المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الكلام على أحكام النشوز - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ٢

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌[شُرُوط وُجُوب الْحَجّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[سُنَن الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُحَرِّمَ بِالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ]

- ‌(بَابُ الذَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ الْمُبَاحِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[الْمُحَرَّمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[الْمَكْرُوهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[بَابٌ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌ الْعَقِيقَةِ وَحُكْمِهَا

- ‌[بَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَشَرَائِطه]

- ‌[كَفَّارَة الْيَمِين]

- ‌(فَصْلٌ) فِي النَّذْرِ، وَأَحْكَامِهِ

- ‌[بَابٌ الْجِهَادَ]

- ‌(فَصْلٌ) عَقْدُ الْجِزْيَةِ

- ‌[بَابٌ الْمُسَابَقَةُ]

- ‌[بَاب بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ مِنْ الْأَحْكَامِ]

- ‌(بَابٌ) فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[أَقْسَام النِّكَاح الْفَاسِد]

- ‌[الْكِفَاءَة فِي النِّكَاح]

- ‌ مَوَانِعِ النِّكَاحِ

- ‌[فَصَلِّ خِيَار أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا وَالْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ]

- ‌ مَا يَتَرَتَّبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ

- ‌[فَصْل وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فِرَاقهُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ

- ‌[الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلِ فِي شُرُوط الصَّدَاق]

- ‌[فَصْل حُكْم تَنَازُع الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاح وَالصَّدَاق أَوْ مَتَاع الْبَيْت وَمَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ]

- ‌[فَصَلِّ الْوَلِيمَة]

- ‌[فَصَلِّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات فِي الْمَبِيت]

- ‌ الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَلَام عَلَى الْخُلْعِ]

- ‌(فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ)

- ‌[فَصَلِّ أَرْكَان الطَّلَاق]

- ‌[فَصْل حُكْم النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا غَيْرَ بَائِنٍ)

- ‌(بَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌[بَاب الظِّهَار وَأَرْكَانَهُ وَكَفَّارَتَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[كِنَايَات الظِّهَار]

- ‌[بَاب اللِّعَان وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌ أَسْبَابُ اللِّعَانِ

- ‌[عدة الْحُرَّة]

- ‌(فَصْلٌ) لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ]

- ‌بَابِ تَدَاخُلِ الْعَدَدِ

- ‌[بَاب أَحْكَامِ الرَّضَاعِ]

- ‌[بَاب أَسْبَابَ النَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةُ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَضَانَةِ]

الفصل: ‌ الكلام على أحكام النشوز

فَإِذَا كَانَتْ هِيَ التَّالِيَةَ لِمَنْ بَاتَ عِنْدَهَا بَاتَ عِنْدَ مَنْ يَلِيهَا وَهَكَذَا (وَلَهَا) أَيْ لِلْوَاهِبَةِ (الرُّجُوعُ) فِيمَا وَهَبَتْهُ لِزَوْجِهَا أَوْ ضَرَّتِهَا لِمَا يُدْرِكُهَا مِنْ الْغَيْرَةِ فَلَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى الْوَفَاءِ (وَإِنْ)(سَافَرَ) الزَّوْجُ أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ (اخْتَارَ) مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ لِلسَّفَرِ مَعَهُ (إلَّا فِي) سَفَرِ (الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَيُقْرِعُ) لِأَنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ (وَتُؤُوِّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) وَلَوْ فِي حَجٍّ وَغَزْوٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْقَسْمِ شَرَعَ فِي‌

