المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب) في النكاح وما يتعلق به - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ٢

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌[شُرُوط وُجُوب الْحَجّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[سُنَن الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُحَرِّمَ بِالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ]

- ‌(بَابُ الذَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ الْمُبَاحِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[الْمُحَرَّمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[الْمَكْرُوهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[بَابٌ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌ الْعَقِيقَةِ وَحُكْمِهَا

- ‌[بَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَشَرَائِطه]

- ‌[كَفَّارَة الْيَمِين]

- ‌(فَصْلٌ) فِي النَّذْرِ، وَأَحْكَامِهِ

- ‌[بَابٌ الْجِهَادَ]

- ‌(فَصْلٌ) عَقْدُ الْجِزْيَةِ

- ‌[بَابٌ الْمُسَابَقَةُ]

- ‌[بَاب بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ مِنْ الْأَحْكَامِ]

- ‌(بَابٌ) فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[أَقْسَام النِّكَاح الْفَاسِد]

- ‌[الْكِفَاءَة فِي النِّكَاح]

- ‌ مَوَانِعِ النِّكَاحِ

- ‌[فَصَلِّ خِيَار أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا وَالْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ]

- ‌ مَا يَتَرَتَّبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ

- ‌[فَصْل وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فِرَاقهُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ

- ‌[الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلِ فِي شُرُوط الصَّدَاق]

- ‌[فَصْل حُكْم تَنَازُع الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاح وَالصَّدَاق أَوْ مَتَاع الْبَيْت وَمَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ]

- ‌[فَصَلِّ الْوَلِيمَة]

- ‌[فَصَلِّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات فِي الْمَبِيت]

- ‌ الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَلَام عَلَى الْخُلْعِ]

- ‌(فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ)

- ‌[فَصَلِّ أَرْكَان الطَّلَاق]

- ‌[فَصْل حُكْم النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا غَيْرَ بَائِنٍ)

- ‌(بَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌[بَاب الظِّهَار وَأَرْكَانَهُ وَكَفَّارَتَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[كِنَايَات الظِّهَار]

- ‌[بَاب اللِّعَان وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌ أَسْبَابُ اللِّعَانِ

- ‌[عدة الْحُرَّة]

- ‌(فَصْلٌ) لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ]

- ‌بَابِ تَدَاخُلِ الْعَدَدِ

- ‌[بَاب أَحْكَامِ الرَّضَاعِ]

- ‌[بَاب أَسْبَابَ النَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةُ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَضَانَةِ]

الفصل: ‌(باب) في النكاح وما يتعلق به

وَبِقِتَالٍ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَصَفِيِّ الْمَغْنَمِ) أَيْ مَا يَخْتَارُهُ مِنْهُ قُبَيْلَ الْقَسْمِ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ.

(وَالْخُمُسِ) صَوَابُهُ خُمُسِ الْخُمُسِ (وَيُزَوِّجَ مِنْ نَفْسِهِ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْوِصَالِ أَيْ وَأَنْ يُزَوِّجَ الْمَرْأَةَ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ لَمْ تَرْضَ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا وَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ (وَمَنْ شَاءَ) عَطْفٌ عَلَى مِنْ نَفْسِهِ أَيْ وَيُزَوِّجَ مَنْ شَاءَ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ بِغَيْرِ، إذْنٍ (وَ) بِإِبَاحَةِ أَنْ يُزَوِّجَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ (بِلَفْظِ الْهِبَةِ) مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ صَدَاقٍ (وَ) بِإِبَاحَةِ (زَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ) مِنْ النِّسَاءِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ (وَ) بِإِبَاحَةِ تَزْوِيجٍ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَا مَهْرٍ وَوَلِيٍّ وَشُهُودٍ) أَيْ بِلَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَةً (وَبِإِحْرَامٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِنَفْسِهِ (وَبِلَا) وُجُوبِ.

(قَسْمٍ) بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (وَ) بِأَنْ (يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ) بِحَقٍّ عَنْ الْغَيْرِ لِعِصْمَتِهِ (وَ) بِأَنْ (يَحْمِيَ) الْمَوَاتَ (لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ (وَ) بِأَنْ (لَا يُورَثَ) ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» .

[دَرْسٌ]

(بَابٌ) فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

وَهُوَ بَابٌ مُهِمٌّ يَنْبَغِي مَزِيدُ الِاعْتِنَاءِ بِهِ وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ رَغْبَةٌ أَوْ لَا فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْشَهُ نُدِبَ لَهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَبِقِتَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ فَجَأَهُ الْعَدُوُّ أَمْ لَا، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهَا بِقِتَالٍ إلَّا إذَا فَجَأَهُ الْعَدُوُّ.

(قَوْلُهُ: وَالْخُمُسُ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ خَوَاصِّهِ عليه الصلاة والسلام صَفِيُّ الْمَغْنَمِ وَالِاسْتِبْدَادُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ أَوْ بِالْخُمُسِ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَكَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي مِنْهُمَا الِاسْتِبْدَادُ بِالْخُمُسِ بِتَمَامِهِ فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَشْهُرُ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِلَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَةً) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُجْتَمِعَةً فِي النَّفْيِ، أَيْ فَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ: وَبِلَا مَهْرٍ، يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ.

(قَوْلُهُ: وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهَبْتُك يَا فُلَانَةُ لِنَفْسِي أَوْ لِفُلَانٍ قَاصِدًا بِذَلِكَ إنْكَاحَهُ إيَّاهَا مِنْ غَيْرِ صَدَاقٍ ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً.

(قَوْلُهُ: وَبِإِحْرَامٍ) أَيْ مِنْ خَصَائِصِهِ عليه الصلاة والسلام أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ نِكَاحَهَا أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِهِمَا مَعًا.

(قَوْلُهُ: وَبِلَا وُجُوبِ قَسْمٍ) أَيْ أَنَّهُ خُصَّ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمَبِيتِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ.

