الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَعَلَى وَلِيِّهِ خَافَ عَلَيْهِ، أَوْ لَا فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ تَامًّا (بِلَا ضَرُورَةٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَا إنْ وَجَبَتْ لِضَرُورَةٍ.
وَلَمَّا كَانَتْ شُرُوطُ الْحَجِّ ثَلَاثَةَ أَضْرُبٍ: شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَشَرْطُ وُجُوبِ شَرْطِ وُقُوعِهِ فَرْضًا أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (وَشَرْطُ وُجُوبِهِ كَوُقُوعِهِ) أَيْ كَشَرْطِ وُقُوعِهِ (فَرْضًا) لِمَنْ أَحْرَمَ بِهِ (حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ) فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ فَرْضًا وَلَوْ نَوَوْهُ (وَقْتَ إحْرَامِهِ) قَيْدٌ فِي الْوُقُوعِ فَرْضًا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا أَوْ مُكَلَّفًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا وَلَوْ عَتَقَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُرْتَفَضُ إحْرَامُهُ وَلَا يُرْدَفُ عَلَيْهِ إحْرَامٌ آخَرُ (بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ) هُوَ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ إحْرَامٍ أَيْ شَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ خَالِيًا مِنْ نِيَّةِ نَفْلٍ بِأَنْ نَوَى الْفَرْضَ، أَوْ أَطْلَقَ وَيَنْصَرِفُ لِلْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى وَقْتَ إحْرَامِهِ النَّفَلَ وَقَعَ نَفْلًا وَالْفَرْضُ بَاقٍ عَلَيْهِ.
(وَوَجَبَ) الْحَجُّ (بِاسْتِطَاعَةٍ) لَمْ يَقُلْ " وَاسْتِطَاعَةٌ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " حُرِّيَّةٌ " لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا الِاسْتِطَاعَةُ كَمَا أَنَّهَا تُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ لَوْ تَكَلَّفَهُ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ وَهُوَ ضَرُورَةٌ فَرْضًا فَشَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَعَدَمُ النَّفْلِ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْأَوَّلَانِ وَالِاسْتِطَاعَةُ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْحَرَمُ فَلِذَا أَجْرَى فِيهِ التَّفْصِيلَ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ مُحْرِمًا فَإِنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ الَّذِي أَثَّرَ فِيهِ فَلِذَا كَانَ فِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَسَبَّبَ فِي إحْرَامِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ فَهُوَ عَلَى الْوَلِيِّ مُطْلَقًا وَلَوْ خَشِيَ ضَيَاعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي إدْخَالِهِ الشَّكَّ. (قَوْلُهُ: بَلْ وَكَذَا إنْ وَجَبَتْ) أَيْ الْفِدْيَةُ لِضَرُورَةٍ أَيْ كَمَا إذَا اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ بِقَصْدِ الْمُدَاوَاةِ، أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الْفِدْيَةِ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ لَزِمَتْهُ لِضَرُورَةٍ، أَوْ لِغَيْرِهَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَهِيَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ تَبَعًا لِبَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ وَنَسَبَهُ بَهْرَامُ لِلْجَوَاهِرِ فَقَدْ رَدَّهُ ح بِأَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ لَمْ يَقُلْ إذَا كَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَفِي مَالِ الصَّبِيِّ اُنْظُرْ بْن.
[شُرُوط وُجُوب الْحَجّ]
(قَوْلُهُ: كَوُقُوعِهِ فَرْضًا) إنْ قُلْت الشَّيْءُ إذَا لَمْ يَجِبْ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا، وَإِذَا وَجَبَ وَقَعَ فَرْضًا فَلِمَ نَصَّ عَلَى قَوْلِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا مَعَ قَوْلِهِ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِوُقُوعِهِ فَرْضًا قُلْتُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَقَعَ فَرْضًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَلَا يَقَعَ فَرْضًا كَالْمَنْذُورِ وَكَمَا إذَا نَوَى بِهِ النَّفَلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الشُّرُوعُ فَقَدْ تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْوُقُوعُ فَرْضًا وَلَمَّا كَانَ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ كَوْنِهِ وَاجِبًا عَلَى الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ وَوُقُوعِهِ مِنْهُ فَرْضًا احْتَاجَ لِلتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا وَكَذَلِكَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَجِبْ لَمْ يَقَعْ فَرْضًا أَلَا تَرَى الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْجُمُعَةُ، وَإِذَا صَلَّيَاهَا وَنَوَيَا بِهَا الْفَرْضَ وَقَعَتْ فَرْضًا فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ إذَا فَعَلَاهُ يَقَعُ فَرْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ فَرْضًا) أَيْ وَإِنَّمَا يَقَعُ مِنْهُمْ نَفْلًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَوَوْهُ أَيْ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ لَوْ صَلَّوْهَا وَنَوَوْا بِهَا الْفَرْضَ وَقَعَتْ مِنْهُمْ فَرْضًا. (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْوُقُوعِ) أَيْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةِ نَفْلٍ كَذَلِكَ، وَفِي جَعْلِهِ وَقْتَ إحْرَامِهِ قَيْدًا لِوُقُوعِهِ أَيْضًا نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فَرْضًا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ " وَقْتَ إحْرَامِهِ " ظَرْفًا لِحُرِّيَّةٍ وَتَكْلِيفٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا شَرْطَانِ لِوُقُوعِهِ فَرْضًا وَالْمَعْنَى شَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ وَلَيْسَ ظَرْفًا لَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا شَرْطَانِ لِوُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى شَرْطُ وُجُوبِهِ حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُتَّصِفِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَالتَّكْلِيفِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَقْتَ إحْرَامٍ) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاتِّصَافِ بِهِمَا وَقْتَ الْإِحْرَامِ بَلْ مَتَى اتَّصَفَ الشَّخْصُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَالِاسْتِطَاعَةِ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ اتِّصَافُهُ بِمَا ذُكِرَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ فَرْضًا) أَيْ وَإِنَّمَا يَقَعُ نَفْلًا وَلَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا إذَا عَتَقَ، أَوْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْتَفِضُ إلَخْ) أَيْ لَوْ رَفَضَ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ وَأَحْرَمَ بَعْدَ الرَّفْضِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ كَانَ إحْرَامُهُ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُرْتَفَضْ. (قَوْلُهُ: أَيْ إحْرَامٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالشَّرْطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ وَهُوَ وَقْتٌ غَيْرُ صَالِحٍ لِلْعَمَلِ فِي الْحَالِ وَلَا جُزْءٌ وَلَا كَجُزْءٍ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْهَاءُ لَا " إحْرَامٍ " أَيْ غَيْرُ مُلَابِسٍ لِلنَّفْلِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ عَمَلُ الْمُضَافِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مَصْدَرٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وَقْتَ الْإِحْرَام كَالْجُزْءِ مِنْهُ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُ وَعَدَمِ انْفِكَاكِهِ عَنْهُ كَمُلَازَمَةِ الْجُزْءِ لِكُلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَيَنْصَرِفُ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ نَفْلًا) أَيْ وَلَا يَقَعُ فَرْضًا وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ يَقَعُ فَرْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَيُكْرَهُ تَقَدُّمُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى التَّرَاخِي أَمَّا عَلَى الْفَوْرِيَّةِ فَتَقْدِيمُ النَّفْلِ أَوْ النَّذْرِ عَلَى الْفَرْضِ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: لَوَقَعُ فَرْضًا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ كَانَ مُسْتَطِيعًا فَمَا أَحْرَمَ إلَّا بَعْدَ وُجُوبِهِ قَالَهُ سَنَدٌ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَانِ) أَيْ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالِاسْتِطَاعَةُ فَشُرُوطُ -.
وَفَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِقَوْلِهِ (بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ) إمْكَانًا عَادِيًّا (بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ) بِأَنْ خَرَجَتْ عَنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ (وَأَمْنٍ) أَيْ وَبِأَمْنٍ (عَلَى نَفْسٍ) مِنْ هَلَاكٍ، أَوْ أَسْرٍ (وَ) عَلَى (مَالٍ) مِنْ مُحَارِبٍ وَغَاصِبٍ لَا سَارِقٍ (إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ) كَعَشَّارٍ (مَا قَلَّ) بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يُجْحَفُ بِهِ (لَا يَنْكُثُ) صِفَةٌ لِظَالِمٍ أَيْ لَا يَعُودُ لِلْأَخْذِ ثَانِيًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ، أَوْ جَهِلَ أَمْرَهُ سَقَطَ الْحَجُّ بِاتِّفَاقِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ أَيْ رَاجِعٌ لِمَا أَفْهَمَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَجِّ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ فَلَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَلَى الْأَظْهَرِ لَا إلَى قَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِهِ مَعَ النَّكْثِ اتِّفَاقًا (وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ) لَا تُزْرِي بِهِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا زَادٍ (وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَرَاحِلَةٍ " فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ (كَأَعْمَى بِقَائِدٍ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ (وإلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
وُجُوبِهِ فَقَطْ ثَلَاثَةٌ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ وَاحِدٌ وَشَرْطُ وُقُوعِهِ فَرْضًا ثَلَاثَةٌ وَكُلُّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ إلَخْ) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ لِلتَّصْوِيرِ. (قَوْلُهُ: إمْكَانًا عَادِيًّا) أَيْ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْوُصُولِ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا لَا طَائِرًا، أَوْ بِخُطْوَةٍ لِأَنَّهُ إمْكَانٌ غَيْرُ عَادِيٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ بِذَلِكَ لَكِنْ إنْ وَقَعَ أَجْزَأَ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَشَقَّةٌ أَصْلًا، أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ مَشَقَّةٌ غَيْرُ عَظِيمَةٍ؛ فَمُطْلَقُ الْمَشَقَّةِ لَا يَشْتَرِطُ عَدَمَهَا؛ لِأَنَّ السَّفَرَ لَا يَخْلُو عَنْهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْوُصُولِ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَالْمَشَقَّةُ الْعَظِيمَةُ هِيَ الْخَارِجَةُ عَنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ، وَفِي ح التَّشْنِيعُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ سُقُوطَ الْحَجِّ عَنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ إعَانَةُ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ قَبْلَ سَفَرِهِ بِمَا لَا يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ مَعْصِيَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ سُلْطَانٌ يَخْشَى مِنْ سَفَرِهِ الْعَدُوَّ، أَوْ اخْتِلَالَ الرَّعِيَّةِ، أَوْ ضَرَرًا عَظِيمًا يَلْحَقُهُ بِعَزْلِهِ مَثَلًا لَا مُجَرَّدَ الْعَزْلِ فِيمَا يَظْهَرُ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَأَمْنٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَلَاكٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَدُوٍّ، أَوْ سِبَاعٍ. (قَوْلُهُ: لَا سَارِقٍ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى الْمَالِ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَالتَّحَرُّزُ مِنْهُ بِالْحِرَاسَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَمَالٍ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى الْمَالِ سَقَطَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ - لَا يَنْكُثُ - مَا قَلَّ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْآخَرُ سُقُوطُهُ بِأَخْذِ الظَّالِمِ مَا قَلَّ وَلَوْ لَمْ يَنْكُثْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّالِمَ إنْ أَخَذَ كَثِيرًا - كَانَ يَنْكُثُ، أَوْ لَا -، أَوْ أَخَذَ قَلِيلًا - وَكَانَ يَنْكُثُ - كَانَ أَخْذُهُ مُسْقِطًا لِلْحَجِّ اتِّفَاقًا وَأَمَّا إنْ أَخَذَ قَلِيلًا وَكَانَ لَا يَنْكُثُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ قَدْ عَلِمْتهمَا وَقَوْلُهُ: إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَخْذُ أُجْرَةٍ لِمَنْ يَدُلُّ عَلَى الطَّرِيقِ وَدَفْعُهَا وَاجِبٌ عَلَى الْحُجَّاجِ إنْ تَوَقَّفَ سَفَرُهُمْ عَلَى دَلِيلٍ وَتُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ عَلَى الرُّءُوسِ وَلَا يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْأَمْتِعَةِ وَلَا قِلَّتُهَا وَكَذَا يَجِبُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ لِلْجُنْدِ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ السَّيْرُ بِدُونِهِمْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ لَا يُجْحِفُ بِهِمْ وَأَنْ يَذْهَبَ الْجُنْدُ، أَوْ خَدَمُهُمْ مَعَهُمْ، وَإِلَّا كَانَ أَخْذًا عَلَى الْجَاهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ مُحَافَظَتِهِمْ عَلَى الْحُجَّاجِ، وَإِلَّا كَانُوا ظَلَمَةً اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ) أَيْ لَوْ كَانَ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَعُودُ) أَيْ عُلِمَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ) أَيْ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ كَثِيرًا، أَوْ شُكَّ فِيمَا يَأْخُذُهُ هَلْ هُوَ قَلِيلٌ، أَوْ كَثِيرٌ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ سُقُوطُ الْحَجِّ إذَا كَانَ يَنْكُثُ وَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُ مَا يَأْخُذُهُ لَا يُجْحِفُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الظَّالِمِ مِنْهُ مِرَارًا فِيهِ حِطَّةٌ وَإِذْلَالٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ أَمْرَهُ) أَيْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ يَنْكُثُ، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت مِنْ سُقُوطِهِ مَعَ النَّكْثِ اتِّفَاقًا) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ لَا يَنْكُثُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعًا لِقَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لَاقْتَضَى أَنَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ يَقُولُ: إنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْحَجُّ بِأَخْذِ الظَّالِمِ مَا قَلَّ وَلَوْ نَكَثَ وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا زَادٍ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ زَادٍ مَعَهُ وَمِنْ غَيْرِ رَاحِلَةٍ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى سَحْنُونٍ " وَمِنْ " عَلَى الْقَائِلِ بِاشْتِرَاطِ مُصَاحَبَةِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لَهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ. (قَوْلُهُ: وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) ظَاهِرُهُ كَاللَّخْمِيِّ وَلَوْ كَانَ الْمَشْيُ غَيْرَ مُعْتَادٍ لَهُ وَاشْتَرَطَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْبَاجِيِّ اعْتِيَادَهُ لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَادٍ لَهُ وَيُزْرِي بِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ تَحْقِيقًا قِيَاسًا عَلَى ازْدِرَاءِ الصَّنْعَةِ بِهِ. (قَوْلُهُ: كَأَعْمَى بِقَائِدٍ) أَيْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَالْحَالُ أَنَّ لَهُ مَالًا يُوصِلُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَلَوْ كَانَ يَتَكَفَّفُ أَيْ يَسْأَلُ النَّاسَ الْكَفَافَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) أَيْ وَجَدَهَا وَلَا تُجْحِفُ وَقَوْلُهُ: كَأَعْمَى أَيْ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهَا وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ قَائِدٍ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إلَخْ) لَوْ قَالَ: -
وَلَا وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا (اُعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ) فِي جَانِبِ السُّقُوطِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَمِنْ الرَّاحِلَةِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا، فَأَيُّهُمَا عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا، وَإِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ وَجَبَ الْحَجُّ (وَإِنْ) كَانَ إمْكَانُهُ (بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا) مِنْ أَمَةٍ (أَوْ) كَانَ بِثَمَنِ (مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ) مِنْ مَاشِيَةٍ وَعَقَارٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ وَنَحْوِهَا (أَوْ) كَانَ (بِافْتِقَارِهِ) أَيْ مَعَ صَيْرُورَتِهِ فَقِيرًا بَعْدَ الْحَجِّ (أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ) وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ (لِلصَّدَقَةِ) عَلَيْهِمْ مِنْ النَّاسِ (إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا) أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ.
