المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل ما يحرم بالإحرام بحج أو عمرة] - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ٢

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌[شُرُوط وُجُوب الْحَجّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[سُنَن الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُحَرِّمَ بِالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ]

- ‌(بَابُ الذَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ الْمُبَاحِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[الْمُحَرَّمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[الْمَكْرُوهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[بَابٌ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌ الْعَقِيقَةِ وَحُكْمِهَا

- ‌[بَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَشَرَائِطه]

- ‌[كَفَّارَة الْيَمِين]

- ‌(فَصْلٌ) فِي النَّذْرِ، وَأَحْكَامِهِ

- ‌[بَابٌ الْجِهَادَ]

- ‌(فَصْلٌ) عَقْدُ الْجِزْيَةِ

- ‌[بَابٌ الْمُسَابَقَةُ]

- ‌[بَاب بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ مِنْ الْأَحْكَامِ]

- ‌(بَابٌ) فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[أَقْسَام النِّكَاح الْفَاسِد]

- ‌[الْكِفَاءَة فِي النِّكَاح]

- ‌ مَوَانِعِ النِّكَاحِ

- ‌[فَصَلِّ خِيَار أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا وَالْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ]

- ‌ مَا يَتَرَتَّبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ

- ‌[فَصْل وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فِرَاقهُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ

- ‌[الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلِ فِي شُرُوط الصَّدَاق]

- ‌[فَصْل حُكْم تَنَازُع الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاح وَالصَّدَاق أَوْ مَتَاع الْبَيْت وَمَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ]

- ‌[فَصَلِّ الْوَلِيمَة]

- ‌[فَصَلِّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات فِي الْمَبِيت]

- ‌ الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَلَام عَلَى الْخُلْعِ]

- ‌(فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ)

- ‌[فَصَلِّ أَرْكَان الطَّلَاق]

- ‌[فَصْل حُكْم النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا غَيْرَ بَائِنٍ)

- ‌(بَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌[بَاب الظِّهَار وَأَرْكَانَهُ وَكَفَّارَتَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[كِنَايَات الظِّهَار]

- ‌[بَاب اللِّعَان وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌ أَسْبَابُ اللِّعَانِ

- ‌[عدة الْحُرَّة]

- ‌(فَصْلٌ) لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ]

- ‌بَابِ تَدَاخُلِ الْعَدَدِ

- ‌[بَاب أَحْكَامِ الرَّضَاعِ]

- ‌[بَاب أَسْبَابَ النَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةُ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَضَانَةِ]

الفصل: ‌[فصل ما يحرم بالإحرام بحج أو عمرة]

(وَقُيِّدَ) الْقَوْلُ بِحَبْسِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهَا لِزَوَالِ الْمَانِعِ (إنْ أُمِنَ) الطَّرِيقُ أَيْ قُيِّدَ بِوُجُودِ أَمْنِ الطَّرِيقِ حَالَ رُجُوعِهِمْ بَعْدَ طَوَافِهَا الْإِفَاضَةَ بَعْدَ طُهْرِهَا فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ كَمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ فُسِخَ الْكِرَاءُ اتِّفَاقًا وَلَا يُحْبَسُ مَنْ ذُكِرَ مَعَهَا وَمَكَثَتْ وَحْدَهَا إنْ أَمْكَنَهَا، وَإِلَّا رَجَعَتْ لِبَلَدِهَا وَهِيَ عَلَى إحْرَامِهَا ثُمَّ تَعُودُ فِي الْقَابِلِ لِلْإِفَاضَةِ (وَ) حُبِسَتْ لَهَا (الرُّفْقَةُ) أَيْضًا (فِي كَيَوْمَيْنِ) لَعَلَّهُ مَعَ الْأَمْنِ أَيْضًا لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُحْبَسُونَ.

(وَكُرِهَ رَمْيٌ بِمَرْمِيٍّ بِهِ) أَيْ بِحَصًى رُمِيَ بِهِ قَبْلُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ غَيْرِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي ثَانِي عَامٍ (كَأَنْ يُقَالَ لِلْإِفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ) أَيْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ وَهُوَ رُكْنٌ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ (أَوْ) يُقَالُ (زُرْنَا قَبْرَهُ) ، أَوْ زُرْنَاهُ (عليه الصلاة والسلام) وَإِنَّمَا حَجَجْنَاهُ أَوْ قَصَدْنَاهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ تُشْعِرُ بِالِاسْتِغْنَاءِ وَلَعَلَّ هَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَزْمِنَةِ السَّالِفَةِ وَأَمَّا الْآنَ فَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي التَّعْظِيمِ.

(وَ) كُرِهَ (رُقِيُّ الْبَيْتِ) أَيْ دُخُولُهُ (أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ظَهْرِهِ (أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ عليه الصلاة والسلام بِنَعْلٍ) مُحَقَّقِ الطَّهَارَةِ أَوْ خُفٍّ (بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَ) دُخُولِ (الْحِجْرِ) بِالْكَسْرِ بِنَعْلٍ طَاهِرٍ فَلَا يُكْرَهُ.

(وَإِنْ) طَافَ حَامِلُ شَخْصٍ وَ (قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يَجْزِ) الطَّوَافُ (عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ عَنْ اثْنَيْنِ (وَأَجْزَأَ السَّعْيُ) الَّذِي نَوَى بِهِ نَفْسَهُ وَمَحْمُولَهُ (عَنْهُمَا) لِخِفَّةِ أَمْرِ السَّعْيِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طَهَارَةٌ فَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ (كَمَحْمُولَيْنِ) فَأَكْثَرَ لِشَخْصٍ نَوَى بِطَوَافِهِ، أَوْ سَعْيِهِ الْمَحْمُولَيْنِ دُونَ نَفْسِهِ فَيَجْزِي (فِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَانَ الْمَحْمُولُ مَعْذُورًا أَمْ لَا لَكِنْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ الدَّمُ إذَا لَمْ يُعِدْهُ

[دَرْسٌ](فَصْلٌ) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ (حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَيْ بِسَبَبِهِ (عَلَى الْمَرْأَةِ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَسْتَظْهِرُ وَقَدْرَ زَمَنِ النِّفَاسِ. (قَوْلُهُ: وَقُيِّدَ الْقَوْلُ بِحَبْسِ مَنْ ذُكِرَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ فِي حَبْسِهِمَا خِلَافًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ بِعَدَمِ حَبْسِ الْكَرِيِّ فِي النِّفَاسِ أَصْلًا، وَفِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّ فِي حَبْسِ الْكَرِيِّ لِأَجْلِ الْحَيْضِ خِلَافًا أَيْضًا. .

(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: وَقُيِّدَ إلَخْ هَذَا التَّقْيِيدُ لِابْنِ اللَّبَّادِ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالتُّونُسِيِّ. (قَوْلُهُ: فُسِخَ الْكِرَاءُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهَا جَمِيعُ الْأُجْرَةِ بَلْ يَرْجِعَانِ لِلْمُحَاسَبَةِ وَتَبِعَ الشَّارِحُ فِي حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عبق وتت فِي صَغِيرِهِ نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَنَصُّهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يُفْسَخُ أَوْ يُكْرَى لَهَا شَخْصٌ آخَرُ وَالْكِرَاءُ الْأَوَّلُ لَازِمٌ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ جَاءَ مِنْهَا.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا إنَّهُ لَا يُحْبَسُ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ مَعَ الْخَوْفِ فَهِيَ كَالْمُحْصَرَةِ بِعَدُوٍّ وَلَا تَتَحَلَّلُ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ حُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ فَحَجُّهُ تَمَّ وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ وَمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهَا كَالْمُحْصَرَةِ بِعَدُوٍّ فَلَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ بِنَحْرِ هَدْيٍ فَغَيْرُ صَوَابٍ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَمْكَنَهَا الْمُقَامُ بِمَكَّةَ فُسِخَ الْكِرَاءُ وَقِيلَ لَا يُفْسَخُ وَيُكْرَى لَهَا شَخْصٌ آخَرُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا لَمْ يَنْفَسِخْ وَرَجَعَتْ لِبَلَدِهَا، ثُمَّ تَعُودُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَحُبِسَتْ الرُّفْقَةُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُحْبَسُ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ. (قَوْلُهُ: فِي كَيَوْمَيْنِ) أَيْ إذَا كَانَ عُذْرُهَا يَزُولُ فِي كَيَوْمَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْبَسُونَ) أَيْ وَإِنَّمَا يُحْبَسُ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: تُشْعِرُ بِالِاسْتِغْنَاءِ) أَيْ بِاسْتِغْنَاءِ الزَّائِرِ عَنْ الْمَزُورِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ دُخُولُهُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِرُقِيِّ الْبَيْتِ دُخُولُهُ لَا الصُّعُودُ عَلَى دَرَجِهِ الَّذِي يُطْلَعُ عَلَيْهِ لِلْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا كَانَ لَابِسًا لِنَعْلٍ طَاهِرٍ أَوْ خُفٍّ. (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى ظَهْرِهِ) أَيْ الصُّعُودُ عَلَى ظَهْرِهِ، أَوْ الصُّعُودُ عَلَى مِنْبَرِهِ عليه السلام. (قَوْلُهُ: بِنَعْلٍ مُحَقَّقِ الطَّهَارَةِ، أَوْ خُفٍّ) بِخِلَافِ وَضْعِ مُصْحَفٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْقُرْآنِ عَلَى مَا ذُكِرَ قَالَهُ عبق.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ) سَوَاءٌ كَانَ مَحْمُولُهُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ مَرِيضًا، أَوْ كَبِيرًا لَا عُذْرَ لَهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ وَقِيلَ يَجْزِي عَنْهُمَا وَقِيلَ يَجْزِي عَنْ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ إذَا كَانَ صَبِيًّا فَقَطْ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي بْن. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ تَشْهِيرَ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ أَرَ مَنْ شَهَّرَهُ غَيْرَهُ قَالَ الْمَوَّاقُ وَظَاهِرُ الطِّرَازِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ عَنْهُمَا وَنَسَبَ الْمَوَّاقُ وَالتَّوْضِيحُ الْإِجْزَاءَ عَنْ الصَّبِيِّ لِابْنِ الْقَاسِمِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ عَنْ اثْنَيْنِ) أُورِدَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ إجْزَاءُ الطَّوَافِ عَنْ الْمَحْمُولَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَحْمُولَيْنِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ السَّعْيُ الَّذِي نَوَى بِهِ نَفْسَهُ وَمَحْمُولَهُ) كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا، أَوْ صَبِيًّا. (قَوْلُهُ: أَيْ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ) لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي طَوَافِهِ عَنْ الْمَحْمُولِ طَهَارَةُ الْحَامِلِ وَحْدَهُ إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الْمَحْمُولِ لَا فِي الْحَامِلِ اهـ عَدَوِيٌّ

[فَصْلٌ مَا يُحَرِّمَ بِالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

(فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) . (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلظَّرْفِيَّةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ أَنَّ مَبْدَأَ الْحُرْمَةِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ أَمَّا إفَادَةُ السَّبَبِيَّةِ ذَلِكَ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إفَادَةُ الظَّرْفِيَّةِ ذَلِكَ فَلِأَنَّ الْمَعْنَى حَرُمَ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ الْإِحْرَامِ خِلَافًا لعبق الْقَائِلِ إنَّ جَعْلَهَا لِلظَّرْفِيَّةِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُفِيدُ جَعْلُهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَكَأَنَّ شُبْهَتَهُ أَنَّ الظَّرْفَ أَوْسَعُ مِنْ الْمَظْرُوفِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ ظَرْفِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ وَهِيَ تَرْجِعُ

ص: 54

وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً وَتَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهَا (لُبْسُ) مُحِيطٍ بِيَدَيْهَا نَحْوِ (قُفَّازٍ) كَرُمَّانٍ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ لِلْبَرْدِ وَكَذَا سَتْرُ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِهَا فَإِنْ أَدْخَلَتْ يَدَيْهَا فِي قَمِيصِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا (وَسَتْرُ وَجْهٍ) أَوْ بَعْضِهِ (إلَّا لِسَتْرٍ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يَجِبُ إنْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا (بِلَا غَرْزٍ) بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا (وَ) لَا (رَبْطٍ) أَيْ عَقْدٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ فَعَلَتْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ لَبِسَتْ قُفَّازًا، أَوْ سَتَرَتْ كَفَّيْهَا أَوْ وَجْهَهَا، أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ سَتْرٍ أَوْ غَرَزَتْ، أَوْ عَقَدَتْ مَا سَدَلَتْهُ (فَفِدْيَةٌ) إنْ طَالَ.

(وَ) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ (عَلَى الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَلَوْ صَغِيرًا وَتَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهِ (مُحِيطٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالْمُهْمَلَةِ (بِعُضْوٍ) مِنْ أَعْضَائِهِ كَيَدِهِ، أَوْ رِجْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُحِيطِ الصَّرَّارَةُ أَيْ التَّامُوسَةُ وَالْقَبْقَابُ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ سَيْرُهُ عَرِيضًا، وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ (وَإِنْ) كَانَتْ إحَاطَتُهُ (بِنَسْجٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ عَلَى صُورَةِ الْمَخِيطِ كَدِرْعِ حَدِيدٍ - فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ نَسْجًا -، أَوْ لِبَدٍ لَصِقَ عَلَى صُورَتِهِ أَوْ جِلْدِ حَيَوَانٍ سُلِخَ بِلَا شَقٍّ (أَوْ) كَانَتْ بِسَبَبِ (زِرٍّ) يَقْفِلُهُ عَلَيْهِ (أَوْ عَقْدٍ) ، أَوْ تَخْلِيلٍ بِعُودٍ لَا إنْ خِيطَ بِغَيْرِ إحَاطَةٍ كَإِزَارٍ مُرَقَّعٍ وَبُرْدَةٍ مُلَفَّقَةٍ بِفَلْقَتَيْنِ فَيَجُوزُ وَشُبِّهَ فِي الْمَنْعِ وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ قَوْلُهُ (كَخَاتَمٍ) وَسِوَارٍ لِرَجُلٍ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ لَهَا لُبْسُ الْمُحِيطِ لِسَائِرِ أَعْضَائِهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ (وَقَبَاءٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمَدِّ وَقَدْ يُقْصَرُ الثَّوْبُ الْمُنْفَتِحُ (وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كُمًّا) فِي يَدٍ بَلْ وَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مُخْرِجًا يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ وَمَحِلُّ الْمَنْعِ إنْ أَدْخَلَ الْمَنْكِبَيْنِ فِي مَحِلِّهِمَا فَإِنْ نَكَّسَهُ بِأَنْ جَعَلَ أَسْفَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَلَا فِدْيَةَ.

(وَ) حَرُمَ عَلَى الرَّجُلِ (سَتْرُ وَجْهٍ) كُلًّا، أَوْ بَعْضًا (أَوْ رَأْسٍ) كَذَلِكَ (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَطِينٍ) فَأَوْلَى غَيْرُهُ كَقَلَنْسُوَةٍ فَالْوَجْهُ وَالرَّأْسُ يُخَالِفَانِ سَائِرَ الْبَدَنِ إذْ يَحْرُمُ سَتْرُهُمَا بِكُلِّ مَا يُعَدُّ سَاتِرًا مُطْلَقًا وَسَائِرُ الْبَدَنِ إنَّمَا يَحْرُمُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْمُحِيطُ (وَلَا فِدْيَةَ فِي) تَقَلُّدٍ بِ (سَيْفٍ)(وَإِنْ بِلَا عُذْرٍ) ، وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءً وَظَاهِرُهَا وُجُوبُ نَزْعِهِ فِي غَيْرِ الْعُذْرِ (وَ) لَا فِي (احْتِزَامٍ) بِثَوْبِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

لِلْمُصَاحَبَةِ تَأَمَّلْ. .

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً، أَوْ صَغِيرَةً) قَالَ عبق، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا وَفِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِالرَّجُلِ لَا بِالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ دُونَ الْعَكْسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ احْتِمَالُ الْأُنُوثَةِ يَقْتَضِي الِاحْتِيَاطَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَحِينَئِذٍ فَالِاحْتِيَاطُ سَتْرُهُ كَالْمَرْأَةِ وَفِدَاؤُهُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا سَتْرُ أُصْبُعٍ) أَيْ بِسَاتِرٍ يَسْتُرُهُ بِخُصُوصِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) جَزَمَ فِي بَعْضِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّهُ كَجَمِيعِهِ تَبَعًا لح وَحَكَى فِيمَا يَأْتِي فِي سَتْرِ بَعْضِ وَجْهِ الرَّجُلِ تَأْوِيلَيْنِ وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُفِيدُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَاعْتَمَدَهُ طفى. (قَوْلُهُ: إلَّا لِسَتْرٍ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ لِدُخُولِ مَا بَعْدَ إلَّا فِيمَا قَبْلَهَا لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ إلَّا إذَا أَرَادَتْ بِسَتْرِ وَجْهِهَا السَّتْرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَلَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ حِينَئِذٍ حَيْثُ كَانَ السِّتْرُ مِنْ غَيْرِ غَرْزٍ وَرَبْطٍ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أَرَادَتْ السَّتْرَ عَنْ أَعْيُنِ الرِّجَالِ جَازَ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا عَلِمَتْ، أَوْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا أَمْ لَا، نَعَمْ إذَا عَلِمَتْ، أَوْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا كَانَ سَتْرُهَا وَاجِبًا قَالَ عبق: وَانْظُرْ إذَا خُشِيَ الْفِتْنَةُ مِنْ وَجْهِ الذَّكَرِ بِأَنْ جُزِمَ بِحُصُولِ الْفِتْنَةِ، أَوْ ظُنَّتْ عِنْدَ نَظَرِ وَجْهِهِ هَلْ يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الْإِحْرَامِ كَالْمَرْأَةِ أَمْ لَا، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّنْظِيرِ لِمَا ذَكَرُوا فِي فَصْلِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمُلْتَحِي لَا يَلْزَمُهُ سَتْرُ وَجْهِهِ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سَتْرُ وَجْهِهِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ فَفِي الْإِحْرَامِ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالتَّنْظِيرُ قُصُورٌ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: إنْ طَالَ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ فَعَلَتْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ، ثُمَّ أَزَالَتْهُ بِالْقُرْبِ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الِانْتِفَاعُ مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ وَعِنْدَ إزَالَةِ مَا ذُكِرَ بِالْقُرْبِ لَمْ يَحْصُلْ الِانْتِفَاعُ الْمَذْكُورُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِنَسْجٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِحَاطَةُ بِخِيَاطَةٍ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ بِنَسْجٍ. (قَوْلُهُ: يَقْفِلُهُ) أَيْ يَقْفِلُ ذَلِكَ الزِّرُّ الثَّوْبَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ خِيطَ) أَيْ الثَّوْبُ بِغَيْرِ إحَاطَةٍ. (قَوْلُهُ: الثَّوْبُ الْمُنْفَتِحُ) أَيْ كَالْقُفْطَانِ وَالْفَرْجِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَّسَهُ بِأَنْ جَعَلَ أَسْفَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَلَا فِدْيَةَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ. .

(قَوْلُهُ: بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) إنْ أُرِيدَ السَّاتِرُ لُغَةً كَانَ قَوْلُهُ: كَطِينٍ تَمْثِيلًا، وَإِنْ أُرِيدَ السَّاتِرُ عُرْفًا كَانَ تَشْبِيهًا. (قَوْلُهُ: كَطِينٍ) أَيْ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ جِيرٍ يَجْعَلُهُ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جِسْمٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ لِبَاسًا، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُحِيطُ) أَيْ مِمَّا يُلْبَسُ. (قَوْلُهُ: وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ) أَيْ تَقَلَّدَ بِهِ فِي عُنُقِهِ عَرَبِيٍّ، أَوْ أَعْجَمِيٍّ مَا لَمْ تَكُنْ عِلَاقَتُهُ عَرِيضَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً، وَإِلَّا افْتَدَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ السِّكِّينَ لَيْسَتْ كَالسَّيْفِ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ هَذَا إذَا تَقَلَّدَ بِهِ لِعُذْرٍ بَلْ، وَإِنْ تَقَلَّدَ بِهِ بِلَا عُذْرٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ إذَا تَقَلَّدَ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءً) أَيْ وَإِنْ حَرُمَ تَقَلُّدُهُ بِهِ ابْتِدَاءً أَيْ إذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقَلُّدَ بِهِ لِعُذْرٍ جَائِزٌ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَأَمَّا التَّقَلُّدُ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا وَفِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ فِيهِ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ عِلَاقَتُهُ غَيْرَ عَرِيضَةٍ وَلَمْ تَكُنْ مُتَعَدِّدَةً، وَإِلَّا فَالْفِدْيَةُ اتِّفَاقًا تَقَلَّدَ بِهِ لِعُذْرٍ، أَوْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا إثْمَ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهَا وُجُوبُ نَزْعِهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ فَلَا فِدْيَةَ وَهَذَا مُفَادُ قَوْلِ ح كُلُّ مَا حَكَمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ كَمَسْأَلَةِ السَّيْفِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ اهـ فَلَمَّا حَكَمَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ

ص: 55

لِعَمَلٍ وَكَذَا بِغَيْرِهِ كَأَنْ يَحْتَزِمَ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَوْقَ إزَارِهِ وَلَا فِدْيَةَ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ (وَ) لَا فِي (اسْتِثْفَارٍ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَيْ مِئْزَرِهِ بَيْنَ فَخْذَيْهِ مَلْوِيًّا (لِعَمَلٍ فَقَطْ) قَيْدٌ فِيهِمَا وَلِغَيْرِ عَمَلٍ فِيهِ الْفِدْيَةُ فَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى " احْتِزَامٍ " لَجَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَهَا.

(وَجَازَ لِمُحْرِمٍ خُفٌّ) أَيْ لُبْسُهُ وَمِثْلُهُ جُرْمُوقٌ وَجَوْرَبٌ (قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ) كَانَ الْقَاطِعُ لَهُ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ صَنْعَتِهِ كَالْبَابُوجِ (لِفَقْدِ نَعْلٍ، أَوْ غُلُوِّهِ) غُلُوًّا (فَاحِشًا) بِأَنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَلَوْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةٍ كَشُقُوقٍ، أَوْ دَمَامِلَ بِرِجْلَيْهِ (وَ) جَازَ (اتِّقَاءُ شَمْسٍ، أَوْ رِيحٍ) عَنْ وَجْهِهِ، أَوْ رَأْسِهِ (بِيَدٍ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَكَذَا بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ وَمَحَارَةٍ كَمَا يَأْتِي لَا بِمُرْتَفِعٍ عَنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ (أَوْ) اتِّقَاءُ (مَطَرٍ) أَوْ بَرْدٍ (بِمُرْتَفِعٍ) عَنْ رَأْسِهِ مِنْ ثَوْبٍ وَدَرَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَأَوْلَى بِيَدٍ وَأَمَّا الْخَيْمَةُ فَجَائِزٌ الدُّخُولُ تَحْتَهَا بِلَا عُذْرٍ فَلَا يَمْثُلُ بِهَا وَلَا يُلْصِقُ يَدَهُ بِرَأْسِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ طَالَ.

(وَ) جَازَ (تَقْلِيمُ ظُفُرٍ انْكَسَرَ) وَمِثْلُهُ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ أَيْ وَتَأَذَّى بِكَسْرِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَلْمُهُ فَإِنْ قَلَّمَهُ جَرَى فِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي، وَفِي الظُّفُرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ وَيَقْتَصِرُ عَلَى تَقْلِيمِ مَا يَزُولُ بِهِ الْأَذَى، وَإِلَّا ضَمِنَ وَمَفْهُومُ انْكَسَرَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْكَسِرْ فَإِنْ قَلَّمَهُ لِإِمَاطَةِ أَذًى فَفِدْيَةٌ، وَإِلَّا فَحَفْنَةٌ فِي الْوَاحِدِ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فَالْفِدْيَةُ مُطْلَقًا (وَ) جَازَ (ارْتِدَاءٌ) ، أَوْ ائْتِزَارٌ (بِقَمِيصٍ) وَجُبَّةٍ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَخِيطًا لَمْ يُلْبَسْ لِمَا خِيطَ لَهُ (وَفِي كُرْهِ) ارْتِدَاءِ (السَّرَاوِيلِ) وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ لِقُبْحِ زِيِّهِ وَجَوَازِهِ (رِوَايَتَانِ) .

(وَ) جَازَ لِمُحْرِمٍ (تَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ) مِنْ حَائِطٍ وَسَقْفٍ وَقَبْوٍ (وَخِبَاءِ) خَيْمَةٍ وَنَحْوِهَا (وَمَحَارَةٍ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

مَمْنُوعٌ عُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ نَزْعُهُ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْزِعْهُ فَلَا فِدْيَةَ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِغَيْرِهِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُحْرِمُ لَا يَحْتَزِمُ بِحَبْلٍ، أَوْ خَيْطٍ إذَا لَمْ يُرِدْ الْعَمَلَ فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى، وَإِنْ أَرَادَ الْعَمَلَ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحْتَزِمَ اهـ وَعَلَى ظَاهِرِهَا حَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا وَقَيَّدَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ الِاحْتِزَامَ بِكَوْنِهِ بِلَا عَقْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: مَلْوِيًّا) ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَمَلُ مَعَهُ إلَّا بِالْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ ح وَلِذَا فَسَّرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَتَبِعَهُ تت بِقَوْلِهِ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَيْ مِئْزَرِهِ بَيْنَ فَخْذَيْهِ مَلْوِيًّا مَرْشُوقًا فِي وَسَطِهِ كَالسَّرَاوِيلِ اُنْظُرْ بْن. .

(قَوْلُهُ: عَلَى الثُّلُثِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الثُّلُثَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَفِي بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الثُّلُثَ كَثِيرٌ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَزِيدَ ثَمَنُهُ بِالثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ وَجَدَ النَّعْلَ مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ أَصْلًا أَوْ غَالِيًا غُلُوًّا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ وَلَبِسَ الْخُفَّ مَقْطُوعًا أَسْفَلَ مِنْ كَعْبِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ أَصْلًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. (قَوْلُهُ: بِيَدٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إلْصَاقٍ لَهَا عَلَى وَجْهِهِ، أَوْ رَأْسِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ طَالَ كَذَا فِي خش وعبق وَاَلَّذِي فِي بْن عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي الْيَدِ مُطْلَقًا أَلْصَقَهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ سَاتِرًا. (تَنْبِيهٌ) كَمَا جَازَ اتِّقَاءُ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ بِالْيَدِ جَازَ لَهُ أَيْضًا سَدُّ أَنْفِهِ مِنْ الْجِيفَةِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ إذَا مَرَّ بِطِيبٍ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ) أَيْ وَكَذَا يَجُوزُ الِاتِّقَاءُ مِنْ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ أَيْ خَيْمَةٍ وَمَحَارَةٍ كَالْمَحْمِلِ. (قَوْلُهُ: لَا بِمُرْتَفِعٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ اتِّقَاءُ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ بِثَوْبٍ يَرْفَعُهُ عَلَى عَصًا وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُمَا أَيْ عَنْ وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ ثَوْبٍ) أَيْ يَجْعَلُهُ عَلَى عَصًا فَاَلَّذِي يُتَّقَى بِهَا الْمَطَرُ وَالْبَرْدُ أَكْثَرُ مِمَّا يُتَّقَى بِهِ الْحَرُّ؛ لِأَنَّ الْحَرَّ لَا يُتَّقَى بِالثَّوْبِ الْمُرْتَفِعَةِ عَلَى عَصًا بِخِلَافِ الْبَرْدِ وَالْمَطَرِ وَأَمَّا الْبِنَاءُ وَالْخِبَاءُ وَالْمَحَارَةُ فَيَجُوزُ الِاتِّقَاءُ بِهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَطَرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُلْصِقُ يَدَهُ بِرَأْسِهِ) أَيْ إذَا اتَّقَى بِهَا الرِّيحَ، أَوْ الشَّمْسَ، أَوْ الْمَطَرَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ طَالَ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْيَدَ يَجُوزُ الِاتِّقَاءُ بِهَا مُرْتَفِعَةً، أَوْ مُلْتَصِقَةً وَأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهَا مُطْلَقًا كَمَا نَقَلَهُ بْن عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لخش وعبق هَذَا ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَانْظُرْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ إذَا انْكَسَرَ وَقَلَّمَهُ هَلْ فِي تَقْلِيمِهِ الْفِدْيَةُ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْحَاجَةِ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَمَتَى حَصَلَ التَّأَذِّي بِالْكَسْرِ جَازَ الْقَلْمُ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا فِدْيَةَ. (قَوْلُهُ: وَتَأَذَّى بِكَسْرِهِ) أَيْ بِبَقَائِهِ مَكْسُورًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَتَأَذَّ بِبَقَائِهِ مَكْسُورًا لَمْ يَجُزْ قَلْمُهُ. (قَوْلُهُ: لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَبَثًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّقْلِيمُ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى فَفِدْيَةٌ، وَإِنْ كَانَ عَبَثًا فَحَفْنَةٌ وَهَذَا فِي الظُّفُرِ الْوَاحِدِ أَمَّا الْوَاحِدُ أَمَّا إذَا كَانَ مَا قَلَّمَهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَالْفِدْيَةُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَزَالَ جَمِيعَ الظُّفُرِ، أَوْ زَادَ فِي التَّقْلِيمِ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْأَذَى ضَمِنَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِدْيَةِ - إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى أَوْ - الْحَفْنَةِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَبَثًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحَفْنَةٌ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَبَثًا فَحَفْنَةٌ. (قَوْلُهُ: فَالْفِدْيَةُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى أَوْ كَانَ عَبَثًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَخِيطًا لَمْ يُلْبَسْ لِمَا خِيطَ لَهُ) أَيْ مِنْ اللُّبْسِ وَالْأَوْضَحُ حَذْفُ لَهُ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَابِسًا لِلْمَخِيطِ. (قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ السَّرَاوِيلِ رِوَايَتَانِ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ هَلْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَرْتَدِيَ السَّرَاوِيلَ لِقُبْحِ الزِّيِّ كَمَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ مَعَ الرِّدَاءِ أَوْ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَمَّا لُبْسُ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ فَلَا

ص: 56

وَهِيَ الْمَحْمِلُ فَيَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِظِلِّهَا الْخَارِجِ كَمَا يُسْتَظَلُّ بِالْحَائِطِ نَازِلَةً، أَوْ سَائِرَةً سَوَاءٌ بِجَانِبِهَا، أَوْ تَحْتَهَا وَهِيَ فَوْقَهُ وَكَذَا يَجُوزُ تَحْتَ سَقْفِهَا بِأَنْ يَدْخُلَ فِيهَا كَدُخُولِهِ الْخِبَاءَ وَهِيَ مُغَطَّاةٌ بِمَا يُعْمَلُ عَلَيْهَا مِنْ اللِّبَدِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا فِي الْمِحَفَّةِ وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْجُوخَ الَّذِي عَلَيْهَا عَلَى الظَّاهِرِ فَقَوْلُهُ (لَا فِيهَا) ضَعِيفٌ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْمِحَفَّةِ وَنَحْوِهَا يُلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبٌ كَكِسَاءٍ غَيْرِ مُسَمَّرٍ عَلَى أَعْوَادِهَا الْمُرْتَفِعَةِ كَمَا تَفْعَلُهُ الْعَرَبُ وَأَمَّا الْمُوهِيَةُ فَإِنْ أُلْقِيَ عَلَيْهَا ثَوْبٌ غَيْرُ مُسَمَّرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ بِخِلَافِ جَوَانِبِهَا فَيَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْحَائِطِ وَكَذَا سَقْفُهَا الَّذِي مِنْ أَصْلِ صَنْعَتِهَا وَشُبِّهَ فِي الْمَنْعِ قَوْلُهُ (كَثَوْبٍ) يُنْصَبُ (بِعَصًا) أَيْ عَلَيْهَا بِأَنْ يَجْعَلَ الثَّوْبَ عَلَى الْعَصَا، أَوْ عَلَى أَعْوَادٍ وَيَتَظَلَّلَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ سَائِرًا اتِّفَاقًا وَلَا نَازِلًا عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّوْبَ إذَا رُبِطَ بِحِبَالٍ وَأَوْتَادٍ جَازَ الِاسْتِظْلَال بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْخِبَاءِ قَالَهُ الْحَطَّابُ، وَإِنْ اسْتَظَلَّ فِي الْمَحَارَةِ، أَوْ ثَوْبٍ بِعَصًا (فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ) وَاسْتِحْبَابِهَا (خِلَافٌ وَ) جَازَ (حَمْلٌ) لِخُرْجٍ وَنَحْوَهُ عَلَى رَأْسِهِ (لِحَاجَةٍ) فِيمَا يَحْمِلُهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُ لَهُ أَوْ وَجَدَ بِأُجْرَةٍ مُحْتَاجٍ لَهَا (أَوْ فَقْرٍ) كَأَنْ يَحْمِلَ حُزْمَةَ حَطَبٍ يَتَعَيَّشُ بِثَمَنِهَا أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ (بِلَا تَجْرٍ) ، وَإِلَّا فَلَا وَافْتَدَى.

(وَ) جَازَ (إبْدَالُ ثَوْبِهِ) ، أَوْ رِدَائِهِ بِآخَرَ وَلَوْ كَانَ بِالْأَوَّلِ قَمْلٌ لِأَنَّ مَالِكًا رَأَى نَزْعَهُ بِقَمْلِهِ بِمَثَابَةِ مَنْ ارْتَحَلَ مِنْ بَيْتِهِ وَأَبْقَاهُ بِبَقِّهِ حَتَّى مَاتَ (أَوْ بَيْعُهُ) وَلَوْ لِإِذَايَةِ قَمْلِهِ (بِخِلَافِ غَسْلِهِ) فَلَا يَجُوزُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَمْلًا لِلْكَرَاهَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَلَى الْمَنْعِ وَبِهِ صَرَّحَ سَنَدٌ وَيَدُلُّ لَهُ إيجَابُ الْفِدْيَةِ وَهَذَا إنْ شَكَّ فِي دَوَابِّهِ، أَوْ تَحَقَّقَ الْقَمْلَ فَإِنْ غَسَلَهُ وَقَتَلَ شَيْئًا فِي الْقِسْمَيْنِ أَخْرَجَ مَا فِيهِ (إلَّا لِنَجَسٍ) أَصَابَهُ (فَبِالْمَاءِ فَقَطْ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَفِي كُرْهِ ارْتِدَاءِ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ - وَإِنْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُحْرِمِ - وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ رِوَايَتَانِ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ غَازِيٍّ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَنَاسِكِ وَنَحْوِهِ لِلْبَاجِيِّ يُفِيدُ أَنَّ الْجَوَازَ قَوْلٌ لِغَيْرِ الْإِمَامِ لَا رِوَايَةٌ عَنْهُ فَانْظُرْهُ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمَحْمِلُ) هُوَ شُقَّتَانِ عَلَى الْبَعِيرِ يُحْمَلَ فِيهِمَا الْعَدِيلَانِ اهـ بْن وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحِمْلِ الْمُغَطَّى وَأَرَادَ الشَّارِحُ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ وَمَا يَشْمَلُ التَّخْتَرَوَانَ. (قَوْلُهُ: نَازِلَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْمَحَارَةُ نَازِلَةً إلَخْ. (قَوْلُهُ: الَّذِي عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ. (قَوْلُهُ: لَا فِيهَا) أَيْ لَا فِي الْمَحَارَةِ بِأَنْ يَدْخُلَ فِيهَا كَمَا يَدْخُلُ الْخِبَاءَ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسَمَّرٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ التَّظَلُّلُ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَيْهَا افْتَدَى وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهَا مِنْ الْمُوهِيَةِ. (قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ بِعَصًا) أَيْ فَيُمْنَعُ التَّظَلُّلُ بِهِ وَأَمَّا اتِّقَاءُ الْمَطَرِ بِهِ فَيَجُوزُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَظَلَّ فِي الْمَحَارَةِ) أَيْ الَّتِي أُلْقِيَ عَلَيْهَا ثَوْبٌ غَيْرُ مُسَمَّرٍ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَ عَنْ مَنَاسِكِ ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّ الْأَصَحَّ اسْتِحْبَابُهَا فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ هَذَيْنِ التَّرْجِيحَيْنِ فَعَبَّرَ بِخِلَافٍ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْبَابِ لَا فِي الْوُجُوبِ وَالسُّقُوطِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: لِخُرْجٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَمِخْلَةٍ وَجِرَابٍ وَقَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِهِ وَأَوْلَى عَلَى كَتِفِهِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَحْمِلُهُ) أَيْ لِحَاجَةٍ كَائِنَةٍ فِي الْخُرُوجِ وَنَحْوِهِ الَّذِي يَحْمِلُهُ، كَائِنَةٌ تِلْكَ الْحَاجَةُ لِنَفْسِهِ فَهُمَا وَصْفَانِ لِحَاجَةٍ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ لِنَفْسِهِ خَبَرٌ لِ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ إلَخْ فَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ لَهُ وَوَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ لَهُ مَجَّانًا، أَوْ بِأُجْرَةٍ لَا يَحْتَاجُ لَهَا فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى رَأْسِهِ وَافْتَدَى إنْ حَمَلَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ لِغَيْرِهِ وَحَمَلَهَا لَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِلَا أُجْرَةٍ، أَوْ بِأُجْرَةٍ عَلَى وَجْهِ التَّكَسُّبِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةِ تَمَعُّشِهِ فَلَا فِدْيَةَ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ لَهُ إلَخْ) عَلَى هَذَا لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَحَمَلَهُ بُخْلًا أَوْ لِهَضْمِ نَفْسِهِ فَالْمَنْعُ كَذَا فِي عبق وَلَكِنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَمْلِهِ لِهَضْمِ نَفْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِهِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ يَتَمَعَّشُ بِهَا. (قَوْلُهُ: بِلَا تَجْرٍ) أَشْهَبُ مَا لَمْ يَكُنْ تِجَارَةً لِعَيْشِهِ كَالْعَطَّارِينَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ تَقْيِيدٌ وَكَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي مَنَاسِكِهِ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ إبْدَالُ ثَوْبِهِ، أَوْ بَيْعُهُ) أَيْ جَازَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُبْدِلَ ثَوْبَهُ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ إزَارًا أَوْ رِدَاءً وَلَوْ كَانَ إبْدَالُهُ الْأَوَّلُ بِغَيْرِهِ لِأَجْلِ قَمْلٍ بِهِ آذَاهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ ثَوْبِهِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ وَلَوْ لِأَذِيَّةِ الْقَمْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ) أَيْ حَتْفَ أَنْفِهِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَسْلِهِ) أَيْ تَرَفُّهًا، أَوْ لِوَسَخٍ. (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ إيجَابُ الْفِدْيَةِ) فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيَّ فِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ جَهِلَ فَغَسَلَ ثَوْبَهُ أَوْ رَأْسَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِذَلِكَ لَكَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَوُجُوبُ الْفِدْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى التَّحْرِيمِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ حُرْمَةُ الْغَسْلِ إنْ شَكَّ فِي دَوَابِّهِ أَوْ تَحَقَّقَ الْقَمْلَ أَمَّا إنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ الْقَمْلِ جَازَ غَسْلُهُ بِمَا شَاءَ كَانَ الْغَسْلُ لِنَجَاسَةٍ، أَوْ تَرَفُّهًا أَوْ لِوَسَخٍ. (قَوْلُهُ: أَخْرَجَ مَا فِيهِ) أَيْ وَهُوَ مَا سَيَأْتِي أَنَّ فِي الْقَمْلَةِ لِعَشَرَةٍ حَفْنَةً إنْ كَانَ الْقَتْلُ

ص: 57

دُونَ صَابُونٍ وَنَحْوِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَتَلَ شَيْئًا حِينَئِذٍ وَيُمْنَعُ غَسْلُهُ بِنَحْوِ صَابُونٍ فَإِنْ فَعَلَ وَقَتَلَ شَيْئًا أَخْرَجَ مَا فِيهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيَ الدَّوَابِّ جَازَ مُطْلَقًا وَلَوْ بِصَابُونٍ، أَوْ تَرَفُّهًا فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ:

إمَّا أَنْ يَكُونَ الْغَسْلُ تَرَفُّهًا أَوْ لِوَسَخٍ، أَوْ نَجَاسَةٍ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ وُجُودَ دَوَابِّهِ، أَوْ عَدَمَهُ، أَوْ يَشُكَّ وَفِي كُلٍّ إمَّا بِالْمَاءِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَحْكَامَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ.

(وَ) جَازَ (بَطُّ) أَيْ شَقُّ (جُرْحِهِ) وَدُمَّلِهِ لِإِخْرَاجِ مَا فِيهِ (وَحَكُّ مَا خَفِيَ) عَنْ عَيْنِهِ مِنْ بَدَنِهِ كَرَأْسِهِ (بِرِفْقٍ) خِيفَةَ قَتْلِ شَيْءٍ وَأَمَّا مَا يَرَاهُ فَلَا حَرَجَ فِي حَكِّهِ مُطْلَقًا (وَ) جَازَ (فَصْدٌ) لِحَاجَةٍ وَإِلَّا كُرِهَ فِيمَا يَظْهَرُ (إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ) فَإِنْ عَصَبَهُ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ وَافْتَدَى وَعَصَبَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.