‌ الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ

فَقَالَ (وَوَعْظُ) الزَّوْجِ (مَنْ نَشَزَتْ) النُّشُوزُ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ كَأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِمَحِلٍّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ فِيهِ أَوْ تَرَكَتْ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْغُسْلِ أَوْ الصَّلَاةِ وَمِنْهُ إغْلَاقُ الْبَابِ دُونَهُ كَمَا مَرَّ وَالْوَعْظُ التَّذْكِيرُ بِمَا يُلَيِّنُ الْقَلْبَ لِقَبُولِ الطَّاعَةِ وَاجْتِنَابِ الْمُنْكَرِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُفِدْ الْوَعْظُ (هَجَرَهَا) أَيْ تَجَنَّبَهَا فِي الْمَضْجَعِ فَلَا يَنَامُ مَعَهَا فِي فَرْشٍ لَعَلَّهَا أَنْ تَرْجِعَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُفِدْ الْهَجْرُ (ضَرَبَهَا) أَيْ جَازَ لَهُ ضَرْبُهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً وَلَا يَجُوزُ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِهِ فَإِنْ وَقَعَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ وَالْقِصَاصُ وَلَا يَنْتَقِلُ لِحَالَةٍ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لَا تُفِيدُ كَمَا أَفَادَهُ الْعَطْفُ بِثُمَّ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ بِأَنْ شَكَّ فِيهِ لَعَلَّهُ يُفِيدُ لَا إنْ عَلِمَ عَدَمَ الْإِفَادَةِ وَأَمَّا الضَّرْبُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا ظَنَّ إفَادَتَهُ لِشِدَّتِهِ فَقَوْلُهُ (إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) قُيِّدَ فِي الضَّرْبِ دُونَ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ (وَبِتَعَدِّيهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ (زَجَرَهُ) أَيْ مَنَعَهُ (الْحَاكِمُ) بِاجْتِهَادِهِ بِوَعْظٍ ثُمَّ ضَرْبٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلزَّوْجِ فِي الزَّوْجَةِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَعَظَهُ فَقَطْ دُونَ ضَرْبٍ فَإِنْ ثَبَتَ تَعَدِّي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَعَظَهُمَا ثُمَّ ضَرَبَهُمَا بِاجْتِهَادِهِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَالْوَعْظُ فَقَطْ (وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ) وَهُمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ

ــ

[حاشية الدسوقي]

فِيمَا مَرَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَتْ) أَيْ الْوَاهِبَةُ هِيَ التَّالِيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَتْهُ لِزَوْجِهَا أَوْ ضَرَّتِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ مُقَيَّدَةً بِوَقْتٍ أَوْ لَا، وَقَوْلُهُ أَيْ لِلْوَاهِبَةِ أَيْ وَكَذَا لِمَنْ بَاعَتْ نَوْبَتَهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ) أَيْ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ مِنْ أَقْوَالِ أَرْبَعَةٍ لِمَالِكٍ وَهِيَ الِاخْتِيَارُ مُطْلَقًا الْقُرْعَةُ مُطْلَقًا الْإِقْرَاعُ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ الْإِقْرَاعُ فِي الْغَزْوِ فَقَطْ لِأَنَّ الْغَزْوَ تَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ لِرَجَاءِ فَضْلِ الشَّهَادَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ سَفَرًا اخْتَارَ مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً لِلسَّفَرِ مَعَهُ فَبَعْضُهُمْ أَبْقَاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّفَرُ لِغَيْرِ الْحَجِّ وَالْغَزْوِ، وَأَمَّا لَهُمَا فَيَقْرَعُ فِيهِمَا وَظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ

[الْكَلَام عَلَى أَحْكَام النُّشُوزِ]

. (قَوْلُهُ وَوَعْظُ الزَّوْجِ) أَيْ إذَا لَمْ يَبْلُغْ نُشُوزُهَا الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَرُجِيَ صَلَاحُهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا وَإِلَّا وَعَظَهَا الْإِمَامُ. (قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِمَحِلٍّ إلَخْ) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِمَحِلِّ طَاعَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا بِصُلْحِهَا فَلَا تَكُونُ نَاشِزًا وَيَجِبُ لَهَا حِينَئِذٍ النَّفَقَةُ بِخِلَافِ النَّاشِزِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ بِمَا يُلَيِّنُ الْقَلْبَ) أَيْ مِنْ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَى طَاعَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ هَجَرَهَا) أَيْ ثُمَّ إنْ لَمْ يُفِدْ وَعْظُ الزَّوْجِ أَوْ الْإِمَامِ هَجَرَهَا زَوْجُهَا وَغَايَةُ الْأُولَى مِنْهُ شَهْرٌ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْقُرْطُبِيِّ. (قَوْلُهُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَرِحَ بِهِ الْأَمْرُ تَبْرِيحًا شَقَّ عَلَيْهِ فَالضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ هُوَ الشَّاقُّ وَإِنْ ضَرَبَهَا فَادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الْأَدَبَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ وَحِينَئِذٍ فَيُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَعِظُهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا هَجَرَهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا ضَرَبَهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا لَا إنْ شَكَّ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ) لَا يُقَالُ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا ظَنُّ الْإِفَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ رَفْعِ الشَّخْصِ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيرَ مُضَافٍ وَهِيَ {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} [النساء: 34] أَيْ ضَرَرَ نُشُوزِهِنَّ (قَوْلُهُ وَبِتَعَدِّيهِ عَلَيْهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُضَارِرُهَا بِالْهَجْرِ أَوْ الضَّرْبِ أَوْ الشَّتْمِ، وَقَوْلُهُ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ أَيْ إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ وَأَثْبَتَتْ تَعَدِّي الزَّوْجِ وَاخْتَارَتْ الْبَقَاءَ مَعَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعِظُهُ أَوَّلًا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ ضَرَبَهُ إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ ظَاهِرُ النَّقْلِ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى يَعِظُهُ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ أَمَرَهَا بِهَجْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ضَرَبَهُ وَالطَّرِيقَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ هَجْرَهَا لَهُ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرْبِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا يَزْجُرُهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ يَضْرِبُهُ حَيْثُ لَمْ تُرِدْ التَّطْلِيقَ مِنْهُ بَلْ أَرَادَتْ زَجْرَهُ وَإِبْقَاءَهَا مَعَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَالْوَعْظُ فَقَطْ) فَهَذِهِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ التَّعَدِّي مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْهُمَا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلْقِسْمِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَشْكَلَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَهُمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) أَيْ لَا الْأَوْلِيَاءُ أَصْحَابُ الْكَرَامَاتِ

ص: 343

(إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ) هَذَا فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَتْ شَكْوَاهَا وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهَا وَفِيمَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهَا الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَ مِنْهُمَا الشَّكْوَى وَعَجَزَا عَنْ إثْبَاتِهِ فَمَحِلُّ تَسْكِينِهَا بَيْنَهُمْ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِشْكَالِ.

فَقَوْلُهُ (وَإِنْ)(أَشْكَلَ) الْأَمْرُ أَيْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمْ ابْتِدَاءً أَوْ لَمْ يُمْكِنْ السُّكْنَى بَيْنَهُمْ (بَعَثَ) الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (حَكَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِهَا) فَقَدْ يَكُونَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ أَوْ جَارَيْنِ فَيَتَنَازَعَانِ (مِنْ أَهْلِهِمَا) أَيْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا (إنْ أَمْكَنَ) وَلَا يَجُوزُ بَعْثُ أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ الْإِمْكَانِ فَإِنْ بَعَثَهُمَا مَعَ الْإِمْكَانِ فَفِي نَقْضِ حُكْمِهِمَا تَرَدُّدٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُمَا مَعًا مِنْ الْأَهْلِ بَلْ وَاحِدٌ فَقَطْ مِنْ أَهْلِ أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ ضُمَّ لَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ وَتَرْكُ الْقَرِيبِ لِأَحَدِهِمَا (وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) فِي بَعْثِ الْأَهْلَيْنِ إنْ أَمْكَنَ وَالْأَجْنَبِيَّيْنِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ.

(وَبَطَلَ)(حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ) بِطَلَاقٍ أَوْ إبْقَاءٍ أَوْ بِمَالٍ وَغَيْرُ الْعَدْلِ الْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْعَبْدُ (و) حُكْمُ (سَفِيهٍ) وَهُوَ الْمُبَذِّرُ فِي الشَّهَوَاتِ وَلَوْ مُبَاحَةً عَلَى الْمَذْهَبِ (و) حُكْمُ (امْرَأَةٍ وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَحْكَامِ النُّشُوزِ فَشَرْطُهُمَا الذُّكُورَةُ وَالرُّشْدُ وَالْعَدَالَةُ وَالْفِقْهُ بِمَا حَكَمَا فِيهِ (وَنَفَذَ)(طَلَاقُهُمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ وَيَقَعُ بَائِنًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خُلْعًا بِأَنْ كَانَ بِلَا عِوَضٍ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ) بِهِ بَعْدَ إيقَاعِهِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُمَا الْإِقْلَاعُ كَمَا يَأْتِي (و) إنْ لَمْ يَرْضَ (الْحَاكِمُ) بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ بَلْ (وَلَوْ كَانَا) مُقَامَيْنِ (مِنْ جِهَتِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ أَيْ فَهُوَ نَافِذٌ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ مَنْ ذُكِّرَ بِهِ لِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ لَا الْوَكَالَةُ وَلَا الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ وَنَفَذَ بَلْ وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ (لَا أَكْثَرُ) .

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُمْ يُوصُونَ عَلَى النَّظَرِ فِي حَالِهِمَا لِيُعْلَمَ مَنْ عِنْدَهُ ظُلْمٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَعَجَزَا عَنْ إثْبَاتِهِ) أَيْ الضَّرَرِ، وَأَمَّا إذَا أَثْبَتَاهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ مِنْ أَنَّهُ يَعِظُهُمَا ثُمَّ يَضْرِبُهُمَا

(قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَإِنْ اتَّضَحَ الْحَالُ فَعَلَ مَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ ثُبُوتِ ضَرَرِهَا أَوْ ضَرَرِهِمَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ وَأَطْيَبُ لِلصَّلَاحِ وَنُفُوسُ الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنُ إلَيْهِمَا فَيُبْرِزَانِ لَهُمَا مَا فِي ضَمَائِرِهِمَا مِنْ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَإِرَادَةِ الْفُرْقَةِ أَوْ الصُّحْبَةِ (قَوْلُهُ مَعَ الْإِمْكَانِ) أَيْ إمْكَانِ الْأَهْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ بَعَثَهُمَا أَيْ الْأَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ إمْكَانِ الْأَهْلَيْنِ (قَوْلُهُ فَفِي نَقْضِ حُكْمِهِمَا) أَيْ بِالطَّلَاقِ مَجَّانًا أَوْ عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ تَخَيُّرٌ اللَّخْمِيُّ وَالظَّاهِرُ نَقْضُ الْحُكْمِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا مَعَ الْوِجْدَانِ وَاجِبُ شَرْطٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يُقَالُ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ حَيْثُ لَمْ يُعِدَّ ذَلِكَ مِنْ مُبْطِلَاتِ حُكْمِهِمَا الْآتِيَةِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَدَّعِ حَصْرَ الْبُطْلَانِ فِي الْأُمُورِ الْآتِيَةِ فَحُكْمُهُ بِالْبُطْلَانِ بِهَا لَا يُنَافِي الْبُطْلَانَ بِغَيْرِهَا كَمَا إذَا كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ ضَمَّ لَهُ) أَيْ لِأَهْلِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ) أَيْ لِئَلَّا يَمِيلَ الْقَرِيبُ لِقَرِيبِهِ وَالْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مَفْهُومَ إذَا أَمْكَنَ عَدَمُ الْإِمْكَانِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَعَثَ أَجْنَبِيَّيْنِ

(قَوْلُهُ بِطَلَاقٍ) أَيْ بِغَيْرِ مَالٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَالٍ أَيْ فِي خُلْعٍ (قَوْلُهُ وَسَفِيهٍ) اعْلَمْ أَنَّ السَّفِيهَ إنْ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ وَإِنْ كَانَ أَصْلَحَ أَهْلِ زَمَانِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَدْلِ أَنْ لَا يَكُونَ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُهْمِلًا فَإِنْ اتَّصَفَ بِمَا اُعْتُبِرَ فِي الْعَدْلِ فَعَدْلٌ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ دَخَلَ فِيهِ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالْمُهْمِلُ غَيْرُ الْعَدْلِ، وَقَوْلُهُ وَسَفِيهٍ أَدْخَلَ غَيْرَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الصَّالِحَ، وَقَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ لَيْسَ مُرَادُهُ امْرَأَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا مُرَادُهُ وَامْرَأَتَانِ لِأَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ لَا يَكُونَانِ حَكَمَيْنِ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ حَكَمًا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ لَا فِي الْمُحْرِمَةِ فَقَطْ كَمَا فِي تت. (قَوْلُهُ وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ فَإِنْ حَكَمَ بِمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِهِ كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ) أَيْ هَذَا إذَا رَضِيَ بِهِ الزَّوْجَانِ بَعْدَ إيقَاعِهِ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ بَعْدَ إيقَاعِهِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ قَبْلَ إيقَاعِهِ فَلَهُمَا الْإِقْلَاعُ أَيْ الرُّجُوعُ عَنْ تَحْكِيمِهِمَا، وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ كَوْنِهِمَا مُقَامَيْنِ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ أَوْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ بِهِ) وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَاهُ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ الَّذِي أَرْسَلَهُمَا إذْ لَا يُشْتَرَطُ مُوَافَقَتُهُمَا لِلْحَاكِمِ فِي الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ، وَهَذَا إذَا كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ نَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَتِهِمَا) رَدَّ بِلَوْ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ إذَا لَمْ يَرْضَيَا بِهِ أَوْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ) أَيْ عَلَى

ص: 344

عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ نَفَذَ أَيْ لَا يَنْفُذُ أَكْثَرُ (مِنْ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا) نَعْتٌ لِأَكْثَرَ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْقَعَاهُ أَيْ لَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ الَّذِي بَعَثَا إلَيْهِ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الزَّائِدِ (وَتَلْزَمُ) الْوَاحِدَةُ (إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) بِأَنْ أَوْقَعَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالثَّانِي اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْوَاحِدَةِ.

(وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (التَّطْلِيقُ) عَلَى الزَّوْجِ (بِالضَّرَرِ) وَهُوَ مَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا كَهَجْرِهَا بِلَا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ وَضَرْبِهَا كَذَلِكَ وَسَبِّهَا وَسَبِّ أَبِيهَا، نَحْوُ يَا بِنْتَ الْكَلْبِ يَا بِنْتَ الْكَافِرِ يَا بِنْتَ الْمَلْعُونِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ رَعَاعِ النَّاسِ وَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى التَّطْلِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا لَا بِمَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ وَفُرْجَةٍ وَتَأْدِيبِهَا عَلَى تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ تَسَرٍّ أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَمَتَى شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِ الضَّرَرِ فَلَهَا اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ (وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) أَيْ الضَّرَرِ أَيْ وَلَهَا اخْتِيَارُ الْبَقَاءِ مَعَهُ وَيَزْجُرُهُ الْحَاكِمُ وَلَوْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهَا فِي ذَلِكَ فَقَوْلُهُ آنِفًا وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ فِيمَا إذَا اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ مَعَهُ وَيَجْرِي هُنَا هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الْحَكَمَيْنِ وُجُوبًا (الْإِصْلَاحُ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ.

(فَإِنْ)(تَعَذَّرَ) الْإِصْلَاحُ نَظَرًا (فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ) عَلَيْهَا (طُلِّقَا) عَلَيْهِ (بِلَا خُلْعٍ) أَيْ بِلَا مَالٍ يَأْخُذَانِهِ مِنْهَا لَهُ لِظُلْمِهِ (وَبِالْعَكْسِ) بِأَنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْهَا فَقَطْ (ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا) وَأَمَرَاهُ بِالصَّبْرِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ (أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا) فِي قَدْرِ الْمُخَالِعِ بِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ إنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ الْفِرَاقَ أَوْ عَلِمَا أَنَّهَا لَا تَسْتَقِيمُ مَعَهُ (وَإِنْ أَسَاءَا مَعًا) أَيْ حَصَلَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ كُلٍّ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (فَهَلْ يَتَعَيَّنُ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْإِصْلَاحِ (الطَّلَاقُ بِلَا خُلْعٍ) أَيْ إنْ لَمْ تَرْضَ بِالْمَقَامِ مَعَهُ (أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ) عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهَا لَهُ (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) وَفِي الشَّبْرَخِيتِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ نَرَ فِي كَلَامِهِمْ رُجُوعَهُ لِلثَّانِي أَيْ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا إلَخْ (وَأَتَيَا الْحَاكِمَ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْمَشْهُورِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الْوَكَالَةُ عَنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الزَّوْجَانِ بَعْدَ إيقَاعِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ الطَّلَاقَ خِلَافُ الْمَصْلَحَةِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ طَرِيقَهُمَا الشَّهَادَةُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا عَلِمَا فَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُمَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الْحَاكِمُ وَنَفَّذَهُ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ نَفَذَ) أَيْ فَهُوَ مَرْفُوعٌ لِعَطْفِهِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَيَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ طَلَاقِهِمَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى تَطْلِيقٍ أَيْ نَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَاحِدَةً لَا أَكْثَرَ وَيَجُوزُ جَرُّهُ بِالْفَتْحَةِ عَطْفًا أَيْضًا عَلَى مَعْمُولِ طَلَاقِ أَيْ تَطْلِيقُهُمَا بِوَاحِدَةٍ لَا أَكْثَرَ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ ثُمَّ إنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا لِلْعَهْدِ أَيْ نَفَذَ طَلَاقُهُمَا الْمَعْهُودُ شَرْعًا وَهُوَ الْوَاحِدَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَاحِدَةً لَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا وَهُوَ أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ.

(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ إلَخْ) أَيْ وَالنَّافِذُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا ابْتِدَاءً إيقَاعُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِذَا أَوْقَعَاهُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلِذَا قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَلَا يُفَرَّقَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ.

(قَوْلُهُ عَنْ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ) الْمُرَادُ بِالْإِصْلَاحِ مَا فِيهِ صَلَاحٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِصْلَاحِ ضِدَّ الِافْتِرَاقِ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ (قَوْلُهُ بِأَنْ أَوْقَعَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً) أَيْ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَوْقَعْنَا مَعًا وَاحِدَةً، وَقَالَ الْآخَرُ أَوْقَعْنَا مَعًا ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ

. (قَوْلُهُ وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ) أَيْ لَهَا التَّطْلِيقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَتَكُونُ بَائِنَةً كَمَا فِي عبق وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ بَالِغَيْنِ كَمَا فِي خش (قَوْلُهُ كَهَجْرِهَا) أَيْ بِقَطْعِ الْكَلَامِ عَنْهَا وَتَوْلِيَةُ وَجْهِهِ عَنْهَا فِي الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ وَفُرْجَةٍ) أَيْ وَنُزُهَاتٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَسَرٍّ) عَطْفٌ عَلَى مَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ أَيْ لَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ لَا بِمَنْعِهَا مِنْ حَمَّامٍ وَلَا بِتَسَرٍّ وَتَزَوُّجٍ عَلَيْهَا.

(تَنْبِيهٌ) لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ التَّجْرِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَيْثُ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ وَلَا تَخْلُو بِأَجْنَبِيٍّ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهَا الْفَسَادُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ غَلْقُ الْبَابِ عَلَيْهَا وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا لَا يُجْبَرُ عَلَى الضَّرْبِ الَّذِي لَمْ تَسْتَوْجِبْهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْجَبْرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَمَتَى شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ) أَيْ وَهِيَ هُنَا رَجُلَانِ لَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا أَحَدُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ كَمَا فِي الْبَدْرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) بَلْ شَهِدَتْ بِأَنْ حَصَلَ لَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَهَا التَّطْلِيقُ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ هَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ) أَفَادَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُهُ أَوَّلًا بِالطَّلَاقِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَإِنَّهُ يَجْرِي الْقَوْلَانِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا الْإِصْلَاحُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا فِي مَبْدَإِ الْأَمْرِ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُمَا لِأَجْلِ الْأُلْفَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَرِيبِهِ وَيَسْأَلَهُ عَمَّا كَرِهَ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ لَهُ إنْ كَانَ لَك حَاجَةٌ فِي صَاحِبِك رَدَدْنَاهُ لِمَا تَخْتَارُ مَعَهُ

. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ تَحْقِيقًا أَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ ائْتَمَنَّاهُ عَلَيْهَا) أَيْ إنْ رَأَيَاهُ صَلَاحًا. (قَوْلُهُ أَوْ خَالَعَا لَهُ) أَوْ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ بِحَسَبِ نَظَرَيْهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدُوَّيْ (قَوْلُهُ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ هَذَا إذَا اسْتَوَيَا فِيهَا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ بَلْ وَلَوْ غَلَبَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاَلَّذِي فِي المج أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا اسْتَوَتْ إسَاءَتُهُمَا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الزَّائِدُ.

(قَوْلُهُ بِلَا خُلْعٍ) التَّعْيِينُ مُنْصَبٌّ عَلَى

ص: 345

إنْ شَاءَا (فَأَخْبَرَاهُ) بِمَا فَعَلَا (وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا) وُجُوبًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَارَضَتُهُ وَنَقْضُهُ وَلَوْ كَانَ حُكْمُهُمَا مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِ وَقِيلَ لِيَرْفَعَ الْخِلَافَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ فِي رَفْعِ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ الْخِلَافَ خِلَافًا (وَلِلزَّوْجَيْنِ إقَامَةُ) حَكَمٍ (وَاحِدٍ) مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (عَلَى الصِّفَةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ كَوْنِهِ عَدْلًا رَشِيدًا ذَكَرًا فَقِيهًا بِذَلِكَ.

(وَفِي) جَوَازِ إقَامَةِ (الْوَلِيَّيْنِ) إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مَحْجُورَيْنِ وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ أَجْنَبِيًّا مِنْهُمَا (و) كَذَا فِي (الْحَاكِمِ) وَمُنِعَ ذَلِكَ (تَرَدُّدٌ) مَحِلُّهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ قَرِيبًا لَهُمَا مَعًا قَرَابَةً مُسْتَوِيَةً كَابْنِ عَمٍّ لَهُمَا وَأَمَّا إنْ كَانَ قَرِيبًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ أَقْرَبَ مُنِعَ اتِّفَاقًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ إقَامَةِ الْوَاحِدِ لَوْ أُقِيمَ وَحَكَمَ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ.

(وَلَهُمَا) أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ (إنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ أَقَامَا الْحَكَمَيْنِ بِدُونِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (الْإِقْلَاعُ) أَيْ الرُّجُوعُ عَنْ تَحْكِيمِهِمَا (مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ) عَنْ حَالِهِمَا (وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ) وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَا عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الطَّلَاقِ بِالْبَقَاءِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي إذَا رَضِيَا مَعًا بِالْبَقَاءِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُوَجَّهَيْنِ مِنْ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْإِقْلَاعُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْعِبَا.

(وَإِنْ) طُلِّقَا

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ بِلَا خُلْعٍ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ بِإِرَادَةِ الزَّوْجَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَيْ أَوْ عَلَيْهِمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ فَإِنْ قُلْت إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَكَمَيْنِ الطَّلَاقُ ابْتِدَاءً وَهُوَ يُعَارِضُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْمُحَكِّمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي الطَّلَاقِ ابْتِدَاءً فَإِنْ حَكَمَ مَضَى حُكْمُهُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا هُنَا الطَّلَاقُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ مِنْ التَّحَكُّمِ بَلْ أَمْرٌ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ التَّحْكِيمِ الْإِصْلَاحُ فَلِذَا جَازَ لَهُمَا ابْتِدَاءً الطَّلَاقُ وَمَا يَأْتِي الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ التَّحَكُّمِ الطَّلَاقُ فَإِذَا ادَّعَتْ مَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَأَنْكَرَ وَأَرَادَتْ إثْبَاتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَحَكَّمَا مُحَكِّمًا لِيَنْظُرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ مِنْ التَّحْكِيمِ فَإِنْ وَقَعَ وَحَكَمَ فِيهِ مَضَى حُكْمُهُ.

(قَوْلُهُ إنْ شَاءَا) قَالَ عبق وخش وَبِقَوْلِنَا إنْ شَاءَا يَنْدَفِعُ مُعَارَضَةُ مَا هُنَا لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَنَفَذَ طَلَاقُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ اهـ، وَهَذَا الْجَوَابُ الَّذِي ذَكَرَاهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُتَيْطِيَّةِ وَغَيْرِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مَطْلُوبَانِ بِالْإِتْيَانِ لَا إنْ شَاءَا فَقَطْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يُدْفَعُ لِأَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ يُنَفِّذَانِ الْحُكْمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْحَقُّ فِي دَفْعِ الْمُعَارَضَةِ مَا ذَكَرَهُ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا مَعْنَاهُ أَمْضَاهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْفِذُهُ وَلَا بُدَّ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَنْفُذُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاكِمُ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَأْتِيَا لِلْحَاكِمِ الَّذِي أَرْسَلَهُمَا فَيُخْبِرَاهُ بِمَا فَعَلَا لِيَحْتَاطَ عِلْمُهُ بِالْقَضِيَّةِ فَإِذَا أَخْبَرَاهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ (قَوْلُهُ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ حَكَمْتُ بِمَا حَكَمْتُمَا بِهِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ نَفَّذْتُ مَا حَكَمْتُمَا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَارَضَتُهُ أَيْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْضِيهِ وَلَا بُدَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَارَضَتُهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَنَفَذَ حُكْمُهُمَا بِأَنْ يَقُولَ حَكَمْتُ بِمَا حَكَمْتُمَا بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَرْتَفِعَ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ إقَامَةُ وَاحِدٍ) ظَاهِرُهُ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمَا أَوْ أَجْنَبِيًّا وَقِيلَ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا فَقَطْ. (قَوْلُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مَا يَفْعَلُهُ الْحَكَمَانِ مِنْ الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ طَلَّقَ مَجَّانًا أَوْ بِمَالٍ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ

(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْحَاكِمِ) أَيْ وَكَذَا فِي إقَامَةِ الْحَاكِمِ وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ (قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ بَيْنَ اللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ فَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ بِالْجَوَازِ وَالْبَاجِيِّ يَقُولُ بِعَدَمِهِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي إقَامَةِ الْوَلِيَّيْنِ أَوْ الْحَاكِمِ مُحَكِّمًا، وَأَمَّا إقَامَةُ الزَّوْجَيْنِ حَكَمًا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى ضَعْفَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ مَحِلُّهُ) مُبْتَدَأٌ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ خَبَرٌ أَيْ فِي الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَكَذَا مِنْ الْوَلِيَّيْنِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَلَا تَأْثِيرَ لِقُرْبِ الْحَاكِمِ هُنَا

(قَوْلُهُ وَلَهُمَا إنْ أَقَامَهُمَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَقَامَا حَكَمَيْنِ جَازَ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ التَّحْكِيمِ وَيَعْزِلَا الْحَكَمَيْنِ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَمَّا إنْ اسْتَوْعَبَاهُ وَعَزَمَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمَا عَنْ التَّحْكِيمِ وَيَلْزَمُهُمَا مَا حَكَمَا بِهِ سَوَاءٌ رَجَعَ أَحَدُهُمَا أَوْ رَجَعَا مَعًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّ صَاحِبَ الْمَوَّازِيَّةِ أَرَادَ إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا أَمَّا إذَا رَجَعَ مَعًا وَرَضِيَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا) أَيْ الْحَكَمَانِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُمَا) أَيْ عَنْ التَّحْكِيمِ.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْ التَّحْكِيمِ أَيْ وَلَوْ رَضِيَ الزَّوْجَانِ بِالْبَقَاءِ عِنْدَ عَزْمِ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهَا) أَيْ وَلَوْ عَزَمَا عَلَى الْحُكْمِ، وَمَفَادُ

ص: 346