(لَا) يَجِبُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَةٍ (بِدَيْنٍ) وَلَوْ مِنْ وَلَدِهِ إذَا لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ (أَوْ عَطِيَّةٍ) مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ سُؤَالٍ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَإِلَّا سَقَطَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ. قَوْلُهُ: (وَلَا وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا) أَيْ مِنْ الصَّنْعَةِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الْمَشْيِ. (قَوْلُهُ: فَأَيُّهُمَا عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ) فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الصَّنْعَةِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَجُّ وَلَوْ وَجَدَ الرَّاحِلَةَ، أَوْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ وَكَذَا إذَا عَدِمَ الرَّاحِلَةَ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ سَقَطَ عَنْهُ وَلَوْ وَجَدَ الزَّادَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الصَّنْعَةِ وَأَوْلَى إذَا عَجَزَ عَنْ الزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَعَنْ الرَّاحِلَةِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَقَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا أَيْ انْفِرَادًا أَوْ اجْتِمَاعًا، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي جَانِبِ السُّقُوطِ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ كَانَ فَقْدُهُ مَانِعًا مِنْ الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا) مُرْتَبِطٌ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ حَلُّ الشَّارِحِ قَالَ ح ثَمَنُ وَلَدِ الزِّنَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَإِثْمُ وَلَدِ الزِّنَا عَلَى أَبَوَيْهِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ كَوْنَهُ نَاشِئًا عَنْ الزِّنَا مَانِعٌ مِنْ الْحَجِّ بِثَمَنِهِ وَلِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَا يَحُجَّ بِهِ مَنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ لَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ خُشُونَةَ هَذَا اللَّفْظِ فِي مِثْلِ الْحَجِّ كَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ) فِيهِ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ، أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ غَيْرِ وَلَدِ الزِّنَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ عَلَى أَنَّ الدَّمَامِينِيَّ أَجَازَ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَعَكْسَهُ بِأَوْ خِلَافًا لِابْنِ مَالِكٍ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِافْتِقَارِهِ) أَيْ أَوْ كَانَ إمْكَانُ الْوُصُولِ مُصَاحِبًا أَوْ مُلْتَبِسًا بِافْتِقَارِهِ أَيْ بِصَيْرُورَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَقِيرًا، أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ لِلصَّدَقَةِ فَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ الْمُلَابَسَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُوصِلُهُ فَقَطْ وَلَا يُرَاعِي مَا يَئُولُ أَمْرُهُ وَأَمْرُ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فَلَا إشْكَالَ فِي تَبْدِيَةِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالْأَبَوَيْنِ عَلَى الْحَجِّ وَمِثْلُ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا الْحَجُّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ وَلَوْ خَشِيَ التَّطْلِيقَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةُ رِيَالَاتٍ إذَا تَرَكَهَا لِلزَّوْجَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ، وَإِنْ حَجَّ بِهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ مُفَارَقَتِهَا الزِّنَا بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ: قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ وَهُمَا قَوْلُهُ: أَوْ بِافْتِقَارِهِ، أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ لِلصَّدَقَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَبَوَيْهِ.
إنْ قِيلَ لِمَ قَيَّدُوا هُنَا بِأَنْ لَا يَخْشَى هَلَاكًا عَلَيْهِمْ وَقَالُوا فِي الْفَلَسِ يُؤْخَذُ مَالُهُ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ وَلَا لِأَوْلَادِهِ إلَّا مَا يَعِيشُونَ بِهِ الْأَيَّامَ، وَإِنْ خَشِيَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ وَالْهَلَاكَ.
قُلْتُ: إنَّ الْمَالَ فِي الْفَلَسِ مَالُ الْغُرَمَاءِ وَالْغُرَمَاءُ لَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ إلَّا الْمُوَاسَاةُ كَبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْحَجِّ الْمَالُ مَالُهُ وَهُوَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ مِنْ مَالِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الشَّخْصَ التَّكَسُّبُ وَجَمْعُ الْمَالِ لِأَجْلِ أَنْ يُحَصِّلَ مَا يَحُجُّ بِهِ وَلَا أَنْ يَجْمَعَ مَا فَضَلَ مِنْ كَسْبِهِ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَطِيعًا بَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَالْمُعْتَبَرُ الِاسْتِطَاعَةُ الْحَالِيَّةُ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَةٍ بِدَيْنٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِدَيْنٍ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَلَا يَجِبُ بِاسْتِطَاعَةٍ بِدَيْنٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَسْتَدِينَ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ لِيَحُجَّ بِهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، أَوْ حَرَامٌ كَمَا فِي ح قَالَ تت وَظَاهِرُهُ كَانَتْ لَهُ جِهَةٌ وَفَّى مِنْهَا ذَلِكَ الدَّيْنَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ فِي الثَّانِي وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَوَّلِ قَالَ طفى وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّشْهِيرِ فِي عُهْدَتِهِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الشَّامِلِ بِكَوْنِ الدَّيْنِ لَا يُرْجَى وَفَاؤُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَقْضِيهِ بِهِ وَلَا جِهَةَ لَهُ يُوَفِّي مِنْهَا، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِهِ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ عج وَشَارِحُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَطِيَّةٍ) أَيْ.
(أَوْ سُؤَالٍ مُطْلَقًا) كَانَ عَادَتُهُ السُّؤَالَ أَمْ لَا، كَانَتْ الْعَادَةُ الْإِعْطَاءَ أَمْ لَا لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ مَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ بِالْحَضَرِ وَعَلِمَ، أَوْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ بِالسَّفَرِ مَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ أَوْ الْمَشْيِ (وَاعْتُبِرَ) فِي الِاسْتِطَاعَةِ زِيَادَةً عَلَى إمْكَانِ الْوُصُولِ وُجُودُ (مَا يُرَدُّ بِهِ) مِنْ الْمَالِ إلَى أَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُ فِيهِ التَّمَعُّشُ بِمَا لَا يُزْرِي بِهِ مِنْ الْحِرَفِ (إنْ خَشِيَ) بِبَقَائِهِ بِمَكَّةَ (ضَيَاعًا) .
(وَالْبَحْرُ) فِي وُجُوبِ رُكُوبِهِ - إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا -، وَجَوَازِهِ إنْ كَانَ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ (كَالْبَرِّ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ) فِي نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَمِثْلُ غَلَبَةِ الْعَطَبِ اسْتِوَاءُ الْعَطَبِ وَالسَّلَامَةِ أَيْ فَلَا يَجِبُ إلَّا إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ " وَأَمْنٍ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ " فَلَوْ حَذَفَ الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا مُلَاحِظًا فِيهِ الْأَمْنَ كَمَا تَقَدَّمَ كَانَ أَحْسَنَ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ لِكَمَيْدٍ) أَيْ دَوْخَةٍ وَكَضِيقِ مَكَان لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ مَعَهُ إلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَمِثْلُ رُكْنِهَا الْإِخْلَالُ بِشَرْطِهَا كَنَجَاسَةٍ، وَإِخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا.
(وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ وَسُنَّةِ الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَالْفَوْرِيَّةِ وَالتَّرَاخِي وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْوُجُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أُمُورًا بِقَوْلِهِ (إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ) فَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ عَطِيَّةٍ تُوصِلُهُ لِمِلْكِهِ فَإِذَا أُعْطِيَ مَالًا عَلَى جِهَةِ الصَّدَقَةِ، أَوْ الْهِبَةِ يُمْكِنُهُ بِهِ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيَحُجَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ سَاقِطٌ كَذَا حَلُّ ح فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَقَبِلَهُ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سُؤَالٍ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالٌ مُطْلَقًا أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ وَيَسْأَلَ النَّاسَ مَا يَقْتَاتُ بِهِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى هَذَا حَيْثُ قَالَ: وَقُدْرَةُ سَائِلٍ بِالْحَضَرِ عَلَى سُؤَالِ كِفَايَتِهِ بِالسَّفَرِ اسْتِطَاعَةٌ، وَقَوَّاهُ طفى وَرَجَّحَهُ عج فَخِلَافُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ بِالْحَضَرِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا فَقِيرٌ غَيْرُ سَائِلٍ بِالْحَضَرِ وَقَادِرٌ عَلَى سُؤَالِ كِفَايَتِهِ بِالسَّفَرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا، وَفِي إبَاحَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ رِوَايَتَانِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْقَاسِمِ. (قَوْلُهُ: إلَى أَقْرَبِ مَكَان) أَيْ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ: إنْ خَشِيَ شَرْطٌ فِي اعْتِبَارِ مَا يُرَدُّ بِهِ إلَى أَقْرَبِ الْأَمْكِنَةِ لِمَكَّةَ فِي الِاسْتِطَاعَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعَ فِي إقَامَتِهِ بِمَكَّةَ لِإِمْكَانِ تَمَعُّشِهِ فِيهَا بِمَا لَا يُزْرِي فَالْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ وُجُودِ مَا يُوصِلُهُ إلَيْهَا مِنْ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ بَحْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: 27] وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَحْرَ وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْتِهَاءَ إلَى مَكَّةَ لَا يَكُونُ إلَّا بَرًّا لِبُعْدِ الْبَحْرِ مِنْهَا وَتَمَسَّكَ هَذَا الْقَائِلُ أَيْضًا بِالْحَجْرِ عَلَى رَاكِبِ الْبَحْرِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْأَمْنِ اهـ مج. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عَطَبُهُ بِغَرَقِ السَّفِينَةِ أَيْ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَطَبُهُ فَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ بَلْ يَحْرُمُ كَمَا فِي ح وَأَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا جُزِمَ بِسَلَامَةِ السَّفِينَةِ أَوْ ظُنَّتْ سَلَامَتُهَا، أَوْ شُكَّ فِي سَلَامَتِهَا مِنْ الْعَطَبِ وَعَدَمِ سَلَامَتِهَا يَكُونُ الْبَحْرُ كَالْبَرِّ فِي وُجُوبِ رُكُوبِهِ لِمَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ، وَجَوَازُهُ بِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ) يَعْنِي أَنَّ غَلَبَةَ الْعَطَبِ تَكُونُ بِأُمُورٍ مِنْهَا رُكُوبُهُ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ وَعِنْدَ هَيَجَانِهِ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ - أَيْ فِي مَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا ذَلِكَ، أَيْ غَلَبَةُ الْعَطَبِ - لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ غَلَبَةِ الْعَطَبِ) أَيْ فِي كَوْنِ الْبَحْرِ لَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ وَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ اسْتِوَاءُ الْعَطَبِ وَالسَّلَامَةِ أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي يَكُونُ كَالْبَرِّ فَيَجِبُ رُكُوبُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا، وَإِلَّا جَازَ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَذَفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَحْرَ لَمَّا كَانَ لَا يَتَحَقَّقُ أَمْنُهُ بِوَجْهٍ كَانَ الْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ انْتِفَاءَ غَلَبَةِ عَطَبِهِ فَلِذَا بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ وَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ شَرْطٍ. (قَوْلُهُ: مُلَاحِظًا فِيهِ) أَيْ فِي التَّشْبِيهِ الْأَمْنَ وَالْمَعْنَى وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ الَّذِي يُؤْمَنُ فِيهِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " يَغْلِبَ عَطَبُهُ " أَيْ فَإِنْ غَلَبَ عَطَبُهُ، أَوْ كَانَ رُكُوبُهُ يُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ رُكْنِ صَلَاةٍ فَلَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ وَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ. (قَوْلُهُ: لِكَمَيْدٍ) فِي ح عَنْ ابْنِ الْمُعَلَّى وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ حُصُولَ الْمَيْدِ حَرُمَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهُ جَازَ، وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " رُكْنَ صَلَاةٍ " يَشْمَلُ الْقِيَامَ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِخْلَالِ بِهِ يُمْنَعُ رُكُوبُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِظَاهِرِ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ رُكْنِهَا) أَيْ وَمِثْلُ تَضْيِيعِ رُكْنِهَا الْإِخْلَالُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَنَجَاسَةٍ) فِيهِ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إزَالَتِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ نُزِّلَ قُدُومُهُ عَلَى السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ مَنْزِلَةَ صَلَاتِهِ بِهَا مُتَعَمِّدًا، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ السَّفَرِ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ. (قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجُهَا) عَطْفٌ عَلَى " الْإِخْلَالُ " لَا عَلَى " نَجَاسَةٍ ".
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي النَّاسِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران: 97] . (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا إذَا أَمْكَنَهَا الْوُصُولُ إمْكَانًا عَادِيًّا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ إنْ كَانَ لَهَا صَنْعَةٌ تَقُومُ بِهَا وَقُدْرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْ مَكَّةَ وَلَا رَاحِلَةَ لَهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَشْيُ بَلْ.
