المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أَرْجَحُهُمَا فِي الطِّينِ الْمَنْعُ لِأَذِيَّتِهِ لِلْبَدَنِ وَأَظْهَرُهُمَا فِي الْقِرْدِ الْكَرَاهَةُ، - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ٢

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌[شُرُوط وُجُوب الْحَجّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[سُنَن الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُحَرِّمَ بِالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ]

- ‌(بَابُ الذَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ الْمُبَاحِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[الْمُحَرَّمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[الْمَكْرُوهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[بَابٌ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌ الْعَقِيقَةِ وَحُكْمِهَا

- ‌[بَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَشَرَائِطه]

- ‌[كَفَّارَة الْيَمِين]

- ‌(فَصْلٌ) فِي النَّذْرِ، وَأَحْكَامِهِ

- ‌[بَابٌ الْجِهَادَ]

- ‌(فَصْلٌ) عَقْدُ الْجِزْيَةِ

- ‌[بَابٌ الْمُسَابَقَةُ]

- ‌[بَاب بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ مِنْ الْأَحْكَامِ]

- ‌(بَابٌ) فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[أَقْسَام النِّكَاح الْفَاسِد]

- ‌[الْكِفَاءَة فِي النِّكَاح]

- ‌ مَوَانِعِ النِّكَاحِ

- ‌[فَصَلِّ خِيَار أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا وَالْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ]

- ‌ مَا يَتَرَتَّبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ

- ‌[فَصْل وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فِرَاقهُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ

- ‌[الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلِ فِي شُرُوط الصَّدَاق]

- ‌[فَصْل حُكْم تَنَازُع الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاح وَالصَّدَاق أَوْ مَتَاع الْبَيْت وَمَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ]

- ‌[فَصَلِّ الْوَلِيمَة]

- ‌[فَصَلِّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات فِي الْمَبِيت]

- ‌ الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَلَام عَلَى الْخُلْعِ]

- ‌(فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ)

- ‌[فَصَلِّ أَرْكَان الطَّلَاق]

- ‌[فَصْل حُكْم النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا غَيْرَ بَائِنٍ)

- ‌(بَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌[بَاب الظِّهَار وَأَرْكَانَهُ وَكَفَّارَتَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[كِنَايَات الظِّهَار]

- ‌[بَاب اللِّعَان وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌ أَسْبَابُ اللِّعَانِ

- ‌[عدة الْحُرَّة]

- ‌(فَصْلٌ) لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ]

- ‌بَابِ تَدَاخُلِ الْعَدَدِ

- ‌[بَاب أَحْكَامِ الرَّضَاعِ]

- ‌[بَاب أَسْبَابَ النَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةُ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَضَانَةِ]

الفصل: أَرْجَحُهُمَا فِي الطِّينِ الْمَنْعُ لِأَذِيَّتِهِ لِلْبَدَنِ وَأَظْهَرُهُمَا فِي الْقِرْدِ الْكَرَاهَةُ،

أَرْجَحُهُمَا فِي الطِّينِ الْمَنْعُ لِأَذِيَّتِهِ لِلْبَدَنِ وَأَظْهَرُهُمَا فِي الْقِرْدِ الْكَرَاهَةُ، وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهِ بَلْ صَحَّحَ الْقَوْلَ بِالْإِبَاحَةِ فِي تَوْضِيحِهِ، وَالْمَأْخُوذُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ لِلْفُرْجَةِ عَلَى الصَّيْدِ، وَلَا لِحَبْسِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّكَسُّبُ بِهِ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ صَيْدٍ بِأَنْ كَانَ إنْسِيًّا يَظْهَرُ جَوَازُ التَّكَسُّبِ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الذَّكَاةِ، وَعَلَى الْمُبَاحِ، وَكَانَتْ الذَّكَاةُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْأُضْحِيَّةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَحْكَامِهَا فَقَالَ دَرْسٌ (بَابٌ فِي الضَّحَايَا)(سُنَّ) عَيْنًا، وَلَوْ حُكْمًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْأَجْرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِدْخَالِ كَفِعْلِ النَّفْسِ (لِحُرٍّ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا لَا رَقِيقٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ (غَيْرِ حَاجٍّ) لَا حَاجٍّ؛ لِأَنَّ سُنَّتَهُ الْهَدْيُ (بِمِنًى) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْحَاجِّ تُسَنُّ لَهُ الضَّحِيَّةُ مُطْلَقًا كَانَ بِمِنًى أَوْ لَا، وَالْحَاجُّ لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا (ضَحِيَّةٌ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُسَنُّ أَيْ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ، وَيَدْخُلُ بِالْأُنْثَى زَوْجُهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لَا عَنْ زَوْجَةٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ تَابِعَةٍ لِلنَّفَقَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ فِطْرَتِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهَا (لَا تُجْحِفُ) بِالْمُضَحِّي أَيْ بِمَالِهِ بِأَنْ لَا يَحْتَاجَ لِثَمَنِهَا فِي ضَرُورِيَّاتِهِ فِي عَامِهِ وَتُسَنُّ لِحُرٍّ (وَإِنْ) كَانَ (يَتِيمًا) ، وَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ بِفِعْلِهَا عَنْهُ مِنْ مَالِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي زَكَاةِ مَالِهِ.

(بِجَذَعِ ضَأْنٍ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

مُبَالَغَةً فِي مَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ نَبْذُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِيهَا، وَلَا يُكْرَهُ شُرْبُ شَرَابِهِ، وَإِنْ طَالَتْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا فِي الطِّينِ الْمَنْعُ) أَيْ، وَمِثْلُهُ التُّرَابُ وَالْعِظَامُ وَالْخُبْزُ الْمُحْرَقُ بِالنَّارِ فَفِيهَا الْخِلَافُ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ، وَمَحَلُّ مَنْعِ الطِّينِ مَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا وَتَشْتَاقُ لِأَكْلِهِ وَتَخَافُ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا، وَإِلَّا رُخِّصَ لَهَا أَكْلُهُ (قَوْلُهُ:، وَأَظْهَرُهُمَا فِي الْقِرْدِ الْكَرَاهَةُ) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ قَالَ الْبَاجِيَّ: وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} [الأنعام: 145] الْآيَةَ، وَمُرَاعَاةُ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ حُرْمَتِهِ، وَمُرَاعَاةُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ بِالْمَنْعِ تَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهِ) أَيْ مُطْلَقًا، وَقِيلَ بِإِبَاحَتِهِ إنْ أَكَلَ الْكَلَأَ، وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا فَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ فِيهِ أَرْبَعَةٌ حَكَاهَا فِي الشَّامِلِ (قَوْلُهُ: بَلْ صُحِّحَ قَوْلٌ بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ مُطْلَقًا كَأَنْ يَرْعَى الْكَلَأَ أَوْ لَا فِي تَوْضِيحِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ) أَيْ، وَيُكْرَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ كَذَا ذَكَرَهُ عبق وَغَيْرُهُ، وَقَدْ حَمَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ وَغَيْرُهُ التَّكَسُّبَ عَلَى الصَّيْدِ بِهِ مَثَلًا، وَأَمَّا اللَّعِبُ الْمَعْلُومُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا رَابَطَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالصَّيْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُصَادُ بِالْكَلْبِ إجْمَاعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاكْتِسَابُ بِلَعِبِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.

[بَابٌ الْأُضْحِيَّةِ]

(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الذَّكَاةُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْأُضْحِيَّةِ.

(بَابٌ فِي الضَّحَايَا)(قَوْلُهُ: سُنَّ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ: عَيْنًا) أَيْ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِدْخَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ دُخُولِ الْغَيْرِ مَعَهُ فِي الْأَجْرِ كَفِعْلِهَا عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى حَذْفُهُ) أَيْ سَوَاءٌ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنْ غَيْرِ حَاجٍّ أَوْ صِفَةً لِحَاجٍّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ صِفَةً لِحَاجٍّ انْحَلَّ الْمَعْنَى لِقَوْلِنَا سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ كَائِنٍ فِي مِنًى، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ أَصْلًا أَوْ حَاجًّا فِي غَيْرِ مِنًى، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاجًّا بِمِنًى لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْحَاجَّ لَا يُطَالَبُ بِهَا كَانَ بِمِنًى أَوْ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ جُعِلَ حَالًا مِنْ غَيْرِ حَاجٍّ انْحَلَّ الْمَعْنَى لِقَوْلِنَا سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ فِي مِنًى فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَاجِّ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مِنًى لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ غَيْرُ الْحَاجِّ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُجَابُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ مَفْهُومَ بِمِنًى أَحْرَى بِالْحُكْمِ، وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِحَاجٍّ أَيْ غَيْرُ حَاجٍّ مَطْلُوبٍ كَوْنُهُ بِمِنًى فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْحَاجِّ أَصْلًا، وَلَوْ مُعْتَمِرًا وَالْحَاجُّ الَّذِي لَا يُطْلَبُ كَوْنُهُ بِمِنًى، وَهُوَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَحَلَّلَ مِنْهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَخْرُجُ الْحَاجُّ الْبَاقِي عَلَى إحْرَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِمِنًى يَوْمَئِذٍ أَمْ لَا كَذَا قَرَّرَهُ الْمِسْنَاوِيُّ (قَوْلُهُ: ضَحِيَّةٌ) هِيَ بِمَعْنَى التَّضْحِيَةِ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ وَضَمِيرٍ، لَا تُجْحِفُ يَعُودُ عَلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى إذْ الَّذِي يُوصَفُ بِكَوْنِهِ يُجْحِفُ أَوْ لَا يُجْحِفُ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ لَا الذَّاتُ وَالْمَعْنَى لَا تُتْعِبُهُ، وَلَا تُكَلِّفُهُ فَوْقَ وُسْعِهِ، وَالْإِجْحَافُ الْإِتْعَابُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ، وَيَدْخُلَ بِالْأُنْثَى زَوْجُهَا) ظَاهِرُهُ سُقُوطُهَا عَنْهُ بِمُجَرَّدِ احْتِلَامِ الذَّكَرِ، وَلَوْ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَبِمُجَرَّدِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِالْأُنْثَى، وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى النَّفَقَةِ فَكَمَا أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الِابْنِ الَّذِي بَلَغَ فَقِيرًا عَاجِزًا عَلَى الْكَسْبِ لَازِمَةٌ، وَكَذَا نَفَقَةُ الْأُنْثَى الَّتِي طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَكَذَا الضَّحِيَّةُ عَنْهُمَا مَطْلُوبَةٌ مِنْ أَبِيهِمَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ سُقُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُضَحِّيَ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهَا فَقِيرٌ قَدَرَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِهَا، وَكَذَا يُخَاطَبُ بِهَا

