الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(لَا بِامْرَأَةٍ) أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا (وَلَوْ فَشَا) ذَلِكَ مِنْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ.
(وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا) فِي كُلِّ شَهَادَةٍ لَا تُوجِبُ فِرَاقًا كَشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَوْ عَدْلًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ بِلَا فُشُوٍّ عَلَى أَحَدِ التَّرَدُّدَيْنِ وَمَعْنَى التَّنَزُّهِ عَدَمُ الْإِقْدَامِ عَلَى النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ إنْ حَصَلَ النِّكَاحُ.
(وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ) فَلَوْ أَرْضَعَتْ الْكَافِرَةُ صَغِيرَةً مَعَ ابْنِهَا أَوْ صَغِيرًا مَعَ بِنْتِهَا لَمْ يَحِلَّ لِذَلِكَ الطِّفْلِ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ وَلَا الْكَبِيرَةِ.
(وَالْغِيلَةُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ (وَطْءُ) الْمَرْأَةِ (الْمُرْضِعِ)(وَتَجُوزُ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى، فَإِنْ تَحَقَّقَ ضَرَرُ الْوَلَدِ مُنِعَ، وَإِنْ شُكَّ كُرِهَ.
[دَرْسٌ](بَابُ النَّفَقَةِ) ذَكَرَ فِيهِ أَسْبَابَ النَّفَقَةِ الثَّلَاثَةَ: الْقَرَابَةُ وَالرِّقُّ وَالنِّكَاحُ، وَأَقْوَى أَسْبَابِهَا النِّكَاحُ فَلِذَا بَدَأَ بِهِ فَقَالَ (يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ) مِنْ نَفْسِهَا (مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ) بِلَا مَانِعٍ بَعْدَ أَنْ دَعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَوْ وَكِيلُهَا لِلدُّخُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً (عَلَى الْبَالِغِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ لَا عَلَى صَغِيرٍ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا بَالِغَةً وَافْتَضَّهَا وَلَا لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ أَوْ لَمْ يَحْصُلُ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا دُعَاءٌ أَوْ حَصَلَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَا لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ وَلَا مُطِيقَةٍ بِهَا مَانِعٌ كَرَتْقٍ إلَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا (وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (مُشْرِفًا) عَلَى الْمَوْتِ أَيْ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ وَهُوَ الْأَخْذُ فِي النَّزْعِ وَهَذَا الشَّرْطُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: لَا بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لِتَقَدُّمِ الْكَلَامِ عَلَى أُمِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ تِلْكَ لَكَفَتْهُ هَذِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَشَا ذَلِكَ مِنْهَا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ إنْ فَشَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: كَشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمًّا أَوْ أَجْنَبِيَّةً
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ لِذَلِكَ الطِّفْلِ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ وَلَا الْكَبِيرَةِ) أَيْ أَسْلَمَتْ أَوْ لَمْ تُسْلِمْ فَالْإِسْلَامُ يَرْفَعُ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ
(قَوْلُهُ: وَالْغِيلَةُ) أَيْ الَّتِي هَمَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّهْيِ عَنْهَا ثُمَّ تَرَكَهُ وَطْءُ الْمُرْضِعِ أَيْ وَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي زَمَنِ إرْضَاعِهَا وَقِيلَ: هِيَ إرْضَاعُ الْحَامِلِ وَلَدَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَنْهَى النَّاسَ عَنْ الْغِيلَةِ حَتَّى سَمِعْت أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، وَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» أَيْ فَتَرَكْت النَّهْيَ عَنْهَا فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهَا فَقِيلَ هِيَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ، وَقِيلَ: إرْضَاعُ الْحَامِلِ، وَإِرَادَتُهُ عليه الصلاة والسلام النَّهْيُ عَنْهَا لِضَرَرِهَا بِالْأَوْلَادِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهَا يُقَوِّي الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِي مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدُلُّ عَلَى ضَرَرِ إرْضَاعِ الْحَامِلِ لِوَلَدِهَا.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ) الَّذِي فِي كَلَامِ عِيَاضٍ جَوَازُ الْكَسْرِ وَالْفَتْحِ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ: وَالْغِيلَةُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِهَا اهـ وَيُقَالُ بِالْهَاءِ وَتَرْكِهَا، وَهَذَا فِي الرَّضَاعِ وَأَمَّا غِيلَةُ الْقَتْلِ فَهِيَ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ اُنْظُرْ بْن
[بَاب أَسْبَابَ النَّفَقَةِ]
(بَابُ النَّفَقَةِ)(قَوْلُهُ: يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ) أَيْ لِزَوْجَةٍ مُمَكِّنَةٍ وَهِيَ الَّتِي لَا تَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ إذَا طُلِبَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بَوَّأَهَا زَوْجُهَا مَعَهُ بَيْتًا أَمْ لَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ابْنُ سَلْمُونٍ وَعَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَكِسْوَتُهَا طُولَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَنَفَقَتُهَا كَذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَوَّأَهَا مَعَهُ بَيْتًا أَمْ لَا اهـ وَانْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعُرْفٍ جَرَى بِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي النِّكَاحِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ اهـ بْن (قَوْلُهُ: بِلَا مَانِعٍ) أَيْ يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَالِغِ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا الْبَالِغِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى صَغِيرٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا بَالِغَةً) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَلْ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا حَالَ كَوْنِهَا كَبِيرَةً، وَأَوْلَى لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً هَذَا وَقَدْ صَحَّحَ فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الصَّغِيرِ إذَا دَخَلَ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ جَعَلَ السَّلَامَةَ مِنْ الْمَرَضِ وَبُلُوغَ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةَ الزَّوْجَةِ لِلْوَطْءِ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي دَعَتْ لِلدُّخُولِ، فَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَجَعَلَ اللَّقَانِيُّ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَدَعَتْ لِلدُّخُولِ لَكِنَّهُ لَمْ يُعَضِّدْهُ بِنَقْلٍ وَالظَّاهِرُ مَا فِي التَّوْضِيحِ كَمَا قَالَ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَنَعَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَيَكْفِي فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا أَنْ لَا تَمْتَنِعَ مِنْ التَّمْكِينِ بِأَنْ يَسْأَلَهَا الْقَاضِي هَلْ تُمَكِّنُهُ إذَا حَضَرَ أَوْ لَا فَإِنْ أَجَابَتْ بِالتَّمْكِينِ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الْوَطْءِ حَالَةَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْمَانِعِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا) أَيْ بِأَنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا مَرَضًا خَفِيفًا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاع فَالْمَرَضُ الْمَذْكُورُ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا بَلْ تَجِبُ لَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ اتِّفَاقًا وَفِي وُجُوبِهَا مَعَ الْمَرَضِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعُ، وَلَمْ يَبْلُغْ صَاحِبُهُ حَدَّ السِّيَاقِ قَوْلَانِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الشَّرْطُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا
فَدُخُولُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ (قُوتٌ) فَاعِلُ يَجِبُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِزَوْجَتِهِ الْمُطِيقَةِ الْمُمَكِّنَةِ مَا تَأْكُلُهُ (وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ) فِي الْأَرْبَعَةِ فَلَا يُجَابُ لِأَنْقَصَ مِنْهَا إنْ قَدَرَ وَلَا تُجَابُ هِيَ لِأَزْيَدَ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهَا إنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ غَنِيًّا وَحَالُهُ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا فَطَلَبَتْ حَالَةً أَعْلَى مِنْ حَالِهَا فَتُجَابُ لِذَلِكَ لَكِنْ لَا إلَى مُسَاوَاةِ حَالِهِ بَلْ لِحَالَةٍ وُسْطَى كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ، وَكَذَا إذَا كَانَ حَالُهَا أَعْلَى مِنْ حَالِهِ وَلَكِنْ لَا قُدْرَةَ عَلَى حَالِهَا، وَإِنَّمَا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى حَالَةٍ فَوْقَ حَالِهِ وَدُونَ حَالِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَهَا عَنْ حَالِهِ إلَى مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَحْمَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا) .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: بِالْعَادَةِ الْمُرَادُ بِهَا عَادَةُ أَمْثَالِهَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا قُدْرَةَ لَهُ إلَّا عَلَى أَدْنَى كِفَايَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِوُسْعِهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ذَا قَدْرٍ وَهِيَ فَقِيرَةٌ أُجِيبَتْ لِحَالَةٍ أَعْلَى مِنْ حَالِهَا وَدُونَ حَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً ذَاتَ قَدْرٍ وَهُوَ فَقِيرٌ إلَّا أَنَّهُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى أَرْفَعَ مِنْ حَالِهِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى حَالِهَا رَفَعَهَا بِالْقَضَاءِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَصَدَقَ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنْ يُقَالَ: اُعْتُبِرَ وُسْعُهُ وَحَالُهَا فَتَدَبَّرْ (وَ) اُعْتُبِرَ حَالُ (الْبَلَدِ) الَّتِي هُمَا بِهَا (وَ) حَالُ (السِّعْرِ) فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَكْفِيهَا مِنْ الْقُوتِ (وَإِنْ أَكُولَةً) جِدًّا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ (وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ) النَّفَقَةَ الْمُعْتَادَةَ (مَا تَقْوَى بِهِ) عَلَى الرَّضَاعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ قَوْلَهُ (إلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ) جِدًّا (فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأْكُلُهُ) حَالَ الْمَرَضِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ (عَلَى الْأَصْوَبِ) وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُقَرَّرِ لَهَا نَفَقَةٌ مَعْلُومَةٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا قُرِّرَ وَلَوْ قَلَّ أَكْلُهَا بِكَمَرَضٍ، وَأَمَّا لَوْ زَادَ أَكْلُهَا بِالْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ مِنْ نَحْوِ فَاكِهَةٍ وَدَوَاءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقُوتِ فَيَلْزَمُهُ، وَلَوْ نَحْوَ سُكَّرٍ وَلَوْزٍ وَعُنَّابٍ تَتَقَوَّتُ بِهِ، وَهَلْ وَلَوْ فِي الْمُقَرَّرِ لَهَا نَفَقَةٌ هُوَ الظَّاهِرُ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ.