بِخِلَافِ الْقَرِيبِ مِثْلِ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا مِمَّا لَا يَكُونُ مَسَافَةَ قَصْرٍ (وَ) إلَّا فِي (رُكُوبِ بَحْرٍ) فَلَيْسَتْ كَالرَّجُلِ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا (إلَّا أَنْ تَخْتَصَّ بِمَكَانٍ) عَنْ الرِّجَالِ (وَ) إلَّا فِي (زِيَادَةِ مَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ لَهَا) فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ (كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ بِفَرْضٍ) عِنْدَ عَدَمِ الزَّوْجِ، أَوْ الْمَحْرَمِ، أَوْ امْتِنَاعِهِمَا أَوْ عَجْزِهِمَا وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً فِي نَفْسِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ حَجَّ النَّذْرِ وَالْحِنْثِ وَالْخُرُوجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمَتْ، أَوْ أُسِرَتْ (وَفِي الِاكْتِفَاءِ) فِي الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ (بِنِسَاءٍ) فَقَطْ (أَوْ رِجَالٍ) فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْمُوعُ أَحْرَى.
ــ
[حاشية الدسوقي]
يُكْرَهُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالرَّجُلِ فِيمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مُتَجَالَّةً وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا كَالرَّجُلِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يَكُونُ مَسَافَةَ قَصْرٍ) أَيْ وَالْبَعِيدُ الَّذِي فِيهِ الْكَرَاهَةُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الْقَرِيبُ مَسَافَةُ عَشَرَةِ مَرَاحِلَ مِثْلُ مَكَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالْبَعِيدُ الَّذِي فِيهِ الْكَرَاهَةُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَنِسَاءُ الْبَادِيَةِ لَسْنَ كَنِسَاءِ الْحَاضِرَةِ وَنِسَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ فَهِيَ ثَلَاثُ طُرُقٍ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهَا) أَيْ لِمَا تَحْتَاجُهُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنَّوْمِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّتْرِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي حَالِ سَفَرِهَا فِي الْبَحْرِ فَلِذَا كُرِهَ سَفَرُهَا فِيهِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا، وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ تَخْتَصَّ بِمَكَانٍ) أَيْ فِي السَّفِينَةِ، وَإِلَّا كَانَتْ كَالرَّجُلِ فِي جَوَازِ سَفَرِهَا فِي الْبَحْرِ وَوُجُوبِهِ، مِثْلُ اخْتِصَاصِهَا بِمَكَانِ اتِّسَاعِ الْمَرْكَبِ بِحَيْثُ لَا تُخَالِطُ الرَّجُلَ عِنْدَ النَّوْمِ وَلَا عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي زِيَادَةِ مَحْرَمٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ " وَزِيَادَةِ مَحْرَمٍ " عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " بَعِيدِ مَشْيٍ " أَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ إلَّا فِي بَعِيدِ الْمَشْيِ، وَإِلَّا فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ، وَإِلَّا فِي اعْتِبَارِ زِيَادَةِ الْمَحْرَمِ عَلَى مَا مَرَّ اعْتِبَارُهُ فِي تَفْسِيرِ الِاسْتِطَاعَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ عِبَارَةٌ عَنْ إمْكَانِ الْوُصُولِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَجِدَ مَحْرَمًا مِنْ مَحَارِمِهَا يُسَافِرُ مَعَهَا، أَوْ زَوْجًا لِقَوْلِهِ عليه السلام «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» وَأَطْلَقَ فِي الْمَحْرَمِ فَيَعُمُّ الْمَحْرَمَ مِنْ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَالرَّضَاعِ وَقَوْلُهُ: لِامْرَأَةٍ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ الْمُتَجَالَّةَ وَالشَّابَّةَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ هِيَ وَالْمَحْرَمُ مُتَرَافِقَيْنِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِ الرَّكْبِ وَالثَّانِي فِي آخِرِهِ بِحَيْثُ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ أَمْكَنَهَا الْوُصُولُ بِسُرْعَةٍ كَفَى عَلَى الظَّاهِرِ اهـ عَدَوِيٌّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَحْرَمِ الْبُلُوغُ بَلْ يَكْفِي التَّمْيِيزُ وَوُجُودُ الْكِفَايَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ ح وَهَلْ عَبْدُ الْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ مُطْلَقًا نَظَرًا لِكَوْنِهِ لَا يَتَزَوَّجُهَا فَتُسَافِرُ مَعَهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، أَوْ لَا مُطْلَقًا وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ، أَوْ إنْ كَانَ وَغْدًا فَمَحْرَمٌ فَتُسَافِرُ مَعَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَعَزَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ لِمَالِكٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَصَّارِ. (قَوْلُهُ: كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ الْمَفْهُومِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا أَنْ تُخَصَّ بِمَكَانٍ فِي السَّفِينَةِ فَيَجُوزَ لَهَا فِيهِ، كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُمْ بِفَرْضٍ لَا بِنَفْلٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّفَرَ إذَا كَانَ فَرْضًا جَازَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَ الْمَحْرَمِ وَالزَّوْجِ وَالرُّفْقَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَنْدُوبًا جَازَ لَهَا السَّفَرُ مَعَ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ دُونَ الرُّفْقَةِ فَقَوْلُهُ بِفَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قُلْنَا لَا بِأُمِنَتْ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ عَلَى تَقْدِيرِ سَفَرِهَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ امْتِنَاعِهِمَا) أَيْ رَأْسًا وَأَمَّا لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهَا وَحَرُمَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ السَّفَرُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ وَمَحَلُّ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْحَفُ بِهَا عَلَى الظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ فِي جَوَازِ سَفَرِهَا مَعَ الرُّفْقَةِ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً فِي نَفْسِهَا أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ سَفَرُهَا مَعَ الرُّفْقَةِ. (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ الْفَرْضُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " بِفَرْضٍ " شَامِلٌ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلِلْحَجِّ الْمَنْذُورِ كَمَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ فِي عَامِ كَذَا مَثَلًا وَلِلْوَاجِبِ بِالْحِنْثِ كَمَا لَوْ قَالَتْ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ وَفَعَلَتْ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ إنْ عَدِمَتْ الْمَحْرَمَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا وَكَذَلِكَ يَشْمَلُ الْخُرُوجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمَتْ، أَوْ أُسِرَتْ فَيَجُوزُ لَهَا فِي حَالِ الْخُرُوجِ مِنْهَا أَنْ تَخْرُجَ مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ إنْ عَدِمَتْ الزَّوْجَ وَالْمَحْرَمَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَإِنْ عَدِمَتْ الرُّفْقَةَ كَمَا عَدِمَتْ الزَّوْجَ وَالْمَحْرَمَ وَكَانَ يَحْصُلُ لَهَا بِكُلٍّ مِنْ إقَامَتِهَا وَخُرُوجِهَا ضَرَرٌ خُيِّرَتْ إنْ تَسَاوَى الضَّرَرَانِ فَإِنْ خِيفَ أَحَدُهُمَا ارْتَكَبَتْهُ.
(أَوْ بِالْمَجْمُوعِ) يَعْنِي، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ (تَرَدُّدٌ) الْأَوْلَى تَأْوِيلَانِ.
(وَصَحَّ) الْحَجُّ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا (بِالْحَرَامِ) مِنْ الْمَالِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ (وَعَصَى) إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعِصْيَانِ (وَفُضِّلَ حَجٌّ) وَلَوْ تَطَوُّعًا (عَلَى غَزْوٍ) مُتَطَوَّعٍ بِهِ، أَوْ فَرْضِ كِفَايَةٍ وَعَلَى صَدَقَةٍ إلَّا فِي سِنِي الْمَسْغَبَةِ فَتَفْضُلُ حَجَّ التَّطَوُّعِ (إلَّا لِخَوْفٍ) فَيُفَضَّلُ الْغَزْوُ عَلَى الْحَجِّ التَّطَوُّعِ (وَ) فُضِّلَ (رُكُوبٌ) فِي الْحَجِّ عَلَى الْمَشْيِ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ عليه الصلاة والسلام (وَ) فُضِّلَ (مُقَتَّبٌ) عَلَى رُكُوبِ الْمَحْمِلِ وَالْمِحَفَّةِ وَالْقَتَبُ رَحْلٌ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ السَّنَامِ (وَ) فُضِّلَ (تَطَوُّعُ وَلِيِّهِ) أَوْ قَرِيبِهِ مَثَلًا يَعْنِي وَلِيَّ الْمَيِّتِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ، وَكَذَا عَنْ الْحَيِّ (بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ الْحَجِّ (كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) وَهَدْيٍ وَعِتْقٍ؛ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَلِوُصُولِهَا لِلْمَيِّتِ بِلَا خِلَافٍ فَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَمَا ذُكِرَ لَا كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَيُكْرَهُ تَطَوُّعُهُ عَنْهُ بِالْحَجِّ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا بِالْقُرْآنِ فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَيْ مَثَلًا وَإِهْدَاءَ ثَوَابِهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَكْرُوهٌ وَسُئِلَ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْتُهُ زِيَادَةً فِي شَرَفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُخْتَرَعٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْقُرَّاءِ لَا أَعْلَمُ لَهُمْ فِيهِ سَلَفًا وَنَحْوُهُ لِزَيْنِ الدِّينِ الْكُرْدِيِّ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَكَثِيرٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ عَلَى الْجَوَازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَجْمُوعِ) الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَحْرَى الْجَمَاعَةُ مِنْ مَجْمُوعِ الْجِنْسَيْنِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ مَالِكٍ تَخْرُجُ مَعَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ هَلْ الْمُرَادُ مَعَ مَجْمُوعِ ذَلِكَ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَكْثَرُ مَا نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا اشْتِرَاطُ النِّسَاءِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ أَنَّهَا ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ مُوَافَقَتَهُ لَقَالَ: وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ، أَوْ رِجَالٍ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ النِّسَاءِ يَعْنِي مُنْفَرِدَاتٍ أَوْ مُصَاحِبَاتٍ لِلرَّجُلِ تَأْوِيلَاتٌ اُنْظُرْ ح اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَعَصَى) قَالَ ح الْحَجُّ الْحَرَامُ لَا ثَوَابَ فِيهِ وَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ السَّيِّئَةَ لَا تُحْبِطُ ثَوَابَ الْحَسَنَةِ بَلْ يُثَابُ عَلَى حَجِّهِ وَيَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْصِيَةِ اهـ كَلَامُهُ، ابْنُ الْعَرَبِيِّ مَنْ قَاتَلَ عَلَى فَرَسٍ غَصَبَهُ فَلَهُ الشَّهَادَةُ وَعَلَيْهِ الْمَعْصِيَةُ أَيْ لَهُ أَجْرُ شَهَادَتِهِ وَعَلَيْهِ إثْمُ مَعْصِيَتِهِ وَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَصَى مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ كَثَوَابِ فِعْلِهِ بِحَلَالٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الثَّوَابِ عَنْهُ بِالْمَرَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَظَاهِرُ ح اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَفُضِّلَ حَجٌّ عَلَى غَزْوٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْغَزْوَ إمَّا فَرْضَانِ، أَوْ مُتَطَوَّعٌ بِهِمَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فَرْضًا وَالْغَزْوُ تَطَوُّعًا وَإِمَّا عَكْسُهُ فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ مُتَعَيَّنًا بِفَجْأَةِ الْعَدُوِّ أَوْ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ، أَوْ بِكَثْرَةِ الْخَوْفِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا، أَوْ وَاجِبًا وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِفَوْرِيَّةِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ غَيْرَ مُتَعَيَّنٍ كَانَ الْحَجُّ وَلَوْ تَطَوُّعًا أَفْضَلَ مِنْ الْغَزْوِ وَلَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّمُ تَطَوُّعُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعِ الْغَزْوِ وَهُوَ الْجِهَادُ فِي الْجِهَاتِ الْغَيْرِ الْمُخِيفَةِ وَعَلَى فَرْضِهِ الْكِفَائِيِّ كَالْجِهَادِ فِي الْجِهَاتِ الْمُخِيفَةِ وَيُقَدَّمُ فَرْضُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعِ وَفَرْضِ الْغَزْوِ الْكِفَائِيِّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي إنْ خِيفَ الْفَوَاتُ فَإِنْ لَمْ يُخَفْ يُقَدَّمُ فَرْضُ الْغَزْوِ الْكِفَائِيِّ عَلَى فَرْضِ الْحَجِّ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَرَةَ الْأَفْضَلِيَّةِ تَقْدِيمُ الْفَاضِلِ عَلَى الْمَفْضُولِ فِي الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضِ كِفَايَةٍ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَانَ الْغَزْوُ وَاجِبًا عَلَى الْأَعْيَانِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى صَدَقَةٍ) عَطْفٌ عَلَى " غَزْوٍ " أَيْ وَفُضِّلَ حَجٌّ عَلَى صَدَقَةٍ وَالْمُرَادُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا. (قَوْلُهُ: وَرُكُوبٌ) يَعْنِي أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا عَلَى الْإِبِلِ، أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ مَاشِيًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ عليه الصلاة والسلام عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُضَاعَفَةِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الشُّكْرِ وَكَذَا الْعُمْرَةُ. (قَوْلُهُ: وَفُضِّلَ مُقَتَّبٌ) أَيْ رُكُوبٌ عَلَى قَتَبٍ فَقَدْ حَجَّ عليه الصلاة والسلام عَلَى قَتَبٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَهِيَ كِسَاءٌ مِنْ شَعْرٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ» . (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: وَلِوُصُولِهَا لِلْمَيِّتِ أَيْ وَلِوُصُولِ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الْحَيُّ وَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ مَا كَانَ وُقُوعُهُ مِنْ النَّائِبِ بِمَنْزِلَةِ وُقُوعِهِ مِنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ. (قَوْلُهُ: فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُهُ: وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ أَيْ وَهُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَخْرُجْ الْقِرَاءَةُ مَخْرَجَ الدُّعَاءِ بِأَنْ يَقُولَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا أَقْرَؤُهُ لِفُلَانٍ، وَإِلَّا كَانَ الثَّوَابُ لِفُلَانٍ قَوْلًا وَاحِدًا وَجَازَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ إلَخْ) قَدْ نَقَلَ ح هُنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنْ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ إهْدَاءِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْقُرَبِ قَالَ وَجُلُّهُمْ أَجَابَ بِالْمَنْعِ قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا شَيْءٌ عَمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ.
وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ " وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ " عَنْهُ بِغَيْرِهِ صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ أَخَذَ يَذْكُرُ أَنْوَاعَهُ الْأَرْبَعَةَ وَهِيَ إجَارَةُ ضَمَانٍ مَضْمُونَةٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، أَوْ بِعَيْنِهِ وَبَلَاغٌ، وَجِعَالَةٌ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تُعَيَّنَ السَّنَةُ أَمْ لَا فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ بِقَوْلِهِ (وَ) فُضِّلَتْ (إجَارَةُ ضَمَانٍ) وَهِيَ الْإِجَارَةُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ نَحْوُ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إنْ شَاءَ، أَوْ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ كَ اسْتَأْجَرْتُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْت عَنِّي بِكَذَا وَسَوَاءٌ عَيَّنَ السَّنَةَ، أَوْ أَطْلَقَ (عَلَى بَلَاغٍ) بِقِسْمَيْهَا أَيْ عَيَّنَ الْعَامَ أَمْ لَا وَهِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ ذَهَابًا وَإِيَابًا بِالْمَعْرُوفِ كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ مِنْ الْبَلَاغِ أَنَّهَا أَوْلَى لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَجِيرِ إذَا لَمْ يُتِمَّ لِمَانِعٍ مِنْ مَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ مَرَضٍ وَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ إذَا عُجِّلَتْ لَهُ فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ لَزِمَتْهُ بِخِلَافِ الْبَلَاغِ، وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ (فَالْمَضْمُونَةُ) فِي الْحَجِّ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْمَضْمُونَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي اللُّزُومِ وَفِي الصِّفَةِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْأَجِيرُ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ وَفِي عَدَمِ جَوَازِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ - إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ -، وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ بِسِنِينَ وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ أَيْ فَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْبَلَاغُ وَالْجُعْلُ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ (وَتَعَيَّنَتْ) إجَارَةُ الضَّمَانِ عَلَى الْوَصِيِّ (فِي الْإِطْلَاقِ) مِنْ الْمُوصِي كَأَنْ يَقُولَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَمَانًا وَلَا بَلَاغًا.
ــ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ السَّلَفِ اُنْظُرْهُ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ ذِكْرِي بِحَدِيثِ ابْنِ عُجْرَةَ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَغَيْرِهَا «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْك فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ مَا شِئْتَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْت، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قُلْت النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك قَالَ أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا لَكَ قَالَ يَذْهَبْ هَمُّكَ وَيُغْفَرْ ذَنْبُكَ» اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِانْدِرَاجُ فِي عُمُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَطَوُّعَ الْوَلِيِّ عَنْهُ بِغَيْرِ الْحَجِّ صَادِقٌ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ بِالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: مَضْمُونَةٌ) أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ اسْتَأْجِرْ مَنْ يَحُجُّ عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا فَالْقَصْدُ تَحْصِيلُ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَجِيرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ ذَلِكَ الْأَجِيرُ شَخْصًا يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَيْنِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ لِشَخْصٍ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْتَ بِذَاتِك عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا. (قَوْلُهُ: وَبَلَاغٌ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " إجَارَةٌ " وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْوَلِيِّ لِشَخْصٍ حُجَّ عَنْ فُلَانٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك بَدْءًا وَعَوْدًا وَتُسَمَّى هَذِهِ بَلَاغًا مَالِيًّا. (قَوْلُهُ: وَجِعَالَةٌ) أَيْ وَتُسَمَّى بَلَاغًا عَمَلِيًّا كَإِنْ حَجَجْت عَنْ فُلَانٍ أَعْطَيْتُك كَذَا. (قَوْلُهُ: وَفِي كُلٍّ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَأَقْسَامُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ تَرْجِعُ لِثَمَانِيَةٍ. (قَوْلُهُ: فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونَةِ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَهِيَ الْمَضْمُونَةُ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَالْمَضْمُونَةُ بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَفُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ وَمُتَعَلِّقَةً بِهَا، أَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْأَجِيرِ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَامَ فِيهِمَا، أَوْ لَا، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ عَاشِرٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ إجَارَةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ بِأَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا وَجَبَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ تَعَيَّنَ الضَّمَانُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ فَمَا مَحَلُّ التَّفْضِيلِ قُلْت مَحَلُّهُ إذَا أَرَادَ الْمُوصِي أَنْ يُعَيِّنَ فَيَنْبَغِي لَهُ إجَارَةُ الضَّمَانِ وَكَذَا إذَا أَرَادَ الْحَيُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِ إجَارَةِ الضَّمَانِ أَفْضَلَ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْحَجِّ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَكْرُوهُ لَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا أَحْوَطَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْأَخِيرِ إلَخْ) أَيْ فِيهَا وَالْمَصْدَرُ هُنَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لِوُجُوبِ مُحَاسَبَةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجِيرَ فِيهَا بِحَسَبِ مَا سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ مَعَ مُرَاعَاةِ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا ضَاعَتْ مِنْهُ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَزِمَتْهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَلَاغِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِلْمُحَاسَبَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ لِمَانِعٍ كَمَوْتٍ، أَوْ صَدٍّ بَلْ مَا أَنْفَقَهُ فَازَ بِهِ وَمَا عُجِّلَ لِلْأَجِيرِ مِنْ النَّفَقَةِ إذَا ضَاعَ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ مِنْهُ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُمَا مَكْرُوهَتَانِ) أَيْ وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَلَاغِ مَا ذُكِرَ بَلْ قُلْنَا: إنَّ مَعْنَى أَفْضَلِيَّتِهِ مِنْهُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ ثَوَابًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: شَرْطِ التَّعْجِيلِ) أَيْ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ فَإِذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَيَمْتَنِعُ شَرْطُ تَعْجِيلِ تِلْكَ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ شُرُوعُهُ وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ إذَا حَصَلَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ. (قَوْلُهُ: وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ) أَيْ تَقْدِيمِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ وَقَوْلُهُ: بِالذِّمَّةِ أَيْ بِمَا فِي الذِّمَّةِ كَالْإِجَارَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَمْ تُعَيَّنْ. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ) فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي إجَارَةِ الْبَلَاغِ قَدْ عُلِمَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ إحَالَةً عَلَى مَجْهُولٍ لِتَقَرُّرِ أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي الْأَذْهَانِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَتْ إجَارَةُ الضَّمَانِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ أَوْ بِعَيْنِهِ -.
فَلَا يَسْتَأْجِرُ النَّاظِرُ بَلَاغًا؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ (كَمِيقَاتِ) بَلَدِ (الْمَيِّتِ) وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِأَجِيرِ الضَّمَانِ مِنْ الْأُجْرَةِ (بِالْحِسَابِ) فِيمَا سَارَ وَفِيمَا بَقِيَ فَيُعْطَى بِقَدْرِ مَا سَارَ بِحَسَبِ صُعُوبَةِ الْمَسَافَةِ وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا (إنْ مَاتَ) أَثْنَاءَ سَفَرِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ (وَلَوْ) مَاتَ (بِمَكَّةَ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ، أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى الْوَارِثُ مِنْ الْإِتْمَامِ وَأَمَّا الْأَجِيرُ فِي الْبَلَاغِ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْجِعَالَةِ وَعَطَفَ عَلَى مَاتَ قَوْلَهُ (أَوْ صُدَّ) بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ (وَ) لَهُ فِي الصَّدِّ (الْبَقَاءُ) عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ (لِقَابِلٍ) إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَيْ فَالْخِيَارُ لَهُ دُونَ مُسْتَأْجِرِهِ وَهَذَا إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِزَوَالِ الصَّدِّ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْفَسْخَ مِنْهُمَا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي الصَّدِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ (وَاسْتُؤْجِرَ) إذَا لَمْ يَبْقَ الْأَجِيرُ لِقَابِلٍ فِي الصَّدِّ وَكَذَا إنْ مَاتَ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ وَكَذَا الْبَلَاغُ (مِنْ الِانْتِهَاءِ) فِي الْمَسَافَةِ لَا الْعَمَلِ فَيَبْتَدِئُ الثَّانِي الْعَمَلَ وَلَا يُكْمِلُ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ عَمَلِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فِي الْعَامِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَحَصَلَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْوُقُوفِ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ فِيمَا بَقِيَ وَرَدَّ حِصَّتَهُ فَمَحَلُّ الِاسْتِئْجَارِ حَيْثُ أَمْكَنَ فِعْلُ الْحَجِّ وَلَوْ فِي ثَانِي عَامٍ لَا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُمْكِنْ إعَادَتُهُ فِي عَامِهِ فَلَا اسْتِئْجَارَ.
(وَلَا يَجُوزُ) لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ (اشْتِرَاطٌ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ) ، أَوْ قِرَانٍ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ وَهَذَا إذَا تَمَتَّعَ، أَوْ قَرَنَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهْلِ الْحَاصِلِ فِي الْأُجْرَةِ لِلْجَهْلِ بِثَمَنِ الْهَدْيِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَأْجِرُ النَّاظِرُ) أَيْ عَلَى تَرِكَةِ الْمُوصِي وَهُوَ الْوَصِيُّ وَقَوْلُهُ بَلَاغًا أَيْ لَا مَالِيًّا وَلَا عَمَلِيًّا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْبَلَاغِ الْمَالِيِّ دُونَ الْعَمَلِيِّ فَإِنْ خَالَفَ الْوَصِيُّ وَأَجَّرَ بَلَاغًا كَفَى فَإِنْ سَمَّى الْمُوصِي ضَمَانًا وَلَمْ يُعَيِّنْ ضَمَانَ ذِمَّةٍ أَوْ عَيْنٍ فَالْأَحْوَطُ ضَمَانُ الذِّمَّةِ، وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ. (قَوْلُهُ: كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُوصِيَ إذَا عَيَّنَ مَوْضِعَ الْإِحْرَامِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ الْأَجِيرُ فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إحْرَامُهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ وَأَطْلَقَ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَجِيرُ مِنْ بِلَادِ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ بِلَادٍ أُخْرَى لَهُمْ مِيقَاتٌ آخَرُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُوصِي مِصْرِيًّا وَالْأَجِيرُ مَدَنِيًّا وَظَاهِرُهُ مَاتَ الْمُوصِي بِبَلَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ الْإِجَارَةُ بِبَلَدِ الْمَيِّتِ، أَوْ بِغَيْرِهَا كَالْمَدِينَةِ مَثَلًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ: إنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُعْتَبَرُ مِيقَاتُ بَلَدِ الْعَقْدِ كَانَتْ بَلَدَ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرَهَا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ قَالَ ح وَهُوَ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمَكَّةَ) رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ غَيْرَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى الْوَارِثُ) أَيْ وَارِثُ الْأَجِيرِ الَّذِي مَاتَ مِنْ الْإِتْمَامِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ وَمَاتَ فَلَا يَرْجِعُ لِلْحِسَابِ بَلْ إنْ أَتَمَّهُ الْوَارِثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ ذَلِكَ الْأَجِيرِ الْمَيِّتِ أُجْرَةُ مَنْ يَحُجُّ بَدَلَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَجَمِيعُ الْأُجْرَةِ تَرِكَةٌ كَمَا فِي ح نَقْلًا عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَسَنَدٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ ضَمَانًا فِي عَيْنِهِ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ لِلْحِسَابِ أَرَادَ الْوَارِثُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ ضَمَانًا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ أَخَذَ الْجَمِيعَ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ أُجْرَةَ حِجَّةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ فِي الصَّدِّ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) أَيْ وَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَيَرْجِعُ لِلْحِسَابِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَوَازَ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْمَضْمُونَةِ خِلَافًا لطفى لِمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَقَاءَ لِقَابِلٍ فِي الْبَلَاغِ أَيْضًا وَقَيَّدَهُ ح نَقْلًا عَنْ سَنَدٍ بِمَا إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي مُقَامِهِ بِمَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْوَقْتُ الَّذِي أَمْكَنَهُ فِيهِ التَّحَلُّلُ مِنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ أَصْلًا اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْأَجِيرِ فِي الْفَسْخِ وَالْبَقَاءِ لِقَابِلٍ وَقَوْلُهُ: إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ لِزَوَالِ الصَّدِّ الْأَوْلَى إنْ شَقَّ عَلَيْهِ الْبَقَاءُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ إلَخْ) فَإِنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يُجَبْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا) أَيْ وَصُدَّ فِيهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ بِالصَّدِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ) أَيْ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعَ تَحَلُّلٍ أَوْ بِدُونِهِ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ يَقُولُ إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَصُدَّ وَفَاتَهُ الْحَجُّ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْحَجُّ فِي هَذَا الْعَامِ صَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ مَنَافِعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَدَلَهُ فَمُنِعَ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الْبَقَاءِ فِي قُوَّةِ ابْتِدَاءِ عَقْدٍ جَدِيدٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْعَامِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَهَذَا يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ الِانْتِهَاءِ فِي الْعَامِ إلَخْ.
وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَرَثَةِ الِاسْتِئْجَارُ ثَانِيًا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوصِي إلَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصِي الْعَامَ مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ عَيَّنَهُ وَوَقَعَ الصَّدُّ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ إعَادَتُهُ فِي عَامِهِ وَإِلَّا فَلَا اسْتِئْجَارَ وَتَعَيَّنَ فَسْخُ إجَارَةِ الْأَوَّلِ فِيمَا بَقِيَ وَرَدُّ حِصَّةِ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ) أَيْ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ -
فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ وَمَحَلُّ مَنْعِ اشْتِرَاطِهِ إنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَإِنْ انْضَبَطَ صِفَةً وَسِنًّا جَازَ عَلَى حَدِّ اجْتِمَاعِ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ (وَصَحَّ) عَقْدُ الْإِجَارَةِ (إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَ) إذَا لَمْ يُعَيِّنْ تَعَيَّنَ الْعَامُ (الْأَوَّلُ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِيهِ أَثِمَ وَلَزِمَهُ فِيمَا بَعْدَهُ (وَ) فُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ (عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أَيْ أَنَّهُ أَحْوَطُ مِنْ الْمُطْلَقِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَادِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَعَدَمِ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ (وَ) فُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ بِأَنْوَاعِهَا (عَلَى الْجِعَالَةِ) أَيْ أَنَّهَا أَحْوَطُ لَا أَنَّ ثَوَابَهَا أَكْثَرُ (وَحَجَّ) الْأَجِيرُ ضَمَانًا، أَوْ بَلَاغًا وُجُوبًا (عَلَى مَا فُهِمَ) مِنْ حَالِ الْمُوصِي بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ، أَوْ حَالِيَّةٍ مِنْ رُكُوبِ مَحْمِلٍ وَمُقَتَّبٍ وَجِمَالٍ وَغَيْرِهَا (وَجَنَى) الْأَجِيرُ أَيْ أَثِمَ (إنْ وَفَّى دَيْنَهُ) مَثَلًا بِالْأُجْرَةِ (وَمَشَى) عَطْفٌ عَلَى وَفَّى أَيْ إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَقَدْ جَنَى وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ فِي عَامٍ آخَرَ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ بِالْعَيْنِ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْأَجِيرِ حِينَ الْعَقْدِ أَنَّ هَدْيَ الْقِرَانِ، أَوْ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ ذَلِكَ مِنْهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ إذَا قَرَنَ، أَوْ تَمَتَّعَ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ كَانَ الْهَدْيُ لَازِمًا لَهُ أَصَالَةً فَإِذَا شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ صَارَ مَا يَدْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْأَجِيرِ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْهَدْيِ، وَثَمَنُ الْهَدْيِ مَجْهُولٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ) مِثْلُهُ مَا وَجَبَ مِنْ فِدْيَةٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ فَإِنَّهُ عَلَى الْأَجِيرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَعَمَّدَ سَبَبَهُ أَمْ لَا، اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَمْ لَا، هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مَضْمُونَةً فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَلَاغِ فَسَيَأْتِي أَنَّ مَا تَعَمَّدَ سَبَبَهُ يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ يَكُونُ فِي الْمَالِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ ضَمَانٍ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ، أَوْ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ) أَيْ الَّذِي وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ فِيهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ لِلْجَهْلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِيهِ أَثِمَ) أَيْ إنْ تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ وَقَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ فِيمَا بَعْدَهُ نَحْوُهُ فِي الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَحِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْيِينَ الْحُكْمِيَّ أَيْ الَّذِي جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ كَمَا هُنَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْيِينِ الشَّرْطِيِّ وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ لَفُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ تَأَمَّلْ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَفُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أَيْ فُضِّلَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامٍ مُطْلَقٍ فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ أَنْ تَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ فِي عَامِ كَذَا وَالثَّانِي كَاسْتَأْجَرْتُكَ أَنْ تَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ فِي أَيِّ عَامٍ شِئْت. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَادِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْعَامَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يَجُوزُ لِلْأَجِيرِ قَبْضُ الْأُجْرَةِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبِضُ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا قَبَضَ وَشَرَعَ فِي الْعَمَلِ يُمْكِنُ أَيْضًا مَوْتُهُ وَنَفَادُ الْمَالِ وَعَدَمُ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ، عَلَى أَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِي التَّفْضِيلِ بَلْ فِي الصِّحَّةِ وَلِذَا قَرَّرَ الْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى، وَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ أَيْ عَلَى أَنْ يَحُجَّ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ وَارْتَضَاهُ ح وَلَيْسَ هَذَا بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنَ الْعَامَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِالْإِطْلَاقِ كَحُجَّ عَنِّي، أَوْ عَنْ فُلَانٍ إنْ شِئْت، وَالْأُولَى مُطْلَقَةٌ عَنْ الْقَيْدِ وَشَارِحُنَا تَبِعَ بَهْرَامَ فِي حَلِّهِ لَلْمَتْنِ فِرَارًا مِنْ التَّكْرَارِ وَقَدْ عَلِمْت انْدِفَاعَهُ. (قَوْلُهُ: وَفُضِّلَتْ إجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى الْجَعَالَةِ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الْحَلِّ؛ لِأَنَّ الْجِعَالَةَ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ لِلْأَجِيرِ إلَّا بَعْدَ الْحَجِّ فَالصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَى الْجَعَالَةِ كَذَا فِي بْن وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْجِعَالَةَ، وَإِنْ كَانَتْ أَحْوَطَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ لِلْأَجِيرِ إلَّا بَعْدَ الْحَجِّ إلَّا أَنَّهُ فِي الْجِعَالَةِ لَا يَدْرِي هَلْ الْأَجِيرُ يُوَفِّي أَمْ لَا لِكَوْنِ الْعَقْدِ لَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْجِعَالَةِ مُنْحَلٌّ بِخِلَافِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ فَهِيَ أَحْوَطُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. (قَوْلُهُ: وَحَجَّ) أَيْ الْأَجِيرُ وُجُوبًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ بِقِسْمَيْهَا أَوْ الْبَلَاغِ بِقِسْمَيْهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فُهِمَ) أَيْ عَلَى فَهْمِ النَّاسِ مِنْ حَالِ الْمُوصِي بِالْقَرَائِنِ وَلَا عِبْرَةَ بِفَهْمِ الْأَجِيرِ الْمُخَالِفِ لِفَهْمِ النَّاسِ كَمَا قَالَ اللَّقَانِيُّ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَرْكَبَ إلَّا مَا كَانَ يَرْكَبُهُ الْمُوصِي. (قَوْلُهُ: عَطْفٌ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ مُسْتَأْنَفًا لِبَيَانِ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ خش تَبَعًا لِبَهْرَامَ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ، وَإِذَا وَفَّى الْأَجِيرُ دَيْنَهُ بِمَا أَخَذَهُ فَقَدْ جَنَى عَلَى الْمَالِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْمَشْيِ بَلْ إنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا رَدَّ الْمَالَ مُطْلَقًا وَلَوْ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا لِفَوَاتِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ رُكُوبِ مُقَتَّبٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَكْفِي مَشْيُهُ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ نَعَمْ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ح مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْمَشْيِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عبق وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ح أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالَ بْن وَلَا أَدْرِي مَا مُسْتَنَدُ الشَّيْخِ عبق فِي الرُّجُوعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عِلِّيّه بَعْدَ الْوَفَاءِ وَالْمَشْيِ أَوْ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَإِنْ.
فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ.
ثُمَّ بَيَّنَ إجَارَةَ الْبَلَاغِ بِقَوْلِهِ (وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ) أَيْ وَإِجَارَةُ الْبَلَاغِ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ (مَا يُنْفِقُهُ) الْأَجِيرُ عَلَى نَفْسِهِ (بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ) أَيْ بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يُوَسِّعُ وَلَا يُقَتِّرُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ فَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ وَيَرُدُّ الثِّيَابَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْأُجْرَةِ (وَفِي هَدْيٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَا أَخَذَهُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَفِي هَدْيٍ (وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدُ مُوجِبَهُمَا) أَيْ سَبَبَهُمَا بَلْ فَعَلَهُ سَهْوًا أَوْ اضْطِرَارًا فَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ (وَرُجِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَجِيرِ (بِالسَّرَفِ) أَيْ الزَّائِدِ عَلَى الْعُرْفِ فِيمَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ الَّتِي دُفِعَتْ لَهُ وَهُوَ مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُوصِي (وَاسْتَمَرَّ) أَجِيرُ الْبَلَاغِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ (إنْ فَرَغَ) مَا أَخَذَهُ مِنْ النَّفَقَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَرَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ لَا عَلَى الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِ إجَارَةِ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ (أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ) أَوْ صُدَّ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، أَوْ فَاتَهُ لِخَطَإِ عَدَدٍ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ أَيْضًا فِي الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا فُسِخَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ - أَيْ الْحَجُّ - وَرَجَعَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ الْمَشْيِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ يَحُجُّ عَلَى مَا فَهِمَ وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ ح إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ وَقَعَتْ عَلَى الضَّمَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ يُقَالُ لَهُ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْفَوْقِيَّةِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْبَلَاغِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَأُجْرَةِ رُكُوبِهِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْبَاقِيَ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَخَالَفَهُ عبق وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَجَزَمَ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ فِي عَامٍ آخَرَ عَلَى مَا فَهِمَ وَعَلَى مَا قَالَ يَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْخِيَانَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَعَلَى مَا قَالَ ح يَكُونُ مُشْكِلًا كَمَا قَالَ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ) أَيْ لِلْفَوَاتِ.
(قَوْلُهُ: عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ إلَخْ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ " عَقْدٌ " لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ إذْ إجَارَةُ الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إعْطَاءَ مَا يُنْفِقُهُ، وَإِنَّمَا هِيَ عَقْدٌ عَلَى إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بَلَاغًا جَائِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ سَلَفًا، وَإِجَارَةً وَسَلَفًا جَرَّ نَفْعًا فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ قَالَهُ سَنَدٌ اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: بَدْءًا وَعَوْدًا) مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَقَوْلُهُ: بِالْعُرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ بِالْعُرْفِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: حُجَّ عَنِّي، وَأَدْفَعُ لَك مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا، أَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُرْفِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَاعَاةَ الْعُرْفِ فِيمَا يُنْفِقُهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اُنْظُرْ ح. (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ الثِّيَابَ) أَيْ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ. (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْحَلِّ مِنْ التَّكَلُّفِ وَقَرَّرَهُ الْفِيشِيُّ بِجَعْلِهِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بَدْءًا وَعَوْدًا وَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا لِلشَّارِحِ وَمِمَّا لتت حَيْثُ جَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ: بِنَفَقَةٍ، أَوْ إعْطَاءِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي هَدْيٍ إلَخْ إنْ قُلْت مَا لتت وَالْفِيشِيُّ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُسَمَّى الْبَلَاغِ مَا يَصْرِفُهُ فِي الْفِدْيَةِ وَالْهَدْيِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مِنْهُ تَبَعًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: مُقَدَّرَيْنِ) صِفَةٌ لِجَوَابٍ وَشَرْطٍ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا فَلَا يَرْجِعُ) فَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ حُمِلَ عَلَى عَدَمِ التَّعَمُّدِ حَيْثُ يَثْبُتُ التَّعَمُّدُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ. (قَوْلُهُ: وَرُجِعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَجِيرِ الْبَلَاغِ. (قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَائِقًا بِحَالِ الْمُوصِي. (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ) ضَمِيرُ اسْتَمَرَّ لِأَجِيرِ الْبَلَاغِ وَضَمِيرُ فَرَغَ لِلْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ لِيُنْفِقَ مِنْهُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَجِيرَ الْبَلَاغِ إذَا فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ فِيهِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَمَلِهِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لَا عَلَى الْمُوصِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِهِ إجَارَةَ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي - وَهُوَ الْمَيِّتُ - أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَرَغَ أَيْ وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ مَا أَخَذَهُ وَاسْتَمَرَّ إنْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لِمَرَضٍ أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ فَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ وَالصَّدُّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى كَمَالِ الْحَجِّ إنْ كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيَفُوزُ الْأَجِيرُ بِمَا أَنْفَقَهُ وَيَرْجِعُ لِمَحَلِّهِ وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ مِنْ حَالَةِ رُجُوعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ، أَوْ الصَّدُّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ إحْرَامِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " صُدَّ " وَلِقَوْلِهِ " أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَأِ عَدَدٍ " وَقَوْلِهِ " فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ أَيْ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَنَفَقَتُهُ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ " وَقَوْلِهِ " وَإِلَّا فُسِخَ " أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ -.
وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ فِي رُجُوعِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَنَفَقَتُهُ فِي ذَهَابِهِ لِمَكَّةَ وَرُجُوعِهِ لِمَحَلِّ الْمَرَضِ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْ مَحَلِّ الْمَرَضِ لِبَلَدِهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ وَفُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَرِضَ، أَوْ صُدَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ وَفِي إقَامَتِهِ مَرِيضًا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ لَا إنْ ذَهَبَ لِمَكَّةَ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ لِمَكَانِ الْمَرَضِ.
(وَإِنْ ضَاعَتْ) النَّفَقَةُ وَعَلِمَ بِالضَّيَاعِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ (رَجَعَ) إنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ مَوْضِعِ عِلْمِهِ بِضَيَاعِهَا إلَى عَوْدِهِ إلَيْهِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ مَوْضِعِ الضَّيَاعِ لِبَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِيهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِالْبَلَاغِ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ وَكَانَ لَهُ النَّفَقَةُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَحْرَمَ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ فَلَا يَرْجِعُ بَلْ يَسْتَمِرُّ وَإِذَا اسْتَمَرَّ (فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ) أَيْ مُسْتَأْجِرِهِ لَا عَلَى الْمُوصِي (إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ) أَيْ فَالرُّجُوعُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي (وَلَوْ قُسِمَ) مَالُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَعَلَى آجِرِهِ وَصِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَقُلْ حَالَ الْعَقْدِ هَذَا جَمِيعُ مَا أَوْصَى بِهِ لَيْسَ لَك يَا أَجِيرُ غَيْرُهُ فَهَذِهِ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
(وَأَجْزَأَ) حَجُّ الْأَجِيرِ (إنْ) شُرِطَ عَلَيْهِ عَامٌ مُعَيَّنٌ وَ (قَدَّمَ) الْحَجَّ (عَلَى عَامِ الشَّرْطِ) لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ قُدِّمَ قَبْلَ أَجَلِهِ يُجْبَرُ رَبُّهُ عَلَى قَبُولِهِ وَظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ الْعَامُ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ كَكَوْنِ وَقْفَتِهِ بِالْجُمْلَةِ وَأَمَّا إنْ أَخَّرَهُ عَنْ عَامِ الشَّرْطِ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ عُدِمَ وَمَعْنَى الْإِجْزَاءِ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَجِيرِ لَا سُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْ الْمُوصِي.