(قَوْلُهُ: وَيْحَكُمْ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ بِحَقٍّ عَلَى الْغَيْرِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَدُوًّا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ الْجَوْرِ فَلَا يُخْشَى وُقُوعُ الْجَوْرِ مِنْهُ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَدُوًّا لَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ حَقٌّ عِنْدَ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا لِوَلَدِهِ وَحُكْمُهُ بِهِ بَاطِلٌ وَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ.

(قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَحْمِيَ الْمَوَاتَ لِنَفْسِهِ) أَيْ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ حَمَى الْبَقِيعَ وَحَمَى ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ مِنْ الرَّبَذَةِ لِلْقَاحَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَحْمِي الْقَلِيلَ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ لِدَوَابِّ الْجِهَادِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُورَثَ) أَيْ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَكَانَ مَا تَرَكَهُ صَدَقَةً لِعُمُومِ فُقَرَائِهِمْ وَقِيلَ: لِئَلَّا يَتَمَنَّى وَارِثُهُ مَوْتَهُ فَيَهْلِكُ وَقِيلَ: لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ حَتَّى قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ} [مريم: 31] . وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَا تَرَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ صَدَقَةٌ كَانَ لَهُمْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِمْ، كَذَا فِي المج وَمُقْتَضَى اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَوْنِهِ لَا يُورَثُ أَنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ الرَّاجِحُ حُكْمًا فِي ح، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ أُمِّ أَيْمَنَ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةِ وَبَعْضَ غَنَمٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا أَنَّهُمْ لَا يُورَثُونَ لَا يَرِثُونَ لِئَلَّا يَسْتَشْعِرَ مُورِثُهُ أَنَّهُ يُحِبُّ مَوْتَهُ فَيَكْرَهُهُ فَيَهْلِكُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[بَاب فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

(بَابٌ فِي النِّكَاحِ.)

(قَوْلُهُ: فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا) أَيْ إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ) أَيْ أَوْ أَدَّى إلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ إعْلَامِهَا بِذَلِكَ اهـ خش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَكَانَ يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ النِّكَاحُ، وَلَوْ أَدَّى لِضَرَرِ الزَّوْجَةِ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، أَوْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّامِلِ وَمُنِعَ لِضَرَرٍ بِامْرَأَةٍ لِعَدَمِ وَطْءٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ تَكَسُّبٍ بِمُحَرَّمٍ وَلَمْ يَخَفْ عَنَتًا اهـ. وَلَكِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ رَحَّالٍ بِأَنَّ الْخَائِفَ مِنْ الْعَنَتِ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ فِي طَوْقِهِ كَمَا هُوَ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ التَّزَوُّجِ الْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ فِعْلُ مُحَرَّمٍ لِدَفْعِ مُحَرَّمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مُحَرَّمٌ لِدَفْعِ مُحَرَّمٍ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إذَا خَافَ الزِّنَا وَجَبَ النِّكَاحُ

ص: 214

إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى حَرَامٍ فَيَحْرُمَ وَغَيْرُ الرَّاغِبِ إنْ أَدَّاهُ إلَى قَطْعِ مَنْدُوبٍ كُرِهَ، وَإِلَّا أُبِيحَ إلَّا أَنْ يَرْجُوَ نَسْلًا أَوْ يَنْوِيَ خَيْرًا مِنْ نَفَقَةٍ عَلَى فَقِيرَةٍ أَوْ صَوْنٍ لَهَا فَيَنْدُبَ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى مُحَرَّمٍ، وَإِلَّا حَرُمَ وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ) أَيْ لِرَاغِبٍ فِي الْوَطْءِ أَوْ فِيمَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ فِي حَالِهِ وَمَنْزِلُهُ رَجَا نَسْلًا أَوْ لَا أَوْ غَيْرُ رَاغِبٍ وَرَجَا النَّسْلَ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ حُكْمًا (ذِي أُهْبَةٍ) أَيْ قُدْرَةٍ عَلَى صَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ (نِكَاحُ بِكْرٍ) بَلْ الْبِكْرُ مَنْدُوبٌ مُسْتَقِلٌّ فَالْأَوْلَى وَبِكْرٌ بِالْعَطْفِ.

(وَ) نُدِبَ لِلْخَاطِبِ (نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) إنْ لَمْ يَقْصِدْ لَذَّةً وَإِلَّا حَرُمَ (فَقَطْ) دُونَ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ فَلَا يَجُوزُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (بِعِلْمٍ) مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا وَلَهُ تَوْكِيلُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَظَرِهِمَا وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْوَكِيلَةِ نَظَرٌ زَائِدٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا امْرَأَةٌ لَا مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَكِيلَةٌ، إذْ الْمُوَكِّلُ لَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا.

(وَحَلَّ لَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ مُبِيحٍ لِلْوَطْءِ نَظَرُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ جَسَدِ صَاحِبِهِ (حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ) وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ نَظَرَ فَرْجِهَا يُورِثُ الْعَمَى مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ (كَالْمِلْكِ) التَّامِّ الْمُسْتَقِلِّ بِهِ دُونَ مَانِعٍ فَيَحِلُّ لَهُ وَلِلْأُنْثَى الْمَمْلُوكَةِ نَظَرُ جَمِيعِ الْجَسَدِ حَتَّى الْفَرْجِ بِخِلَافِ مُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَمُبَعَّضَةٍ وَمُشْتَرَكَةٍ وَمَحْرَمٍ وَذَكَرٍ مَمْلُوكٍ وَخُنْثَى (وَ) حَلَّ لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ (تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ) وَطْءِ (دُبُرٍ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

وَلَوْ أَدَّى لِلْإِنْفَاقِ مِنْ حَرَامٍ، وَقَدْ يُقَالُ: إذَا اسْتَحْكَمَ الْأَمْرُ فَالْقَاعِدَةُ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ حَيْثُ بَلَغَ الْإِلْجَاءُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا بِالزِّنَا جَازَ لَهَا الزِّنَا كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى حَرَامٍ) كَأَنْ يَضُرَّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ أَوْ التَّكَسُّبِ مِنْ حَرَامٍ أَوْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوْقَاتِهَا لِاشْتِغَالِهِ بِتَحْصِيلِ نَفَقَتِهَا.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى حَرَامٍ وَإِلَّا حَرُمَ) عُلِمَ مِمَّا قَالَهُ أَنَّ الرَّاغِبَ لَهُ تَارَةً يَكُونُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَتَارَةً يَكُونُ مَنْدُوبًا وَتَارَةً يَكُونُ حَرَامًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّاغِبِ لَهُ فَهُوَ إمَّا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ أَوْ حَرَامٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) يُقَيَّدُ الْمَنْعُ بِمَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِعَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ وَإِلَّا جَازَ النِّكَاحُ إنْ رَضِيَتْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَكَذَلِكَ الرَّشِيدَةُ فِي الْإِنْفَاقِ، وَأَمَّا الْإِنْفَاقُ مِنْ كَسْبٍ حَرَامٍ فَلَا يَجُوزُ مَعَهُ النِّكَاحُ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ) أَيْ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ فَهِيَ عَارِضَةٌ لَهُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ فِيمَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ) أَيْ أَوْ لِرَاغِبٍ فِي امْرَأَةٍ تَقُومُ بِشَأْنِهِ

(قَوْلُهُ: وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) أَيْ حِينَ الْخِطْبَةِ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ النَّظَرَ مُسْتَحَبٌّ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ عَرَفَةَ الِاسْتِحْبَابَ إلَّا عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ اُنْظُرْ طفى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى الْإِذْنِ كَمَا يُنْدَبُ نَظَرُ الزَّوْجِ مِنْهَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ يُنْدَبُ أَنْ تَنْظُرَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ كَمَا فِي المج وَقَوْلُهُ: وَكَفَّيْهَا أَيْ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا فَالْمُرَادُ يَدَيْهَا لِكُوعَيْهَا، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِلْخَاطِبِ فِي نَظَرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ يَدُلُّ عَلَى الْجَمَالِ وَعَدَمِهِ وَالْيَدَانِ يَدُلَّانِ عَلَى خَصَابَةِ الْبَدَنِ وَطَرَاوَتِهِ وَعَلَى عَدَمِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُرَادُ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى دُونَ غَيْرِهِمَا فَلَا يُنْدَبُ نَظَرُهُ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ.

(قَوْلُهُ: بِعِلْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرٍ وَقَوْلُهُ: وَكُرِهَ اسْتِغْفَالُهَا أَيْ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ أَهْلُ الْفَسَادِ لِنَظَرِ مَحَارِمِ النَّاسِ وَيَقُولُونَ: نَحْنُ خُطَّابٌ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الِاسْتِغْفَالِ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ سَأَلَهَا فِي النَّظَرِ لِمَا ذُكِرَ تُجِيبُهُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ أَوْ إذَا سَأَلَ وَلِيَّهَا يُجِيبُهُ لِذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُجْبَرَةً أَوْ جَهِلَ الْحَالَ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ عَدَمَ الْإِجَابَةِ حَرُمَ النَّظَرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً وَإِلَّا كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا جَائِزًا؛ لِأَنَّ نَظَرَهُمَا فِي مَعْرِضِ النِّكَاحِ مَظِنَّةُ قَصْدِ اللَّذَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَوْكِيلُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَظَرِهِمَا) فَإِذَا وَكَّلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ نُدِبَ لَهُمَا النَّظَرُ كَمَا يُنْدَبُ لِمُوَكِّلِهِمَا وَهُوَ الْخَاطِبُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ التَّوْكِيلِ عَلَى النَّظَرِ صَرَّحَ بِهِ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ وَنَصُّ الْبُرْزُلِيِّ اُنْظُرْ هَلْ لَهُ أَنْ يُفَوِّضَ لِوَكِيلِهِ فِي النَّظَرِ إلَيْهِمَا عَلَى حَسْبِ مَا كَانَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مَفْسَدَةً مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِمَا وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ نَظَرَ الْخَاطِبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِوَكِيلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: لَا مَنْدُوبٌ) أَيْ لَا أَنَّ نَظَرَهَا لِلزَّائِدِ مِنْهُ مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَكِيلَةٌ.

(قَوْلُهُ: فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) أَيْ بِمُجَرَّدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَقَوْلُهُ: مُبِيحٌ لِلْوَطْءِ احْتِرَازًا عَمَّا قَبْلَ الْإِشْهَادِ مَثَلًا وَعَنْ نِكَاحِ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُبِيحٍ لِلْوَطْءِ لِأَنَّ لِسَيِّدِهِ الْخِيَارَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ) أَيْ فَيَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ نَظَرُ فَرْجِ صَاحِبِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لَكِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلطِّبِّ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي الْبَصَرَ وَيُورِثُ قِلَّةَ الْحَيَاءِ فِي الْوَلَدِ.

(قَوْلُهُ: وَمَا وَرَدَ إلَخْ) لَفْظُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي الْجَامِعِ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى فَرْجِهَا» ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى فَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعُهُ النَّهْيُ حَالَةَ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ النَّظَرِ وَأَحْرَى فِي غَيْرِ الْجِمَاعِ.

(قَوْلُهُ: مُنْكَرًا) أَيْ فَهُوَ مَوْضُوعٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.

(قَوْلُهُ: الْمُسْتَقَلِّ بِهِ) أَيْ الَّذِي اسْتَقَلَّ وَانْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: دُونَ مَانِعٍ) أَيْ مِنْ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا كَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَالْمُكَاتَبَةِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَمُبَعَّضَةٍ) الْمُبَعَّضَةُ

ص: 215

فَيَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ بِلَا اسْتِمْنَاءٍ.

(وَ) حَلَّ بَلْ نَدْبٍ (خُطْبَةٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِأَلْفَاظٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى حَمْدِ اللَّهِ وَصَلَاةٍ عَلَى رَسُولِهِ وَآيَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَمْرٍ يَتَقَوَّى (بِخِطْبَةٍ) أَيْ عِنْدَهَا بِكَسْرِ الْخَاءِ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ (وَ) عِنْدَ (عَقْدٍ) وَالشَّأْنُ أَنْ يَكُونَ الْبَادِئُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ هُوَ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ وَعِنْدَ الْعَقْدِ هُوَ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ، فَهِيَ أَرْبَعُ خُطَبٍ فَالْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْخُطْبَةِ غَيْرُ مُضِرٍّ (وَ) نُدِبَ (تَقْلِيلُهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ.

(وَإِعْلَانُهُ) أَيْ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْخِطْبَةِ بِالْكَسْرِ فَيَنْبَغِي إخْفَاؤُهَا.

(وَ) نُدِبَ (تَهْنِئَتُهُ) بِالْهَمْزِ أَيْ الْعَرُوسِ الشَّامِلِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَيْ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْبِنَاءِ نَحْوَ فَرِحْنَا لَكُمْ وَيَوْمٌ مُبَارَكٌ وَسَرَّنَا مَا فَعَلْتُمْ (وَالدُّعَاءُ لَهُ) أَيْ الْعَرُوسِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْبِنَاءِ نَحْوَ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَعَلَ مِنْكُمَا الذُّرِّيَّةَ الصَّالِحَةَ وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَسَعَةِ رِزْقٍ.

(وَ) نُدِبَ (إشْهَادُ عَدْلَيْنِ) فَغَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ مَسْتُورٍ وَفَاسِقٍ عَدَمٌ (غَيْرَ الْوَلِيِّ) أَيْ غَيْرَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ وَكِيلَهُ فَشَهَادَتُهُ عَدَمٌ (بِعَقْدِهِ) أَيْ عِنْدَهُ هَذَا هُوَ مَصَبُّ النَّدْبِ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْبِنَاءِ فَوَاجِبٌ شُرِطَ (وَفُسِخَ) النِّكَاحُ (إنْ دَخَلَا بِلَاهُ) أَيْ بِلَا إشْهَادٍ بِطَلْقَةٍ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ جَبْرِيٌّ مِنْ الْحَاكِمِ وَيُحَدَّانِ إذَا أَقَرَّا بِالْوَطْءِ أَوْ ثَبَتَ الْوَطْءُ بِأَرْبَعَةٍ كَالزِّنَا

ــ

[حاشية الدسوقي]

مُحْتَرَزُ التَّامِّ وَالْمُشْتَرَكَةُ مُحْتَرَزُ الْمُسْتَقَلِّ بِهِ وَالْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ وَالْمَحْرَمُ وَالذَّكَرُ مُحْتَرَزٌ بِلَا مَانِعٍ.

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ) أَيْ وَلَوْ بِوَضْعِ الذَّكَرِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِظَاهِرِهِ فَمُهُ مِنْ خَارِجٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِظَاهِرِ الدُّبُرِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ قَائِلًا: وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ كَسَائِرِ جَسَدِ الْمَرْأَةِ وَجَمِيعُهُ مُبَاحٌ، إذْ لَمْ يَرِدْ مَا يَخُصُّ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ بِخِلَافِ بَاطِنِهِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ ح وَاللَّقَانِيُّ خِلَافًا لتت تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وَالْأَقْفَهْسِيِّ حَيْثُ قَالُوا: لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِالدُّبُرِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: بِلَا اسْتِمْنَاءٍ) قَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عبق قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ كَمَا فِي ح خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْنَاءِ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَالشَّأْنُ) أَيْ الْمَنْدُوبُ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ الْبَادِئُ) أَيْ بِالْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ وَقَوْلُهُ: عِنْدَ الْخِطْبَةِ أَيْ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]{وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] وَ {اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا} [الأحزاب: 70] الْآيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَوْ فَإِنَّ فُلَانًا رَغِبَ فِيكُمْ وَيُرِيدُ الِانْضِمَامَ إلَيْكُمْ وَالدُّخُولَ فِي زُمْرَتِكُمْ وَفَرَضَ لَكُمْ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا وَكَذَا، فَانْكِحُوهُ فَيَقُولُ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَجَبْنَاهُ لِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ وَالْبَادِئُ بِالْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ عِنْدَ الْعَقْدِ.

(قَوْلُهُ: هُوَ الْوَلِيُّ) أَيْ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ.

(قَوْلُهُ: فَهِيَ أَرْبَعُ خُطَبٍ) اثْنَتَانِ عِنْدَ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ وَاحِدَةٌ مِنْ الزَّوْجِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَاثْنَتَانِ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَاحِدَةٌ مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَوْ وَكِيلِهِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْإِيجَابِ) أَيْ مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ.

(قَوْلُهُ: وَالْقَبُولِ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: بِالْخُطْبَةِ) الصَّادِرَةِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْخُطْبَةِ) قَالَ عج ذَكَرَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ أَنَّ أَقَلَّهَا أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ زَوَّجْتُك بِنْتِي مَثَلًا بِكَذَا، وَيَقُولُ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ بَعْدَ مَا مَرَّ مِنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَبِلْت نِكَاحَهَا لِنَفْسِي أَوْ لِمُوَكِّلِي بِالصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: وَإِعْلَانُهُ) أَيْ وَنُدِبَ إعْلَانُهُ أَيْ إظْهَارُهُ وَإِشْهَارُهُ بِإِطْعَامِ الطَّعَامِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَفْشُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ» .

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخِطْبَةِ بِالْكَسْرِ فَيَنْبَغِي إخْفَاؤُهَا) أَيْ خَشْيَةَ كَلَامِ الْمُفْسِدِينَ

. (قَوْلُهُ: أَيْ الْعَرُوسِ) أَيْ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَقَامِ

(قَوْلُهُ: فَغَيْرُ الْعَدْلِ إلَخْ) هَذَا عِنْدَ وُجُودِ الْعُدُولِ، وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِمْ فَيَكْفِي اثْنَانِ مَسْتُورٌ حَالُهُمَا وَقِيلَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ الشُّهُودِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ وَكِيلَهُ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، بَلْ وَلَوْ تَوَلَّاهُ وَكِيلُهُ بِإِذْنِهِ وَقَوْلُهُ: فَشَهَادَتُهُ أَيْ فَشَهَادَةُ مَنْ ذُكِرَ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ وَوَكِيلُهُ عُدِمَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ الَّذِي لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ لِتَوَلِّي مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي ح.

(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ مَصَبُّ النَّدْبِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى النِّكَاحِ وَاجِبٌ وَكَوْنُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ مَنْدُوبًا زَائِدٌ عَلَى الْوَاجِبِ فَإِنْ حَصَلَ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَ الْعَقْدِ كَانَ وَاجِبًا عِنْدَ الْبِنَاءِ.

(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ النِّكَاحُ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِصِحَّتِهِ وَقَوْلُهُ: وَيُحَدَّانِ إذَا أَقَرَّا إلَخْ أَيْ وَإِلَّا عُزِّرَا فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا بَلْ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ مَخَافَةَ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ اجْتَمَعَا فِي خَلْوَةٍ عَلَى فَسَادٍ يَدَّعِيَانِ سَبْقَ عَقْدٍ بِلَا إشْهَادٍ فَيُؤَدِّي لِرَفْعِ حَدِّ الزِّنَا.

(قَوْلُهُ: بَائِنَةٌ) بِالرَّفْعِ أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ لَا بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِطَلْقَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ: طَلَّقْتهَا عَلَيْهِ وَلَا يَقُولُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِذَا قَالَ الْحَاكِمُ طَلَّقْتُهَا عَلَيْهِ وَقَعَ ذَلِكَ طَلْقَةً بَائِنَةً.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَاكِمِ) أَيْ وَكُلُّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ كَانَ بَائِنًا إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخٌ جَبْرِيٌّ مِنْ الْحَاكِمِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا كَانَ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّجْعِيِّ تَقَدُّمُ وَطْءٍ صَحِيحٍ وَلَمْ

ص: 216

إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَشْوٌ (وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِمَا (إنْ فَشَا) النِّكَاحُ بِوَلِيمَةٍ أَوْ ضَرْبِ دُفٍّ أَوْ دُخَانٍ أَوْ كَانَ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ عَلَى الدُّخُولِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ غَيْرَ الْوَلِيِّ (وَلَوْ عَلِمَ) كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وُجُوبَ الْإِشْهَادِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَحُرْمَةَ الدُّخُولِ بِلَاهُ.

(وَحَرُمَ خِطْبَةُ امْرَأَةٍ رَاكِنَةٍ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمُجْبِرِهَا (لِغَيْرِ) خَاطِبٍ (فَاسِقٍ) فِي دِينِهِ مِنْ صَالِحٍ أَوْ مَجْهُولٍ، وَلَوْ كَانَ الْخَاطِبُ صَالِحًا فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ، أَمَّا الرَّاكِنَةُ لِلْفَاسِقِ فَلَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا إنْ كَانَ الثَّانِي صَالِحًا أَوْ مَجْهُولًا وَإِلَّا حَرُمَ فَفِي الْمَفْهُومَةِ تَفْصِيلٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعٌ وَالْحُرْمَةَ فِي سَبْعَةٍ مِنْهَا إنْ قُدِّرَ صَدَاقٌ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ) خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ (وَفُسِخَ) عَقْدُ الثَّانِي وُجُوبًا بِطَلَاقٍ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ فِيمَا يَظْهَرُ (إنْ لَمْ يَبْنِ) الثَّانِي بِهَا وَإِلَّا مَضَى، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمَسِيسَ فَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ إرْخَاءُ السُّتُورِ.

(وَ) حَرُمَ (صَرِيحُ)(خِطْبَةِ) امْرَأَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ مِنْ غَيْرِهِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ لَا مِنْ طَلَاقِهِ هُوَ فَيَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالثَّلَاثِ (وَ) حَرُمَ (مُوَاعَدَتُهَا) بِأَنْ يَعِدَهَا وَتَعِدَهُ، وَأَمَّا الْعِدَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمَكْرُوهٌ كَمَا يَأْتِي (كَوَلِيِّهَا) تَشْبِيهٌ فِي تَحْرِيمِ صَرِيحِ الْخِطْبَةِ مِنْهُ وَمُوَاعَدَتِهِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مُوَاعَدَةَ غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِغَيْرِ عِلْمِهَا كَالْعِدَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيُكْرَهُ (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا)

ــ

[حاشية الدسوقي]

يَحْصُلْ ذَلِكَ هُنَا وَلِذَا كَانَ الطَّلَاقُ هُنَا بَائِنًا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ أَوْ لَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَشْوٌ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَيُحَدَّانِ.

(قَوْلُهُ: إنْ فَشَا النِّكَاحُ) جَعَلَ الشَّرْحُ فَاعِلَ فَشَا ضَمِيرَ النِّكَاحِ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَعَلَهُ عبق ضَمِيرَ الدُّخُولِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ طفى: وَالْكُلُّ صَحِيحٌ، إذْ الْقَصْدُ نَفْيُ الِاسْتِتَارِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ عَلَى الدُّخُولِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ وَحُدَّا إنْ أَقَرَّا بِالْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ فَاشِيًا أَوْ يَكُونَ عَلَى الْعَقْدِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَيُدْرَأُ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ فَانْظُرْ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى الدُّخُولِ، فَقَدْ تَبِعَ فِيهِ عج وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ بْن وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْ بْن فَإِنَّ ح نَقَلَ مَا ذَكَرَهُ عج عَنْ اللُّبَابِ، وَكَذَا غَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِمُجْبِرِهَا) أَيْ بِرُكُونِهِ وَعَدَمِ رُكُونِهِ فَإِذَا رَدَّ وَلِيُّ الْمُجْبَرَةِ لَمْ تَحْرُمْ خِطْبَتُهَا، وَكَذَا إذَا رَدَّتْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ خِطْبَةَ الْأَوَّلِ لَمْ تَحْرُمْ خِطْبَتُهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رُكُونُ الْمُجْبَرَةِ مَعَ رَدِّ مُجْبِرِهَا وَلَا رَدُّهَا مَعَ رُكُونِهِ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رُكُونُ أُمِّهَا أَوْ وَلِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبِرِ مَعَ رَدِّهَا وَلَا رَدُّ أُمِّهَا أَوْ وَلِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبِرِ مَعَ رِضَاهَا

وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَّ الْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا بَعْدَ الرُّكُونِ لِلْخَاطِبِ لَا يَحْرُمُ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّدُّ لِأَجْلِ خِطْبَةِ الثَّانِي فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْخَاطِبَ الثَّانِيَ وَادَّعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَنَّهَا كَانَتْ رَجَعَتْ عَنْ الرُّكُونِ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ خِطْبَةِ الثَّانِي، وَادَّعَى الْأَوَّلُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِسَبَبِ خِطْبَةِ الثَّانِي وَلَا قَرِينَةَ لِأَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ عج أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا وَقَوْلِ مُجْبِرِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِمَا وَلِأَنَّ دَعْوَاهُمَا مُوجِبٌ لِلصِّحَّةِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْخَاطِبِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَالْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْخَاطِبُ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْخَاطِبُ الثَّانِي فَاسِقًا أَوْ مَجْهُولًا حَالُهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ صَالِحًا.

(قَوْلُهُ: فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَاطِبَ الْأَوَّلَ الَّذِي حَصَلَ الرُّكُونُ إلَيْهِ إمَّا صَالِحٌ أَوْ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَالْخَاطِبَ الثَّانِيَ إمَّا صَالِحٌ أَوْ مَجْهُولُ الْحَالِ أَوْ فَاسِقٌ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ سِتَّةٌ.

(قَوْلُهُ: وَالْحُرْمَةُ فِي سَبْعَةٍ) أَيْ وَالْجَوَازُ فِي اثْنَيْنِ وَهُمَا خِطْبَةُ صَالِحٍ أَوْ مَجْهُولِ الْحَالِ عَلَى فَاسِقٍ.

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ) أَيْ الْقَائِلِ لَا حُرْمَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ السَّبْعِ إلَّا إذَا قَدَّرَ الصَّدَاقَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْمَوَّاقِ مُقْتَضَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَشْهُورٌ وَعَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِخِلَافِ بِأَنْ يَقُولَ وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ خِلَافٌ.

(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَحَاصِلُهَا الْفَسْخُ مُطْلَقًا بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَعَدَمُ الْفَسْخِ مُطْلَقًا وَالْفَسْخُ إنْ لَمْ يَبْنِ لَا إنْ بَنَى وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ فِي فَسْخِهِ ثَالِثُ الرِّوَايَاتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَرْجِيحًا أَصْلًا مَعَ أَنَّ أَبَا عُمَرَ شَهَرَ الْفَسْخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ تَشْهِيرَهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ لَكِنْ حَذَفَ مِنْهُ الِاسْتِحْبَابَ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّ أَبِي عُمَرَ فِي الْكَافِي وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّهُ تَعَدَّى مَا نُدِبَ إلَيْهِ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا مَضَى النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْسَخْ اهـ نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْفَسْخَ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ مُسَامَحَةِ الْأَوَّلِ لَهُ فَإِنْ سَامَحَهُ فَلَا فَسْخَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَضَى) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ بَنَى بِهَا مَضَى وَمَحَلُّ الْفَسْخِ أَيْضًا مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الثَّانِي وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ كَالْحَنَفِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ لِلْكَرَاهَةِ.

(قَوْلُهُ: إرْخَاءُ السُّتُورِ) أَيْ الْخَلْوَةُ سَوَاءٌ حَصَلَ إمْسَاسٌ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ صَرِيحُ خِطْبَةِ امْرَأَةٍ مُعْتَدَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا، وَقَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ الْمُنَاسِبُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَرِّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ بَلْ لَهُ تَزَوُّجُهَا فِيهَا حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ الثَّلَاثِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعِدَهَا وَتَعِدَهُ) أَيْ بِأَنْ يَتَوَثَّقَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ غَيْرَهُ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَيْ وَهُوَ الَّذِي حَكَى ابْنُ رُشْدٍ

ص: 217

تَشْبِيهٌ فِي حُرْمَةِ الْخِطْبَةِ وَأَرَادَ بِالزِّنَا مَا يَشْمَلُ الْغَصْبَ، وَلَوْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَاءَ الزِّنَا فَاسِدٌ وَلِذَا لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا تَخَلَّقَ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ، وَإِنْ مِنْ زِنًا لِيَشْمَلَ الْغَصْبَ وَغَيْرَهُ كَانَ أَوْلَى.

(وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ أَوْ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ غَيْرِهِ (بِوَطْءٍ) بِنِكَاحٍ بِأَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَيَطَأَهَا فِيهَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْوَطْءُ (بِشُبْهَةٍ) لِنِكَاحٍ بِأَنْ يَطَأَهَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ ثَمَانِي صُوَرٍ؛ لِأَنَّ مَنْ وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ إمَّا مَحْبُوسَةٌ بِعِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ بِاسْتِبْرَاءٍ مِنْ زِنًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَصْبٍ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَحْبُوسَةُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ دُخُولُهَا هُنَا إلَّا أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْكٍ كَعَكْسِهِ، ثُمَّ بَالَغَ عَلَى تَأْبِيدِ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ بِقَوْلِهِ [، وَلَوْ] كَانَ الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ وَاقِعًا (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ أَيْ مَعَ عَقْدٍ فِيهَا، ثُمَّ يَطَؤُهَا بَعْدَهَا مُسْتَنِدًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ وَلَا تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَا يَحْرُمُ، وَلَوْ صُرِّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ.