(وَلَا يَلْزَمُ) الزَّوْجَ (الْحَرِيرُ) وَالْخَزُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ وَاتَّسَعَ حَالُ الزَّوْجِ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِقَوْلِهِ: بِالْعَادَةِ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ (وَحُمِلَ) أَيْ حَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (عَلَى الْإِطْلَاقِ) أَيْ أَبْقَاهُ عَلَى عُمُومِهِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ، وَهَذَا الْحَمْلُ هُوَ الْمَذْهَبُ (وَ) حَمَلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
حَصَلَ الْإِشْرَافُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا.
(قَوْلُهُ: فَدُخُولُ هَذَا) أَيْ الزَّوْجِ الْمُشْرِفِ (قَوْلُهُ: مَا تَأْكُلُهُ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْقُوتِ مَا يُقْتَاتُ وَيُؤْكَلُ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْقُوتِ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ (قَوْلُهُ: وَكِسْوَةٌ) ابْنُ عَاشِرٍ إنَّمَا تَجِبُ الْكِسْوَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدَاقِ مَا تَتَشَوَّرُ بِهِ أَوْ كَانَ وَطَالَ الْأَمْرُ حَتَّى خَلَقَتْ كِسْوَةُ الشَّوْرَةِ كَذَا فِي الْمُتَيْطِيِّ وَمِنْ جُمْلَةِ الْكِسْوَةِ عِنْدَهُ الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ اهـ بْن (قَوْلُهُ بِالْعَادَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاعْتِبَارُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِالْعَادَةِ أَيْ بِعَادَةِ أَمْثَالِهَا فَلَوْ طَلَبَتْ أَزْيَدَ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهَا أَوْ طَلَبَ هُوَ أَنْقَصَ مِمَّا جَرَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ وَيُرَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ لِعَادَةِ أَمْثَالِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِنْ مُجْمَلٍ وَالْمُرَادُ بِوُسْعِهِ حَالُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ اقْتِدَاءً بِالْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7] وَاعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ حَالِهِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ تَسَاوَيَا غِنًى أَوْ فَقْرًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا، وَالْآخَرُ فَقِيرًا لَكِنَّ اعْتِبَارَ حَالِهِمَا عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا فَقْرًا أَوْ غِنًى ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فَاللَّازِمُ حَالَةٌ وُسْطَى بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَنَفَقَةُ الْفَقِيرِ عَلَى الْغَنِيَّةِ أَزْيَدُ مِنْ نَفَقَتِهِ عَلَى الْفَقِيرَةِ كَمَا أَنَّ نَفَقَةَ الْغَنِيِّ عَلَى الْفَقِيرَةِ أَقَلُّ مِنْ نَفَقَتِهِ عَلَى الْغَنِيَّةِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عبق تَبَعًا لعج مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ حَالِهِمَا إذَا تَسَاوَيَا فَإِذَا زَادَ حَالُهَا اُعْتُبِرَ وُسْعُهُ فَقَطْ وَإِنْ نَقَصَتْ حَالَتُهَا عَنْ حَالَتِهِ اُعْتُبِرَتْ حَالَةٌ وُسْطَى بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَفِي بْن مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ الْمُعْتَمَدِ وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ فَرَاجِعْهُ إنْ أَرَدْت الِاطِّلَاعَ عَلَيْهَا، وَكَلَامُ شَارِحِنَا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ) أَيْ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ حَالُ الْبَلَدِ مِنْ كَوْنِهَا حَاضِرَةً يَأْكُلُ أَهْلُهَا النَّاعِمَ أَوْ بَادِيَةً يَأْكُلُ أَهْلُهَا الْخَشِنَ، وَقَوْلُهُ: وَحَالُ السِّعْرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ رَخَاءً أَوْ غَلَاءً فَالْأَوَّلُ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى التَّنَعُّمِ فِي الْمَأْكَلِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ) أَيْ فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِمْضَائِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهَا غَيْرَ أَكُولَةٍ، وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا مَا لَمْ تَرْضَ بِالْوَسَطِ (قَوْلُهُ: وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ: تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلزَّوْجَةِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُرْضِعِ، وَأَمَّا هِيَ فَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا بَلْ تُزَادُ عَلَى النَّفَقَةِ الْمُعْتَادَةِ مَا تَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الرَّضَاعِ، وَمَحَلُّ لُزُومِ الزَّوْجِ ذَلِكَ الزَّائِدَ إذَا كَانَ وَلَدُ الزَّوْجَةِ حُرًّا أَمَّا لَوْ كَانَ وَلَدُهَا رِقًّا فَالزَّائِدُ عَلَى سَيِّدِهَا كَأُجْرَةِ الْقَابِلَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأْكُلُهُ) أَيْ بِالْفِعْلِ حَالَ الْمَرَضِ وَحَالَةَ قِلَّةِ الْأَكْلِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْ الْمُعْتَادِ أَيْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا كَامِلًا تَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا وَتَصْرِفُ الْبَاقِيَ مِنْهُ فِي مَصَالِحِهَا خِلَافًا لِأَبِي عِمْرَانَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْوَبِ) أَيْ عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ) أَيْ الْقَائِلِ إذَا زَادَ مَا تَأْكُلُهُ فِي حَالِ مَرَضِهَا عَلَى مَا تَأْكُلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ مَا تَأْكُلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهَا (قَوْلُهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ) أَيْ بِأَنْ تُحْمَلَ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا تَأْكُلُهُ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي أَوْ التَّفَكُّهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اُعْتِيدَ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِلُبْسِهِ وَلَوْ كَانَ شَأْنُهَا لُبْسَهُ فَإِذَا تَزَوَّجَ إنْسَانٌ بِنْتَ أَكَابِرَ
(عَلَى) سَاكِنِي (الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا) .
وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْقُوتُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْعَادَةِ (فَيُفْرَضُ) لَهَا (الْمَاءُ) لِلشُّرْبِ وَالطَّبْخِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَلِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَوْ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَا زِنًا (وَالزَّيْتُ) لِلْأَكْلِ وَالِادِّهَانِ، وَالْوُقُودِ (وَالْحَطَبُ) لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ (وَالْمِلْحُ) وَالْبَصَلُ؛ لِأَنَّهُ مُصْلِحٌ (وَاللَّحْمُ) لِلْمُوسِرِ (الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) فِي الْجُمُعَةِ، وَلَا يُفْرَضُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَا عَلَى فَقِيرٍ إلَّا بِقَدْرِ مَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ، وَلَا يُفْرَضُ عَسَلٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ إلَّا إذَا كَانَ إدَامًا عَادَةً، وَلَا فَاكِهَةٌ رَطْبَةٌ وَلَا يَابِسَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ إدَامًا عَادَةً كَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ.
(وَ) يُفْرَضُ (حَصِيرٌ) تَحْتَ الْفِرَاشِ أَوْ هُوَ الْفِرَاشُ بِاعْتِبَارِ عَادَةِ أَمْثَالِهَا (وَسَرِيرٌ اُحْتِيجَ لَهُ) عَادَةً (وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ) لِحُرَّةٍ وَلَوْ مُطَلَّقَةً وَيَجِبُ لَهَا عِنْدَ الْوِلَادَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ (وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ) أَيْ يَحْصُلُ لَهَا ضَرَرٌ عَادَةً (بِتَرْكِهَا كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ) وَصْفٌ كَاشِفٌ؛ إذْ الْمَوْضُوعُ فِي الْمُعْتَادِ (وَحِنَّاءٌ) لِرَأْسِهَا اُعْتِيدَ لَا لِخِضَابِهَا وَلَا لِيَدَيْهَا وَلَا لِدَوَاءٍ (وَمَشْطٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ مَا يُخَمَّرُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ دُهْنٍ وَحِنَّاءٍ وَغَيْرِهِمَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَأَمَّا الْمُشْطُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ الْآلَةُ فَلَا تَلْزَمُهُ كَمَا أَنَّ الْمُكْحُلَةَ لَا تَلْزَمُهُ كَمَا يَأْتِي لَهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
(وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ (إخْدَامُ أَهْلِهِ) أَيْ أَهْلِ الْإِخْدَامِ بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ ذَا سَعَةٍ، وَهِيَ ذَاتُ قَدْرٍ لَيْسَ شَأْنُهَا الْخِدْمَةَ، أَوْ هُوَ ذَا قَدْرٍ تُزْرِي خِدْمَةُ زَوْجَتِهِ بِهِ فَإِنَّهَا أَهْلٌ لِلْإِخْدَامِ بِهَذَا الْمَعْنَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِخَادِمٍ (وَإِنْ بِكِرَاءٍ، وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) إذَا لَمْ تَكْفِ الْوَاحِدَةُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
مِنْ شَأْنِهَا لُبْسُ الْحَرِير فَلَا يَلْزَمُهُ إلْبَاسُهَا الْحَرِيرَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِلُبْسِهِ أَمْ لَا كَانَ غَنِيًّا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى سَاكِنِي الْمَدِينَةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ، وَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَهُوَ فِيهَا كَالنَّفَقَةِ فَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: فَيُفْرَضُ إلَخْ) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الزَّوْجَ يَلْزَمُهُ الْقُوتُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَيَّنَ مَا هُوَ الَّذِي يُقْضَى بِهِ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ هَلْ الْأَعْيَانُ أَوْ أَثْمَانُهَا فَبَيَّنَ أَنَّهُ يُفْرَضُ الْأَعْيَانُ بِقَوْلِهِ: فَيُفْرَضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَغَسْلِ الثِّيَابِ) بَلْ وَلَوْ لِلرَّشِّ إنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ (قَوْلُهُ وَالْغُسْلِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ مُسْتَحَبًّا كَالْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: لَا زِنًا) فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِالْمَاءِ لِغُسْلِهَا وَلَوْ مِنْ زِنًا قَالَ: وَلَا غَرَابَةَ فِي إلْزَامِهِ الْمَاءَ لِغُسْلِهَا مِنْ الزِّنَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ الْقَوْلَ شَيْخُنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: وَاللَّحْمُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَا مِنْ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعْتَادًا فَيَجْرِيَ عَلَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ: الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) أَيْ يُفْرَضُ اللَّحْمُ زَمَنًا بَعْدَ زَمَنٍ فَيُفْرَضُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْجُمُعَةِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، وَفِي حَقِّ الْوَسَطِ مَرَّتَانِ فِي الْجُمُعَةِ، وَفِي حَقِّ الْمُنْحَطِّ الْحَالِ مَرَّةً فِي الْجُمُعَةِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْفَقِيرَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ فَيُرَاعَى عَادَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَوْ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً مَثَلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَحَصِيرٌ) أَيْ مِنْ بَرْدِيٍّ أَوْ حُلَفَاءَ أَوْ سَمُرٍ (قَوْلُهُ: اُحْتِيجَ لَهُ) أَيْ لِيَمْنَعَ عَنْهَا الْعَقَارِبَ أَوْ الْبَرَاغِيثَ أَوْ نَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ) يَعْنِي أَنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوَلِّدُ النِّسَاءَ لَازِمَةٌ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً بَائِنًا وَلَوْ نَزَلَ الْوَلَدُ مَيِّتًا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ كَالنَّفَقَةِ، وَقِيلَ: إنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ عَلَيْهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الزَّوْجَةِ الَّتِي وَلَدُهَا حُرٌّ كَالزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ الَّتِي مِثْلُ أَمَةِ الْجَدِّ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ الَّتِي يَكُونُ وَلَدُهَا رَقِيقًا لِسَيِّدِهَا فَأُجْرَةُ الْقَابِلَةِ لَازِمَةٌ لِسَيِّدِهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِمِلْكِهِ لِلْوَلَدِ وَلَوْ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لَهَا عِنْدَ الْوِلَادَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ) أَيْ مِنْ الْفَرَارِيجِ وَالْحُلْبَةِ بِالْعَسَلِ وَالْمُفَتَّقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ يَحْصُلُ لَهَا ضَرَرٌ عَادَةً بِتَرْكِهَا) أَيْ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهَا الشَّعَثُ عِنْدَ تَرْكِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْمَرَضُ لَا مَا يَحْتَاجُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ اعْتَادَتْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي لُزُومِ ذَلِكَ عَلَى الضَّرَرِ اُعْتِيدَ أَمْ لَا فَإِنْ ضَرَّ تَرْكُهُ بِهَا لَزِمَهُ اُعْتِيدَ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ تَرْكُهُ بِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ اُعْتِيدَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: مُعْتَادَيْنِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ لِلزِّينَةِ الَّتِي تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا وَلَا تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ إلَّا إذَا كَانَ مُعْتَادًا لَهَا (قَوْلُهُ: لَهُ لِخِضَابِهَا وَلَا لِيَدَيْهَا) أَيْ وَلَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهَا (قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ) أَيْ بَلْ هِيَ عَلَيْهَا كَمَا أَنَّ عَلَيْهَا أُجْرَةَ الْبَلَّانَةِ الَّتِي تَتَوَلَّى ذَلِكَ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أُمُورٍ عَلَى الزَّوْجِ وَاحِدٌ مِنْهَا فَقَطْ قَالَهُ عج
(قَوْلُهُ: أَيْ أَهْلَ الْإِخْدَامِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِيهِ عَوْدَ الضَّمِيرِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ مِثْلُ قَوْلِك جَاءَ عَبْدُ رَبِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ، وَأَنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَالَهُمَا الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَهْلٌ لِلْإِخْدَامِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِكِرَاءٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ بِشِرَاءٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِكِرَاءٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الرَّقِيقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِخِدْمَتِهَا إلَّا إذَا حَصَلَ التَّمْلِيكُ بِصِيغَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِخْدَامِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهَا أَهْلًا؛ لَأَنْ
(وَقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا) عِنْدَ التَّنَازُعِ مَعَ الزَّوْجِ (إنْ أَحَبَّتْ) وَأَحَبَّ هُوَ أَنْ يَخْدُمَهَا خَادِمُهُ (إلَّا لِرِيبَةٍ) فِي خَادِمِهَا تَضُرُّ بِالزَّوْجِ فِي الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا فَلَا يُقْضَى لَهَا بِخَادِمِهَا بَلْ يُجَابُ الزَّوْجُ لِمَا ادَّعَى إنْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى تَصْدِيقِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ أَوْ كَانَتْ أَهْلًا، وَالزَّوْجُ فَقِيرٌ (فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ) وَلَوْ غَنِيَّةً ذَاتَ قَدْرٍ (مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ) وَطَبْخٍ لَهُ لَا لِضُيُوفِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَغَسْلِ ثِيَابِهِ (بِخِلَافِ)(النَّسْجِ وَالْغَزْلِ) وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ مِنْ التَّكَسُّبِ عَادَةً فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ لَهَا لَا عَلَيْهَا لَهُ.