ــ
[حاشية الدسوقي]
كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فُسِخَ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ النَّفَقَةُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ فِي رُجُوعِهِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَفُسِخَ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ بِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَيْ وَبَقِيَ لِلْعَامِ الْقَابِلِ وَأَرَادَ تَتْمِيمَ الْحَجِّ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَامِ مُعَيَّنًا وَفُسِخَ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ بِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ. (قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ الْمَرَضِ) أَيْ أَوْ لِمَحَلِّ الصَّدِّ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَرْجِعُ) أَيْ وَلَا يَسْتَمِرُّ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا مَرِضَ أَوْ صُدَّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ. (قَوْلُهُ: فِي ذَهَابِهِ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْمَرَضِ أَوْ مَحَلِّ الصَّدِّ لِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ " وَرُجُوعِهِ لِمَكَانِ الْمَرَضِ " أَيْ أَوْ الصَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلِمَ) أَيْ الْأَجِيرُ بِالضَّيَاعِ، وَقَوْلُهُ: رَجَعَ أَيْ لِمَحَلِّهِ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ وَلَوْ كَانَ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بَدَلُ تِلْكَ النَّفَقَةِ الَّتِي ضَاعَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ حَيْثُ قَالَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُحِجُّوا غَيْرَهُ إنْ كَانَ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بَدَلُهَا وَمَحَلُّ طَلَبِهِ بِالرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ شَرْطٌ عَلَى أَنَّهَا إنْ ضَاعَتْ كَمَّلَ وَأَخَذَ مَا أَنْفَقَهُ، وَإِلَّا عَمِلَ بِالشَّرْطِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ إنْ ضَاعَتْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ فِي الضَّيَاعِ لِتَعَذُّرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَظَهَرَ الضَّيَاعُ قَبْلَ رُجُوعِهِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَاعِدَةِ " كُلُّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا لِحَقِّ نَفْسِهِ وَضَاعَ كَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ " فَإِنَّهُ هُنَا قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَمَرَّ) أَيْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَرْجِعْ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الْأَجِيرِ يُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي حَالِ رُجُوعِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ) أَيْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَعَلِمَ بِضَيَاعِهَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ. (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْمُوصِي) وَلَوْ بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ بَقِيَّةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُفَرِّطٌ فِي تَرْكِ إجَارَةِ الضَّمَانِ وَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ فَرَاغَ النَّفَقَةِ لَيْسَ كَضَيَاعِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَرَاغِ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَمَلِهِ حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ، سَوَاءٌ كَانَ الْفَرَاغُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا فِي الضَّيَاعِ فَإِنَّهُ يُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَيَعْلَمُ بِهِ، أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ إلَّا بَعْدَهُ. وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَرَاغَ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الضَّيَاعِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ فَلِذَا جَرَى فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ أَيْ وَيَضِيعَ الْمَالُ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ إنْ كَانَ الْبَاقِي فِيهِ كِفَايَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِالْبَلَاغِ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُوصِيَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ، وَإِلَّا فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ أَجِيرِ الْبَلَاغِ إذَا ضَاعَتْ النَّفَقَةُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ فَإِنْ أَوْصَى بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بَلْ يُكْمِلُ الْحَجَّ وَنَفَقَتُهُ فِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ، وَمَحَلُّ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى آجِرِهِ إنْ ضَاعَتْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَمَا مَعَهُ إذَا لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِالْبَلَاغِ وَإِلَّا فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُقْسَمْ الْمَالُ بَلْ وَلَوْ قُسِمَ عَلَى الْوَرَثَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قُسِمَ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى قَوْلٍ مُخَرَّجٍ لِابْنِ رَاشِدٍ أَنَّهُ إذَا قُسِمَ الْمَالُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الثُّلُثِ بَلْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ فِيهِ الْكِفَايَةُ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَصْلًا، أَوْ بَقِيَ شَيْءٌ دُونَ الْكِفَايَةِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَوْصَى بِالْبَلَاغِ. (قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أُجْرَةٌ مَعْلُومَةٌ) أَيْ وَخَرَجَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْبَلَاغِ إلَى الْمَضْمُونَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ كَمَا فِي ح.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ قُدِّمَ قَبْلَ أَجَلِهِ) كَذَا عَلَّلَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ كَمَا فِي ح وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُوصِي، أَوْ مِنْ الْوَصِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ وَعُدِمَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ عَاشِرٍ قَالَهُ بْن وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا جَوَازُ التَّقْدِيمِ عَلَى عَامِ الشَّرْطِ ابْتِدَاءً وَلَكِنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَجْزَأَ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْإِجْزَاءِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: لَا شَكَّ أَنَّ الْفَرْضَ.
(أَوْ تَرَكَ) الْأَجِيرُ (الزِّيَارَةَ) الْمُعْتَادَةَ أَوْ الْمُشْتَرَطَةَ أَيْ زِيَارَتَهُ صلى الله عليه وسلم فَيُجْزِئُ الْحَجُّ (وَرَجَعَ) عَلَيْهِ (بِقِسْطِهَا) أَيْ بِعِدْلِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَصَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ.
(أَوْ خَالَفَ) الْأَجِيرُ (إفْرَادًا) شُرِطَ عَلَيْهِ (لِغَيْرِهِ) مِنْ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِمَا (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أَيْ الْإِفْرَادَ (الْمَيِّتُ) بِأَنْ اشْتَرَطَهُ الْوَصِيُّ، أَوْ الْوَارِثُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَطَهُ الْمَيِّتُ (فَلَا) يُجْزِئُ غَيْرُ الْإِفْرَادِ (كَتَمَتُّعٍ) شُرِطَ عَلَيْهِ فَأَتَى (بِقِرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ) أَيْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ قِرَانٌ فَتَمَتَّعَ (أَوْ هُمَا) أَيْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَيْ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ فَأَتَى (بِإِفْرَادٍ) لَمْ يَجْزِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ غَيْرِهِ فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَسَوَاءٌ فِيهَا عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ (أَوْ) خَالَفَ (مِيقَاتًا شُرِطَ) عَلَيْهِ شَرَطَهُ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ أَوْ تَجَاوَزَهُ حَلَالًا، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ، وَمِثْلُ الشَّرْطِ إذَا تَعَيَّنَ حَالُ الْإِطْلَاقِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا تُجْزِئُ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْمَيِّتِ الْإِفْرَادَ فَخَالَفَ لِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ عَيَّنَ الْعَامَ أَوْ لَا وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ لَا تُجْزِئُ أَشَارَ لِحُكْمِهَا بِاعْتِبَارِ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ بِقَوْلِهِ (وَ) حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ (فُسِخَتْ) الْإِجَارَةُ فِيهَا بَلَاغًا أَوْ ضَمَانًا (إنْ عُيِّنَ) الْعَامُ وَرَدَّ الْمَالَ، وَقَوْلُهُ (أَوْ عُدِمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَوْ عُدِمَ أَيْ الْحَجُّ بِأَنْ فَاتَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِمَرَضٍ، أَوْ صَدٍّ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ، أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ عُدِمَ الْأَجِيرَ أَيْ عُدِمَ الْأَجِيرُ أَيْ بِمَوْتٍ أَوْ كُفْرٍ، أَوْ جُنُونٍ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ لَا عَلَى عَيْنٍ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْعَامِ مَشْرُوطٌ فِي الْعَدَمِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ شَامِلٌ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُدِمَ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لَا يَسْقُطُ عَمَّنْ حَجَّ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى إجْزَاءِ حَجِّ الْأَجِيرِ وَقَوْلُهُ: بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَجِيرِ أَيْ مِمَّا أَلْزَمَهُ لِيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ إلَخْ) أَيْ وَأَجْزَأَ حَجُّ الْأَجِيرِ إنْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ، أَوْ الْعُمْرَةَ وَلَا يُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ لِذَلِكَ نَعَمْ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهَا فَقَوْلُهُ: وَرُجِعَ إلَخْ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ أَيْ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُرْجَعُ بِقِسْطِهَا أَيْ بِعِدْلِ مَسَافَتِهَا. (قَوْلُهُ: وَصَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ) أَيْ بِالْقِسْطِ الْمَأْخُوذِ فِي مُقَابَلَةِ تَرْكِهَا وَقَوْلُهُ: مَا شَاءَ أَيْ مِنْ رَدِّهِ لِلْوَرَثَةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرْكَ لِعُذْرٍ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ فَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَقُولُ إذَا تَرَكَ الزِّيَارَةَ لِعُذْرٍ يُجْزِئُهُ وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَسَافَةِ الزِّيَارَةِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَرْجِعُ مَرَّةً ثَانِيَةً حَتَّى يَزُورَ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالْبِسَاطِيِّ اُنْظُرْ طفى.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِمَا) وَذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ عَلَى الْإِفْرَادِ الْمُشْتَرَطِ عَلَى الْأَجِيرِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ) أَيْ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَيِّتِ لَهُ إنَّمَا هُوَ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهِ فَفِعْلُ غَيْرِهِ كَفِعْلِ غَيْرِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْإِفْرَادِ أَيْ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إنْ خَالَفَ لِقِرَانٍ عَيَّنَ الْعَامَ، أَوْ لَا، وَإِنْ خَالَفَ لِتَمَتُّعٍ أَعَادَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَتْ إنْ عَيَّنَ الْعَامَ وَعُدِمَ كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ وَأَعَادَ إنْ تَمَتَّعَ، وَإِنَّمَا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا مَعَ أَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ لِأَجْلِ أَنْ يُشَبِّهَ بِهِ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ مَعَ التَّصْرِيحِ أَوْضَحُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ يُنَزِّلُهُ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ. (قَوْلُهُ: كَتَمَتُّعٍ شُرِطَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اشْتِرَاطُهُ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ الْوَصِيِّ، أَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمِيقَاتُ الْآخَرُ مِيقَاتَ الْمَيِّتِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَجَاوَزَهُ حَلَالًا، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ) أَيْ بِخِلَافِ إحْرَامِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا قَالَ سَنَدٌ لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرَطِ مُحْرِمًا. (قَوْلُهُ: وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَيَّنْ فَلَا تُفْسَخُ لِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ فِي عَامٍ آخَرَ إلَى الْمِيقَاتِ وَيُحْرِمُ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُشْتَرَطِ وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ بِالْفَوَاتِ وَنَحْوِهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَهُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ جَازَ هَذَا هُوَ مُخْتَارُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَا هُنَا إطْلَاقَهُ السَّابِقَ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ بِرِضَاهُمَا فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعَيُّنَ الْفَسْخِ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْبَقَاءِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ كَمَا يَقُولُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَعْرُجْ عَلَيْهِ سَابِقًا وَقَدْ حَمَلَ ح مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَمَلَ مَا هُنَا عَلَى تَحَتُّمِ الْفَسْخِ فَعَارَضَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ عَلِمْتَ دَفْعَ الْمُعَارَضَةِ قَالَهُ طفى. (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ) أَيْ وَالْأَصْلُ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ إنْ خَالَفَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ، أَوْ عُدِمَ. (قَوْلُهُ: بِمَوْتٍ، أَوْ كُفْرٍ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِهِ مَا يَشْمَلُ مَوْتَهُ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعْيِينَ الْعَامِ مَشْرُوطٌ فِي الْعَدَمِ) أَيْ عَدَمِ الْحَجِّ، أَوْ عَدَمِ الْأَجِيرِ أَيْ فَلَوْ جَعَلْنَاهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ لَاقْتَضَى أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِعَدَمِ الْحَجِّ وَبِعَدَمِ الْأَجِيرِ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ عِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ أُجْرَةُ حَجَّةٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إنْ لَمْ يَحُجَّ الْوَارِثُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْأَجِيرِ، أَوْ إنْ لَمْ يَحُجَّ ذَلِكَ الْأَجِيرُ ثَانِيًا فِي حَالَةِ عَدَمِ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: شَامِلٌ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا شَرَطَ الْمُوصِي إفْرَادًا وَخَالَفَ الْأَجِيرُ لِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ، أَوْ شَرَطَ الْمُوصِي -.
عَلَى أَنَّ فَاعِلَ عُدِمَ هُوَ الْحَجُّ، أَوْ الْأَجِيرُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ أَتَى بِهَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَعُدِمَ بِالْوَاوِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي عُدِمَ عَائِدًا عَلَى الْحَجِّ، وَعَدَمُ الْحَجِّ الْمُشْتَرَطُ إمَّا بِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ، وَإِمَّا بِالْفَوَاتِ فَيَشْمَلُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَوْلُهُ (كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ) مَعْنَاهُ كَمَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَالَفَ مَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ مِنْ إفْرَادٍ، أَوْ مَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَمِثْلُهَا فِي الْفَسْخِ مَا إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ أَوْ التَّمَتُّعُ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْرَدَ وَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ وَقَرَنَ أَوْ أَفْرَدَ لَشَمِلَ السَّبْعَةَ بِإِيضَاحٍ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ صَرَفَهُ لَنَفْسِهِ) إلَى أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ عَنْ الْمَيِّتِ ثُمَّ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجْزِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُفْسَخُ مُطْلَقًا عُيِّنَ الْعَامُ أَمْ لَا وَيَرُدُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَمَّا لَمْ يُرْتَفَضْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِغَيْرِ مَنْ وَقَعَ لَهُ أَوَّلًا.
وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ لَا فَسْخَ فِيهَا بِقَوْلِهِ (وَأَعَادَ) الْأَجِيرُ الْحَجَّ فِي عَامٍ قَابِلٍ وَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ (إنْ) شَرَطَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ الْإِفْرَادَ، أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ الْقِرَانَ فَخَالَفَ وَ (تَمَتَّعَ) ؛ لِأَنَّ عَدَاءَهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقِرَانِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ الْمِيقَاتَ الْمُشْتَرَطَ إلَى غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فِي قَابِلٍ سَوَاءٌ شَرَطَهُ عَلَيْهِ الْمُوصِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ تَمَّمَتَا الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ.
[دَرْسٌ](وَهَلْ تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (إنْ)(اعْتَمَرَ) أَجِيرُ الْحَجِّ (عَنْ نَفْسِهِ) مِنْ الْمِيقَاتِ (فِي) الْعَامِ (الْمُعَيَّنِ) وَلَوْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ (أَوْ) تَنْفَسِخُ (إلَّا أَنْ يَرْجِعَ) الْأَجِيرُ (لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ) مِنْهُ (عَنْ الْمَيِّتِ فَيَجْزِيَهُ) عَنْهُ (تَأْوِيلَانِ) بِالْفَسْخِ وَعَدَمِهِ مَحَلُّهُمَا فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا فِي عَامٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيْضًا غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ وَهُمَا هَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ مِنْهُ، ثُمَّ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ يَكْفِي رُجُوعُهُ لِلْمِيقَاتِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا سَبِيلَ لِلْفَسْخِ.
(وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ) أَيْ مُسْتَطِيعٍ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا مَرْجُوًّا صِحَّتُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَلِذَا قَالَ اسْتِنَابَةً وَلَمْ يَقُلْ نِيَابَةً؛ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ صِفَةُ الْمُسْتَنِيبِ؛ لِأَنَّهَا طَلَبُ النِّيَابَةِ وَالنِّيَابَةُ صِفَةُ النَّائِبِ؛ لِأَنَّهَا قِيَامُ الْغَيْرِ عَنْك بِفِعْلِ أَمْرٍ فَهَذَا هُوَ تَحْقِيقُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِمَنْعِ دُونٍ وَلَا يَصِحُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ لَا تَتَّصِفُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النِّيَابَةِ يُوَضِّحُ ذَلِكَ الصَّلَاةُ مَثَلًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ غَيْرُهُ قِرَانًا فَخَالَفَ لِتَمَتُّعٍ، أَوْ الْعَكْسُ، أَوْ شَرَطَ الْمُوصِي أَوْ غَيْرُهُ قِرَانًا، أَوْ تَمَتُّعًا فَخَالَفَ لِإِفْرَادِ، أَوْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مِيقَاتًا شَرَطَهُ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَامَ مُعَيَّنٌ فِي الْجَمِيعِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَتْ إنْ عُيِّنَ الْعَامُ، أَوْ خَالَفَ الْأَجِيرُ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فَاعِلَ " عُدِمَ " هُوَ الْحَجُّ) لِأَنَّ عَدَمَ الْحَجِّ إمَّا لِصَدٍّ، أَوْ لِمَرَضٍ، أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ وَعَدَمُ الْأَجِيرِ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ كُفْرِهِ، أَوْ جُنُونِهِ. (قَوْلُهُ: إمَّا بِمُخَالَفَةِ الْأَجِيرِ) أَيْ وَذَلِكَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالْفَوَاتِ فِي ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ، وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ نَفْسِهِ قَطْعًا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا فُسِخَ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقَالَ غَيْرُهُمْ بِالْفَسْخِ، وَإِذَا نَوَى الْأَجِيرُ الصَّرُورَةُ الْحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمَيِّتِ أَجْزَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَعَادَهُ عَنْ الْمَيِّتِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرُوِيَ عَنْ أَصْبَغَ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَرْجِعُ ثَانِيًا عَنْ الْمَيِّتِ اُنْظُرْ بْن. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَجَّ إلَخْ) اُنْظُرْ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْأَجِيرِ وَأَمَّا الْعِلَّةُ فِي عَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ شَرْطِهِ حَالَ صَرْفِهِ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِذَا أَمَرْنَاهُ بِالْإِعَادَةِ مُفْرِدًا فِي الْأُولَى، أَوْ قَارِنًا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ الْمُشْتَرَطُ عَلَيْهِ وَخَالَفَ وَتَمَتَّعَ بَطَلَ عَلَيْهِ فَيُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ ثَانِيًا وَهَكَذَا. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقِرَانِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ إفْرَادًا، أَوْ شَرَطَ الْمَيِّتُ، أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ تَمَتُّعًا فَخَالَفَ وَقَرَنَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَأَمَرْنَاهُ بِالْعَوْدِ فِي عَامٍ قَابِلٍ لِيَحُجَّ مُفْرِدًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَمُتَمَتِّعًا فِي الثَّانِيَةِ يُمْكِنُ أَنْ يُخَالِفَ وَيُعِيدَ قَارِنًا وَلَا نَطَّلِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَدَاءَهُ خَفِيٌّ فَلِذَا حَكَمُوا بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ أَيْضًا غَيْرُ تَأْوِيلَيْ الْمُصَنِّفِ) اعْلَمْ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ هُمَا الْمَنْصُوصُ وَالتَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ مُخَرَّجَانِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي ح وَالْمَوَّاقِ فَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِبَلَدِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا وَمَنْ قَالَ يَرْجِعُ لِلْمِيقَاتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ لِابْنِ يُونُسَ وَسَنَدٍ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنِ إنْ رَجَعَ لِلْمِيقَاتِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا مَا فِي خش مِنْ الْعَكْسِ فِي التَّفْرِيعِ فَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَطِيعِ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ فِي أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ بِأُجْرَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي إلَى خَوْفِ الْفَوَاتِ. (قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ) أَيْ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَمُنِعَ أَنْ يَسْتَنِيبَ الصَّحِيحُ غَيْرَهُ لِيَحُجَّ عَنْهُ فِي الْفَرْضِ. (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ لَا لِلْمَفْعُولِ عَبَّرَ بِالِاسْتِنَابَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفٌ لِلْفَاعِلِ لَا بِالنِّيَابَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفُ الْمَفْعُولِ تَقُولُ اسْتَنَابَ زَيْدٌ عَمْرًا فِي الْبَيْعِ لِمَتَاعِهِ فَزَيْدٌ مُتَّصِفٌ بِالِاسْتِنَابَةِ وَهِيَ طَلَبُهُ مِنْ عَمْرٍو أَنْ يَقُومَ عَنْهُ فِي الْبَيْعِ، وَإِذْنُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَعَمْرٌو مُتَّصِفٌ بِالنِّيَابَةِ وَهِيَ قِيَامُهُ مَقَامَ زَيْدٍ فِي الْبَيْعِ لِمَتَاعِهِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا طَلَبُ النِّيَابَةِ) أَيْ طَلَبُك نِيَابَةَ الْغَيْرِ عَنْك فِي أَمْرٍ أَيْ طَلَبُك مِنْ الْغَيْرِ وَإِذْنُك لَهُ فِي أَنْ يَقُومَ عَنْك بِفِعْلٍ.
فَإِنَّ إيقَاعَهَا مِنْ غَيْرِك نِيَابَةً عَنْك لَا يَصِحُّ وَاسْتِنَابَتُك الْغَيْرَ فِيهَا لَا تَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (فِي فَرْضٍ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَفْوِيضُ حَجَّةِ الْفَرْضِ إلَى النَّائِبِ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ اكْتِفَاءً بِفِعْلِ النَّائِبِ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ فَاسِدَةً يَتَعَيَّنُ فَسْخُهَا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إنْ أَتَمَّهَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ اسْتَنَابَ الْمُسْتَطِيعُ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ لَا يُمْنَعُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اسْتَنَابَ فِي نَفْلٍ، أَوْ فِي عُمْرَةٍ (كُرِهَ) وَالْإِجَارَةُ فِيهِ صَحِيحَةٌ، وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلَهُ (كَبَدْءِ) صَرُورَةٍ (مُسْتَطِيعٍ بِهِ) أَيْ بِالْحَجِّ (عَنْ غَيْرِهِ) بِغَيْرِ أُجْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ) فِي عَمَلٍ لِلَّهِ تَعَالَى حَجًّا، أَوْ غَيْرَهُ مُسْتَطِيعًا أَوْ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فِي الْمُسْتَطِيعِ وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ بِنَاءً عَلَى الْفَوْرِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّ إيقَاعَهَا إلَخْ) وَكَذَا يُقَالُ هُنَا إنَّ إيقَاعَ الْحَجِّ مِنْ الْغَيْرِ عَنْك لَا يَصِحُّ، وَطَلَبَك حَجَّ الْغَيْرِ عَنْك مَمْنُوعٌ لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِنَابَتُك) أَيْ طَلَبُك فِعْلَ الْغَيْرِ عَنْك. (قَوْلُهُ: فِي فَرْضٍ) الْمُرَادُ بِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الْحَجُّ الْمَنْذُورُ فَالِاسْتِنَابَةُ عَلَيْهِ مَكْرُوهَةٌ كَالنَّفْلِ اُنْظُرْ مج. (قَوْلُهُ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ) أَيْ بِالِاسْتِنَابَةِ الْمَمْنُوعَةِ فِي الْفَرْضِ تُفَوَّضُ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ الْحَجَّ لِلنَّائِبِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ الِاسْتِنَابَةُ حِينَئِذٍ فِي فَرْضٍ. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذَا كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْفَرْضِ مَمْنُوعَةً تَكُونُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ فَاسِدَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْعِ الْفَسَادُ. (قَوْلُهُ: إنْ أَتَمَّهَا) أَيْ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كُرِهَ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ اسْتِنَابَةِ الصَّحِيحِ غَيْرَهُ فِي الْفَرْضِ، وَكَرَاهَةِ اسْتِنَابَتِهِ فِي غَيْرِهِ قَوْلَ سَنَدٍ: اتَّفَقَ أَرْبَابُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ لَا تَجُوزُ اسْتِنَابَتُهُ فِي فَرْضِ الْحَجِّ، وَالْمَذْهَبُ كَرَاهَةُ اسْتِنَابَتِهِ فِي التَّطَوُّعِ، وَإِنْ وَقَعَتْ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِيهِ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَالتِّلْمِسَانِيّ وَالْقَرَافِيُّ وَالتَّادَلِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي ج وَأَطْلَقَ غَيْرُ سَنَدٍ مَنْعَ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ قَالَهُ طفى وَنَحْوُهُ قَوْلُ التَّوْضِيحِ.
(فَائِدَةٌ) مِنْ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِإِجْمَاعٍ كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمِنْهَا مَا يَقْبَلُهَا إجْمَاعًا كَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَرَدِّ الدُّيُونِ وَالْوَدَائِعِ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النِّيَابَةَ فَظَاهِرُهُ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَأَمَّا الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى صِحَّتُهُ فَقَدْ اعْتَمَدَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ مَا لِابْنِ الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ إجَارَةُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَإِنْ فُعِلَ مَضَى وَفَسَّرَ بِهِ مَا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ حَمَلَ عَدَمَ الْجَوَازِ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ فِي كَرَاهَةِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّحِيحِ فِي التَّطَوُّعِ قَوْلَ سَنَدٍ، وَفِي كَرَاهَةِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَرِيضِ كَلَامَ الْجَلَّابِ وَالْمُعْتَمَدُ مَنْعُ النِّيَابَةِ عَنْ الْحَيِّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ مَرِيضًا كَانَتْ النِّيَابَةُ فِي الْفَرْضِ، أَوْ فِي النَّفْلِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ طفى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النِّيَابَةُ بِأُجْرَةٍ، أَوْ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَهُ طفى أَيْضًا وَمَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ مِنْ أَنَّ النِّيَابَةَ فِي الْحَجِّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَحَسَنَةٌ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ مَعْرُوفٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِأُجْرَةٍ فَالْمَنْصُوصُ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ فَالظَّاهِرُ حَمْلُ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْحَيِّ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ، فَقَوْلُ الشَّيْخِ عبق: وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا جَازَ غَيْرُ صَوَابٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِالْحَجِّ إلَخْ) أَيْ تَطَوُّعًا قَالَ طفى هَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَنْعِ النِّيَابَةِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا عَنْ الْحَيِّ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا، أَوْ مَرِيضًا وَلَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى مَا فِيهِ، وَإِلَّا كُرِهَ الْحَجُّ عَنْ الْغَيْرِ الْحَيِّ مُطْلَقًا بَدْءًا أَوْ غَيْرَ بَدْءٍ، وَإِنَّمَا هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ فَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ: وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أُنْفِذَ ذَلِكَ، وَيَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حَجَّ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُكْرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الصَّرُورَةُ الْمُسْتَطِيعُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَيُمْنَعُ عَلَى الْفَوْرِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ اهـ بْن، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُوصَى بِهِ، وَالدَّاعِي لِذَلِكَ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْحَجِّ تَطَوُّعًا بِلَا اسْتِنَابَةً كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَلَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ، وَمَفْهُومُ " بَدْءٍ " أَنَّ تَطَوُّعَ الْمُسْتَطِيعِ بِالْحَجِّ عَنْ شَخْصٍ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَجِّ عَنْ ذَلِكَ الْمُتَطَوِّعِ لَا يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ) أَيْ يُكْرَهُ لِشَخْصٍ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ طَاعَةٍ مِنْ الطَّاعَاتِ سَوَاءٌ كَانَ حَجًّا، أَوْ غَيْرَهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ لَأَنْ يُؤَجِّرَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ اللَّبِنِ وَقَطْعِ الْحَطَبِ وَسَوْقِ الْإِبِلِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لِلَّهِ بِأُجْرَةٍ وَالْقَوْلُ الشَّاذُّ جَوَازُ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ تَعْلِيمِ الْأَطْفَالِ الْقُرْآنَ، وَالْأَذَانِ لِجَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ " وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ " مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ، وَنَصُّهُ إذَا أُجِيزَتْ الْوَصِيَّةُ وَأَنْفَذْنَاهَا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، أَوْ يُكْرَهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ الْعِبَادَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شِيَمِ أَهْلِ -.
(وَنُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِالْحَجِّ (مِنْ الثُّلُثِ) صَرُورَةً، أَوْ غَيْرَهُ سَمَّى مَالًا، أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَطْلَقَ (وَحُجَّ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُوصِي (حِجَجٌ إنْ) سَمَّى الثُّلُثَ (وَسِعَ) الثُّلُثُ حِجَجًا (وَقَالَ) الْمُوصِي (يُحَجُّ بِهِ) أَيْ بِالثُّلُثِ (لَا) إنْ قَالَ يُحَجُّ عَنِّي (مِنْهُ) فَحَجَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ (وَإِلَّا) يَسَعْ الثُّلُثُ حِجَجًا بِأَنْ لَا يَسَعَ حَجَّةً، أَوْ قَصَرَ عَنْ ثَانِيَةٍ فَأَكْثَرَ أَوْ وَسِعَ وَقَالَ يُحَجُّ مِنْهُ (فَمِيرَاثٌ) أَيْ فَالْقَاصِرُ عَنْ حَجَّةٍ فَأَكْثَرَ فِي الْأُولَى، وَالْبَاقِي بَعْدَ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا (كَوُجُودِهِ) أَيْ كَمَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا إنْ سَمَّى مَالًا كَمِائَةٍ فَوَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (بِأَقَلَّ) كَخَمْسِينَ عُيِّنَ الْأَجِيرُ أَمْ لَا (أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ) عَنْهُ أَيْ يَحُجُّ عَنْهُ مَجَّانًا سَمَّاهُ أَمْ لَا فَيَرْجِعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى وَالْكُلُّ فِي الثَّانِيَةِ مِيرَاثًا (وَهَلْ) رُجُوعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى مِيرَاثًا مُطْلَقًا قُيِّدَ بِحَجَّةٍ بِأَنْ قَالَ: يُحَجُّ بِهِ عَنِّي حَجَّةٌ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ يُحَجُّ بِهِ، أَوْ حُجُّوا بِهِ عَنِّي، أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا (إلَّا أَنْ) يُطْلِقَ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِحَجَّةٍ بِأَنْ (يَقُولَ يُحَجُّ) ، أَوْ حُجُّوا (عَنِّي بِكَذَا) أَيْ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَإِنْ أَطْلَقَ (فَحِجَجٌ) حَتَّى يَنْفُذَ وَلَا يَرْجِعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى كَمَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ - أَعْنِي مَسْأَلَةَ التَّطَوُّعِ - فَالْكُلُّ يَرْجِعُ مِيرَاثًا مُطْلَقًا اتِّفَاقًا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(وَدُفِعَ الْمُسَمَّى) جَمِيعُهُ (وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ) أَيْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ (لِمُعَيَّنٍ لَا يَرِثُ) أَيْ غَيْرِ وَارِثٍ بِالْفِعْلِ - وَلَوْ أَخًا - مَعَ وُجُودِ ابْنٍ (فُهِمَ إعْطَاؤُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُعَيَّنِ فَلَوْ كَانَ وَارِثًا أَوْ لَمْ يُفْهَمْ بِالنَّصِّ أَوْ الْقَرَائِنِ الْإِعْطَاءُ لَهُ، لَمْ يُزَدْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْخَيْرِ. (قَوْلُهُ وَنَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، وَإِنَّمَا نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُجِيزُ النِّيَابَةَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِخِلَافِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِجَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ إذَا كَانَ تَطَوُّعًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَيُصْرَفُ الْقَدْرُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْهَدَايَا وَمَحَلُّ نُفُوذِهَا مِنْ الثُّلُثِ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا وَصِيَّةٌ أُخْرَى غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ كَوَصِيَّةٍ بِمَالٍ وَلَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ إلَّا إحْدَاهُمَا فَتُقَدَّمُ وَصِيَّةُ الْمَالِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ لِمُوصًى صَرُورَةٍ، أَوْ لَا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ. (قَوْلُهُ: سَمَّى مَالًا، أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ كَأَوْصَيْتُ أَنْ يُحَجَّ عَنِّي بِمِائَةٍ أَوْ بِثُلُثِ مَالِي، أَوْ يُحَجَّ عَنِّي.
(قَوْلُهُ: حُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ) اُنْظُرْ هَلْ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَعْوَامٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ، ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يُحَجُّ عَنْهُ تِلْكَ الْحِجَجُ مِنْ بَلَدِهِ إنْ لَمْ يُسَمِّ بَلَدًا، وَإِلَّا فَمِنْهُ فَإِنْ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُجَّ بِهَا مِنْ بَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَا يَبْلُغُ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ كَذَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَسَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حَجَّ مِنْ الْمُمْكِنِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إنْ سَمَّى الثُّلُثَ) أَيْ أَوْ سَمَّى قَدْرًا مِنْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَوَسِعَ الثُّلُثُ أَيْ أَوْ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّاهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِالثُّلُثِ) أَيْ أَوْ بِالْقَدْرِ الَّذِي سَمَّاهُ. (قَوْلُهُ: وَوَسِعَ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِوَسِعَ الْمَالُ إمْكَانَ الْحَجِّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ كَثْرَتُهُ جِدًّا بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الثُّلُثُ يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَاحِدَةً وَأَمْكَنَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا كَانَ الزَّائِدُ مِيرَاثًا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ فَقَوْلُهُ: كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ فِي غَيْرِ الْوَاسِعِ وَهُوَ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَحُجَّ بِهِ حَجَّةً وَأَمْكَنَ أَنْ يَحُجَّ بِهِ أَكْثَرَ وَهُوَ مِمَّا يَنْدَرِجُ تَحْتَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُرْجِعَ لَهُ التَّأْوِيلَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوصِيَ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِالثُّلُثِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَهْرَامُ وتت وَحَمْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ لَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ الْمُوصَى بِالْحَجِّ بِهِ وَاسِعًا وَوُجِدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ غَيْرُ صَوَابٍ إذْ لَيْسَ الْوَاسِعُ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ حَتَّى يَنْفَدَ الْمَالُ، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُمَا غَيْرُ الْوَاسِعِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ إنْ قَيَّدَ بِحَجَّةٍ رَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا، وَإِنْ أَطْلَقَ حُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ حَتَّى يَنْفَدَ الْمَالُ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ رَاجِعَانِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فِي ح وخش وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَيُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُهُ فِي الْمَنَاسِكِ أَيْضًا وَسَاقَ نُقُولًا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَدُفِعَ الْمُسَمَّى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَمَّى قَدْرًا مَعْلُومًا وَقَالَ ادْفَعُوهُ لِفُلَانٍ يَحُجَّ بِهِ عَنِّي وَفُلَانٌ غَيْرُ وَارِثٍ بِالْفِعْلِ لِلْمُوصِي فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمُوصِي وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ بِالْمُسَمَّى يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ إذَا فُهِمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي إعْطَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَانَ ثُلُثُ الْمَالِ يَحْمِلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِأَقَلَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا فَالْبَاقِي يَرْجِعُ مِيرَاثًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ دَفْعِ الْمُسَمَّى لِلْمُعَيَّنِ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ رَجَعَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى مِيرَاثًا فَعُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ دَفْعِ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ - إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ - مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: أَنْ يَرْضَى ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ بِذَلِكَ الْمُسَمَّى، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثًا، وَأَنْ يُفْهَمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي إعْطَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لَهُ، وَأَنْ يَحْمِلَهُ الثُّلُثُ، وَأَنْ لَا يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِمُعَيَّنٍ مُتَعَلِّقٌ بِدُفِعَ فَرُتْبَتُهُ التَّقْدِيمُ. (قَوْلُهُ: لَا يَرِثُ) هَذَا قَيْدٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَأَمَّا قَدْرُ الْأُجْرَةِ فَيُدْفَعُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَرِثُ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْوَاوَ الدَّاخِلَةَ عَلَى إنْ كَانَ أَحْسَنَ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ لِلْحَالِ وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا -.
فَإِنْ أَبَى رَجَعَ مِيرَاثًا (وَإِنْ عَيَّنَ) الْمُوصِي (غَيْرَ وَارِثٍ) فَإِنْ سَمَّى لَهُ شَيْئًا لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ (وَ) إنْ (لَمْ يُسَمِّ) لَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا (زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا) بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلِ " زِيدَ " إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَرْضَ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ (تُرُبِّصَ) قَلِيلًا لَعَلَّهُ أَنْ يَرْضَى (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَرْضَ أَيْضًا (أُوجِرَ لِلصَّرُورَةِ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ الْأَحْرَارِ الْمُكَلَّفِينَ وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا صَرَّا دَرَاهِمَهُمَا فَلَمْ يُنْفِقَاهَا (فَقَطْ) دُونَ مَا لَيْسَ بِصَرُورَةٍ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُعَيَّنِ وَيَرْجِعُ الْمَالُ كُلُّهُ مِيرَاثًا وَقَوْلُهُ (غَيْرُ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ، وَإِنْ) كَانَ غَيْرُهُمَا (امْرَأَةً) شَرْطٌ فِي كُلِّ أَجِيرٍ حَاجٍّ عَنْ الصَّرُورَةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِالصَّرُورِةِ قَبْلَهُ (وَلَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ دَفَعَ لَهُمَا) الْمَالَ لِيَحُجَّا بِهِ عَنْ الصَّرُورَةِ حَالَ كَوْنِ الْوَصِيِّ (مُجْتَهِدًا) بِأَنْ ظَنَّ الْعَبْدَ حُرًّا وَالصَّبِيَّ بَالِغًا وَحَجَّا أَوْ لَمْ يَحُجَّا وَتَلِفَ الْمَالُ، وَيَضْمَنَانِ إنْ غَرَّا وَلَوْ حَجَّا بِالْفِعْلِ، وَيَكُونُ جِنَايَةً فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَالِ الصَّبِيِّ فَلَوْ وُجِدَ الْمَالُ لَنُزِعَ مِنْهُمَا.
(وَإِنْ) سَمَّى قَدْرًا كَأَنْ قَالَ يُحَجُّ عَنِّي بِخَمْسِينَ أَوْ بِثَلَاثِينَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي فَإِنْ (لَمْ يُوجَدْ) مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ) أَيْ بَلَدِهِ (حُجَّ) عَنْهُ (مِنْ) الْمَكَانِ (الْمُمْكِنِ) هَذَا إنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَكَانَ بَلْ (وَلَوْ سَمَّى) مَكَانًا، وَلَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا (إلَّا أَنْ يَمْنَعَ) الْحَجَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُسَمَّى، نَحْوُ لَا تَحُجُّوا عَنِّي بِكَذَا إلَّا مِنْ مَكَان كَذَا (فَمِيرَاثٌ) وَلَا يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الْمُمْكِنِ.
(وَلَزِمَهُ) أَيْ أَجِيرَ الْحَجِّ (الْحَجُّ بِنَفْسِهِ) إنْ عَيَّنَهُ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ كَكَوْنِهِ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الْخَيْرُ وَالصَّلَاحُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ غَيْرِهِ وَلَا يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ (لَا) يَلْزَمُهُ (الْإِشْهَادُ) عِنْدَ إحْرَامِهِ بِأَنَّهُ أَحْرَمَ عَنْ فُلَانٍ، وَقُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا وَقْتَ الْإِيصَاءِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ مِنْ أَنْ يَحُجَّ بِالْقَدْرِ الَّذِي سَمَّى لَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَسَمَّى لَهُ قَدْرًا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لَهُ بِتَمَامِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا فَإِنْ رَضِيَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ ثُلُثِهَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهَا، فَإِنْ رَضِيَ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا تُرُبِّصَ بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّهُ يَرْضَى، ثُمَّ بَعْدَ التَّرَبُّصِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا كُلُّهُ إنْ كَانَ الْحَجُّ غَيْرَ صَرُورَةٍ، وَإِلَّا أُوجِرَ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ) أَيْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَثُلُثَهَا. (قَوْلُهُ: تُرُبِّصَ قَلِيلًا) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ وَقِيلَ إنَّهُ يُتَرَبَّصُ سَنَةً، ثُمَّ إنَّ زِيَادَةَ الثُّلُثِ وَالتَّرَبُّصَ عَامٌّ فِي الصَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّ التَّرَبُّصِ إنْ فُهِمَ مِنْهُ الطَّمَعُ فِي الزِّيَادَةِ وَأَمَّا إنْ عُلِمَ مِنْهُ الْإِبَايَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّرَبُّصِ اهـ عَدَوِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِالصَّرُورِةِ قَبْلَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي فَرْعِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فَالصَّرُورَةُ فِي غَيْرِ فَرْضِ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْجَرُ لَهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ صَبِيٌّ وَلَا عَبْدٌ كَمَا أَنَّهُ فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا امْرَأَةً) أَيْ وَاسْتُؤْجِرَتْ عَنْ رَجُلٍ صَرُورَةٍ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي أَصْلِ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي صِفَةِ الْإِحْرَامِ وَالرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ نِيَابَتَهَا عَنْهُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ. (قَوْلُهُ: لِيَحُجَّا بِهِ عَنْ الصَّرُورَةِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي اسْتِئْجَارِهِمَا وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ لَهُمَا الْمَالَ لِيَحُجَّا عَنْ غَيْرِ الصَّرُورَةِ، أَوْ عَنْ الصَّرُورَةِ الَّذِي أَذِنَ فِي حَجِّهِمَا فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ دَفَعَ لَهُمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ. (قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِ الْوَصِيِّ مُجْتَهِدًا) أَيْ فَإِنْ دَفَعَ لَهُمَا غَيْرَ مُجْتَهِدٍ بِأَنْ دَفَعَ لَهُمَا وَهُوَ عَالِمٌ، أَوْ ظَانٌّ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ. (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ الْمَالُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ؛ لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ حَقَّ اجْتِهَادٍ وَقَدْ حَصَلَ الثَّوَابُ بِإِنْفَاقِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إنْ حَجَّا وَبِانْتِفَاعِهِمَا إنْ لَمْ يَحُجَّ. (قَوْلُهُ: وَمَالِ الصَّبِيِّ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْدُومًا لَا يُتْبَعُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ بْن الصَّوَابُ أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ، وَكَذَلِكَ مَهْمَا تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ فَفِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي) أَيْ الَّتِي مَاتَ بِهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَإِنْ قَصَرَ عَنْهُ الْمَالُ فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ اهـ بْن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمَّى مَكَانًا) أَيْ فَيَتَعَيَّنُ الْحَجُّ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحُجُّ مِنْهُ بِمَا سَمَّى حَجَّ مِنْ الْمُمْكِنِ، وَرَدَّ " بِلَوْ " عَلَى مَنْ قَالَ إذَا سَمَّى مَكَانًا تَعَيَّنَ الْحَجُّ مِنْهُ فَإِنْ قَصَرَ الْمَالُ عَنْ الْحَجِّ مِنْهُ رَجَعَ مِيرَاثًا وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَشْهَبَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ إذَا قَالَ حُجُّوا عَنِّي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَمَاتَ فِيهِ وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ غَيْرَ مَا مَاتَ فِيهِ فَهُوَ لَغْوٌ اتِّفَاقًا قَالَهُ طفى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَرِينَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ تَعْيِينُهُ بِالنَّصِّ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِلْحَجِّ بِنَفْسِك بَلْ وَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ بِقَرِينَةٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ عَيَّنَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى تَعْيِينِهِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالْخِطَابِ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِلْحَجِّ فَقِيلَ إنَّهُ كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَا شَهَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقِيلَ: إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَتَعَلَّقُ الْحَجُّ بِذِمَّتِهِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ الْأَجِيرُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْحَالِ وَكَذَا إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَوْ يُسْتَأْجَرُ مِنْ مَالِهِ مَنْ يُتِمُّ وَيَكُونُ الْفَضْلُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ أَحْرَمَ عَنْ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ: إنْ قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا، أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ -.