المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ أسباب اللعان - الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي - جـ ٢

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[شُرُوط صِحَّة الْحَجّ وَالْعُمْرَة]

- ‌[شُرُوط وُجُوب الْحَجّ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[سُنَن الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُحَرِّمَ بِالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ]

- ‌(بَابُ الذَّكَاةِ)

- ‌[بَابُ الْمُبَاحِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[الْمُحَرَّمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[الْمَكْرُوهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[بَابٌ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌ الْعَقِيقَةِ وَحُكْمِهَا

- ‌[بَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَشَرَائِطه]

- ‌[كَفَّارَة الْيَمِين]

- ‌(فَصْلٌ) فِي النَّذْرِ، وَأَحْكَامِهِ

- ‌[بَابٌ الْجِهَادَ]

- ‌(فَصْلٌ) عَقْدُ الْجِزْيَةِ

- ‌[بَابٌ الْمُسَابَقَةُ]

- ‌[بَاب بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ مِنْ الْأَحْكَامِ]

- ‌(بَابٌ) فِي النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

- ‌[أَرْكَان النِّكَاح]

- ‌[أَقْسَام النِّكَاح الْفَاسِد]

- ‌[الْكِفَاءَة فِي النِّكَاح]

- ‌ مَوَانِعِ النِّكَاحِ

- ‌[فَصَلِّ خِيَار أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ عَيْبًا وَالْعُيُوبِ الَّتِي تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ]

- ‌ مَا يَتَرَتَّبُ لِلْمَرْأَةِ إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ

- ‌[فَصْل وَجَازَ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فِرَاقهُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ

- ‌[الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلِ فِي شُرُوط الصَّدَاق]

- ‌[فَصْل حُكْم تَنَازُع الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاح وَالصَّدَاق أَوْ مَتَاع الْبَيْت وَمَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ]

- ‌[فَصَلِّ الْوَلِيمَة]

- ‌[فَصَلِّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات فِي الْمَبِيت]

- ‌ الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ

- ‌[فَصْلٌ فِي الْكَلَام عَلَى الْخُلْعِ]

- ‌(فَصْلٌ طَلَاقُ السُّنَّةِ)

- ‌[فَصَلِّ أَرْكَان الطَّلَاق]

- ‌[فَصْل حُكْم النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا غَيْرَ بَائِنٍ)

- ‌(بَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌[بَاب الظِّهَار وَأَرْكَانَهُ وَكَفَّارَتَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[كِنَايَات الظِّهَار]

- ‌[بَاب اللِّعَان وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌ أَسْبَابُ اللِّعَانِ

- ‌[عدة الْحُرَّة]

- ‌(فَصْلٌ) لِذِكْرِ الْمَفْقُودِ وَأَقْسَامِهِ

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ]

- ‌بَابِ تَدَاخُلِ الْعَدَدِ

- ‌[بَاب أَحْكَامِ الرَّضَاعِ]

- ‌[بَاب أَسْبَابَ النَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةُ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَضَانَةِ]

الفصل: ‌ أسباب اللعان

(أَوْ فِسْقًا أَوْ رِقًّا) أَيْ الزَّوْجَانِ أَيْ كَانَا فَاسِقَيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ (لَا) إنْ (كَفَرَا) مَعًا فَلَا يَلْتَعِنَانِ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَاعَنَ الْكِتَابِيَّةَ

وَلَمَّا كَانَتْ‌

‌ أَسْبَابُ اللِّعَانِ

ثَلَاثَةً، وَثَالِثُهَا وَهُوَ الْقَذْفُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ:(إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا) فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ تَصْرِيحًا لَا تَعْرِيضًا وَرَفَعَتْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا، وَإِلَّا فَلَا لِعَانَ (فِي) زَمَنِ (نِكَاحِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَذَفَ أَيْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَذْفُهَا فِي نِكَاحِهِ أَيْ وَتَابِعُ النِّكَاحِ مِنْ الْعِدَّةِ كَالنِّكَاحِ وَسَوَاءٌ كَانَ حُصُولُ الزِّنَا مِنْهَا فِي نِكَاحِهِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا لَوْ قَالَ رَأَيْتُك تَزْنِي قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك كَذَا قِيلَ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الزِّنَا فِي نِكَاحِهِ أَيْضًا كَمَا فِي النَّقْلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَذَفَهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا أَوْ فِيهِ بِزِنًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ (حُدَّ) وَلَا لِعَانَ، وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ الْآنَ

وَوَصَفَ الزِّنَا بِقَوْلِهِ (تَيَقَّنَهُ) أَيْ جَزَمَ بِهِ (أَعْمَى) بِجَسٍّ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَوْ حِسٍّ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَوْ بِإِخْبَارٍ يُفِيدُ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ (وَرَآهُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَعْمَى، وَهُوَ الْبَصِيرُ بِأَنْ رَأَى الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى ظَنٍّ وَلَا شَكٍّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَحَقُّقَ الْبَصِيرِ كَافٍ كَالْأَعْمَى لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَانْتَفَى بِهِ) أَيْ بِلِعَانِ التَّيَقُّنِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (مَا) أَيْ الْوَلَدُ الَّذِي وُلِدَ كَامِلًا (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

إذَا كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا بَلْ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مُخْتَلَفًا فِيهِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ مَجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ كَمَا إذَا عَقَدَ عَلَى أُخْتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَادَّعَى نَفْيَ حَمْلِهَا مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانِهِمَا إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي، وَحَكَمَ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِسْقًا إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانُوا صُلَحَاءَ أَحْرَارًا بَلْ وَلَوْ كَانُوا أَرِقَّاءَ أَوْ فُسَقَاءَ كَالْمَحْدُودِينَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْفُسَقَاءَ وَالْأَرِقَّاءَ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ} [النور: 6] فَجَعَلَهُمْ شُهَدَاءَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَالشَّاهِدُ لَا يَكُونُ فَاسِقًا وَلَا رَقِيقًا، وَأُجِيبُ بِأَنَّ إلَّا لَيْسَتْ اسْتِثْنَائِيَّةً حَتَّى يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا بَلْ هِيَ اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرِ صِفَةٌ لِشُهَدَاءَ وَالْمَعْنَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ فِيهِ غَيْرُ قَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ: رَاضِينَ بِحُكْمِنَا) أَيْ وَهُوَ ثُبُوتُ اللِّعَانِ فَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ عِنْدَ عِيسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا قَالَ: بِالرَّجْمِ لِوُجُودِ الْإِحْصَانِ لِصِحَّةِ نِكَاحِهِمْ عِنْدَهُ وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: يَلْزَمُهَا الْجَلْدُ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَأَمَّا إنْ نَكَلَ حُدَّ حَدَّ الْقَذْفِ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: لَاعَنَ الْكِتَابِيَّةَ) أَيْ وُجُوبًا لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ وَجَوَازًا لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ نَكَلَ أُدِّبَ، وَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ لَمْ تُحَدَّ بَلْ تُؤَدَّبُ، وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا نَكَلَتْ؛ لِأَنَّهَا أَيْمَانُ كَافِرٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الشَّهَادَةِ وَلَا شَهَادَةَ لِكَافِرٍ

[أَسْبَاب اللِّعَان]

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ أَسْبَابُ اللِّعَانِ ثَلَاثَةً) أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: وَبِنَفْيِ حَمْلٍ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ: وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ رَفَعَتْهُ) أَيْ لِلْقَاضِي، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ اللِّعَانِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ؛ لِأَنَّ قَذْفَهُ لَهَا مِنْ حَقِّهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا لِعَانَ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ تَعْرِيضًا لَا تَصْرِيحًا أَوْ كَانَ تَصْرِيحًا، وَلَمْ تَرْفَعْهُ فَلَا لِعَانَ أَيْ وَيُؤَدَّبُ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَذْفُ تَعْرِيضًا عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ تَلَاعَنَ الزَّوْجَانِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْقَاضِي، وَحُكْمِهِ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِعَانًا شَرْعِيًّا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ حُصُولُ الزِّنَا) أَيْ الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) قَائِلُهُ السَّخَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّامِلِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي النَّقْلِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ نِكَاحِهَا رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ قَذَفَهَا، وَلِقَوْلِهِ: بِزِنًا أَيْ إنْ قَذَفَهَا فِي زَمَنِ نِكَاحِهِ بِزِنًا وَاقِعٍ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَوَصَفَ الزِّنَا بِقَوْلِهِ: تَيَقَّنَهُ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا مُتَيَقَّنٍ لِأَعْمَى وَمَرْئِيٍّ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَرَآهُ غَيْرُهُ) أَيْ رَأَى الْفِعْلَ الدَّالَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي، وَهُوَ إدْخَالُ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ، وَاَلَّذِي يُرَى فَرْجُهُ دَاخِلًا فِي فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ أَنْ يَصِفَ كَالشُّهُودِ بَلْ يَكْفِي اعْتِمَادُهُ عَلَى تَعْيِينِهِ بِالرُّؤْيَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِفْهَا كَالْبَيِّنَةِ كَذَا فِي خش وَقِيلَ لَا يُلَاعِنُ إلَّا إذَا وَصَفَ الرُّؤْيَةَ بِأَنْ يَقُولَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَصَدَّرَ بِالِاشْتِرَاطِ وَعَبَّرَ عَنْهُ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِالْمَشْهُورِ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحَقِيقِيَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا لَا الْعِلْمُ إذْ الْعِلْمُ بِدُونِ رُؤْيَةٍ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ أَوْ لِعَانِهِ خِلَافٌ.

(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ تَحَقُّقَ الْبَصِيرِ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ كَالْجَسِّ وَالْحِسِّ وَإِخْبَارِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ وَنِسْبَةُ خش وعبق هَذَا الْقَوْلَ لِلْمُدَوَّنَةِ لَا تُسَلَّمُ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَانْتَفَى إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا لَاعَنَهَا بِسَبَبِ الرُّؤْيَةِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْعِلْمِ بِالزِّنَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ يَنْتَفِي عَنْهُ بِذَلِكَ اللِّعَانِ، وَتُعَدُّ غَيْرَ بَرِيئَةِ الرَّحِمِ يَوْمَ اللِّعَانِ بَلْ رَحِمُهَا مَشْغُولٌ بِالزِّنَا، وَأَمَّا إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَ بِهِ، وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ إنَّمَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَرَحِمُهَا يَوْمَ اللِّعَانِ كَانَ مَشْغُولًا مِنْ الزَّوْجِ، وَمَحَلُّ انْتِفَاءِ مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ اللِّعَانِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَقْتَ الرُّؤْيَةِ، وَإِلَّا كَانَ لَاحِقًا بِهِ مِثْلُ مَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَا فِي حُكْمِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِلِعَانِ التَّيَقُّنِ بِرُؤْيَةٍ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَصِيرِ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعْمَى عَلَى مَا مَرَّ

ص: 458

أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ وَلَدَتْهُ كَامِلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ (لَحِقَ بِهِ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا فِي رَحِمِهَا وَقْتَ الرُّؤْيَةِ، وَاللِّعَانُ إنَّمَا كَانَ لَهَا لَا لِنَفْيِ الْحَمْلِ (إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ) قَبْلَ الرُّؤْيَةِ بِحَيْضَةٍ فَإِنْ ادَّعَاهُ لَمْ يَلْحَقُ بِهِ، وَيَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانُ إذَا كَانَ بَيْنَ اسْتِبْرَائِهِ وَوَضْعِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي بَطْنِهَا حَالَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَالْحَامِلُ قَدْ تَحِيضُ

وَأَشَارَ لِلسَّبَبِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَبِنَفْيِ حَمْلٍ) ظَاهِرٍ، وَلَوْ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ بِأَنْ رَمَاهَا بِأَنَّ حَمْلَهَا لَيْسَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ قَالَ: وَبِنَفْيِ نَسَبٍ لَشَمِلَ نَفْيَ الْوَلَدِ أَيْضًا لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْغَالِبُ وَيُلَاعِنُ

(وَإِنْ مَاتَ) الْوَلَدُ بَعْدَ الْوَضْعِ، أَوْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ لِغَيْبَتِهِ مَثَلًا، وَفَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ، وَيَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ إنْ اتَّحَدَ (أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ) لِحَمْلٍ مُتَعَدِّدٍ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ قَدِمَ مِنْ غَيْبَتِهِ سِنِينَ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَأَنْكَرَهُمْ وَقَالَتْ لَهُ: بَلْ هُمْ مِنْك لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُمْ، وَمِنْ الْحَدِّ إلَّا بِلِعَانٍ اهـ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا مِرَارًا فَإِنَّهُ يَكْفِي لِذَلِكَ لِعَانٌ وَاحِدٌ (أَوْ) تَعَدَّدَ (التَّوْأَمُ) وَهُوَ أَحَدُ الْمُتَعَدِّدِ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ وَمَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ، وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْحَمْلُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ (بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ) بِلَا تَأْخِيرٍ وَلَوْ مَرِيضَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ فَيُؤَخَّرَانِ (كَالزِّنَا وَالْوَلَدِ) تَشْبِيهٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ كَأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي وَمَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي

وَلَمَّا كَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ شَرْطٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعٍ) لِوَلَدٍ قَبْلَ هَذَا الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مَا يَقْطَعُ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ حُكْمُ السِّتَّةِ وَمَا نَقَصَ عَنْهَا بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى النَّقْصِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَوَالَى ثَلَاثَةٌ نَاقِصَةٌ، وَالشَّهْرَانِ الْبَاقِيَانِ بَعْدَ الرَّابِعِ نَاقِصَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَاهُ) أَيْ فَإِنْ ادَّعَى حِينَ دَعْوَاهُ الرُّؤْيَةَ أَنَّهُ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ذَلِكَ الْوَلَدُ الَّذِي وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ: وَيَنْتَفِي بِذَلِكَ اللِّعَانُ إلَخْ هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ إنَّمَا يَنْفِيهِ بِلِعَانٍ ثَانٍ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِلْقَوْلَيْنِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَبِنَفْيِ حَمْلٍ) عَطْفٌ عَلَى بِزِنًا أَيْ إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا، أَوْ قَذَفَهَا بِنَفْيِ حَمْلٍ أَيْ رَمَاهَا بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهَا: مَا هَذَا الْحَمْلُ الَّذِي فِي بَطْنِك مِنِّي إذْ الْقَذْفُ وَالرَّمْيُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ) أَيْ فَإِذَا رَمَاهَا بِذَلِكَ فَيُلَاعِنُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ فَلَوْ تَأَخَّرَ اللِّعَانُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي يَقُولُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ (قَوْلُهُ لَشَمِلَ نَفْيَ الْوَلَدِ أَيْضًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا لَكِنَّ مَحَلَّ اللِّعَانِ إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ أَنْ نَفَى الْوَلَدَ أَوْ الْحَمْلَ غَمَّهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ) مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ أَيْ فَإِنْ نَفَى الْحَمْلَ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانٍ، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ، وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ: وَبِنَفْيِ حَمْلٍ أَيْ، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الَّذِي نَفَاهُ عَنْهُ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ حَيًّا بَلْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ الَّذِي نَفَاهُ عَنْهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ نَفْيِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ لِغَيْبَتِهِ) أَيْ فَلَمَّا قَدِمَ مِنْهَا نَفَاهُ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِمَا نَفَاهُ مِنْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّحَدَ) أَيْ الْوَضْعُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُمْ وَمِنْ الْحَدِّ إلَّا بِلِعَانٍ) أَيْ إنَّهُمْ يَلْحَقُونَ بِهِ وَيُحَدُّ إلَّا إذَا لَاعَنَ فِيهِمْ لِعَانًا وَاحِدًا وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ إتْيَانُهُ لَهَا سِرًّا، وَإِلَّا انْتَفَى عَنْهُ الْأَوْلَادُ بِغَيْرِ لِعَانٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَدَّدَ التَّوْأَمُ) صَوَابُهُ أَوْ حَصَلَ التَّوْأَمُ؛ إذْ التَّعَدُّدُ لَازِمٌ لِلتَّوْأَمِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَفَى لِعَانٌ فِي الْوَضْعِ الْمُتَعَدِّدِ بِتَعَدُّدِ الْحَمْلِ فَبِالْأَوْلَى كِفَايَتُهُ إذَا تَعَدَّدَ الْوَضْعُ مَعَ اتِّحَادِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْحَمْلُ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِنَفْيِ حَمْلٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ لِنَفْيِ حَمْلٍ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ فَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا لِعَانَانِ أَحَدُهُمَا مُسَبَّبٌ عَنْ الْآخَرِ وَهَذَا فَاسِدٌ.

(قَوْلُهُ: كَالزِّنَا وَالْوَلَدِ) أَيْ كَمَا يَكْتَفِي بِلِعَانٍ وَاحِدٍ إذَا رَمَاهَا بِالزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ مَعًا كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: وَالْوَلَدُ عَطْفٌ عَلَى حَمْلٍ، وَالْمَعْنَى إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا أَوْ بِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ بِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ كَالزِّنَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَزَنَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَطَأْهَا إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّجُلِ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ إذَا اعْتَمَدَ فِي لِعَانِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ اللِّعَانُ بَاطِلًا وَلَمْ يَنْتَفِ نَسَبُ ذَلِكَ الْمُلَاعَنِ فِيهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ تَيَقُّنِهِ لِلزِّنَا إنْ كَانَ أَعْمَى وَرُؤْيَتِهِ لَهُ إنْ كَانَ بَصِيرًا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ قَبْلَ هَذَا الْمَنْفِيِّ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تَضَعْ قَبْلَهُ أَصْلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَبِمَا إذَا وَضَعَتْ قَبْلَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ، وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مُدَّةً تَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ فَيَثْبُتُ اللِّعَانُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مُدَّةٌ لَا تَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يُسَوَّغُ اللِّعَانُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ

ص: 459

فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُلَاعِنُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَا فِي حُكْمِهَا لَكَانَ الثَّانِي مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ ثُمَّ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ هَذَا الثَّانِي لِاحْتِمَالِ حُصُولِهِ مِنْ الْوَطْءِ الَّذِي بَعْدَ الْوَضْعِ (أَوْ) وَطِئَ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا، وَأَمْسَكَ عَنْهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الْوَطْءِ (لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا) بِالزَّوْجِ إمَّا (لِقِلَّةٍ) كَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ، وَيُلَاعِنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ لِلْوَطْءِ الثَّانِي لِنَقْصِهِ عَنْ السِّتَّةِ، وَلَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ لِقَطْعِ السِّتَّةِ عَنْهُ (أَوْ لِكَثْرَةٍ) كَخَمْسِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ وَيُلَاعِنُ فِيهِ

(أَوْ) لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ (اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ) وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَعْتَمِدُ فِي نَفْيِهِ عَلَى ذَلِكَ وَيُلَاعِنُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةً ثُمَّ بَالَغَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ، وَيَنْتَفِي الْحَمْلُ وَالْوَلَدُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ لَا بِغَيْرِهِ

(وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ الْوَلَدِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانٍ مِنْ الزَّوْجِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لَحِقَ بِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ، وَتُحَدُّ هِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ

(إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ) أَيْ بِالْوَلَدِ (لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ بِشَيْءٍ لَهُ بَالٌ كَسِتَّةِ أَيَّامٍ فَيَنْتَفِي حِينَئِذٍ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ عَلَى نَفْيِهِ (أَوْ) تَأْتِي بِهِ (وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ (صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ) فَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِاسْتِحَالَةِ حَمْلِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُهُ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ

(أَوْ ادَّعَتْهُ) أَيْ الْحَمْلَ امْرَأَةٌ (مَغْرِبِيَّةٌ) بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا (عَلَى) زَوْجٍ لَهَا (مَشْرِقِيٌّ) مَثَلًا وَتَوَلَّى الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُمَا، وَهُمَا فِي مَكَانِهِمَا أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ وَعُلِمَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَحَلِّهِ إلَى أَنَّ ظَهَرَ الْحَمْلُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْعَادِيِّ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ، وَلَا مَفْهُومَ لِمَغْرِبِيَّةٍ وَمَشْرِقِيٍّ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَدَّعِيَهُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى

ــ

[حاشية الدسوقي]

مَا يَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا لِعَانَ فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ فَإِنَّهُ حِينَ انْتِفَاءِ وَطْئِهِ بَعْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ يُلَاعِنُ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي حُكْمِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ إلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةً (قَوْلُهُ: لَكَانَ الثَّانِي مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسَوَّغُ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَمَلَتْ حَمْلًا آخَرَ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ، وَهُوَ أَنَّ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ مَا يَقْطَعُ الثَّانِيَ عَنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ) الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ، وَحَقُّهَا فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي نَفْيِهِ، وَوَقَعَ لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ بَعْدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ حَصَلَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقَبْلَ وَطْءِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَثْرَةٍ) أَيْ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْسَكَ عَنْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ لَا يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ لِكَثْرَةٍ كَخَمْسِ سِنِينَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ تَكْمِلَةً لِلْحَمْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَلَا مِنْ الْوَطْءِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ خَمْسُ سِنِينَ، وَهَذَا قَدْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ) الْأَوْلَى فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي نَفْيِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَبْرَأَ زَوْجَتَهُ الْمُسْتَرْسِلَ عَلَيْهَا بِحَيْضَةٍ، وَتَرَكَهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءِ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ عَنْهُ، وَيُلَاعِنُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةَ الزِّنَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُجَرَّدُ نَفْيِ الْحَمْلِ فَلَا حَاجَةَ لِلرُّؤْيَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ الْوَلَدِ وَعَدَمِ لُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ إلَّا بِلِعَانٍ مِنْهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ تَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ الَّذِي تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْ الزَّوْجِ بِلَا لِعَانٍ بِخِلَافِ مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَمُقَابِلُهُ فِيمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ رِوَايَةُ الْأَقَلِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَعَكْسُهُ تت وَهُوَ تَحْرِيفٌ اُنْظُرْ طفي اهـ بْن (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لَحِقَ بِهِ) أَيْ فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ، وَلِمَ يُلَاعِنْ لَحِقَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: غَيْرِ عَفِيفَةٍ أَيْ لِاعْتِرَافِهَا بِالزِّنَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ لَاعَنَهَا الزَّوْجُ أَوْ لَا لِإِقْرَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا، وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ التَّصَادُقِ فَوْرًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَصَادَقَا إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ لُزُومِ لِعَانِهِ إذَا تَصَادَقَا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ إلَخْ، أَوْ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ وَيَنْتَفِي الْحَمْلُ وَالْوَلَدُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ لَا بِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ حَمْلِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ) أَيْ عَادَةً لَا عَقْلًا كَمَا فِي عبق، وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْبُوبٌ أَيْ فَيَنْتَفِي الْوَلَدُ عَنْهُمَا بِغَيْرِ لِعَانٍ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْحَمْلِ مِنْهُمَا فِي الْعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) هُوَ مَا فِي الشَّامِلِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَتْ الْبَيْضَةُ الْيُسْرَى، وَأَنْزَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ، وَإِنْ فُقِدَتْ، وَلَوْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ فَلَا لِعَانَ، وَلَوْ أَنْزَلَ وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ لِغَيْرِهِ وَلِلْمُصَنِّفِ طَرِيقَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْعُدَّةِ وَهِيَ أَنَّ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ يُرْجَعُ فِيهِ لِلنِّسَاءِ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ يُولَدُ لَهُ لَاعَنَ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُرْجَعُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لَا لِخُصُوصِ النِّسَاءِ، وَطَرِيقَةُ الْقَرَافِيِّ أَنَّ الْمَجْبُوبَ وَالْخَصِيَّ إنْ لَمْ يُنْزِلَا فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِمَا، وَإِنْ أَنْزَلَا لَاعَنَا وعبق قَدْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا لِلشَّامِلِ

(قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَتْهُ)

ص: 460

مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ إلَيْهَا فِي خَفَاءٍ

وَأَشَارَ لِلسَّبَبِ الثَّالِثِ وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا فَقَالَ (وَفِي حَدِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ) لَهَا بِأَنْ قَالَ لَهَا: يَا زَانِيَةُ أَوْ أَنْتِ زَنَيْت مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةٍ أَوْ نَفْيِ حَمْلٍ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ اللِّعَانِ (أَوْ لِعَانِهِ) بِأَنْ يُمَكَّنَ مِنْهُ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْقَذْفِ (خِلَافٌ) وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ

(وَإِنْ لَاعَنَ) الزَّوْجُ (لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ (وَ) ادَّعَى (عَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ) بَعْدَ ذَلِكَ الْوَطْءِ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ (فَلِمَالِكٍ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (فِي إلْزَامِهِ) أَيْ الزَّوْجَ (بِهِ) أَيْ بِالْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا شُرِعَ لِنَفْيِ الْحَدِّ فَقَطْ، وَعُدُولُهُ عَنْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدُ وَيَتَوَارَثَانِ أَيْ عَدَمَ إلْزَامِهِ بِهِ فَهُوَ لَاحِقٌ بِهِ، وَيَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ آخَرَ (وَنَفْيُهُ) أَيْ الْوَلَدِ عَنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ مَعًا فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ رَجَّحَ الثَّالِثَ، وَمَحَلُّهَا مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَة الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ابْنُ الْقَاسِمِ مُخْتَارًا) لِقَوْلِ مَالِكٍ (وَيَلْحَقُ) الْوَلَدُ بِهِ (إنْ ظَهَرَ) أَيْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ (يَوْمَهَا) بِأَنْ كَانَ بَيِّنًا مُتَّضِحًا، أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَقَلِّيَّةٌ لَهَا بَالٌ

(وَلَا يَعْتَمِدُ) الزَّوْجُ (فِيهِ) أَيْ فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ (عَلَى عَزْلٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ (وَلَا) عَلَى (مُشَابَهَةٍ) لِلْوَلَدِ (لِغَيْرِهِ) مِنْ النَّاسِ (وَإِنْ) كَانَتْ مُشَابَهَةُ الْغَيْرِ (بِسَوَادٍ) أَوْ عَكْسِهِ وَوَالِدُهُ عَلَى الضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا

(وَلَا) عَلَى (وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ) دُونَ الْفَرْجِ (إنْ أَنْزَلَ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَجْرِي لِلْفَرْجِ فَيَشْرَبُهُ الرَّحِمُ

(وَلَا) عَلَى وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ (بِغَيْرِ إنْزَالٍ) فِيهِ بِأَنْ نَزَعَ ذَكَرَهُ قَبْلَ الْإِنْزَالِ (إنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَطْءِ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَبُلْ) بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالْوَطْءِ الثَّانِي لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ مَائِهِ فِي قَنَاةِ ذَكَرِهِ فَيَخْرُجُ بِالْوَطْءِ لِلرَّحِمِ فَتَحْمِلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَالَ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ وَلَمْ يُنْزِلْ فَحَمَلَتْ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ مُعْتَمِدًا عَلَى عَدَمِ الْإِنْزَالِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ

(وَلَاعَنَ) الزَّوْجُ (فِي) نَفْيِ (الْحَمْلِ مُطْلَقًا) كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ لَا كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً فَلَا يَتَقَيَّدُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ بِزَمَانٍ

ــ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ الْحَمْلَ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ أَيْ إنَّهَا ادَّعَتْ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ وَأَنَّهُ طَرَقَهَا لَيْلًا