ص: 118

مُتَعَلِّقٌ بِضَحِيَّةٍ إذْ مَعْنَاهُ التَّضْحِيَةُ أَوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ، وَهِيَ بِجَذَعِ ضَأْنٍ (وَثَنِيِّ مَعْزٍ، وَ) ثَنِيِّ (بَقَرٍ وَإِبِلٍ ذِي سَنَةٍ) رَاجِعٌ لِجَمْعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعْزِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُوَفِّيَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَةً لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ثَنِيِّ الْمَعْزِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الثَّانِيَةِ دُخُولًا بَيِّنًا كَشَهْرٍ بِخِلَافِ الضَّأْنِ فَيَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الدُّخُولِ، وَالْعِبْرَةُ بِالسَّنَةِ فَلَوْ وُلِدَ الضَّأْنُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي كَفَى ذَبْحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكَذَا لَوْ وُلِدَ يَوْمَ النَّحْرِ لَجَازَ ذَبْحُهُ فِي ثَانِيهِ وَثَالِثِهِ فِي الْقَابِلِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَ) ذِي (ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ، وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ رَاجِعٌ لِثَنِيِّ الْبَقَرِ (وَ) ذِي (خَمْسٍ) وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ رَاجِعٌ لِثَنِيِّ الْإِبِلِ.

(بِلَا شِرْكٍ) فِي ثَمَنِهَا أَوْ لَحْمِهَا فَإِنْ اشْتَرَكُوا فِي الثَّمَنِ بِأَنْ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْهُ أَوْ فِي اللَّحْمِ بِأَنْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (إلَّا) الِاشْتِرَاكَ (فِي الْأَجْرِ) قَبْلَ الذَّبْحِ فَيُجْزِي، وَيَسْقُطُ طَلَبُهَا عَنْهُ، وَعَنْ كُلِّ مَنْ أَدْخَلَهُ مَعَهُ (وَإِنْ) كَانَ الْمُشْرَكُ فِي الْأَجْرِ (أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ لِلْإِدْخَالِ مَعَهُ (إنْ سَكَنَ) الْمُشْرَكُ بِالْفَتْحِ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ أَوْ كَالْوَاحِدِ بِأَنْ كَانَ يُغْلَقُ عَلَيْهِ مَعَهُ بَابٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ تَبَرُّعًا فَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وُجُوبًا لَمْ تُعْتَبَرْ سُكْنَاهُ مَعَهُ (وَ) الثَّانِي إنْ (قَرَبَ لَهُ) بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْقَرَابَةِ، وَلَهُ إدْخَالُ الْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ، وَمِثْلُ الْقَرِيبِ الزَّوْجَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ (وَ) الثَّالِثُ إنْ (أَنْفَقَ) الْمُشْرِكُ بِالْكَسْرِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وُجُوبًا كَأَبَوَيْهِ وَصِغَارِ وَلَدِهِ الْفُقَرَاءِ بَلْ (وَإِنْ) أَنْفَقَ (تَبَرُّعًا) كَأَغْنِيَاءٍ مِنْ ذَكَرٍ، وَكَعَمٍّ وَأَخٍ وَخَالٍ، وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا قَبْلَ الذَّبْحِ أَنَّهُ لَوْ شَرَكَ بَعْدَ الذَّبْحِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وَتُجْزِي عَنْ رَبِّهَا، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ فِيمَا إذَا أُدْخِلَ الْغَيْرُ مَعَهُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ أَمَّا إنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةً عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ بِلَا شَرْطٍ كَمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ وَأَجْزَأَتْ بِالْأَسْنَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

(وَإِنْ) كَانَتْ (جَمَّاءَ) ، وَهِيَ مَا لَا قَرْنَ لَهَا فِي نَوْعٍ مَالَهُ قَرْنٌ كَالْبَقَرِ (وَمُقْعَدَةً) أَيْ عَاجِزَةً عَنْ الْقِيَامِ (لِشَحْمٍ) كَثُرَ عَلَيْهَا (وَمَكْسُورَةَ قَرْنٍ) مِنْ أَصْلِهِ أَوْ طَرَفِهِ إنْ بَرِئَ (لَا إنْ أَدْمَى)

ــ

[حاشية الدسوقي]

عَمَّنْ وُلِدَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا عَمَّنْ فِي الْبَطْنِ، وَكَذَا يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْخِطَابِ بِالتَّضْحِيَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ. اهـ. عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِضَحِيَّةٍ)، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ أَيْضًا بِسِنٍّ أَيْ التَّضْحِيَةُ تُسَنُّ بِجَذَعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالسَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ) أَيْ، وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ، وَأَرْبَعَةُ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لَا بِالسَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ، وَقَدْرُهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا.

(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الدُّخُولُ غَيْرَ بَيِّنٍ.

(قَوْلُهُ: بِلَا شِرْكٍ فِي ثَمَنِهَا أَوْ لَحْمِهَا) هَذَا حِلٌّ بِالنَّظَرِ لِلْفِقْهِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ بَيَانَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَبْلَ إلَّا يُجْعَلُ عَامًّا، وَقَوْلُهُ بِلَا شِرْكٍ حَالٌ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَلَا تُجْزِي عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِثْلَ مَا إذَا ذَبَحَ مَعِيبًا جَهْلًا (قَوْلُهُ: وَعَنْ كُلِّ مَنْ أَدْخَلَهُ مَعَهُ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ عَمَّنْ أَشْرَكَهُمْ مَعَهُ إعْلَامُهُ لَهُمْ بِالتَّشْرِيكِ أَوْ لَا قَوْلَانِ الْبَاجِيَّ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ لَهُ التَّشْرِيكُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمْ بِذَلِكَ، وَلِذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهَا صِغَارُ وَلَدِهِ، وَهُمْ لَا يَصِحَّ مِنْهُمْ قَصْدُ الْقُرْبَةِ (قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ) أَيْ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فَلَا تُجْزِئُ عَنْ الْمُشْرِكِ بِالْكَسْرِ، وَلَا عَنْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) مِثْلُهُ فِي عبق وخش قَالَ بْن وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَهُمَا هَذَا الْقَيْدُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرُ مَا نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ الْعَوْفِيِّ مُسْتَدِلًّا بِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ أَصْلًا وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْبَاجِيِّ وَاللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ السُّكْنَى مَعَهُ شَرْطٌ مُطْلَقًا. اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُسَاكَنَةِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ، وَعَزَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَخَالَفَ ابْنُ بَشِيرٍ فَجَعَلَ الْمُسَاكَنَةَ لَغْوًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْقَرِيبِ الزَّوْجَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ) قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْلَى حَذْفُ أُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ لَا يُطَالَبُ بِالضَّحِيَّةِ عَنْهَا، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ بِالضَّحِيَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى صِحَّتِهَا عَنْهَا، وَأَنَّ لَهَا مُجَرَّدُ ثَوَابٍ قَالَ بْن، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ إدْخَالِ الزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لتت وَبَهْرَامَ فِي إخْرَاجِهَا، وَإِخْرَاجِ مَا فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ح بِقَوْلِهِ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى عِيَاضٌ لِلزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ حُكْمُ الْقَرِيبِ ابْنُ حَبِيبٍ ذُو الرِّقِّ كَأُمِّ الْوَلَدِ فِي صِحَّةِ إدْخَالِهَا اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُقَابِلًا، وَقَالَ فِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ: وَأَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ مَعَهُ فِي أُضْحِيَّتِهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَزْوَاجُهُ، وَمَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ كَانُوا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ أَوْ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ غَيْرَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ إنْ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي أُضْحِيَّتِهِ حَاشَا الزَّوْجَةَ. اهـ. مِنْهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَتْ) أَيْ التَّضْحِيَةُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَمَّاءُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ جَمَّاءَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ، وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى إجْزَائِهَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُسْتَأْصَلَةَ الْقَرْنَيْنِ غَيْرَ خِلْقَةٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْإِجْزَاءِ، وَهُوَ نَقْلُ الشَّيْخِ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَعَدَمُ الْجَزَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إجْمَاءٌ، وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: كَالْبَقَرِ) أَيْ وَالْغَنَمِ -

ص: 119

أَيْ لَمْ يَبْرَأْ فَلَا تُجْزِئُ (كَبَيِّنِ مَرَضٍ) أَيْ مَرَضٍ بَيِّنٍ فَلَا تُجْزِئُ، وَهُوَ مَا لَا تَتَصَرَّفُ مَعَهُ تَصَرُّفَ السَّلِيمَةِ بِخِلَافِ الْخَفِيفِ (وَ) بَيْنَ (جَرَبٍ وَبَشَمٍ) أَيْ تُخَمَةٍ بِخِلَافِ خَفِيفِهِمَا (وَ) بَيْنَ (جُنُونٍ) بِأَنْ فَقَدَتْ الْإِلْهَامَ بِحَيْثُ لَا تَهْتَدِي لِمَا يَنْفَعُهَا، وَلَا تُجَانِبُ مَا يَضُرُّهَا (وَ) بَيْنَ (هُزَالٍ) ، وَهِيَ الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا (وَ) بَيْنَ (عَرَجٍ) ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَسِيرُ بِسَيْرِ صَوَاحِبَاتِهَا (، وَعَوَرٍ) وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُ إحْدَى عَيْنَيْهَا، وَلَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْعَيْنِ قَائِمَةً، وَكَذَا ذَهَابُ أَكْثَرِهِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ لَا يَمْنَعُهَا النَّظَرَ أَجْزَأَتْ (وَفَائِتِ جُزْءٍ) لَا يُجْزِئُ كَفَائِتِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَصَالَةً أَوْ طُرُوًّا (غَيْرَ خُصْيَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ، وَكَسْرِهَا، وَهِيَ الْبَيْضَةُ، وَأَمَّا بِخُصْيَةٍ فَيُجْزِئُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا مَرَضٌ بَيِّنٌ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِمَنْفَعَةٍ فِي لَحْمِهَا فَيُجْبَرُ مَا نَقَصَ (وَصَمْعَاءَ) بِالْمَدِّ صَغِيرَةُ الْأُذُنَيْنِ (جِدًّا) كَأَنَّهَا خُلِقَتْ بِلَا أُذُنٍ (، وَذِي أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ) ، وَأَبُوهَا مِنْ الْإِنْسِيِّ بِأَنْ ضَرَبَتْ فُحُولَ الْإِنْسِيِّ فِي إنَاثِ الْوَحْشِيِّ اتِّفَاقًا، وَكَذَا عَكْسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَبَتْرَاءَ) ، وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنْبَ لَهَا خِلْقَةً أَوْ طُرُوًّا (وَبَكْمَاءَ) فَاقِدَةُ الصَّوْتِ (وَبَخْرَاءَ) مُتَغَيِّرَةُ رَائِحَةِ الْفَمِ.

(وَيَابِسَةِ ضَرْعٍ) أَيْ جَمِيعِهِ فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِبَعْضِهِ فَلَا تَضُرَّ (وَمَشْقُوقَةِ أُذُنٍ) أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثٍ فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا أَجْزَأَتْ (وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ) إنْ زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا كَسْرُ وَاحِدَةٍ فَلَا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَرَادَ بِالْكَسْرِ مَا يَشْمَلُ الْقَلْعَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ) ، وَأَمَّا لَهُمَا فَتُجْزِئُ، وَلَوْ لِجَمِيعِهَا (وَذَاهِبَةُ ثُلُثِ ذَنْبٍ) فَصَاعِدًا (لَا) ثُلُثُ (أُذُنٍ) فَلَا يَضُرُّ.

وَابْتِدَاءُ وَقْتِهَا كَائِنٌ (مِنْ) فَرَاغِ (ذَبْحِ الْإِمَامِ) فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ اُعْتُبِرَ زَمَنُ ذَبْحِهِ، وَأَمَّا وَقْتُ ذَبْحِهِ هُوَ فَبَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَهَا لَمْ يُجْزِهِ، وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُهَا (لِآخِرِ) الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَالْمُعْتَبَرُ إمَامُ الطَّاعَةِ إنْ تَوَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ فَإِنْ تَوَلَّاهَا غَيْرُهُ فَخِلَافٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ) الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ (هُوَ الْعَبَّاسِيُّ) ، وَهُوَ إمَامُ الطَّاعَةِ أَوْ نَائِبُهُ (أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ (قَوْلَانِ) رَجَّحَ الثَّانِيَ، وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يُخْرِجْ إمَامُ الطَّاعَةِ ضَحِيَّتَهُ لِلْمُصَلَّى، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ هُوَ قَوْلًا وَاحِدًا (وَلَا يُرَاعَى قَدْرُهُ) أَيْ قَدْرُ ذَبْحِ الْإِمَامِ (فِي غَيْرِ) الْيَوْمِ (الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ بَلْ يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ لَكِنْ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ لِحَلِّ النَّافِلَةِ (وَأَعَادَ) أُضْحِيَّتَهُ لِبُطْلَانِهَا (سَابِقُهُ) أَيْ سَابِقُ الْإِمَامِ بِالذَّبْحِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَكَذَا مُسَاوِيهِ، وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ، وَكَذَا إنْ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ إنْ خَتَمَ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ يَبْرَأْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِدْمَاءِ عَدَمُ الْبُرْءِ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ مِنْهُ دَمٌ لَا سَيَلَانُ الدَّمِ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ بَرِئَ، وَيُدْخِلُ لَا عَلَى قَوْلِهِ كَبَيِّنِ مَرَضٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ (قَوْلُهُ: وَبَيِّنِ جَرَبٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَيْدَ الْبَيْنِيَّةِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعْطُوفَاتِ فَلَا يَضُرُّ الْخَفِيفُ مِنْ جَمِيعِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: وَبَيِّنِ جُنُونٍ) قَالَ ح كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَدَائِمِ جُنُونٍ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ غَيْرَ الدَّائِمِ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: وَفَائِتِ جُزْءٍ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَبَيِّنِ مَرَضٍ فَأَوَّلًا ذَكَرَ الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ ثُمَّ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى الْمُضَافِ، وَقَوْلُهُ أَصَالَةً أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُ الْجُزْءِ أَصَالَةً أَيْ خِلْقَةً أَوْ كَانَ طَارِئًا بِقَطْعٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُزْءُ الْفَائِتُ بِالْقَطْعِ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِخُصْيَةٍ) أَيْ، وَأَمَّا فَوَاتُ الْجُزْءِ بِخُصْيَةٍ فَيُجْزِي سَوَاءٌ كَانَ فَوَاتُهُ خِلْقَةً أَوْ كَانَ بِقَطْعٍ، وَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ أَيْ فَائِتُ الْخُصْيَةِ (قَوْلُهُ: جِدًّا) أَيْ بِأَنْ تُقْبَحَ بِهَا الْخِلْقَةُ. اهـ خش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الشَّقُّ، وَقَوْلُهُ ثُلُثًا أَجْزَأَ أَيْ بِالْأَوْلَى مِنْ مَقْطُوعَةِ ثُلُثِ الْأُذُنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَهُمَا فَتُجْزِئُ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَلْعَ الْأَسْنَانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لَا يَضُرُّ إذَا كَانَ لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ، وَأَمَّا لِغَيْرِهِمَا فَقَلْعُ الْوَاحِدَةِ لَا يَضُرُّ، وَيَضُرُّ قَلْعُ مَا زَادَ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ إلَخْ) الْأَوْلَى إمَامُ الطَّاعَةِ إلَّا إنَّهُ تَبَعَ فِي التَّعْبِيرِ بِالْعَبَّاسِيِّ اللَّخْمِيَّ وَابْنَ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُمَا عَبَّرَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي زَمَنِ وِلَايَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ بِخِلَافِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ الشَّارِحَ بَهْرَامَ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ فِي الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا وَتَبِعَهُ عج، وَقَدْ خَرَجَا بِذَلِكَ عَنْ أَقْوَالِ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ قُرَشِيًّا، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا فَلَا يُشْتَرَطُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ. اهـ. طفى (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ كَالْبَاشَا فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا إمَامُ الطَّاعَةِ بَلْ نَائِبُهُ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَتَعَيَّنُ إمَامُ الطَّاعَةِ أَوْ عَامِلُهُ عَلَى الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) صَوَابُهُ تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ فَالْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ فَهُوَ مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إمَامُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فِي الْبَلَدِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَعَدَّدَ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ النَّاحِيَةِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا إمَامًا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُمَا إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وُجِدَا مَعًا فِي الْبَلَدِ، وَلَمْ يُخْرِجْ إمَامُ الطَّاعَةِ ضَحِيَّتَهُ لِلْمُصَلَّى، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ هُوَ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إمَامُ الطَّاعَةِ، وَلَا نَائِبُهُ كَانَ الْمُعْتَبَرُ إمَامَ الصَّلَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنْ كَانَتْ الْبَلَدُ لَيْسَ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْ الْإِمَامَيْنِ تَحَرَّوْا ذَبْحَ إمَامِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إمَامٌ وَاحِدٌ فَإِنْ تَعَدَّدَ تَحَرَّوْا أَقْرَبَ الْأَئِمَّةِ لِبَلَدِهِمْ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: أَيْ سَابِقُ الْإِمَامِ بِالذَّبْحِ) أَيْ بِابْتِدَائِهِ سَوَاءٌ خَتَمَ الذَّبْحَ قَبْلَ خَتْمِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَ خَتْمِهِ أَوْ مَعَهُ فَلَا تُجْزِئُ حَيْثُ ابْتَدَأَ قَبْلَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُسَاوِيهِ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ فَلَا تُجْزِيهِ هَذَا إذَا خَتَمَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ

ص: 120

قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَا بَعْدَهُ فَتُجْزِئُ (إلَّا) الذَّابِحَ (الْمُتَحَرِّيَ أَقْرَبَ إمَامٍ) لِكَوْنِهِ لَا إمَامَ لَهُ فِي بَلَدِهِ وَلَا عَلَى كَفَرْسَخٍ بِأَنْ خَرَجَ عَنْهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ سَبَقَهُ فَيُجْزِي لِعُذْرِهِ بِبَذْلِ وُسْعِهِ (كَأَنْ لَمْ يُبْرِزْهَا) الْإِمَامُ لِلْمُصَلَّى وَتَحَرَّى، وَإِنْ تَبَيَّنَ سَبْقَهُ كَأَنْ عَلِمَ بِعَدَمِ ذَبْحِهِ (وَتَوَانَى) فِي ذَبْحِهَا (بِلَا عُذْرٍ) وَانْتَظَرَ (قَدْرَهُ) أَيْ قَدْرَ وَقْتِ الذَّبْحِ فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ (وَ) إنْ تَوَانَى (بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ عُذْرٍ (انْتَظَرَ) بِالذَّبْحِ (لِلزَّوَالِ) أَيْ لِقُرْبِهِ بِحَيْثُ يَبْقَى قَدْرُ مَا يُذْبَحُ قَبْلَهُ لِئَلَّا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ الْأَفْضَلُ.

(وَالنَّهَارُ شَرْطٌ) فِي الضَّحَايَا كَالْهَدَايَا فَلَا يُجْزِي مَا وَقَعَ مِنْهُمَا لَيْلًا، وَأَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ

(وَنُدِبَ) لِلْمُصَلِّي وَتَأَكَّدَ لِلْإِمَامِ (إبْرَازُهَا) لِلْمُصَلَّى لِيَعْلَمَ النَّاسُ ذَبْحَهُ وَلَا يُكْرَهُ عَدَمُ الْإِبْرَازِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ.

(وَ) نُدِبَ (جَيِّدٌ) بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْلَى النَّعَمِ (وَسَالِمٌ مِنْ الْعُيُوبِ) الَّتِي تُجْزِي مَعَهَا كَخَفِيفِ مَرَضٍ، وَكَسْرِ قَرْنٍ بَرِئَ، وَمِنْهُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَغَيْرُ خَرْقَاءَ) ، وَهِيَ الَّتِي فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ مُسْتَدِيرٌ (وَ) غَيْرُ (شَرْقَاءَ) مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ (وَ) غَيْرُ (مُقَابَلَةٍ) ، وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا، وَتُرِكَ مُعَلَّقًا (وَ) غَيْرُ (مُدَابَرَةٍ) قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا مِنْ خَلْفِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا

(وَ) نُدِبَ (سَمِينٌ) وَتَسْمِينُهَا (وَذَكَرٌ) ، عَلَى أُنْثَى (وَأَقْرَنُ) عَلَى أَجَمَّ (وَأَبْيَضُ) إنْ وُجِدَ (وَفَحْلٌ) عَلَى خَصِيٍّ (إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ) ، وَإِلَّا فَهُوَ أَفْضَلُ.

(وَ) نُدِبَ (ضَأْنٌ مُطْلَقًا) فَحْلُهُ فَخَصِيُّهُ فَأُنْثَاهُ (ثُمَّ) يَلِيهِ (مَعْزٌ) كَذَلِكَ (ثُمَّ هَلْ) يَلِيهِ (بَقَرٌ) كَذَلِكَ (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ (أَوْ إبِلٌ خِلَافٌ) ، وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَهَلْ الْبَقَرُ أَطْيَبُ لَحْمًا فَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ الْإِبِلُ.

(وَ) نُدِبَ (تَرْكُ حَلْقٍ) لِشَعْرٍ مِنْ سَائِرِ بَدَنِهِ (وَ) تَرْكُ (قَلْمٍ لِمُضَحٍّ) أَيْ لِمُرِيدِهَا وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ مُشْرَكًا بِالْفَتْحِ (عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ) ظَرْفٌ لِتَرَكَ إلَى أَنْ يُضَحِّيَ أَوْ يُضَحَّى عَنْهُ، وَمُرَادُهُ التِّسْعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَإِنَّمَا نُدِبَ لِلتَّشْبِيهِ بِالْحَاجِّ

(وَ) فُضِّلَتْ (ضَحِيَّةٌ) لِكَوْنِهَا سُنَّةً وَشَعِيرَةً مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ (عَلَى صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ) ، وَلَوْ زَادَ ثَمَنُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَضْعَافِ ثَمَنِ الضَّحِيَّةِ.

(وَ) نُدِبَ لِلْمُضَحِّي، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا (ذَبْحُهَا بِيَدِهِ) اقْتِدَاءً بِسَيِّدِ الْعَالَمِينَ؛ وَلِمَا فِيهِ مِنْ

ــ

[حاشية الدسوقي]

بَلْ وَلَوْ خَتَمَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ لَا بَعْدَهُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَزَاءِ فِي صُورَةِ مَا إذَا ابْتَدَأَ بَعْدَهُ وَخَتَمَ مَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ تَقَدَّمَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِيمَا إذَا ابْتَدَأَ بَعْدَهُ وَخَتَمَ مَعَهُ فَالْإِجْزَاءُ فِي الضَّحِيَّةِ أَوْلَى. اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: أَقْرَبُ إمَامٍ) أَيْ أَقْرَبُ إمَامِ بَلَدٍ يَذْبَحُ إمَامُهَا بَعْدَ خُطْبَتِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَقْرَبَ بَلَدٍ لَهَا إمَامٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ بِحَيْثُ يَتَحَرَّوْنَ ذَبْحَهُ إنْ لَوْ ذَبَحَ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ فَلَا يُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى كَفَرْسَخٍ) أَيْ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إمَامٌ خَارِجٌ عَنْ بَلَدِهِ عَلَى كَفَرْسَخٍ أَيْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَرُبُعٍ بَلْ الْمَوْجُودُ إمَامٌ خَارِجٌ عَنْ بَلَدِهِ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَتَحَرَّى ذَبْحَهُ، وَذَبِيحٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ سَبَقَهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ إمَامٌ خَارِجٌ عَنْ بَلَدِهِ بِكَفَرْسَخٍ فَقَطْ فَأَقَلَّ فَإِنَّهُ كَإِمَامِ الْبَلَدِ لِمُخَاطَبَةِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ الْخَالِيَةِ مِنْ الْإِمَامِ بِالسَّعْيِ لِذَلِكَ الْإِمَامِ وَالصَّلَاةِ خَلْفَهُ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا تَحَرَّى وَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ لَمْ تُجْزِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ حُكْمُهُ كَالْبَلَدِ الَّذِي لَهُ إمَامٌ فَلَا يُذْبَحُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ ذَبْحِهِ؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالصَّلَاةِ مَعَهُ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا الْمُتَحَرِّي، وَيُجْزِئُهُ تَحَرِّيهِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَبَقَ الْإِمَامَ مَنْ كَانَ عَلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَانَى) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ عُذْرٍ) أَيْ كَقِتَالِ عَدُوٍّ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ، وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ طَلَبُ الْإِمَامِ لِلْأُضْحِيَّةِ بِشِرَاءِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا يُنْتَظَرُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّحَرِّيَ لِذَبْحِ الْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يُبْرِزْ أُضْحِيَّتَهُ، وَأَمَّا إنْ أَبْرَزَهَا فَلَا يُعْتَبَرُ التَّحَرِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِإِبْرَازِهَا أَوْ لَا، وَتَحَرِّيهِ وَعَدَمُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ إنْ بَانَ سَبْقُهُ لَا إنْ بَانَ تَأَخُّرُهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ عَدَمُ الْإِبْرَازِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ) أَيْ، وَأَمَّا عَدَمُ الْإِبْرَازِ لَهُ فَيُكْرَهُ

(قَوْلُهُ: فَأُنْثَاهُ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَخُنْثَاهُ فَمَرَاتِبُ الضَّأْنِ أَرْبَعَةٌ، وَكَذَا الْمَعْزُ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) ابْنِ غَازِيٍّ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَشْهُورِيَّةِ الْأَوَّلِ، وَلَا أَعْلَمُ مَنْ شَهَرَ الثَّانِيَ، وَنَقَلَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ بِطَرِيقِ نُسْخَتِهِ وَشَهَرَ الرَّجْرَاجِيُّ الْأَوَّلَ وَشَهَرَ ابْنُ بَزِيزَةَ الثَّانِيَ. اهـ. وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ، وَفِي فَضْلِ الْبَقَرِ عَلَى الْإِبِلِ، وَعَكْسُهُ ثَالِثُهَا لِغَيْرِ مَنْ بِمِنًى الْأَوَّلُ لِلْمَشْهُورِ مَعَ رِوَايَةِ الْمُخْتَصَرِ وَالْقَابِسِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ شَعْبَانَ وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ عَنْ أَشْهَبَ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَالْإِبِلُ فِي بِلَادِ الْحِجَازِ أَطْيَبُ لَحْمًا مِنْ الْبَقَرِ، وَفِي مِصْرَ بِالْعَكْسِ.