(وَ) تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا (بِمُقَدِّمَتِهِ) أَيْ النِّكَاحِ مِنْ قُبْلَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ (فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَا فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِمُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ أَيْ الْمُسْتَنِدَةِ لِعَقْدٍ دُونَ الْمُسْتَنِدَةِ لِشُبْهَتِهِ، فَمَنْ قَبَّلَ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ وَعُطِفَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ قَوْلُهُ:(أَوْ) كَانَ وَطْؤُهُ لَهَا (بِمِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ (كَعَكْسِهِ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي حُرْمَةِ الْخِطْبَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: تَشْبِيهٌ فِي حُرْمَةِ الْخِطْبَةِ وَالْمُوَاعَدَةِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا.

وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ زِنًا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ أَوْ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ فِي تَحْرِيمِ التَّصْرِيحِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا بِالْخِطْبَةِ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُوَاعَدَةِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا بِالنِّكَاحِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا تَخَلَّقَ مِنْهُ أَيْ فَهُوَ كَمَاءِ الْغَيْرِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ مِنْ زِنًا لِيَشْمَلَ الْغَصْبَ وَغَيْرَهُ) أَيْ لِيَشْمَلَ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ غَصْبٍ وَغَيْرِهِ كَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ مِنْ شُبْهَةِ مِلْكٍ أَوْ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ، وَقَدْ يُقَالُ: إذَا حَرُمَ مَا ذُكِرَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الزِّنَا فَأَحْرَى غَيْرُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءَاتِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الزِّنَا أَخَفُّهَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُحْتَاجُ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّصْوِيبِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقِ غَيْرِهِ) هَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ.

(قَوْلُهُ: بَائِنًا) وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَكَأَنَّهُ زَنَى بِزَوْجَةِ الْغَيْرِ وَلَا يَحْرُمُ بِالزِّنَا حَلَالٌ وَهَلْ يُحَدُّ الْوَاطِئُ لِأَنَّهُ زَانٍ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؟ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْحَدِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ اهـ عَدَوِيٌّ وَفِي بْن أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ التَّأْبِيدِ فِي الرَّجْعِيَّةِ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ فِي الرَّجْعِيَّةِ التَّحْرِيمُ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُسْتَبْرَأَةُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنْ غَيْرِهِ بِسَبَبِ زِنًا ذَلِكَ الْغَيْرِ أَوْ اغْتِصَابِهِ لَا إنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ زِنَاهُ أَوْ اغْتِصَابِهِ هُوَ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَمَا فِي خش وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِوَطْءِ الْمَحْبُوسَةِ مِنْ زِنَا غَيْرِهِ أَوْ اغْتِصَابِهِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشَونِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا) أَيْ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ أَوْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُهُ: وَيَطَأَهَا فِيهَا أَيْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ.

(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ ثَمَانِيَ صُوَرٍ) أَيْ يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَصْبٍ كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْكٍ) أَيْ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ بِمِلْكٍ كَعَكْسِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَهَا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ بِالنِّكَاحِ وَاقِعًا فِي الْعِدَّةِ، بَلْ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ وَأَرَادَ بِالْعِدَّةِ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَهَا رُدَّ بِلَوْ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ أَنَّ الْوَطْءَ بِالنِّكَاحِ كَالْوَطْءِ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ لَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْعِدَّةِ لَا إنْ كَانَ بَعْدَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْبُوسَةَ بِعِدَّةِ النِّكَاحِ أَوْ بِشُبْهَتِهِ أَوْ بِسَبَبِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ زِنَا غَيْرِهِ أَوْ غَصْبِهِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ وَوُطِئَتْ بِالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِمَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا، وَأَمَّا إذَا وُطِئَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْمَحْبُوسَةُ لِلْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَى الْوَاطِئِ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ لَهَا زَمَنَ الْعِدَّةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ لَا إنْ كَانَ بَعْدَ انْقِضَائِهِمَا

(قَوْلُهُ: وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِنْ شُبْهَتِهِ وَقَوْلُهُ: بِمُقَدِّمَتِهِ أَيْ الْمُسْتَنِدَةِ لِعَقْدٍ فَإِذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِنْ شُبْهَتِهِ وَعَقَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَبَّلَهَا أَوْ بَاشَرَهَا فِي الْعِدَّةِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ لَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ زِنَا غَيْرِهِ أَوْ غَصْبِهِ أَوْ لِانْتِقَالِ مِلْكٍ أَوْ لِشُبْهَةِ مِلْكٍ وَعَقَدَ عَلَيْهَا زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَبَّلَهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ مُسْتَنِدًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ لَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَصُوَرُ الْمُقَدِّمَاتِ الَّتِي يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِيهَا سِتَّةٌ: وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَتْ مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَالْحَالُ أَنَّ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ حَصَلَتْ فِي الْعِدَّةِ مُسْتَنِدَةً لِنِكَاحٍ أَيْ عَقْدٍ لَا إنْ حَصَلَتْ فِيهَا مُسْتَنِدَةً لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ أَوْ حَصَلَتْ بَعْدَهَا كَانَتْ مُسْتَنِدَةً لِنِكَاحٍ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْوَطْءَ

ص: 218

بِأَنْ يَطَأَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَهِيَ مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ كَأَنْ يَطَأَ مَنْ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ أَيْضًا فَصُوَرُ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِوَطْءٍ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ وَالثَّمَانِيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ.

(لَا) يَتَأَبَّدُ (بِعَقْدٍ) عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ (أَوْ بِزِنًا) فِي وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ وَمُرَادُهُ بِالزِّنَا مَا يَشْمَلُ الْغَصْبَ فَصُوَرُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً (أَوْ) وَطِئَهَا (بِمِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ بِأَنْ ظَنَّهَا أَمَتَهُ وَكَانَ حَبَسَهَا (عَنْ مِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ عَنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ مُضَافَةٌ لِلِاثْنَيْ عَشْرَ قَبْلَهَا لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ فَصُوَرُ عَدَمِ التَّأْبِيدِ عِشْرُونَ وَصُوَرُ التَّأْبِيدِ سِتَّ عَشْرَةَ فَالْمَجْمُوعُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ وَهِيَ الْمَحْبُوسَةُ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فِي مِثْلِهَا وَكُلُّهَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بِالْقِيَاسِ كَقِيَاسِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ وَكُلُّهَا خَارِجَةٌ عَنْ صُوَرِ الْمُقَدِّمَاتِ (أَوْ) وَطْءِ (مَبْتُوتَةٍ) فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ بِنِكَاحٍ (قَبْلَ زَوْجٍ) لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَمَنْعُهُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ بَلْ لِكَوْنِهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ (كَالْمُحَرَّمِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ كَمَا لَمْ يَتَأَبَّدْ التَّحْرِيمُ فِي الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ بِنِكَاحِ كَمَنْ عَقَدَ عَلَى مُحْرِمَةٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ عَلَى مُحْرِمٍ جَمَعَهَا مَعَ زَوْجَتِهِ، ثُمَّ وَطِئَهَا.