(لَا مُكْحُلَةٌ) أَيْ الْآلَةُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْكُحْلُ وَكَذَا الْمُشْطُ بِالضَّمِّ أَيْ الْآلَةُ (وَ) لَا (دَوَاءٌ) وَفَاكِهَةٌ لِغَيْرِ أُدْمٍ (وَحِجَامَةٌ) أَيْ أُجْرَتُهَا، وَلَا أُجْرَةُ طَبِيبٍ (وَثِيَابُ الْمَخْرَجِ) أَيْ الَّتِي تَلْبَسُهَا لِلْخُرُوجِ بِهَا، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِهَا الْحَمَّامَ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَيُقْضَى لَهَا بِالْخُرُوجِ لَا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الطِّبِّ وَالدَّوَاءِ وَهِيَ لَا تَلْزَمُ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (التَّمَتُّعُ) أَيْ الِانْتِفَاعُ (بِشَوْرَتِهَا) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ فَرْشٍ وَغِطَاءٍ وَلِبَاسٍ وَآنِيَةٍ فَيَسْتَعْمِلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ وَهِبَتِهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعَ بِهِ وَهُوَ حَقٌّ لَهُ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَا دَخَلَتْ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ مَهْرِهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا) إنْ خَلِقَتْ إلَّا الْغِطَاءَ وَالْوِطَاءَ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
(وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالثُّومِ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ
ــ
[حاشية الدسوقي]
تَخْدُمَ أَوْ لَيْسَتْ أَهْلًا فَهَلْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ قَوْلَانِ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا) أَيْ إذَا طَلَبَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّ خَادِمَهَا يَخْدُمُهَا وَيَكُونُ عِنْدَهَا، وَطَلَبَ الزَّوْجُ أَنْ يَخْدُمَهَا خَادِمَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِخَادِمِهَا؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَهَا، وَحِينَئِذٍ فَيُلْزَمُ الزَّوْجُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ وَهُوَ الْقَضَاءُ بِخَادِمِهَا عِنْدَ التَّنَازُعِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ شَاسٍ بِمَا إذَا كَانَ خَادِمُهَا مَأْلُوفًا وَإِلَّا قُضِيَ بِخَادِمِ الزَّوْجِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ أَيْ الْقَضَاءُ بِخَادِمِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَأْلُوفًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فِي الدِّينِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْخَادِمَةُ تَأْتِي بِرِجَالٍ لِلْمَرْأَةِ يُفْسِدُونَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ الدُّنْيَا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْخَادِمَةُ تَسْرِقُ مِنْ مَصَالِحِ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ لَفِيفِ النَّاسِ، وَالزَّوْجُ لَيْسَ ذَا قَدْرٍ (قَوْلُهُ: وَطَبْخٍ لَهُ) أَيْ وَلَهَا وَقَوْلُهُ: لَا لِضُيُوفِهِ أَيْ وَلَا لِأَوْلَادِهِ، وَلَا لِعَبِيدِهِ وَلَا لِأَبَوَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ) أَيْ مِنْ الدَّارِ أَوْ مِنْ خَارِجِهَا، وَلَوْ مِنْ الْبَحْرِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَةَ أَهْلِ بَلَدِهَا (قَوْلُهُ: وَغَسْلِ ثِيَابِهِ) أَيْ فَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَكَذَا غَسْلُ ثِيَابِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ غَسْلَ ثِيَابِهِ وَثِيَابِهَا يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، وَقَالَ الْأَبِيُّ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّسْجِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَنْسِجَ وَلَا أَنْ تَغْزِلَ وَلَا أَنْ تَخِيطَ لِلنَّاسِ بِأُجْرَةٍ وَتَدْفَعَهَا لِزَوْجِهَا يُنْفِقُهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ مِنْ أَنْوَاعِ الْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّكَسُّبِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَسَّبَ لَهُ إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ عَادَةُ نِسَاءِ بَلَدِهَا جَارِيَةً بِالنَّسْجِ وَالْغَزْلِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ مِنْ التَّكَسُّبِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَسَّبَ لَهُ أَيْ بِأَنْ تَخِيطَ أَوْ تَنْسِجَ لِلنَّاسِ وَتَجْمَعَ أُجْرَةَ ذَلِكَ وَتَدْفَعَهَا لَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تَخِيطَ ثَوْبَهَا وَثَوْبَ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَكَسُّبًا بَلْ مِنْ الْخِدْمَةِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِ خِيَاطَةِ ثَوْبِهِ وَثَوْبِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِهِ لَزِمَهَا، وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: لِلْخُرُوجِ بِهَا) أَيْ لِلْأَفْرَاحِ أَوْ لِلزِّيَارَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ ثِيَابُ الْمَخْرَجِ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ أَنَّهَا تَلْزَمُ الْغَنِيَّ
(قَوْلُهُ: وَلِبَاسٍ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِهَا مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ (قَوْلُهُ: فَيَسْتَعْمِلُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّوْرَةِ وَظَاهِرُهُ أَبَدًا وَاَلَّذِي فِي الْمِعْيَارِ أَوَّلَ النِّكَاحِ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّ الشَّوْرَةَ لَا تَبِيعُهَا الزَّوْجَةُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا الزَّوْجُ قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا أَظُنُّ أَنَّ لَهَا التَّصَرُّفَ فِيهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهِيَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ لَيْسَ لَهَا بَيْعُ شَوْرَتِهَا مِنْ نَقْدِهَا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ انْتِفَاعِ الزَّوْجِ بِهَا، وَالسَّنَةُ فِي ذَلِكَ قَلِيلَةٌ اهـ بْن (قَوْلُهُ: مَا دَخَلَتْ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ مَهْرِهَا) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنَّمَا تَجَهَّزَتْ مِنْ مَالِهَا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِهِ، وَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهَا الْحَجْرُ إذَا تَبَرَّعَتْ بِزَائِدَةِ ثُلُثِهَا، فَإِنْ كَانَ مَا تَجَهَّزَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا قَدْرَ ثُلُثِهَا فَأَقَلَّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَفِي بْن وَقَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مَا دَخَلَتْ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ صَدَاقِهَا إلَخْ يَشْمَلُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ مِنْ هَدِيَّةٍ مُشْتَرَطَةٍ أَوْ جَرَى بِهَا عُرْفٌ كَالنَّشَانِ بِمِصْرَ فَفِي اخْتِصَارِ الطُّرَرِ مَا نَصُّهُ: وَلِلزَّوْجِ امْتِهَانُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الْجِهَازِ حَتَّى يَلِيَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الشِّرَاءُ مِنْ نَقْدِهَا ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا كِسْوَةٌ مِنْ جَهَازِهَا أَوْ هَدِيَّةٌ قَدْ اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُمْ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ كَالْمُشْتَرَطَةِ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ كِسْوَتُهَا حَتَّى تَخْلُقَهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا) أَيْ فَلَوْ جَدَّدَ مَا يَلِي مِنْ شَوْرَتِهَا وَطَلَّقَهَا فَلَا يُقْضَى لَهَا بِأَخْذِهِ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ مَنْعُهَا إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَأْكُلْهُ مَعَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَكُونَ فَاقِدَ الشَّمِّ
وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ.
(لَا) مَنْعُ (أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ) فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ (أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا) وَكَذَا الْإِخْوَةُ وَالْأَجْدَادُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى مَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَلَكِنْ لَا يَبْلُغُ بِهِمْ الْحِنْثَ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَهُ الْمَنْعُ (وَحُنِّثَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ (إنْ)(حَلَفَ) أَنْ لَا يَدْخُلُوا لَهَا فَيَحْنَثُ بِالدُّخُولِ لَا بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ وَلَا بِالْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلِ ضِدِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (كَحَلِفِهِ) عَلَى (أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا) فَيَحْنَثُ وَيُقْضَى لَهَا بِالزِّيَارَةِ (إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً) وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمَانَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً لَمْ تَخْرُجْ، وَلَوْ مُتَجَالَّةً أَوْ مَعَ أَمِينَةٍ لِتَطَرُّقِ الْفَسَادِ بِالْخُرُوجِ (لَا إنْ)(حَلَفَ) بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا (لَا تَخْرُجُ) وَأَطْلَقَ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا، وَلَا لِأَبَوَيْهَا (وَقُضِيَ لِلصِّغَارِ) مِنْ أَوْلَادِهَا بِالدُّخُولِ إلَيْهَا (كُلَّ يَوْمٍ) مَرَّةً لِتَتَفَقَّدَ حَالَهُمْ (وَلِلْكِبَارِ) مِنْ أَوْلَادِهَا (كُلَّ جُمُعَةٍ) مَرَّةً (كَالْوَالِدَيْنِ) يُقْضَى لَهُمَا فِي الْجُمُعَةِ مَرَّةً (وَمَعَ أَمِينَةٍ) مِنْ جِهَتِهِ (إنْ اتَّهَمَهُمَا) بِإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا أَخُوهَا وَعَمُّهَا وَخَالُهَا وَابْنُ أَخِيهَا وَابْنُ أُخْتِهَا فَلَهُ مَنْعُهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ الشَّبْرَخِيتِيُّ.
(وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ) كَأَبَوَيْهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهَا بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى حَالِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَأْكُلْهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لَا يَبْلُغُ بِهِمْ) أَيْ بِالْإِخْوَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ الْحِنْثَ أَيْ لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِدُخُولِهِمْ الْمُوجِبَ لِحِنْثِهِ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْمَنْعُ) أَيْ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهُمْ مِنْ الدُّخُولِ لَهَا (قَوْلُهُ: قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ) أَيْ حَكَمَ الْقَاضِي بِفِعْلِهِمْ الْأَمْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ حِنْثُهُ وَهُوَ الدُّخُولُ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا) أَيْ لَا وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ لِقُصُورِ مَرْتَبَتِهِ عَنْ مَرْتَبَةِ وَالِدَيْهَا (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) أَيْ إنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَزُورُهُمْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ يَحْكُمَ لَهَا الْقَاضِي بِالْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ فَإِذَا خَرَجَتْ بِالْفِعْلِ حَنِثَ (قَوْلُهُ وَيُقْضَى لَهَا بِالزِّيَارَةِ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ مَرَّةً، وَالْفَرْضُ أَنَّ وَالِدَيْهَا بِالْبَلَدِ لَا إنْ بَعِدُوا عَنْهَا فَلَا يُقْضَى لَهَا اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَابَّةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مُتَجَالَّةً بَلْ وَلَوْ كَانَتْ شَابَّةً وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا يَحْنَثُ فِي الشَّابَّةِ إذَا حَلَفَ لَا تَخْرُجُ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الشَّابَّةِ الْمَأْمُونَةِ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ الْمَأْمُونَةُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِزِيَارَةِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يُقْضَى بِخُرُوجِهَا شَابَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَجَالَّةً اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: لِتَطَرُّقِ الْفَسَادِ بِالْخُرُوجِ) أَيْ مَعَ الْأَمِينَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى إلَخْ) أَشَارَ بَعْضُهُمْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ حَالِ التَّخْصِيصِ وَحَالِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ فِي حَالِ التَّخْصِيصِ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ ضَرَرِهَا؛ فَلِذَا حَنِثَ بِخِلَافِ حَالِ التَّعْمِيمِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ فَلِذَا كَانَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا وَلَا يَحْنَثُ وَمَفْهُومُ أَطْلَقَ لَفْظًا وَنِيَّةً أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَفْظًا وَنَوَى تَخْصِيصَهُمَا فَهُوَ كَالْقَسَمِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَلَا لِأَبَوَيْهَا) أَيْ وَلَوْ لِزِيَارَتِهِمْ إذَا طَلَبَتْهَا.
(قَوْلُهُ: وَقُضِيَ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الدُّخُولِ لَهَا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَتَضَرَّرَ بِكَثْرَةِ دُخُولِهِمْ لَهَا فَيُقْضَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعَ أَمِينَةٍ إلَخْ) قَالَ عبق: وَأُجْرَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الظَّاهِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّ زِيَارَتَهُمَا لَهَا لِمَنْفَعَتِهِمَا، وَقَدْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْأَمِينَةِ فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا فِي الْمِعْيَارِ أَوَّلَ النِّكَاحِ عَنْ الْعَبْدُوسِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَبَوَيْنِ مَحْمُولَانِ فِي زِيَارَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَعَدَمِ الْإِفْسَادِ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ مُنِعَا مِنْ زِيَارَتِهَا إلَّا مَعَ أَمِينَةٍ اهـ فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْإِفْسَادِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ إفْسَادُهُمَا لَهَا فَإِنَّهُمَا ظَالِمَانِ وَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِكَوْنِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ ضَرَرُ الْأَبَوَيْنِ بِبَيِّنَةٍ فَأُجْرَةُ الْأَمِينَةِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا ظَالِمَانِ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَقَدْ انْتَفَعَا بِالزِّيَارَةِ كَمَا قَالَ بْن وَإِنْ كَانَ ضَرَرُ الْأَبَوَيْنِ مُجَرَّدَ اتِّهَامٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا قَالَ عبق لِانْتِفَاعِهِ بِالْحِفْظِ.
(قَوْلُهُ: إنْ اتَّهَمَهُمَا) أَيْ الْوَالِدَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْلَادَ مُطْلَقًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا إنْ اتَّهَمَهُمَا كَانَا كَالْوَالِدَيْنِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ لَهَا إلَّا مَعَ أَمِينَةٍ مِنْ جِهَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ أَوْ كَانَ غَائِبًا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ بِإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا اتَّهَمَهُمَا بِأَخْذِ مَالِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ مَنْعَهُمَا لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ اهـ قَالَ عبق وَقَوْلُهُ: وَمَعَ أَمِينَةٍ إنْ اتَّهَمَهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَيْ غَيْرَ مُسَافِرٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَدْخُلَا عَلَيْهَا مَعَ أَمِينَةٍ وَهَذَا الْقَيْدُ وَقَعَ لِصَاحِبِ الشَّامِلِ وَتَبِعَهُ تت وَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ؛ إذْ النَّقْلُ أَنَّهُ مَتَى اتَّهَمَهُمَا بِإِفْسَادِهَا عَلَيْهِ مُنِعَا مِنْ الدُّخُولِ إلَّا مَعَ أَمِينَةٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ حُضُورِ الزَّوْجِ بِالْبَلَدِ وَعَدَمِهِ قَالَ بْن: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الشَّرْطَ مَعَ الْبَحْثِ عَنْهُ سِوَى صَاحِبِ الشَّامِلِ وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَخُوهَا) أَيْ وَكَذَا جَدُّهَا وَقَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهُمْ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَتَّهِمْهُمْ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْ وَمُقَابِلُهُ مَا مَرَّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُمْ، وَعَلَيْهِ فَيُمَكَّنُونَ مِنْ زِيَارَتِهَا فِي كُلِّ جُمُعَتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ رِضَاهَا بِسُكْنَاهَا مَعَهُمْ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ الضَّرَرُ لَهَا بِمُشَاجَرَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا
(إلَّا الْوَضِيعَةَ) فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُمْ، وَكَذَا الشَّرِيفَةُ إنْ اشْتَرَطُوا عَلَيْهَا سُكْنَاهَا مَعَهُمْ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيهِمَا مَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِهَا (كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا) فَلِلْآخَرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ السُّكْنَى مَعَهُ (إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ) غَيْرُهُمَا يَحْضُنُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ بِهِ حَالَ الْبِنَاءِ أَمْ لَا (إلَّا أَنْ يَبْنِيَ) أَحَدُهُمَا (وَهُوَ) أَيْ الْوَلَدُ (مَعَهُ) عَالِمٌ بِهِ الْآخَرُ وَأَرَادَ عَزْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ.
(وَقُدِّرَتْ) نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (بِحَالِهِ) أَيْ بِحَسَبِ حَالِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا (مِنْ يَوْمٍ) أَيْ فِي يَوْمٍ فَتَكُونُ مُيَاوَمَةً كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ وَالْأُجَرَاءِ (أَوْ جُمُعَةٍ) كَبَعْضِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ (أَوْ شَهْرٍ) كَأَرْبَابِ الْمَدَارِسِ وَالْمَسَاجِدِ وَبَعْضِ الْجُنْدِ وَخَدَمِهِمْ (أَوْ سَنَةٍ) كَأَرْبَابِ الرِّزْقِ وَالْبَسَاتِينِ.
(وَ) قُدِّرَتْ (الْكِسْوَةُ) فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ (بِالشِّتَاءِ) مَا يُنَاسِبُهُ (وَالصَّيْفِ) مَا يُنَاسِبُهُ إذَا لَمْ تُنَاسِبْ كِسْوَةُ كُلٍّ الْآخَرَ عَادَةً وَإِلَّا كَفَتْ وَاحِدَةٌ إذَا لَمْ تَخْلَقْ، وَكَذَا يُقَالُ: الْمُرَادُ كُلُّ شِتَاءٍ وَكُلُّ صَيْفٍ إنْ خَلَقَتْ كِسْوَةُ كُلٍّ فِي عَامِهَا فَإِنْ لَمْ تَخْلَقْ بِأَنْ كَانَتْ تَكْتَفِي بِهَا كَالْعَامِ الْأَوَّلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ اكْتَفَتْ بِهَا إلَى أَنْ تَخْلَقَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ شِتَاءً وَصَيْفًا.
(وَضُمِنَتْ) النَّفَقَةُ الشَّامِلَةُ لِلْكِسْوَةِ (بِالْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ إذَا ضَاعَتْ مِنْهَا (مُطْلَقًا) مَاضِيَةً كَانَتْ أَوْ حَالَّةً أَوْ مُسْتَقْبَلَةً قَامَتْ عَلَى ضَيَاعِهَا بَيِّنَةٌ أَوْ لَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ لَا، فَرَّطَتْ فِي ضَيَاعِهَا أَوْ لَا (كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ) تَقْبِضُهَا الْحَاضِنَةُ لِتُنْفِقَهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي حَضَانَتِهَا فَتَضِيعَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَانْظُرْ هَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَ خَدَمِهِ وَجَوَارِيهِ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ وَطْءَ أَمَتِهِ، وَرُبَّمَا احْتَاجَ لِخِدْمَةِ أَرِقَّائِهِ كَذَا فِي خش وعبق قَالَ بْن: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَ جَوَارِيهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا مُشَاجَرَةٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْلِيلُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ عَدَمَ السُّكْنَى مَعَ أَهْلِهِ بِقَوْلِهِ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ الضَّرَرِ بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى أَمْرِهَا وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَسْتُرَهُ عَنْهُمْ مِنْ شَأْنِهَا وَقَدْ نُقِلَ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَسْكُنَ مَعَ الزَّوْجَةِ فَتَكُونَ الزَّوْجَةُ أَحْرَى بِالِامْتِنَاعِ مِنْ السُّكْنَى مَعَهَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْوَضِيعَةَ) أَيْ ذَاتَ الصَّدَاقِ الْقَلِيلِ وَكَذَا الشَّرِيفَةُ إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهَا سُكْنَاهَا مَعَهُمْ أَيْ فَلَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الِامْتِنَاعُ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطَّلِعُوا إلَخْ أَيْ وَإِلَّا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِامْتِنَاعُ، وَمِثْلُ الِاطِّلَاعِ الْمَذْكُورِ ثُبُوتُ الضَّرَرِ بِغَيْرِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا السُّكْنَى مَعَ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ضَرَرٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا) حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ، وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُ مِنْ الْمَنْزِلِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقْتَ الْبِنَاءِ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهِ عِنْدَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ إخْرَاجُهُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ أَيْ كَافِلٌ يَكْفُلُهُ وَإِلَّا فَلَا امْتِنَاعَ لِمَنْ لَيْسَ مَعَهُ الْوَلَدُ أَنْ يَسْكُنَ مَعَ الْوَلَدِ سَوَاءٌ حَصَلَ الْبِنَاءُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ) أَيْ قُدِّرَ قَبْضُهَا أَيْ قُدِّرَ زَمَنُ قَبْضِهَا أَيْ قُدِّرَ الزَّمَنُ الَّذِي تُدْفَعُ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ وَقَوْلُهُ: بِحَالِهِ الْمُرَادُ بِالْحَالِ الطَّاقَةُ مِنْ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ يَوْمٍ بَيَانٌ لِحَالِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ إمَّا قَبْلَ حَالٍ أَيْ بِزَمَنِ حَالِهِ لِأَجْلِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ مِنْ يَوْمٍ، وَإِمَّا قَبْلَ يَوْمٍ، وَيَكُونُ بَيَانًا لِحَالِهِ أَيْ مِنْ يُسْرِ يَوْمٍ وَعُسْرِهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ أَيْ فَتُدْفَعُ مِنْ يَوْمٍ أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إلَخْ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَقُدِّرَتْ إلَخْ فِي غَيْرِ الْمَلِيءِ بِالْفِعْلِ، وَفِي قَوْلِهِ وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي يُقْضَى بِتَعْجِيلِ النَّفَقَةِ فِيهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِحَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ، وَأَمَّا قَدْرُ النَّفَقَةِ وَجِنْسُهَا فَبِحَالِهِمَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ) أَيْ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا فَتَقْبِضُ نَفَقَةَ الْيَوْمِ مِنْ أَوَّلِهِ وَالشَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ وَكَذَلِكَ الْجُمُعَةُ وَالسَّنَةُ هَذَا إذَا كَانَ الْحَالُ التَّعْجِيلَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحَالُ التَّأْخِيرَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَا يَكُونُ عَدَمُ قُدْرَتِهِ الْآنَ عُسْرًا بِالنَّفَقَةِ
(قَوْلُهُ: بِالشِّتَاءِ) الْمُرَادُ بِهِ فَصْلُهُ، وَمَا وَالَاهُ مِنْ فَصْلِ الرَّبِيعِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّيْفِ فَصْلُهُ وَمَا وَالَاهُ مِنْ فَصْلِ الْخَرِيفِ (قَوْلُهُ بِالشِّتَاءِ مَا يُنَاسِبُهُ) أَيْ مِنْ فَرْوٍ وَلِبْدٍ وَلِحَافٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُنَاسِبْ كِسْوَةُ كُلٍّ) أَيْ مِنْ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: إنْ خَلَقَتْ كِسْوَةُ كُلٍّ فِي عَامِهَا) اعْلَمْ أَنَّ مَا خَلَقَ مِنْ الْكِسْوَتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ كَوْنِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَهُوَ لِلزَّوْجِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَخْلَقْ) بِأَنْ كَانَتْ تَكْتَفِي بِهَا أَيْ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَثَلًا كَالِاكْتِفَاءِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ الشُّمُولُ لِمَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ أَوْ عَنْ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ، وَبِذَلِكَ قَرَّرَ تت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتَمَدَهُ طفي وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ قَالَ السُّودَانِيُّ: وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَمَّا مَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَنْ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمْ لَا فَهُوَ كَنَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ لَهَا قَبَضَتْهُ فَالْقَبْضُ لِحَقِّ نَفْسِهَا لَا لِلْغَيْرِ حَتَّى تَضْمَنَ ضَمَانَ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيّ وَارْتَضَى
فَتَضْمَنَهَا (إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) مِنْ غَيْرِ سَبَبِهَا فَلَا تَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا، وَلَا هِيَ مُتَمَحِّضَةٌ لِلْأَمَانَةِ بَلْ أَخَذَتْهَا لِحَقِّ الْمَحْضُونِ فَتَضْمَنُهَا كَالرِّهَانِ وَالْعَوَارِيّ، وَأَمَّا مَا قَبَضَتْهُ مِنْ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ فَالضَّمَانُ مِنْهَا مُطْلَقًا كَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا قَبَضَتْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا.
(وَيَجُوزُ) لِلزَّوْجِ (إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ) لِزَوْجَتِهِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(وَ) يَجُوزُ لَهُ (الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ) الَّذِي لَهُ عَلَيْهَا عَمَّا وَجَبَ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ إنْ كَانَ فَرَضَ ثَمَنًا أَوْ كَانَتْ النَّفَقَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ (إلَّا لِضَرَرٍ) عَلَيْهَا بِالْمُقَاصَّةِ بِأَنْ تَكُونَ فَقِيرَةً يُخْشَى ضَيْعَتُهَا بِالْمُقَاصَّةِ.
(وَسَقَطَتْ) نَفَقَتُهَا (إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ) وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً، وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ، فَإِذَا كَسَاهَا مَعَهُ فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهَا (وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) مِنْ الْأَكْلِ مَعَهُ وَتَطْلُبُ فَرْضَهَا أَوْ الْأَعْيَانَ لِتَأْكُلَ وَحْدَهَا.
(أَوْ)(مَنَعَتْ) زَوْجَهَا (الْوَطْءَ أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ) بِدُونِهِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَنَعَتْهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْمَنْعِ عِنْدَ التَّنَازُعِ.
(أَوْ)(خَرَجَتْ) مِنْ مَحَلِّ طَاعَتِهِ (بِلَا إذْنٍ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ حَاكِمٍ يُنْصِفُ أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً فَإِنْ قَدَرَ بِأَنْ خَرَجَتْ، وَهُوَ حَاضِرٌ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهَا لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ كَخُرُوجِهَا بِإِذْنِهِ (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) أَيْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ تَسْقُطْ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ لِلْحَمْلِ، وَكَذَا الرَّجْعِيَّةُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ.
(أَوْ بَانَتْ) بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا أَيْ
ــ
[حاشية الدسوقي]
ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وبن هَذَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ أَيْ فِي غَيْرِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الرَّضَاعِ أُجْرَةٌ لَهَا حَقِيقَةً، وَلَيْسَتْ نَفَقَةً لِلْوَلَدِ وَحِينَئِذٍ فَتَضْمَنُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ ثَبَتَ ضَيَاعُهَا بِبَيِّنَةٍ كَنَفَقَتِهَا.
(قَوْلُهُ فَتَضْمَنُهَا) وَهَلْ يَرْجِعُ الْوَلَدُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْأَبِ، وَيَرْجِعُ الْأَبُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي
(قَوْلُهُ: عَمَّا لَزِمَهُ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ نَفَقَةً لَهَا، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الزَّوْجِ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ ابْتِدَاءً الْأَعْيَانُ لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْأَثْمَانَ إنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِهَا، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ دَفْعِ الثَّمَنِ، وَلَوْ عَنْ طَعَامٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْبَتُهُ عَنْ الْبَائِعِ، وَكَوْنُهُ لَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ، وَهِيَ مَفْقُودَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ طَعَامَ الزَّوْجِ تَحْتَ يَدِهَا غَيْرُ غَائِبٍ عَنْهَا وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَزِيدَهَا إنْ غَلَا سِعْرُ الْأَعْيَانِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَتْ ثَمَنَهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ نَقَصَ سِعْرُهَا مَا لَمْ يَسْكُتْ مُدَّةً، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ اشْتَرَتْ الْأَعْيَانَ قَبْلَ غُلُوِّهَا أَوْ قَبْلَ الرُّخْصِ وَإِلَّا فَلَا يَزِيدُهَا شَيْئًا فِي الْأَوَّلِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فِي الثَّانِي اهـ تَقْرِيرِيٌّ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَيُفْرَضُ الْمَاءُ وَالزَّيْتُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ) مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِلَّا وَجَبَتْ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُقَاصَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الصَّادِقَ بِالْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ) أَيْ فَإِذَا أَكَلَتْ مَعَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ أَكْلِهَا مَعَهُ وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً فَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَطَلَبَتْ الْفَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ عَنْهُ وَقُضِيَ لَهَا بِالْفَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً وَإِذَا طَلَبَتْ نَفَقَةَ مُدَّةٍ مَاضِيَةٍ وَادَّعَى أَنَّهَا أَكَلَتْ مَعَهُ فِيهَا صُدِّقَ الزَّوْجُ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا ذَكَرَهُ عبق (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا غَيْرَ مُقَرَّرَةٍ بِأَنْ كَانَتْ تَأْخُذُ مَا يَكْفِيهَا مِنْ الْقُوتِ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا كَسَفِيهَةٍ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي نَفَقَتِهِ (قَوْلُهُ فَإِذَا كَسَاهَا مَعَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا ثَمَنَهَا (قَوْلُهُ: وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) أَيْ مَا لَمْ تَلْتَزِمْ الْأَكْلَ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنَعَتْ زَوْجَهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَكَلَتْ أَيْ سَقَطَتْ إنْ أَكَلَتْ أَوْ مَنَعَتْ زَوْجَهَا الْوَطْءَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا مَنَعَتْهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ حَيْثُ خَالَفَهَا الزَّوْجُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَرَضُ الَّذِي ادَّعَتْهُ فِي مَحَلٍّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَنَعَتْهُ فِيهِ) هَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ وَاخْتَارَهَا الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُمْ وَمُقَابِلُهَا أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهَا لَهُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَعَدَمِ سُقُوطِهَا بِمَنْعِهَا لَهُ مِمَّا ذُكِرَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْمَنْعِ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا، وَقَالَتْ: لَمْ أَمْنَعْهُ، وَإِنَّمَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ كَانَ الْقَوْلُ لَهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ النَّفَقَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ مِمَّا ذُكِرَ إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ جِهَتِهَا بِأَنْ تُقِرَّ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ عَلَى مَا يَظْهَرُ اهـ خش
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ إلَخْ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا ظَالِمَةً لَا إنْ كَانَتْ مَظْلُومَةً، وَلَا حَاكِمَ يُنْصِفُهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ جَهْرًا، أَوْ خُفْيَةً لِمَكَانٍ مَعْلُومٍ، وَأَمَّا الْهَارِبَةُ خُفْيَةً لِمَكَانٍ مَجْهُولٍ، فَإِنَّ نَفَقَتَهَا تَسْقُطُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا لَوْ عَلِمَ بِمَكَانِهَا اُنْظُرْ خش (قَوْلُهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهَا) أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِمَحَلِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ
إنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهَا) أَيْ الْبَائِنِ (نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَ) لَهَا (الْكِسْوَةُ)(فِي أَوَّلِهِ) أَيْ إذَا طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ فَلَهَا الْكِسْوَةُ إلَى آخِرِ الْحَمْلِ عَلَى عَادَتِهَا، وَلَوْ بَقِيَتْ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ (وَ) لَهَا (فِي الْأَشْهُرِ) لِلْحَمْلِ أَيْ إذَا أَبَانَهَا بَعْدَ مُضِيِّ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا فَلَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ (قِيمَةُ مَنَابِهَا) أَيْ الْأَشْهُرِ فَيُقَوَّمُ مَا يَصِيرُ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ مِنْ الْكِسْوَةِ لَوْ كُسِيَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ فَتُعْطَى تِلْكَ الْقِيمَةَ دَرَاهِمَ.
(وَاسْتَمَرَّ) أَيْ الْمَسْكَنُ لِلْحَامِلِ الْبَائِنِ (إنْ مَاتَ) الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْمُطَلِّقِ فَلَا يُسْقِطُهُ الْمَوْتُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا، وَلِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالْأُجْرَةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ وَاَلَّتِي فِي الْعِصْمَةِ فَلَا يَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ إنْ مَاتَ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ كَمَا مَرَّ وَتَسْقُطُ الْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ لِكَوْنِ الْحَمْلِ صَارَ وَارِثًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِسْوَةَ وَالنَّفَقَةَ يَسْقُطَانِ فِي الْجَمِيعِ بِالْمَوْتِ وَيَسْتَمِرُّ الْمَسْكَنُ فِي الْبَائِنِ مُطْلَقًا وَفِي الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ.
(لَا إنْ)(مَاتَتْ) الْمُطَلَّقَةُ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهَا فِي كِرَاءِ الْمَسْكَنِ (وَرُدَّتْ النَّفَقَةُ) الْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ خَمْسَ صُوَرٍ: مَوْتُهُ وَمَوْتُهَا، وَهِيَ فِيهِمَا إمَّا فِي الْعِصْمَةِ لَهُ أَوْ رَجْعِيَّةً، وَإِمَّا بَائِنَةً، وَهِيَ حَامِلٌ، أَوْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيًّا وَلَكِنْ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ قَبْضِ النَّفَقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا، وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ (كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ) فَتُرَدُّ نَفَقَتُهُ جَمِيعُهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ لِوَقْتِ الِانْفِشَاشِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَمِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ كِسْوَتُهُ، وَلَوْ بَعْدَ أَشْهُرٍ، وَسَوَاءٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ أَمْ لَا.