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ فِيهِ خِلَافًا) وَأَشَارَ إلَى أَنَّ فِيهِ خِلَافًا (قَوْلُهُ: وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ) أَيْ بِالْقَذْفِ الْمُجَرَّدِ مِنْ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَالْحَمْلِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ؛ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةٍ) أَيْ بِرُؤْيَةِ الزِّنَا (قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْقَذْفِ) أَيْ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] الْآيَةَ أَيْ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ بِالزِّنَا وَظَاهِرُهُ ادَّعَى رُؤْيَتَهُ أَمْ لَا ادَّعَى نَفْيَ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَشْهِيرِهِمَا فَبَعْضُهُمْ شَهَرَ الْأَوَّلَ، وَبَعْضُهُمْ شَهَرَ الثَّانِيَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَاعَنَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَقَالَ: وَطِئْتهَا قَبْلَ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ فِي يَوْمِهَا أَوْ قَبْلَ يَوْمِهَا وَلَمْ أَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ فَهَذَا الْوَلَدُ إمَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَحِقَ بِهِ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلِمَالِكٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَهُوَ صُورَةُ الْمُصَنِّفِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَصْلًا) أَيْ لَا بِلِعَانٍ، وَلَا بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: يَنْتَفِي عَنْهُ بِلِعَانٍ آخَرَ، فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ) أَيْ بِلِعَانٍ ثَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ آخَرَ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ الْأَوَّلَ إنَّمَا كَانَ لِنَفْيِ الْحَدِّ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِذَا أَرَادَ نَفْيَهُ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ) أَيْ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ حَمْلَهَا كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: أَقَلِّيَّةً لَهَا بَالٌ) أَيْ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ إلَّا سَبْعَةَ أَيَّامٍ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتَمِدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ وَيَعْزِلُ عَنْهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ أَوْ كَانَ يَطَؤُهَا وَلَا يَعْزِلُ إلَّا أَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدًا وَلَا يُشْبِهُ أَبَاهُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي وَيَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ مُعْتَمِدًا فِي نَفْيِهِ وَلِعَانِهِ عَلَى الْعَزْلِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ أَوْ يَخْرُجُ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ أَوْ يَقُولُ مَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَيَنْفِيهِ بِلِعَانٍ مُعْتَمِدًا فِي نَفْيِهِ وَلِعَانِهِ عَلَى عَدَمِ الْمُشَابَهَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا، وَحِينَئِذٍ فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَلَا عِبْرَةَ بِلِعَانِهِ إنْ لَاعَنَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى وَطْءِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ يَطَأُ زَوْجَتَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا أَوْ فِي دُبُرِهَا وَيُنْزِلُ ثُمَّ إنَّهُ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ وَيُلَاعِنَ فِيهِ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ أَوْ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ فَيَدْخُلُ الْفَرْجَ فَتَحْمِلُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ بِغَيْرِ إنْزَالٍ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ لَاعَبَهَا وَأَنْزَلَ ثُمَّ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى، وَلَمْ يُنْزِلْ فِيهَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ بَوْلٌ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالْوَطْءِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ فَحَمَلَتْ زَوْجَتُهُ الثَّانِيَةُ فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ وَالْمُلَاعَنَةُ فِيهِ مُعْتَمِدًا عَلَى عَدَمِ إنْزَالِهِ فِي تِلْكَ الزَّوْجَةِ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ مَائِهِ فِي قَنَاةِ ذَكَرِهِ فَيَخْرُجُ مَعَ الْوَطْءِ

(قَوْلُهُ: وَلَاعَنَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ)

ص: 461

إلَّا إنْ تَجَاوَزَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ فَيَنْتَفِي عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ لِعَدَمِ لُحُوقِهِ بِهِ

(وَ) لَاعَنَ (فِي الرُّؤْيَةِ) إذَا ادَّعَاهَا (فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ) كَانَتْ الْعِدَّةُ (مِنْ) طَلَاقٍ (بَائِنٍ) فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ وَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ تَوَابِعِ الْعِصْمَةِ وَأَحْرَى لَوْ رَمَى مَنْ فِي الْعِصْمَةِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ رَأَى فِيهَا لَمْ يُلَاعِنْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَأَى فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا لَاعَنَ وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا أَنَّهُ رَأَى فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَلَا لِعَانَ

(وَحُدَّ) إذَا ادَّعَى (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَأَى فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا (كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ) الَّذِي نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيَلْحَقُ بِهِ (إلَّا أَنْ تَزْنِيَ) أَيْ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ رَمَى غَيْرَ عَفِيفَةٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ (بَعْدَ اللِّعَانِ) خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِلْحَاقِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا لِعَانَ فِيهَا

(وَتَسْمِيَةِ الزَّانِي بِهَا) عَطْفٌ عَلَى اسْتِلْحَاقٍ أَيْ كَمَا يُحَدُّ إذَا سَمَّى الزَّانِيَ بِهَا بِأَنْ قَالَ رَأَيْتُك تَزْنِي بِفُلَانٍ وَلَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحَدِّ لَهُ لِعَانُهُ لَهَا (وَأَعْلَمَ) مَنْ سَمَّاهُ وُجُوبًا (بِحَدِّهِ) أَيْ بِمُوجِبِ حَدِّهِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ فُلَانٌ قَذَفَك بِامْرَأَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَرِفُ، أَوْ يَعْفُو لِإِرَادَةِ السِّتْرِ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ

(لَا إنْ كَرَّرَ) بَعْدَ اللِّعَانِ (قَذْفَهَا بِهِ) أَيْ بِمَا رَمَاهَا بِهِ أَوَّلًا فَلَا يُحَدُّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهَا بِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ فَيُحَدُّ

(وَ) لَوْ لَاعَنَ فِي وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ وَ (وَرِثَ) الْأَبُ (الْمُسْتَلْحِقُ) بِالْكَسْرِ الْوَلَدَ (الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْمَيِّتِ (وَلَدٌ)

ــ

[حاشية الدسوقي]

أَيْ بِسَبَبِ نَفْيِ الْحَمْلِ فَفِي لِلسَّبَبِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَلَاعَنَ فِي الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَجَاوَزَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَمَضَى بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ لِانْتِفَائِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ) أَيْ أَوْ مِنْ يَوْمِ تَرَكَ الْوَطْءَ، فَإِذَا تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ، وَمَضَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ لِانْتِفَائِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَمِنْ يَوْمِ تَرَكَ الْوَطْءَ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ لِقِلَّةٍ، أَوْ كَثْرَةٍ مِنْ أَنَّهُ يُلَاعِنُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ: إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ مُعَارِضٌ لِكَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ زَوْجَةٌ وَهُنَا لَيْسَتْ فِي الْعِصْمَةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي الْعِدَّةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ دَعْوَى الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَتْ الرُّؤْيَةُ الْمُدَّعَاةَ فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا لَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ بَلْ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَلَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ إذَا ادَّعَاهَا فِي الْعِدَّةِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَآهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا تَزْنِي فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا حُدَّ (قَوْلُهُ: لَوْ رَمَى مَنْ فِي الْعِصْمَةِ) أَيْ بِأَنْ رَآهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ تَزْنِي وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِهَا تَزْنِي فَالْحَدُّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ رَأَى فِيهَا) أَيْ أَوْ رَأَى بَعْدَهَا بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ: لَمْ يُلَاعِنْ أَيْ وَيُحَدُّ

(قَوْلُهُ: الَّذِي نَفَاهُ بِلِعَانٍ) أَيْ بِأَنْ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ فَقَطْ أَوْ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ مَعَ الرُّؤْيَةِ، وَأَمَّا إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ فَقَطْ ثُمَّ اسْتَلْحَقَ مَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُحَدُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ) أَيْ وَقَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلظَّرْفِ بَلْ وَكَذَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا لِعَانَ فِيهَا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ

(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةِ الزَّانِي) يَعْنِي أَنَّ لِعَانَهُ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا وَعُورِضَ هَذَا بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَسَمَّى الزَّانِيَ بِهَا» ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ هِلَالًا حُدَّ مِنْ أَجْلِهِ فَأَجَابَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَمْ يَطْلُبْ حَقَّهُ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ اعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّ شَرِيكًا كَانَ يَهُودِيًّا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: وَلَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحَدِّ لَهُ لِعَانُهُ لَهَا) وَهَذَا إذَا تَقَدَّمَ اللِّعَانُ أَمَّا لَوْ حُدَّ لِقَذْفِ فُلَانٍ أَوَّلًا سَقَطَ عَنْهُ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّ مَنْ حُدَّ لِقَذْفِ رَجُلٍ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ حَدٍّ ثَبَتَ مُوجِبُهُ قَبْلَهُ لِمَنْ قَامَ وَلِمَنْ لِمَ يَقُمْ (قَوْلُهُ وَأَعْلَمَ مَنْ سَمَّاهُ وُجُوبًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهِ، وَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاكِمِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِمَنْ عَلِمَ بِهِ مِنْ الْعُدُولِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَعْفُو لِإِرَادَةِ السِّتْرِ) أَيْ فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ اعْتَرَفَ فَلَا يُحَدُّ الزَّوْجُ، وَإِلَّا حُدَّ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ أَيْ؛ لِأَنَّ لِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْقَاذِفِ إذَا أَرَادَ السِّتْرَ، وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلْمَقْذُوفِ الْعَفْوُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: لَا إنْ كَرَّرَ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي، أَوْ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ وَلَاعَنَهَا لِذَلِكَ ثُمَّ رَمَاهَا بِمَا رَمَاهَا بِهِ أَوَّلًا مِنْ رُؤْيَةِ الزِّنَا أَوْ نَفْيِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهَا (قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ آخَرَ) أَيْ كَأَنْ يَقْذِفَهَا أَوَّلًا بِأَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي، وَلَاعَنَ لِذَلِكَ ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا بِنَفْيِ النَّسَبِ كَأَنْ قَالَ لَهَا: لَسْت بِنْتًا لِفُلَانٍ فَيُحَدُّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا هُوَ أَعَمُّ) كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ مَعَ فُلَانٍ أَوْ مَعَ رَجُلٍ ثُمَّ لَاعَنَهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهَا: أَنْت تَزْنِينَ مَعَ كُلِّ النَّاسِ فَيُحَدُّ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الْوَلَدُ الْمُسْتَلْحَقُ فَإِنَّ الْأَبَ يَرِثُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (قَوْلُهُ: لِلْمَيِّتِ) تَنَازَعَهُ كُلُّ مَنْ وَرِثَ وَالْمُسْتَلْحِقُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْعَارَ فِي الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ

ص: 462

(حُرٌّ مُسْلِمٌ) وَلَوْ بِنْتًا عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ لَهُ السُّدُسُ أَوْ النِّصْفُ قَلَّ الْمَالُ الْمَتْرُوكُ أَوْ كَثُرَ (أَوْ لَمْ يَكُنْ) لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ لَا عَلَى الصِّفَةِ بَلْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا (وَ) لَكِنْ (قَلَّ الْمَالُ) الَّذِي يَحُوزُهُ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ فَيَرِثُ أَيْضًا لِضَعْفِ التُّهْمَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تُتْبَعَ التُّهْمَةُ فَقَدْ يَكُونُ السُّدُسُ كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرِثَ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَقَدْ يَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ يَسِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَرِثَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ اهـ وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْوَلَدَ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ فَمُنَازَعَتُهُ فِيهِ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ

(وَإِنْ وَطِئَ) الْمُلَاعِنُ زَوْجَتَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهَا تَزْنِي أَوْ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ (أَوْ أَخَّرَ) اللِّعَانَ (بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ) الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ (بِلَا عُذْرٍ) فِي التَّأْخِيرِ (امْتَنَعَ) لِعَانُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ، وَالْمَانِعُ فِي الرُّؤْيَةِ الْوَطْءُ فَقَطْ لَا التَّأْخِيرُ

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى صِفَةِ اللِّعَانِ فَقَالَ (وَشَهِدَ بِاَللَّهِ أَرْبَعًا لَرَأَيْتهَا تَزْنِي) أَيْ إذَا لَاعَنَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا بِأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَا يَزِيدُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ (أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي) إذَا لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ بِأَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ لَزَنَتْ فِي الرُّؤْيَةِ وَنَفْيِ الْحَمْلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَّا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ أَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ يَقُولَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَوَصَلَ خَامِسَتَهُ بِلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) إذْ مُرَادُهُ وَوَصَلَ خَامِسَتَهُ

ــ

[حاشية الدسوقي]

بَعْدَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِوَرِثَ يُفِيدُ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِ مُطْلَقًا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفَاسِيِّينَ وَنُقِلَ قَبْلَهُ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ وَعَدَمِهِ، وَأَنَّهُ حَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ حَارِثٍ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ لُحُوقِ النَّسَبِ إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا مِثْلُهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: فَمُنَازَعَتُهُ فِيهِ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ) أَشَارَ بِهَذَا الرَّدِّ إلَى اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ عَلَى الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْوَلَدَ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ مُطْلَقٌ صَادِقٌ بِالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ خِلَافُ النَّقْلِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا السَّنْهُورِيَّ أَجَابَ، وَقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إطْلَاقُ كَلَامِهِمْ بِالنَّظَرِ لِلُحُوقِ النَّسَبِ، وَأَمَّا الْإِرْثُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فَلَا اعْتِرَاضَ قَالَ عج وَهَذَا جَوَابٌ بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُمْ: وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقَ، وَلَيْسَ هُنَاكَ نَصٌّ صَرِيحٌ بِالتَّقْيِيدِ إلَّا أَنَّ التَّقْيِيدَ يُؤْخَذُ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ؛ إذْ التَّقْيِيدُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا بِحَيْثُ لَا يُزَاحِمُ الْأَبَ فِي الْمِيرَاثِ تَقْوَى التُّهْمَةُ فَقَيَّدُوهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِتَقِلَّ التُّهْمَةُ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَطِئَ إلَخْ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ اللِّعَانِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ وَلَا يُؤَخَّرُ لِلْوَضْعِ لِقَوْلِهِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَمْنَعُ اللِّعَانَ فِي الرُّؤْيَةِ وَنَفْيِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ لِعَانُهُ) أَيْ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً وَحُدَّ لِلْمُسْلِمَةِ، وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رِيحًا فَيَنْفُشُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ (قَوْلُهُ لَا التَّأْخِيرُ) أَيْ بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَضْعِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ الْوَطْءُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِمَا وَكَذَا التَّأْخِيرُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: أَوْ أَخَّرَ، وَلَوْ أَتَى بِالْكَافِ لِيُرْجِعَ الظَّرْفَ لِمَا بَعْدَهَا بِأَنْ يَقُولَ كَأَنْ أَخَّرَ لَكَانَ جَارِيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ

(قَوْلُهُ: أَرْبَعًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ: لَرَأَيْتهَا تَزْنِي لِيُفِيدَ أَنَّ التَّكْرِيرَ أَرْبَعًا لِلصِّيغَةِ بِتَمَامِهَا لَا لِأَشْهَد بِاَللَّهِ فَقَطْ كَمَا قَدْ يُوهِمُهُ وَقَوْلُهُ: لَرَأَيْتهَا تَزْنِي إنَّمَا يَقُولُ لَرَأَيْتهَا إذَا كَانَ بَصِيرًا وَأَمَّا الْأَعْمَى فَيَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَعَلِمْتهَا أَوْ لَتَيَقُّنَتهَا تَزْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ أَنَّهُ يَزِيدُهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُسْتَثْنَى اللِّعَانُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا زِيَادَةُ الْبَصِيرِ فِي لِعَانِ الرُّؤْيَةِ أَنْ يَقُولَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِزِيَادَةِ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَفِي لُزُومِ زِيَادَةِ وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَعَدَمِ لُزُومِ زِيَادَتِهَا قَوْلَانِ لِلْمَوَّازِيَّةِ وَلَهَا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ اهـ نَقَلَهُ ح قَالَ بْن وَاَلَّذِي رَأَيْته لِابْنِ يُونُسَ نِسْبَةُ الْأَوَّلِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَيَبْدَأُ الزَّوْجُ بِاللِّعَانِ يَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ يَقُولُ فِي الرُّؤْيَةِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي اهـ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِوُضُوحِ أَمْرِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ لَزَنَتْ) أَيْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَزَنَتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا الْمَشْهُورِ لَوْ قَالَ فِي لِعَانِ نَفْيِ الْحَمْلِ: مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي هَلْ يُعِيدُ الْأَيْمَانَ أَوْ يَكْتَفِي بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ أَوْجَهُ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا زَنَتْ كَوْنَ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَمْلُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ حَصَلَ مِنْهَا زِنًا مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ زِنَاهَا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ غَصْبٍ فَكَيْفَ يَقُولُ لَزَنَتْ مَعَ أَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ وَجَّهَ فِيهَا فَإِنَّهُمْ شَدَّدُوا عَلَيْهِ بِالْحَلِفِ عَلَى الزِّنَا لَا عَلَى نَفْيِ الْحَمْلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَتَقَرَّرَ النَّسَبُ، وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَوَصَلَ إلَخْ)

ص: 463

مُصَوَّرَةً بِقَوْلِهِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إلَخْ وَلَوْ قَالَ: وَخَمَّسَ بِلَعْنَةُ اللَّهِ إلَخْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (أَوْ) يَقُولَ (إنْ كُنْت كَذَبْتهَا) أَيْ كَذَبْت عَلَيْهَا بَدَلَ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (وَأَشَارَ الْأَخْرَسُ) ذَكَرًا أَوْ أَثْنَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ كَتَبَ) مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ (وَشَهِدَتْ) الْمَرْأَةُ لِرَدِّ أَيْمَانِهِ بِأَنْ تَقُولَ أَرْبَعًا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ (مَا رَآنِي أَزْنِي أَوْ) تَقُولُ فِي رَدِّهَا لِحَلِفِهِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ (مَا زَنَيْت) فَأَوْ لِلتَّفْصِيلِ لَا لِلتَّخْيِيرِ (أَوْ) تَقُولُ فِي أَيْمَانِهَا الْأَرْبَعِ (لَقَدْ كَذَبَ) أَيْ عَلَيَّ (فِيهِمَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي وَقَوْلِهِ: مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي (وَ) تَقُولُ (فِي الْخَامِسَةِ غَضِبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ) زَوْجُهَا (مِنْ الصَّادِقِينَ) وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ غَضَبَ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَنَّ كَمَا فِي الْقُرْآنِ (وَوَجَبَ) شَرْطُ لَفْظِ (أَشْهَدُ) فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (وَاللَّعْنُ) فِي حَقِّ الرَّجُلِ (وَالْغَضَبُ) فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا مِمَّا رَادَفَهَا أَوْ أَبْدَلَ اللَّعْنَ بِالْغَضَبِ أَوْ عَكَسَهُ

(وَ) وَجَبَ إيقَاعُهُ (بِأَشْرَفِ) مَوَاضِعِ (الْبَلَدِ) كَالْجَامِعِ فَلَا يُقْبَلُ رِضَاهُمَا بِغَيْرِهِ

(وَ) وَجَبَ كَوْنُهُ (بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ الْعُدُولِ

(وَنُدِبَ) كَوْنُهُ (إثْرَ صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ (وَتَخْوِيفُهُمَا) بِالْوَعْظِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ قَطْعًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُقِرَّ بِالْحَقِّ (وَخُصُوصًا) نَدْبَ الْوَعْظِ (عِنْدَ) الشُّرُوعِ فِي (الْخَامِسَةِ) مِنْهُ أَوْ مِنْهَا (وَ) نُدِبَ (الْقَوْلُ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا (بِأَنَّهَا) أَيْ الْخَامِسَةَ (مُوجِبَةٌ الْعَذَابَ) عَلَى الْكَاذِبِ أَيْ سَبَبٌ فِي إنْزَالِ الْعَذَابِ مِنْ اللَّهِ

ــ

[حاشية الدسوقي]

مُتَعَلَّقُ وَصَلَ مَحْذُوفٌ أَيْ وَصَلَ شَهَادَاتِهِ الْأَرْبَعَ، وَقَوْلُهُ: خَامِسَتَهُ نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَقَوْلُهُ: بِلَعْنَةِ اللَّهِ إلَخْ الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ، وَبِهَذَا وَافَقَ مَذْهَبَ الرِّسَالَةِ وَمُخْتَارَ الْجَلَّابِ وَالْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ فِي الْخَامِسَةِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ (قَوْلُهُ: مُصَوَّرَةً) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُصَوَّرَةً.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ إنْ كُنْت كَذَبْتهَا) أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى شَهَادَتِهِ بِاللِّعَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ أَيْ وَيُكَرِّرُ الْإِشَارَةَ أَوْ الْكِتَابَةَ كَاللَّفْظِ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَوْ لَاعَنَ الْأَخْرَسُ ثُمَّ انْطَلَقَ لِسَانُهُ وَلَوْ بِالْقُرْبِ لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ وَلَوْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ بَعْدَ لِعَانِهِ وَلَوْ بِالْقُرْبِ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: اهـ عبق (قَوْلُهُ: لِرَدِّ أَيْمَانِهِ) أَيْ الَّتِي حَلَفَهَا عَلَى دَعْوَى رُؤْيَةِ الزِّنَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَا زَنَيْت إلَخْ) مَا هُنَا مُطَابِقٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَزَنَتْ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي كَمَا مَرَّ وَالْمُطَابِقُ لَهُ أَنْ تَقُولَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ أَوْ الْوَلَدَ مِنْك فَالْمُصَنِّفُ لَفَّقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَمَشَى أَوَّلًا عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمَشَى هُنَا عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَقَدْ كَذَبَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَوْ لَقَدْ كَذَبَ عَلَى ظَاهِرِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا: كَذَبَ عَلَيَّ يَصْدُقُ بِكَذِبِهِ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ مَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا اهـ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ احْتَرَزَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ فِيهِمَا فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكَذَبَ لَا بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ تَقُولُ ذَلِكَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: غَضِبَ اللَّهُ) أَيْ بِغَيْرِ لَفْظِ أَنَّ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَقَوْلُهُ: غَضِبَ اللَّهُ إلَخْ يَصِحُّ قِرَاءَةُ غَضِبَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَبِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ فَعَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ تَكُونُ أَنَّ الْآتِي بِهَا قَبْلَ غَضِبَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُشَدَّدَةً وَأَمَّا عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ فَتَكُونُ مُخَفَّفَةً.

(قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَنَّ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا الشَّرْطِيَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ زِيَادَةُ أَنَّ فِي كُلِّ مِنْ خَامِسَةِ الرَّجُلِ وَخَامِسَةِ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ لَا فِي خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا مِمَّا رَادَفَهَا) أَيْ كَإِبْدَالِ أَشْهَدُ بِأَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْدَلَ اللَّعْنَ بِالْغَضَبِ إلَخْ) إنَّمَا تَعَيَّنَ اللَّعْنُ فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ، وَالْغَضَبُ فِي خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ مُبْعِدٌ لِأَهْلِهِ، وَهِيَ الزَّوْجَةُ وَلِوَلَدِهِ الَّذِي نَفَاهُ بِاللِّعَانِ فَنَاسَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ مَعْنَاهُ الْبَعْدُ، وَالْمَرْأَةُ مُغْضِبَةٌ لِزَوْجِهَا وَلِأَهْلِهَا وَلِرَبِّهَا فَنَاسَبَهَا ذَلِكَ التَّعْبِيرُ بِالْغَضَبِ

(قَوْلُهُ: كَالْجَامِعِ) ظَاهِرُهُ أَيُّ جَامِعٍ كَانَ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِخَبَرِ «أَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُهَا إلَيْهِ أَسْوَاقُهَا» (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ رِضَاهُمَا بِغَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّ وُقُوعَهُ بِأَشْرَفِ مَوَاضِعِ الْبَلَدِ وَاجِبُ شَرْطٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّعَانِ التَّغْلِيظُ وَالتَّخْوِيفُ عَلَى الْمُلَاعِنِ وَلِلْمَوْضِعِ مَدْخَلٌ فِي ذَلِكَ وَلِذَا كَانَ لِعَانُ النَّصْرَانِيَّةِ فِي كَنِيسَتِهَا وَالْيَهُودِيَّةِ فِي بَيْعَتِهَا وَالْمُرَادُ بِالْأَشْرَفِ بِالنَّظَرِ لِلْحَالِفِ

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ كَوْنُهُ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَخَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِهِ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمْ كَمَا مَرَّ وَأَقَلُّ مَا تَظْهَرُ بِهِ تِلْكَ الشَّعِيرَةُ أَرْبَعَةٌ لَا أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ نُكُولِهَا أَوْ إقْرَارِهَا؛ لِأَنَّ النُّكُولَ وَالْإِقْرَارَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ اللَّقَانِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ كَالرُّؤْيَةِ اهـ عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْعَصْرِ) أَيْ وَنُدِبَ كَوْنُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ بَلْ قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ تَجْتَمِعُ فِيهِ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَلَا يُقَالُ: هَذَا الْقَدْرُ مَوْجُودٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَنَّا نَقُولُ: وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقْتُ نَوْمٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَتَخْوِيفُهُمَا بِالْوَعْظِ) بِأَنْ يُقَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: تُبْ إلَى اللَّهِ وَارْجِعْ عَمَّا تَدَّعِيهِ إنْ كُنْت كَاذِبًا فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا الْحَاصِلَ بِالْحَدِّ أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ التَّخْوِيفُ ابْتِدَاءً قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي اللِّعَانِ عِنْدَ الْأُولَى، وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي، وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّالِثَةِ، وَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الرَّابِعَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَخُصُوصًا) أَيْ وَأَخَصَّ

ص: 464

بِاللَّعْنَةِ أَوْ الْغَضَبِ عَلَى الْكَاذِبِ (وَفِي) وُجُوبِ (إعَادَتِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (إنْ بَدَأَتْ) لِتَقَعَ أَيْمَانُهَا بَعْدَهُ فَيَتَوَقَّفُ تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ عَلَى إعَادَتِهَا، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فَيَتَأَبَّدُ بِلِعَانِهِ بَعْدَهَا (خِلَافٌ)

(وَلَاعَنَتْ الذِّمِّيَّةُ) يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً (بِكَنِيسَتِهَا) مُرَادُهُ بِهَا مَا يَشْمَلُ بَيْعَةَ الْيَهُودِيَّةِ (وَلَمْ تُجْبَرْ) عَلَى الِالْتِعَانِ بِكَنِيسَتِهَا إنْ أَبَتْ (وَإِنْ أَبَتْ) أَنْ تُلَاعِنَ (أُدِّبَتْ) وَلَا يُحَدُّ؛ إذْ لَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا لَمْ تُحَدَّ (وَرُدَّتْ) بَعْدَ تَأْدِيبِهَا (لِمِلَّتِهَا) أَيْ لِحُكَّامِهِمْ لِيَفْعَلُوا بِهَا مَا يَرَوْنَهُ عِنْدَهُمْ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ تَشْبِيهٌ فِي الْأَدَبِ (وَجَدْتهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ مُضْطَجِعَةً، أَوْ مُتَجَرِّدَةً (مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ) وَلَا بَيِّنَةَ وَلَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ حُدَّ (وَتَلَاعَنَا) مَعًا (إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ) بِأَنْ قَالَ: زَنَتْ مَغْصُوبَةً (أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ) بِأَنْ قَالَ وَطِئَهَا رَجُلٌ أَوْ فُلَانٌ وَظَنَّتْهُ إيَّايَ (وَأَنْكَرَتْهُ) أَيْ الْوَطْءَ فِي الصُّورَتَيْنِ بِأَنْ كَذَّبَتْهُ (أَوْ صَدَّقَتْهُ) فِيهِمَا (وَلَمْ يَثْبُتْ) بِبَيِّنَةٍ (وَلَمْ يَظْهَرْ) لِلنَّاسِ كَالْجِيرَانِ بِالْقَرَائِنِ (وَتَقُولُ) الزَّوْجَةُ إذَا صَدَّقَتْهُ وَتَلَاعَنَا (مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْتُ) وَأَمَّا إنْ كَذَّبَتْهُ فَتَقُولُ مَا زَنَيْت بِحَالٍ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ

ــ

[حاشية الدسوقي]

الْوَعْظَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ خُصُوصًا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْوَعْظِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِاللَّعْنَةِ أَوْ الْغَضَبِ) تَصْوِيرٌ لِلْعَذَابِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ إعَادَتِهَا إنْ بَدَأَتْ) أَيْ كَمَا لَوْ حَلَفَ الطَّالِبُ أَيْ الْمُدَّعِي قَبْلَ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ: خِلَافٌ) كَلَامُهُ يَقْتَضِيَ أَنَّهُمَا مَشْهُورَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَهُ وَرَجَّحَهُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا أَوْ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلِلزَّوْجِ الْمُسْلِمِ الْحُضُورُ مَعَهَا فِي الْكَنِيسَةِ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ الْمَسْجِدَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُجْبَرْ عَلَى الِالْتِعَانِ بِكَنِيسَتِهَا) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَوْنَهُ بِأَشْرَفِ الْبَلَدِ بِالنَّظَرِ لِلْحَالِفِ وَاجِبُ شَرْطٍ فَلَعَلَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهَا تُجْبَرُ أَوْ يُقَالُ: الْمُرَادُ بِأَشْرَفِ الْبَلَدِ خُصُوصُ الْمَسْجِدِ وَوُجُوبُ كَوْنِهِ بِذَلِكَ الْإِشْرَافِ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أُدِّبَتْ) أَيْ لِإِهَانَتِهَا لِزَوْجِهَا وَإِدْخَالِهَا التَّلْبِيسَ فِي نَسَبِهِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّغِيرَةِ الَّتِي تُوطَأُ فَإِنَّهَا لَا تُلَاعِنْ بَلْ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ فَقَطْ، وَلَا تُؤَدَّبُ إنْ أَبَتْ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا لَا يُحَدُّ إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ: لِيَفْعَلُوا بِهَا مَا يَرَوْنَهُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ حَدَّهَا بِنُكُولِهَا أَوْ إقْرَارِهَا (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ فَيُؤَدَّبُ لِذَلِكَ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا يُلَاعِنُ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ حُدَّ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ فِي التَّعْرِيضِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَقْصِدُ الْإِذَايَةَ الْمَحْضَةَ، وَالزَّوْجُ قَدْ يُعْذَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى صِيَانَةِ النَّسَبِ اهـ بْن وَعَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ حَدِّ الْأَجْنَبِيِّ دُونَ الزَّوْجِ فَيُلْغَزُ وَيُقَالُ قَذْفٌ لِأَجْنَبِيَّةِ لَا يُحَدُّ فِيهِ الزَّوْجُ وَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ قَذْفٍ لِأَجْنَبِيَّةِ فَفِيهِ الْحَدُّ عَلَى الزَّوْجِ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَجَوَابُهُ الْقَذْفُ بِالتَّعْرِيضِ فَإِنَّهُ إذَا صَدَرَ مِنْ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ أُدِّبَ فَقَطْ وَلَا لِعَانَ وَلَا حَدَّ، وَإِنْ قَالَهُ شَخْصٌ لِأَجْنَبِيَّةٍ حُدَّ لَكِنْ سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْقَذْفِ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ كَالصَّرِيحِ فَيُلَاعِنُ فِي كُلٍّ وَرَجَّحَ عج مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ فَالْمَعْرُوفُ أَنَّ التَّعْرِيضَ لَيْسَ كَالصَّرِيحِ، وَجَعَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْخِلَافَ لَفْظِيًّا فَحَمَلَ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّعْرِيضَ كَالصَّرِيحِ عَلَى التَّعْرِيضِ الْقَرِيبِ مِنْ التَّصْرِيحِ، وَحَمَلَ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَعْرُوفَ: إنَّ التَّعْرِيضَ لَيْسَ كَالصَّرِيحِ عَلَى التَّعْرِيضِ الْخَفِيِّ الْبَعِيدِ مِنْ الصَّرِيحِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ صَدَّقْته فِيهِمَا) أَيْ صَدَّقْته عَلَى أَنَّهَا وُطِئَتْ غَصْبًا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ) أَيْ الْغَصْبُ بِبَيِّنَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَتَقُولُ الزَّوْجَةُ إذَا صَدَّقْته) أَيْ عَلَى حُصُولِ الْغَضَبِ أَوْ الشُّبْهَةِ مَا زَنَيْت أَيْ تَقُولُ أَرْبَعًا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْت وَلَقَدْ غُلِبْت وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَتَقُولُ فِي خَامِسَتِهَا: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَيَقُولُ الزَّوْجُ فِي الْغَصْبِ لَقَدْ غُصِبَتْ وَفِي الِاشْتِبَاهِ لَقَدْ غُلِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ مُشْتَبِهَةً وَلَا يَحْلِفُ لَقَدْ زَنَيْتِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهَا غُصِبَتْ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَثَمَرَةُ لِعَانِهِ نَفْيُ الْوَلَدِ عَنْهُ وَثَمَرَةُ لِعَانِهَا نَفْيُ الْحَدِّ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا كَذَّبَتْهُ) أَيْ فِي دَعْوَاهُ الْغَصْبَ أَوْ الشُّبْهَةَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ، أَوْ كَذَّبَتْهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تُلَاعِنْ كَانَتْ مُعْتَرِفَةً بِالْوَطْءِ غَصْبًا أَوْ شُبْهَةً وَمَنْ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ أَوْ الشُّبْهَةِ يُحَدُّ اهـ عَدَوِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَمَاهَا بِغَصْبٍ تَلَاعَنَا مُطْلَقًا صَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ فَإِنْ تَلَاعَنَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَكَلَتْ رُجِمَتْ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَقَبِلَهُ التُّونُسِيُّ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إذَا رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَلْتَعِنُ الزَّوْجُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ عَنْهُ وَلَا نَعْلَمُ لِرَجْمِهَا وَجْهًا إذَا لَمْ تَلْتَعِنْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ زِنًا وَإِنَّمَا أَثْبَتَ عَلَيْهَا غَصْبًا فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ أَثْبَتَتْ الْبَيِّنَةُ الْغَصْبَ وَلَوْ لَاعَنَتْ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَثْبَتَتْ بِالْتِعَانِهَا الْغَصْبَ وَتَصْدِيقَهُ، وَهَذَا خَارِجٌ عَمَّا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي النُّكُولِ وَالْفِرَاقِ وَالْحَلِفِ وَقَبِلَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ اُنْظُرْ بْن

ص: 465

(وَإِلَّا) بِأَنْ ثَبَتَ الْغَصْبُ أَوْ ظَهَرَ بِقَرِينَةٍ كَمُسْتَغِيثَةٍ عِنْدَ النَّازِلَةِ (الْتَعَنَ) الزَّوْجُ (فَقَطْ) دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْغَصْبِ، أَوْ الشُّبْهَةِ، فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُلَاعِنُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ، وَقِيلَ: مَحَلُّهُ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَمَامِ لِعَانِهَا وَشَبَّهَ فِي الْتِعَانِهِ فَقَطْ قَوْلُهُ:(كَصَغِيرَةٍ) عَنْ سِنِّ مَنْ تَحْمِلُ (تُوطَأُ) أَيْ مُطِيقَةً وُطِئَتْ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا رَمَاهَا بِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ دُونَهَا وَتَبْقَى زَوْجَةً وَوَقَفَتْ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَاعَنَتْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ

(وَإِنْ شَهِدَ) الزَّوْجُ (مَعَ ثَلَاثَةٍ) بِزِنَا زَوْجَتِهِ (الْتَعَنَ) الزَّوْجُ (ثُمَّ الْتَعَنَتْ) بَعْدَهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ) لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِشَهَادَةِ الزَّوْجِ (لَا إنْ نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ) فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ، وَتُحَدُّ هِيَ، وَتَبْقَى زَوْجَةً (أَوْ لَمْ يُعْلَمْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ حَالَ شَهَادَتِهِ مَعَ الثَّلَاثَةِ (بِزَوْجِيَّتِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِ زَوْجَهَا (حَتَّى رُجِمَتْ) فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ وَحْدَهُ

(وَإِنْ اشْتَرَى) زَوْجٌ (زَوْجَتَهُ) الْأَمَةَ وَلَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَوَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ (فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ بَعْدَهُ وَنَفَاهُ (فَكَالْأَمَةِ) الْأَصْلِيَّةِ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ وَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ انْتَفَى بِلَا لِعَانٍ (وَ) إنْ وَلَدَتْهُ (لِأَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الشِّرَاءِ (فَكَالزَّوْجَةِ) لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا لِقِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ، أَوْ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مَنْعُهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلَا عُذْرٍ امْتَنَعَ

ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى فَائِدَتِهِ وَثَمَرَتِهِ فَقَالَ (وَحُكْمُهُ) أَيْ ثَمَرَتُهُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَيْهِ سِتَّةٌ ثَلَاثَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ الْأَوَّلُ (رَفْعُ الْحَدِّ) عَنْهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً (أَوْ) رَفْعُ (الْأَدَبِ) عَنْهُ (فِي) الزَّوْجَةِ (الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَ) الثَّانِي (إيجَابُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَدِّ وَالْأَدَبِ (عَلَى الْمَرْأَةِ) فَالْأَوَّلُ فِي مُسْلِمَةٍ، وَلَوْ أَمَةً، وَالثَّانِي فِي الذِّمِّيَّةِ (إنْ لَمْ تُلَاعِنْ) فَإِنْ لَاعَنَتْ فَلَا حَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا أَدَبَ عَلَى الثَّانِيَةِ (وَ) الثَّالِثُ (قَطْعُ نَسَبِهِ) مِنْ حَمْلٍ ظَاهِرٍ

ــ

[حاشية الدسوقي]

قَوْلُهُ: وَإِلَّا الْتَعَنَ الزَّوْجُ فَقَطْ) أَيْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدَّ) أَيْ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ أَيْ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْغَصْبَ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَظَهَرَ بِقَرِينَةٍ وَكَذَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَى الْغَصْبِ أَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَأَنْكَرَتْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحْمَلَ قَوْلِ الزَّوْجِ مَحْمَلُ الشَّهَادَةِ لَا مَحْمَلُ التَّعْرِيضِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكِ مَعْذُورَةٌ فِيمَا حَصَلَ لَك مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ غَصْبٌ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ خِلَافًا لِظَاهِرِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ إنْ فُقِدَ الْحَمْلُ فَلَا لِعَانَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَتَبْقَى زَوْجَةً) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: تُوطَأُ عَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُوطَأُ فَإِنَّ زَوْجَهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْمَعَرَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ) أَيْ بَعْدَ وَقْفِهَا لَمْ يَلْحَقْ بِهِ أَيْ لِانْتِفَائِهِ عَنْهُ بِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَاعَنَتْ أَيْ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْهَا، وَقَوْلُهُ: حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ أَيْ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً، وَإِنَّمَا حُدَّتْ حَدَّ الْبِكْرِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الزِّنَا حَتَّى يُحْصِنَهَا النِّكَاحُ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِشَهَادَةِ الزَّوْجِ إلَخْ) هَذَا إذَا عُلِمَ بِزَوْجِيَّتِهِ لَهَا حَالَ شَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَقَّقَ عَلَيْهَا مَا شَهِدُوا بِهِ بِسَبَبِ نُكُولِهَا، وَقَوْلُهُ: وَحُدَّتْ هِيَ أَيْ حَدَّ الزِّنَا، وَهُوَ الرَّجْمُ إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً وَإِلَّا فَالْجَلْدُ وَقَوْلُهُ: وَتَبْقَى زَوْجَةً أَيْ إنْ جُلِدَتْ، وَعَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ إنْ رُجِمَتْ وَأَمَّا إنْ نَكَلَا أَوْ الزَّوْجُ حُدَّ الْأَرْبَعَةُ؛ لِأَنَّ نُكُولَ الزَّوْجِ كَرُجُوعِ أَحَدِ شُهُودِ الزِّنَا قَبْلَ الْحُكْمِ فَيُوجِبُ حَدَّ الْأَرْبَعَةِ وَحُدَّتْ الزَّوْجَةُ أَيْضًا فِي الْأُولَى.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَتَّى رُجِمَتْ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ زَوْجِيَّتُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ جُلِدَتْ تَلَاعَنَا أَيْضًا، وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ وَفَائِدَةُ لِعَانِهَا بَعْدَ حَدِّهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا وَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَى الثَّلَاثَةِ شُهُودٍ، فَإِنْ نَكَلَا فَلَا يُحَدُّ إلَّا الزَّوْجُ، وَكَذَا إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ نَكَلَتْ هِيَ فَقَطْ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ الثَّلَاثَةُ كَالزَّوْجِ إذَا نَكَلَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ كَرُجُوعِهِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَهُوَ بَعْدَ الْحُكْمِ يُوجِبُ حَدَّ الرَّاجِعِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ) أَيْ وَتَبْقَى عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ وَيَرِثُهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الزُّورَ لِيَقْتُلَهَا أَوْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَلَا يَرِثُهَا

(قَوْلُهُ: لَا يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ، وَلَا لِعَانَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضَى اللِّعَانِ فِي الْحُرَّةِ حَتَّى إنَّهُ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: وَلَدُ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ أَيْ إذَا وُجِدَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي اللِّعَانَ فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ، وَفِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ تَبَعًا لعج وَالشَّيْخِ سَالِمٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ كَالْأَمَةِ أَنَّهُ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ فَاللَّائِقُ شَرْحُهُ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَبِهَا شَرَحَ ح وتت وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ فَكَوَلَدِ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَلَا يَنْتَفِي أَصْلًا وَلَا لِعَانَ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَكَالنِّكَاحِ هَذَا مُحَصَّلُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ) أَيْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ

ص: 466

أَوْ سَيَظْهَرُ، وَثَلَاثَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى لِعَانِهَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (وَبِلِعَانِهَا) أَيْ بِتَمَامِهِ وَجَبَ (تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا) عَلَيْهِ وَفَسْخُ النِّكَاحِ، وَرَفْعُ الْحَدِّ عَنْهَا، وَبَالَغَ عَلَى تَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ بِقَوْلِهِ

(وَإِنْ مُلِكَتْ) أَيْ مَلَكَهَا زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا بَعْدَ اللِّعَانِ فَلَا يَطَؤُهَا بِالْمِلْكِ كَمَا لَا تَحِلُّ بِالنِّكَاحِ لِتَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ

(أَوْ انْفَشَّ حَمْلُهَا) الَّذِي لَاعَنَ لِأَجْلِهٍ فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أَسْقَطَتْهُ كَذَا عَلَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ انْفِشَاشُهُ لَوَجَبَ أَنْ تُرَدَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ عَنْ صِدْقِهِمَا جَمِيعًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ

(وَلَوْ عَادَ) الزَّوْجُ (إلَيْهِ) أَيْ إلَى اللِّعَانِ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنْهُ (قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُ (كَالْمَرْأَةِ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهَا إنْ عَادَتْ إلَيْهِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ دُونَ الْأَوَّلِ فَلَوْ قَالَ وَقُبِلَ عَوْدُهَا دُونَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يُعَدُّ بِنُكُولِهِ قَاذِفًا، وَالْقَاذِفُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَدِّهِ فَكَذَا هُنَا لَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ صَارَتْ كَالْمُقِرَّةِ بِالزِّنَا، وَالْمُقِرُّ بِهِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَكَذَا هُنَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْعَوْدُ

(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) الزَّوْجُ بَعْدَ اللِّعَانِ (أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لَحِقَا) مَعًا وَحُدَّ؛ لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّوْأَمَيْنِ بِمَعْنَى الْوَلَدَيْنِ لَا حَقِيقَةِ التَّوْأَمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (سِتَّةٌ) فَأَكْثَرُ (فَبَطْنَانِ) يَعْنِي لَيْسَا بِتَوْأَمَيْنِ لَا يَلْحَقُ أَحَدُهُمَا بِاسْتِلْحَاقِ الْآخَرِ وَلَا يَنْتَفِي بِنَفْيِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ الْإِمَامَ رضي الله عنه قَالَ (إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي) الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِأَنْ قَالَ هُوَ وَلَدِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ نَفَاهُ (وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ) وِلَادَةِ (الْأَوَّلِ) وَهَذَا الثَّانِي وَلَدِي (سُئِلَ النِّسَاءُ) الْعَارِفَاتُ هَلْ يَتَأَخَّرُ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ هَكَذَا (فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا) أَيْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (لَمْ يُحَدَّ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْأَوَّلِ بَطْنٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَفْيًا لِلثَّانِي صَرِيحًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ الْوَطْءِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ قُلْنَ: لَا يَتَأَخَّرُ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهِ، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ صَارَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَذْفًا لَهَا، وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ أَنَّ السِّتَّةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً لِلثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ وَيُحَدُّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَاطِعَةً فَيَرْجِعُ لَهُنَّ وَلَا يُحَدُّ إنْ قُلْنَ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَهُوَ قَدْ قَالَ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ إنَّهَا قَاطِعَةٌ وَيُحَدُّ وَفِي الثَّانِي يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ وَلَا يُحَدُّ

ــ

[حاشية الدسوقي]

عَلَيْهَا إلَّا الْأَدَبُ تَأَمَّلْهُ اهـ بْن (قَوْلُهُ: أَوْ سَيَظْهَرُ) أَيْ فِيمَا إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: أَيْ مَلَكَهَا زَوْجُهَا) أَيْ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ

(قَوْلُهُ: لَوْ تَحَقَّقَ) أَيْ كَمَا لَوْ لَازَمَتْهَا الْبَيِّنَةُ بَعْدَ اللِّعَانِ وَلَمْ تُفَارِقْهَا حَتَّى انْفَشَّ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ بِأَنَّ انْفِشَاشَ الْحَمْلِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَمُحَالٌ عَادَةً أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُلَازِمُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ انْفِشَاشُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ انْفِشَاشُهُ بِقُرْبِ اللِّعَانِ بِحَيْثُ تَشْهَدُ النِّسَاءُ الْقَوَابِلُ بِعَدَمِ حَمْلِهَا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَصْحَبَهَا الْبَيِّنَةُ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ أَوْ خَمْسَةً

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الطُّرُقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثٌ، الْأُولَى لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ رُجُوعَهُ مَقْبُولٌ اتِّفَاقًا، وَالْخِلَافُ فِي الْمَرْأَةِ، وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ يُونُسَ تَحْكِي الْخِلَافَ فِيهِمَا، وَالثَّالِثَةُ لِابْنِ رُشْدٍ تَحْكِي الْخِلَافَ فِي الْمَرْأَةِ، وَالرَّجُلُ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ رُجُوعِهِ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي الْمَوَّاقِ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى فِي الرَّجُلِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَفِي الْمَرْأَةِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ فَكَلَامُهُ مُلَفَّقٌ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَلَوْ مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ فِيهِمَا كَانَ أَصْوَبَ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَذْهَبُ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ) أَيْ وَهُمَا مَا حَمْلُهُمَا وَاحِدٌ وَوُضِعَا مَعًا أَوْ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ) أَيْ فَاسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا اسْتِلْحَاقٌ لِلْآخَرِ وَنَفْيُ أَحَدِهِمَا نَفْيُ لِلْآخَرِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ) أَيْ فَلَهُ اسْتِلْحَاقُهُمَا، وَلَهُ نَفْيُهُمَا، وَلَهُ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا وَنَفْيُ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِشْكَالِ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: فَبَطْنَانِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمْلٌ مُسْتَقِلٌّ، وَإِنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ النِّسَاءِ، وَتَقْرِيرُ الْإِشْكَالِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ قَالَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَاسْتَلْحَقَ الْأَوَّلَ ثُمَّ الثَّانِيَ، وَقَالَ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ فَقَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ النِّسَاءُ الْعَارِفَاتُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ، وَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ هَكَذَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ نَفَاهُ) أَيْ وَأَمَّا إنْ نَفَاهُ، وَأَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَيُسْأَلُ النِّسَاءُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْنَ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا حُدَّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالثَّانِي اسْتِلْحَاقٌ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ فَيُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَتَأَخَّرُ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَمَرَّ مَنْفِيًّا عَنْهُ وَإِقْرَارُهُ بِالثَّانِي بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حَمْلٍ مُسْتَقِلٍّ وَلَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ لِعَانٌ بِشَرْطِهِ قَالَهُ عج وَقَالَ بْن الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ح أَنَّهُ يُحَدُّ أَيْضًا إذَا قُلْنَ: إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَعَ إقْرَارِهِ بِالثَّانِي قَذْفٌ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَطْنًا ثَانِيًا فَلَا حَاجَةَ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُحَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ نَعَمْ لَهُ ثَمَرَةٌ مِنْ جِهَةِ لُحُوقِ أَحَدِهِمَا بِاسْتِلْحَاقِ الْآخَرِ حَيْثُ

ص: 467