(وَجَازَ) لِخَاطِبٍ (تَعْرِيضٌ) فِي عِدَّةِ مُتَوَفًّى عَنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةٍ بَائِنًا مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ فِيهَا إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَهُوَ ضِدُّ التَّصْرِيحِ، ثُمَّ جَوَازُهُ فِي حَقِّ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ لَهُ (كَفِيك رَاغِبٌ) أَوْ مُحِبٌّ أَوْ مُعْجَبٌ وَأَنْتِ الْآنَ عَلَيْنَا كَرِيمَةٌ وَسَيَأْتِيك مِنْ قِبَلِنَا خَيْرٌ أَوْ رِزْقٌ.

(وَ) جَازَ (الْإِهْدَاءُ) فِي الْعِدَّةِ لَا النَّفَقَةُ عَلَيْهَا فَإِنْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرُهَا، وَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ مِنْ جِهَتِهَا وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْمُسْتَنِدَ لِلْمِلْكِ أَوْ لِشُبْهَتِهِ إذَا طَرَأَ عَلَى نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَطَأَهَا) تَصْوِيرٌ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ.

(قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ) أَيْ وَأَمَّا صُوَرُ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِالْمُقَدِّمَاتِ فَسِتَّةٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا وُطِئَتْ الْمَرْأَةُ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَكَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ زِنَا غَيْرِهِ أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ وُطِئَتْ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَكَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ

(قَوْلُهُ: لَا بِعَقْدٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ لَمْ تُوطَأْ فَفِي التَّأْبِيدِ أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ التَّأْبِيدِ وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا هَذَا الِاسْتِظْهَارَ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ) أَيْ وَهِيَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَالْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ.

(قَوْلُهُ: فَصُوَرُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ) حَاصِلَةٌ مِنْ طُرُوُّ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتَّةِ.

(قَوْلُهُ: عَنْ مِلْكٍ) أَيْ لِأَجْلِ انْتِقَالِ مِلْكٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ تُسْتَبْرَأُ مِنْ سَيِّدِهَا فَاسْتَبْرَأَهَا شَخْصٌ وَوَطِئَهَا.

(قَوْلُهُ: فَالْمَجْمُوعُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ) يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَ نِكَاحٌ أَوْ شُبْهَةُ نِكَاحٍ عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا مِنْ غَصْبٍ أَوْ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ طَرَأَ الْمِلْكُ أَوْ شُبْهَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ وَمَا عَدَا هَذِهِ لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَ وَطْءٌ بِزِنًا أَوْ غَصْبٍ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ طَرَأَ الْوَطْءُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ عَلَى الْمُسْتَبْرَأَةِ لِأَجْلِ الْمِلْكِ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبِ فَهَذِهِ عِشْرُونَ.

(قَوْلُهُ: عَنْ صُوَرِ الْمُقَدِّمَاتِ) أَيْ السِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءِ مَبْتُوتَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بِعَقْدٍ لَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ بِعَقْدٍ وَلَا بِوَطْءِ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا) أَيْ وَيُحَدُّ إنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ النِّكَاحِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِإِقْرَارِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْحَدُّ وَلُحُوقُ الْوَلَدِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ) أَيْ فَلَا يُحْتَاطُ فِيهِ مَا يُحْتَاطُ فِي غَيْرِهِ وَلِذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجٍ بَعْدَهُ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا كَمَا أَفَادَهُ الظَّرْفُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

(قَوْلُهُ: كَالْمُحَرَّمِ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي يُفْسِدُ الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا فَقِيلَ: يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ، وَقِيلَ: لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَإِنَّمَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ فَإِذَا عَادَتْ لِزَوْجِهَا وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا جَازَ لِذَلِكَ الْمُفْسِدِ نِكَاحُهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: فِي الْوَطْءِ) أَيْ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمُسْتَنِدِ لِنِكَاحٍ

(قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ، وَكَذَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لِلْمُسْتَبْرَأَةِ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ: مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ التَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ.

(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِيك مِنْ قِبَلِنَا خَيْرٌ إلَخْ) فَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ تَعْرِيضٌ بِنِكَاحِهَا؛ لِأَنَّ التَّعْرِيضَ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيَلُوحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهَا التَّعْبِيرُ عَنْ الْمَلْزُومِ بِاسْمِ اللَّازِمِ، كَقَوْلِنَا فِي وَصْفِ شَخْصٍ بِالطُّولِ: إنَّهُ طَوِيلُ النِّجَادِ، فَطُولُ الْقَامَةِ يَلْزَمُهُ طُولُ حَمَائِلِ السَّيْفِ الَّذِي هُوَ النِّجَادُ، وَكَقَوْلِنَا فِي وَصْفِ شَخْصٍ بِالْكَرَمِ: إنَّهُ كَثِيرُ الرَّمَادِ فَالْكَرَمُ يَلْزَمُهُ كَثْرَةُ الرَّمَادِ

(قَوْلُهُ: لَا النَّفَقَةُ عَلَيْهَا) أَيْ لَا إجْرَاءَ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَجُوزُ بَلْ يَحْرُمُ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ زَوَاجِهَا مِنْ جِهَتِهِ أَوْ مِنْ جِهَتِهَا وَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ الشَّمْسُ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْبَيَانِ وَأَجَابَ بِهِ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ

ص: 219