(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ التِّسْعُ) أَيْ مُرَادُهُ بِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ التِّسْعَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَهُوَ مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ، وَلَيْسَ هَذَا تَغْلِيبًا كَمَا فِي عبق، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّغْلِيبُ فِي عَكْسِهِ

(قَوْلُهُ: وَضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ضَحِيَّةٍ عَلَى صَدَقَةٍ بِثَمَنِهَا، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ فَتَقْدِيمُهَا عَلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ مَنْدُوبَةٌ سُنَّةٌ، وَقَدْ أَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ ضَحِيَّةً فَاعِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَفَضَلَتْ ضَحِيَّةٌ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَنُدِبَ إبْرَازُهَا، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَضَحِيَّةٌ عَطْفًا عَلَى إبْرَازِهَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ ثَمَنُ الرَّقَبَةِ إلَخْ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّطَوُّعِ، وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ السُّنَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ وَالْمَنْدُوبَ قَدْ يَكُونَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ كَالتَّطَهُّرِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَالِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ، وَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ، وَإِذَا كَانَ الْمَنْدُوبُ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الْفَرْضِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ تَأَمَّلْ -.

ص: 121

مَزِيدِ التَّوَاضُعِ وَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الذَّبْحِ

(وَ) نُدِبَ (لِلْوَارِثِ) إنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا (إنْفَاذُهَا) كَسَائِرِ الْقُرَبِ الَّتِي مَاتَ قَبْلَ إنْفَاذِهَا حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ ذَبْحِهَا تَعَيَّنَتْ وَعَلَى الْوَرَثَةِ إنْفَاذُهَا فَيُقَسِّمُونَ لَحْمَهَا، وَلَا تُبَاعُ فِي دَيْنٍ، وَلَوْ سَابِقًا عَلَى الذَّبْحِ.

(وَ) نُدِبَ لِلْمُضَحِّي (جَمْعُ أَكْلٍ) أَيْ جَمْعٌ بَيْنَ أَكْلٍ مِنْهَا (وَصَدَقَةٍ، وَإِعْطَاءٍ) أَيْ إهْدَاءٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ أَعَمُّ (بِلَا حَدٍّ) فِي ذَلِكَ بِثُلُثٍ، وَلَا غَيْرِهِ (وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ) لِغُرُوبِهِ أَفْضَلُ مِمَّا عَدَاهُ ثُمَّ أَوَّلُ الثَّانِي مِنْ فَجْرِهِ إلَى الزَّوَالِ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِ الثَّالِثِ (وَفِي أَفْضَلِيَّةِ)(أَوَّلَ الثَّالِثِ) إلَى زَوَالِهِ (عَلَى آخِرِ الثَّانِي) مِنْ زَوَالِهِ لِلْغُرُوبِ أَوْ عَكْسِهِ، وَهُوَ أَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي جَمِيعِهِ عَلَى أَوَّلِ الثَّالِثِ (تَرَدُّدٌ) الرَّاجِحُ الْأَوَّلُ.

(وَ) نُدِبَ (ذَبْحُ وَلَدٍ) لِلضَّحِيَّةِ (خَرَجَ) أَيْ، وُلِدَ (قَبْلَ الذَّبْحِ) لَهَا، وَلَوْ مَنْذُورَةً وَلَا يَجِبُ (وَ) الْوَلَدُ الْخَارِجُ مِنْهَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الذَّبْحِ (جُزْءٌ) أَيْ كَجُزْءٍ مِنْهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا إنْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا بَعْدَ ذَبْحِهَا حَيَاةً مُحَقَّقَةً وَجَبَ ذَبْحُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِنَفْسِهِ.

(وَكُرِهَ) لِلْمُضَحِّي (جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الذَّبْحِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْصِ جَمَالِهَا (إنْ لَمْ يَنْبُتْ) مِثْلُهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ (لِلذَّبْحِ) أَيْ لِوَقْتِ الذَّبْحِ (وَلَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الْجَزَّ حِينَ أَخَذَهَا بِشِرَاءٍ، وَكَذَا (حِينَ أَخَذَهَا) مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ مُعْطِيهَا لَهُ أَوْ تَعْيِينِهَا مِنْ غَنَمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا فَرْقَ فَإِنْ نَبَتَ مِثْلُهُ لِلذَّبْحِ أَوْ نَوَاهُ حِينَ الْأَخْذِ لَمْ يُكْرَهْ (وَ) كُرِهَ لِلْمُضَحِّي (بَيْعُهُ) أَيْ الصُّوفِ الْمَكْرُوهِ الْجَزُّ (وَشُرْبُ لَبَنٍ) مِنْهَا، وَلَوْ نَوَاهُ حِينَ الْأَخْذِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ قُرْبَةً لِلَّهِ وَالْإِنْسَانُ لَا يَعُودُ فِي قُرْبَتِهِ.

(وَإِطْعَامُ كَافِرٍ) مِنْهَا (وَهَلْ) مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ (إنْ بُعِثَ لَهُ) مِنْهَا فِي بَيْتِهِ لَا إنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ كَأَجِيرٍ، وَقَرِيبٍ وَزَوْجَةٍ فَلَا يُكْرَهُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (أَوْ) الْكَرَاهَةُ (وَلَوْ) كَانَ الْكَافِرُ (فِي عِيَالِهِ) أَيْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ (تَرَدُّدٌ)

(وَ) كُرِهَ (التَّغَالِي فِيهَا) أَيْ فِي كَثْرَةِ ثَمَنِهَا زِيَادَةً عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ ذَلِكَ الْمُبَاهَاةُ، وَكَذَا زِيَادَةُ الْعَدَدِ فَإِنْ نَوَى بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ أَوْ الْعَدَدِ الثَّوَابَ وَكَثْرَةَ الْخَيْرِ جَازَ، بَلْ نُدِبَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(وَ) كُرِهَ (فِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الذَّبْحِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الذَّبْحَ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اسْتَنَابَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَ نَائِبِهِ.

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ لِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا) أَيْ إذَا عَيَّنَهَا مُوَرِّثُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِغَيْرِ النَّذْرِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إنْفَاذُهَا كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَبْحِهَا، وَإِذَا أَنْفَذَهَا الْوَارِث فَلَا تُجْزِئُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهَا فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَجَمْعُ أَكْلٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ جَمِيعِهَا، وَإِنْ كَانَ أَشَقَّ عَلَى النَّفْسِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَدِيثُ «أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ أَحَمْزُهَا» لَيْسَ كُلِّيًّا، وَقَالَ عج الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِهَا أَفْضَلُ مُتَّجَهٌ إذْ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ أَحَمْزُهَا أَيْ أَشَقُّهَا عَلَى النَّفْسِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ إلَّا بِالذَّبْحِ، وَلَا تَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ، وَإِذَا عَمِلَ بِالْمَنْدُوبِ، وَذَبَحَ ذَلِكَ الْوَلَدَ مَعَ أُمِّهِ فَحُكْمُ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ حُكْمُهَا مِنْ جَوَازِ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ وَنُدِبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَمُنِعَ الْبَيْعُ، وَإِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِالْمَنْدُوبِ، وَأَبْقَى ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ لِعَامٍ آخَرَ صَحَّ أَنْ يُضَحِّيَ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا) أَيْ سَوَاءٌ جَزَّهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ أَوْ لَا خِلَافًا فالعبق حَيْثُ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ الْجَزُّ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ التَّصَرُّفَ الْمَمْنُوعَ، وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا وَنَسَبَ ذَلِكَ لتت وح وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَبَتَ مِثْلُهُ لِلذَّبْحِ أَوْ نَوَاهُ حِينَ الْأَخْذِ لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْجَزُّ إذَا تَضَرَّرَتْ بِبَقَاءِ الصُّوفِ لِحَرٍّ وَنَحْوِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ، وَمَفْهُومِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ مَنْذُورَةً أَمْ لَا وَارْتَضَاهُ عج، وَقَيَّدَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ بِغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ، وَأَمَّا الْمَنْذُورَةُ فَيَحْرُمُ جَزُّهَا سَوَاءٌ نَوَاهُ أَمْ لَا وَارْتَضَاهُ اللَّقَانِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهَا، وَلَدٌ) أَيْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْإِنْسَانُ لَا يَعُودُ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ الْعَوْدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ) الْأَوْلَى كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَلَا يُشِيرُ الْمُصَنِّفُ لِلْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِالتَّرَدُّدِ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ رُوِيَ عَنْهُ إبَاحَةُ أَكْلِ الْكَافِرِ مِنْهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إلَى الْكَرَاهَةِ، وَهِيَ الْأَشْهَرُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ اخْتِلَافُ قَوْلَيْ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ أَوْ غَشِيَهُمْ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ فَلَا بَأْسَ بِهِ دُونَ خِلَافٍ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِلَافُ الْمَرْوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ مُطْلَقٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَوْ بُعِثَ إلَيْهِ، وَأَمَّا ابْنُ حَبِيبٍ فَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ قَوْلَيْ مَالِكٍ فَالْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي عِيَالِهِ وَبُعِثَ إلَيْهِمْ وَالْقَوْلُ بِالْإِبَاحَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَأْنَ ذَلِكَ الْمُبَاهَاةُ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَخَافُ مِنْهُ قَصْدَهَا فَإِنْ تَحَقَّقَ قَصْدُهَا بِالتَّغَالِي حُرِّمَ، وَإِنْ تَحَقَّقَ مِنْ نَفْسِهِ عَدَمُ قَصْدِهَا، وَإِنَّمَا قَصَدَ كَثْرَةَ اللَّحْمِ أَوْ الْأَجْرِ كَانَ التَّغَالِي مَنْدُوبًا، لِلْحَدِيثِ، فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ خَوْفُ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ، وَقَصْدِهَا بِالْفِعْلِ، وَتَحَقُّقِ عَدَمِ قَصْدِهَا، وَهِيَ جَارِيَةٌ فِي التَّغَالِي فِيهَا، وَفِي زِيَادَةِ عَدَدِهَا.

(قَوْلُهُ: وَفَعَلَهَا عَنْ مَيِّتٍ) فَإِنْ فُعِلَتْ عَنْهُ، وَعَنْ الْمَيِّتِ لَمْ يُكْرَهْ قَالَهُ عبق، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلَّلُوا كَرَاهَةَ فِعْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ بِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا شَامِلٌ لِصُورَةِ الْإِفْرَادِ وَالتَّشْرِيكِ، وَأَيْضًا شُرُوطُ التَّشْرِيكِ

ص: 122

وَإِلَّا نُدِبَ لِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا (كَعَتِيرَةٍ) كَجَبِيرَةِ شَاةٍ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِرَجَبٍ، وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالضَّحِيَّةِ.

(وَإِبْدَالُهَا) بِدُونٍ مِنْهَا وَكَذَا بِمُسَاوٍ عَلَى الرَّاجِحِ هَذَا إذَا كَانَ الْإِبْدَالُ اخْتِيَارًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ اضْطِرَارًا (لِاخْتِلَاطٍ) لَهَا مَعَ غَيْرِهَا فَيُكْرَهُ تَرْكُ الْأَفْضَلِ لِصَاحِبِهِ إلَّا بِقُرْعَةٍ فَلَا يُكْرَهُ لَكِنْ يَنْدُبُ لَهُ ذَبْحُ أُخْرَى أَفْضَلَ، وَيُكْرَهُ لَهُ ذَبْحُهَا، فَأَخْذُ الدُّونِ بِلَا قُرْعَةٍ وَذَبْحُهُ فِيهِ كَرَاهَتَانِ (قَبْلَ الذَّبْحِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِبْدَالٍ (وَجَازَ) لِرَبِّهَا (أَخْذُ الْعِوَضِ) عَنْهَا وَتَرْكُهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يَجُوزُ أَخْذُ إحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا (إنْ) اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ؛ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَأَشْبَهَتْ شَرِكَةَ الْوَرَثَةِ فِي لَحْمِ ضَحِيَّةِ مُوَرِّثِهِمْ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْعِوَضِ كَيْفَ شَاءَ عَلَى الرَّاجِحِ، وَمُقَابِلُ الْأَحْسَنِ هُوَ الظَّاهِرُ.

(وَصَحَّ) لِرَبِّهَا، وَكُرِهَ بِلَا ضَرُورَةٍ (إنَابَةٌ) يَعْنِي نِيَابَةَ غَيْرِهِ (بِلَفْظٍ) كَاسْتَنَبْتُك وَوَكَّلْتُك وَاذْبَحْ عَنِّي (إنْ أَسْلَمَ) النَّائِبُ، وَكَانَ مُصَلِّيًا بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ مَا ذَبَحَهُ فَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَمْ تُجْزِهِ (أَوْ نَوَى) أَيْ، وَلَوْ نَوَى النَّائِبُ ذَبْحَهَا (عَنْ نَفْسِهِ) وَتُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا (أَوْ) نِيَابَةٌ (بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ) أَيْ بِعَادَةٍ مِثْلُ قَرِيبٍ فَعَادَةٌ مُضَافٌ لِلْكَافِ الَّتِي بِمَعْنَى مِثْلِ، وَالْمُرَادُ بِمِثْلِ الْقَرِيبِ هُوَ الصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ كَقَرِيبٍ، وَلَا عَادَةَ لَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا لَهُ عَادَةً (فَتَرَدُّدٌ) فِي صِحَّةِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً وَعَدَمِهَا نَظَرًا لِعَدَمِ الِاسْتِنَابَةِ، وَأَمَّا أَجْنَبِيٌّ لَا عَادَةَ لَهُ فَلَا تُجْزِئُ قَطْعًا (لَا إنْ غَلِطَ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ وَصَحَّ كَوْنُهَا ضَحِيَّةً إنْ اسْتَنَابَ لَا إنْ غَلِطَ الذَّابِحُ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّةِ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى ذَبْحِهَا

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْمُتَقَدِّمَةِ غَيْرُ مُجْتَمَعَةٍ هُنَا. اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا نُدِبَ) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَيَّنَهَا نُدِبَ إلَخْ أَيْ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَهَا بِغَيْرِ الذَّبْحِ وَالنَّذْرِ أَمَّا لَوْ عَيَّنَهَا بِالنَّذْرِ أَوْ بِالذَّبْحِ بِأَنْ ذَبَحَهَا ثُمَّ مَاتَ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَارِثِ إنْفَاذُهَا كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَهَا أَيْ، وَلَمْ يَكُنْ وَقَفَ وَقْفًا وَشَرَطَهَا فِيهِ، وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُهَا عَنْهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُ شَرْطِ الْوَاقِفِ إنْ جَازَ أَوْ كُرِهَ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَرَاهَةَ فِعْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدَيْنِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: شَاةٍ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا لِأَصْنَامِهِمْ (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ) أَيْ تُذْبَحُ لِلَّهِ سبحانه وتعالى عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِبْدَالُهَا) أَيْ، وَكُرِهَ إبْدَالُهَا بِدُونٍ، فَإِذَا أَبْدَلَ الشَّاةَ بِبَقَرَةٍ تَعَلَّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَخْذِ الشَّاةِ بَدَلًا عَنْ الْبَقَرَةِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إبْدَالُهَا بِالْأَفْضَلِ، وَإِنْ بِزَائِدِ شَيْءٍ فِي ثَمَنِهَا، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ، وَإِلَّا كَانَ الْإِبْدَالُ مَمْنُوعًا، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ إلْغَاءِ الْعَيْبِ الطَّارِئِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ تَعَيُّنَهَا بِالنَّذْرِ يَمْنَعُ مِنْ الْبَدَلِ، وَمِنْ الْبَيْعِ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِمُسَاوٍ عَلَى الرَّاجِحِ) سَنَدُهُ فِي هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ، وَلَا يُبَدِّلُهَا إلَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِلْمُعَاوَضَةِ مَعَ التَّسَاوِي لَكِنْ فِي بْن عَنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ إبْدَالَهَا بِمِثْلِهَا جَائِزٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِقُرْعَةٍ فَلَا يُكْرَهُ) كَذَا فِي ح، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ الْقُرْعَةُ لَا تَجُوزُ مَعَ التَّسَاوِي فَتَأَمَّلْ. اهـ. بْن إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا قُرْعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ لِضَرُورَةِ الِالْتِبَاسِ (قَوْلُهُ: فِيهِ كَرَاهَتَانِ) أَيْ، وَأَمَّا أَخْذُ الدُّونِ بِقُرْعَةٍ، وَذَبْحُهُ فَفِيهِ كَرَاهَةٌ وَاحِدَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ) أَيْ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضٍ مَثَلًا، وَلَا إشْكَالَ فِي إجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا مَعَ أَخْذِ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَحْسَنِ) أَيْ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَيْ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ عَنْهَا بَيْعٌ لَهَا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَعَلَى الْقَوْلِ فَيَتَعَيَّنُ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ أَخْذُ إحْدَاهُمَا إمَّا بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِدُونِهَا، وَأَجْزَأَتْ الضَّحِيَّتَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا، وَفِي وُجُوبِ تَصَدُّقِهِمَا بِهِمَا وَجَوَازِ أَكْلِهِمَا مِنْهُمَا قَوْلَا يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَاللَّخْمِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَتُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ أَوْ مَضْمُونَةً عَلَى الصَّوَابِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق وَسَوَاءٌ كَانَ النَّائِبُ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ رَبِّهَا كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ لَا نِيَّةُ الذَّابِحِ فَهُوَ كَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُوَضِّئَهُ فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْآمِرِ الْمُتَوَضِّئِ لَا نِيَّةُ الْمَأْمُورِ الْمُوَضِّئِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا إذَا نَوَى النَّائِبُ ذَبْحَهَا عَنْ نَفْسِهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ رَبَّهَا وَتُجْزِئُ النَّائِبَ الذَّابِحَ لَهَا، وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا لِرَبِّهَا كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى أُضْحِيَّةِ رَجُلٍ، وَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَجْرِي فِي الضَّحِيَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً أَوْ مُعَيَّنَةً (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَادَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَفْظٍ (قَوْلُهُ: أَوْ أَجْنَبِيًّا) أَيْ أَوْ كَانَ الذَّابِحُ لَهَا أَجْنَبِيًّا لَهُ عَادَةٌ أَيْ كَجَارٍ وَأَجِيرٍ وَغُلَامٍ لَهُمْ عَادَةٌ بِالْقِيَامِ بِأُمُورِهِ (قَوْلُهُ: فَتَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا تَحْكِي الِاتِّفَاقَ عَلَى الْإِجْزَاءِ فِي الْقَرِيبِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الْقَرِيبِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَالْأُخْرَى تَحْكِي اتِّفَاقًا عَلَى عَدَمِ الْجَزَاءِ فِي غَيْرِ الْقَرِيبِ وَالْخِلَافِ فِي

ص: 123

(فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لَا عَنْ رَبِّهَا لِعَدَمِ تَوْكِيلِهِ، وَلَا عَنْ الذَّابِحِ لِعَدَمِ مِلْكِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ.

(وَمُنِعَ)(الْبَيْعُ) مِنْ الْأُضْحِيَّةِ كَجِلْدٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ عَظْمٍ أَوْ شَعْرٍ، وَلَا يُعْطَى الْجَزَّارُ فِي مُقَابَلَةِ جِزَارَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا شَيْئًا مِنْهَا، وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُجْزِئَةً بَلْ (وَإِنْ) لَمْ يَحْصُلْ إجْزَاءٌ كَمَنْ (ذَبَحَ) يَوْمَ النَّحْرِ (قَبْلَ الْإِمَامِ) أَوْ (تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ) عَيْبًا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ كَمَا إذَا أَضْجَعَهَا لِلذَّبْحِ فَاضْطَرَبَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ أَصَابَتْ السِّكِّينُ عَيْنًا فَفَقَأَتْهَا قَبْلَ تَمَامِ فَرْيِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ (أَوْ) تَعَيَّبَتْ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الذَّبْحِ، وَذَبَحَهَا وَإِلَّا فَعَلَ بِهَا مَا شَاءَ كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا يُفْهَمُ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى.

(أَوْ ذَبَحَ مَعِيبًا جَهْلًا) بِالْعَيْبِ أَوْ بِكَوْنِهِ يَمْنَعُ الْجَزَاءَ فَلَا يَبِيعُ مِنْهَا شَيْئًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ (وَ) مُنِعَ (الْإِجَارَةُ) لَهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَلِجِلْدِهَا بَعْدَهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ (وَ) مُنِعَ (الْبَدَلُ) لَهَا أَوْ لِشَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا بِشَيْءٍ آخَرَ مُجَانِسٍ لِلْمُبْدَلِ (إلَّا لِمُتَصَدَّقٍ عَلَيْهِ) أَوْ مَوْهُوبٍ لَهُ فَلَا يُمْنَعُ الْبَيْعُ أَوْ الْبَدَلُ، وَلَوْ عَلِمَ رَبُّهَا حَالَ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ (وَفُسِخَتْ) عُقْدَةُ الْبَيْعِ وَالْبَدَلِ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ نَفْسِهِ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَفُتْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَإِنْ فَاتَ الْعِوَضُ أَيْضًا بِأَنْ صَرَفَهُ فِي حَاجَتِهِ مَثَلًا فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَتَصَدَّقَ) وُجُوبًا (بِالْعِوَضِ) أَيْ بِبَدَلِهِ لَهُ (فِي الْفَوْتِ) أَيْ فَوْتِ الْعِوَضِ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَيْدِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَتَوَلَّ) الْبَيْعَ (غَيْرٌ) أَيْ غَيْرُ الْمُضَحِّي (بِلَا إذْنٍ) بِأَنْ تَوَلَّاهُ الْمُضَحِّي أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ سَوَاءٌ صَرَفَهُ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ أَمْ لَا (وَ) بِلَا (صَرْفٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ) الْمُضَحِّي بِأَنْ صَرَفَهُ فِيمَا يَلْزَمُ فَالْمَعْنَى إنْ لَمْ يَسْتَوْلَهُ غَيْرُهُ حَالَ عَدَمِ إذْنِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْقَرِيبِ وَنَقَلَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) ثُمَّ إنْ أَخَذَ الْمَالِكُ قِيمَتَهَا مِمَّنْ ذَبَحَهَا غَلَطًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى لَيْسَ لِلذَّابِحِ فِي اللَّحْمِ إلَّا الْأَكْلُ أَوْ الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهُ عَلَى وَجْهِ التَّضْحِيَةِ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالِكُ اللَّحْمَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْهُ عَلَى التَّضْحِيَةِ بِهِ قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ، وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ إذَا ذُبِحَتْ غَلَطًا إذَا لَمْ يَكُنْ رَبُّهَا نَاذِرًا لَهَا، وَإِلَّا أَجْزَأَتْ عَنْ نَذْرِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً. اهـ. بَقِيَ مَا إذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ عَمْدًا عَنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَابَةٍ، وَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ رَبُّهَا نَذَرَهَا، وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً أَجْزَأَتْهُ وَسَقَطَ النَّذْرُ، وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فَالنَّذْرُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ رَبُّهَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَذْرٌ فَقِيلَ لَا تُجْزِئُ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْأَوْلَى مِنْ الْغَالِطِ وَرَوَى ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ إجْزَاءَهَا عَنْ الذَّابِحِ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا لِرَبِّهَا، وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْغَالِطِ أَنَّ الْمُتَعَمِّدَ دَاخِلٌ عَلَى ضَمَانِهَا فَكَأَنَّهُ مَلَكَهَا قَبْلَ الذَّبْحِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الضَّحِيَّةَ إذَا ذَبَحَهَا غَيْرُ رَبِّهَا فَإِمَّا بِوَكَالَتِهِ أَوْ لَا الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ إنَابَةً إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَنْوِيَ عَنْ رَبِّهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ الْأَوَّلُ هُوَ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ إلَخْ، وَالثَّانِي، وَهُوَ مَا إذَا نَوَى عَنْ نَفْسِهِ فَإِمَّا غَلَطًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا إنْ غَلِطَ، وَإِمَّا عَمْدًا، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ لَك بِقَوْلِنَا بَقِيَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَذَبَحَهَا) أَيْ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَحُكْمُهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ ذَبَحَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الذَّبْحِ، وَإِلَّا كَانَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ ذَبَحَ مَعِيبًا جَهْلًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَ بِهَا مَا شَاءَ) أَيْ، وَإِلَّا يَذْبَحُهَا وَالْفَرْضُ أَنَّهَا تَعَيَّبَتْ فَعَلَ بِهَا مَا شَاءَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبِيعُ مِنْهَا شَيْئًا فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ، وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ إجَارَتِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ، وَأَمَّا إجَارَةُ جِلْدِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ فَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَجَعَلَ قَوْلَ سَحْنُونٍ بِالْجَوَازِ مُقَابِلًا، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مِنْ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: وَالْبَدَلُ) عَطْفٌ عَلَى الْبَيْعِ فَيَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَالْبَدَلُ لَيْسَ بَيْعًا لَكِنَّهُ يُشْبِهُهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَدَلَ بَعْدَ الذَّبْحِ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ أَوْ لَا، وَأَمَّا قَبْلَ الذَّبْحِ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ مَا لَمْ تَكُنْ مَنْذُورَةً كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَمْنَعُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَّرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ الْأَحْسَنُ، وَمُقَابِلُهُ الْمَنْعُ لِمَالِكٍ وَشَهَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ رَبُّهَا) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ أَيْ، وَلَا إثْمَ عَلَى رَبِّهَا، وَلَوْ عَلِمَ حَالَ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ يَبِيعُ مَا يُعْطِيهِ لَهُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ اللَّحْمُ أَوْ الْجِلْدُ الْمَبِيعُ تَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ وُجُوبًا أَيْ وَقَضَى بِهِ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَ عج، وَيُسْتَفَادُ مِنْ جَعْلِهِمْ تَغَيُّرَ السُّوقِ فَوْتًا أَنَّ الدَّبْغَ لِلْجِلْدِ وَالطَّبْخَ لِلَّحْمِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إبْرَازِ فَوْتٍ إذْ هُوَ أَشَدُّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ) أَيْ سَوَاءٌ تَوَلَّى الْبَيْعَ الْمُضْحِي أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِبَدَلِهِ) أَيْ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ (قَوْلُهُ: وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى التَّصَدُّقِ بِبَدَلِ الْعِوَضِ فِي فَوَاتِ الْعِوَضِ أَيْ وَلَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى التَّصَدُّقِ بِالْعِوَضِ فِي فَوَاتِ الْمَبِيعِ، وَقِيَامِ الْعِوَضِ، وَقَوْلُهُ لِلْقَيْدِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا صَرْفٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعِوَضَ صَرْفٌ فِيمَا يَلْزَمُ، وَلَمْ يَكُنْ بَاقِيًا، هَذَا كَلَامُهُ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا صَرْفٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُصْرَفْ أَصْلًا وَبِمَا إذَا صُرِفَ فِيمَا يَلْزَمُ فَالْأَوْلَى جَعْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَامًّا لِلتَّصَدُّقِ بِالْعِوَضِ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ، وَكَانَ الْعِوَضُ بَاقِيًا بِبَدَلِ الْعِوَضِ إذَا فَاتَ الْعِوَضُ كَمَا فَعَلَ بْن وَغَيْرُهُ بِجَعْلِ الْعِوَضِ شَامِلًا لِعِوَضِ الْمَبِيعِ وَلِبَدَلِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَوَلَّ إلَخْ) أَيْ إنْ عُدِمَتْ