(وَ) جَازَ (شَدُّ مِنْطَقَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ حِزَامٌ مِثْلُ الْكِيسِ يُجْعَلُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ (لِنَفَقَتِهِ عَلَى جِلْدِهِ) أَيْ تَحْتَ إزَارِهِ لَا فَوْقَهُ (وَ) جَازَ (إضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ) لِنَفَقَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ شَدَّهَا لَا لِنَفَقَةٍ لَهُ بَلْ فَارِغَةً، أَوْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَقَطْ، أَوْ شَدَّهُ لَا عَلَى جِلْدِهِ بَلْ فَوْقَ إزَارِهِ (فَفِدْيَةٌ كَعَصْبِ جُرْحِهِ أَوْ رَأْسِهِ) وَلَوْ جَازَ لِضَرُورَةٍ (أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ) عَلَى جُرْحِهِ، أَوْ رَأْسِهِ كَبُرَتْ (كَدِرْهَمٍ) بَغْلِيٍّ فَأَكْثَرَ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِمَوَاضِعَ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ (أَوْ لَفِّهَا) أَيْ الْخِرْقَةِ (عَلَى ذَكَرٍ) لِمَذْيٍ، أَوْ بَوْلٍ بِخِلَافِ جَعْلِهَا عَلَيْهِ عِنْدَ النَّوْمِ بِلَا لَفٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ) جَعْلِ (قُطْنَةٍ) وَلَوْ صَغِيرَةً غَيْرَ مُطَيَّبَةٍ (بِأُذُنَيْهِ) أَوْ بِوَاحِدَةٍ، وَعُورِضَ هَذَا بِلَصْقِ خِرْقَةٍ دُونَ دِرْهَمٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لِنَفْعِ الْأُذُنِ بِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

لَا لِتَرَفُّهٍ وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ كَمَا أَنَّهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ لِغَيْرِ التَّرَفُّهِ. (قَوْلُهُ: دُونَ صَابُونٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَغَاسُولٍ وَأُشْنَانٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ فَإِنْ غَسَلَهُ بِصَابُونٍ لِنَجَاسَةٍ، أَوْ وَسَخٍ، أَوْ تَرَفُّهًا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَقَّقَ نَفْيَ الدَّوَابِّ جَازَ الْغَسْلُ لِنَجَاسَةٍ، أَوْ وَسَخٍ، أَوْ تَرَفُّهٍ سَوَاءٌ كَانَ الْغَسْلُ بِمَاءٍ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ، وَإِنْ تَحَقَّقَ وُجُودَ الدَّوَابِّ، أَوْ شَكَّ فِي وُجُودِهَا وَعَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَسْلُ لِوَسَخٍ، أَوْ تَرَفُّهٍ مُنِعَ كَانَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَهُ غَيْرُهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ، وَإِنْ كَانَ الْغَسْلُ لِنَجَاسَةٍ جَازَ الْغَسْلُ إنْ كَانَ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمَاءِ غَيْرُهُ مُنِعَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تَمَامُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ حَالًا ثُمَّ إنَّهُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّمَانِيَةِ إذَا قَتَلَ شَيْئًا مِنْ الْقَمْلِ لَزِمَهُ مَا فِيهِ وَفِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ الدَّوَابِّ فِي حَالَتَيْ الْجَوَازِ وَفِي حَالَتَيْ الْمَنْعِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَجَازَ بَطُّ إلَخْ) أَيْ إنْ احْتَاجَ لِذَلِكَ لِأَجْلِ إخْرَاجِ مَا فِيهِ بِعَصْرِهِ أَوْ بِوَضْعِ لَزْقَةٍ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِبَطِّهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ " وَقُصِدَ " مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَانَ مَكْرُوهًا اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَرَأْسِهِ) أَيْ وَظَهْرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: بِرِفْقٍ أَيْ وَأَمَّا بِشِدَّةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِرِفْقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ أَدْمَاهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) أَيْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا فِدْيَةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي كَعَصْبِ جُرْحِهِ فَهُوَ مُغْنٍ عَمَّا هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَشَدُّ مِنْطَقَةٍ) الْمُرَادُ بِشَدِّهَا إدْخَالُ سُيُورِهَا، أَوْ خُيُوطِهَا فِي أَثْقَابِهَا، أَوْ فِي الْكَلَّابِ أَوْ الْإِبْزِيمِ مَثَلًا وَأَمَّا لَوْ عَقَدَهَا عَلَى جِلْدِهِ افْتَدَى كَمَا يَفْتَدِي لَوْ شَدَّهَا فَوْقَ الْإِزَارِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ حِزَامٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَالْخِرَقِ. (قَوْلُهُ: عَلَى جِلْدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِشَدٍّ. (قَوْلُهُ: وَجَازَ إضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ لِنَفَقَتِهِ) أَيْ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ الَّتِي وَضَعَهَا فِيهَا ظَاهِرُهُ جَوَازُ إضَافَةِ نَفَقَةِ الْغَيْرِ لِنَفَقَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ بِمُوَاطَأَةٍ وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَلَّابِ وَاللَّخْمِيِّ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ الطِّرَازِ أَيْضًا كَمَا فِي ح فَتَقْيِيدُ عبق جَوَازَ الْإِفَاضَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ مُوَاطَأَةٍ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُوَاطَأَةَ الْمَمْنُوعَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى شَدِّ الْمِنْطَقَةِ نَفَقَةَ الْغَيْرِ، وَالْجَائِزَةَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ عَلَى شَدِّهَا نَفَقَتَهُ وَأَمَّا نَفَقَةُ الْغَيْرِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِ وَحِينَئِذٍ فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ. (قَوْلُهُ: بَلْ فَارِغَةً) أَيْ بَلْ شَدَّهَا فَارِغَةً أَوْ شَدَّهَا لِأَجْلِ وَضْعِ مَالِ التِّجَارَةِ فِيهَا، أَوْ لِأَجْلِ وَضْعِ مَالٍ لِغَيْرِهِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: كَعَصْبِ جُرْحِهِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إذَا عَصَبَ جُرْحَهُ، أَوْ رَأْسَهُ لِضَرُورَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ عَصْبُ مَا ذُكِرَ لِلضَّرُورَةِ جَائِزًا، وَظَاهِرُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ بِالتَّعْصِيبِ مُطْلَقًا كَانَتْ الْخِرْقَةُ الَّتِي عَصَبَ بِهَا صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْخِرَقِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَجَعَلَ الْفِدْيَةَ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا خَاصٌّ بِجِرَاحِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَلَصْقُ الْخِرْقَةِ عَلَى الْجُرْحِ الَّذِي فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ هُمَا اللَّذَانِ يَجِبُ كَشْفُهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ اُنْظُرْ بْن فَقَوْلُ الشَّارِحِ " أَوْ رَأْسِهِ " عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ عَلَى جُرْحِهِ الَّذِي بِوَجْهِهِ، أَوْ رَأْسِهِ. (قَوْلُهُ: كَبُرَتْ كَدِرْهَمٍ) أَمَّا لَصْقُ الْخِرْقَةِ الصَّغِيرَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَلَصْقُ خِرْقَةٍ كَبُرَتْ كَدِرْهَمٍ يَعْنِي بِمَوْضِعٍ، أَوْ بِمَوَاضِعَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ دِرْهَمًا كَذَا قِيلَ لَكِنَّ ظَاهِرَ التَّوْضِيحِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ فِي الْمَوَاضِعِ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ لَكَانَتْ دِرْهَمًا وَهُوَ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِمَذْيٍ أَوْ بَوْلٍ) أَيْ لِأَجْلِ التَّحَفُّظِ مِنْ إصَابَتِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرَةً غَيْرَ مُطَيَّبَةٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيَّبَةٍ وَسَوَاءٌ جَعَلَهَا فِي أُذُنِهِ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: بِلَصْقِ خِرْقَةٍ) أَيْ عَلَى جُرْحِهِ الَّذِي بِوَجْهِهِ

ص: 58

أَشْبَهَ الْكَبِيرَ (أَوْ قِرْطَاسٍ بِصُدْغَيْهِ) ، أَوْ بِصُدْغٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ جَازَ لِضَرُورَةٍ (أَوْ تَرْكِ) مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ مَعْطُوفٌ عَلَى " عَصْبِ " أَيْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِتَرْكِ (ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبَ) بَعْدَ فَرَاغِ نَفَقَتِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَهَابِهِ (أَوْ) تَرْكِ (رَدِّهَا لَهُ) مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ صَاحِبُهَا وَلَكِنَّهُ تَعَمَّدَ تَرْكَ رَدِّهَا لَهُ بَعْدَ فَرَاغِ نَفَقَتِهِ.

(وَ) جَازَ (لِمَرْأَةٍ) مُحْرِمَةٍ (خَزٌّ) وَحَرِيرٌ وَجَمِيعُ الثِّيَابِ (وَحُلِيٌّ) أَيْ لُبْسُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَحُكْمِهَا قَبْلَهُ إلَّا فِي سَتْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.

(وَكُرِهَ) لِمُحْرِمٍ (شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ، أَوْ فَخْذِهِ) وَلَا فِدْيَةَ (وَكَبُّ رَأْسٍ) أَيْ وَجْهٍ كَمَا فِي النَّقْلِ وَبِقَرِينَةِ " كَبُّ "(عَلَى وِسَادَةٍ) وَأَمَّا وَضْعُ خَدِّهِ عَلَيْهَا فَجَائِزٌ.

(وَ) كُرِهَ (مَصْبُوغٌ) بِعُصْفُرٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا طِيبَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ يُشْبِهُ ذَا الطِّيبِ (لِمُقْتَدًى بِهِ) مِنْ إمَامٍ، أَوْ عَالِمٍ خَوْفَ تَطَرُّقِ الْجَاهِلِ إلَى لُبْسِ الْمُحَرَّمِ (وَ) كُرِهَ (شَمُّ) طِيبٍ مُذَكَّرٍ وَهُوَ مَا يَخْفَى أَثَرُهُ وَيَظْهَرُ رِيحُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْوَاعُ الرَّيَاحِينِ (كَرَيْحَانٍ) وَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ وَكَذَا يُكْرَهُ شَمُّ مُؤَنَّثِهِ بِلَا مَسٍّ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَأَثَرُهُ أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ تَعَلُّقًا شَدِيدًا كَمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ وَكَافُورٍ (وَ) كُرِهَ (تَبَرُّدٌ بِمَكَانٍ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ رَأْسِهِ، وَقَوْلُهُ: دُونَ دِرْهَمٍ أَيْ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهَا فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْقُطْنَةَ إذَا جُعِلَتْ فِي الْأُذُنِ وَكَانَتْ صَغِيرَةً لَا فِدْيَةَ فِيهَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: أَشْبَهَ الْكَبِيرَ) أَيْ بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ الْجُرْحُ إلَّا إذَا كَبُرَتْ. (قَوْلُهُ: أَوْ قِرْطَاسٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا جَعَلَ عَلَى صُدْغِهِ قِرْطَاسًا لِضَرُورَةٍ كَصُدَاعٍ، أَوْ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَفْتَدِي، وَإِنْ كَانَ لَا إثْمَ مَعَ الضَّرُورَةِ وَظَاهِرُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ فِي لَصْقِ الْقِرْطَاسِ بِالصُّدْغِ سَوَاءٌ كَانَ الْقِرْطَاسُ كَبِيرًا، أَوْ صَغِيرًا بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الصُّدْغِ بِالْقِرْطَاسِ الصَّغِيرِ كَانْتِفَاعِهِ بِالْكَبِيرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ ذِي نَفَقَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ضَمَّ نَفَقَتَهُ الَّتِي وَضَعَهَا فِي الْمِنْطَقَةِ الَّتِي شَدَّهَا عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ إنَّهُ نَفَذَتْ نَفَقَتُهُ وَتَرَكَ ذَا النَّفَقَةِ ذَهَبَ لِمَحِلٍّ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَهَابِهِ وَلَمْ يَرُدَّهَا لَهُ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَبْقَى نَفَقَةُ الْغَيْرِ مَعَهُ فَلَا يَدْفَعُهَا لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكِ رَدِّهَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ، أَوْ رَدِّهَا بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى ذِي الْمُضَافِ إلَيْهِ " تَرْكِ "، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُغْنِي عَنْهَا مَا قَبْلَهَا لِعِلْمِ حُكْمِهَا مِمَّا قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى. .

(قَوْلُهُ: خَزٌّ) هُوَ مَا سَدَاهُ مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ قُطْنٍ، أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ (قَوْلُهُ: وَحُلِيٌّ) يَدْخُلُ فِي الْحُلِيِّ الْخَاتَمُ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ ح عِنْدَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَخَاتَمٌ خِلَافًا لِابْنِ عَاشِرٍ حَيْثُ قَالَ لَا يَجُوزُ لَهَا لُبْسُهُ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِمُحْرِمٍ شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ أَوْ فَخْذِهِ) أَيْ وَلَمْ يُوَسِّعْ مَالِكٌ إلَّا فِي شَدِّهَا فِي الْوَسَطِ تَحْتَ الْمِئْزَرِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: مَحِلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الشَّدِّ عَلَى الْعَضُدِ وَمَا مَعَهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَةً لِقَوْمٍ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ. (قَوْلُهُ: وَكَبُّ رَأْسٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلشَّخْصِ الْمُحْرِمِ وَكَذَا غَيْرُهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَيْسَتْ الْكَرَاهَةُ خَاصَّةً بِالْمُحْرِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ النَّوْمُ عَلَى الْوَجْهِ نَوْمُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ النَّارِ وَالشَّيَاطِينِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَجْهٍ) أَيْ فَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ. (قَوْلُهُ: وَبِقَرِينَةِ " كَبٍّ عَلَى وِسَادَةٍ ") فَإِنَّ الَّذِي يُكَبُّ عَلَى الْوِسَادَةِ أَيْ يَنْكَفِي عَلَيْهَا الْوَجْهُ لَا الرَّأْسُ.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ مَصْبُوغٌ) أَيْ وَكُرِهَ فِي الْإِحْرَامِ لُبْسُ مَصْبُوغٍ إلَخْ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ حَالَةِ الْإِحْرَامِ فَيَجُوزُ لِلْمُقْتَدَى بِهِ وَغَيْرِهِ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَنَحْوِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُفْدَمًا أَيْ شَدِيدَ الْحُمْرَةِ، وَإِلَّا كُرِهَ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ كَمَا فِي بْن وَحَرُمَ عَلَيْهِمْ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي عبق إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكُرِهَ لُبْسُ مَصْبُوغٍ بِمُعَصْفَرٍ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُقَدَّمٍ، وَإِلَّا حَرُمَ كَالْمُطَيَّبِ، وَالْمُفْدَمُ: بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْقَوِيُّ الصِّبْغِ الَّذِي رُدَّ فِي الْعُصْفُرِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. (قَوْلُهُ: بِعُصْفُرٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا طِيبَ فِيهِ) أَيْ وَأَمَّا مَا صُبِغَ بِطِيبٍ كَزَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ فَلَا خِلَافَ فِي حُرْمَةِ لُبْسِهِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْإِحْرَامِ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِلُبْسِهِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ يُشْبِهُ ذَا الطِّيبِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِإِخْرَاجِ مَا صُبِغَ بِغَيْرِ ذِي الطِّيبِ وَكَانَ صِبْغُهُ لَا يُشْبِهُ صِبَاغَ ذِي الطِّيبِ كَالْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَلْوَانِ الَّتِي لَا تُشْبِهُ لَوْنَ الْعُصْفُرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ لِلْمُقْتَدَى بِهِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ الْقَائِلِ بِكَرَاهَةِ مَا سِوَى الْأَبْيَضِ لِلْمُقْتَدَى بِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَخْفَى أَثَرُهُ) أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ مِنْ ثَوْبٍ، أَوْ جَسَدٍ. (قَوْلُهُ: كَرَيْحَانٍ وَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ) وَأَمَّا مَا يُعْتَصَرُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْمِيَاهِ فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمُؤَنَّثِ بَلْ يُكْرَهُ فَقَطْ كَأَصْلِهِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الطِّرَازِ قَالَ ح وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: فِيهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَقِرُّ فِي الْبَدَنِ وَاعْتَمَدَ طفى مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى ح وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ إذْ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي كَرَاهَتِهِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ اعْتِرَاضَ طفى عَلَى ح غَيْرُ صَوَابٍ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُكْرَهُ شَمُّ مُؤَنَّثِهِ بِلَا مَسٍّ) هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَزَا الْبَاجِيَّ لِلْمَذْهَبِ الْمَنْعَ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي شَمِّ الْمُؤَنَّثِ كَالْمِسْكِ دُونَ مَسٍّ هَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ وَعَنْ الْبَاجِيَّ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَابْنُ الْقَصَّارِ قَالَ بِالثَّانِي وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ شَمِّهِ أَيْ الْمُؤَنَّثِ دُونَ مَسٍّ مَمْنُوعًا أَوْ مَكْرُوهًا نَقَلَا الْبَاجِيَّ عَنْ

ص: 59

بِهِ (طِيبٌ) مُؤَنَّثٌ (وَ) كُرِهَ (اسْتِصْحَابُهُ) أَيْ الْمُؤَنَّثِ أَيْضًا لَا الْمُذَكَّرِ فَلَا يُكْرَهُ مُكْثُهُ بِمَكَانٍ هُوَ بِهِ وَلَا اسْتِصْحَابُهُ وَلَا مَسُّهُ بِلَا شَمٍّ كَمَا يُفِيدُ الثَّلَاثَةَ قَوْلُهُ " وَشَمُّ كَرَيْحَانٍ " وَسَيَأْتِي حُرْمَةُ مَسِّ الْمُؤَنَّثِ فَأَقْسَامُ كُلٍّ أَرْبَعَةٌ عَلِمْت أَحْكَامَهَا.

(وَ) كُرِهَ (حِجَامَةٌ بِلَا عُذْرٍ) خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيَ الدَّوَابِّ فَلَا كَرَاهَةَ، وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يُزَلْ بِسَبَبِهَا شَعْرٌ، وَإِلَّا حَرُمَ بِلَا عُذْرٍ وَافْتَدَى مُطْلَقًا لِعُذْرٍ أَمْ لَا (وَ) كُرِهَ (غَمْسُ رَأْسٍ) فِي الْمَاءِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ (أَوْ تَجْفِيفُهُ) أَيْ الرَّأْسِ إنْ اغْتَسَلَ مَثَلًا بِخِرْقَةٍ (بِشِدَّةٍ وَ) كُرِهَ (نَظَرٌ بِمِرْآةٍ) أَيْ فِيهَا خِيفَةَ أَنْ يَرَى شَعَثًا فَيُزِيلَهُ.

(وَ) كُرِهَ (لُبْسُ مَرْأَةٍ قَبَاءً) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمَدِّ (مُطْلَقًا) حُرَّةً، أَوْ أَمَةً مُحْرِمَةً أَوْ غَيْرَ مُحْرِمَةٍ.

(وَ) حَرُمَ (عَلَيْهِمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِالْإِحْرَامِ (دَهْنُ) شَعْرِ (اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ) وَلَوْ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيِّبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ (وَإِنْ) كَانَ الرَّأْسُ (صُلْعًا) إنْ قُرِئَ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ لَزِمَ وَصْفُ الْمُذَكَّرِ بِالْمُؤَنَّثِ، وَإِنْ قُرِئَ بِوَزْنِ غُصْنٍ جَمْعًا لِأَصْلَعَ وَرَدَ وَصْفُ الْمُفْرَدِ بِالْجَمْعِ، وَالْجَوَابُ اخْتِيَارُ الثَّانِي وَيُرَادُ بِالرَّأْسِ الْجِنْسُ، أَوْ يُقْرَأُ مَصْدَرًا بِوَزْنِ جَمَلٍ أَيْ ذَا صَلَعٍ أَيْ مُنْحَسِرَ الشَّعْرِ مِنْ الْمُقَدَّمِ.

(و) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (إبَانَةُ ظُفُرٍ) لِغَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ آنِفًا انْكَسَرَ (أَوْ) إزَالَةُ (شَعْرٍ) وَإِنْ قَلَّ بِنَتْفٍ، أَوْ حَلْقٍ، أَوْ قَصٍّ (أَوْ وَسَخٍ) إلَّا مَا تَحْتَ الظُّفُرِ (إلَّا غَسْلَ يَدَيْهِ) مِنْ وَسَخٍ (بِمُزِيلِهِ) أَيْ الْوَسَخِ فَلَا يَحْرُمُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُزِيلُ مُطَيِّبًا (وَ) إلَّا (تَسَاقُطَ شَعْرٍ) مِنْ لِحْيَتِهِ مَثَلًا (لِوُضُوءٍ) أَوْ غُسْلٍ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ قَتَلَ قَمْلًا مَثَلًا فِي الْوَاجِبَيْنِ كَالْمَنْدُوبَيْنِ عَلَى مَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُمَا مَطْلُوبَانِ (أَوْ رُكُوبٍ) كَأَنْ حَلَقَ الْإِكَافُ مَثَلًا سَاقَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (دَهْنُ الْجَسَدِ) لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا بَطْنَ الْكَفِّ وَالْقَدَمَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (كَكَفٍّ وَرِجْلٍ) أَيْ بَاطِنِهِمَا وَأَمَّا ظَاهِرُهُمَا فَدَاخِلٌ فِي الْجَسَدِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِمَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُمَا مَظِنَّةُ التَّرْخِيصِ (بِمُطَيِّبٍ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْمَذْهَبِ وَابْنِ الْقَصَّارِ.

قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُهَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: بِهِ طِيبٌ) أَيْ عَلَى شَخْصٍ، أَوْ فِي ظَرْفٍ كَقَارُورَةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَسُّهُ بِلَا شَمٍّ) يَعْنِي لَا كَرَاهَةَ فِي مَسِّ الْمُذَكَّرِ بِدُونِ شَمٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَشَمِّهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا فِي ح وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْحِنَّاءِ، وَأَمَّا هِيَ فَاسْتِعْمَالُهَا حَرَامٌ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ فِيهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمُذَكَّرُ قِسْمَانِ قِسْمٌ مَكْرُوهٌ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ كَالرَّيْحَانِ وَقِسْمٌ مُحَرَّمٌ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَهُوَ الْحِنَّاءُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: عَلِمْت أَحْكَامَهَا) أَيْ فَالْمُؤَنَّثُ يُكْرَهُ شَمُّهُ وَاسْتِصْحَابُهُ وَمُكْثٌ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَحْرُمُ مَسُّهُ، وَالْمُذَكَّرُ يُكْرَهُ شَمُّهُ وَأَمَّا مَسُّهُ مِنْ غَيْرِ شَمٍّ وَاسْتِصْحَابُهُ وَمُكْثٌ بِمَكَانٍ هُوَ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيَ الدَّوَابِّ فَلَا كَرَاهَةَ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَقَّقَ قَتْلَ الدَّوَابِّ حَرُمَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَفْصِيلُ الشَّارِحِ أَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِ ح الْكَرَاهَةَ وَنَصُّ مَا فِي ح أَنَّ الْحِجَامَةَ بِلَا عُذْرٍ تُكْرَهُ مُطْلَقًا خَشِيَ قَتْلَ الدَّوَابِّ أَمْ لَا زَالَ بِسَبَبِهَا شَعْرٌ أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا لِعُذْرٍ فَتَجُوزُ مُطْلَقًا وَهَذَا الْحُكْمُ ابْتِدَاءٌ وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَتَجِبُ إنْ أَزَالَ شَعْرًا أَوْ قَتَلَ قَمْلًا كَثِيرًا وَأَمَّا الْقَلِيلُ فَفِيهِ الْإِطْعَامُ وَسَوَاءٌ احْتَجَمَ فِي ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَمْ لَا اهـ وَفِيهِ أَنَّ لُزُومَ الْفِدْيَةِ إذَا احْتَجَمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَزَالَ شَعْرًا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَالْكَرَاهَةُ حِينَئِذٍ مُشْكِلَةٌ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ عَدَمِ تَحَقُّقِ نَفْيِ الدَّوَابِّ، وَالْجَوَازِ عِنْدَ تَحَقُّقِ نَفْيِهَا إذَا لَمْ يَزُلْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ غَمْسُ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ) فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْإِطْعَامِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ وَاجِبٌ وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَاسْتَظْهَرَهُ طفى لِعَدَمِ ذِكْرِ الْإِطْعَامِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ كَالْحِجَامَةِ وَتَجْفِيفِ الرَّأْسِ بِشِدَّةٍ وَحَمَلَهَا سَنَدٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَجَعَلَ الْإِطْعَامَ مُسْتَحَبًّا وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لُبْسُ امْرَأَةٍ قَبَاءً) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِفُهَا وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَبِسَتْهُ وَكَانَتْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا دَهْنُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ) قَدَّرَ " شَعْرِ "؛ لِأَنَّ دَهْنَ بَشَرَتِهِمَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ " وَدَهْنُ الْجَسَدِ " فَغَايَرَ الشَّارِحُ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ. (قَوْلُهُ: شَعْرِ اللِّحْيَةِ) أَيْ إنْ وُجِدَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صُلْعًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الرَّأْسُ غَيْرَ أَصْلَعَ بِأَنْ كَانَ شَعْرُهُ نَابِتًا مِنْ مُقَدَّمِهِ لِمُؤَخَّرِهِ بَلْ، وَإِنْ كَانَ ذَا صَلَعٍ انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَنْ مُقَدَّمِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِبَانَةُ ظُفُرٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ) فَإِنْ فَعَلَ فَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ حَفْنَةً إنْ لَمْ يَكُنْ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ وَهَذَا فِي ظُفُرِ نَفْسِهِ وَأَمَّا تَقْلِيمُ ظُفُرِ غَيْرِهِ فَلَغْوٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَصُّ) أَيْ أَوْ قَرْضُ بِأَسْنَانٍ لَكِنْ إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا أَطْعَمَ حَفْنَةً مِنْ طَعَامٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ فَإِنَّهُ يَفْتَدِي كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: أَوْ وَسَخٍ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً إزَالَةُ الْوَسَخِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونَ شَعْثًا فَإِنْ أَزَالَ الْوَسَخَ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَا تَحْتَ الظُّفُرِ) أَيْ مِنْ الْوَسَخِ فَإِنَّهُ لَا تَحْرُمُ إزَالَتُهُ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا عَدَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُزِيلُ مُطَيِّبًا) أَيْ كَالْأُشْنَانِ وَالْغَاسُولِ وَالصَّابُونِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُزِيلُ مُطَيِّبًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ بِهِ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَذَلِكَ كَالرَّيَاحِينِ إذَا جُفِّفَتْ وَطُحِنَتْ لِأَجْلِ غَسْلِ الْيَدِ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَاجِبَيْنِ بَلْ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ، وَمُرَادُهُ بِالْمَنْدُوبِ مِنْ الْغُسْلِ مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ

ص: 60

رَاجِعٌ لِلْجَسَدِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ وَافْتَدَى فِي دَهْنِهَا بِمُطَيِّبٍ مُطْلَقًا (أَوْ) بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ (لِغَيْرِ عِلَّةٍ) بَلْ لِلتَّزَيُّنِ (وَ) بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ (لَهَا) أَيْ لِلْعِلَّةِ أَيْ الضَّرُورَةِ مِنْ شُقُوقٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ قُوَّةِ عَمَلٍ (قَوْلَانِ) بِالْفِدْيَةِ وَعَدَمِهَا لَكِنْ فِي الْجَسَدِ لَا فِي بَاطِنِ الْكَفِّ وَالرِّجْلِ وَأَمَّا هُمَا فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا (اُخْتُصِرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ دَهَنَ مَا ذُكِرَ بِمُطَيِّبٍ مُطْلَقًا، أَوْ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لَا لِعِلَّةٍ افْتَدَى وَأَمَّا بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لِعِلَّةٍ فَفِي بَاطِنِ الْكَفِّ وَالْقَدَمِ لَا فِدْيَةَ، وَفِي الْجَسَدِ قَوْلَانِ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِمِثْلِ هَذَا لَأَفَادَ الْمُرَادَ.

(وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (تَطَيُّبٌ بِكَوَرْسٍ) مِنْ كُلِّ طِيبٍ مُؤَنَّثٍ كَزَعْفَرَانٍ وَمِسْكٍ وَعِطْرٍ وَعُودٍ (وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) فَيَحْرُمُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ (أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) فَالْفِدْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ هَذَا مُرَادُهُ بِهَاتَيْنِ الْمُبَالَغَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَتَطَيُّبٌ بِكَوَرْسٍ تَضَمَّنَ حُكْمَيْنِ: الْحُرْمَةَ وَوُجُوبَ الْفِدْيَةِ فَالْمُبَالَغَةُ الْأُولَى نَاظِرَةٌ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِيَةُ نَاظِرَةٌ لِلثَّانِي (وَلَوْ) وُضِعَ (فِي طَعَامٍ) أَوْ شَرَابٍ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ فِيهِ فَالْفِدْيَةُ (أَوْ) مَسَّهُ وَ (لَمْ يَعْلَقْ) بِهِ بِفَتْحِ اللَّامِ (إلَّا) مَنْ مَسَّ، أَوْ حَمَلَ (قَارُورَةً) ، أَوْ خَرِيطَةً (سُدَّتْ) سَدًّا وَثِيقًا بِحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا رِيحٌ فَلَا فِدْيَةَ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ (وَ) إلَّا طِيبًا (مَطْبُوخًا) إنْ أَمَاتَهُ الطَّبْخُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

تَسَاقَطَ الشَّعْرُ لِلْوُضُوءِ، أَوْ الْغُسْلِ الْمُبَاحِ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ لِلتَّبَرُّدِ لَا يُغْتَفَرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَتَلَ فِيهِ قَمْلًا كَثِيرًا افْتَدَى، وَإِنْ قَتَلَ قَلِيلًا كَعَشَرَةٍ فَأَقَلَّ لَزِمَهُ قَبْضَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ الطَّعَامِ فِي الْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ بَاطِنِ الْكَفِّ وَالرِّجْلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَافْتَدَى فِي دَهْنِهَا بِمُطَيِّبٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِدْهَانُ لِعُذْرٍ، أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ سَوَاءٌ كَانَ الْإِدْهَانُ لِكُلِّ الْجَسَدِ، أَوْ لِبَعْضِهِ أَوْ لِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ الرِّجْلِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا، وَبِجَعْلِ قَوْلِهِ: بِمُطَيِّبٍ مُتَعَلِّقًا بِالْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ لَا بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ دَهْنُ الْجَسَدِ كَكَفٍّ وَرِجْلٍ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْفِدْيَةِ وَعَدَمِهَا لَا فِي الْحُرْمَةِ وَعَدَمِهَا.

وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجَسَدَ وَبَاطِنَ الْكَفِّ وَالرِّجْلِ يَحْرُمُ دَهْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا إنْ كَانَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَإِنْ كَانَ الدُّهْنُ مُطَيِّبًا افْتَدَى مُطْلَقًا كَانَ الْإِدْهَانُ لِعِلَّةٍ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطَيِّبٍ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ افْتَدَى أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ لِعِلَّةٍ فَقَوْلَانِ. (قَوْلُهُ: بَلْ لِلتَّزَيُّنِ) أَيْ وَالتَّحْسِينِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِدْهَانُ لِكُلِّ الْجَسَدِ، أَوْ بَعْضِهِ، أَوْ لِبَاطِنِ الْكَفِّ، أَوْ الرِّجْلِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْجَسَدِ) أَيْ لَكِنْ الْقَوْلَانِ فِي دَهْنِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لِعِلَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا هُمَا) أَيْ وَأَمَّا بَاطِنُ الْكَفِّ وَالرِّجْلِ إذَا دَهَنَهُمَا بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لِعِلَّةٍ فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِمَا كَظَاهِرِ الْجَسَدِ. (قَوْلُهُ: اُخْتُصِرَتْ عَلَيْهِمَا) أَيْ فَالْبَرَاذِعِيُّ اخْتَصَرَهَا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ اخْتَصَرَهَا عَلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ. (قَوْلُهُ: إنْ دَهَنَ مَا يُذْكَرُ) أَيْ مِنْ الْجَسَدِ، أَوْ بَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ الرِّجْلِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ لِعِلَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا إنْ كَانَ الْإِدْهَانُ لِكُلِّ مَا ذُكِرَ أَوْ لِبَعْضِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِمِثْلِ هَذَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ وَافْتَدَى فِي دَهْنِ الْجَسَدِ وَلَوْ بَعْضًا كَبَعْضِ بَطْنِ كَفٍّ، أَوْ رِجْلٍ بِمُطَيِّبٍ مُطْلَقًا كَبِغَيْرِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ لَا لَهَا بِبَطْنِ كَفَّيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَفِي جَسَدِهِ قَوْلَانِ.

(قَوْلُهُ: وَعُودٍ) جَعَلَهُ مِنْ الْمُؤَنَّثِ اعْتِبَارُ دُخَانِهِ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ حِينَ وَضْعِهِ عَلَى النَّارِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) أَيْ لِأَنَّ حُكْمَهُ الْمَنْعُ وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ الْحُكْمُ فِي حَالَةِ وُجُوبِ رِيحِهِ وَالْأَصْلُ اسْتِصْحَابُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالْأَصْلُ وَتَطَيَّبَ بِكَوَرْسٍ، وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ وَافْتَدَى إنْ اسْتَعْمَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَوْ لِضَرُورَةٍ كَكُحْلٍ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَمْنُوعِ؛ إذْ لَا مَنْعَ مِنْ الضَّرُورَةِ، أَوْ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَمْنُوعِ أَيْ وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ وَيُرْتَكَبُ التَّوْزِيعُ فِي الْمُبَالَغَتَيْنِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ.

وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْكُحْلَ إذَا كَانَ فِيهِ طِيبٌ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً إذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالزِّينَةِ وَلَا حُرْمَةَ إذَا اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةِ حَرٍّ وَنَحْوِهِ وَالْفِدْيَةُ لَازِمَةٌ لِمُسْتَعْمِلِهِ مُطْلَقًا اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْكُحْلُ لَا طِيبَ فِيهِ فَلَا فِدْيَةَ مَعَ الضَّرُورَةِ وَافْتَدَى فِي غَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ مَسَّهُ وَلَمْ يَعْلَقْ) أَيْ أَوْ مَسَّهُ بِيَدٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ أَيْ فَيَحْرُمُ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ مَسَّ، أَوْ حَمَلَ قَارُورَةً) أَيْ وَكَذَا حَمْلُ فَأْرَةِ الْمِسْكِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَشْقُوقَةٍ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَائِلًا إنَّ الْفَأْرَةَ نَفْسَهَا طِيبٌ. (قَوْلُهُ: فَلَا فِدْيَةَ) أَيْ فِي مَسِّهَا وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ) أَيْ إنْ جُعِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَّ الطِّيبِ وَالْمُسْتَثْنَى مَسَّ الْقَارُورَةِ الَّتِي فِيهَا الطِّيبُ وَالْمَعْنَى حَرُمَ مَسُّ طِيبٍ لَمْ يَعْلَقْ إلَّا مَسَّ قَارُورَةٍ فِيهَا طِيبٌ وَسُدَّتْ، فَمَا بَعْدَ " إلَّا " غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا قَبْلَهَا وَأَمَّا إنْ جُعِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُلَابَسَةَ الطِّيبِ أَيْ وَحَرُمَ مُلَابَسَةُ طِيبٍ لَمْ يَعْلَقْ إلَّا مُلَابَسَةَ قَارُورَةٍ سُدَّتْ، كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ الْمُلَابَسَةَ تَعُمُّ الْمَسَّ وَغَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: وَمَطْبُوخًا) أَيْ مَعَ طَعَامٍ وَقَوْلُهُ: إنْ أَمَاتَهُ الطَّبْخُ إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ لِلْبِسَاطِيِّ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَاعْتَمَدَهُ ح وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَذْهَبُ نَفْيُ الْفِدْيَةِ فِي الْمَطْبُوخِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَالْمُخْتَصَرِ الْجَوَازَ فِي الْمَطْبُوخِ وَأَبْقَاهُ الْأَبْهَرِيُّ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَيَّدَهُ

ص: 61

وَلَوْ صَبَغَ الْفَمَ فَإِنْ لَمْ يُمِتْهُ فَالْفِدْيَةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِمَاتَتِهِ اسْتِهْلَاكُهُ فِي الطَّعَامِ وَذَهَابُ عَيْنِهِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ سِوَى الرِّيحِ كَالْمِسْكِ، أَوْ أَثَرِهِ كَزَعْفَرَانٍ بِأَرُزٍّ (وَ) إلَّا طِيبًا يَسِيرًا (بَاقِيًا) فِي ثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ (مِمَّا) تَطَيَّبَ بِهِ (قَبْلَ إحْرَامِهِ) فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كُرِهَ (وَ) إلَّا طِيبًا (مُصِيبًا مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِ) عَلَى ثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ فَلَا فِدْيَةَ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ إلَّا أَنْ يَتَرَاخَى فِيهِمَا (أَوْ) مُصِيبًا مِنْ (خَلُوقِ كَعْبَةٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَثُرَ لِطَلَبِ الْقُرْبِ مِنْهَا (وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ) أَيْ الْخَلُوقِ وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ وَأَمَّا الْمُصِيبُ مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَيَجِبُ نَزْعُ يَسِيرِهِ وَكَثِيرِهِ فَوْرًا فَإِنْ تَرَاخَى فِيهِمَا افْتَدَى فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

عَبْدُ الْوَهَّابِ بِغَلَبَةِ الْمُمَازِجِ لَهُ وَابْنُ حَبِيبٍ بِغَلَبَةِ الْمُمَازِجِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَقَ بِالْيَدِ وَلَا بِالْفَمِ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا مَسَّهُ نَارٌ فِي إبَاحَتِهِ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ اُسْتُهْلِكَ ثَالِثُهَا وَلَمْ يَبْقَ أَثَرُ صَبْغَةٍ بِيَدٍ وَلَا فَمٍ الْأَوَّلُ لِلْبَاجِيِّ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ وَالثَّانِي لِلْقَاضِي وَالثَّالِثُ لِلشَّيْخِ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ اهـ فَقَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ هُوَ لِلْإِبَاحَةِ مُطْلَقًا اُسْتُهْلِكَ أَمْ لَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَبِذَلِكَ اعْتَرَضَ طفى عَلَى ح اعْتِمَادَ قَوْلِ الْقَاضِي بِالتَّفْصِيلِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبَغَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَصْبُغْ الْفَمَ اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ صَبَغَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا طِيبًا يَسِيرًا بَاقِيًا فِي ثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ مِمَّا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ إحْرَامِهِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ الطِّيبِ الَّذِي تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَثَرُهُ أَوْ رِيحُهُ مَعَ ذَهَابِ جِرْمِهِ وَالْمُرَادُ بِأَثَرِهِ لَوْنُهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ سَنَدٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ الْفِدْيَةُ إلَّا فِي بَقَاءِ الرَّائِحَةِ دُونَ الْأَثَرِ فَقَدْ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي مِمَّا تَطَيَّبَ بِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ شَيْئًا مِنْ جِرْمِ الطِّيبِ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ تَكُونُ وَاجِبَةً، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي رَائِحَتَهُ فَلَا فِدْيَةَ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي أَثَرَهُ أَيْ لَوْنَهُ دُونَ جِرْمِهِ فَقِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَقِيلَ بِوُجُوبِهَا إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ شَارِحِنَا " وَإِلَّا طِيبًا يَسِيرًا بَاقِيًا إلَخْ "، وَقَوْلُهُ - بَعْدُ - " وَأَمَّا الْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَيَفْتَدِي بِهِ فِي كَثِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ فِي نَزْعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ " غَيْرُ صَوَابٍ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لخش حَيْثُ قَالَ بَعْدَ تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ: وَهَذَا فِي الْيَسِيرِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ. وَإِنَّمَا كَانَ غَيْرَ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ الطِّيبِ تَقْتَضِي أَنَّ الْبَاقِيَ مِمَّا تَطَيَّبَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ جِرْمِهِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فَلَا فِدْيَةَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ أَيْ إحْرَامُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ الطِّيبِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرِّيحِ كَإِلْقَاءِ شَخْصٍ عَلَيْهِ طِيبًا وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ وَهُوَ مُسْتَيْقِظٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَرَاخَى) أَيْ فِي طَرْحِهِ عَنْهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ فِي الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ فِي مَسْأَلَةِ إلْقَاءِ الرِّيحِ أَوْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ خَلُوقِ كَعْبَةٍ) الْخَلُوقُ طِيبٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ. (قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ) أَيْ الْخَلُوقِ وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَالشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ وَحَاصِلُ مَا قَالَاهُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ فَالْمُصِيبُ مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ، أَوْ مِنْ إلْقَاءِ شَخْصٍ عَلَيْهِ يَجِبُ نَزْعُهُ فَوْرًا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا فَإِنْ تَرَاخَى افْتَدَى مُطْلَقًا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا. وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ يَسِيرًا خُيِّرَ فِي نَزْعِهِ وَإِبْقَائِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ نَزَعَهُ بِسُرْعَةٍ، أَوْ تَرَاخَى أَوْ أَبْقَاهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَالْفِدْيَةُ مُطْلَقًا نَزَعَهُ بِسُرْعَةٍ، أَوْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ. وَخَلُوقُ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَ يَسِيرًا خُيِّرَ فِي نَزْعِهِ وَإِبْقَائِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ نَزَعَهُ بِسُرْعَةٍ، أَوْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَالْفِدْيَةُ إنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ، وَإِنْ نَزَعَهُ بِسُرْعَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ، أَوْ بَاقِيًا مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ فِيمَا بَعْدَهُ فَجَعَلَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَةَ مِثْلَ بَعْضِهَا فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الطِّيبُ يَسِيرًا فِي الثَّلَاثَةِ لَا شَيْءَ فِي نَزْعِهِ بِسُرْعَةٍ، أَوْ بَعْدَ تَرَاخٍ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ وَإِلَّا فَلَا وَتَبِعَهُ خش وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ صَوَابٍ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْخَلُوقِ كَمَا قَالَ ح وتت وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَاشِرٍ وطفى؛ لِأَنَّ الْمُصِيبَ مِنْ إلْقَاءِ الرِّيحِ، أَوْ الْغَيْرِ يَجِبُ نَزْعُهُ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَإِنْ تَرَاخَى افْتَدَى مُطْلَقًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ ح حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ لَوْنًا، أَوْ رَائِحَةً لَمْ يَتَأَتَّ نَزْعُهُ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ يَقْتَضِي التَّجَسُّدَ، فَإِنْ قُلْت: نَزْعُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَبْسِهِ فَهُوَ فِي اللَّوْنِ وَالرِّيحِ بِالْغَسْلِ قُلْنَا قَدْ مَرَّ أَنَّ اللَّوْنَ وَالرِّيحَ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَزَعَهُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ بِسُرْعَةٍ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي حَرَّمَ الطِّيبَ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَاسْتِدْلَالُ خش تَبَعًا لعج وَالشَّيْخِ سَالِمٍ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ بِكَلَامِ الْبَاجِيَّ غَيْرُ

ص: 62

(وَإِلَّا) يَكُنْ الْخَلُوقُ أَوْ الْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ يَسِيرًا بَلْ كَانَ كَثِيرًا (افْتَدَى إنْ تَرَاخَى) فِي نَزْعِهِ لَكِنْ فِي خَلُوقِ الْكَعْبَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَيَفْتَدِي فِي كَثِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيُخَصُّ قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ بِشَيْئَيْنِ وَيَخُصُّ التَّرَاخِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ النَّصُّ فِي خَلُوقِ الْكَعْبَةِ التَّخْيِيرُ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَيُؤْمَرُ بِنَزْعِهِ اسْتِحْبَابًا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ انْتَهَى وَشُبِّهَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ مَعَ التَّرَاخِي وَعَدَمِهِ بِعَدَمِهِ قَوْلُهُ (كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ) أَيْ رَأْسِ الْمُحْرِمِ بِفِعْلِهِ، أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ (نَائِمًا) فَإِنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ بَعْدَ يَقَظَتِهِ افْتَدَى، وَإِنْ نَزَعَهُ فَوْرًا فَلَا فِدْيَةَ (وَلَا تُخَلَّقُ) الْكَعْبَةُ (أَيَّامَ الْحَجِّ) أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ) نَدْبًا (فِيهَا) أَيْ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ (مِنْ الْمَسْعَى) .

(وَافْتَدَى الْمُلْقِي) طِيبًا عَلَى مُحْرِمٍ نَائِمٍ، أَوْ ثَوْبًا عَلَى رَأْسِهِ (الْحِلُّ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ إنْ لَمْ تَلْزَمْ الْمُحْرِمَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ فِدْيَةٌ بِأَنْ لَمْ يَتَرَاخَ فِي نَزْعِ مَا ذُكِرَ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ، وَفِدْيَةُ الْحِلِّ الْمُلْقِي بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ نُسُكٍ (بِلَا صَوْمٍ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَكُونُ عَنْ الْغَيْرِ (وَإِنْ)(لَمْ يَجِدْ) الْمُلْقِي الْحِلُّ مَا يَفْتَدِي بِهِ (فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ) بِأَنْوَاعِ الْفِدْيَةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ صَامَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ كَفَّارَتُهُ نِيَابَةً عَنْ الْحِلِّ (كَأَنْ)(حَلَقَ) الْحِلُّ (رَأْسَهُ) أَيْ رَأْسَ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ عَلَى الْحِلِّ الْحَالِقِ حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ الْمُحْرِمَ بِأَنْ كَانَ مُكْرَهًا، أَوْ نَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ (وَرَجَعَ) عَلَى الْفَاعِلِ (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَةِ النُّسُكِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ أَوْ ثَمَنِهِ إنْ اشْتَرَاهُ (إنْ لَمْ يَفْتَدِ) الْمُحْرِمُ (بِصَوْمٍ) ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ (وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقِي) طِيبًا عَلَى مُحْرِمٍ نَائِمٍ لَمْ تَلْزَمْهُ (فِدْيَتَانِ عَلَى الْأَرْجَحِ) فِدْيَةٌ لِمَسِّهِ وَأُخْرَى لِتَطْيِيبِهِ النَّائِمَ فَإِنْ لَزِمَتْ النَّائِمَ بِأَنْ تَرَاخَى بَعْدَ نَوْمِهِ فَعَلَى الْمُلْقِي وَاحِدَةٌ كَأَنْ لَمْ يَمَسَّ وَلَمْ تَلْزَمْ النَّائِمَ فَإِنْ لَزِمَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ (وَإِنْ حَلَقَ) ، أَوْ طَيَّبَ (حِلٌّ مُحْرِمًا بِإِذْنٍ) مِنْ الْمُحْرِمِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهِ (فَعَلَى الْمُحْرِمِ) الْفِدْيَةُ (وَإِلَّا) يَأْذَنْ بِأَنْ كَانَ نَائِمًا، أَوْ أُكْرِهَ (فَعَلَيْهِ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

ظَاهِرٍ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى) هَذَا أَيْضًا خَاصٌّ بِالْخَلُوقِ كَمَا فِي ح فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِلَّا يَكُنْ الْخَلُوقُ، أَوْ الْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ غَيْرُ صَوَابٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ جِرْمِ الطِّيبِ يَجِبُ نَزْعُهُ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ أَمْ لَا هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِ الْفِدْيَةِ فِي الْخَلُوقِ الْكَثِيرِ إذَا تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ قَدْ تَعَقَّبَهُ طفى بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ: وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ اسْتِحْبَابًا إنْ كَانَ كَثِيرًا، وَلَا قَائِلَ بِالْفِدْيَةِ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ وَهْبٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ " وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى " غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ) أَرَادَ بِهِ الْعَلَّامَةَ طفى وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمُصِيبَ مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ نَزْعُهُ فَوْرًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ فَالْفِدْيَةُ وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ جِرْمًا يَجِبُ نَزْعُهُ فَوْرًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ مُطْلَقًا تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ أَمْ لَا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَوْلُهُ: وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ وَلَا قَوْلُهُ: وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى، وَأَمَّا خَلُوقُ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي نَزْعِهِ إنْ كَانَ يَسِيرًا، وَيُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ إنْ كَثُرَ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ وَلَا فِدْيَةَ وَلَا شَيْءَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ خَاصٌّ بِخَلُوقِ الْكَعْبَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى فَهَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. (قَوْلُهُ: أَيَّامَ الْحَجِّ) أَيْ وَهِيَ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ لِكَثْرَةِ ازْدِحَامِ الطَّائِفِينَ فَيُؤَدِّي إلَى مَسِّ الطَّائِفِينَ لِلْخَلُوقِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَتَرَاخَ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ تَرَاخَى فَالْفِدْيَةُ لَازِمَةٌ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي. (قَوْلُهُ: بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ) أَيْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَانَ وَقَوْلُهُ: أَوْ نُسُكٍ أَيْ بِأَنْ يَذْبَحَ شَاةً تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهَا الْوُجُوبُ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ لِابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْحِلُّ الْمُلْقِي مَا يَفْتَدِي بِهِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي نَزَعَ فَوْرًا وَهِيَ وَجِيهَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعَدٍّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَفِي خش قَوْلُهُ: فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ وُجُوبًا وَقِيلَ: نَدْبًا وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ اهـ قَالَ بْن وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَتَى لَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَقَدْ رَأَيْت مَا لِابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ اهـ كَلَامُهُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ صَامَ عَنْ نَفْسِهِ) الْأَوْلَى: لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَفَّرَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ مُلَابَسَتُهُ لِلطِّيبِ أَوْ الثَّوْبِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْفِدْيَةَ عَلَى الْحِلِّ) أَيْ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى الْحِلِّ. (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ) أَيْ الْمُحْرِمُ الَّذِي كَفَّرَ نِيَابَةً عَنْ الْحِلِّ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَرَاخَ فِي نَزْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ. (قَوْلُهُ: فِدْيَتَانِ عَلَى الْأَرْجَحِ) هَذَا قَوْلُ الْقَابِسِيِّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَسَنَدٌ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ طَيَّبَ نَفْسَهُ وَلَا يُقَالُ صَوَابُهُ تَرَدُّدٌ كَمَا قَالَ تت لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُ أَنَّهُ إنْ قَالَ تَرَدُّدٌ فَقَدْ أَشَارَ بِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ لَا أَنَّهُ كُلَّمَا اخْتَلَفُوا عَبَّرَ بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَحْرَى لِتَطْيِيبِهِ) أَيْ لِلنَّائِمِ. (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُلْقِي وَاحِدَةٌ) أَيْ وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقَى عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْمُلْقِي مَسَّ الطِّيبَ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يَمَسَّ وَلَمْ تَلْزَمْ النَّائِمَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَرَاخَ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُلْقِي فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمُلْقِي لَمْ يَمَسَّ الطِّيبَ وَلَزِمَتْ الْفِدْيَةُ لِلنَّائِمِ بِأَنْ تَرَاخَى بَعْدَ انْتِبَاهِهِ فِي نَزْعِ الطِّيبِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقَى) أَيْ وَعَلَى الْمُلْقَى عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ. (قَوْلُهُ: فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ)

ص: 63

أَيْ عَلَى الْحَلَالِ الْفِدْيَةُ وَهَذِهِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ كَأَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ (وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ أَطْعَمَ) الْمُحْرِمُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَتَلَ قَمْلًا فِي حِلَاقِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَ نَفْيَهُ فَلَا وَلِذَا إذَا قَلَّمَ ظُفُرَ الْحِلِّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقَلِّمِ إذْ الظُّفُرُ لَيْسَ فِيهِ دَوَابُّ (وَهَلْ) إطْعَامُهُ (حَفْنَةٌ) أَيْ مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ مِنْ طَعَامٍ (أَوْ فِدْيَةٌ) حَقِيقَةً مِنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ نُسُكٍ (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِ الْإِمَامِ رضي الله عنه افْتَدَى فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ بَدَلَ أَطْعَمَ كَانَ أَوْلَى.

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ إبَانَةَ الظُّفُرِ مَمْنُوعَةٌ بَيَّنَ مَا يَلْزَمُ فِي إبَانَتِهِ فَقَالَ [دَرْسٌ](وَفِي) قَلْمِ (الظُّفُرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى) وَلَا لِكَسْرِهِ بَلْ عَبَثًا، أَوْ تَرَفُّهًا (حَفْنَةٌ) مِنْ طَعَامٍ، وَفِي قَصِّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فِدْيَةٌ كَانَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، أَوْ لَا وَكَذَا إنْ كَانَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، وَلَوْ وَاحِدًا وَإِنْ أَبَانَ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ فَإِنْ كَانَا فِي فَوْرٍ فَفِدْيَةٌ وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ حَفْنَةٌ (كَشَعْرَةٍ) أَزَالَهَا مِنْ جَسَدِهِ (أَوْ شَعَرَاتٍ) عَشَرَةٍ فَأَقَلَّ لِغَيْرِ إمَاطَةِ أَذًى فِيهَا حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَلِإِمَاطَتِهِ فِدْيَةٌ كَمَا لَوْ زَادَتْ عَلَى الْعَشَرَةِ مُطْلَقًا (وَ) قَتْلِ (قَمْلَةٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ قَمَلَاتٍ) عَشَرَةٍ فَدُونَ حَفْنَةٍ وَلِإِمَاطَةِ الْأَذَى فِدْيَةٌ كَأَنْ زَادَتْ عَنْ عَشَرَةٍ (وَطَرْحِهَا) أَيْ الْقَمْلَةِ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِقَتْلِهَا (كَحَلْقِ مُحْرِمٍ لِمِثْلِهِ)(مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ) يَلْزَمُ الْحَالِقَ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ (إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ) الْحَالِقُ (نَفْيَ الْقَمْلِ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمَحْلُوقِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُلْقِيَ إمَّا أَنْ يَمَسَّ الطِّيبَ أَوْ لَا يَمَسَّهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُبَادِرَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِنَزْعِهِ عَنْهُ أَمْ لَا فَإِنْ مَسَّهُ الْمُلْقِي وَبَادَرَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِنَزْعِهِ فَفِدْيَتَانِ عَلَى الْمُلْقِي، وَإِنْ مَسَّهُ الْمُلْقِي وَلَمْ يُبَادِرْ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِنَزْعِهِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُلْقِي وَالْمُلْقَى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ الْمُلْقِي الطِّيبَ فَإِنْ بَادَرَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِنَزْعِهِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُلْقِي وَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمُلْقَى عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْمُلْقِيَ فِي حَالَةِ عَدَمِ مَسِّهِ، وَعَدَمُ لُزُومِهَا لِلْمُلْقَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَإِلْقَاءِ الْحِلِّ عَلَى الْمُحْرِمِ حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْهُ؛ الَّتِي قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ تَكْرَارٌ) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَيْهِ تَكْرَارٌ إلَخْ وَقَدْ دَفَعَهُ ح بِأَنَّ مَا هُنَا بَيَّنَ بِهِ مَوْضِعَ لُزُومِهَا لِلْمُحْرِمِ وَمَوْضِعَ لُزُومِهَا لِلْحَلَالِ وَمَا مَرَّ بَيَّنَ بِهِ أَنَّ حُكْمَ الْحَالِقِ إذَا لَزِمَتْهُ هُوَ حُكْمُ الْمُلْقِي طِيبًا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَهَذِهِ مُحَاوَلَةٌ لَا تَتِمُّ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ التَّشْبِيهِ تَامًّا حَتَّى يُسْتَفَادَ مِنْهُ الْمَعْنَى الْمُرَادُ هُنَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَيَقَّنَ نَفْيَهُ فَلَا) مِثْلُهُ فِي ح لَكِنَّهُ زَادَ، وَإِنْ قَتَلَ قَمْلًا كَثِيرًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ اهـ بْن: فَيَقْتَضِي أَنَّ مَحِلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا قَتَلَ قَمْلًا قَلِيلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا التَّفْصِيلِ لِلَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ وَهُمَا جَعَلَا مَحِلَّ الْخِلَافِ إذَا قَتَلَ قَمْلًا كَثِيرًا زَادَ سَنَدٌ، أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَيْءٌ وَنَصُّ سَنَدٍ: إذَا حَلَقَ الْمُحْرِمُ رَأْسَ حَلَالٍ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قَتَلَ يَسِيرًا أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ وَكَثِيرًا أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَقَالَ مَالِكٌ يَفْتَدِي وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُطْعِمُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْلِيلِ الْفِدْيَةِ بِقَتْلِ الْقَمْلِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَسَنَدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَذَهَبَ الْبَغْدَادِيُّونَ إلَى تَعْلِيلِهَا بِالْحِلَاقِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلًا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا أَوْ يَتَحَقَّقَ نَفْيَهَا وَعَلَى الْإِطْلَاقِ حَمَلَ الشَّيْخُ سَالِمٌ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْحِلَاقِ وَصَوَّبَهُ طفى وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ لِتَعْلِيلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِقَتْلِ الْقَمْلِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ: إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ وَلِمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَنَدٍ مِنْ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَلِقَوْلِهِمْ فِي تَقْلِيمِ الْمُحْرِمِ ظُفُرَ حَلَالٍ: إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا يُرَجِّحُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّ الْفِدْيَةَ لَيْسَتْ لِلْحَلْقِ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلْحَلْقِ لَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ هُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِ الْإِمَامِ افْتَدَى) أَيْ مَعَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُ الْإِمَامِ افْتَدَى الْمُرَادُ مِنْهُ بِحَفْنَةٍ مِنْ الطَّعَامِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُ الْإِمَامِ افْتَدَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي بِالْخِلَافِ لِلْبَاجِيِّ وَاللَّخْمِيِّ وَالْأَوَّلُ بِالْوِفَاقِ، وَتَرْجِيحُ مَا لِلْإِمَامِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِغَيْرِهِمَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ بَدَلَ أَطْعَمَ كَانَ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْفِدْيَةَ مِنْ الْإِطْعَامِ فَقَطْ وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الْخَاصَّ - وَهُوَ الْإِطْعَامُ فِي قَوْلِهِ أَطْعَمَ - وَأَرَادَ الْعَامَّ وَهُوَ الِافْتِدَاءُ. .

(تَنْبِيهٌ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا إذَا حَلَقَ حِلٌّ مُحْرِمًا وَعَلَى مَا إذَا حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ: وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا حَلَقَ لَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ، وَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ وَتَحَقَّقَ قَتْلَ قَمْلٍ كَثِيرٍ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَعَلَى الْمَحْلُوقِ فِدْيَةٌ وَهَلْ عَلَى الْحَالِقِ أَيْضًا فِدْيَةٌ أَوْ حَفْنَةٌ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ وَتَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِقِ، وَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ وَتَحَقَّقَ قَتْلَ قَمْلٍ يَسِيرٍ افْتَدَى الْمَحْلُوقُ وَأَطْعَمَ الْحَالِقُ حَفْنَةً.

(قَوْلُهُ: وَفِي قَلْمِ الظُّفُرِ الْوَاحِدِ إلَخْ) مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ظُفُرُ نَفْسِهِ وَأَمَّا لَوْ قَلَّمَ ظُفُرَهُ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَلْمِ ظُفُرِ حَلَالٍ فَإِنْ قَلَّمَ ظُفُرَ مُحْرِمٍ مِثْلُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَرَضِيَ أَوْ بِأَمْرِهِ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا افْتَدَى الْمَقْلُومُ وَإِنْ فُعِلَ بِهِ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْفَاعِلِ. (قَوْلُهُ: وَلِإِمَاطَةِ الْأَذَى فِدْيَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَيْسَ فِي الْقَمْلَةِ وَالْقَمَلَاتِ إلَّا حَفْنَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ لِغَيْرِ إمَاطَةِ الْأَذَى أَوْ كَانَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا يُعْلَمُ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي قَمْلَةٍ أَوْ قَمَلَاتٍ اهـ بْن وَالْقَمَلَاتُ جَمْعُ قِلَّةٍ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْفِدْيَةِ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ فَمَا

ص: 64

فِي الْحَالَيْنِ الْفِدْيَةُ (وَ) كَذَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ حَفْنَةٌ فِي (تَقْرِيدِ بَعِيرِهِ) أَيْ إزَالَةِ الْقُرَادِ عَنْهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (لَا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ) عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعِيرِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ تَعِيشُ فِيهَا (أَوْ) طَرْحِ (بُرْغُوثٍ) نَمْلٍ وَدُودٍ وَذُبَابٍ وَغَيْرِهِمَا سِوَى الْقَمْلِ، وَإِزَالَةِ الْقُرَادِ أَوْ الْحَلَمِ عَنْ دَابَّتِهِ.

(وَالْفِدْيَةُ) مُنْحَصِرَةٌ (فِيمَا يَتَرَفَّهُ) أَيْ يَتَنَعَّمُ (بِهِ، أَوْ) فِيمَا (يُزِيلُ) بِهِ (أَذًى كَقَصِّ الشَّارِبِ) يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لَهُمَا (أَوْ ظُفُرٍ) وَاحِدٍ لِإِمَاطَةِ أَذًى وَمُتَعَدِّدٍ، فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ لِلظُّفُرِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: قَلَّمَ الْمُنْكَسِرَ لَا شَيْءَ فِيهِ، قَلَّمَهُ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ، قَلَّمَهُ لِإِمَاطَتِهِ فِدْيَةٌ (وَقَتْلِ قَمْلٍ كَثُرَ) بِأَنْ زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ وَلَوْ فِي غُسْلِ تَبَرُّدٍ لَا جَنَابَةٍ فَلَا فِدْيَةَ وَلَوْ كَثُرَ وَكَذَا الْمَنْدُوبُ كَمَا مَرَّ اسْتِظْهَارُهُ (وَخَضْبٍ) لِرَأْسٍ وَلِحْيَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا لَا لِجُرْحٍ (بِكَحِنَّاءٍ) بِالْمَدِّ مُنْصَرِفٌ مِثَالٌ صَالِحٌ لِلْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ الرَّأْسَ وَيُرَجِّلَ شَعْرَهُ وَيَقْتُلُ دَوَابَّهُ (وَإِنْ) كَانَ الْخَضْبُ بِهِ (رُقْعَةً إنْ كَبُرَتْ) كَدِرْهَمٍ (وَمُجَرَّدِ) صَبِّ مَاءٍ حَارٍّ عَلَى جَسَدِهِ فِي (حَمَّامٍ) دُونَ إزَالَةِ وَسَخٍ وَلَا تَدَلُّكٍ (عَلَى الْمُخْتَارِ) وَأَسْقَطَ مِنْ كَلَامِهِ قَيْدًا وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْ جُلُوسِهِ فِيهِ حَتَّى يَعْرَقَ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى دَاخِلِهِ إنْ دَلَّكَ وَأَزَالَ الْوَسَخَ.

ثُمَّ الْأَصْلُ تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا إلَّا فِي مَوَاضِعَ أَرْبَعَةٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ) الْفَاعِلُ (الْإِبَاحَةَ) بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ إحْرَامِهِ كَأَنْ يَطُوفَ لِعُمْرَتِهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، ثُمَّ يَسْعَى

ــ

[حاشية الدسوقي]

فَوْقَهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّعْرِ فَمُسَلَّمٌ لَا نِزَاعَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ مَا إذَا تَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ وَمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ. (قَوْلُهُ: وَتَقْرِيدِ بَعِيرِهِ) قَيَّدَهُ الْبِسَاطِيُّ مِمَّا إذَا لَمْ يَقْتُلْهُ، وَإِلَّا فَالْفِدْيَةُ إنْ كَثُرَ وَهُوَ تَقْيِيدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمَّا قَالَ وَفِي تَقْرِيدِ بَعِيرِهِ يُطْعِمُ عَلَى الْمَشْهُورِ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الَّذِي حَكَاهُ غَيْرُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِيمَا إذَا قَتَلَ الْقُرَادَ وَأَمَّا إذَا طَرَحَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُطْعِمُ فَقَطْ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كُلِّ مَنْ طَرَحَهُ وَقَتَلَهُ اهـ بْن وَقَوْلُهُ " بَعِيرِهِ " وَأَحْرَى بَعِيرُ غَيْرِهِ فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ بَعِيرَهُ لِكَوْنِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَالْقُرَادُ يُضْعِفُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي تَقْرِيدِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَقَالَ مَالِكٌ يَفْتَدِي فِي الْكَثِيرِ وَيُطْعِمُ حَفْنَةً فِي الْيَسِيرِ وَكَلَامُ الْبَدْرِ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ وَالنَّفْسُ أَمْيَلُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لَا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ) أَوْ بُرْغُوثٍ جَرَتْ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُدْخِلَ الْكَافَ عَلَى الْمُضَافِ وَمُرَادُهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ أَيْ لَا شَيْءَ فِي طَرْحٍ كَعَلَقَةٍ أَوْ بُرْغُوثٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الْجَسَدِ كَنَمْلٍ وَذُبَابٍ وَذَرٍّ وَبَعُوضٍ، سَوَاءٌ طَرَحَهَا عَنْ جَسَدِهِ، أَوْ جَسَدِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَطْرُوحُ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا وَقِيلَ بِالْفِدْيَةِ فِي الْعَلَقَةِ إنْ كَثُرَتْ وَقِيلَ بِحَفْنَةٍ فِي الْبَرَاغِيثِ مُطْلَقًا قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً، وَمَفْهُومُ " طَرْحِ " أَنَّ قَتْلَهُمَا - أَيْ الْعَلَقَةِ وَالْبُرْغُوثِ وَكَذَا مَا مَاثَلَهُمَا - فِيهِ فِدْيَةٌ إنْ كَثُرَ وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ قَلَّ وَقِيلَ لَا شَيْءَ فِيهَا لَا فِدْيَةَ وَلَا طَعَامَ قَلَّتْ، أَوْ كَثُرَتْ وَقِيلَ الْوَاجِبُ فِيهَا حَفْنَةٌ مِنْ الطَّعَامِ مُطْلَقًا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَتَرَفَّهُ بِهِ) أَيْ مُنْحَصِرَةٌ فِي فِعْلِ مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لَهُمَا) أَيْ لِأَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ إمَّا لِلتَّرَفُّهِ، وَإِمَّا لِدَفْعِ أَذَاهُ، أَوْ مُدَاوَاةِ قُرْحَةٍ تَحْتَهُ. (قَوْلُهُ: لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَبَثًا وَلَعِبًا. (قَوْلُهُ: وَقَتْلِ قَمْلٍ كَثُرَ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَرَآهُ مِنْ إمَاطَةِ الْأَذَى وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُطْعِمُ كِسْرَةً اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَمِثْلُ قَتْلِهِ طَرْحُهُ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَادَ عَلَى عَشَرَةٍ) الْأَوْلَى بِأَنْ زَادَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الْعَشَرَةَ كَالْإِحْدَى عَشْرَةَ وَالْاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مُلْحَقٌ بِالْعَشَرَةِ فِي أَنَّ فِيهَا حَفْنَةً كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَخَضْبٍ بِكَحِنَّاءٍ) أَيْ وَلَوْ نَزَعَهَا مَكَانَهُ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَيَدٍ، أَوْ رِجْلٍ. (قَوْلُهُ: لَا لِجُرْحٍ) أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ وَخَضْبٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا فِي فَمِ جُرْحٍ، أَوْ اسْتَعْمَلَهَا فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ كَمَا لَوْ شَرِبَهَا أَوْ حَشَا شُقُوقَ رِجْلَيْهِ بِهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَثُرَتْ. (قَوْلُهُ: وَيَقْتُلُ دَوَابَّهُ) أَيْ فَهِيَ بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ تَكُونُ لِلتَّرَفُّهِ وَبِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي وَهُوَ قَتْلُهَا لِلدَّوَابِّ تَكُونُ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رُقْعَةً) أَيْ هَذَا إنْ كَانَ الْمَخْضُوبُ بِهَا عُضْوًا بِتَمَامِهِ بَلْ، وَإِنْ كَانَ الْمَخْضُوبُ بِهَا رُقْعَةً مِنْ الْعُضْوِ. (قَوْلُهُ: إنْ كَبُرَتْ) أَيْ فَإِنْ صَغُرَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: كَدِرْهَمٍ أَيْ بَغْلِيٍّ وَهُوَ الدَّائِرَةُ الَّتِي بِبَاطِنِ ذِرَاعِ الْبَغْلِ. (قَوْلُهُ: وَمُجَرَّدِ حَمَّامٍ) أَيْ وَمُجَرَّدِ صَبِّ مَاءٍ عَلَى جَسَدِهِ فِي حَمَّامٍ وَالْمُرَادُ مَاءٌ حَارٌّ وَأَمَّا لَوْ صَبَّ فِيهِ مَاءً بَارِدًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَهُ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ بَلْ لِلتَّدَفِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي ح.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا دَخَلَ حَمَّامًا وَجَلَسَ فِيهِ وَعَرِقَ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ مَاءً حَارًّا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إزَالَةِ الْوَسَخِ سَوَاءٌ تَدَلَّكَ أَمْ لَا أَنْقَى الْوَسَخَ أَمْ لَا وَهَذِهِ إحْدَى رِوَايَاتٍ ثَلَاثٍ حَكَاهَا اللَّخْمِيُّ وَاخْتَارَ مِنْهَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَالثَّانِيَةُ يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إنْ تَدَلَّكَ، وَالثَّالِثَةُ إنْ تَدَلَّكَ وَأَنْقَى الْوَسَخَ وَهَذِهِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَإِنَّمَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لِاخْتِيَارِ عِدَّةٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لِمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ لَا لِمَا فِيهَا كَذَا قَالَ بَهْرَامُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَوَاضِعَ أَرْبَعَةٍ) أَيْ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ فِيهَا تَتَّحِدُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا. (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ) أَيْ إبَاحَةَ مَا فَعَلَهُ لِلْمُحْرِمِ.

ص: 65

وَيُحِلَّ مِنْهَا أَيْ أَوْ لِلْإِفَاضَةِ مُعْتَقِدًا فِيهِمَا أَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، أَوْ يَرْفُضَ حَجَّهُ أَوْ يُفْسِدَهُ بِوَطْءٍ فَيَظُنَّ اسْتِبَاحَةَ مَوَانِعِهِ وَأَنَّ الْإِحْرَامَ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ بِالرَّفْضِ وَالْفَسَادِ فَيَفْعَلَ أُمُورًا، كُلٌّ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ فَتَتَّحِدَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَالْأُولَى وَهِيَ الطَّوَافُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا شَكُّ الْإِبَاحَةِ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ يَتَأَتَّى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ فَقَوْلُهُ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَيْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ حُرْمَةَ مَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ فَفَعَلَ مُتَعَدِّدًا، أَوْ أَنَّ كُلًّا يُوجِبُ فِدْيَةً إذَا انْفَرَدَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ يُوجِبُ وَاحِدَةً فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ اتِّحَادًا وَأَشَارَ لِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا) أَيْ مِنْ لُبْسٍ وَتَطَيُّبٍ وَقَلْمِ أَظْفَارٍ وَقَتْلِ دَوَابَّ (بِفَوْرٍ) فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْفِعْلِ الْوَاحِدِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّجَرُّدِ مِنْ إحْرَامِهِ ثُمَّ يَلْبَسُ بَعْدَهُ جَمِيعَ مَلْبُوسِهِ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَعِمَامَةٍ وَقَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ، وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ) تَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ لَكِنَّهُ عِنْدَ فِعْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ إرَادَتِهِ (نَوَى التَّكْرَارَ) أَيْ تَكْرَارَ فِعْلِ الْمُوجِبِ لَهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُ كَاللُّبْسِ مَعَ الطِّيبِ، وَكَلَامُهُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ مَا أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ فَيَفْعَلَ الْجَمِيعَ، أَوْ بَعْضًا مِنْهُ، أَوْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْهَا أَوْ يَنْوِيَ مُتَعَدِّدًا مُعَيَّنًا فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَخْرُجْ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الْمُوجِبِ الثَّانِي، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ، وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ (أَوْ) تَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ وَلَمْ يَنْوِ التَّكْرَارَ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ (قَدَّمَ) مَا نَفْعُهُ أَعَمُّ كَأَنْ قَدَّمَ (الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ) ، أَوْ الْقَمِيصَ عَلَى الْجُبَّةِ، أَوْ الْقَلَنْسُوَةَ عَلَى الْعِمَامَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْخَاصِّ زِيَادَةُ نَفْعٍ عَلَى الْعَامِّ كَمَا إذَا طَالَ السَّرَاوِيلُ طُولًا لَهُ بَالٌ يَحْصُلُ بِهِ انْتِفَاعٌ، أَوْ دَفْعُ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ فَتَتَعَدَّدُ كَمَا إذَا عَكَسَ فَقَدَّمَ السَّرَاوِيلَ عَلَى الثَّوْبِ.

(وَشَرْطُهَا) أَيْ الْفِدْيَةِ (فِي اللُّبْسِ) لِثَوْبٍ، أَوْ خُفٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا (انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَيُحِلُّ مِنْهَا) أَيْ ثُمَّ يَفْعَلُ أُمُورًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ ظَانًّا أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهَا لِتَحَلُّلِهِ كَلُبْسِ مُحِيطٍ وَدَهْنٍ بِمُطَيِّبٍ وَتَقْلِيمِ أَظْفَارٍ لِتَرَفُّهٍ وَحَلْقِ شَعْرٍ كَثِيرٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْإِفَاضَةِ) أَيْ أَوْ يَطُوفُ لِلْإِفَاضَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَى طَهَارَةٍ، ثُمَّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ بِالْإِفَاضَةِ يَفْعَلُ أُمُورًا، كُلُّ وَاحِدٍ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ " أَوْ لِلْإِفَاضَةِ " لِمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ فِي فَسَادِ الْإِفَاضَةِ يَرْجِعُ حِلًّا إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ فَإِذَا فَعَلَ غَيْرَهُمَا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ تَأَمَّلْهُ اهـ بْن وَلَعَلَّ الشَّارِحَ فَرَضَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا خَالَفَ الْوَاجِبَ وَقَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى الرَّمْيِ وَطَافَ لَهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مُعْتَقِدًا الطَّهَارَةَ، ثُمَّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ فَعَلَ أُمُورًا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ. (قَوْلُهُ: فَيَفْعَلُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الطَّوَافُ) أَيْ لِلْعُمْرَةِ، أَوْ لِلْإِفَاضَةِ. (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى فِيهَا شَكُّ الْإِبَاحَةِ) أَيْ الشَّكُّ فِي إبَاحَةِ مَا فَعَلَهُ مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بَلْ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهَا الْجَزْمُ بِالْإِبَاحَةِ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ) أَيْ مَا إذَا رَفَضَ حَجَّهُ أَوْ أَفْسَدَهُ بِوَطْءٍ. (قَوْلُهُ: تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ) أَيْ إذَا شَكَّ فِي إبَاحَةِ مَا فَعَلَهُ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى لَمَّا كَانَ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الشَّكُّ فِي إبَاحَةِ مَا فَعَلَهُ اتَّحَدَتْ الْفِدْيَةُ فِيهَا وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَإِنْ ظَنَّ فِيهِمَا الْإِبَاحَةَ اتَّحَدَتْ أَيْضًا، وَإِنْ شَكَّ فِيهِمَا تَعَدَّدَتْ. (قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ خَاصٍّ) أَيْ وَهُوَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ كُلًّا) أَيْ أَوْ فَعَلَ أَفْعَالًا مُتَعَدِّدَةً وَظَنَّ أَنَّ كُلًّا إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِفَوْرٍ) أَيْ دَفَعَهُ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ بِأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَفْعَالُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْفَوْرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَقَرَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ تت مِنْ أَنَّ الْيَوْمَ فَوْرٌ، وَأَنَّ التَّرَاخِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَا أَقَلُّ. (قَوْلُهُ: مِنْ إحْرَامِهِ) أَيْ بِنِيَّةِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ إرَادَتِهِ) أَيْ أَوْ عِنْدَ إرَادَةِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ " نَوَى التَّكْرَارَ " أَيْ وَلَوْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُ) أَيْ هَذَا إذَا اتَّحَدَ الْمُوجِبُ كَمَا لَوْ تَدَاوَى بِطِيبٍ لِقُرْحَةٍ وَنَوَى تَكْرَارَ التَّدَاوِي لَهَا كُلَّمَا احْتَاجَ لِلتَّدَاوِي بَلْ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُوجِبُ.

(قَوْلُهُ: كَاللُّبْسِ مَعَ الطِّيبِ) أَيْ كَأَنْ يَنْوِيَ اللُّبْسَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ لِلطِّيبِ حَالًا. (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ فِعْلَ كُلِّ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ فِعْلِهِ مُوجِبًا مُعَيَّنًا فِعْلَ كُلِّ مَا أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِيَ) أَيْ عِنْدَ فِعْلِهِ مُوجِبًا مُعَيَّنًا فِعْلَ كُلِّ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ الْمُوجِبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ثُمَّ إنَّهُ فَعَلَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِيَ مُتَعَدِّدًا مُعَيَّنًا) أَيْ عِنْدَ تَلَبُّسِهِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ أَيْ ثُمَّ فَعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا نَوَاهُ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اتِّحَادِ الْفِدْيَةِ عِنْدَ تَرَاخِي الْفِعْلَيْنِ إذَا نَوَى التَّكْرَارَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا فَعَلَ الْمُوجِبَ الثَّانِيَ قَبْلَ إخْرَاجِ كَفَّارَةِ الْمُوجِبِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْخَاصِّ) أَيْ الَّذِي أَخَّرَهُ عَنْ الْعَامِّ الَّذِي فَعَلَهُ أَوَّلًا وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِاتِّحَادِ الْفِدْيَةِ إذَا قَدَّمَ الْعَامَّ عَلَى الْخَاصِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ دَفْعُ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ) قَالَ بْن هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ، وَإِنْ لَمْ نَجِدْ فِيهِ نَصًّا. (قَوْلُهُ: فَقَدَّمَ السَّرَاوِيلَ عَلَى الثَّوْبِ) أَيْ أَوْ قَدَّمَ الْجُبَّةَ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ قَدَّمَ الْعِمَامَةَ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَجُبَّةٍ أَوْ سِرْوَالٍ، أَوْ قَلَنْسُوَةٍ أَوْ عِمَامَةٍ، أَوْ بَابُوجٍ. (قَوْلُهُ: انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ

ص: 66

فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا رَقِيقًا لَا يَقِي حَرًّا وَلَا بَرْدًا أَوْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ فَإِنَّهُ يَفْتَدِي لِحُصُولِ نَفْعٍ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ الدَّوَامُ (لَا إنْ نَزَعَ مَكَانَهُ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَفِي) الْفِدْيَةِ بِلُبْسِهِ فِي (صَلَاةٍ) لَمْ يُطَوِّلْ فِيهَا (قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ عَدَمُ الْفِدْيَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رُبَاعِيَّةً فَإِنْ طَوَّلَ فَالْفِدْيَةُ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُ فِي اللُّبْسِ أَيْ وَأَمَّا فِيمَا لَا يَقَعُ إلَّا مُنْتَفَعًا بِهِ كَالطِّيبِ فَالْفِدْيَةُ بِمُجَرَّدِهِ بِلَا تَفْصِيلٍ (وَلَمْ يَأْثَمْ) مُرْتَكِبُ مُوجِبِ الْفِدْيَةِ (إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ) حَاصِلٍ، أَوْ مُتَرَقَّبٍ.

(وَهِيَ) أَيْ الْفِدْيَةُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثٌ (نُسُكُ شَاةٍ) بِالْإِضَافَةِ وَبِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّ شَاةً بَدَلٌ، أَوْ بَيَانٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بِشَاةٍ بِالْبَاءِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ السِّنِّ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةَ، وَالشَّاةُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَهِيَ كَالضَّحَايَا لَا كَالْهَدْيِ فَقَوْلُهُ (فَأَعْلَى) أَيْ فِي كَثْرَةِ اللَّحْمِ لَا فِي الْفَضْلِ كَذَا قِيلَ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إنَّ كَثْرَةَ اللَّحْمِ أَفْضَلُ قِيَاسًا عَلَى الْهَدْيِ (أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلٍّ مُدَّانِ) فَهِيَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ (كَالْكَفَّارَةِ) فِي الصَّوْمِ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَكَوْنِهَا بِمُدِّهِ عليه الصلاة والسلام (أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ فِيهَا (وَلَمْ يَخْتَصَّ) النُّسُكُ بِمَعْنَى الْفِدْيَةِ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ (بِزَمَانٍ) كَأَيَّامِ مِنًى (أَوْ مَكَان) كَمَكَّةَ، أَوْ مِنًى بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِمَا (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالذِّبْحِ) بِكَسْرِ الذَّالِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ (الْهَدْيَ) الْمُرَادُ بِنِيَّةِ الْهَدْيِ أَنْ يُقَلِّدَهُ، أَوْ يُشْعِرَهُ فِيمَا يُقَلَّدُ، أَوْ يُشْعَرَ لَا حَقِيقَةُ النِّيَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَتُهَا فَمُجَرَّدُهَا كَافٍ (فَكَحُكْمِهِ) فِي الِاخْتِصَاصِ بِمِنًى - إنْ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ، وَإِلَّا فَمَكَّةُ - وَالْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَتَرْتِيبِهِ وَأَفْضَلِيَّةِ الْأَكْثَرِ لَحْمًا.

(وَلَا يُجْزِئُ) عَنْ الْإِطْعَامِ (غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ) كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ وَقَالَ أَشْهَبُ.

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْعَامَّةِ لَا بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَعْضِ الْأَشْخَاصِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) الْأُولَى وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ كَثِيرًا كَمَا لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا كَثِيفًا يَقِي مِنْ الْبَرْدِ، أَوْ الْحَرِّ، ثُمَّ نَزَعَهُ بَعْدَ التَّرَاخِي بَلْ وَلَوْ كَانَ الِانْتِفَاعُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ قَلِيلًا كَمَا لَوْ لَبِسَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَتَرَاخَى فِي نَزْعِهِ) أَيْ كَالْيَوْمِ كَمَا فِي خش وعبق. (قَوْلُهُ: لَا إنْ نَزَعَ مَكَانَهُ) مَفْهُومُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ؛ إذْ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ يُفِيدُ أَنَّ لُبْسَهُ دُونَ الْيَوْمِ لَا شَيْءَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِعْ اهـ خش. (قَوْلُهُ: وَفِي الْفِدْيَةِ بِلُبْسِهِ) أَيْ بِانْتِفَاعِهِ بِلُبْسِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) فِي ح عَنْ سَنَدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فَرَأَى مَرَّةً حُصُولَ الْمَنْفَعَةِ فِي الصَّلَاةِ وَنَظَرَ مَرَّةً إلَى التَّرَفُّهِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالطُّولِ قَالَ ح وَهَذَا هُوَ التَّوْجِيهُ الظَّاهِرُ لَا مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ هَلْ تُعَدُّ طُولًا أَوْ لَا وَتَبِعَهُ تت وَالْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُمَا إذْ لَيْسَتْ الصَّلَاةُ بِطُولٍ لِمَا قَدَّمَهُ هُوَ مِنْ أَنَّ الطُّولَ كَالْيَوْمِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِمَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ، سَوَاءً طَوَّلَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وخش اُنْظُرْ بْن وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ رِدَاءً فَوْقَ رِدَاءٍ، أَوْ إزَارًا فَوْق إزَارٍ فَلَا فِدْيَةَ فِي الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الثَّانِي أَيْ حَيْثُ لَمْ يَبْسُطْهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ كَالْحِزَامِ وَالرَّبْطِ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَ) أَيْ ذَلِكَ الْمُوجِبَ لِعُذْرٍ أَيْ كَمَرَضٍ أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ. (قَوْلُهُ: حَاصِلٍ أَوْ مُتَرَقَّبٍ) هَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ عبق وَسَلَّمَهُ لَهُ بْن وَهُوَ قَوْلُ التَّاجُورِيِّ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ وَأَنَّ خَوْفَ حُصُولِهِ لَا يَكُونُ كَافِيًا فِي عَدَمِ الْإِثْمِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَلَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ الْإِثْمُ بِالْفِدْيَةِ كَمَا أَنَّ الْعُذْرَ لَا يَرْفَعُ الْفِدْيَةَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَيْ الْفِدْيَةُ) أَيْ الْوَاجِبَةُ أَيْ لِإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّفَاهِيَةِ، وَقَوْلُهُ " نُسُكُ " أَيْ عِبَادَةُ. (قَوْلُهُ: بِالْإِضَافَةِ) أَيْ الْبَيَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ) أَيْ الَّتِي لِلتَّصْوِيرِ أَيْ نُسُكٌ مُصَوَّرٌ بِوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ السِّنِّ إلَخْ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا ذَبْحُهَا فَلَا يَكْفِي إخْرَاجُهَا غَيْرَ مَذْبُوحَةٍ. (قَوْلُهُ: وَالشَّاةُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي مَنَاسِكِهِ كَمَا فِي ح اهـ بْن. (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الْهَدْيِ) وَهَذَا قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ الْأَبِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مُدَّانِ) أَيْ فَجُمْلَةُ الْأَمْدَادِ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَهِيَ ثَلَاثُ آصُعٍ لِأَنَّ كُلَّ صَاعٍ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى) وَهِيَ ثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثُهُ وَرَابِعُهُ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ) أَيْ بِمَنْعِ الصَّوْمِ فِيهَا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْتَصَّ بِزَمَانٍ، أَوْ مَكَان) أَيْ فَيَجُوزُ الصَّوْمُ فِي أَيِّ زَمَانٍ يَصِحُّ صَوْمُهُ وَفِي أَيِّ مَكَان وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ الْإِطْعَامُ فِي أَيِّ زَمَانٍ وَفِي أَيِّ مَكَان وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ الشَّاةِ، وَإِعْطَاؤُهَا لِلْفُقَرَاءِ فِي أَيِّ زَمَانٍ وَفِي أَيِّ مَكَان. (قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِهِمَا) أَيْ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ فَيَخْتَصُّ الصَّوْمُ بِأَيَّامِ مِنًى وَالذَّبْحُ فِي مِنًى أَوْ مَكَّةَ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْمَذْبُوحِ مِنْ الْفِدْيَةِ الْهَدْيَ. (قَوْلُهُ: لَا حَقِيقَةُ النِّيَّةِ) أَيْ لِأَنَّ نِيَّتَهُ بِالْمَذْبُوحِ مِنْ الْفِدْيَةِ الْهَدْيَ كَالْعَدَمِ كَذَا قَالَ عج: وَاعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ طفى قَائِلًا: مُجَرَّدُ النِّيَّةِ كَافٍ فِي كَوْنِ حُكْمِهِ كَالْهَدْيِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ - مِنْ أَنَّ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ - صَحِيحٌ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَصَرَّحَ بِهِ الْفَاكِهَانِيُّ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ فَكَحُكْمِهِ الْأَكْلُ فَلَا يُؤْكَلُ مِنْهَا بَعْدَ الْمَحِلِّ وَلَوْ جُعِلَتْ هَدْيًا كَمَا يَأْتِي اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: غَدَاءً وَعَشَاءً) أَيْ وَكَذَا غَدَاءَانِ وَعَشَاءَانِ.

ص: 67

(إنْ لَمْ يَبْلُغْ) مَا ذُكِرَ (مُدَّيْنِ) لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ.

(وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (الْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُهُ) وَلَوْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ مِنْ مَنِيٍّ، أَوْ مَذْيٍ (وَأَفْسَدَ) الْجِمَاعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (مُطْلَقًا) وَلَوْ سَهْوًا، أَوْ مُكْرَهًا فِي آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ لَا كَانَ بَالِغًا، أَوْ لَا (كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَيُفْسِدُ إنْ خَرَجَ (وَإِنْ بِنَظَرٍ) ، أَوْ فِكْرٍ اُسْتُدِيمَ فَإِنْ خَرَجَ بِمُجَرَّدِ فِكْرٍ، أَوْ نَظَرٍ لَمْ يُفْسِدْ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ وُجُوبًا وَلَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِدَامَةُ فِي غَيْرِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ حَيْثُ حَصَلَ إنْزَالٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْقُبْلَةَ لِلَّذَّةِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَمَحِلُّ الْفَسَادِ (إنْ وَقَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ مُطْلَقًا) فَعَلَ شَيْئًا بَعْدَ إحْرَامِهِ كَالْقُدُومِ وَالسَّعْيِ أَمْ لَا (أَوْ) وَقَعَ (بَعْدَهُ) بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (إنْ وَقَعَ) الْجِمَاعُ أَوْ الْمَنِيُّ الْمُسْتَدْعَى (قَبْلَ) طَوَافِ (إفَاضَةٍ) أَوْ سَعْيٍ آخَرَ (وَ) رَمْيِ (عَقَبَةَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ) لَيْلَةَ مُزْدَلِفَةَ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَقَعَ قَبْلَهُمَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ (فَهَدْيٌ) وَاجِبٌ وَلَا فَسَادَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (كَإِنْزَالٍ ابْتِدَاءً) أَيْ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ إدَامَةٍ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَأَمَّا إنْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ، أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَإِمْذَائِهِ) وَإِنْ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ فِيهِ الْهَدْيُ (وَقُبْلَتِهِ) فِيهَا الْهَدْيُ إنْ كَانَتْ بِفَمٍ وَإِلَّا فَكَالْمُلَامَسَةِ لَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا إذَا أَمَذَى أَوْ كَثُرَتْ (وَوُقُوعِهِ) أَيْ الْمَنِيِّ، أَوْ الْجِمَاعِ (بَعْدَ) تَمَامِ (سَعْيٍ) وَقَبْلَ الْحِلَاقِ (فِي عُمْرَتِهِ) فَالْهَدْيُ (وَإِلَّا) بِأَنْ حَصَلَ قَبْلَ تَمَامِ السَّعْيِ وَلَوْ بِشَرْطٍ (فَسَدَتْ) وَوَجَبَ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ.

(وَوَجَبَ) بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إلَّا دَاوُد (إتْمَامُ الْمُفْسَدِ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَيَتَمَادَى عَلَيْهِ كَالصَّحِيحِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَإِلَّا أَجْزَأَ وَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ إذَا بَلَغَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ وَلَوْ حَصَلَ غَدَاءٌ فَقَطْ وَعَشَاءٌ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ) الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ عج كَرَاهَةُ الْمُقَدِّمَاتِ إذَا عُلِمَتْ السَّلَامَةُ كَالصَّوْمِ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا قُلْتُ (قَوْلُهُ: كَانَ بَالِغًا أَوْ لَا) هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ وَلَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مَا يُوَافِقُهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " وَالْجِمَاعُ وَالْمَنِيُّ فِي الْإِفْسَادِ عَلَى نَحْوِ مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ فِي رَمَضَانَ. اهـ " يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَكَذَا قَوْلُ التَّوْضِيحِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ هُنَاكَ يُوجِبُ الْفَسَادَ هُنَا اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُوجِبَ الْكَفَّارَةِ فِي الصَّوْمِ هُوَ الْجِمَاعُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَيُفْسِدُ الْحَجَّ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ اهـ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الشَّيْخِ عبق وَيَدْخُلُ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ كَوْنُهُ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ، أَوْ لَا اهـ بْن وَعَلَى مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْمُفْسِدَ لِلْحَجِّ إنَّمَا هُوَ الْجِمَاعُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ لَوْ حَصَلَ الْجِمَاعُ مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ فِي غَيْرِ مُطِيقَةٍ أَوْ فِي هَوِيِّ فَرْجٍ، أَوْ مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ عَلَى الذَّكَرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا. (قَوْلُهُ: كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَأَفْسَدَ أَيْ كَمَا يَفْسُدُ الْحَجُّ بِالْجِمَاعِ يَفْسُدُ بِاسْتِدْعَاءِ الْمَنِيِّ هَذَا إذَا اسْتَدْعَاهُ بِيَدٍ أَوْ قُبْلَةٍ، أَوْ مُلَاعَبَةٍ، أَوْ حَضْنٍ بَلْ، وَإِنْ اسْتَدْعَاهُ بِنَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ أَيْ دَائِمٍ حَتَّى أَنْزَلَ وَقَوْلُهُ: كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ أَيْ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ نِسْيَانًا لِلْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ فِكْرٍ) أَيْ بِفِكْرٍ مُجَرَّدٍ عَنْ الِاسْتِدَامَةِ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَدْعَاهُ بِالْفِكْرِ أَوْ النَّظَرِ فَحَصَلَ وَلَمْ يَسْتَدِمْ الِاسْتِدْعَاءَ أَهْدَى وَلَا إفْسَادَ وَأَمَّا إنْ اسْتَدْعَاهُ بِغَيْرِهِمَا كَقُبْلَةٍ، أَوْ حَضْنٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ فَحَصَلَ فَالْإِفْسَادُ، وَإِنْ لَمْ يَدُمْ الِاسْتِدْعَاءُ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ النَّظَرِ) أَيْ كَالْقُبْلَةِ وَالْحَضْنِ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ حُصُولِ الْإِنْزَالِ كَمَا هُوَ فِي الْمَوْضُوعِ. (قَوْلُهُ: أَخَّرَ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ سَعْيٍ أَخَّرَ عَنْ الْوُقُوفِ. (قَوْلُهُ: يَوْمَ النَّحْرِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ إنْ وَقَعَ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ قَالَ ح لَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُ الْفَسَادِ بِيَوْمِ النَّحْرِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهَدْيٌ) هَذَا يَشْمَلُ بِظَاهِرِهِ مَا إذَا وَقَعَ بَعْدَهُمَا يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا هَدْيَ فِي هَذِهِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَقَعَ قَبْلَهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَوْ وَقَعَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدَّمَ السَّعْيَ. (قَوْلُهُ: كَإِنْزَالٍ ابْتِدَاءً) أَيْ كَإِنْزَالِ الْمَنِيِّ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ إدَامَةٍ لَهُمَا وَلَوْ قَصَدَ بِهِمَا اللَّذَّةَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ) أَيْ هَذَا إذَا خَرَجَ بَعْدَ مُدَاوَمَةِ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ بَلْ، وَإِنْ خَرَجَ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ، أَوْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ فَلَيْسَ لُزُومُ الْهَدْيِ فِي الْمَذْيِ مَقْصُورًا عَلَى مَا إذَا خَرَجَ ابْتِدَاءً وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ عَنْ إدَامَةِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ. (قَوْلُهُ: وَقُبْلَتِهِ) أَيْ بِغَيْرِ إنْزَالٍ، أَوْ مَذْيٍ وَهَذَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْفَمِ وَكَانَتْ لِغَيْرِ وَدَاعٍ، أَوْ رَحْمَةٍ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْفَمِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا إذَا أَمَذَى أَوْ كَثُرَتْ وَكَذَا إنْ كَانَتْ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهَا مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ، وَإِلَّا فَالْهَدْيُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَتْ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا لَوْ فَعَلَ فِي الْعُمْرَةِ أَمْرًا غَيْرَ مُفْسِدٍ لِلْحَجِّ مِمَّا يُوجِبُ هَدْيًا فِيهِ وَذَلِكَ كَالْمَذْيِ وَالْقُبْلَةِ وَطُولِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُلَاعَبَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَنَّ فِيهِ الْهَدْيَ وَأَنَّ الْعُمْرَةَ كَالْحَجِّ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ عُمُومُ كَلَامِ الْبَاجِيَّ الَّذِي نَقَلَهُ ح وَالتَّوْضِيحُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا هَدْيَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْعُمْرَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الَّذِي يُوجِبَ الْهَدْيَ فِي الْعُمْرَةِ مَا أَوْجَبَ فَسَادَ الْحَجِّ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مِنْ وَطْءٍ، وَإِنْزَالٍ وَأَمَّا مَا يُوجِبُ الْهَدْيَ فِي الْحَجِّ فَلَا يُوجِبُ فِي الْعُمْرَةِ لِأَنَّ أَمْرَهَا أَخَفُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا وَهُوَ وَاضِحٌ

ص: 68

إذَا أَدْرَكَ الْوُقُوفَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ بِأَنْ فَاتَهُ لِصَدٍّ وَنَحْوِهِ وَجَبَ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ عَلَى إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ التَّمَادِيَ عَلَى الْفَاسِدِ مَعَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُتِمَّهُ سَوَاءٌ ظَنَّ إبَاحَةَ قَطْعِهِ أَمْ لَا (فَهُوَ) بَاقٍ (عَلَيْهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ) أَيْ جَدَّدَ إحْرَامًا بِغَيْرِهِ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ عَنْهُ أَوَّلًا وَإِحْرَامُهُ الثَّانِي لَغْوٌ (وَ) إذَا كَانَ بَاقِيًا عَلَيْهِ وَأَحْرَمَ بِقَضَائِهِ فِي الْقَابِلِ فَلَا يَجْزِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَيَكُونُ فِعْلُهُ فِي الْقَابِلِ مُتَمِّمًا لِلْفَاسِدِ (لَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي) مَرَّةٍ (ثَالِثَةٍ) إنْ كَانَ عُمْرَةً، أَوْ سَنَةٍ ثَالِثَةٍ إنْ كَانَ حَجًّا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ، وَإِلَّا أُمِرَ بِإِتْمَامِ الْأَوَّلِ بِالْإِفَاضَةِ خَاصَّةً لَا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ عَامَ الْفَسَادِ فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْإِفَاضَةُ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ يَقْضِيهِ فِي هَذَا الْعَامِ الثَّانِي (وَ) وَجَبَ (فَوْرِيَّةُ الْقَضَاءِ) لِلْمُفْسَدِ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي (وَإِنْ) كَانَ الْمُفْسَدُ (تَطَوُّعًا وَ) وَجَبَ (قَضَاءُ الْقَضَاءِ) إذَا فَسَدَ وَلَوْ تَسَلْسَلَ فَيَأْتِي بِحُجَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ قَضَاءٌ عَنْ الْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ (وَ) وَجَبَ (نَحْرُ هَدْيٍ فِي) زَمَنِ (الْقَضَاءِ) وَلَا يُقَدِّمُهُ زَمَنَ الْفَسَادِ وَإِنْ كَانَ وُجُوبُهُ لِلْفَسَادِ.

(وَاتَّحَدَ) الْهَدْيُ (وَإِنْ)(تَكَرَّرَ) وَطْؤُهُ لِامْرَأَةٍ، أَوْ (لِنِسَاءٍ)(بِخِلَافِ) جَزَاءِ (صَيْدٍ) فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الصَّيْدِ (وَ) بِخِلَافِ (فِدْيَةٍ) فَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَأَجْزَأَ) هَدْيُ الْفَسَادِ (إنْ عَجَّلَ) زَمَنَ الْفَاسِدِ قَبْلَ قَضَائِهِ.

(وَ) وَجَبَ هَدَايَا (ثَلَاثَةٌ إنْ)(أَفْسَدَ) إحْرَامَهُ حَالَ كَوْنِهِ (قَارِنًا)(ثُمَّ) بَعْدَ إفْسَادِهِ وَشُرُوعِهِ فِي إتْمَامِهِ (فَاتَهُ) وَأَوْلَى إنْ فَاتَهُ، ثُمَّ أَفْسَدَ (وَقَضَى) قَارِنًا، هَدْيٌ لِلْفَسَادِ، وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ، وَهَدْيٌ لِلْقِرَانِ الْقَضَاءِ، وَيَسْقُطُ هَدْيُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ، وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ (وَعُمْرَةٌ) عَطْفٌ عَلَى " هَدْيٌ " مِنْ قَوْلِهِ " وَإِلَّا فَهَدْيٌ " وَلَوْ وَصَلَهُ بِهِ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافَهُ.

(قَوْلُهُ: إذَا أَدْرَكَ الْوُقُوفَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ قَبْلَ الْوَقْفِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِتْمَامُهُ حَيْثُ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِرَمْيِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدَّمَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ) أَيْ وَإِلَّا يُتِمَّهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ بِإِفْسَادِهِ وَتَمَادَى لِلسَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ الْمُفْسَدَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُحْرِمْ فِي الْعَامِ الثَّانِي بِشَيْءٍ بَلْ وَإِنْ أَحْرَمَ فِيهِ بِحَجِّ الْقَضَاءِ، أَوْ بِعُمْرَتِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِحْرَامُ الثَّانِي لَمْ يُصَادِفْ مَحِلًّا وَمَا زَالَ بَاقِيًا عَلَى إحْرَامِهِ الْفَاسِدِ وَلَا يَكُونُ مَا أَحْرَمَ بِهِ قَضَاءً عَنْهُ بَلْ يَكُونُ فِعْلُهُ فِي الْقَابِلِ مُتَمِّمًا لِلْفَاسِدِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي ثَالِثَةٍ) أَيْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتِمَّهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ بِإِفْسَادِهِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى وَقُلْنَا: إنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَا أَفْسَدَ وَلَا يَكُونُ مَا أَحْرَمَ بِهِ قَضَاءً بَلْ يَكُونُ مَا فَعَلَهُ فِي السُّنَّةِ الْأُخْرَى مُتَمِّمًا لِلْفَاسِدِ فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ الْقَضَاءُ إلَّا فِي سَنَةٍ ثَالِثَةٍ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّ حَجَّةَ الْقَضَاءِ تَنُوبُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ الْمُفْسَدُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَذَكَرَ عج أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَقَضَاؤُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَجِّ الْفَائِتِ الَّذِي تَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَقَضَاؤُهُ كَافٍ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الثَّانِي بَعْدَ الْوُقُوفِ بَلْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: إذْ الْفَرْضُ إلَخْ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَحِلَّ وُجُوبِ إتْمَامِ الْمُفْسَدِ إذَا كَانَ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ فِي عَامِ الْفَسَادِ. (قَوْلُهُ: وَجَبَ فَوْرِيَّةُ الْقَضَاءِ) أَيْ بَعْدَ إتْمَامِ الْمُفْسَدِ إنْ كَانَ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ عَامَ الْفَسَادِ وَبَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْفَاسِدِ إنْ كَانَ لَمْ يُدْرِكْ الْوُقُوفَ عَامَ الْفَسَادِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَطَوُّعًا) أَيْ لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ قَضَاءُ الْقَضَاءِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ فِي رَمَضَانَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَجَّ لَمَّا كَانَتْ كُلْفَتُهُ شَدِيدَةً شُدِّدَ فِيهِ بِقَضَاءِ الْقَضَاءِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يُتَهَاوَنَ بِهِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ فَلَمَّا كَانَ عَلَى الْفَوْرِ صَارَتْ حَجَّةُ الْقَضَاءِ كَأَنَّهَا حَجَّةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي فَسَادِهَا كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا زَمَنُ قَضَاءِ الصَّوْمِ فَلَيْسَ بِمُعَيَّنٍ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْقَضَاءِ) أَيْ لِلْحَجَّةِ الْمُفْسَدَةِ أَوْ الْعُمْرَةِ الْمُفْسَدَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدِّمُهُ زَمَنَ الْفَسَادِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَنْحَرُهُ فِي زَمَنِ الْفَاسِدِ قَبْلَ قَضَائِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ وُجُوبُهُ لِلْفَسَادِ) أَيْ لَكِنْ لَمَّا كَانَ هَدْيُ الْفَسَادِ جَابِرًا لِلْفَسَادِ أُخِّرَ لِزَمَنِ الْقَضَاءِ الْجَابِرِ لِلْفَسَادِ أَيْضًا لِأَجْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ لَهُ الْجَابِرُ الْمَالِيُّ وَالْجَابِرُ النُّسُكِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ الْهَدْيُ) أَيْ هَدْيُ الْفَسَادِ وَإِنْ تَكَرَّرَ مُوجِبُ الْفَسَادِ كَوَطْئِهِ لِامْرَأَةٍ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً، أَوْ لِنِسَاءٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْوَطْءِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الصَّيْدِ) أَيْ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ عِوَضٌ عَمَّا أَتْلَفَ وَالْأَعْوَاضُ تَتَكَرَّرُ بِحَسَبِ تَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ، وَسَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا. (قَوْلُهُ: فَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا) أَيْ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ التَّرَفُّهِ وَهُوَ يَقْبَلُ التَّكْرَارَ.

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ هَدَايَا) أَيْ نَحْرُ هَدَايَا ثَلَاثَةٍ. (قَوْلُهُ: قَارِنًا) أَيْ أَوْ مُتَمَتِّعًا وَقَوْلُهُ: ثُمَّ فَاتَهُ أَيْ الْوُقُوفُ. (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْفَوَاتَ الْوَاقِعَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ إذَا كَانَ فِيهِ هَدْيٌ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا كَانَ الْفَوَاتُ قَبْلَ الْإِفْسَادِ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ حَصَلَ لِحَجٍّ لَا ثَلْمَ فِيهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَقَضَى) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَقَضَى وَقَوْلُهُ: قَارِنًا أَيْ أَوْ مُتَمَتِّعًا. (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ هَدْيُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ) أَيْ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَكَذَا التَّمَتُّعُ الْفَاسِدُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّهُ بَلْ آلَ أَمْرُهُ لِفِعْلِ

ص: 69

وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا فَسَادَ فَهَدْيٌ وَيَجِبُ مَعَ الْهَدْيِ عُمْرَةٌ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى (إنْ وَقَعَ) الْوَطْءُ (قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ وُقُوعُهُ قَبْلَ الطَّوَافِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ لَا ثَلْمَ فِيهِ وَلِذَا لَوْ وَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَهَدْيٌ فَقَطْ لِسَلَامَةِ طَوَافِهِ.

(وَ) وَجَبَ عَلَى مَنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى الْوَطْءِ (إحْجَاجُ مُكْرَهَتِهِ) وَطَوْعُ الْأَمَةِ إكْرَاهٌ مَا لَمْ تَطْلُبْهُ، أَوْ تَتَزَيَّنْ لَهُ (وَإِنْ) طَلَّقَهَا وَ (نَكَحَتْ غَيْرَهُ) وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى الْإِذْنِ لَهَا (وَ) وَجَبَ (عَلَيْهَا) أَنْ تَحُجَّ (إنْ أَعْدَمَ) الْمُكْرِهُ (وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ) إنْ أَيْسَرَ بِالْأَقَلِّ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ وَمِمَّا اكْتَرَتْ بِهِ إنْ اكْتَرَتْ، أَوْ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا وَمِنْ نَفَقَةِ مِثْلِهَا فِي السَّفَرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّرَفِ إنْ لَمْ تَكْثُرْ، وَفِي الْفِدْيَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ النُّسُكِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ أَوْ ثَمَنِهِ، وَفِي الْهَدْيِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ ثَمَنِهِ إنْ اشْتَرَتْهُ، وَإِنْ صَامَتْ لَمْ تَرْجِعْ بِشَيْءٍ فَقَوْلُهُ (كَالْمُتَقَدِّمِ) تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ بِالنَّظَرِ لِلْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ إذْ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي مَسْأَلَةِ إلْقَاءِ الْحِلِّ الطِّيبَ عَلَى الْمُحْرِمِ النَّائِمِ وَلَمْ يَجِدْ الْحِلُّ فِدْيَةً (وَفَارَقَ) وُجُوبًا (مَنْ أَفْسَدَ مَعَهُ) خَوْفًا مِنْ عَوْدِهِ لِمِثْلِ مَا مَضَى (مِنْ) حِينِ (إحْرَامِهِ) بِالْقَضَاءِ (لِتَحَلُّلِهِ) بِرَمْيِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيِ إنْ تَأَخَّرَ.

(وَلَا يُرَاعَى) فِي الْقَضَاءِ (زَمَنُ إحْرَامِهِ) بِالْمُفْسَدِ فَلِمَنْ أَحْرَمَ فِي الْمُفْسَدِ مِنْ شَوَّالٍ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ الْحِجَّةِ (بِخِلَافِ مِيقَاتٍ) مَكَانِيٍّ فَإِنَّهُ يُرَاعَى (إنْ شَرَعَ) فَمَنْ أَحْرَمَ بِالْمُفْسَدِ مِنْ الْجُحْفَةِ مَثَلًا تَعَيَّنَ إحْرَامُهُ بِالْقَضَاءِ مِنْهَا بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَشْرَعْ بِأَنْ أَحْرَمَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ إلَّا مِنْهَا (وَإِنْ تَعَدَّاهُ) أَيْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ الْمَشْرُوعَ (فَدَمٌ) وَلَوْ تَعَدَّاهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ بَعْدَ الْفَسَادِ بِمَكَّةَ إلَى قَابِلٍ وَأَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْقَضَاءِ.

(وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ) قَضَاءٌ (عَنْ إفْرَادٍ) أُفْسِدَ (وَعَكْسُهُ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

عُمْرَةٍ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ قُلْنَا لِإِفْسَادٍ) أَيْ إذَا حَصَلَ الْجِمَاعُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَعْدَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا وَقَبْلَ الْآخَرِ يَوْمَ النَّحْرِ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَ الْهَدْيِ عُمْرَةٌ) أَيْ جَابِرَةٌ لِمَا فَعَلَهُ وَهَذِهِ الْعُمْرَةُ لَا تَكْفِي عَنْ الْعُمْرَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ فِي الْعُمْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ يَأْتِي بِعُمْرَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ إحْجَاجُ مُكْرَهَتِهِ) أَيْ لِتَقْضِيَ حَجَّهَا الَّذِي أَفْسَدَهُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ " مُكْرَهَتِهِ " أَيْ الَّتِي أَكْرَهَهَا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا وَلَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى أَنْ يَطَأَهَا غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى مُكْرِهِهَا، وَعَلَى وَاطِئِهَا إحْجَاجُهَا وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " مُكْرَهَتِهِ " أَيْ مُكْرَهَةٍ لَهُ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي أَكْرَهَهَا، أَوْ غَيْرُهُ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: مُكْرَهَتِهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ أُنْثَى وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَكَرًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَى مُكْرِهِهِ إحْجَاجُهُ أَوْ لَا.

لَا نَصَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إحْجَاجُهُ وَأَمَّا إنْ طَاعَ فَلَا يَجِبُ إحْجَاجُهُ عَلَى الْفَاعِلِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَطْلُبْهُ أَوْ تَتَزَيَّنْ لَهُ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إحْجَاجُهَا. (قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى الْإِذْنِ لَهَا) أَيْ فِي الْخُرُوجِ مَعَ ذَلِكَ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ أَكْرَهَهَا. (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ بِالنَّظَرِ لِلْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ؛ إذْ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْهَدْيَ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ الرُّجُوعُ بِالْأَقَلِّ فِي الْفِدْيَةِ وَبَعْدَ هَذَا فَالْأَوْلَى جَعْلُ التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ بِالْأَقَلِّ الْمُتَحَقَّقِ فِي الْجَمِيعِ، وَالْأَقَلُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقِلَّةُ يَوْمَ رُجُوعِهَا لَا يَوْمَ الْإِخْرَاجِ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ عبق فَفِي التَّوْضِيحِ مَا نَصَّهُ التُّونُسِيُّ: لَوْ كَانَ النُّسُكُ بِالشَّاةِ أَرْفَقَ بِهَا حِينَ نَسَكَتْ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ وَقَدْ غَلَا النُّسُكُ وَرَخُصَ الطَّعَامُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ إذْ هُوَ الْآنَ أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ قِيمَةِ النُّسُكِ الَّذِي نَسَكَتْ بِهِ فَقَدْ اُعْتُبِرَ يَوْمُ الرُّجُوعِ لَا يَوْمُ الْإِخْرَاجِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: مَعَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْسَدَ أَيْ مَنْ وَقَعَ الْإِفْسَادُ مَعَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهَا لَا غَيْرِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهَا بَلْ يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ بِالْقَضَاءِ) مُفَادُهُ أَنَّ عَامَ الْفَسَادِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ مُفَارَقَةُ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهَا حَالَةَ إتْمَامِهِ لِذَلِكَ الْمُفْسَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الطِّرَازِ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ عَامَ الْفَسَادِ كَعَامِ الْقَضَاءِ فِي وُجُوبِ مُفَارَقَةِ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهَا فِيهِمَا وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ: عَامُ الْفَسَادِ أَوْلَى بِالْمُفَارَقَةِ لِكَثْرَةِ التَّهَاوُنِ فِيهِ مَعَ وُجُوبِ إتْمَامِهِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مِيقَاتٍ) أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ مَكَانِ الْإِحْرَامِ لِمُقَابَلَتِهِ بِهِ الزَّمَنَ لَا الْمِيقَاتَ الشَّرْعِيَّ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ إنْ شَرَعَ. (قَوْلَهُ تَعَيَّنَ إحْرَامُهُ بِالْقَضَاءِ مِنْهَا) فَإِنْ تَعَدَّاهَا فِي الْقَضَاءِ لَزِمَهُ دَمٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ بَعْدَ الْفَسَادِ) هَذَا أَيْ لُزُومُ الدَّمِ لِذَلِكَ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ يُفِيدُ أَنَّ إحْرَامَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاجِبٌ؛ إذْ لَا يَجِبُ الدَّمُ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ وَلَا مَنْدُوبٍ وَهَذَا يُخَصِّصُ قَوْلَهُ سَابِقًا وَمَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ بِمَكَّةَ مَكَّةُ وَنُدِبَ مِنْ الْمَسْجِدِ كَخُرُوجِ ذِي النَّفْسِ لِمِيقَاتِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ) أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ تَعَدَّاهُ فِي عَامِ الْفَسَادِ لِعُذْرٍ كَأَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ حَلَالًا لِعَدَمِ إرَادَتِهِ دُخُولَ مَكَّةَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرَادَ الدُّخُولَ وَأَحْرَمَ بِحَجٍّ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ فَإِنَّهُ فِي عَامِ الْقَضَاءِ يُحْرِمُ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ أَوَّلًا كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ وَالتُّونُسِيُّ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ شَرَعَ لِأَنَّهُ مَعَ الْعُذْرِ مَشْرُوعٌ اُنْظُرْ خش.

(قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ) هَذَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) مِثْلُهُ

ص: 70

وَهُوَ إفْرَادٌ عَنْ تَمَتُّعٍ (لَا قِرَانٍ عَنْ إفْرَادٍ) فَلَا يُجْزِئُ (أَوْ) قِرَانٍ عَنْ (تَمَتُّعٍ) فَلَا يُجْزِئُ أَيْضًا (وَ) لَا (عَكْسُهُمَا) وَهُوَ إفْرَادٌ عَنْ قِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٌ عَنْ قِرَانٍ (وَلَمْ يَنُبْ) لِمَنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْفَرْضِ فَاسِدُهُ (قَضَاءُ تَطَوُّعٍ) مُفْسَدٍ (عَنْ وَاجِبٍ) الَّذِي هُوَ حَجَّةُ الْفَرْضِ إذَا نَوَى عِنْدَ إحْرَامِهِ بِالْقَضَاءِ الْقَضَاءَ وَالْفَرْضَ مَعًا، أَوْ نِيَابَةَ الْقَضَاءِ عَنْ الْفَرْضِ وَيُجْزِئُ عَنْ الْقَضَاءِ وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْفَرْضَ فَقَطْ فَيُجْزِئُ عَنْهُ وَالْقَضَاءُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ.

(وَكُرِهَ) لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ حَالَةَ إحْرَامِهِ (حَمْلُهَا لِلْمَحْمِلِ) مُحْرِمَةً أَمْ لَا وَأَمَّا مَحْرَمُهَا فَلَا يُكْرَهُ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُمْنَعُ (وَلِذَلِكَ) أَيْ وَلِأَجْلِ كَرَاهَةِ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (اُتُّخِذَتْ السَّلَالِمُ) لِرُقِيِّ النِّسَاءِ عَلَيْهَا لِلْمَحْمِلِ (وَ) يُكْرَهُ لَهُ (رُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا) لِغَيْرِ لَذَّةٍ وَإِلَّا حَرُمَ (لَا) يُكْرَهُ لَهُ رُؤْيَةُ (شَعْرِهَا) لِخِفَّتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ (وَ) لَا يُكْرَهُ (الْفَتْوَى فِي أُمُورِهِنَّ) وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ شَرَعَ فِي مُحَرَّمَاتِهِ مَعَ الْحَرَمِ فَقَالَ.

[دَرْسٌ](وَحَرُمَ بِهِ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ خَارِجَ الْحَرَمِ (وَبِالْحَرَمِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ وَلَوْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَالْحَرَمُ (مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ، أَوْ خَمْسَةٌ) عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ يَنْتَهِي (لِلتَّنْعِيمِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ يَعْنِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ أَوْ الْخَمْسَةَ مُبْتَدَأَةٌ مِنْ الْبَيْتِ مُنْتَهِيَةٌ إلَى التَّنْعِيمِ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (وَمِنْ) جِهَةِ (الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ) وَيَنْتَهِي (لِلْمَقْطَعِ) اسْمُ مَكَان أَيْ تَثْنِيَةُ جَبَلٍ بِمَكَانٍ يُسَمَّى الْمَقْطَعَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ (وَمِنْ) جِهَةِ (عَرَفَةَ تِسْعَةٌ) ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ

ــ

[حاشية الدسوقي]

فِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ قَالَ وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَهُوَ إفْرَادٌ عَنْ تَمَتُّعٍ) أَيْ بِأَنْ يَقَعَ الْإِفْسَادُ فِي الْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَتْ الْعُمْرَةُ فَإِذَا قَضَاهُ مُفْرِدًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ فَفِي الْحَقِيقَةِ أَجْزَأَ إفْرَادٌ عَنْ إفْرَادٍ وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِلتَّمَتُّعِ يُعَجِّلُهُ وَهَدْيٌ لِلْإِفْسَادِ يُؤَخِّرُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسُهُمَا) قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ سِتُّ صُوَرٍ: اثْنَتَانِ مُجْزِئَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ وَأَصْلُ الصُّوَرِ تِسْعٌ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَهِيَ قَضَاءُ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ لِظُهُورِهِ. (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ حَجَّةُ الْفَرْضِ) فِي خش عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " وَاجِبٍ " دُونَ فَرْضٍ الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْهُ اللَّازِمُ بِالْأَصَالَةِ لِيَشْمَلَ النَّذْرَ أَيْضًا فَإِذَا نَوَى بِقَضَاءِ التَّطَوُّعِ الْقَضَاءَ وَالنَّذْرَ مَعًا فَلَا يَنُوبُ عَنْ النَّذْرِ كَمَا لَا يَنُوبُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ إذَا نَوَى بِالْقَضَاءِ الْقَضَاءَ وَحَجَّةَ الْفَرْضِ. (قَوْلُهُ: إذَا نَوَى عِنْدَ إحْرَامِهِ بِالْقَضَاءِ الْقَضَاءَ وَالْفَرْضَ إلَخْ) أَيْ وَأَحْرَى إذَا لَمْ يَنْوِ إلَّا الْقَضَاءَ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ قَالَ عبق وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ " قَضَاءُ تَطَوُّعٍ " أَنَّ قَضَاءَ النَّذْرِ الْمُفْسَدِ إذَا نَوَى بِهِ الْقَضَاءَ وَالْفَرْضَ مَعًا فَإِنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ بْن بَلْ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ وَقَضَاءُ النَّذْرِ مُتَسَاوِيَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاجِبٌ لَا بِالْأَصَالَةِ فَكَيْفَ يُجْزِي الثَّانِي عَنْ الْوَاجِبِ وَأَيْضًا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ أَجْزَأَ عَنْ النَّذْرِ فَقَطْ إلَخْ يَرُدُّ كَلَامَهُ؛ إذْ كُلٌّ مِنْ النَّذْرِ وَقَضَائِهِ وَاجِبٌ فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ: لِلْمَحْمِلِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَحْرَمُهَا) أَيْ كَأَبِيهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ حَمْلُهَا وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ الْجَوَاهِرِ مِنْ اخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ بِالزَّوْجِ خِلَافًا لِمَا فِي خش مِنْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْمَحْرَمِ أَيْضًا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُمْنَعُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ رُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا) أَيْ يُكْرَهُ لِلزَّوْجِ إذَا كَانَ مُحْرِمًا رُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا لَا شَعْرِهَا وَيَنْبَغِي حُرْمَةُ مَسِّهِ لِذِرَاعَيْهَا لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ اللَّذَّةِ أَكْثَرَ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَكَرَاهَةِ مَسِّهِ لِشَعْرِهَا. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) إذْ لَمْ يَحْكِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ إلَّا الْكَرَاهَةَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ الْفَتْوَى إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " لَا شَعْرِهَا " وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا لِلْمَحْمِلِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُفْتِيَ الْمُفْتِي فِي أُمُورِ النِّسَاءِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ طفى: وَالْمُرَادُ بِ لَا بَأْسَ هُنَا الْإِبَاحَةُ بِدَلِيلِ مُقَابَلَةِ الْأَئِمَّةِ لَهَا بِالْمَكْرُوهِ وَمَا فِي الْجَوَاهِرِ هُوَ لَفْظُ الْمَوَّازِيَّةِ كَمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُؤَلِّفِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ عَطْفَ خش لَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ غَيْرُ صَوَابٍ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) أَيْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِفُرُوجِهِنَّ.

. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ بِهِ وَبِالْحَرَمِ) الْبَاءُ الْأُولَى لِلسَّبَبِيَّةِ وَالثَّانِي لِلظَّرْفِيَّةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ) هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَدْرِ الْمِيلِ وَفِي قَدْرِ الذِّرَاعِ هَلْ هُوَ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ، أَوْ ذِرَاعُ الْبَزِّ الْمِصْرِيُّ، وَالثَّانِي أَكْبَرُ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَنْتَهِي) أَيْ الْحَرَمُ لِلتَّنْعِيمِ بِخُرُوجِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّ التَّنْعِيمَ مِنْ الْحِلِّ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مُرِيدَ الْعُمْرَةِ يُحْرِمُ مِنْهُ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّ حَدَّ الْحَرَمِ مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ نَحْوُ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ إلَى مُنْتَهَى التَّنْعِيمِ اهـ. مَعْنَاهُ إلَى مُنْتَهَاهُ لِمَنْ أَتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَبْدَؤُهُ لِلْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَرَمِ اهـ. بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ مَكَّةَ لِلْمَدِينَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ إلَى مَبْدَأِ التَّنْعِيمِ، وَالْخَارِجَ مِنْ الْمَدِينَةِ لِمَكَّةَ يَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ إلَى مُنْتَهَى التَّنْعِيمِ مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ فَالتَّنْعِيمُ يَجُوزُ فِيهِ الصَّيْدُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ وَلِمَنْ جَاءَ مِنْ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ. (قَوْلُهُ: لِلْمَقْطَعِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ

ص: 71

وَيَنْتَهِي لِلْجِعْرَانَةِ (وَمِنْ جُدَّةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ اسْمُ قَرْيَةٍ (عَشَرَةٌ لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَضَبَطَهَا الشَّافِعِيُّ بِالتَّخْفِيفِ وَلَمَّا بَيَّنَ حَدَّهُ بِالْمِسَاحَةِ بَيَّنَهُ بِالْعَلَامَةِ بِقَوْلِهِ (وَيَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ) إذَا جَرَى لِجِهَتِهِ وَلَا يَدْخُلُهُ لِعُلُوِّهِ عَنْ الْحِلِّ (تَعَرُّضٌ) لِحَيَوَانٍ (بَرِّيٍّ) فَاعِلُ حَرُمَ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ أَيْ حَرُمَ بِهِ وَبِالْحَرَمِ تَعَرُّضٌ بِضَمِّ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً لِحَيَوَانٍ بَرِّيٍّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَيَدْخُلُ فِيهِ السُّلَحْفَاةُ وَالضُّفْدَعُ الْبَرِّيَّانِ وَالْجَرَادُ لَا الْكَلْبُ الْإِنْسِيُّ وَيُبَاحُ الْبَحْرِيُّ (وَإِنْ تَأَنَّسَ) الْبَرِّيُّ أَيْ صَارَ كَالْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ بِأَنْ خَرَجَ عَنْ طِبَاعِ الْوَحْشِ وَأَلِفَ النَّاسَ (أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ) كَخِنْزِيرٍ وَقِرْدٍ وَلَوْ مَمْلُوكًا وَيُقَوَّمُ لِلْجَزَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ بَيْعِهِ (أَوْ) كَانَ الْبَرِّيُّ (طَيْرَ مَاءٍ) أَيْ يَأْلَفُ الْمَاءَ وَيُلَازِمُهُ وَيَعِيشُ بِالْبَرِّ (وَجُزْئِهِ) أَيْ بَعْضِهِ فَكَمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِكُلِّهِ يَحْرُمُ لِبَعْضِهِ كَذَنَبِهِ وَأُذُنِهِ وَرِيشِهِ (وَبَيْضِهِ) وَلَمَّا كَانَ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ حَرَامًا وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الدَّوَامِ نَبَّهَ عَلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ (وَلْيُرْسِلْهُ) وُجُوبًا إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَكَانَ (بِيَدِهِ أَوْ) بِيَدِ (رُفْقَتِهِ) الَّذِينَ مَعَهُ فِي قَفَصٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ وَتَلِفَ وَدَاهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ مِنْهُمْ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (وَ) إذَا أَرْسَلَهُ (زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) حَالًا وَمَآلًا فَلَوْ أَخَذَهُ أَحَدٌ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِالْوَحْشِ فَقَدْ مَلَكَهُ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ الْأَصْلِيِّ أَخْذُهُ مِنْهُ (لَا) إنْ كَانَ الصَّيْدُ حَالَ إحْرَامِهِ (بِبَيْتِهِ) فَلَا يُرْسِلُهُ وَمِلْكُهُ بَاقٍ (وَهَلْ) عَدَمُ وُجُوبِ إرْسَالِهِ وَعَدَمُ زَوَالِ مِلْكِهِ مُطْلَقًا (وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ وَإِلَّا وَجَبَ إرْسَالُهُ (تَأْوِيلَانِ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ: وَهُوَ جَبَلٌ، قِيلَ: سُمِّيَ ذَلِكَ الْجَبَلُ بِالْمَقْطَعِ لِقَطْعِ الْحَجَرِ مِنْهُ لِبِنَاءِ الْبَيْتِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْتَهِي لِلْجِعْرَانَةِ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ لَيْسَتْ الْجِعْرَانَةِ مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ وَصَوَابُهُ لَوْ قَالَ وَيَنْتَهِي إلَى عَرَفَةَ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَأَمَّا حَدُّ الْحَرَمِ مِنْ جِهَةِ الْجِعْرَانَةِ فَهُوَ كَمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُؤَلِّفِ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ أَيْضًا إلَى مَوْضِعٍ سَمَّاهُ التَّادَلِيُّ شِعْبَ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْحِلِّ وَإِلَّا فَالْحُدَيْبِيَّةُ مِنْ الْحَرَمِ وَهِيَ قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِحُدَّةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. (قَوْلُهُ: وَيَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ) أَيْ وَأَمَّا سَيْلُهُ إذَا جَرَى لِجِهَةِ الْحِلِّ فَإِنَّهُ يَنْزِلُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: تَعَرُّضٌ لِحَيَوَانٍ بَرِّيٍّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَحِّشٌ فَلَا يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ وَلَا التَّسَبُّبُ فِي اصْطِيَادِهِ وَقَوْلُنَا وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَحِّشٌ خَرَجَ الْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ وَخَرَجَ بِالْبَرِّيِّ الْحَيَوَانُ الْبَحْرِيُّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ اصْطِيَادُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96] . (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ الَّذِي يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ السُّلَحْفَاةُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَا الْكَلْبُ) أَيْ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ الَّذِي يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ الْكَلْبُ الْإِنْسِيُّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا بَرِّيًّا لَكِنْ لَيْسَ مِمَّا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَا فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ جَائِزٌ بَلْ يُنْدَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ مُطْلَقًا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَيْسَ مِنْ الصَّيْدِ الْكَلْبُ إلَخْ وإلَّا فَهُوَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ قَطْعًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَنَّسَ) أَيْ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى تَوَحُّشِهِ بَلْ وَإِنْ تَأَنَّسَ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ إنْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِلْمَأْكُولِ. (قَوْلُهُ: وَيُقَوَّمُ) أَيْ غَيْرُ الْمَأْكُولِ. (قَوْلُهُ: وَيَعِيشُ فِي الْبَرِّ) أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا يَطِيرُ مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ لِأَنَّ هَذَا سَمَكٌ يَجُوزُ صَيْدُهُ لِلْمُحْرِمِ. (قَوْلُهُ: وَجُزْئِهِ) عَطْفٌ عَلَى حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ. (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْضِهِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ " جُزْءِ " فِي الْمَتْنِ يُقْرَأُ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ ح وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمَنَاسِكِ: وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَبْعَاضِ الصَّيْدِ وَبَيْضِهِ اهـ وَقَدْ يُبْحَثُ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بِأَنَّ الْجُزْءَ مُسْتَغْنًى عَنْ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ فُرِضَ مُتَّصِلًا فَالتَّعَرُّضُ لَهُ تَعَرُّضٌ لِلْكُلِّ أَيْ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ، وَإِنْ فُرِضَ مُنْفَصِلًا فَإِمَّا مَيْتَةٌ بِأَنْ كَانَ ذَكَّاهُ مُحْرِمٌ، أَوْ حَلَالٌ فِي حَرَمٍ، أَوْ كَانَ بِلَا ذَكَاةٍ فَهَذَا يَأْتِي، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَيْتَةً فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ أَيْ أَكْلُهُ، وَضَبَطَهُ ابْنُ غَازِيٍّ " وَجَرْوِهِ " بِالرَّاءِ وَالْوَاوِ أَيْ أَوْلَادِهِ وَقَدْ يُقَالُ ذِكْرُ الْجَرْوِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَبَيْضِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لِلْبَيْضِ فَأَوْلَى جَرْوُهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلِيُرْسِلْهُ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لَا مَعْطُوفَةٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَطْفُ الْإِنْشَاءِ عَلَى الْخَبَرِ وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَنْتَ قَدْ ذَكَرْت حُرْمَةَ التَّعَرُّضِ لِلْبَرِّيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَمَا حُكْمُهُ إذَا كَانَ مَعَهُ فَقَالَ وَلْيُرْسِلْهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي قَفَصٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكَانَ بِيَدِهِ وَلِقَوْلِهِ، أَوْ كَانَ بِيَدِ رُفْقَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ) أَيْ قَبْلَ إرْسَالِهِ دِيَتَهُ أَيْ وَبَعْدَ إحْرَامِهِ. (قَوْلُهُ: وَدَاهُ) أَيْ دَفَعَ دِيَتَهُ أَيْ جَزَاءَهُ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَهُ أَحَدٌ) أَيْ بَعْدَ إفْلَاتِهِ، وَقَوْلُهُ: قَبْلَ لُحُوقِهِ بِالْوَحْشِ إلَخْ، وَأَوْلَى لَوْ أَخَذَهُ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِهَا وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ مَآلًا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ حَالًا أَنَّهُ لَوْ أَفْلَتَهُ أَحَدٌ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِرَبِّهِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ إذَا فَرَغَ مِنْ إحْرَامِهِ وَخَرَجَ لِلْحِلِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ إرْسَالُهُ) أَيْ وَزَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلتُّونُسِيِّ وَابْنِ يُونُسَ وَالثَّانِي نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَهُمَا عَلَى قَوْلِهَا وَمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ صَيْدٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا

ص: 72

وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ الْبَيْتِ وَالْقَفَصِ مَثَلًا أَنَّ الْقَفَصَ حَامِلٌ لَهُ وَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ، وَالْبَيْتَ مُرْتَحَلٌ عَنْهُ وَغَيْرُ مُصَاحِبٍ لَهُ، وَإِذَا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لِلْبَرِّيِّ (فَلَا يَسْتَجِدُّ مِلْكُهُ) لَا بِشِرَاءٍ وَلَا بِقَبُولِهِ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً، أَوْ إقَالَةً وَأَمَّا دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ جَبْرًا كَالْمِيرَاثِ وَالْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَلْيُرْسِلْهُ (وَلَا يُسْتَوْدَعُهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَقْبَلُهُ مِنْ الْغَيْرِ وَدِيعَةً فَإِنْ قَبِلَهُ رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَإِلَّا أَوْدَعَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أَرْسَلَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ (وَرُدَّ) الصَّيْدُ الْمُودَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ (إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ) بِالْكَسْرِ وَلَمْ يَقُلْ " رَبَّهُ " مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِيَشْمَلَ وَكِيلَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْدَعَهُ عِنْدَ حَلَالٍ إنْ أَمْكَنَهُ (وَإِلَّا) يَجِدْ رَبَّهُ وَلَا حَلَالًا يُودِعُهُ عِنْدَهُ (بَقِيَ) بِيَدِهِ وَلَا يُرْسِلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ فَإِنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ فَلَيْسَ قَوْلُهُ " وَرُدَّ " مُفَرَّعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ لِتَغَايُرِ التَّصْوِيرِ كَمَا عَلِمْت (فِي صِحَّةِ شِرَائِهِ) أَيْ شِرَاءِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ مِنْ حَلَالٍ وَيُرْسِلُهُ وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ فَلَوْ رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ وَفَسَادُهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ لِلْبَائِعِ (قَوْلَانِ) .

ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِلْبَرِّيِّ قَوْلَهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

يُرْسِلُهُ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ اهـ بْن وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ قُلْتُمْ إذَا كَانَ الصَّيْدُ فِي بَيْتِهِ حَالَ إحْرَامِهِ فَلَا يُرْسِلُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي قَفَصٍ حَالَ إحْرَامِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي الْبَيْتِ وَكَوْنِهِ فِي الْقَفَصِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالصَّيْدُ الَّذِي فِيهِ كَالصَّيْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَجِدُّ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَرُمَ تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا عَلَى قَوْلِهِ وَلْيُرْسِلْهُ بِيَدِهِ وَلَا عَلَى قَوْلِهِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِرْسَالِ وَزَوَالَ الْمِلْكِ كَافٍ فِي إفَادَةِ النَّهْيِ عَنْ تَجَدُّدِ مِلْكِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِتَفْرِيعِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النَّهْيِ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُ فَلَا يُفِيدُ النَّهْيَ عَنْ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ فَلِهَذَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ اهـ عَدَوِيٌّ ثُمَّ إنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ زَائِدَتَانِ لِتَأْكِيدِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْهَى نَهْيًا مُؤَكَّدًا عَنْ تَجْدِيدِ مِلْكِ الصَّيْدِ أَيْ إحْدَاثِ مِلْكِهِ مَا دَامَ مُحْرِمًا لَا لِلطَّلَبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ لَا عَنْ طَلَبِ تَجَدُّدِهِ وَمَحِلُّ النَّهْيِ عَنْ اسْتِحْدَاثِ الْمُحْرِمِ مِلْكَ الصَّيْدِ بِشِرَاءٍ أَوْ قَبُولِ هِبَةٍ إلَخْ إذَا كَانَ الصَّيْدُ حَاضِرًا وَأَمَّا إنْ كَانَ غَائِبًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَدْخُلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُ الْمُحْرِمِ عَنْ صَيْدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ الصَّيْدَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُحْرِمِ جَبْرًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالْحُكْمِ وَكَذَا إذَا بَاعَ صَيْدًا قَبْلَ إحْرَامِهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ إحْرَامِهِ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَيْهِ إلْزَامًا بِالْحُكْمِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ عَيْبًا فِي صَيْدٍ اشْتَرَاهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ وَيُرْسِلُهُ، وَإِحْرَامُهُ يُفِيتُ رَدَّهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَقْبَلُهُ مِنْ الْغَيْرِ وَدِيعَةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ حَلَالًا، أَوْ مُحْرِمًا. (قَوْلُهُ: رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا فِي ح وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا قَبِلَهُ يُوجِبُ إرْسَالَهُ بِلَا تَفْصِيلٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَالشَّارِحُ بَهْرَامُ وَسَلَّمَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.

(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ قَبُولِهِ كَانَ مُحْرِمًا، أَوْ لَا أَرْسَلَهُ الْمُحْرِمُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ تَيَسَّرَ رَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَوْدَعَهُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ غَائِبًا أَوْدَعَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ قِيمَتَهُ) أَيْ لِرَبِّهِ وَمَحِلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا كَانَ رَبُّهُ حَلَالًا حِينَ الْإِيدَاعِ وَلَوْ طَرَأَ إحْرَامُهُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمُودَعِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ عَمَّا غَابَ مِنْ الصَّيْدِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَبُّهُ مُحْرِمًا حِينَ الْإِيدَاعِ فَإِنَّ الْمُودَعَ يُرْسِلُهُ وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا يُطَالِبُ بِرَدِّهِ لِيُرْسِلَهُ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ) أَيْ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ قَوْلُهُ " وَرُدَّ " مُفَرَّعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ إنَّ الْمَعْنَى فَإِنْ ارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ وَقَبِلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ رَدَّهُ إنْ وَجَدَ صَاحِبَهُ، وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: لِتَغَايُرِ التَّصْوِيرِ) لِأَنَّ إبْقَاءَهُ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ إذَا لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُودِعُ لَهُ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَبِلَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ وَأَمَّا إذَا قَبِلَهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَلَمْ يَجِدْ رَبَّهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُودِعَهُ عِنْدَهُ وَجَبَ إرْسَالُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إبْقَاؤُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تِسْعٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ:

إمَّا أَنْ يُودِعَهُ حَلَالٌ عِنْدَ حَلَالٍ، ثُمَّ يُحْرِمَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ، أَوْ يُودِعَهُ حَلَالٌ عِنْدَ مُحْرِمٍ، أَوْ يُودِعَهُ مُحْرِمٌ عِنْدَ مُحْرِمٍ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَجِدَ الْمُودَعُ - بِالْفَتْحِ - رَبَّ الصَّيْدِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَجِدَهُ لَكِنْ يَجِدُ حَلَالًا يُودِعُهُ عِنْدَهُ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَجِدَ رَبَّهُ وَلَا مَنْ يُودِعُهُ عِنْدَهُ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعٌ تُفْهَمُ أَحْكَامُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ شِرَائِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَجِدَّ مِلْكًا لِلصَّيْدِ فَلَوْ وَقَعَ وَاشْتَرَى الْمُحْرِمُ صَيْدًا مِنْ حَلَالٍ فَهَلْ الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ فَاسِدٌ وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ لِبَائِعِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَعَلَى الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ وَلَا إرْسَالُهُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِبَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يَفُتْ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَلَالٍ) أَيْ وَأَمَّا مِنْ مُحْرِمٍ فَهُوَ فَاسِدٌ اتِّفَاقًا فَلَا يَلْزَمُهُ ثَمَنُهُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِبَائِعِهِ لِيُرْسِلَهُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) أَيْ كَمَا قَالَهُ ح خِلَافًا لِمَا قَالَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمُحْرِمُ لِلْبَائِعِ قِيمَتَهُ لَا ثَمَنَهُ وَعَلَيْهِ فَيُقَالُ لَنَا بَيْعٌ صَحِيحٌ يُضْمَنُ

ص: 73

(إلَّا الْفَأْرَةَ) وَيُلْحَقُ بِهَا ابْنُ عِرْسٍ وَمَا يَقْرِضُ الثِّيَابَ مِنْ الدَّوَابِّ (وَالْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ) وَيُلْحَقُ بِهَا الزُّنْبُورُ أَيْ ذَكَرُ النَّحْلِ (مُطْلَقًا) كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً بَدَأَتْ بِالْأَذِيَّةِ أَمْ لَا (وَغُرَابًا) أَسْوَدَ أَوْ أَبْقَعَ وَهُوَ مَا خَالَطَ سَوَادَهُ بَيَاضٌ (وَحِدَأَةً) بِوَزْنِ عِنَبَةٍ فَيَجُوزُ قَتْلُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ لَا بِنِيَّةِ تَذْكِيَتِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهَا (وَفِي) جَوَازِ قَتْلِ (صَغِيرِهِمَا) أَيْ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَهُوَ مَا لَمْ يَصِلْ لِحَدِّ الْإِيذَاءِ (خِلَافٌ) وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ فَلَا جَزَاءَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْآخَرِ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي جَوَازِ الْقَتْلِ مَا فَسَّرَ بِهِ الْكَلْبَ الْعَقُورَ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ (كَعَادِي سَبُعٍ كَذِئْبٍ) وَأَسَدٍ وَنِمْرٍ وَفَهْدٍ (إنْ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَقَتْلُهَا لِدَفْعِ شَرِّهَا فَإِنْ قَتَلَهَا بِنِيَّةِ ذَكَاتِهَا مُنِعَ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّيْرِ وَالْوَزَغِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ (كَطَيْرٍ خِيفَ) مِنْهُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَلَا يَنْدَفِعُ (إلَّا بِقَتْلِهِ وَ) إلَّا (وَزَغًا) فَيَجُوزُ قَتْلُهُ (لِحِلٍّ بِحَرَمٍ) إذْ لَوْ تَرَكَهَا الْحَلَالُ بِالْحَرَمِ لَكَثُرَتْ فِي الْبُيُوتِ وَحَصَلَ مِنْهَا الضَّرَرُ وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ أَيْ حَفْنَةً كَسَائِرِ الْهَوَامِّ.

ثُمَّ شُبِّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدِّمِ قَوْلُهُ (كَأَنْ)(عَمَّ الْجَرَادُ) بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ وَلَا حُرْمَةَ لِلضَّرُورَةِ (وَاجْتَهَدَ) الْمُحْرِمُ فِي التَّحَفُّظِ مِنْ قَتْلِهِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (وَإِلَّا) يَعُمَّ، أَوْ عَمَّ وَلَمْ يَجْتَهِدْ وَقَتَلَ شَيْئًا (فَقِيمَتُهُ) طَعَامًا بِمَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنْ كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ (وَفِي) قَتْلِ الْجَرَادَةِ (الْوَاحِدَةِ حَفْنَةٌ) مِنْ طَعَامٍ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ إلَى الْعَشَرَةِ هَذَا فِي قَتْلِهَا يَقَظَةً بَلْ (وَإِنْ) قَتَلَهَا (فِي نَوْمٍ كَدُودٍ) وَنَمْلٍ وَذَرٍّ وَذُبَابٍ فَفِيهِ حَفْنَةٌ بِيَدٍ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا فَالتَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ الْحَفْنَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لَكِنَّ النَّصَّ أَنَّ فِي الدُّودِ وَمَا بَعْدَهُ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ (وَالْجَزَاءُ) وَاجِبٌ (بِقَتْلِهِ) أَيْ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ (وَإِنْ) قَتَلَهُ (لِمَخْمَصَةٍ) أَيْ شِدَّةِ مَجَاعَةٍ تُبِيحُ الْمَيْتَةَ (وَجَهْلٍ) لِحُكْمِ قَتْلِهِ أَوْ لِعَيْنِهِ (وَنِسْيَانٍ) أَيْ نَسِيَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ، أَوْ فِي الْحَرَمِ، أَوْ نَسِيَ أَنَّ هَذَا صَيْدٌ وقَوْله تَعَالَى {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} [المائدة: 95] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَلَا إثْمَ فِي هَذَيْنِ كَالْمَخْمَصَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ (وَتَكَرَّرَ) الْجَزَاءُ بِتَكَرُّرِ قَتْلِ الصَّيْدِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

بِالْقِيمَةِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا الْفَأْرَةَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهَا لِلْمُحْرِمِ وَفِي الْحَرَمِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ قَتْلِ صَغِيرِهِمَا) أَيْ وَعَدَمِ الْجَوَازِ فَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ نَظَرًا لِلَفْظِ غُرَابٍ الْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ يَتَحَقَّقُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ فِي جَوَازِ الْقَتْلِ وَهِيَ الْإِيذَاءُ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الصَّغِيرِ. (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) الْأَوَّلُ شَهَّرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَالثَّانِي شَهَّرَهُ ابْنُ هَارُونَ. (قَوْلُهُ: كَعَادِي سَبُعٍ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الْعَادِي مِنْ السِّبَاعِ إنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَانَ قَتْلُهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ. (قَوْلُهُ: كَطَيْرٍ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الطَّيْرِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ عَلَى النَّفْسِ، أَوْ الْمَالِ وَلَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ إذَا كَانَ قَتْلُهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ لَا بِقَصْدِ ذَكَاتِهِ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَمَا فِي الْمَنَاسِكِ مِنْ الْكَرَاهَةِ قَالَ طفى الْمُرَادُ بِهَا التَّحْرِيمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ أَطْعَمَ كَسَائِرِ الْهَوَامِّ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلتَّنْزِيهِ مَا قَالَ أَطْعَمَ كَسَائِرِ الْهَوَامِّ اهـ بْن وَقَدْ يُقَالُ الْإِطْعَامُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا لِلتَّنْزِيهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ شُبِّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا جَزَاءَ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كَأَنْ عَمَّ الْجَرَادُ. (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ لِلْحَالِ) أَيْ فَالْمَعْنَى عَلَى التَّقْيِيدِ أَيْ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَلَا حُرْمَةَ إذَا كَانَ قَدْ اجْتَهَدَ فِي التَّحَفُّظِ مِنْ قَتْلِهِ وَمَاتَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَفْعِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ طَعَامًا) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَعَيُّنُ الْحَفْنَةِ فِي الْوَاحِدَةِ لِلْعَشْرِ وَالْقِيمَةِ طَعَامًا فِيمَا زَادَ وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَلَوْ شَاءَ الصِّيَامَ لَحُكِمَ عَلَيْهِ بِصَوْمِ يَوْمٍ اُنْظُرْ طفى وَالْمَوَّاقَ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ) أَيْ بَيْنَ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ النَّصَّ إلَخْ أَجَابَ طفى بِأَنَّ الْقَبْضَةَ وَالْحَفْنَةَ مُتَقَارِبَانِ وَالْخَطْبَ سَهْلٌ. (قَوْلُهُ: قَبْضَةً) أَيْ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ كَمَا فِي حَاشِيَةِ خش وَهِيَ دُونَ الْحَفْنَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْجَرَادَ وَالدُّودَ لَيْسَا كَالْقَمْلَةِ وَالْقَمَلَاتِ؛ لِأَنَّ الْقَمْلَةَ وَالْقَمَلَاتِ لِعَشَرَةٍ فِيهَا حَفْنَةٌ وَمَا زَادَ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَفِي الْجَرَادَةِ الْوَاحِدَةِ لِعَشَرَةٍ حَفْنَةٌ وَمَا زَادَ فِيهِ الْقِيمَةُ وَالدُّودُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ قَبْضَةٌ. (قَوْلُهُ: وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِلْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ تَارَةً يَقْتُلُهُ وَتَارَةً لَا يَقْتُلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ فَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَجَهْلٍ وَنِسْيَانٍ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَيْثُ قَالَ لَا شَيْءَ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ وَلَا فِيمَا تَكَرَّرَ. (قَوْلُهُ: وَلَا إثْمَ فِي هَذَيْنِ إلَخْ) قَالَ بْن فِي سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالْجَهْلِ نَظَرٌ لِجَزَاءِ الْإِقْدَامِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا سُقُوطَ الْإِثْمِ إلَّا فِي النِّسْيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: كَالْمَخْمَصَةِ) قَالَ خش فِي كَبِيرِهِ وَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ لِلْمَخْمَصَةِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاهُ بَيْنَ الْجَوَازِ وَالْجَزَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَنَفْيِ الْجَزَاءِ. (قَوْلُهُ: وَتَكَرَّرَ الْجَزَاءُ بِتَكَرُّرِ قَتْلِ الصَّيْدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ " تَكَرَّرَ " فِعْلٌ مَاضٍ وَالْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى مَخْمَصَةٍ، وَأَنَّ اللَّامَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُصَاحِبًا لِتَكَرُّرٍ لَا لِلتَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ التَّكَرُّرَ لَيْسَ

ص: 74

(كَسَهْمٍ) رَمَاهُ حِلٌّ بِحِلٍّ وَ (مَرَّ) السَّهْمُ (بِالْحَرَمِ) أَيْ فِيهِ فَجَاوَزَهُ وَأَصَابَ صَيْدًا بِالْحِلِّ فَقَتَلَهُ فَفِيهِ الْجَزَاءُ (وَكَلْبٍ) أَرْسَلَهُ حَلَالٌ عَلَى صَيْدٍ بِالْحِلِّ (تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ) مِنْ الْحَرَمِ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ تُوصِلُهُ لِلصَّيْدِ إلَّا مِنْ الْحَرَمِ فَالْجَزَاءُ، وَإِلَّا فَلَا (أَوْ قَصَّرَ) رَبُّهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَوْ فِي الْحَرَمِ (فِي رَبْطِهِ) فَانْفَلَتَ وَقَتَلَ صَيْدًا (أَوْ أَرْسَلَ) كَلْبَهُ، أَوْ بَازَهُ مِنْ الْحِلِّ (بِقُرْبِهِ) أَيْ قُرْبِ الْحَرَمِ بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْحَرَمِ فَأَدْخَلَهُ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهُ (فَقَتَلَ خَارِجَهُ) فَالْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ فِي الْكُلِّ، وَأَمَّا لَوْ قَتَلَهُ خَارِجَهُ قَبْلَ إدْخَالِهِ الْحَرَمَ فَيُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ أَرْسَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَأْخُذُ الصَّيْدَ قَبْلَ الْحَرَمِ فَأَدْخَلَهُ فِيهِ وَقَتَلَهُ فِيهِ أَوْ أَخْرَجَهُ وَقَتَلَهُ خَارِجَهُ فَلَا جَزَاءَ وَلَكِنْ لَا يُؤْكَلُ (وَطَرْدِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَتْلِهِ أَيْ وَالْجَزَاءُ فِي قَتْلِهِ وَفِي طَرْدِهِ (مِنْ حَرَمٍ) إلَى الْحِلِّ فَصَادَهُ صَائِدٌ أَوْ هَلَكَ قَبْلَ عَوْدِهِ لِلْحَرَمِ، أَوْ شَكَّ فِي هَلَاكِهِ وَهُوَ لَا يَنْجُو بِنَفْسِهِ فَالْجَزَاءُ عَلَى الطَّارِدِ أَمَّا لَوْ كَانَ يَنْجُو بِنَفْسِهِ كَالْغَزَالِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى طَارِدِهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ طَرْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ (وَرَمْيٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَرَمِ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فَالْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ (أَوْ) رَمْيٍ مِنْ الْحِلِّ (لَهُ) أَيْ لِلْحَرَمِ فَالْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ فِي هَذِهِ اتِّفَاقًا.

(وَتَعْرِيضِهِ لِلتَّلَفِ) عَطْفٌ عَلَى " قَتْلِهِ " أَيْضًا أَيْ وَالْجَزَاءُ فِي تَعْرِيضِ صَيْدِ لِتَلَفِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

عِلَّةً لِلْقَتْلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ صُيُودًا فَإِنَّ الْجَزَاءَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ بِتَكَرُّرِ الْقَتْلِ سَوَاءٌ نَوَى التَّكَرُّرَ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْجَزَاءِ بِتَكَرُّرِ الْقَتْلِ. (قَوْلُهُ: وَكَسَهْمٍ وَكَلْبٍ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْجَزَاءِ. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ الْجَزَاءُ) أَيْ وَلَا يُؤْكَلُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ قَرُبَ مَحِلُّ الرَّامِي، أَوْ بَعُدَ عَنْهُ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ فَأَشْهَبُ يَقُولُ يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُوَافِقُ أَشْهَبَ عَلَى الْأَكْلِ وَعَدَمِ الْجَزَاءِ بِشَرْطِ الْبُعْدِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَحِلِّ الرَّامِي وَالْحَرَمِ قُرْبٌ كَانَ مَيْتَةً وَفِيهِ الْجَزَاءُ وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّامِي وَالْحَرَمِ مَسَافَةٌ لَا يَقْطَعُهَا السَّهْمُ غَالِبًا فَوَافَقَ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ أَنَّهُ قَطَعَهَا وَمَرَّ بِطَرَفِ الْحَرَمِ لِقُوَّةٍ حَصَلَتْ لِلرَّامِي اهـ عَدَوِيٌّ وَقَدْ جَعَلَ اللَّخْمِيُّ هَذَا الْخِلَافَ الَّذِي فِي مَسْأَلَةِ السَّهْمِ جَارِيًا فِي مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ الَّذِي مَرَّ مِنْ الْحَرَمِ وَاخْتَارَ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَكْلَ وَعَدَمَ الْجَزَاءِ كَمَا فِي بْن. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ طَرِيقُهُ مُتَعَيَّنَةً مِنْ الْحَرَمِ إلَّا أَنَّهُ ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ أُكِلَ وَلَا جَزَاءَ؛ لِأَنَّ لِلْكَلْبِ فِعْلًا فَعُدُولُهُ لِلْحَرَمِ مِنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ السَّهْمِ فَمِنْ الرَّامِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ مِنْ الْحَرَمِ قَيْدٌ فِي الْكَلْبِ فَقَطْ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي تَقْيِيدِ الْكَلْبِ بِمَا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ حِلٌّ كَلْبًا وَهُوَ فِي الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِيهِ فَمَرَّ الْكَلْبُ فِي الْحَرَمِ فَلَمَّا جَاوَزَهُ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ فَفِيهِ الْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَقَالَ أَشْهَبُ يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ مُطْلَقًا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ إنْ بَعُدَ مَحِلُّ الْإِرْسَالِ مِنْ الْحَرَمِ، وَإِلَّا فَالْجَزَاءُ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ إنْ تَعَيَّنَ الْحَرَمُ طَرِيقًا لَهُ فَالْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْسَلَ بِقُرْبِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الِاصْطِيَادِ قُرْبَ الْحَرَمِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ مُبَاحٌ إذَا سَلِمَ مِنْ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إمَّا مَنْعًا، أَوْ كَرَاهَةً بِحَسَبِ فَهْمِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «كَالرَّاتِعِ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» قَالَ ح وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ ثُمَّ إنْ قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ، أَوْ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهُ فَفِيهِ الْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ وَإِنْ قَتَلَهُ بِقُرْبِ الْحَرَمِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالتُّونُسِيِّ وَيُؤْكَلُ حَيْثُ كَانَ الصَّائِدُ حَلَالًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ حَبِيبٍ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ اُنْظُرْ ح وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الصُّورَةُ الْأَخِيرَةُ لَكِنْ لِضَعْفِ الْقَوْلِ بِالْجَزَاءِ فِيهَا تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ " خَارِجَهُ " حَالًا مِنْ فَاعِلِ قَتَلَ أَيْ فَقَتَلَ فِي حَالِ كَوْنِهِ خَارِجًا مِنْهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْكَلُ فِي الْكُلِّ) أَيْ لِانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ أَرْسَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ أَرْسَلَهُ بِقُرْبِهِ. (قَوْلُهُ: وَطَرْدِهِ مِنْ حَرَمٍ) أَيْ وَأَمَّا طَرْدُهُ عَنْ طَعَامِك وَرَحْلِك فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ هَلَكَ بِسَبَبِهِ فَالْجَزَاءُ كَمَا فِي بْن. (قَوْلُهُ: فَصَادَهُ صَائِدًا إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي ح أَنَّهُ إنْ طَرَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ فَإِنْ عَادَ إلَى الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ، وَإِنْ صَادَهُ مِنْ الْحِلِّ صَائِدٌ فَالْجَزَاءُ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ بَاقِيًا فِي الْحِلِّ فَإِنْ كَانَ فِي مَحِلٍّ مُمَنَّعٍ تَحَقَّقَ مَنْعَتَهُ فِيهِ فَلَا جَزَاءَ، وَإِلَّا فَالْجَزَاءُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَنْجُو إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ لِابْنِ يُونُسَ قَيَّدَ بِهِ مَسْأَلَةَ الطَّرْدِ وَحِينَئِذٍ فَيُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَصَادَهُ صَائِدٌ وَلِقَوْلِهِ، أَوْ هَلَكَ قَبْلَ عَوْدِهِ وَلِقَوْلِهِ، أَوْ شَكَّ فِي هَلَاكِهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش. (قَوْلُهُ: عَلَى طَارِدِهِ فِي ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ التَّلَفُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ صِيدَ. (قَوْلُهُ: فَالْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ نَظَرًا لِابْتِدَاءِ الرَّمْيَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ نَظَرًا لِمَحِلِّ الْإِصَابَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْكَلُ فِي هَذِهِ اتِّفَاقًا) أَيْ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ.

(قَوْلُهُ: وَتَعْرِيضِهِ) أَيْ تَعْرِيضِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّيْدُ مِنْ مُحْرِمٍ وَحَلَالٍ فِي الْحَرَمِ وَلَيْسَ مِنْ تَعْرِيضِهِ لِلتَّلَفِ كَوْنُ الْغَيْرِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ جُرْحِهِ لَهُ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الْبِسَاطِيُّ وَسَلَّمَهُ تت؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ مِنْ الْجُرْحِ، أَوْ بَرِئَ مِنْهُ بِنَقْصٍ وَالْتَحَقَ.

ص: 75

كَنَتْفِ رِيشِهِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الطَّيَرَانِ وَلَمْ تُعْلَمْ سَلَامَتُهُ (وَجَرْحِهِ) جُرْحًا لَمْ يُنْفِذْ مَقَاتِلَهُ وَغَابَ (وَلَمْ تُتَحَقَّقْ سَلَامَتُهُ) فِيهِمَا فَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ (وَلَوْ بِنَقْصٍ) فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي النَّقْصِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ الْقَائِلِ يَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ (وَكَرَّرَ) الْجَزَاءَ أَيْ أَخْرَجَهُ ثَانِيًا (إنْ أَخْرَجَ) أَوَّلًا (لِشَكٍّ) فِي مَوْتِهِ (ثُمَّ تَحَقَّقَ) أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ (مَوْتُهُ) بَعْدَ الْإِخْرَاجِ حَالَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْجَزَاءَ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَكَلَامُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ مَوْتُهُ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَحَذَفَ تَحَقَّقَ لَطَابَقَ النَّقْلَ مَعَ الِاخْتِصَارِ (كَكُلٍّ مِنْ)(الْمُشْتَرِكِينَ) فِي قَتْلِ الصَّيْدِ فَيَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ بِتَعَدُّدِهِمْ أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ كَامِلٌ (وَ) وَالْجَزَاءُ (بِإِرْسَالٍ) لِكَلْبٍ أَوْ بَازٍ (لِسَبُعٍ) وَنَحْوَهُ مِمَّا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَقَتَلَ غَيْرَهُ وَكَذَا إنْ أَرْسَلَهُ عَلَى سَبُعٍ فِي ظَنِّهِ فَإِذَا هُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ صَيْدُهُ كَحِمَارِ وَحْشٍ (أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ) أَيْ لِلسَّبُعِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ.

(وَ) الْجَزَاءُ عَلَى صَيْدٍ مُحَرَّمٍ (بِقَتْلِ غُلَامٍ) أَيْ عَبْدٍ وَمِثْلُهُ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ (أُمِرَ) أَيْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ (بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ) الْغُلَامُ (الْقَتْلَ) أَيْ الْأَمْرَ بِهِ وَعَلَى الْعَبْدِ جَزَاءٌ أَيْضًا إنْ كَانَ مُحْرِمًا أَمَّا إنْ أَمَرَهُ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ فَعَلَى السَّيِّدِ جَزَاءَانِ إنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ وَوَاحِدٌ إنْ كَانَ الْمُحْرِمُ أَحَدَهُمَا (وَهَلْ) لُزُومُ الْجَزَاءِ لِلسَّيِّدِ (إنْ تَسَبَّبَ السَّيِّدُ فِيهِ) أَيْ فِي الصَّيْدِ بِأَنْ كَانَ هُوَ الَّذِي صَادَهُ، أَوْ أَذِنَ فِي اصْطِيَادِهِ ثُمَّ أَمَرَ الْعَبْدَ بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ الْقَتْلَ فَإِنْ لَمْ يَتَسَبَّبْ بِأَنْ كَانَ هُوَ الَّذِي صَادَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَبْدِ إذْ لَمْ يَفْعَلْ السَّيِّدُ إلَّا خَيْرًا إذْ أَمَرَهُ بِالْإِفْلَاتِ (أَوْ لَا) بَلْ الْجَزَاءُ عَلَى السَّيِّدِ مُطْلَقًا

ــ

[حاشية الدسوقي]

بِجِنْسِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بِنَقْصٍ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: كَنَتْفِ رِيشِهِ) أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الطَّيَرَانِ وَإِلَّا فَلَا جَزَاءَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ نَتَفَ رِيشَهُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الطَّيَرَانِ إلَّا بِهِ وَأَمْسَكَهُ عِنْدَهُ حَتَّى نَبَتَ بَدَلُهُ وَأَطْلَقَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُتَحَقَّقْ سَلَامَتُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّعْرِيضِ لِلتَّلَفِ وَالْجُرْحِ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَقْصٍ) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِنَقْصٍ بِمَعْنَى مَعَ. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ - سَلِيمًا - ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ - وَمَعِيبًا - مُدَّيْنِ لَزِمَهُ مُدٌّ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: إنْ أَخْرَجَ لِشَكٍّ) أَيْ لِأَجْلِ شَكٍّ نَشَأَ عَنْ رَمْيِ الصَّيْدِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ) أَيْ حُصُولُ مَوْتِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ حَالَةَ الشَّكِّ وَلَوْ كَانَتْ الرَّمْيَةُ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الْجَزَاءَ قَبْلَ وُجُوبِهِ) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ الشَّكِّ أَيْ أَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ أَخْرَجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ ثَانِيًا كَمَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ بَاقِيًا عَلَى شَكِّهِ لَمْ يَتَكَرَّرْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَمَى صَيْدًا فَشَكَّ فِي مَوْتِهِ فَأَخْرَجَ جَزَاءَهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْرَاجُ ثَانِيًا، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ لَزِمَهُ إخْرَاجُ الْجَزَاءِ ثَانِيًا. (قَوْلُهُ: كَكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ) إمَّا بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الِاشْتِرَاكُ، أَوْ بِالْجَمْعِ وَأَلْ لِلْجِنْسِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ. (قَوْلُهُ: فَيَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ بِتَعَدُّدِهِمْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا مُحِلِّينَ فِي الْحَرَمِ أَوْ مُحْرِمِينَ وَلَوْ بِغَيْرِهِ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَكَ حِلٌّ لَيْسَ بِالْحَرَمِ وَمُحْرِمٌ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ كَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَقَطْ.

(تَنْبِيهٌ) قَالَ عج مَا نَصُّهُ وَمَفْهُومُ الْمُشْتَرِكِينَ أَنَّهُ لَوْ تَمَالَأَ جَمَاعَةٌ عَلَى قَتْلِهِ فَقَتَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَجَزَاؤُهُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إذَا قَتَلَهُ جَمِيعُهُمْ لِمَنْ فِعْلُهُ أَقْوَى فِي حُصُولِ الْمَوْتِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَتَمَيَّزْ الضَّرَبَاتُ وَأَمَّا إذَا تَمَيَّزَتْ الضَّرَبَاتُ وَعُلِمَ، أَوْ ظُنَّ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ ضَرْبَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَزَاءَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِقَتْلِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ ضَرْبَةُ غَيْرِهِ هِيَ الَّتِي عَاقَتْهُ عَنْ النَّجَاةِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جَزَاءٌ بِمَثَابَةِ الْمُشْتَرِكِينَ. (قَوْلُهُ: فَقَتَلَ غَيْرُهُ) أَيْ وَتَرَكَ السَّبُعَ الْمُرْسَلَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْجَزَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا جَزَاءَ فِيهِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ الْمَحِلُّ يُتَخَوَّفُ فِيهِ عَلَى الصَّيْدِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الشَّرَكِ وَدَاهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَبِقَتْلِ غُلَامٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَانَ مَعَهُ صَيْدٌ فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يُرْسِلَهُ فَظَنَّ الْغُلَامُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ الْغُلَامُ فَعَلَى سَيِّدِهِ جَزَاؤُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغُلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا فَعَلَى الْغُلَامِ جَزَاءٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِإِفْلَاتِهِ) أَيْ أَمَرَهُ بِالْقَوْلِ، أَوْ أَشَارَ لَهُ إشَارَةً ظَنَّ مِنْهَا الْقَتْلَ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْإِشَارَةُ لَا يَفْهَمُ غَيْرُهُ مِنْهَا الْقَتْلَ. (قَوْلُهُ: فَظَنَّ الْقَتْلَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي أَمْرِهِ لَهُ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْإِفْلَاتِ، ثُمَّ قَتَلَهُ كَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْعَبْدِ وَحْدَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْعَبْدِ جَزَاءٌ أَيْضًا إنْ كَانَ مُحْرِمًا) أَيْ وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَؤُهُ وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يَصُومَ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ سَيِّدِهِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِهِ مِنْ مَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهَدْيِ فَإِمَّا أَنْ يُهْدِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) نَفْيٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ تَسَبَّبَ السَّيِّدُ فِيهِ أَيْ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْجَزَاءِ لِلسَّيِّدِ تَسَبُّبُهُ فِيهِ بَلْ الْجَزَاءُ لَازِمٌ لَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَسَبَّبَ فِيهِ بِأَنْ أَذِنَ فِي اصْطِيَادِهِ، أَوْ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ بِأَنْ

ص: 76

(تَأْوِيلَانِ) الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي.

(وَ) الْجَزَاءُ وَاجِبٌ (بِسَبَبٍ) مِنْ أَسْبَابِ تَلَفِ الصَّيْدِ إنْ قَصَدَ بَلْ (وَلَوْ اتَّفَقَ) كَوْنُهُ سَبَبًا لِهَلَاكِ الصَّيْدِ (كَفَزَعِهِ) أَيْ الصَّيْدِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ (فَمَاتَ) وَكَمَا لَوْ رَكَّزَ رُمْحًا فَعَطِبَ فِيهِ الصَّيْدُ فَمَاتَ فَالْجَزَاءُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (وَ) لَكِنَّ (الْأَظْهَرَ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفِ لَا ابْنِ رُشْدٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ (وَالْأَصَحُّ) عِنْدَ التُّونُسِيِّ وَابْنِ الْمَوَّازِ (خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ: إنَّهُ لَا جَزَاءَ وَلَكِنْ لَا يُؤْكَلُ.

وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ قَوْلُهُ (كَفُسْطَاطِهِ) أَيْ خَيْمَتِهِ إذَا تَعَلَّقَ الصَّيْدُ بَاطِنًا بِهَا فَمَاتَ (وَ) حَفْرِ (بِئْرٍ لِمَاءٍ) فَوَقَعَ الصَّيْدُ فِيهَا (وَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ، أَوْ حِلٍّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ، وَالدَّالُّ لَهُمَا مُحْرِمٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ فِي الْحِلِّ، أَوْ الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ (وَرَمْيِهِ) أَيْ رَمْيِ الْحَلَالِ صَيْدًا (عَلَى فَرْعٍ) فِي الْحِلِّ وَ (أَصْلُهُ بِالْحَرَمِ) فَلَا جَزَاءَ وَيُؤْكَلُ نَظَرًا إلَى مَحِلِّهِ وَلَا نِزَاعَ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ إذَا كَانَ الْفَرْعُ فِي الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فِي الْحِلِّ (أَوْ) رَمْيِهِ صَيْدًا (بِحِلٍّ) فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فِيهِ (وَتَحَامَلَ) وَدَخَلَ الْحَرَمَ (فَمَاتَ بِهِ) فَلَا جَزَاءَ (إنْ أَنْفَذَ) السَّهْمُ (مَقْتَلَهُ) فِي الْحِلِّ وَيُؤْكَلُ (وَكَذَا) لَا جَزَاءَ (إنْ لَمْ يُنْفِذْ) مَقْتَلَهُ فِي الْحِلِّ (عَلَى الْمُخْتَارِ) وَيُؤْكَلُ أَيْضًا اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الرَّمْيِ لَا بِوَقْتِ الْمَوْتِ (أَوْ)(أَمْسَكَهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ (لِيُرْسِلَهُ) لَا لِيَقْتُلَهُ (فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ) آخَرُ، أَوْ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُمْسِكِ بَلْ عَلَى الْقَاتِلِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

صَادَهُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَقَالَ لَهُ أَفْلِتْهُ فَقَتَلَهُ لِظَنِّهِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ. (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَالثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَبِسَبَبٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ مُبَاشَرَةً وَبِسَبَبٍ هَذَا إذَا كَانَ السَّبَبُ مَقْصُودًا بَلْ وَلَوْ كَانَ اتِّفَاقِيًّا. (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ) أَيْ ذَلِكَ السَّبَبَ بِأَنْ حَفَرَ حُفْرَةً بِقَصْدِ وُقُوعِ الصَّيْدِ فِيهَا فَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ فَالْجَزَاءُ لَازِمٌ بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُهُ سَبَبًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ جَعْلِهِ سَبَبًا وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ الصَّيْدَ مَعَ السَّبَبِ أَصْلًا لَكِنْ أَدَّى ذَلِكَ لِهَلَاكِ الصَّيْدِ، وَأُخِذَ مِنْ كَوْنِ السَّبَبِ الِاتِّفَاقِيِّ يُوجِبُ جَزَاءَ الصَّيْدِ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ إنْسَانٌ بَابَهُ وَكَانَ قَبْلَ فَتْحِهِ مُسْتَنِدًا عَلَيْهِ جَرَّةُ عَسَلٍ مَثَلًا فَانْكَسَرَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ قَارَنَ الْإِتْلَافَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ نَارًا فِي مَحِلٍّ فَأَحْرَقَتْ دَارَ جَارِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُطْلِقِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يُقَارِنْ التَّلَفَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ مَعَهُ مُنْدَرِجٌ فِي الْأَصَحِّ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْأَظْهَرِ وَالْأَوْلَى إبْدَالُ الْأَظْهَرِ بِالْأَرْجَحِ بِأَنْ يَقُولَ وَالْأَرْجَحُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ رَجَّحَ هَذَا الثَّانِيَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا جَزَاءَ) أَيْ فِي السَّبَبِ الِاتِّفَاقِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَشُبِّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ) أَيْ وَعَدَمِ أَكْلِ الصَّيْدِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَمَاتَ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا جَزَاءَ فِيهِ وَلَا يُؤْكَلُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: وَبِئْرٍ لِمَاءٍ وَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ، أَوْ حِلٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ح. (قَوْلُهُ: وَحَفْرِ بِئْرٍ لِمَاءٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَفْرُ فِي مَحِلٍّ يَجُوزُ لَهُ الْحَفْرُ فِيهِ، أَوْ لَا كَالطَّرِيقِ فَلَيْسَ مَا هُنَا كَمَا فِي الدِّيَاتِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصَّيْدَ لَيْسَ شَأْنُهُ لُزُومَ طَرِيقٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ اهـ عَدَوِيٌّ هَذَا وَقَدْ وَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَشْهَبَ فِي سُقُوطِ الْجَزَاءِ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ لِمَاءٍ وَخَالَفَهُ فِي مَسْأَلَةِ فَزَعِهِ فَمَاتَ وَقَالَ بِالْجَزَاءِ كَمَا مَرَّ قَالَ ح: وَهِيَ مُنَاقَضَةٌ لَا شَكَّ فِيهَا وَحَكَى بَعْضُهُمْ قَوْلًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ، أَوْ حِلٍّ) أَيْ لَا جَزَاءَ فِي أَنْ يَدُلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ صَادَهُ الْمُحْرِمُ، أَوْ الْحَلَالُ الْمَدْلُولُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ أَوْ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْمُحْرِمِ الدَّالِّ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَكَذَلِكَ إذَا دَلَّ حِلٌّ مُحْرِمًا، أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ، أَوْ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْحِلِّ الدَّالِّ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا، وَالْجَزَاءُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَدْلُولِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا، أَوْ كَانَ حَلَالًا وَكَانَ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: فَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ) أَيْ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّالِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى فَرْعٍ فِي الْحِلِّ) أَيْ خَارِجٍ عَنْ حَدِّ الْحَرَمِ لِدَاخِلِ الْحِلِّ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْفَرْعُ مُسَامِتًا لِحَدِّ الْحَرَمِ، وَالطَّيْرُ فَوْقَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ كَمَا لَوْ كَانَ الطَّيْرُ عَلَى حَدِّ الْحَرَمِ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا جَزَاءَ وَيُؤْكَلُ نَظَرًا إلَى مَحِلِّهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ نَظَرًا لِأَصْلِ الْفَرْعِ. (قَوْلُهُ: وَلَا نِزَاعَ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي لُزُومِ الْجَزَاءِ وَالْحُرْمَةِ وَعَدَمِ الْأَكْلِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْفَرْعِ وَأَصْلِهِ فِي الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِحِلٍّ) عَطْفٌ عَلَى فَرْعٍ أَيْ وَرَمْيِهِ حَالَ كَوْنِهِ بِحِلٍّ أَيْ وَالصَّائِدُ بِحِلٍّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: فَمَاتَ بِهِ أَيْ فِي الْحَرَمِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى بِالْحَرَمِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْمَعْنَى: وَرَمْيِهِ عَلَى فَرْعٍ أَصْلُهُ بِالْحِلِّ وَهُوَ فَاسِدٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ وَالْفَرْعُ فِي الْحَرَمِ وَرَمَى عَلَى الصَّيْدِ الَّذِي فَوْقَ الْفَرْعِ فَإِنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ قَوْلُ التُّونُسِيِّ بِلُزُومِ الْجَزَاءِ وَلَا يُؤْكَلُ، وَالثَّانِي قَوْلُ أَصْبَغَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَلَا يُؤْكَلُ، وَالثَّالِثُ قَوْلُ أَشْهَبَ بِعَدَمِ الْجَزَاءِ وَيُؤْكَلُ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مِنْهَا الثَّالِثَ فَاخْتِيَارُهُ مُنْصَبٌّ عَلَى نَفْيِ

ص: 77

(وَإِلَّا) بِأَنْ قَتَلَهُ مِنْهُ حَلَالٌ بِالْحِلِّ (فَعَلَيْهِ) أَيْ فَجَزَاؤُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي أَمْسَكَهُ لِئَلَّا يَخْلُوَ الصَّيْدُ الَّذِي مَعَ الْمُحْرِمِ مِنْ جَزَاءٍ (وَغَرِمَ الْحِلُّ) الْقَاتِلُ (لَهُ) أَيْ لِلْمُحْرِمِ الْمُمْسِكِ (الْأَقَلَّ) مِنْ قِيمَةِ الصَّيْدِ طَعَامًا وَجَزَائِهِ إنْ لَمْ يَصُمْ فَإِنْ صَامَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْحَلَالِ بِشَيْءٍ (وَ) إنْ أَمْسَكَهُ (لِلْقَتْلِ) فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَهُمَا (شَرِيكَانِ) فِي قَتْلِهِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ.

(وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ) أَوْ فِي الْحَرَمِ فَمَاتَ بِصَيْدِهِ بِسَهْمِهِ أَوْ كَلْبِهِ، أَوْ ذَبْحِهِ وَلَوْ بَعْدَ إحْلَالِهِ، أَوْ ذَبَحَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِدْهُ، أَوْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ أَوْ بِصَيْدِهِ، أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ أَعَانَ عَلَى صَيْدِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ (أَوْ)(صِيدَ لَهُ) أَيْ لِلْمُحْرِمِ وَذَبَحَ حَالَ إحْرَامِهِ، أَوْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لَيُضَيِّفَ بِهِ الْمُحْرِمَ (مَيْتَةٌ) عَلَى كُلِّ أَحَدٍ (كَبَيْضِهِ) أَيْ بَيْضِ الصَّيْدِ كَنَعَامٍ وَحَمَامٍ مَا عَدَا الْإِوَزَّ وَالدَّجَاجَ إذَا كَسَرَهُ مُحْرِمٌ، أَوْ شَوَاهُ فَمَيْتَةٌ لَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا مُحْرِمٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ وَقِشْرُهُ نَجِسٌ (وَفِيهِ) أَيْ فِيمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا (الْجَزَاءُ) عَلَى الْمُحْرِمِ (إنْ عَلِمَ) أَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ وَلَوْ غَيْرَهُ (وَأَكَلَ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ وَأَمَّا لَوْ صَادَهُ مُحْرِمٌ فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ فَقَطْ أَكَلَ مِنْهُ أَحَدٌ، أَوْ لَا فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْغَيْرِ الْآكِلِ وَلَوْ مُحْرِمًا عَالِمًا؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَزِمَ الصَّائِدَ الْمُحْرِمَ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَكَلَ مَيْتَةً وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ (لَا) جَزَاءَ عَلَى الْآكِلِ (فِي أَكْلِهَا) أَيْ أَكْلِ مَيْتَةِ الصَّيْدِ الَّتِي تَرَتَّبَ جَزَاؤُهَا عَلَى صَائِدِهَا الْمُحْرِمِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْجَزَاءِ خِلَافًا لِلْأَوَّلِ وَعَلَى الْأَكْلِ خِلَافًا لِلثَّانِي وَالْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَيْهِ) اخْتَارَ التُّونُسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ هُنَا قَوْلَ سَحْنُونٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُؤَلِّفُ عَلَيْهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَهُ فِي الْحَرَمِ، أَوْ فِي الْحِلِّ فَإِنْ قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَإِنْ قَتَلَهُ فِي الْحِلِّ فَجَزَاؤُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي أَمْسَكَهُ وَيَغْرَمُ الْحَلَالُ لَهُ قِيمَتَهُ طَعَامًا إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ جَزَائِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا حَلَالَيْنِ فِي الْحَرَمِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا وَالْآخَرُ حَلَالًا بِالْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ مِثْلُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَا مُحْرِمَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا بِالْحَرَمِ وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ، أَوْ مَنْ فِي الْحَرَمِ وَلَا جَزَاءَ عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مُحْرِمٍ وَلَا بِالْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ) أَيْ نَظَرًا إلَى التَّسَبُّبِ وَالْمُبَاشَرَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْحَرَمِ) أَيْ أَوْ صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: فَمَاتَ بِصَيْدِهِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَلِمَا صَادَهُ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ وَقَوْلُهُ: أَوْ ذَبْحِهِ وَلَوْ بَعْدَ إحْلَالِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِصَيْدِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ ذَبَحَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِدْهُ عَطْفٌ عَلَى مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِشَارَةٍ) أَيْ أَوْ مُنَاوَلَةِ سَوْطٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ صِيدَ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ صَادَهُ حَلَالٌ، أَوْ حَرَامٌ كَانَ الْمُحْرِمُ الَّذِي صِيدَ لِأَجْلِهِ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِيُبَاعَ لَهُ أَوْ يُهْدَى لَهُ، أَوْ لِيُضَيِّفَ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَذَبَحَ حَالَ إحْرَامِهِ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَلَ الْمُحْرِمُ مِنْهُ شَيْئًا، أَوْ لَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَذَبَحَ حَالَ إحْرَامِهِ عَمَّا إذَا ذَبَحَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ فَقَطْ كَمَا فِي ح بِخِلَافِ مَا صَادَهُ فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ وَلَوْ ذَبَحَ بَعْدَ إحْلَالِهِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ، أَوْ صِيدَ لَهُ أَيْ أَوْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لِيُضَيِّفَ بِهِ مُحْرِمًا وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَلَالَ لَمْ يَصِدْهُ. (قَوْلُهُ: مَيْتَةٌ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيْتَةِ وَقَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ الْبَيْضَ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ أَيْ جَنِينِ الصَّيْدِ لِكَوْنِهِ نَشَأَ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ الْجَنِينُ نَشَأَ عَنْ الْبَيْضِ نُزِّلَ الْبَيْضُ مَنْزِلَتَهُ. (قَوْلُهُ: وَقِشْرُهُ نَجِسٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَزَّلُوا الْبَيْضَ مَنْزِلَةَ مَا نَشَأَ عَنْهُ وَهُوَ الْجَنِينُ وَحَكَمُوا عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمَيْتَةِ صَارَ حُكْمُ قِشْرِهِ النَّجَاسَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْضِ الْمَذِرِ، أَوْ مَا خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِذَا عَلِمْت السَّبَبَ فِي نَجَاسَةِ الْبَيْضِ وَجَعْلِهِ كَالْمَيْتَةِ تَعْلَمُ أَنَّ بَحْثَ سَنَدٍ خِلَافُ الْمَذْهَبِ حَيْثُ قَالَ: أَمَّا مَنْعُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْبَيْضِ فَبَيِّنٌ وَأَمَّا مَنْعُ غَيْرِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَ لَا يَفْتَقِرُ لِذَكَاةٍ حَتَّى يَكُونَ بِفِعْلِ الْمُحْرِمِ مَيْتَةً وَلَا يَزِيدُ فِعْلُ الْمُحْرِمِ فِيهِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ عَلَى فِعْلِ الْمَجُوسِيِّ وَهُوَ إذَا شَوَى بَيْضًا، أَوْ كَسَرَهُ لَمْ يَحْرُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ لِذَكَاةٍ مَشْرُوعَةٍ وَالْمُحْرِمُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَيْضَ يُمْنَعُ مِنْ أَكْلِهِ الْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ وَقِشْرُهُ نَجِسٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْبَيْضَ مَيْتَةٌ وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ فَيُمْنَعُ مِنْ أَكْلِهِ الْمُحْرِمُ دُونَ غَيْرِهِ وَقِشْرُهُ طَاهِرٌ حَتَّى لِلْمُحْرِمِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَكَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَيْدٌ لِمُحْرِمٍ وَكَانَ الْآكِلُ مِنْهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ بِأَنْ كَانَ حَلَالًا.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَزَاءَ إنَّمَا يَلْزَمُ الْآكِلَ مِمَّا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ لَهُ بِقَيْدَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْآكِلُ مُحْرِمًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ فَلَوْ كَانَ الْآكِلُ حَلَالًا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَرُمَ أَكْلُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَكَذَا لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ صَادَهُ مُحْرِمٌ) أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ، أَوْ ذَبْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِدْهُ. (قَوْلُهُ: فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُحْرِمِ الصَّائِدِ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ صِيدَ لِأَجْلِهِ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا. (قَوْلُهُ: عَالِمًا) أَيْ بِأَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ. (قَوْلُهُ: لَا فِي أَكْلِهَا) أَيْ لَا جَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ مَيْتَةِ الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ هُوَ أَوْ صَادَهُ مُحْرِمٌ غَيْرُهُ أَوْ صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ وَأَوْلَى مِنْ الْمُحْرِمِ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ الْحَلَالُ إذَا أَكَلَ مَيْتَةَ الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ الْمُحْرِمُ، أَوْ ذَبَحَهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ الْآكِلُ الْمُحْرِمُ أَوْ الْحَلَالُ أَنَّ

ص: 78

أَوْ فِي الْحَرَمِ، سَوَاءٌ كَانَ الْآكِلُ مِنْهَا هُوَ الصَّائِدَ أَوْ غَيْرَهُ إذْ لَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ.

(وَجَازَ) لِمُحْرِمٍ (مَصِيدُ حِلٍّ) أَيْ أَكْلُ مَصِيدِ حَلَالٍ (لِحِلٍّ) الصَّادِقُ بِهِ وَبِغَيْرِهِ (وَإِنْ) كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا (سَيُحْرِمُ) إنْ تَمَّتْ ذَكَاتُهُ، أَوْ مَاتَ بِالصَّيْدِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ (وَ) جَازَ (ذَبْحُهُ) أَيْ الْحَلَالِ (بِحَرَمٍ) أَيْ فِيهِ (مَا) أَيْ صَيْدًا (صِيدَ بِحِلٍّ) أَيْ فِيهِ وَدَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ وَيَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَوْ لِمُحْرِمٍ وَهَذَا فِي حَقِّ سَاكِنِي الْحَرَمِ وَأَمَّا الْآفَاقِيُّ الدَّاخِلُ فِي الْحَرَمِ بِصَيْدٍ مَعَهُ مِنْ الْحِلِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَلَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْحَرَمِ.

(وَلَيْسَ الْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ بِصَيْدٍ) فَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ (بِخِلَافِ الْحَمَامِ) وَلَوْ رُومِيًّا مُتَّخَذًا لِلْفِرَاخِ فَلَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِ مَا يَطِيرُ.

(وَحَرُمَ بِهِ) أَيْ بِالْحَرَمِ (قَطْعُ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ) مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ كَالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَشَجَرِ الطَّرْفَاءِ وَلَوْ اسْتُنِبْتَ نَظَرًا لِجِنْسِهِ وَكَمَا يَأْتِي فِي عَكْسِهِ (إلَّا الْإِذْخِرَ وَالسَّنَا) بِالْقَصْرِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ يُتَدَاوَى بِهِ وَمِثْلُهُمَا الْعَصَا وَالسِّوَاكُ وَقَطْعُ الشَّجَرِ لِلْبِنَاءِ وَالسُّكْنَى بِمَوْضِعِهِ أَوْ قَطْعُهُ لِإِصْلَاحِ الْحَوَائِطِ (كَمَا يُسْتَنْبَتُ) مِنْ خَسٍّ وَسِلْقٍ وَكُرَّاثٍ وَبِطِّيخٍ وَخَوْخٍ وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ قَطْعُهُ (وَإِنْ لَمْ يُعَالَجْ) نَظَرًا لِأَصْلِهِ (وَلَا جَزَاءَ) عَلَى قَاطِعِ مَا حَرُمَ قَطْعُهُ لِأَنَّهُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى التَّحْرِيمِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ (كَصَيْدِ) حَرَمِ (الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ فَيَحْرُمُ وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ وَلَا جَزَاءَ

ــ

[حاشية الدسوقي]

ذَلِكَ الصَّيْدَ مَصِيدُ مُحْرِمٍ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْحَرَمِ) أَيْ أَوْ الْحَلَالُ الَّذِي صَادَهُ فِي الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُحْرِمًا صِيدَ لِأَجْلِهِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الصَّائِدِ وَالْمَصِيدِ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَيُحْرِمُ) مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: إنْ تَمَّتْ إلَخْ) شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ إنْ كَانَ سَيُحْرِمُ فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ ذَكَاتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَلْ بَعْدَهُ كَانَ مَيْتَةً لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ إذَا كَانَ تَمَامُ ذَكَاتِهِ بَعْدَ إحْرَامِ الْمَصِيدِ لَهُ الَّذِي كَانَ حَلَالًا وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَادَهُ مُحْرِمٌ إذَا لَمْ تَتِمَّ ذَكَاتُهُ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ الصَّائِدِ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْحَلَالِ) أَيْ وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ الصَّيْدِ مُطْلَقًا لَا فِي الْحِلِّ وَلَا فِي الْحَرَمِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَجَازَ ذَبْحُهُ أَيْ الشَّخْصِ سَوَاءٌ كَانَ حَلَالًا، أَوْ مُحْرِمًا فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: مَا صِيدَ بِحِلٍّ) أَيْ مَا صَادَهُ حَلَالٌ بِحِلٍّ وَأَمَّا مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ فِي الْحِلِّ وَدَخَلَ بِهِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لَا لِحِلٍّ وَلَا لِمُحْرِمٍ فَقَوْلُ عبق صَادَهُ حَلَالٌ، أَوْ مُحْرِمٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ مُحْرِمٍ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآفَاقِيُّ الدَّاخِلُ فِي الْحَرَمِ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَهُ مُحْرِمًا، أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ) فَإِنْ أَبْقَاهُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ وَذَبَحَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَرَمِ وَدَاهُ سَوَاءٌ كَانَ حِينَ دُخُولِهِ الْحَرَمَ بِالصَّيْدِ مُحْرِمًا، أَوْ حَلَالًا أَمَّا الْمُحْرِمُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْحَلَالُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ صَارَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِي الْحَلَالِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْإِوَزُّ بِصَيْدٍ) أَيْ إذَا كَانَ بَرِّيًّا وَأَمَّا الْإِوَزُّ الْعِرَاقِيُّ فَهُوَ صَيْدٌ كَبَقَرِ الْوَحْشِ. (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ بَيْضِهِمَا وَكَمَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مِنْ غَنَمٍ وَبَقَرٍ، وَإِبِلٍ إذَا كَانَتْ مُتَأَنِّسَةً لَا مُتَوَحِّشَةً لِأَنَّهَا صَيْدٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رُومِيًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ وَحْشِيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ رُومِيًّا. (قَوْلُهُ: مُتَّخَذًا لِلْفِرَاخِ) هَذَا بَيَانٌ لِلْحَمَامِ الرُّومِيِّ فَهُوَ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلْوِلَادَةِ لَا لِلطَّيَرَانِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُؤْكَلُ أَيْ لَا هُوَ وَلَا بَيْضُهُ.

(قَوْلُهُ: حَرُمَ بِهِ قَطْعُ إلَخْ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِيَنْبُتُ أَيْ حَرُمَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مُحْرِمًا، أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ أَفَاقِيًّا، أَوْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ فِي الْحَرَمِ بِنَفْسِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ قَطْعُهُ لِإِطْعَامِ الدَّوَابِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَخْضَرِ وَالْيَابِسِ. (قَوْلُهُ: وَشَجَرِ الطَّرْفَاءِ) أَيْ وَكَذَا شَجَرُ أُمِّ غَيْلَانَ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْإِذْخِرَ) نَبْتٌ مَعْرُوفٌ كَالْحَلْفَاءِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ وَاحِدُهُ إذْخِرَةٌ وَجَمْعُ إذْخِرٍ أَذَاخِرُ كَأَفَاعِلَ وَقَوْلُهُ: إلَّا الْإِذْخِرَ وَالسَّنَا أَيْ فَيَجُوزُ قَطْعُهُمَا وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا أَيْ فِي جَوَازِ الْقَطْعِ. (قَوْلُهُ: كَمَا يُسْتَنْبَتُ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ مَا يُسْتَنْبَتُ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ كَالْحِنْطَةِ وَالْقِثَّاءِ وَالْعُنَّابِ وَالْعِنَبِ وَالنَّخْلِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعَالَجْ) أَيْ هَذَا إذَا اسْتُنِبْتَ بِمُعَالَجَةٍ بَلْ، وَإِنْ لَمْ يُعَالَجْ إنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: كَصَيْدِ الْمَدِينَةِ) أَيْ كَمَا يَحْرُمُ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْحُرْمَةِ وَعَدَمِ الْجَزَاءِ. (قَوْلُهُ: وَلَا جَزَاءَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْحَجِّ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا صَادَ صَيْدًا فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْجَزَاءَ كَحَرَمِ مَكَّةَ سَوَاءً وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ الصَّيْدَ فِيهَا أَخَفُّ مِنْ الصَّيْدِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ فَلَمْ يَرَ عَلَى مَنْ صَادَ فِي حَرَمِهَا إلَّا الِاسْتِغْفَارَ وَالزَّجْرَ مِنْ الْإِمَامِ فَقِيلَ لَهُ هَلْ يُؤْكَلُ الصَّيْدُ الَّذِي يُصَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ مَا هُوَ مِثْلُ مَا يُصَادُ فِي حَرَمِ مَكَّةَ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُهُ فَرُوجِعَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَا أَدْرِي اهـ. بِلَفْظِهِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ عَدَمَ الْجَزَاءِ فِي صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَنَّهُ لِخِفَّةِ أَمْرِ الْمَدِينَةِ عَنْ مَكَّةَ وَأَنَّ الْإِمَامَ تَوَقَّفَ فِي أَكْلِ مَا صِيدَ بِحَرَمِهَا وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ شَارِحِنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَهُوَ خش وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ وَفِي التَّوْضِيحِ وَهَلْ عَدَمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا أَيْ وَالْجَزَاءُ كَفَّارَةٌ فَلَا يُقَاسُ الْجَزَاءُ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَزَاءِ فِي صَيْدِ مَكَّةَ؛ أَوْ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَدِينَةِ عِنْدَنَا أَشَدُّ كَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ.، قَوْلَانِ اهـ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورُ يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ عَدَمَ الْجَزَاءِ لِخِفَّةِ أَمْرِ الْمَدِينَةِ فَتَأَمَّلْ

ص: 79

وَبَيَّنَ حَرَمَهَا بِقَوْلِهِ (بَيْنَ الْحِرَارِ) الْأَرْبَعِ الْمُحِيطَةِ بِهَا بِكَسْرِ الْحَاءِ جَمْعُ حَرَّةٍ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ نَخِرَةٍ كَأَنَّهَا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ وَالْمَدِينَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ دَاخِلَةٌ، وَفِي قَوْلِهِ " الْحِرَارِ " تَجَوُّزٌ إذْ لَيْسَ لَهَا إلَّا حَرَّتَانِ لَكِنْ لِمَا اشْتَمَلَتْ كُلُّ حَرَّةٍ عَلَى طَرَفَيْنِ سَاغَ لَهُ الْجَمْعُ (وَ) كَحُرْمَةِ قَطْعِ (شَجَرِهَا) وَيُعْتَبَرُ الْحَرَمُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (بَرِيدًا) مِنْ طَرَفِ الْبُيُوتِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم، وَسُوَرُهَا الْآنَ هُوَ طَرَفُهَا فِي زَمَنِهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا كَانَ خَارِجًا عَنْهُ مِنْ الْبُيُوتِ يَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِهِ أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ، وَالْمَدِينَةُ خَارِجَةٌ عَنْهُ فَيَجُوزُ قَطْعُ الشَّجَرِ الَّذِي بِهَا وَيُعْتَبَرُ الْبَرِيدُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (فِي بَرِيدٍ) أَيْ بَرِيدًا مَعَ بَرِيدٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَوْ قَالَ بَرِيدًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَحَذَفَ قَوْلَهُ " فِي بَرِيدٍ " لَكَانَ أَحْسَنَ.

(وَالْجَزَاءُ) الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ يَكُونُ (بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ) وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْحُكْمِ فَلَا يَكْفِي الْفَتْوَى وَلَا حُكْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا وَاحِدٍ فَقَطْ (فَقِيهَيْنِ) أَيْ عَالِمَيْنِ (بِذَلِكَ) أَيْ بِأَحْكَامِ الصَّيْدِ (مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الصَّيْدِ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْقَدْرُ فِي الْجُمْلَةِ كَافٍ وَهَذَا هُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ أَيْ الْجَزَاءُ وَمَحِلُّهُ مِنًى أَوْ مَكَّةُ كَالْهَدْيِ الْآتِي.

وَبَيَّنَ الْمِثْلَ بِقَوْلِهِ (مِنْ النَّعَمِ) الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (أَوْ إطْعَامٍ) ، أَوْ لِلتَّخْيِيرِ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْجَزَاءِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ عَلَى التَّخْيِيرِ (بِقِيمَةِ الصَّيْدِ) نَفْسِهِ أَيْ يُقَوَّمُ حَيًّا كَبِيرًا بِطَعَامٍ لَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يُشْتَرَى بِهَا طَعَامٌ فَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ أَكْلُهُ كَخِنْزِيرٍ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ طَعَامًا عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ بَيْعِهِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (يَوْمَ التَّلَفِ) لَا يَوْمَ تَقْوِيمِ الْحَكَمَيْنِ وَلَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَيَكُونُ مِنْ جُلِّ طَعَامِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالتَّقْوِيمِ (بِمَحِلِّهِ) أَيْ مَحِلِّ التَّلَفِ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ بِمَحِلِّ التَّلَفِ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِطْعَامُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ حَرَمَهَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ. (قَوْلُهُ: وَكَحُرْمَةِ قَطْعِ شَجَرِهَا) الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا شَأْنُهُ أَنَّهُ يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ وَمَا اُسْتُثْنِيَ فِيمَا مَرَّ فِي النَّابِتِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ يُسْتَثْنَى هُنَا. (قَوْلُهُ: أَيْ بَرِيدًا مَعَ بَرِيدٍ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَلَقًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَرِيدَ بَرِيدٌ فَيَكُونُ الْحَرَمُ رُبُعَ بَرِيدٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ لِأَنَّ الْبَرِيدَ إذَا فُرِّقَ عَلَى الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ نَابَ كُلَّ جِهَةٍ رُبُعُ بَرِيدٍ مَعَ أَنَّ الْحَرَمَ بَرِيدٌ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.

وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ " فِي " بِمَعْنَى " مَعَ " عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} [الأعراف: 38] وَالْمَعْنَى بَرِيدًا مُصَاحِبًا لِبَرِيدٍ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ جِهَاتِهَا.

(قَوْلُهُ: بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ) فَلَا يَكْفِي إخْرَاجُهُ وَحْدَهُ بِدُونِ حَكَمَيْنِ يَحْكُمَانِ عَلَيْهِ بِهِ وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِي الْحَكَمَيْنِ يَسْتَلْزِمُ اشْتِرَاطَ الْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ فِيهِمَا. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْحُكْمِ) أَيْ فِي كُلِّ نَوْعٍ اخْتَارَهُ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ يَقُولَا لَهُ: حَكَمْنَا عَلَيْكَ بِشَاةٍ مَثَلًا قَدْرُهَا كَذَا، أَوْ بِكَذَا مُدًّا مِنْ الطَّعَامِ، أَوْ بِصَوْمِ كَذَا بَعْدَ أَنْ يَخْتَارَ النَّوْعَ الَّذِي يُكَفِّرُ بِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الصَّوْمَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُكْمٌ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَدْلَيْنِ أَنْ لَا يَكُونَا مُتَأَكِّدَيْ الْقَرَابَةِ اهـ عَدَوِيٌّ وَفِي ح وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي اشْتِرَاطِ الْحُكْمِ فِي الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَصَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُكْمُ وَنَقَلَهُ فِي الطِّرَازِ أَيْضًا عَنْ الْبَاجِيَّ قَالَ طفى عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ ح قُلْت أَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخِلَافَ فَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَحِلِّهِ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: إنْ أَرَادَ ابْتِدَاءً أَنْ يَصُومَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْكُمَا عَلَيْهِ فَيُنْظَرَ لِقِيمَةِ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ الصَّوْمِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الطَّعَامِ وَلَا يَكُونُ الطَّعَامُ إلَّا بِحُكْمٍ وَإِنْ أَرَادَ الْإِطْعَامَ فَلَمَّا حَكَمَا بِهِ أَرَادَ الصِّيَامَ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يُحْتَاجُ لِحُكْمِهِمَا بِالصَّوْمِ لِأَنَّ الصَّوْمَ بَدَلٌ مِنْ الطَّعَامِ لَا مِنْ الْهَدْيِ وَكَأَنَّ الصَّوْمَ مُتَقَرَّرٌ بِالطَّعَامِ بِتَقْرِيرِ الشَّرْعِ فَلَا حَاجَةَ لِلْحَكَمَيْنِ اهـ فَيُنَزَّلُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُنَزَّلُ كَلَامُ الطِّرَازِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْبَاجِيِّ عَلَى الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْفَتْوَى) أَيْ بِأَنْ يَقُولَا لَهُ: حَيْثُ قُلْتَ كَذَا يَلْزَمُكَ كَذَا. (قَوْلُهُ: وَلَا وَاحِدٍ) أَيْ وَلَا يَكْفِي حُكْمُ وَاحِدٍ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِأَحْكَامِ الصَّيْدِ) أَيْ لَا بِجَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ) أَيْ أَنَّ " الْجَزَاءُ " مُبْتَدَأٌ وَ " مِثْلُهُ " خَبَرُهُ، وَقَوْلُهُ: بِحُكْمِ إلَخْ حَالٌ إمَّا مِنْ الْمُبْتَدَأِ أَوْ مِنْ الْخَبَرِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ " الْجَزَاءُ " مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ " بِحُكْمِ "، وَ " مِثْلُهُ " بَدَلٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمُجَازَى بِهِ وَالْمُكَافَأِ بِهِ وَهُوَ مِثْلُهُ يَكُونُ بِحُكْمِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْجَزَاءِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ عَلَى التَّخْيِيرِ) اعْلَمْ أَنَّ النَّقْلَ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فِي جَمِيعِ الصَّيْدِ مَا وَرَدَ فِيهِ شَيْءٌ وَمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَأَنَّهُ مَتَى اخْتَارَ الْمُكَفِّرُ نَوْعًا مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ بِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لِلصَّيْدِ مِثْلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَمَتَى اخْتَارَ نَوْعًا مِنْهُمَا أَلْزَمَاهُ بِهِ وَكُلُّ هَذَا فِي غَيْرِ حَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِمَا شَاةٌ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: أَيْ يُقَوَّمُ حَيًّا كَبِيرًا بِطَعَامٍ) بِأَنْ يُقَالَ كَمْ يُسَاوِي هَذَا الصَّيْدُ لَوْ كَانَ حَيًّا كَبِيرًا مِنْ أَغْلَبِ طَعَامِ هَذَا الْمَحِلِّ الَّذِي قُتِلَ بِهِ فَيُقَالَ كَذَا فَيَحْكُمَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يُشْتَرَى بِهَا طَعَامٌ) أَيْ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَأَمَّا لَوْ قَوَّمَهُ بِدَرَاهِمَ، أَوْ عَرَضٍ وَأَخْرَجَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا. (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ الطَّعَامِ وَالتَّقْوِيمِ بِمَحِلِّهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْجَزَاءَ مِنْ النَّعَمِ اُخْتُصَّ بِالْحَرَمِ، وَإِنْ صَامَ فَحَيْثُ شَاءَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ

ص: 80

لِعَدَمِ الْمَسَاكِينِ فِيهِ (فَبِقُرْبِهِ) أَيْ فَيُقَوَّمُ، أَوْ يُطْعِمُ بِقُرْبِهِ أَيْ أَقْرَبِ الْأَمْكِنَةِ بِمَحِلِّهِ (وَلَا يُجْزِئُ) تَقْوِيمٌ، أَوْ إطْعَامٌ (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَحِلِّ، أَوْ قُرْبِهِ (وَلَا) يُجْزِئُ (زَائِدٌ عَلَى مُدٍّ) مِنْ أَمْدَادِ الطَّعَامِ الْمُقَوَّمِ بِهِ الْحَيَوَانُ (لِمِسْكِينٍ) وَلَا النَّاقِصُ عَنْ الْمُدِّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُدٍّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَيُكْمِلُ النَّاقِصَ وَلَهُ نَزْعُ الزَّائِدِ إنْ بُيِّنَ (إلَّا أَنْ) يَكُونَ الطَّعَامُ الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ (يُسَاوِي سِعْرَهُ) فِي مَحِلِّ التَّلَفِ، أَوْ يَزِيدُ بِأَنْ كَانَ قِيمَتُهُ فِي مَحِلِّ التَّلَفِ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ وَأَرَادَ إخْرَاجَهَا فِي غَيْرِهِ وَكَانَ سِعْرُهَا فِي الْمَحِلَّيْنِ وَاحِدًا أَوْ فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ أَزْيَدَ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ وَهُمَا فِي الْإِطْعَامِ بِغَيْرِ الْمَحِلِّ الَّذِي قُوِّمَ بِهِ وَهُوَ مَحِلُّ التَّلَفِ وَلَيْسَا جَارِيَيْنِ فِي التَّقْوِيمِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُوِّمَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ وَأَخْرَجَ فِي مَحِلِّ التَّلَفِ مَعَ تَسَاوِي الْقِيمَةِ طَعَامًا فِيهِمَا أَجْزَأَ اتِّفَاقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ) صِيَامُ أَيَّامٍ بِعَدَدِ الْأَمْدَادِ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ (لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ) أَيْ كَسْرِ الْمُدِّ وُجُوبًا فِي الصَّوْمِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ صَوْمُ بَعْضِ يَوْمٍ وَنَدْبًا فِي إخْرَاجِ الطَّعَامِ.

(فَالنَّعَامَةُ) أَيْ فَجَزَاؤُهَا (بَدَنَةٌ) لِلْمُقَارَبَةِ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ فِي الْجُمْلَةِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

طَعَامًا فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِمَحِلِّ التَّلَفِ، وَإِنْ كَانَ التَّقْوِيمُ بِغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ الطَّعَامِ لِفُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَحِلِّ. (قَوْلُهُ: لَا يَوْمَ تَقْوِيمِ الْحَكَمَيْنِ) أَيْ أَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَتَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَوْمَ التَّعَدِّي أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى يَوْمِ التَّلَفِ. (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ الطَّعَامُ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ الصَّيْدُ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمَسَاكِينِ فِيهِ) أَيْ الَّذِينَ تُدْفَعُ لَهُمْ الْقِيمَةُ. (قَوْلُهُ: فَيُقَوَّمُ، أَوْ يُطْعِمُ بِقُرْبِهِ) أَيْ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي بِقُرْبِهِ وَيُطْعِمُ فُقَرَاءَ الْمَحِلِّ الَّذِي بِقُرْبِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ تَقْوِيمٌ) أَيْ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَلَا الْإِطْعَامِ بِغَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَهُوَ لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّقْوِيمِ بِغَيْرِهِ لَكِنْ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَيُكْمِلُ النَّاقِصَ) أَيْ مِنْ الْأَمْدَادِ وُجُوبًا. (قَوْلُهُ: وَلَهُ نَزْعُ الزَّائِدِ) أَيْ بِالْقُرْعَةِ كَمَا فِي خش وعبق وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ لَا تُتَصَوَّرُ الْقُرْعَةُ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى مُدٍّ لِمِسْكِينٍ بَلْ الزِّيَادَةُ تُنْزَعُ حَيْثُ كَانَتْ، سَوَاءً كَانَتْ عِنْدَ الْبَعْضِ، أَوْ الْجَمِيعِ وَلَا مَحِلَّ لِلْقُرْعَةِ، وَإِنَّمَا مَحِلُّهَا فِيمَا إذَا أَعْطَى عَشَرَةَ أَمْدَادٍ لِعِشْرِينَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَنْزِعُ مِنْ عَشَرَةٍ بِالْقُرْعَةِ وَيُكْمِلُ لِلْآخَرِينَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: إنْ بَيَّنَ) أَيْ لِلْفَقِيرِ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّ هَذَا جَزَاءٌ أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ بَاقِيًا عِنْدَهُ فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْ الشَّرْطَيْنِ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: فَتَأْوِيلَانِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَتَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُطْلَبُ ابْتِدَاءً أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ بِمَحِلِّ التَّقْوِيمِ - أَيْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ - وَهُوَ مَحِلُّ التَّلَفِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ فِي غَيْرِهِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ أَصَابَ الصَّيْدَ بِمِصْرَ فَأَخْرَجَ الطَّعَامَ فِي الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ سِعْرَهَا أَعْلَى، وَإِنْ أَصَابَ الصَّيْدَ بِالْمَدِينَةِ فَأَخْرَجَ الطَّعَامَ بِمِصْرَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ سِعْرَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ خِلَافًا وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ اهـ بْن فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْإِجْزَاءِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُدَوَّنَةِ وِفَاقًا وَقَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ حَقٌّ تَقَرَّرَ لِفُقَرَاءِ مَكَانِ الصَّيْدِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الصَّيْدِ بِمَحِلِّ التَّلَفِ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا بِغَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَمْدَادِ فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ مُسَاوِيَةً لِقِيمَتِهَا فِي مَحِلِّ التَّلَفِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي كُلٍّ مِنْ الْمَحِلَّيْنِ دِينَارًا أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فِي مَحِلِّ التَّلَفِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ دِينَارًا وَفِي مَحِلِّ التَّلَفِ نِصْفَ دِينَارٍ فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مِنْ مَحِلِّ الْخِلَافِ فَعَلَى الْوِفَاقِ يُجْزِئُ فِيهِمَا وَعَلَى الْخِلَافِ لَا يُجْزِئُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَمْدَادِ الْعَشَرَةِ فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فِي مَحِلِّ التَّلَفِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ نِصْفَ دِينَارٍ وَفِي مَحِلِّ التَّلَفِ دِينَارًا فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ أَيْ وَهَلْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذَا أَخْرَجَ الطَّعَامَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ أَوْ قُرْبَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ سِعْرُ الطَّعَامِ فِي بَلَدِ الْإِخْرَاجِ مُسَاوِيًا لِسِعْرِهِ فِي بَلَدِ التَّلَفِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافٌ أَوْ مَحِلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا كَانَ السِّعْرُ فِي بَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَقَلَّ مِنْهُ فِي بَلَدِ التَّلَفِ أَمَّا لَوْ كَانَ السِّعْرُ فِي بَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَكْثَرَ، أَوْ مُسَاوِيًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَهَذَا تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ. (قَوْلُهُ: وَهُمَا فِي الْإِطْعَامِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ طَعَامًا وَقَوْلُهُ: الَّذِي قُوِّمَ بِهِ أَيْ الَّذِي اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَا جَارِيَيْنِ فِي التَّقْوِيمِ) أَيْ وَلَيْسَا جَارِيَيْنِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ بِغَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ وَلَكِنْ أَرْسَلَ الطَّعَامَ لِمَحِلِّ التَّلَفِ. (قَوْلُهُ: وَلِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ) لَوْ قَالَ: أَوْ صَوْمُ يَوْمٍ لِكُلِّ مُدٍّ كَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ " لِكُلِّ مُدٍّ " مُقَدَّمًا مِنْ تَأْخِيرٍ مُتَعَلِّقًا، بِصَوْمِ وَتَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ الظَّرْفِيِّ جَائِزٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ. (قَوْلُهُ: وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ إلَخْ) فَإِذَا قِيلَ مَا قِيمَةُ هَذَا الظَّبْيِ فَقِيلَ خَمْسَةُ أَمْدَادٍ وَنِصْفٌ فَإِنْ أَرَادَ الصَّوْمَ أَلْزَمَاهُ سِتَّةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِطْعَامَ أَلْزَمَاهُ خَمْسَةَ أَمْدَادٍ وَنِصْفَ مُدٍّ وَنُدِبَ لَهُ كَمَالُ الْمُدِّ السَّادِسِ. (قَوْلُهُ: فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ) أَيْ

ص: 81

(وَالْفِيلُ) أَيْ جَزَاؤُهُ بَدَنَةٌ (بِذَاتِ سَنَامَيْنِ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ، أَوْ " ذَاتِ "(وَحِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ) أَيْ جَزَاؤُهُمَا (بَقَرَةٌ وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ شَاةٌ) وَشُبِّهَ فِي وُجُوبِ الشَّاةِ قَوْلُهُ (كَحَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا) أَيْ مَا يُصَادُ بِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ بِهِمَا وَمِنْ الْحَمَامِ الْفَاخِتِ وَالْقُمْرِيِّ بِضَمِّ الْقَافِ (بِلَا حُكْمٍ) كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْتَاجَا لِحُكْمِ خُرُوجِهِمَا عَنْ الِاجْتِهَادِ لِمَا بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْجَزَاءِ مِنْ بُعْدِ التَّفَاوُتِ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ (وَلِلْحِلِّ) أَيْ وَجَزَاؤُهُمَا فِي اصْطِيَادِهِمَا فِي الْحِلِّ

(وَ) فِي (ضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الطَّيْرِ) أَيْ طَيْرِ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ غَيْرَ حَمَامِ الْحَرَمِ وَيَمَامِهِ (الْقِيمَةُ) حِينَ الْإِتْلَافِ (طَعَامًا) وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي النَّعَامَةِ وَمَا بَعْدَهَا بَيْنَ إخْرَاجِ مَا ذُكِرَ وَالْإِطْعَامِ وَعِدْلِهِ صِيَامًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَّا حَمَامَ الْحَرَمِ وَيَمَامَهُ فَالشَّاةُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَصِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا فِيمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ الْأَنْعَامِ وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ كَجَمِيعِ الطَّيْرِ مُطْلَقًا وَالْحَمَامِ وَالْيَمَامِ فِي الْحِلِّ فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ إلَّا الضَّبَّ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ إلَّا أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَإِخْرَاجِ هَدْيٍ.

(وَالصَّغِيرُ) مِنْ الصَّيْدِ (وَالْمَرِيضُ) مِنْهُ (وَالْجَمِيلُ) فِي مَنْظَرِهِ وَالْأُنْثَى وَالْمُعَلَّمُ (كَغَيْرِهِ) مِنْ كَبِيرٍ وَسَلِيمٍ وَقَبِيحٍ وَذَكَرٍ وَغَيْرِ مُعَلَّمٍ فَيُسَاوِي غَيْرَهُ فِي التَّقْوِيمِ كَالدِّيَةِ وَلَا يُلَاحَظُ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِ فَلَا بُدَّ فِي الصَّغِيرِ وَالْمَرِيضِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

حَيْثُ أَرَادَ إخْرَاجَ الْمِثْلِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ وَفِي الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ فَالنَّعَامَةُ مِثْلُهَا وَجَزَاؤُهَا بَدَنَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مُقَرَّرًا عَنْ الصَّحَابَةِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ لِصِغَرِهِ فَقِيمَتُهُ طَعَامًا، أَوْ عِدْلُهُ صِيَامًا عَلَى التَّخْيِيرِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ بَيَانٌ لِمَا لَهُ مِثْلٌ مُخَيَّرٌ فِيهِ وَفِي الْإِطْعَامِ، وَالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ: وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَقَوْلُهُ: الْقِيمَةُ طَعَامًا يَعْنِي أَوْ عِدْلُهُ لَهُ صِيَامًا هَذَا حَاصِلُ مَا قَرَّرَ بِهِ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَتَبِعَهُمَا شَارِحُنَا وَقَالَ عج الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي النَّعَامَةِ وَمَا بَعْدَهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَعِدْلُهُ طَعَامًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ التَّخْيِيرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا النَّعَامَةَ فَجَزَاؤُهَا بَدَنَةٌ أَيْ تَعْيِينًا، وَأَنَّ قَوْلَهُ وَالْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ قَالَ طفى وَمَا قَالَهُ عج خَطَأٌ فَاحِشٌ خَرَجَ بِهِ عَنْ أَقْوَالِ الْمَالِكِيَّةِ كُلِّهِمْ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ شَيْخُهُ الْبَدْرُ؛ إذْ كُتُبُ الْمَالِكِيَّةِ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: وَالْفِيلُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا نَصَّ فِي الْفِيلِ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: بَدَنَةٌ خُرَاسَانِيَّةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ وَقَالَ الْقَرَوِيُّونَ: الْقِيمَةُ طَعَامًا وَقِيلَ وَزْنُهُ طَعَامًا لِغُلُوِّ عَظْمِهِ.

وَكَيْفِيَّةُ وَزْنِهِ: أَنْ يُجْعَلَ فِي سَفِينَةٍ وَيُنْظَرَ إلَى حَيْثُ تَنْزِلُ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ يُخْرَجَ مِنْهَا وَتُمْلَأَ بِالطَّعَامِ حَتَّى تَنْزِلَ فِي الْمَاءِ ذَلِكَ الْقَدْرَ. (قَوْلُهُ: أَيْ جَزَاؤُهُ) أَيْ الْمُخَيَّرُ فِيهِ وَفِي الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ. (قَوْلُهُ: وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ) يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ مَا إذَا لَمْ يَنْجُ مِنْهُمَا إلَّا بِقَتْلِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ أَصْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي التَّلْقِينِ وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ عَدَتْ عَلَيْهِ سِبَاعُ الطَّيْرِ، أَوْ غَيْرُهَا فَقَتَلَهَا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: كَحَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا) أَيْ فَجَزَاؤُهُمَا شَاةٌ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ حَمَامَ الْحَرَمِ الْقَاطِنَ بِهِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ لِلْحِلِّ وَخَرَجَ لَهُ حَلَالٌ لِلْحِلِّ وَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ اصْطِيَادُهُ فِي الْحِلِّ لِلْحَلَالِ أَبُو الْحَسَنِ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ صَيْدُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِرَاخٌ فِي الْحَرَمِ ابْنُ نَاجِيٍّ: إنْ كَانَ لَهُ فِرَاخٌ فَالصَّوَابُ تَحْرِيمُ صَيْدِهِ لِتَعْذِيبِ فِرَاخِهِ حَتَّى يَمُوتُوا قَالَهُ ح. (قَوْلُهُ: أَيْ مَا يُصَادُ بِهِمَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَيَمَامِهَا لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ وَجَزَاؤُهُمَا) يَعْنِي الْحَمَامَ وَالْيَمَامَ فِي اصْطِيَادِهِمَا فِي الْحِلِّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَهُوَ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَالْبَدْرُ وَارْتَضَاهُ طفى خِلَافًا لِمَا قَالَهُ عج وَقَدْ عَلِمْته. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ خِلَافُ الصَّوَابِ وَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ مِنْ الصَّيْدِ لَا مِثْلَ لَهُ لِصِغَرِهِ سَوَاءٌ كَانَ طَيْرًا، أَوْ غَيْرَهُ غَيْرَ حَمَامِ الْحَرَمِ وَيَمَامِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَمَا لَهُ مِثْلٌ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَلَمْ يُفَصِّلْ أَحَدٌ فِيمَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ بَيْنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إمَّا طَيْرٌ، أَوْ غَيْرُهُ وَالطَّيْرُ إمَّا حَمَامُ الْحَرَمِ وَيَمَامُهُ وَإِمَّا غَيْرُهُمَا فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ حَمَامَ الْحَرَمِ وَيَمَامَهُ تَعَيَّنَ فِيهِ شَاةٌ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِيمَةِ طَعَامًا وَعِدْلِهِ صِيَامًا، وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ غَيْرَ طَيْرٍ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ خُيِّرَ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً خُيِّرَ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ فَقَطْ كَجَمِيعِ الطَّيْرِ هَذَا حَاصِلُ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بْن. (قَوْلُهُ: كَالدِّيَةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ دِيَةَ الرَّجُلِ الْكَبِيرِ كَدِيَةِ الرَّضِيعِ، وَدِيَةَ الْجَمِيلِ كَدِيَةِ الْقَبِيحِ وَدِيَةَ الْمَرِيضِ كَدِيَةِ الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُلَاحَظُ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِ) أَيْ

ص: 82

مِنْ تَقْوِيمِهِ بِكَبِيرٍ صَحِيحٍ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً (وَ) إذَا كَانَ مَمْلُوكًا (قُوِّمَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ) الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِهِ (مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ الْجَزَاءُ لِحَقِّ اللَّهِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَتَانِ قِيمَةٌ لِرَبِّهِ مَلْحُوظٌ فِيهَا الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِ وَقِيمَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ غَيْرُ مَلْحُوظٍ فِيهَا الْوَصْفُ (وَاجْتَهَدَ) أَيْ الْحَكَمَانِ فِيمَا لَهُمَا فِيهِ دَخْلٌ (وَإِنْ رُوِيَ) عَنْ الشَّارِعِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْجَزَاءِ " فِيهِ " مُتَعَلِّقٌ بِاجْتَهَدَا وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ بِلَصْقِهِ أَيْ وَاجْتَهَدَا فِيهِ مِنْ سِمَنٍ وَسِنٍّ وَضِدِّهِ، وَإِنْ وَرَدَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ فَالنَّعَامَةُ فِيهَا الْبَدَنَةُ كَمَا وَرَدَ لَكِنْ تَارَةً تَكُونُ صَغِيرَةً وَتَارَةً كَبِيرَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَفَاوِتٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَدَنَةٍ تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا، ثُمَّ يَجْتَهِدَانِ هَلْ يَكْفِي أَوَّلُ الْأَسْنَانِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ جَذَعَةٍ سَمِينَةٍ جِدًّا أَوْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

(وَلَهُ) أَيْ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ (أَنْ يَنْتَقِلَ) عَمَّا حَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ لِغَيْرِهِ فَإِذَا خَيَّرَاهُ فِي أَحَدِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فَاخْتَارَ أَحَدَهَا وَحَكَمَا عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُ، وَيَحْكُمَانِ بِهِ عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ) مَا حَكَمَا بِهِ وَيَعْرِفَهُ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي الِانْتِقَالِ وَعَدَمِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الِانْتِقَالَ مُطْلَقًا (وَإِنْ)(اخْتَلَفَا) فِي قَدْرِ مَا حَكَمَا بِهِ، أَوْ نَوْعِهِ (اُبْتُدِئَ) الْحُكْمُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ غَيْرِ صَاحِبِهِ وَلِذَا بَنَى " اُبْتُدِئَ " لِلْمَجْهُولِ (وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا) حَالَ الْحُكْمِ (بِمَجْلِسٍ) لِيَطَّلِعَ كُلٌّ عَلَى حُكْمِ صَاحِبِهِ (وَنُقِضَ) حُكْمُهُمَا (إنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ) تَبَيُّنًا وَاضِحًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كَحُكْمِهِمَا بِشَاةٍ فِيمَا فِيهِ بَقَرَةٌ، أَوْ عَكْسِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْمُوجِبُ لِنَقْصِ قِيمَتِهِ فَالصَّغِيرُ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ وَالْمَرِيضُ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ وَالْقَبِيحُ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ جَمِيلٌ وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ: مِنْ تَقْوِيمِهِ بِكَبِيرٍ صَحِيحٍ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً) أَيْ فَالنَّعَامَةُ الصَّغِيرَةُ أَوْ الْقَبِيحَةُ، أَوْ الْمَرِيضَةُ إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ وَاخْتَارَ مِثْلَهَا مِنْ الْأَنْعَامِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ صَحِيحَةٍ كَبِيرَةٍ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهَا طَعَامًا فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ بِطَعَامٍ عَلَى أَنَّهَا صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ وَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَمَّا فِيهَا مِنْ وَصْفِ الصِّغَرِ، أَوْ الْمَرَضِ، أَوْ الْقُبْحِ وَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ يَصُومُ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا إنْ اخْتَارَ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ مَمْلُوكًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ الَّذِي قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ مَمْلُوكًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: قُوِّمَ لِرَبِّهِ مَلْحُوظٌ إلَخْ) أَيْ فَيُقَوَّمُ لِرَبِّهِ بِدَرَاهِمَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ صِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ وَيُقَوَّمُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالطَّعَامِ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ صَحِيحٌ إنْ لَمْ يُخْرِجْ مِثْلَهُ مِنْ النَّعَمِ فَإِذَا كَانَ الصَّيْدُ صَغِيرًا لَمْ يَصِلْ لِسِنِّ الْإِجْزَاءِ ضَحِيَّةً كَثَعْلَبٍ صَغِيرٍ لَمْ يُكْمِلْ سَنَةً فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِطَعَامٍ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً وَكَذَا يُقَالُ إذَا كَانَ مَرِيضًا.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ لِحَقِّ اللَّهِ بِالطَّعَامِ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ صَحِيحٌ وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَغِيرًا كَمَا فِي خش. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَهُمَا فِيهِ دَخْلٌ) بِأَنْ كَانَ الصَّيْدُ غَيْرَ حَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إنْ كَانَ لَمْ يُرْوَ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ وَلَا عَنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ كَالدُّبِّ وَالْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجْتَهِدَانِ فِي الْوَاجِبِ فِيهِ وَفِي أَحْوَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ كَالنَّعَامَةِ وَالْفِيلِ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بَدَنَةٌ ذَاتُ سَنَامٍ وَفِي الثَّانِي بَدَنَةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ فَالِاجْتِهَادُ فِي أَحْوَالِ ذَلِكَ الْمُقَرَّرِ مِنْ سِمَنٍ وَسِنٍّ وَهُزَالٍ بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ الْمَقْتُولَةِ بَدَنَةً سَمِينَةً، أَوْ هَزِيلَةً مَثَلًا كَسِمَنِ النَّعَامَةِ أَوْ هُزَالِهَا. (قَوْلُهُ: هَلْ يَكْفِي أَوَّلُ الْأَسْنَانِ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ بِنْتُ مَخَاضٍ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ أَوْ سَمِينَةٌ لَا جِدًّا.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ كَالنَّعَامَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَخْيِيرٌ قَالَهُ عبق وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ التَّخْيِيرُ فِي الْجَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَحَكَمَا عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُمَا لَا يَحْكُمَانِ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَيِّرَاهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَاخْتِيَارِهِ وَاحِدًا مِنْهَا وَقَوْلُهُ " فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُ وَيَحْكُمَانِ بِهِ عَلَيْهِ " مَحِلُّ حُكْمِهِمَا عَلَيْهِ إذَا انْتَقَلَ لِغَيْرِ الْأَوَّلِ إذَا انْتَقَلَ مِنْ الْمِثْلِ لِلْإِطْعَامِ، أَوْ إلَى الصَّوْمِ وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْإِطْعَامِ لِلصَّوْمِ فَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ صَوْمَهُ عِوَضٌ عَنْ الْإِطْعَامِ لَا عِوَضٌ عَنْ الصَّيْدِ أَوْ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِالْتِزَامَ يَكُونُ بِاللَّفْظِ بِأَنْ يَقُولَ الْتَزَمْت ذَلِكَ لَا بِالْجَزْمِ الْقَلْبِيِّ قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَتَأْوِيلَانِ) مَحِلُّهُمَا إذَا عَلِمَ مَا حَكَمَا بِهِ عَلَيْهِ وَالْتَزَمَهُ لَا إنْ الْتَزَمَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ - وَهُوَ الِانْتِقَالُ لِلْأَكْثَرِ -، وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي - وَهُوَ عَدَمُ الِانْتِقَالِ - لِابْنِ الْكَاتِبِ وَابْنِ مُحْرِزٍ اهـ بْن.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ: لَهُ الِانْتِقَالُ مُطْلَقًا سَوَاءً عَرَفَ مَا حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا الْتَزَمَهُ أَمْ لَا، وَالثَّانِي يَقُولُ: لَهُ الِانْتِقَالُ مَا لَمْ يَعْرِفْ مَا حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ وَيَلْتَزِمْهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْتَقِلْ. (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ مَا حَكَمَا بِهِ) بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: حَكَمْنَا بِشَاةٍ بِنْتِ ثَلَاثَةِ سِنِينَ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ بِنْتِ سَنَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ " أَوْ نَوْعِهِ " أَيْ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: حَكَمْنَا بِشَاةٍ وَقَالَ الْآخَرُ: حَكَمْنَا بِبَقَرَةٍ وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: اُبْتُدِئَ الْحُكْمُ) أَيْ أُعِيدَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً حَتَّى يَقَعَ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى أَمْرٍ لَا خُلْفَ فِيهِ وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْحُكْمُ ثَانِيًا وَثَالِثًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ غَيْرِ صَاحِبِهِ. (قَوْلُهُ: تَبَيُّنًا وَاضِحًا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخَطَأُ غَيْرَ بَيِّنٍ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ كَمَا لَوْ حَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِعَنْزٍ ابْنِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَرَى إجْزَاءَ ذَلِكَ، وَحُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُنْقَضُ إذَا وَقَعَ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْصِيلِ قَوْلٌ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَبَيَّنَ الْخَطَأَ فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ سَوَاءٌ كَانَ وَاضِحًا، أَوْ غَيْرَ وَاضِحٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ

ص: 83

(وَفِي الْجَنِينِ) أَيْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ (وَ) فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ (الْبَيْضِ) غَيْرِ الْمَذِرِ إذَا كَسَرَهَا الْمُحْرِمُ، أَوْ مَنْ فِي الْحَرَمِ (عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ وَلَوْ تَحَرَّكَ) الْجَنِينُ بَعْدَ نُزُولِهِ وَلَمْ يَسْتَهِلَّ، أَوْ الْفَرْخُ بَعْدَ كَسْرِ الْبَيْضِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَوْتُ الْجَنِينِ مِنْ قَبْلِ الضَّرْبِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ (وَدِيَتُهَا) كَامِلَةٌ (إنْ اسْتَهَلَّ) صَارِخًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ أُمِّهِ أَوْ عَنْ الْبَيْضَةِ فَمَاتَ فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَيْضًا فَدِيَتَانِ.

وَلَمَّا كَانَتْ دِمَاءُ الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ بَعْضُهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ الْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ كَمَا مَرَّ وَبَعْضُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ) أَيْ فِدْيَةِ الْأَذَى (وَ) غَيْرُ جَزَاءِ (الصَّيْدِ) وَذَلِكَ الْغَيْرُ مَا يَجِبُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ، أَوْ لِمَذْيٍ، أَوْ قُبْلَةٍ بِفَمٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ (مُرَتَّبٌ) مَرْتَبَتَيْنِ لَا يُنْتَقَلُ عَنْ أُولَاهُمَا إلَّا بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْهَا لَا ثَالِثَ لَهُمَا (هَدْيٌ) وَهُوَ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى (وَنُدِبَ إبِلٌ) لِأَنَّ كَثْرَةَ اللَّحْمِ فِيهِ أَفْضَلُ (فَبَقَرٌ) فَضَأْنٌ (ثُمَّ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ (صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) فِي الْحَجِّ وَهُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَأَوَّلُ وَقْتِهِ (مِنْ) حِينِ (إحْرَامِهِ) بِالْحَجِّ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {فِي الْحَجِّ} [البقرة: 196] (وَ) إنْ فَاتَهُ صَوْمُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ (صَامَ) وُجُوبًا (أَيَّامَ مِنًى) الثَّلَاثَةَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَأْخِيرُهَا إلَى أَيَّامِ مِنًى إلَّا لِعُذْرٍ فَإِنْ صَامَ بَعْضَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَمَّلَهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَامَهَا مَتَى شَاءَ وَصَلَهَا بِالسَّبْعَةِ، أَوْ لَا وَقَوْلُهُ (بِنَقْصٍ بِحَجٍّ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ إلَخْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ وَذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ هَدْيٍ، أَوْ صِيَامٍ كَائِنٌ بِسَبَبِ نَقْصٍ فِي حَجٍّ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحَجِّ يُصَيِّرُ الْكَلَامَ قَاصِرًا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِيهِ حَذْفَ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ أَيْ " أَوْ عُمْرَةٍ " وَيَكُونُ قَوْلُهُ (إنْ تَقَدَّمَ) النَّقْصُ (عَلَى الْوُقُوفِ) شَرْطًا فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْرَامِهِ إلَخْ

ــ

[حاشية الدسوقي]

إذْ لَا بُدَّ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ مِنْ كَوْنِهِ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ) أَيْ فِي الْجَنِينِ بِضَرْبِ مُحْرِمٍ، أَوْ حَلَالٍ فِي الْحَرَمِ أُمَّهُ فَتُلْقِيهِ مَيِّتًا وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَيْضِ غَيْرِ الْمَذِرِ إذَا كَسَرَهَا الْمُحْرِمُ، أَوْ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ مِنْ أَيْ طَائِرٍ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ، وَالْمُرَادُ بِدِيَةِ الْأُمِّ قِيمَتُهَا طَعَامًا أَوْ عِدْلُهُ صِيَامًا فِيمَا فِي جَزَاءِ أُمِّهِ طَعَامٌ، وَقِيمَةُ مِثْلِهَا مِنْ النَّعَمِ طَعَامًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَزَائِهَا طَعَامٌ.

وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ بَيْنَ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ مِنْ الطَّعَامِ وَبَيْنَ عِدْلِ ذَلِكَ صِيَامًا؛ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا إلَّا بَيْضَ حَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَجَنِينَهُمَا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا فَإِنْ تَعَذَّرَ صَامَ يَوْمًا اُنْظُرْ ح وَغَيْرَ هَذَا مِمَّا فِي عبق وعج، فَغَيْرُ صَحِيحٍ اهـ بْن ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ " وَالْبَيْضِ " أَنَّ فِيهِ الْعُشْرَ مِنْ غَيْرِ حُكُومَةٍ كَانَ بَيْضَ حَمَامِ حَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَذَكَرَ سَنَدٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ عَدْلَيْنِ فِي الْبَيْضِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ بَيْضَ حَمَامِ الْحَرَمِ قَالَ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الصَّيْدِ وَالصَّيْدُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَكَمَيْنِ اهـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ حَمَامُ الْحَرَمِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَزَاءِ الْحُكُومَةُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا خَرَجَ حَمَامُ الْحَرَمِ لِقَضَاءِ عُثْمَانَ فِيهِ بِالشَّاةِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ وَمِنْهُ الْبَيْضُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: إذَا كَسَرَهَا الْمُحْرِمُ) أَيْ وَلَوْ بِضَرَبَاتٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَنِينِ أَيْ إنَّ فِي كُلِّ جَنِينٍ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ قَتَلَ الْمُتَعَدِّدَ مِنْهَا بِضَرْبِ الْأُمِّ ضَرْبَةً وَاحِدَةً أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفِدْيَةُ) أَيْ وَالتَّخْيِيرُ فِيهَا بَيْنَ النُّسُكِ بِشَاةٍ فَأَعْلَى، وَإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدَّانِ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: وَجَزَاءُ الصَّيْدِ) أَيْ وَالتَّخْيِيرُ فِيهِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ وَهِيَ: الْمِثْلُ وَالْإِطْعَامُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصَّيْدِ وَالصَّوْمُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ الْقِيمَةِ طَعَامًا وَالصَّوْمِ إلَّا حَمَامَ الْحَرَمِ وَيَمَامَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ شَاةٌ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. (قَوْلُهُ: لِتَرْكِ وَاجِبٍ) أَيْ كَتَرْكِ الْجِمَارِ، وَمَبِيتِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى، وَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ، أَوْ الْوُقُوفِ أَوْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ. (قَوْلُهُ: هَدْيٌ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَقَوْلُهُ " مُرَتَّبٌ " خَبَرٌ عَنْ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ لِبَيَانِ الْحُكْمِ أَيْ وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ هَدْيٌ إلَخْ وَهُوَ مُرَتَّبٌ أَيْ وَاجِبٌ تَرْتِيبُهُ. (قَوْلُهُ: فَضَأْنٌ) إنَّمَا سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا لِانْحِصَارِ الْهَدْيِ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَغَنَمٌ لَأَشْعَرَ أَنَّ هُنَاكَ مَرْتَبَةً أُخْرَى يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْغَنَمِ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِيهَا التَّتَابُعُ كَمَا يُنْدَبُ فِي السَّبْعَةِ الْآتِيَةِ أَيْضًا اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ وَقْتِهِ) أَيْ صَوْمِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيَّ إنَّ صِيَامَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَحِينَئِذٍ، فَتَأْخِيرُهَا لِأَيَّامِ مِنًى مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ فَمَا وَقَعَ لعبق تَبَعًا لعج وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ مِنْ أَنَّ صِيَامَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِأَيَّامِ مِنًى بِلَا عُذْرٍ ضَعِيفٌ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: قَاصِرًا) لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ النَّقْصَ فِي الْعُمْرَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ الْغَيْرُ الْكَائِنُ مِنْ هَدْيٍ أَوْ صَوْمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: شَرْطًا فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْرَامِهِ) أَيْ أَنَّ مَحِلَّ جَوَازِ صِيَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ إحْرَامِهِ إنْ تَقَدَّمَ

ص: 84

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِصَامَ أَيْ وَصَامَ أَيَّامَ مِنًى بِسَبَبِ نَقْصٍ بِحَجٍّ إنْ تَقَدَّمَ النَّقْصُ عَلَى الْوُقُوفِ كَتَعَدِّي مِيقَاتٍ وَتَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَمَذْيٍ وَقُبْلَةٍ بِفَمٍ وَفَوَاتِ الْوُقُوفِ نَهَارًا أَمَّا نَقْصٌ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْوُقُوفِ أَوْ وَقَعَ يَوْمَ الْوُقُوفِ كَتَرْكِ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ رَمْيٍ أَوْ حَلْقٍ، أَوْ مَبِيتٍ بِمِنًى أَوْ وَطْءٍ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَيَصُومُ لَهُ مَتَى شَاءَ (وَ) صِيَامُ (سَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَمْ لَا وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَرْجِعَ لِأَهْلِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ (وَلَمْ تُجْزِ) السَّبْعَةُ بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ الْإِجْزَاءِ (إنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ) أَوْ عَلَى رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى ثُمَّ شُبِّهَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ (كَصَوْمٍ أَيْسَرَ) بِالْهَدْيِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ، أَوْ قَبْلَ كَمَالِ يَوْمٍ (أَوْ وَجَدَ) قَبْلَهُ (مُسْلِفًا) يُسْلِفُهُ مَا يُهْدِي بِهِ وَيُنْظِرُهُ (لِمَالٍ بِبَلَدِهِ) فَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ بَلْ يَرْجِعُ لِلْهَدْيِ (وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ) أَيْ لِلْهَدْيِ إنْ أَيْسَرَ (بَعْدَ) صَوْمِ يَوْمٍ، أَوْ (يَوْمَيْنِ) وَكَذَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبْلَ إكْمَالِهِ وَأَمَّا بَعْدَ إكْمَالِهِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهَا قَسِيمَةٌ فَكَانَتْ كَالنِّصْفِ.

(وَ) نُدِبَ (وُقُوفُهُ بِهِ) أَيْ بِالْهَدْيِ (الْمَوَاقِفَ) كُلَّهَا وَهِيَ عَرَفَةُ وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَمِنًى؛ لِأَنَّهُ يَقِفُ فِيهَا عَقِبَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَمَصَبُّ النَّدْبِ عَلَى الْجَمِيعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ وُقُوفَهُ بِعَرَفَةَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ شَرْطٌ وَهَذَا فِيمَا يُنْحَرُ بِمِنًى وَأَمَّا مَا يُنْحَرُ بِمَكَّةَ فَالشَّرْطُ فِيهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

النَّقْصُ عَلَى الْوُقُوفِ. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ عبق وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَنَازَعَ فِيهِ الْمَصْدَرُ وَالْفِعْلُ فَيَكُونُ مُرَادُهُ أَنَّ تَقَدُّمَ النُّقْصَانِ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ شَرْطٌ فِي أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا كَوْنُ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ مِنْ إحْرَامِهِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَالثَّانِي كَوْنُهُ إذَا فَاتَهُ صَوْمُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ صَامَ أَيَّامَ مِنًى. (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ يَوْمَ الْوُقُوفِ) أَيْ كَمَذْيٍ، أَوْ قُبْلَةٍ بِفَمٍ حَصَلَ يَوْمَ الْوُقُوفِ. (قَوْلُهُ: مَتَى شَاءَ) أَيْ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى الثَّلَاثَةِ فَلَوْ صَامَهَا لَمْ تُجْزِهِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَصِيَامُ سَبْعَةٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ سَبْعَةً بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْهَدْيِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى، وَإِنْ لَمْ يَصِلْهَا بِالرُّجُوعِ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ صَامَ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَ السَّبْعَةِ بِالْقُيُودِ الَّتِي قَيَّدَ بِهَا قَوْلُهُ: صَامَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ السَّبْعَةُ تُصَامُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ تَقَدَّمَ النَّقْصُ عَلَى الْوُقُوفِ أَوْ تَأَخَّرَ نَعَمْ قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ السَّبْعَةِ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى) الْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى الْفَرَاغُ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ سَوَاءٌ رَجَعَ لِمَكَّةَ، أَوْ رَجَعَ لِأَهْلِهِ مِنْ مِنًى، أَوْ أَقَامَ بِمِنًى لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا مَثَلًا. (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الرُّجُوعِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] فَفَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى سَوَاءٌ كَانَ لِمَكَّةَ، أَوْ لِبَلَدِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفَسَّرَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِالرُّجُوعِ لِلْأَهْلِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ فَإِذَا أَخَّرَ صِيَامَهَا إلَى أَنْ يَرْجِعَ لِأَهْلِهِ أَجْزَأَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ أَخَّرَ لِلرُّجُوعِ لِمَكَّةَ مِنْ مِنًى فَتُجْزِئُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُجْزِ إنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ) وَهَلْ يَجْتَزِئُ مِنْهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ لَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِلتُّونُسِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ يُونُسَ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ بَلْ قَدَّمَ السَّبْعَةَ أَيَّامٍ عَلَى الْوُقُوفِ وَأَرَادَ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ وَأَمَّا لَوْ قَدَّمَ الْعَشَرَةَ فَإِنَّهُ يَجْتَزِئُ مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ وَيَصِيرُ مُطَالَبًا بِالسَّبْعَةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مِنًى. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى رُجُوعِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ صَامَ بَعْضَهَا فِي أَيَّامِ مِنًى ابْنُ عَاشِرٍ: اُنْظُرْ لَوْ أَوْقَعَ بَعْضَهَا فِي أَيَّامِ مِنًى وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِقَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ لَا سَابِقِيَّةَ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ إلَخْ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، وَأَصْلُهُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ وَجَدَ الْهَدْيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْهَدْيِ قَالَ طفى وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ: وَإِنْ صَامَ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ، ثُمَّ وَجَدَ ثَمَنَ الْهَدْيِ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلْيَمْضِ عَلَى صَوْمِهِ فَإِنْ وَجَدَ ثَمَنَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَإِنْ شَاءَ أَهْدَى، أَوْ تَمَادَى عَلَى صَوْمِهِ اهـ فَقَدْ أَمَرَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ بِالتَّمَادِي وَخَيَّرَهُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وَكُلُّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا مِنْ نَدْبِ الرُّجُوعِ لِلْهَدْيِ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ قُلْت قَدْ يُقَالُ: يَصِحُّ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَتْبُوعَاهُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنْ يُرَادَ بِاسْتِحْبَابِ الرُّجُوعِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَيْ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّالِثِ كَمَا نَقَلَهُ تت عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخْيِيرِ الَّذِي فِيهَا عَدَمُ اللُّزُومِ فَلَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ تَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِمَا ذُكِرَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِوُجُوبِ الرُّجُوعِ لِلْهَدْيِ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ كَمَالِ يَوْمٍ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ بْن فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُنْدَبُ الرُّجُوعُ لِلْهَدْيِ إنْ أَيْسَرَ بِثَمَنِهِ قَبْلَ كَمَالِ صَوْمِ الثَّالِثِ سَوَاءٌ أَيْسَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ وَأَمَّا إنْ أَيْسَرَ بَعْدَ كَمَالِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ الرُّجُوعُ لَهُ لَكِنْ لَوْ رَجَعَ لَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.

(قَوْلُهُ: فَمَصَبُّ النَّدْبِ عَلَى الْجَمِيعِ) نَحْوُهُ فِي ح وتت وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وطفى بِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ لَا يَحْتَاجُ لِتَأْوِيلٍ بَلْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ وُقُوفَهُ بِهِ بِكُلِّ مَوْقِفٍ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ وُقُوفَهُ بِعَرَفَةَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِنَحْرِهِ بِمِنًى وَلَيْسَ شَرْطًا فِي كَوْنِهِ هَدْيًا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَ بَطَلَ كَوْنُهُ هَدْيًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ اسْتِحْبَابِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ كَوْنِهِ شَرْطًا فِي نَحْرِهِ بِمِنًى؛ لِأَنَّ النَّحْرَ بِمِنًى لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ إنْ شَاءَ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ

ص: 85

الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَقَطْ (وَ) نُدِبَ (النَّحْرُ) لِلْهَدْيِ وَكَذَا جَزَاءُ الصَّيْدِ (بِمِنًى) بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ هَذَا ظَاهِرُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ النَّحْرِ بِمِنًى عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ فَإِنْ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ مَعَ اسْتِيفَائِهَا صَحَّ مَعَ مُخَالَفَةِ الْوَاجِبِ وَأَشَارَ لِلشُّرُوطِ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ) سِيقَ (فِي) إحْرَامِ (حَجٍّ) وَلَوْ كَانَ مُوجِبُهُ نَقْصًا فِي عُمْرَةٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا (وَوَقَفَ بِهِ هُوَ) أَيْ رَبُّهُ (أَوْ نَائِبُهُ كَهُوَ) أَيْ كَوُقُوفِهِ فِي كَوْنِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَقِفَ بِهِ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ، " أَوْ نَائِبُهُ " عَنْ وُقُوفِ التُّجَّارِ إذْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ وَيَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْوُقُوفِ بِهِ عَنْهُ وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ النَّحْرُ (بِأَيَّامِهَا) أَيْ مِنًى لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَيَّامُ النَّحْرِ إذْ الْيَوْمُ الرَّابِعُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلنَّحْرِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ مِنًى فَلَوْ عَبَّرَ بِأَيَّامِ النَّحْرِ كَانَ أَوْلَى (وَإِلَّا) بِأَنْ انْتَفَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا بِأَنْ سَاقَهُ فِي عُمْرَةٍ، أَوْ لَمْ يَقِفْ بِهِ بِعَرَفَةَ، أَوْ خَرَجَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ (فَ) مَحِلُّ نَحْرِهِ (مَكَّةُ) وُجُوبًا فَلَا يُجْزِئُ بِمِنًى وَلَا غَيْرِهَا (وَأَجْزَأَ) النَّحْرُ بِهَا (إنْ أُخْرِجَ) الْهَدْيُ (لِحِلٍّ) وَلَوْ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ إذْ شَرْطُ كُلِّ هَدْيٍ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُخْرِجُ لَهُ رَبَّهُ، أَوْ غَيْرَهُ مُحْرِمًا، أَوْ حَلَالًا وَلِذَا بَنَى " أُخْرِجَ " لِلْمَجْهُولِ وَأَمَّا مَا يُذْبَحُ بِمِنًى فَالْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ضَرُورِيٌّ إذْ شَرْطُهُ الْوُقُوفُ بِهِ بِعَرَفَةَ وَهِيَ حِلٌّ، وَشُبِّهَ فِي الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ (كَأَنْ وَقَفَ بِهِ) أَيْ بِالْهَدْيِ كَانَ الْوَاقِفُ بِهِ رَبَّهُ، أَوْ نَائِبَهُ (فَضَلَّ مُقَلَّدًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْهَدْيِ تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ (وَنُحِرَ) بِمِنًى أَيَّامَ النَّحْرِ، أَوْ بِمَكَّةَ يَعْنِي وَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا فَيَجْزِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ مَنْحُورًا فِي مَحِلٍّ لَا يُجْزِئُ النَّحْرُ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ نُحِرَ أَمْ لَا لَمْ يُجْزِهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَنَحَرَهُ بِمِنًى، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقِفْ بِهِ وَنَحَرَهُ بِمَكَّةَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ) أَيْ وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يَقِفَ بِهِ الْمَوَاقِفَ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ النَّحْرُ لِلْهَدْيِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا بِأَنْ كَانَ لِنَقْصٍ أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا. (قَوْلُهُ: بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْمُشْتَرَطَةِ فِي ذَبْحِهِ بِمِنًى لَا فِي كَوْنِهِ هَدْيًا فَإِنْ ذَبَحَ بِمِنًى مَعَ فَقْدِ وَاحِدٍ مِنْهَا لَمْ يُجْزِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ، وَمَا قَالَهُ ح مِنْ النَّدْبِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ وَقَفَ بِهَدْيٍ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ مُتْعَةٍ، أَوْ غَيْرِهِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فَنَحَرَهُ بِهَا جَاهِلًا أَوْ تَرَكَ مِنًى مُتَعَمِّدًا أَجْزَأَهُ اهـ؛ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ اهـ طفى.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ الْهَدْيُ وَكَذَا جَزَاءُ الصَّيْدِ سِيقَ فِي إحْرَامِ حَجٍّ، وَقَوْلُهُ " وَلَوْ كَانَ مُوجِبُهُ نَقْصًا فِي عُمْرَةٍ " أَيْ قَدَّمَهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَجِّ كَانَتْ فِي عَامِهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَوَقَفَ بِهِ) أَيْ وَوَقَفَ بِهِ رَبُّهُ الْمُحْرِمُ بِعَرَفَةَ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ. (قَوْلُهُ: أَيْ كَوُقُوفِهِ) أَيْ كَوُقُوفِ رَبِّهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ كَوُقُوفِهِ إلَى أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى مُضَافٍ مُقَدَّرٍ فَحُذِفَ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَلَيْسَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقَلِيلِ وَهُوَ جَرُّ الْكَافِ لِلضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: أَوْ نَائِبُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَهُوَ عَمَّا إذَا وَقَفَ بِهِ النَّائِبُ بِعَرَفَةَ فِي غَيْرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ النَّحْرُ بِأَيَّامِهَا) أَيْ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ النَّحْرَ فِي أَيَّامِهَا. (قَوْلُهُ: فِي عُمْرَةٍ) أَيْ فِي إحْرَامِهَا سَوَاءٌ كَانَ نَذْرًا، أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ أَوْ تَطَوُّعًا، أَوْ عَنْ نَقْصٍ فِي حَجّ. (قَوْلُهُ: مَكَّةُ) أَيْ الْبَلَدُ لَا مَا يَلِيهَا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ وَأَفْضَلُهَا الْمَرْوَةُ «لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَرْوَةِ هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ - أَيْ طُرُقِهَا - مَنْحَرٌ» فَإِنْ نَحَرَ خَارِجًا عَنْ بُيُوتِهَا إلَّا أَنَّهُ مِنْ لَوَاحِقِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الذَّبْحُ بِمِنًى فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَلَا يَجُوزُ النَّحْرُ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مِنًى. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ بِمِنًى وَلَا غَيْرِهَا) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهُ بِمَكَّةَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ الذَّبْحَ بِهَا بِأَنْ حَلَفَ لَيَذْبَحَنَّهُ بِمِنًى وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهَذَا الْعَامِ - وَالْفَرْضُ أَنَّهُ انْتَفَى بَعْضُ شُرُوطِ الذَّبْحِ بِهَا - صَبَرَ لِلْعَامِ الْقَابِلِ وَذَبَحَ بِمِنًى مَعَ مُرَاعَاةِ شُرُوطِ الذَّبْحِ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ إنْ أُخْرِجَ لِحِلٍّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْهَدْيَ إذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَوْ سِيقَ فِي إحْرَامِ عُمْرَةٍ أَوْ خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى وَتَعَيَّنَ ذَبْحُهُ بِمَكَّةَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْحِلِّ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحِلِّ فَإِدْخَالُهُ لِلْحَرَمِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ بِمَكَّةَ فَإِنْ ذَبَحَهُ فِي الْحِلِّ فَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحَرَمِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُخْرِجَهُ لِلْحِلِّ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَتْ. (قَوْلُهُ: إذْ شَرْطُ كُلِّ هَدْيٍ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ تَطَوُّعًا. (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَقَفَ بِهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ كَوُقُوفِهِ بِهِ فَكَافُ التَّشْبِيهِ دَاخِلَةٌ عَلَى اسْمٍ تَأْوِيلًا وَبِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّ " إنْ " شَرْطِيَّةٌ وَجَوَابُهَا مَا فِي الْكَافِ مِنْ التَّشْبِيهِ لَا يُقَالُ إنَّ حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلُ إلَّا عَلَى اسْمٍ صَرِيحٍ، أَوْ مُؤَوَّلٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذَا كُسِرَتْ الْهَمْزَةُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ كَالْحُكْمِ إنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا وَنُحِرَ أَجْزَأَ. (قَوْلُهُ: فَضَلَّ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَعْمُولِ لَهُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ وَأَمَّا عَلَى مَنْعِهِ فَهُوَ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي، أَوْ الْعَكْسُ. (قَوْلُهُ: وَنُحِرَ) أَيْ لِكَوْنِهِ مُقَلَّدًا وَأَمَّا لَوْ ضَلَّ غَيْرَ مُقَلَّدٍ وَوَجَدَهُ مَذْبُوحًا فِي مَحِلٍّ يُجْزِئُ فِيهِ الذَّبْحُ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ. (قَوْلُهُ: فَيُجْزِيهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الذَّابِحُ لَهُ نَوَى بِهِ الْهَدْيَ عَنْ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَدَهُ مَنْحُورًا فِي مَحِلٍّ لَا يُجْزِئُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ وَجَدَهُ مَنْحُورًا بِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمَاكِنِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيَّدَةٌ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا ضَلَّ وَلَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ

ص: 86

(وَ) الْمَسُوقُ (فِي الْعُمْرَةِ) كَانَ لِنَقْصٍ فِيهَا أَوْ فِي حَجٍّ، أَوْ نَذْرًا أَوْ تَطَوُّعًا، أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ يُنْحَرُ (بِمَكَّةَ) وَأَعَادَ هَذِهِ، وَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ " وَإِلَّا فَمَكَّةُ " لَيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ (بَعْدَ) تَمَامِ (سَعْيِهَا) فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ (ثُمَّ) بَعْدَ نَحْرِ الْهَدْيِ (حَلَقَ) أَوْ قَصَّرَ وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ (وَإِنْ)(أَرْدَفَ) الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ حَجًّا عَلَيْهَا (لِخَوْفِ فَوَاتِ) إنْ تَشَاغَلَ بِهَا (أَوْ لِحَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ وَمَعَهُ هَدْيُ تَطَوُّعٍ (أَجْزَأَ) الْهَدْيُ (التَّطَوُّعُ) الْمَسُوقُ فِيهَا قَبْلَ الْإِرْدَافِ (لِقِرَانِهِ) الْحَاصِلِ بِالْإِرْدَافِ وَلَا مَفْهُومَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ بَلْ كَذَلِكَ إذَا أَرْدَفَ لِغَيْرِهِ (كَأَنْ)(سَاقَهُ) أَيْ الْهَدْيَ (فِيهَا) أَيْ فِي عُمْرَتِهِ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ (ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ) وَصَارَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّ ذَلِكَ الْهَدْيَ يُجْزِيهِ عَنْ تَمَتُّعِهِ مُطْلَقًا عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَجْزَأَهُ عَنْ قِرَانِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) كَمَا تُؤُوِّلَتْ بِالْإِطْلَاقِ (بِمَا إذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ) يَشْمَلُ مَا إذَا سِيقَ ابْتِدَاءً بِقَصْدِ التَّمَتُّعِ أَوْ لِلتَّطَوُّعِ، ثُمَّ جَعَلَهُ لِلتَّمَتُّعِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ بَعْدَهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهِ تَطَوُّعًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ فَإِنْ لَمْ يُسَقْ لَهُ بَلْ كَانَ تَطَوُّعًا مَحْضًا لَمْ يُجْزِهِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ.

(وَالْمَنْدُوبُ) فِيمَا يُنْحَرُ (بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ) وَأَجْزَأَ فِي جَمِيعِ أَزِقَّتِهَا (وَكُرِهَ) لِلْمُهْدِي (نَحْرُ) أَوْ ذَبْحُ (غَيْرِهِ) عَنْهُ اسْتِنَابَةً إنْ كَانَ النَّائِبُ مُسْلِمًا، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ (كَالْأُضْحِيَّةِ) وَلْيَلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ.

(وَإِنْ)(مَاتَ مُتَمَتِّعٌ) وَلَمْ يَكُنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ (فَالْهَدْيُ) وَاجِبٌ إخْرَاجُهُ عَلَى وَارِثِهِ (مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ (إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا، أَوْ طَافَ الْإِفَاضَةَ فَإِنْ قَلَّدَهُ، أَوْ أَشْعَرَهُ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَإِنْ انْتَفَتْ الثَّلَاثَةُ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ.

(وَسِنُّ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ دِمَاءِ الْحَجِّ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ (وَعَيْبُهُ) الْمُجْزِئُ مَعَهُ وَغَيْرُ الْمُجْزِئِ (كَالضَّحِيَّةِ) الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا (وَالْمُعْتَبَرُ) أَيْ الْوَقْتُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ السِّنُّ وَالْعَيْبُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

يَجِدْهُ أَصْلًا مَعَ تَحَقُّقِ نَحْرِهِ وَلَا يَدْرِي مَعَ ذَلِكَ فِي أَيِّ مَحِلٍّ نُحِرَ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ بِأَنَّهُ نُحِرَ وَذَهِلَ رَبُّهُ عَنْ سُؤَالِهِ فِي أَيِّ مَحِلٍّ نُحِرَ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُجْزِئُ وَلَوْ ضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِهِ وَوَجَدَهُ قَدْ ذُبِحَ بِمَكَّةَ أَجْزَأَ حَيْثُ جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ بِأَنْ ضَلَّ فِي الْحِلِّ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُجْمَعْ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إذَا ضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَوَجَدَهُ مَذْبُوحًا بِمِنًى إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ وَقَفَ بِهِ، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَفَ بِهِ نَائِبُهُ حُكْمًا.

(قَوْلُهُ: وَالْمَسُوقُ فِي الْعُمْرَةِ) أَيْ وَالْهَدْيُ الْمَسُوقُ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَهَذَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يُنْحَرُ بِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ وَأَعَادَ هَذِهِ أَيْ الْمَسْأَلَةَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَهُ) أَيْ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا سَعْيَهَا مَنْزِلَةَ الْوُقُوفِ فِي هَدْيِ الْحَجِّ فِي أَنَّهُ لَا يُنْحَرُ إلَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَيْضٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا عَلَى قَوْلِهِ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ) أَيْ طَرَآ عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَخَافَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ إذَا انْتَظَرَتْ الطُّهْرَ مِنْهُمَا وَتَمَّمَتْ الْعُمْرَةَ. (قَوْلُهُ: وَمَعَهُ هَدْيُ تَطَوُّعٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ سَاقَ مَعَهُ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْإِرْدَافِ هَدْيَ تَطَوُّعٍ سَوَاءٌ قَلَّدَهُ، أَوْ أَشْعَرَهُ، أَوْ لَمْ يُقَلِّدْهُ وَلَمْ يُشْعِرْهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ كَذَلِكَ إذَا أَرْدَفَ لِغَيْرِهِ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ أَرْدَفَ بِمَحِلٍّ يَصِحُّ فِيهِ الْإِرْدَافُ. (قَوْلُهُ: يُجْزِيهِ عَنْ تَمَتُّعِهِ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ - أَيْ الْإِجْزَاءُ - أَحَبُّ إلَيَّ وَقَدْ تَأَوَّلَ سَنَدٌ الْإِجْزَاءَ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَتَأَوَّلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى أَنَّ مَحِلَّ الْإِجْزَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْهَدْيُ سَاقَهُ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي تَمَتُّعِهِ وَلَكِنْ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ الَّذِي هُوَ إحْرَامُ الْحَجِّ وَأَمَّا لَوْ سَاقَهُ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ) أَيْ بِمَا إذَا سَاقَهُ لِيَجْعَلَهُ فِي تَمَتُّعِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ سَمَّاهُ تَطَوُّعًا لِذَلِكَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: ثُمَّ جَعَلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ.

(قَوْلُهُ: وَالْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ) أَيْ وَأَمَّا مَا يُنْحَرُ بِمِنًى فَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ نَحْرُهُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهِيَ الْجَمْرَةُ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: الْمَرْوَةُ) أَيْ «لِقَوْلِهِ عليه السلام فِي الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ هَذَا هُوَ الْمَنْحَرُ» . (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَ فِي جَمِيعِ أَزِقَّتِهَا) وَأَمَّا مَا نُحِرَ خَارِجًا عَنْ بُيُوتِهَا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ كَانَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَذِي طُوًى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. (قَوْلُهُ: نَحْرُ غَيْرِهِ) أَيْ أَوْ ذَبْحُهُ وَمَفْهُومُ تَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِالذَّكَاةِ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ عَلَى السَّلْخِ وَتَقْطِيعِ اللَّحْمِ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الِاسْتِنَابَةِ عَلَى الذَّكَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ كَكَثْرَةِ الْهَدَايَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ «فَقَدْ أَهْدَى صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَنَحَرَ عَلِيٌّ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ اسْتِنَابَةً» . (قَوْلُهُ: اسْتِنَابَةً) أَيْ وَأَمَّا إنْ ذَكَّى الْغَيْرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَابَةٍ لَمْ يُكْرَهْ لِرَبِّهِ وَيُجْزِئُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ وَعَلَى ذَلِكَ الْمُسْتَنِيبِ الْبَدَلُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ قَارِنٌ الْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ حَيْثُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَلَى وَجْهٍ يَرْتَدِفُ عَلَى الْعُمْرَةِ ثُمَّ مَاتَ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ أَوْ عَنْ هَدْيٍ غَيْرِ مُقَلَّدٍ. (قَوْلُهُ: إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَيْ إنْ كَانَ رَمَى الْعَقَبَةَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا بِفَوَاتِ يَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِهَا بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَافَ الْإِفَاضَةَ أَيْ أَوْ كَانَ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْلَ رَمْيِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَتْ الثَّلَاثَةُ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهَا وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ إخْرَاجُهُ لِوُجُوبِهِ بِالتَّقْلِيدِ.

(قَوْلُهُ: جَمِيعِ دِمَاءِ الْحَجِّ)

ص: 87

(حِينَ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ) أَيْ تَعْيِينِهِ وَذَلِكَ بِالتَّقْلِيدِ فِيمَا يُقَلَّدُ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ هَدْيًا فِيمَا لَا يُقَلَّدُ فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ وَالتَّقْلِيدِ هُنَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّعْيِينُ لَا الْوُجُوبُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ أَحَدُ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَلَا حَقِيقَةُ التَّقْلِيدِ (فَلَا يُجْزِئُ) هَدْيٌ وَاجِبٌ (مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ) يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ السِّنَّ (وَلَوْ سَلِمَ) مِنْ عَيْبِهِ أَوْ بَلَغَ السِّنَّ قَبْلَ النَّحْرِ بِخِلَافِ هَدْيِ تَطَوُّعٍ أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فَيُجْزِئُ إنْ سَلِمَ قَبْلَ ذَبْحِهِ، ثُمَّ يَجِبُ إنْفَاذُ مَا قُلِّدَ مَعِيبًا لِوُجُوبِهِ بِالتَّقْلِيدِ، وَإِنْ لَمْ يُجْزِهِ (بِخِلَافِ عَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يُقَلِّدَهُ أَوْ يُعَيِّنَهُ لِلْهَدْيِ سَلِيمًا ثُمَّ يَتَعَيَّبَ قَبْلَ ذَبْحِهِ فَيُجْزِئَ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالْوَاجِبِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَقَوْلُهُ (إنْ تَطَوَّعَ) بِهِ لَيْسَ شَرْطًا فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِقُصُورِهِ فَكَانَ الْوَجْهُ حَذْفَهُ فَلَعَلَّهُ مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرِ، وَمَحِلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ (وَأَرْشُهُ) أَيْ الْهَدْيِ الْمَرْجُوعِ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ لِعَيْبٍ قَدِيمٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَمْ لَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ الْمُفِيتَيْنِ لِرَدِّهِ (وَثَمَنُهُ) الْمَرْجُوعُ بِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ جُعِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا (فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ) ذَلِكَ مِمَّنْ أُهْدِيَ (وَإِلَّا) يَبْلُغْ (تُصُدِّقَ بِهِ) وُجُوبًا وَهَذَا إنْ تَطَوَّعَ بِهِ، أَوْ كَانَ مَنْذُورًا بِعَيْنِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ لِعَدَمِ شَغْلِ ذِمَّتِهِ بِهِ (وَ) الْأَرْشُ الْمَأْخُوذُ (فِي الْفَرْضِ) الْأَصْلِيِّ، أَوْ الْمَنْذُورِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ (يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرٍ) أَيْ يَجْعَلُهُ فِي بَدَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إنْ بَلَغَ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ كَمَّلَ عَلَيْهِ وَاشْتَرَى بِهِ الْبَدَلَ وَهَذَا فِي عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ إذْ عَلَيْهِ بَدَلُهُ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ فَكَالتَّطَوُّعِ يَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ.

(وَسُنَّ) فِي هَدَايَا الْإِبِلِ (إشْعَارُ) أَيْ شَقُّ (سُنُمِهَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ جَمْعُ سَنَامٍ بِالْفَتْحِ (مِنْ) الْجَانِبِ (الْأَيْسَرِ) أَيْ فِيهِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ (لِلرَّقَبَةِ) بِمَعْنَى مِنْ أَيْ مُبْتَدَأً مِنْ نَاحِيَةِ الرَّقَبَةِ إلَى نَاحِيَةِ الذَّنَبِ قَدْرَ أُنْمُلَتَيْنِ طُولًا حَتَّى يَدْمَى (مُسَمِّيًا) أَيْ قَائِلًا بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ نَدْبًا (وَ) سُنَّ (تَقْلِيدٌ) أَيْ تَعْلِيقُ قِلَادَةٍ أَيْ حَبْلٍ فِي عُنُقِهَا وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ عَلَى الْإِشْعَارِ؛ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ، ثُمَّ إشْعَارُهُ (وَنُدِبَ نَعْلَانِ) يُعَلِّقُهُمَا (بِنَبَاتِ الْأَرْضِ) أَيْ بِحَبْلٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ نَدْبًا كَحَلْفَاءَ لَا مِنْ صُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ خَشْيَةَ تَعَلُّقِهِ بِشَيْءٍ فَيُؤْذِيهِ (وَ) نُدِبَ (تَجْلِيلُهَا)

ــ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ مِنْ فِدْيَةٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ، أَوْ هَدْيٍ كَانَ عَنْ نَقْصٍ، أَوْ كَانَ نَذْرًا أَوْ تَطَوُّعًا. (قَوْلُهُ: حِينَ وُجُوبِهِ إلَخْ) أَيْ لَا يَوْمَ نَحْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ. (قَوْلُهُ: وَتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ بِسَوْقِهِ لِمَكَّةَ أَوْ نَذْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَقِيقَةُ التَّقْلِيدِ) أَيْ الْآتِيَةُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَعَمُّ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا تَعْيِينُهُ لِلْهَدْيِ سَوَاءٌ كَانَ بِالتَّقْلِيدِ الْحَقِيقِيِّ أَوْ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْعَامِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّقْلِيدِ هُنَا مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ - أَعْنِي اعْتِبَارَ السِّنِّ وَالْعَيْبِ حِينَ التَّعْيِينِ - يَعُمُّ الْأَنْعَامَ كُلَّهَا مَا يُقَلَّدُ مِنْهَا وَمَا لَا يُقَلَّدُ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قُلِّدَ مِنْ الْهَدَايَا يُبَاعُ فِي الدُّيُونِ السَّابِقَةِ مَا لَمْ يُذْبَحْ وَلَا يُبَاعُ فِي اللَّاحِقَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ إلَخْ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُعْتَبَرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: هَدْيُ وَاجِبٍ أَيْ وَلَا نَذْرٌ مَضْمُونٌ وَقَوْلُهُ: بِعَيْبٍ أَيْ مُلْتَبِسًا بِعَيْبٍ أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ الصِّغَرُ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حُكْمًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ إذَا قُلِّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَهُوَ مَعِيبٌ عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا كَانَ تَعَيُّبُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَدِّيهِ وَلَا تَفْرِيطِهِ فَإِنْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ ضَمِنَ كَمَا فِي ح عَنْ الطِّرَازِ وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ التَّعَيُّبُ بُلُوغَ الْمَحِلِّ فَلَوْ مَنَعَهُ كَعَطَبٍ، أَوْ سَرِقَةٍ لَمْ يُجْزِهِ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ وَالْمَنْذُورُ الْمَضْمُونُ كَمَا يَأْتِي اهـ بْن. (قَوْلُهُ: الْمَرْجُوعُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ) أَيْ أَوْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجَانِي عَلَى ذَلِكَ الْهَدْيِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ فَكَالتَّطَوُّعِ) هَذَا يَشْمَلُ الْعَيْبَ الْخَفِيفَ مُطْلَقًا وَالْعَيْبَ الشَّدِيدَ الطَّارِئَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ لِأَنَّهُ لِطُرُوِّهِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ.

وَيَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ إمَّا تَطَوُّعٌ وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ، وَإِمَّا وَاجِبٌ وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الْمَضْمُونُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَمْنَعَ الْعَيْبُ الَّذِي فِيهِ الْإِجْزَاءَ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا جَعَلَ الْأَرْشَ وَالثَّمَنَ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ بِأَنْ كَانَ شَدِيدًا مُتَقَدِّمًا عَلَى التَّقْلِيدِ، أَوْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ بِأَنْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ كَانَ طَارِئًا عَلَى التَّقْلِيدِ وَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا اشْتَرَى بِالثَّمَنِ، أَوْ الْأَرْشِ هَدْيًا آخَرَ إنْ بَلَغَ ذَلِكَ ثَمَنَ هَدْيٍ وَكَمَّلَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذَا إنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ جَعَلَ الْأَرْشَ، أَوْ الثَّمَنَ فِي هَدْيٍ آخَرَ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ مِثْلَ التَّطَوُّعِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرِ ظَاهِرِهِ كَالْمُدَوَّنَةِ وُجُوبًا وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي الْبَدَلِ إنْ شَاءَ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ فِي هَدَايَا الْإِبِلِ إشْعَارُ سُنُمِهَا) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ لَهَا سَنَامٌ فَإِنْ كَانَتْ لَا سَنَامَ لَهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُشْعَرُ وَهُوَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِبِلَ يُسَنُّ إشْعَارُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سَنَامٌ وَمَا لَهَا سَنَامَانِ يُسَنُّ إشْعَارُهَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ) قَالَ عبق: وَانْظُرْ مَا حُكْمُ كَوْنِ الْإِشْعَارِ فِي الْأَيْسَرِ اهـ قَالَ بْن: وَهَذَا قُصُورٌ مِنْهُ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ وَفِي أَوْلَوِيَّتِهِ - أَيْ الْإِشْعَارِ - فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ، ثَالِثُهَا أَنَّهُ السُّنَّةُ فِي الْأَيْسَرِ، وَرَابِعُهَا هُمَا سَوَاءٌ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ عَلَى الْإِشْعَارِ) أَيْ فِي الذِّكْرِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ السُّنَّةُ أَيْ لِأَنَّ السُّنَّةَ تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ عَلَى الْإِشْعَارِ فِعْلًا خَوْفًا مِنْ نِفَارِهَا لَوْ أُشْعِرَتْ أَوَّلًا، وَفَعَلَهُمَا بِوَقْتٍ وَاحِدٍ أَوَّلًا، وَفَائِدَةُ التَّقْلِيدِ إعْلَامُ الْمَسَاكِينِ أَنَّ هَذَا هَدْيٌ فَيَجْتَمِعُونَ لَهُ وَقِيلَ

ص: 88

أَيْ الْإِبِلِ أَيْ وَضْعُ الْجِلَالِ عَلَيْهَا - جَمْعُ جُلٍّ بِالضَّمِّ - بِأَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْبَيَاضُ أَوْلَى (وَ) نُدِبَ (شَقُّهَا) أَيْ الْجِلَالِ عَنْ الْأَسْنِمَةِ لِيَظْهَرَ الْإِشْعَارُ وَتُمْسَكُ بِالسَّنَامِ مَخَافَةَ سُقُوطِهَا (إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) قِيمَتُهَا كَدِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ فَإِنْ ارْتَفَعَتْ بِأَنْ زَادَتْ عَلَيْهِمَا نُدِبَ عَدَمُ شَقِّهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ إضَاعَةِ مَالِ الْمَسَاكِينِ بِإِفْسَادِهِ عَلَيْهِمْ (وَقُلِّدَتْ الْبَقَرُ) اسْتِنَانًا فِيمَا يَظْهَرُ (فَقَطْ) دُونَ إشْعَارٍ فَهُوَ قَيْدٌ لِقُلِّدَتْ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ الْبَقَرُ (بِأَسْنِمَةٍ) فَتُشْعَرُ أَيْضًا كَالْإِبِلِ (لَا الْغَنَمُ) فَلَا تُشْعَرُ وَلَا تُقَلَّدُ أَيْ يُكْرَهُ تَقْلِيدُهَا وَيَحْرُمُ إشْعَارُهَا؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ.

وَلَمَّا كَانَ الْأَكْلُ مِنْ دِمَاءِ الْحَجِّ يَنْقَسِمُ مَنْعًا، وَإِبَاحَةً بِاعْتِبَارِ بُلُوغِ الْمَحِلِّ وَعَدَمِهِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ مِنْهَا وَهُوَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يُؤْكَلْ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الْهَدْيِ أَنْ يَأْكُلَ (مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ) لَهُمْ بِاللَّفْظِ، أَوْ النِّيَّةِ بِأَنْ قَالَ: هَذَا نَذْرٌ لِلَّهِ عَلَيَّ وَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَسَاكِينِ (مُطْلَقًا) بَلَغَ مَحِلَّهُ - وَهُوَ مِنًى بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ، أَوْ مَكَّةُ - أَوْ لَمْ يَبْلُغْ وَمِثْلُ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ هَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا نَوَاهُ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ سَمَّاهُ لَهُمْ عَيَّنَ أَمْ لَا وَكَذَا الْفِدْيَةُ إنْ لَمْ يَجْعَلْ هَدْيًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ يَحْرُمُ الْأَكْلُ مِنْهَا عَلَى مُهْدِيهَا مُطْلَقًا.

وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (عَكْسُ الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْهَدَايَا غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَطَوُّعٍ، أَوْ وَاجِبٍ لِنَقْصٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فَسَادٍ، أَوْ فَوَاتٍ، أَوْ تَعَدِّي مِيقَاتٍ، أَوْ مُتْعَةٍ، أَوْ قِرَانٍ أَوْ نَذْرٍ لَمْ يُعَيَّنْ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا مُطْلَقًا بَلَغَتْ مَحِلَّهَا أَمْ لَا، وَإِذَا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ فِي الْجَمِيعِ (فَلَهُ إطْعَامُ الْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ) وَأَوْلَى غَيْرُهُمَا

ــ

[حاشية الدسوقي]

لِئَلَّا يَضِيعَ، فَيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيُرَدَّ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْإِبِلِ) أَيْ وَأَمَّا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فَلَا تُجَلَّلُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ قَيْدٌ لِقُلِّدَتْ) أَيْ لَا لِلْبَقَرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِبِلَ يُسَنُّ تَقْلِيدُهَا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: إلَّا بِأَسْنِمَةٍ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَتُقَلَّدُ الْبَقَرُ وَلَا تُشْعَرُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَتُشْعَرُ اهـ وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لَهَا أَنَّ الْبَقَرَ لَا تُشْعَرُ مُطْلَقًا وَتَعَقَّبَهُ طفى بِقَوْلِهَا الْمَذْكُورِ قَالَ عبق: وَإِذَا كَانَ لَهَا أَسْنِمَةٌ وَأُشْعِرَتْ هَلْ تُجَلَّلُ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ اهـ، وَهَذَا قُصُورٌ مِنْهُ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْبَاجِيَّ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهَا لَا تُجَلَّلُ وَنَقَلَ الْأَبِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهَا تُجَلَّلُ فَهُمَا قَوْلَانِ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: مِنْ دِمَاءِ الْحَجِّ) أَيْ وَهِيَ الْهَدْيُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَمَا سِيقَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا، وَقَوْلُهُ: أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ أَيْ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَمَا يُؤْكَلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَا بَعْدَهُ وَعَكْسُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْكَلْ) الْأَوْلَى وَلَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ لَمْ لِنَفْيِ الْمَاضِي، وَالْمَقْصُودُ النَّهْيُ عَنْ الْأَكْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ يَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الْهَدْيِ) أَيْ وَكَذَا عَلَى رَسُولِهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ مَعَهُ كَمَا يَأْتِي وَعَلَى مَأْمُورِهِمَا أَيْ مَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَأْمُورُ فَقِيرًا. (قَوْلُهُ: مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ) أَيْ مِنْ هَدْيٍ مَنْذُورٍ لِلْمَسَاكِينِ. (قَوْلُهُ: عُيِّنَ لَهُمْ) أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمَسَاكِينَ أَيْضًا، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَ: هَذَا نَذْرٌ لِلَّهِ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِنَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ لَهُمْ بِالنِّيَّةِ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ لَهُمْ بِاللَّفْظِ فَكَأَنْ يَقُولَ: هَذَا نَذْرٌ عَلَيَّ لِلْمَسَاكِينِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَبْلُغْ) بِأَنْ عَطِبَ قَبْلَهُ أَمَّا عَدَمُ الْأَكْلِ مِنْهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْمَحِلَّ بِأَنْ عَطِبَ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَأَمَّا بَعْدَ الْمَحِلِّ فَلِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ آكِلَهُ - وَهُمْ الْمَسَاكِينُ -، وَلِأَجْلِ أَنَّ نَذْرَ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنَ غَيْرُ مَضْمُونٍ إذَا مَاتَ، أَوْ سُرِقَ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَا يَلْزَمُ رَبَّهُ بَدَلُهُ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ هَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا نَوَاهُ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ سَمَّاهُ لَهُمْ) أَيْ هَدْيُ التَّطَوُّعِ الَّذِي جَعَلَهُ لِلْمَسَاكِينِ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِاللَّفْظِ كَمَا إذَا قَالَ: هَذَا الْهَدْيُ تَطَوُّعٌ لِلَّهِ أَوْ عَلَيَّ هَدْيُ تَطَوُّعٍ لِلَّهِ وَنَوَى بِهِ الْمَسَاكِينَ، أَوْ عَيَّنَهُمْ بِاللَّفْظِ؛ كَهَذَا تَطَوُّعٌ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ عَلَيَّ هَدْيُ تَطَوُّعٍ لِلْمَسَاكِينِ وَقَوْلُهُ " عَيَّنَ أَمْ لَا " أَيْ عَيَّنَ ذَلِكَ الْهَدْيَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَ الْمَسَاكِينَ أَيْضًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يَحْرُمُ إلَخْ) أَمَّا حُرْمَةُ الْأَكْلِ مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا فَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَهُ وَأَمَّا حُرْمَةُ الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ الَّذِي جَعَلَهُ لِلْمَسَاكِينِ بِاللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ فَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِالْمَسَاكِينِ، وَأَمَّا الْفِدْيَةُ إذَا لَمْ تُجْعَلْ هَدْيًا فَعَدَمُ الْأَكْلِ مِنْهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ التَّرَفُّهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَكْلِ مِنْهَا وَالتَّرَفُّهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ قَالَ بْن وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَكَذَا الْفِدْيَةُ إذَا لَمْ تُجْعَلْ هَدْيًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِمَكَانٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ أَيْنَمَا ذُبِحَتْ فَذَلِكَ مَحِلُّهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا ذَبْحٌ إلَّا بَعْدَ الْمَحِلِّ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ بَعْدَ الْمَحِلِّ فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا وَاعْلَمْ أَنَّ النَّذْرَ قَسَّمَهُ الشَّارِحُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُسَمِّيَهُ لِلْفُقَرَاءِ بِاللَّفْظِ، أَوْ النِّيَّةِ، أَوْ لَا يُسَمِّيَهُ لَهُمْ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، أَوْ لَا فَإِنْ سَمَّاهُ لَهُمْ بِاللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ وَكَانَ مُعَيَّنًا فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ مُطْلَقًا لَا قَبْلَ الْمَحِلِّ وَلَا بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ كَانَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَسَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَحِلِّ بَلْ قَبْلَهُ، وَإِنْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ بَلْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً بَلَغَتْ الْمَحِلَّ أَوْ عَطِبَتْ قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ: عَكْسُ الْجَمِيعِ) أَيْ وَهَذَا الْمُتَقَدِّمُ عَكْسُ جَمِيعِ هَدَايَا الْحَجِّ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَيَتَزَوَّدَ وَيُطْعِمَ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَسَوَاءٌ بَلَغَتْ الْمَحِلَّ أَوْ عَطِبَتْ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ تَطَوُّعٍ، أَوْ وَاجِبٍ) عَمَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي بَعْدَهُ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: مِنْ تَرْكِ وَاجِبٍ) أَيْ كَالتَّلْبِيَةِ وَالنُّزُولِ بِعَرَفَةَ نَهَارًا، أَوْ النُّزُولِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلًا وَكَالْجِمَارِ وَطَوَافِ الْقُدُومِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَذْرٍ لَمْ يُعَيَّنْ) أَيْ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِلْمَسَاكِينِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ إطْعَامُ إلَخْ) أَيْ فَبِسَبَبِ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ الْمُطْلَقَةِ لَهُ إطْعَامٌ إلَخْ

ص: 89

(وَكُرِهَ) إطْعَامُهُ مِنْهَا (لِذِمِّيٍّ) ثُمَّ اسْتَثْنَى مِمَّا يُؤْكَلُ مِنْهُ مُطْلَقًا مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ فِي حَالٍ دُونَ آخَرَ وَتَحْتَهُ قِسْمَانِ: أَوَّلُهُمَا ثَالِثُ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ بِقَوْلِهِ (إلَّا) ثَلَاثَةً (نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ) بِأَنْ كَانَ مَضْمُونًا وَسَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ نَوَاهُ لَهُمْ (وَالْفِدْيَةَ) إذَا جُعِلَتْ هَدْيًا (وَالْجَزَاءَ) لِلصَّيْدِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (بَعْدَ) بُلُوغِ (الْمَحِلِّ) سَالِمَةً وَأَمَّا إنْ عَطِبَتْ قَبْلَهُ فَيَأْكُلُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا.

وَأَشَارَ لِرَابِعِ الْأَقْسَامِ بِقَوْلِهِ (وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ) وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِلْمَسَاكِينِ بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ الَّذِي لَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ كَذَلِكَ (إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ) فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ أَمَّا إنْ وَصَلَ لِمَحِلِّهِ سَالِمًا فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ (فَتُلْقَى قِلَادَتُهُ بِدَمِهِ) لِتَكُونَ قِلَادَتُهُ دَالَّةً عَلَى كَوْنِهِ هَدْيًا يُبَاحُ أَكْلُهُ (وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ) مُطْلَقًا وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَكُفَّارًا (كَرَسُولِهِ) الْأَوْلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَا فِي خُصُوصِ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَحُكْمُهُ فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ رَبِّهِ إلَّا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ قَبْلَ الْمَحِلِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ ظَاهِرًا لِتُهْمَةِ أَنْ يَكُونَ تَسَبَّبَ فِي عَطَبِهِ أَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي عَطَبِهِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ رَبَّهُ لَا يَتَّهِمُهُ أَوْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغُرْمِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَضَمِنَ) رَبُّهُ (فِي غَيْرِ) مَسْأَلَةِ (الرَّسُولِ) وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرَبِّهِ (بِأَمْرِهِ) أَيْ أَمْرِ رَبِّهِ (بِأَخْذِ شَيْءٍ) مِنْ الْمَمْنُوعِ الْأَكْلِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَكُرِهَ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مَضْمُونًا وَسَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ نَوَاهُ لَهُمْ) فَالْأَوَّلُ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ لِلْمَسَاكِينِ وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ وَنَوَى أَنَّهُ لِلْمَسَاكِينِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ سَمَّاهُ لِلْمَسَاكِينِ، أَوْ نَوَاهُ لَهُمْ عَنْ النَّذْرِ الْمَضْمُونِ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِلْمَسَاكِينِ لَا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالنِّيَّةِ فَإِنَّ هَذَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ وَبَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَالْفِدْيَةَ إذَا جُعِلَتْ هَدْيًا) أَيْ وَفِدْيَةَ الْأَذَى إذَا جَعَلَهَا هَدْيًا بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ بِهَا الْهَدْيَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالذَّبْحِ الْهَدْيَ فَكَحُكْمِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ الْمَحِلِّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا) أَيْ يَبْعَثُهُ إلَى الْمَحِلِّ فَهُوَ لَمْ يَأْكُلْ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ الْأَكْلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ بُلُوغِهَا لَلْمَحِلِّ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ الْمَضْمُونَ الْمَجْعُولَ لِلْمَسَاكِينِ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِمْ، وَالْفِدْيَةُ بَدَلٌ عَنْ التَّرَفُّهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَكْلِ مِنْهَا وَالتَّرَفُّهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ، وَالْجَزَاءُ قِيمَةُ مُتْلَفٍ. .

(قَوْلُهُ: إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ لَهُ لَوْ تَلِفَ فَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَاتُّهِمَ عَلَى عَطَبِهِ (قَوْلُهُ: فَتُلْقَى إلَخْ) أَيْ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ الْمَحِلِّ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَنْحَرُهُ وَيُلْقِي قِلَادَتَهُ وَخِطَامَهُ وَجِلَالَهُ بِدَمِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ، وَإِنَّمَا خُصَّ إلْقَاءُ الْقِلَادَةِ بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ وَلَمْ يُجْعَلْ عَامًّا فِي كُلِّ ذَبْحٍ يَحْرُمُ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحِلِّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ الشَّامِلِ لِلْفَقِيرِ وَالْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْهَدَايَا الَّتِي يَحْرُمُ عَلَى رَبِّهَا الْأَكْلُ مِنْهَا فَإِنَّ إبَاحَةَ الْأَكْلِ مِنْهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَكُفَّارًا) أَيْ فَإِبَاحَتُهُ لَا تَخْتَصُّ بِالْفَقِيرِ قَالَ ح وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ مُخْتَصٌّ بِالْفُقَرَاءِ وَنَقَلَهُ ح عَنْهُ فَانْظُرْهُ. (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ فَالرَّسُولُ فِيهَا كَرَبِّهِ فَالرَّسُولُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ لَا قَبْلَ الْمَحِلِّ وَلَا بَعْدَهُ وَفِي الثَّانِي يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مُطْلَقًا وَفِي الثَّالِثِ يَجُوزُ لَهُ قَبْلُ لَا بَعْدُ وَفِي الرَّابِعِ يَجُوزُ لَهُ بَعْدُ لَا قَبْلُ وَفِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلْقِيَ قِلَادَتَهُ بِدَمِهِ وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ كَمَا أَنَّ رَبَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَحُكْمُهُ فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ رَبِّهِ) هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الرَّسُولُ غَيْرَ فَقِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِرَبِّهِ الْأَكْلُ مِنْهُ قَالَ سَنَدٌ وَكُلُّ هَدْيٍ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ صَاحِبُهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ نَائِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِصِفَةٍ مُسْتَحِقَّةٍ بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا مِثْلَ رَبِّهِ وَجَعَلَ طفى هَذَا الْقَوْلَ هُوَ النَّقْلُ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ) أَرَادَ بِهِ النَّذْرَ الْمَضْمُونَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفِدْيَةَ الَّتِي جَعَلَهَا هَدْيًا وَجَزَاءَ الصَّيْدِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلرَّسُولِ، وَإِنْ جَازَ لِرَبِّهِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ لِلتُّهْمَةِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ اقْتَضَتْهُ الْجُمْلَةُ السَّابِقَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْأَكْلُ مِنْ الْهَدْيِ عَلَى صَاحِبِهِ وَرَسُولِهِ ابْتِدَاءً فَكَأَنَّ سَائِلًا قَالَ وَمَا الْحُكْمُ لَوْ وَقَعَ وَأَكَلَ رَبُّ الْهَدْيِ مِنْهُ، أَوْ أَكَلَ مِنْهُ رَسُولُهُ، أَوْ أَمَرَ أَحَدُهُمَا بِأَخْذِ شَيْءٍ أَوْ بِأَكْلِهِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَضَمِنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرَّسُولِ) اعْتَرَضَهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ " فِي " أَيْ ضَمِنَ غَيْرُ الرَّسُولِ - وَهُوَ رَبُّهُ -، وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الرَّسُولِ، وَغَيْرُهَا الْمَسْأَلَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرَبِّ الْهَدْيِ. (قَوْلُهُ: يَأْمُرُهُ بِأَخْذِ شَيْءٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُورُ مُسْتَحِقًّا كَفَقِيرٍ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ كَغَنِيٍّ وَهَذَا خَاصٌّ بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ الَّذِي عَطِبَ قَبْلَ الْمَحِلِّ وَأَمَّا غَيْرُ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ هَدْيًا كَامِلًا

ص: 90

(كَأَكْلِهِ) أَيْ رَبِّهِ (مِنْ مَمْنُوعٍ) أَكْلُهُ (بَدَلَهُ) مَفْعُولُ ضَمِنَ أَيْ ضَمِنَ هَدْيًا كَامِلًا بَدَلَهُ إلَّا أَنْ يَأْمُرَ فِي غَيْرِ التَّطَوُّعِ مُسْتَحِقًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الرَّسُولُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا أَكَلَ، أَوْ أَمَرَ وَكَانَ هُوَ، أَوْ مَأْمُورُهُ مُسْتَحِقًّا، وَإِلَّا ضَمِنَ قَدْرَ أَكْلِهِ، أَوْ قَدْرَ أَخْذِ مَأْمُورِهِ فَقَطْ (وَهَلْ) عَلَى رَبِّهِ الْبَدَلُ كَامِلًا فِي كُلِّ مَمْنُوعٍ (إلَّا نَذْرَ مَسَاكِينَ عُيِّنَ فَقَدْرُ أَكْلِهِ) فَقَطْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ مُطْلَقًا (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ.

(وَالْخِطَامُ) أَيْ الزِّمَامُ (وَالْجِلَالُ) بِالْكَسْرِ فِيهِمَا جَمْعُ جُلٍّ بِالضَّمِّ (كَاللَّحْمِ) فِي الْمَنْعِ وَالْإِبَاحَةِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا جَرَى مِنْ التَّفْصِيلِ؛ فَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ خِطَامِهِ، أَوْ جِلَالِهِ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا، أَوْ أَمَرَ بِهِ ضَمِنَ قِيمَةَ مَا أَخَذَ فَقَطْ إنْ تَلِفَ، وَإِلَّا رَدَّهُ فَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ.

(وَإِنْ)(سُرِقَ) الْهَدْيُ الْوَاجِبُ، أَوْ تَلِفَ (بَعْدَ ذَبْحِهِ) ، أَوْ نَحْرِهِ (أَجْزَأَ) لِأَنَّهُ بَلَغَ مَحِلَّهُ (لَا قَبْلَهُ) فَلَا يُجْزِيهِ وَأَمَّا الْمُتَطَوَّعُ بِهِ - وَمِثْلُهُ نَذْرٌ عُيِّنَ - فَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ إنْ سُرِقَ قَبْلَهُ (وَحُمِلَ الْوَلَدُ) الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ إلَى مَكَّةَ وُجُوبًا وَنُدِبَ حَمْلُهُ (عَلَى غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِ أُمِّهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ وَأَمَّا الْمَوْلُودُ قَبْلَ التَّقْلِيدِ فَيُسْتَحَبُّ نَحْرُهُ وَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ وَهَلْ يُنْدَبُ وَيَكُونُ عَلَى غَيْرِ الْأُمِّ، أَوْ لَا؟ مَحِلُّ نَظَرٍ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا حَمَلَ (عَلَيْهَا) إنْ قَوِيَتْ فَإِنْ نَحَرَهُ دُونَ الْبَيْتِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إيصَالِهِ بِوَجْهٍ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ بَدَلَهُ (وَإِلَّا) يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى أُمِّهِ لِضَعْفِهَا وَلَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَا بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِ رَبِّهِ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ) عِنْدَ أَمِينٍ إنْ كَانَ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ (لِيَشْتَدَّ) ثُمَّ يَبْعَثُهُ إلَى مَحِلِّهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

إذَا أَمَرَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ، وَإِنْ أَمَرَ مُسْتَحِقًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الْأَكْلِ مِنْهُ قَبْلُ وَبَعْدُ، أَوْ بَعْدُ لَا قَبْلُ، أَوْ قَبْلُ لَا بَعْدُ فَمَتَى أَكَلَ مِنْ مَمْنُوعٍ لَزِمَهُ هَدْيٌ كَامِلٌ وَهَلْ ضَمَانُ بَدَلِ الْهَدْيِ فِي الْمَمْنُوعَاتِ مُطْلَقًا حَتَّى فِي أَكْلِهِ مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَدْرُ أَكْلِهِ فَقَطْ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْهَدْيِ الْمَمْنُوعِ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهُ إنْ أَكَلَ لَزِمَهُ هَدْيٌ كَامِلٌ إلَّا فِي نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ إذَا أَكَلَ مِنْهُ فَقَوْلَانِ فِي قَدْرِ اللَّازِمِ لَهُ، وَإِنْ أَمَرَ أَحَدًا بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَإِنْ أَمَرَ غَنِيًّا لَزِمَهُ هَدْيٌ كَامِلٌ إلَّا فِي نَذْرٍ مُعَيَّنٍ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَدْرُ أَكْلِهِ كَذَا يَنْبَغِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْجَارِيَانِ فِي أَكْلِهِ هُوَ، وَإِنْ أَمَرَ فَقِيرًا فَإِنْ كَانَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا إلَّا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ هَدْيٌ كَامِلٌ عَلَى الْمُرْتَضَى، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَقِيرُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَكْلِ صَاحِبِهِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْأَكْلُ أَوْ الْأَمْرُ مِنْ رَبِّهِ، وَأَمَّا الرَّسُولُ فَإِنْ أَمَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَمَرَ مُسْتَحِقًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ إذَا أَمَرَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ، وَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ فَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي كَبِيرِ خش، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرَّسُولِ بَيْنَ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ النُّقُولِ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّسُولَ مِثْلُ رَبِّهَا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَلَوْ فَقِيرًا وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَذَكَرَ الْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ رَبُّهُ، أَوْ وَكِيلُهُ قَدْرًا مِمَّا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ، أَوْ أَمَرَا غَيْرَهُمَا بِالْأَخْذِ مِنْهُ رَدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَيْنَ مَا أَخَذَ وَلَوْ مَطْبُوخًا يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّسُولُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا فِي الرَّسُولِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ، أَوْ أَمَرَ بِالْأَخْذِ وَكَانَ هُوَ أَوْ مَأْمُورُهُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قَدْرَهُ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا فِي خش اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: فَقَدْرُ أَكْلِهِ) أَيْ فَقَدْرُ مَا أَكَلَهُ مِنْ اللَّحْمِ - إنْ عُرِفَ وَزْنُهُ -، وَقِيمَتُهُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ. (قَوْلُهُ: خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ) أَيْ فَالْأَوَّلُ شَهَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي وَالثَّانِي شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَةَ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ صَرْفُهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَهَذَا فِيمَا لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَأَمَّا مَا لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ فَلَا يُطَالَبُ بِقِيمَةِ الْخِطَامِ وَالْجِلَالِ إذَا أَخَذَهُمَا، وَيَفْعَلُ بِهِمَا مَا شَاءَ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَنَدٍ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عبق مِنْ صَرْفِهَا لَهُمْ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: غَيْرُ تَامٍّ) لِأَنَّ فِي أَخْذِ رَبِّهِ مِنْ لَحْمِ الْمَمْنُوعِ الْأَكْلِ مِنْهُ وَكَذَا فِي أَمْرِهِ بِالْأَخْذِ مِنْهُ هَدْيًا كَامِلًا وَفِي أَخْذِهِ الْخِطَامَ وَالْجِلَالَ، أَوْ أَمْرِهِ بِأَخْذِهِمَا قِيمَةَ مَا أَخَذَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ سُرِقَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ) أَيْ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى وَالنَّذْرِ الْمَضْمُونِ لِلْمَسَاكِينِ وَمَا وَجَبَ لِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَلَغَ مَحِلَّهُ) أَيْ وَقَدْ وَقَعَ التَّعَدِّي فِي حَقِّ الْمَسَاكِينِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ مِمَّنْ ثَبَتَ أَنَّهُ سَرَقَهُ، وَصَرَفَهَا لِلْمَسَاكِينِ فِيمَا لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَأَمَّا مَا لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ كَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ سَنَدٍ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عبق مِنْ تَعَيُّنِ صَرْفِهَا لِلْمَسَاكِينِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِيهِ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ سَوَاءً كَانَتْ أُمُّهُ هَدْيًا وَاجِبًا، أَوْ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا لِوُجُوبِ ذَبْحِهِ فِيهَا كَأَصْلِهِ. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرٍ أَيْ غَيْرِ أُمِّهِ) أَيْ وَأُجْرَةُ الْحَمْلِ إنْ اقْتَضَاهَا الْحَالُ مِنْ مَالِ رَبِّهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ) أَيْ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ يُنْدَبُ أَيْ حَمْلُهُ لِمَكَّةَ لِيُنْحَرَ مَعَ أُمِّهِ. (قَوْلُهُ: مَحِلُّ نَظَرٍ) قَالَ بْن عِبَارَةُ الْإِمَامِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ كَمَا فِي نَقْلِ ح تَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ حَمْلِهِ مَعَهَا وَنَصُّهُ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْحَرَهُ مَعَهَا إنْ نَوَى ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي إنْ نَوَى بِهِ الْهَدْيَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ. (قَوْلُهُ: عَلَى إيصَالِهِ بِوَجْهٍ) مِثْلُ سَوْقِهِ

ص: 91

(فَكَالتَّطَوُّعِ) يَعْطَبُ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَيَنْحَرُهُ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَكَذَا إنْ أَمَرَ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُ وَاجِبَةً أَوْ مُتَطَوَّعًا بِهَا.

(وَلَا يَشْرَبُ) الْمُهْدِي بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ (مِنْ اللَّبَنِ)(- وَإِنْ فَضَلَ -) عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا أَيْ يَحْرُمُ إنْ لَمْ يَفْضُلْ، أَوْ أَضَرَّ وَيُكْرَهُ إنْ فَضَلَ (وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ، أَوْ) أَضَرَّ (الْوَلَدَ مُوجَبُ فِعْلِهِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ تَلَفٍ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ أَوْ الْبَدَلُ (وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا) وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا (بِلَا عُذْرٍ) بَلْ يُكْرَهُ فَإِنْ اُضْطُرَّ لِرُكُوبِهَا لَمْ يُكْرَهْ فَإِنْ رَكِبَ حِينَئِذٍ (وَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ) ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ فَقَطْ (وَ) نُدِبَ (نَحْرُهَا) أَيْ الْإِبِلِ (قَائِمَةً) عَلَى قَوَائِمِهَا غَيْرَ مَعْقُولَةٍ (أَوْ) قَائِمَةً (مَعْقُولَةً) مَثْنِيَّةً ذِرَاعُهَا الْيُسْرَى إلَى عَضُدِهَا إنْ خَافَ ضَعْفَهُ عَنْهَا فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ عَلَى الْأَرْجَحِ (وَأَجْزَأَ إنْ ذَبَحَ) أَوْ نَحَرَ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرٌ الْهَدْيَ عَنْهُ أَيْ عَنْ رَبِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَأَ (مُقَلِّدًا) أَنَابَهُ عَنْهُ أَمْ لَا (وَلَوْ نَوَى) الْغَيْرُ الذَّبْحَ (عَنْ نَفْسِهِ إنْ غَلِطَ) فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْأَصْلِ أَنَابَهُ أَمْ لَا وَلَا عَنْ الْمُتَعَمِّدِ أَيْضًا بِخِلَافِ الضَّحِيَّةِ فَتُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُهُ ذَبْحَهَا عَنْ نَفْسِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إنَابَةِ رَبِّهَا لَهُ دُونَ الْهَدْيِ فَهِيَ تُخَالِفُ الْهَدْيَ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ.

(وَلَا يُشْتَرَكُ) أَيْ لَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ (فِي هَدْيٍ) وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا وَأَوْلَى الْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ لَا فِي الذَّاتِ وَلَا فِي الْأَجْرِ وَالْأَقَارِبُ وَالْأَبَاعِدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَإِنْ اشْتَرَكَ لَمْ يُجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَإِنْ)(وُجِدَ) الْهَدْيُ الضَّالُّ، أَوْ الْمَسْرُوقُ (بَعْدَ نَحْرِ بَدَلِهِ)(نُحِرَ) الْمَوْجُودُ أَيْضًا (إنْ قُلِّدَ) لِتَعَيُّنِهِ بِالتَّقْلِيدِ (وَ) إنْ وُجِدَ الضَّالُّ (قَبْلَ نَحْرِهِ) أَيْ نَحْرِ الْبَدَلِ (نُحِرَا مَعًا إنْ قُلِّدَا) لِتَعَيُّنِهِمَا بِالتَّقْلِيدِ (وَإِلَّا) يَكُونَا مُقَلَّدَيْنِ وَالْمَوْضُوعُ وُجُودُ الضَّالِّ قَبْلَ نَحْرِ الْبَدَلِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَقْلِيدٌ أَصْلًا، أَوْ الْمُقَلَّدُ أَحَدَهُمَا (بِيعَ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا عَلَى التَّخْيِيرِ فِي الْأُولَى وَيَتَعَيَّنُ لِلنَّحْرِ الْمُقَلَّدُ فِي الْأَخِيرَةِ وَجَازَ بَيْعُ الْآخَرِ.

ــ

[حاشية الدسوقي]

أَوْ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ وَقَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ هَدْيٌ أَيْ كَبِيرٌ تَامٌّ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: فَكَالتَّطَوُّعِ) هَذَا جَوَابُ " إنْ " الثَّانِيَةِ وَهِيَ وَجَوَابُهَا جَوَابُ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ) أَيْ هَدْيٌ كَبِيرٌ تَامٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ) أَيْ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ مِمَّا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ كَذَا حَمَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ طفى، وَتَعْلِيلُهُمْ النَّهْيَ بِخُرُوجِ الْهَدْيِ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَبِخُرُوجِهِ خَرَجَتْ الْمَنَافِعُ فَشُرْبُهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ فِي الصَّدَقَةِ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ شُرْبُ اللَّبَنِ بِالْأُمِّ، أَوْ بِوَلَدِهَا بِأَنْ أَضْعَفَهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا وَإِلَّا كَانَ شُرْبُهُ مَمْنُوعًا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَضَلَ عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا بَلْ وَإِنْ فَضَلَ فَيُكْرَهُ الشُّرْبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِهَا وَلَا بِوَلَدِهَا وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ) أَيْ أَوْ بِحَلْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ أَوْ بِإِبْقَائِهِ بِضَرْعِهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ مُضْطَرًّا فَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ فَقَطْ فَإِنْ نَزَلَ بَعْدَ الرَّاحَةِ فَلَا يَرْكَبُهَا ثَانِيًا إلَّا إذَا اُضْطُرَّ كَالْأَوَّلِ فَإِنْ رَكِبَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا، وَإِنْ رَكِبَهَا لِعُذْرٍ وَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَتَى أَتْلَفَهَا بِرُكُوبِهِ ضَمِنَهَا، وَإِنَّمَا ثَمَرَةُ الْعُذْرِ عَدَمُ الْإِثْمِ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَنَدٍ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: غَيْرَ مَعْقُولَةٍ) أَيْ بَلْ مُقَيَّدَةً فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ) أَيْ لِأَنَّ نَحْرَهَا قَائِمَةً غَيْرَ مَعْقُولَةٍ - إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُذْرٌ -، وَنَحْرَهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةً مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ كَضَعْفِهِ عَنْهَا وَامْتِنَاعِهَا مِنْ الصَّبْرِ. (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَأَ) لَا بِذَبَحَ، وَإِلَّا بَطَلَتْ الْمُبَالَغَةُ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ فَيَقُولُ: وَأَجْزَأَ عَنْهُ إنْ ذَبَحَهُ، أَوْ نَحَرَهُ غَيْرُهُ مُقَلِّدًا، أَوْ مُشْعِرًا وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ، وَمَحِلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُسْلِمًا لَا إنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يُجْزِئُ وَعَلَى رَبِّهِ بَدَلُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْغَيْرُ الذَّبْحَ عَنْ نَفْسِهِ إنْ غَلِطَ) أَيْ لِأَنَّهُ نَاوٍ لِلْقُرْبَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْأَصْلِ) أَيْ وَلِرَبِّهِ أَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ) أَعْنِي الذَّبْحَ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا وَالِاسْتِنَابَةَ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَدْيَ إذَا ذَبَحَهُ الْغَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ صَاحِبَهُ، سَوَاءٌ وَكَّلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى ذَبْحِهِ أَمْ لَا وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ إذَا ذَبَحَهَا الْغَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّهَا تُجْزِي صَاحِبَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا وَكَّلَهُ عَلَى ذَبْحِهَا.

(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى الْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي دَمٍ لَكَانَ أَشْمَلَ. (قَوْلُهُ: لَا فِي الذَّاتِ) أَيْ بِأَنْ يَحْصُلَ الِاشْتِرَاكُ فِي الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ) أَيْ فَالْهَدْيُ يُخَالِفُ الْأُضْحِيَّةَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا فِي الْأَجْرِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهَدْيَ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ حَتَّى بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْأَجْرِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ اهـ خش. (قَوْلُهُ: الْهَدْيُ الضَّالُّ إلَخْ) أَيْ أَوْ جَزَاءُ الصَّيْدِ الضَّالُّ، أَوْ الْمَسْرُوقُ. (قَوْلُهُ: نُحِرَ الْمَوْجُودُ أَيْضًا) أَيْ وَيَصِيرُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ نَابَ عَنْ الْوَاجِبِ الْمَوْجُودِ، وَقَوْلُهُ: نُحِرَ الْمَوْجُودُ أَيْ وُجُوبًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ لِمَالِهِ لِتَعَيُّنِهِ بِالتَّقْلِيدِ. (قَوْلُهُ: بِيعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) لَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي أَحَدِهِمَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ.

ص: 92