ص: 124

وَصَرَفَهُ فِي غَيْرِ لَازِمِهِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ تَوْلِيَةُ رَبِّهِ وَغَيْرِهِ الْمَأْذُونِ وَغَيْرِ الْمَأْذُونِ الصَّارِفِ فِيمَا يَلْزَمُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّاهُ الْغَيْرُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَصَرَفَهُ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّيَ التَّصَدُّقُ بِبَدَلِ الْعِوَضِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ فِي ثَلَاثٍ وَشَبَّهَ بِمَنْطُوقِ الْمَسْأَلَةِ (كَأَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) بِأَنْ اشْتَرَاهَا، وَذَبَحَهَا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا خَفِيفًا كَكَوْنِهَا خَرْقَاءَ أَوْ شَرْقَاءَ فَرَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى بَائِعِهِ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ، وَلَا يَتَمَلَّكُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ بَلْ يُنْدَبُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَ الضَّحِيَّةِ.

(وَإِنَّمَا)(تَجِبُ بِالنَّذْرِ وَالذَّبْحِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لَكِنْ اعْتَمَدُوا أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالذَّبْحِ فَقَطْ (فَلَا تُجْزِئُ إنْ تَعَيَّبَتْ) عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا فَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ فِيمَا إذَا ذَبَحَهَا، وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَذْبَحْهَا فَمَا هُنَا مَفْهُومُ مَا مَرَّ (كَحَبْسِهَا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ) فَيَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ وَلَوْ مَنْذُورَةً (إلَّا أَنَّ هَذَا) دُونَ الْأَوَّلِ (آثِمٌ) أَيْ حَبْسُهُ لَهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ إثْمًا حَتَّى فَوَّتَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِسَبَبِهِ هَذَا الثَّوَابُ الْعَظِيمُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ يَحْرِمُ الْإِنْسَانَ الْخَيْرَ بِذَنْبٍ أَصَابَهُ لَا أَنَّ حَبْسَهَا يُوجِبُ الْإِثْمَ إذْ السُّنَّةُ فِي تَرْكِهَا.

(وَ) جَازَ (لِلْوَارِثِ الْقَسْمُ) فِي الْأُضْحِيَّةِ الْمَوْرُوثَةِ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بِالتَّرَاضِي

ــ

[حاشية الدسوقي]

تَوْلِيَةُ غَيْرِهِ لِلْعَقْدِ الْمُلْتَبِسَةِ بِعَدَمِ الْإِذْنِ وَبِعَدَمِ الصَّرْفِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ انْتِفَاءَ تَوْلِيَةِ الْغَيْرِ الْمُتَلَبِّسَةِ بِعَدَمِ الْإِذْنِ وَبِعَدَمِ الصَّرْفِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ صَادِقٌ بِمَا إذَا تَوَلَّى الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَصَرَفَهُ فِيمَا يَلْزَمُ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ صَرَفَ الْعِوَضَ فِيمَا يَلْزَمُهُ لَكَانَ مُفِيدًا لِلْمُرَادِ بِلَا كُلْفَةٍ (قَوْلُهُ: وَصَرَفَهُ فِي غَيْرِ لَازِمِهِ) أَيْ وَحَالُ عَدَمِ صَرْفِهِ فِي غَيْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ) هَذِهِ النُّسْخَةُ الَّتِي فِيهَا إثْبَاتٌ لَا نُسْخَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَالَ ح وَاَلَّذِي فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَشَرَحَ عَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ وَبَهْرَامُ إسْقَاطُ لَا فَعَلَى الْأَوْلَى يَكُونُ تَشْبِيهًا بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَكُونُ تَشْبِيهًا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ إلَخْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَرْشَ إنْ مَنَعَ عَيْبُهُ الْجَزَاءَ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ، وَأَمَّا الشَّاةُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْعَيْبُ الْإِجْزَاءَ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ مَنَعَ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ اعْتَمَدُوا أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالذَّبْحِ فَقَطْ) هَذَا صَحِيحٌ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْمُقَدِّمَاتِ لَا تَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ إلَّا بِالذَّبْحِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. اهـ. وَهَذَا فِي الْوُجُوبِ الَّذِي يُلْغِي طُرُوُّ الْعَيْبِ بَعْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِذَا نَذَرَهَا ثُمَّ أَصَابَهَا عَيْبٌ قَبْلَ الذَّبْحِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُكَلَّفِ وَالْتِزَامَهُ لَا يَرْفَعُ مَا طَلَبَ مِنْهُ الشَّارِعُ فِعْلَهُ يَوْمَ الْأَضْحَى مِنْ ذَبْحِ شَاةٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْعُيُوبِ. اهـ. بِخِلَافِ طُرُوِّ الْعَيْبِ فِي الْهَدْيِ بَعْدَ التَّقْلِيدِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدَمَ وُجُوبِ الضَّحِيَّةِ بِالنَّذْرِ مُطْلَقًا بَلْ نَذْرُهَا يُوجِبُ ذَبْحَهَا، وَيَمْنَعُ بَيْعَهَا وَبَدَلَهَا. اهـ. وَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ إسْقَاطُ النَّذْرِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى وُجُوبِهَا بِالذَّبْحِ فَقَطْ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْوُجُوبِ الَّذِي لَا يَعْتَبِرُ طُرُوُّ الْعَيْبِ بَعْدَهُ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي النَّذْرِ، وَكَأَنَّهُ غَرَّهُ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الذَّخِيرَةِ الْمَشْهُورُ تَجِبُ بِالنَّذْرِ وَالذَّبْحِ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الذَّخِيرَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ الَّذِي مَنَعَ الْبَيْعَ لَا طُرُوُّ الْعَيْبِ وَبِمَا تَقَدَّمَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ح فَلَوْ نَذَرَهَا ثُمَّ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: قَبْلَ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ النَّذْرِ وَالذَّبْحِ.

(قَوْلُهُ: وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ) أَيْ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَمُنِعَ الْبَيْعُ، وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْذُورًا) فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نَظَرَ ح فِي الْمَنْذُورَةِ إذَا ضَلَّتْ أَوْ حَبَسَهَا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ مَا يَفْعَلُ بِهَا وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْجَلَّابِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَنَقَلَهُ طفى، وَيُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ النَّذْرَ يَمْنَعُ الْبَدَلَ وَالْبَيْعَ. اهـ. بْن (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ هَذَا) أَيْ الَّذِي حَبَسَهَا اخْتِيَارًا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ أَثِمَ، وَقَوْلُهُ دُونَ الْأَوَّلِ أَيْ، وَهُوَ مِنْ عَيْبِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ، وَقَوْلُهُ أَثِمَ أَيْ مُرْتَكِبٌ لِلْإِثْمِ قَبْلَ ذَلِكَ وَحَبْسُهُ لَهَا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ أَوْ الْمُرَادُ بِأَثِمَ أَنَّهُ فَاتَ ثَوَابُ السُّنَّةِ فَعَبَّرَ عَنْ الْمَكْرُوهِ بِالْإِثْمِ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لَهُ كَمَا قَالُوا إنَّ الْمَكْرُوهَ حِجَابٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَهَذَا الْجَوَابُ الثَّانِي أَحْسَنُ مِنْ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ يُبْعِدُ قَصْدَ الْفَقِيهِ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلٌ دُونَ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْوَارِثِ الْقَسْمُ) أَيْ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ الْبَيْعُ، وَلَا الْبَدَلُ عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ، وَلَخَّصَهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَكْلِهَا أَهْلَ بَيْتِهِ عَلَى نَحْوِ أَكْلِهِمْ فِي حَيَاتِهِ، وَقِسْمَتُهَا عَلَى الْمِيرَاثِ ثَالِثُهَا يُقَسِّمُونَهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَمَاعُ عِيسَى وَظَاهِرُ الْوَاضِحَةِ قُلْت: وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ يُقَسِّمُونَهَا عَلَى الرُّءُوسِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالزَّوْجَةِ سَوَاءٌ لَا عَلَى الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ التُّونُسِيُّ أَنَّهُ أَشْبَهُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ. اهـ. وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي اخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ، وَعَزَاهُ ح لِابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّذِي عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِظَاهِرِ -

ص: 125