(لَا)(الْكِسْوَةُ) الَّتِي قَبَضَتْهَا، وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ وَمَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (بَعْدَ) مُضِيِّ (أَشْهُرٍ) مِنْ قَبْضِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَحْمِلْ) شَرْطٌ فِي مَسْأَلَةِ مَنْعِ الْوَطْءِ، وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا خَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّ سُكْنَاهَا أَمْ لَا عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجَتْ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِهِ أَيْ إنَّهُ إذَا حَصَلَتْ بِبَيْنُونَةٍ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ عَلَى الْحَمْلِ قَبْلَ ظُهُورِهِ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَانْتَظَرَ ظُهُورَهُ وَحَرَكَتَهُ فَإِنَّ لَهَا كِسْوَتَهَا الْمُعْتَادَةَ وَلَوْ كَانَتْ تَبْقَى بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ إذَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً لَهَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَشْهُرِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْأَشْهُرِ وَقَوْلُهُ: قِيمَةُ مَنَابِهَا أَيْ قِيمَةُ مَنَابِ الْأَشْهُرِ مِنْ الْكِسْوَةِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ أَيْ وَلَهَا قِيمَةُ مَنَابِ الْأَشْهُرِ مِنْ الْكِسْوَةِ إذَا أَبَانَهَا فِي أَثْنَائِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَبَانَهَا بَعْدَ مُضِيِّ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا فَلَهَا مَنَابُ الْأَشْهُرِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْكِسْوَةِ فَيُقَوَّمُ مَا يَصِيرُ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ مِنْ الْكِسْوَةِ لَوْ كُسِيَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ فَيَسْقُطُ وَتُعْطَى مَا يَنُوبُ الْأَشْهُرَ الْبَاقِيَةَ الْقِيمَةَ دَرَاهِمَ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا قَبْلَ وَضْعِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ بَطْنَهَا صَارَ قَبْرًا لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بِنُزُولِهِ كَذَا فِي شب خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى إذَا مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالسُّقُوطِ قَوْلُ ابْنِ الشِّقَاقِ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَالْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ وَاعْتَمَدَهُ عج وَصَوَّبَ شَيْخُنَا وَبِنَّ اعْتِمَادَهُ لَهُ وَمَا فِي الشَّامِلِ وَإِنْ حَكَمَ بِهِ بَعْضُ الْقُضَاةِ كَابْنِ الْخَرَّازِ وَأَفْتَى بِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ كَمَا قَالَ عج (قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهَا) أَيْ فَيَسْتَمِرُّ الْمَسْكَنُ لَهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ (قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ لِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِنَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا يَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَامِلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُجْرَةُ فِيهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ فِي الْبَائِنِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ الْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ) أَيْ كِسْوَةُ الْبَائِنِ الْحَامِلِ وَنَفَقَتُهَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ كَمَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ نَفَقَةُ وَكِسْوَةُ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنِ حَامِلًا كَانَتْ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: فِي كِرَاءِ الْمَسْكَنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى إنَّمَا كَانَتْ حَقًّا لِذَاتِهَا لِوُجُوبِ عِدَّتِهَا فِي مَنْزِلِهَا وَلَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِيهَا حَتَّى تُورَثَ (قَوْلُهُ: خَمْسَ صُوَرٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى سَبْعُ صُوَرٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِمَّا بَائِنَةً وَهِيَ حَامِلٌ) أَيْ يَمُوتُ زَوْجُهَا بَعْدَ قَبْضِهَا النَّفَقَةَ أَوْ تَمُوتُ هِيَ (قَوْلُهُ: كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ) أَيْ حَمْلِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا، وَالْمُرَادُ بِانْفِشَاشِهِ تَبَيُّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَمْلٌ بِهَا بَلْ كَانَ عِلَّةً أَوْ رِيحًا كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ فَسَادَهُ وَاضْمِحْلَالَهُ بَعْدَ تَكَوُّنِهِ (قَوْلُهُ فَتُرَدُّ نَفَقَتُهُ جَمِيعُهَا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْفَاقُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ لَا، وَقِيلَ: إنَّهَا لَا تُرَدُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْإِنْفَاقُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ رَدَّتْهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالثَّانِي رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَالثَّالِثُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا مِنْ رَجُلٍ يَجِبُ لَهُ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ، وَهَذَا يُرَجِّحُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا) أَيْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ: فَمِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ أَيْ فَتُرَدُّ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ كِسْوَتُهُ) أَيْ كِسْوَةُ الْحَمْلِ إذَا أَنْفَشَ فَإِنَّهَا تَرُدُّهَا، وَلَوْ لَبِسَتْهَا أَشْهُرًا (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ صَدَّقَهَا
(قَوْلُهُ: لَا الْكِسْوَةُ) أَيْ بِخِلَافِ كِسْوَةٍ كَسَاهَا لَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا
فَلَا تَرُدُّ هِيَ وَلَا وَرَثَتُهَا مِنْهَا شَيْئًا، وَمِثْلُ الْمَوْتِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بَعْدَ أَشْهُرٍ فَلَا تَرُدُّهَا، وَمَفْهُومُ أَشْهُرٍ رَدُّهَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَأَقَلَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
(بِخِلَافِ)(مَوْتِ الْوَلَدِ) الْمَحْضُونِ إذَا قَبَضَتْ حَاضِنَتُهُ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَمَاتَ (فَيَرْجِعُ) الْأَبُ (بِكِسْوَتِهِ) عَلَيْهَا وَكَذَا مَا بَقِيَ مِنْ نَفَقَتِهِ (وَإِنْ) كَانَتْ (خَلَقَةً) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَاللَّامِ أَيْ بَالِيَةً.
(وَإِنْ)(كَانَتْ) أَيْ الْبَائِنُ الْحَامِلُ (مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ) أَيْ أُجْرَتُهُ (أَيْضًا) زِيَادَةً عَلَى نَفَقَةِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا إرْضَاعَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَرْضَعَتْ فَلَهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ لِلْبَائِنِ الْحَامِلِ - إذَا كَانَتْ مُرْضِعَةً - نَفَقَةَ الْحَمْلِ وَنَفَقَةَ الرَّضَاعِ مَعَ الْمَسْكَنِ وَالْكِسْوَةِ.
(وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (بِدَعْوَاهَا) الْحَمْلَ (بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ) كَالتَّفْسِيرِ لِظُهُورِ الْحَمْلِ، وَهُوَ يَتَحَرَّكُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فَتَجِبُ) لَهَا النَّفَقَةُ بِالظُّهُورِ وَالْحَرَكَةِ (مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ فَتُحَاسَبُ بِمَا مَضَى قَبْلَ الظُّهُورِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ آنِفًا، وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى وُجُوبِهِ، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْوَقْتِ الَّذِي يُقَرَّرُ لَهَا فِيهِ النَّفَقَةُ وَتَسْتَحِقُّهَا فِيهِ مَعَ بَيَانِ أَنَّهَا تُحَاسَبُ بِمَا مَضَى.
(وَلَا نَفَقَةَ) عَلَى مُلَاعِنٍ (لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) لِعَدَمِ لُحُوقِهِ وَلَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ (وَ) لِحَمْلِ (أَمَةٍ) عَلَى أَبِيهِ الْمُطَلِّقِ بَلْ هِيَ عَلَى سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِلْكُهُ، وَالْمِلْكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
تَرُدُّهَا إنْ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ أَشْهُرٍ مِنْ قَبْضِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُرَدُّ هِيَ) أَيْ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا وَرَثَتُهَا أَيْ وَلَا يَرُدُّهَا وَرَثَتُهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْمَوْتِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ فَإِذَا كَسَاهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَلَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ قَبْضِهَا فَلَا تَرُدُّ تِلْكَ الْكِسْوَةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَإِنَّهَا تَرُدُّهَا
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ الْأَبُ بِكِسْوَتِهِ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَأْخُذُهَا الْأَبُ جَمِيعُهَا وَلَا حَظَّ مِنْهَا لِلْأُمِّ فَلَا تُورَثُ تِلْكَ الْكِسْوَةُ عَنْ الْوَلَدِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَاتِ الْأَئِمَّةِ كَعِبَارَاتِ صَاحِبِ الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمُفِيدِ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَمُعِينِ الْحُكَّامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا دَفَعَهَا لِظَنِّهِ لُزُومَهَا لَهُ، فَإِذَا هِيَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ، وَمَا وَقَعَ فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ سَلْمُونٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ تَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِسْوَةِ وَوَرِثَتْ اهـ تَحْرِيفٌ، وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ وَإِنْ رَثَّتْ وَكَذَا هُوَ فِي ابْنِ فَتُّوحٍ وَالْجَزِيرِيِّ وَالْمُفِيدِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ لَا وَرِثَتْ مِنْ الْإِرْثِ وَلِهَذَا قَالَ طفي: إنَّ مَا فِي عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَهُوَ كَرِيمُ الدِّينِ الْبَرْمُونِيُّ يَرْجِعُ الْأَبُ بِالْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَلَكَهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا يَوْمًا فَيَوْمًا خَطَأٌ صُرَاحٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اهـ قُلْت مَا ذَكَرَهُ عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ رُجُوعِهِ فِي الْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْهِبَةِ حَيْثُ قَالَ: مَا كَسَا ابْنَهُ مِنْ ثَوْبٍ فَهُوَ لِلِابْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الْأَبُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِمْتَاعِ اهـ فَالتَّخْطِئَةُ خَطَأٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَفَّقَ بِحَمْلِ مَا لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْكِسْوَةِ الْغَيْرِ الْوَاجِبَةِ، وَمَا قَبْلَهُ عَلَى الْوَاجِبَةِ اهـ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا قَبَضَتْ حَاضِنَتُهُ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَأْخُذُهَا الْأَبُ بِتَمَامِهَا أَوْ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ فَقَطْ طَرِيقَتَانِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّةُ الَّتِي قَبَضَتْ كِسْوَتَهُ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً
(قَوْلُهُ: فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَتَكُونُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ نَقْدًا لَا طَعَامًا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَضُرَّ رَضَاعُهَا بِالْوَلَدِ، وَهِيَ حَامِلٌ، وَإِلَّا كَانَتْ أُجْرَتُهُ لِمَنْ تُرْضِعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأُمِّ فِي رَضَاعِهِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِوَضْعِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ بِتَحَرُّكِهِ أَوْ بِوَضْعِهِ رِوَايَتَا الْمَشْهُورِ وَابْنِ شَعْبَانَ (قَوْلُهُ: كَالتَّفْسِيرِ إلَخْ) أَيْ أَوْ إنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى وُجُوبِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِبَيَانِ مَبْدَأِ الْوُجُوبِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَعْنَى وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةِ إذَا حَصَلَتْ الْبَيْنُونَةُ فِي أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بَيَانٌ لِلْوَقْتِ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَبْدَأِ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ) أَيْ لِأَجْلِ حَمْلِ مُلَاعَنَةٍ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلتَّعَدِّيَةِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لِأُمِّ حَمْلِ مُلَاعَنَةٍ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ لُحُوقِهِ بِهِ) أَيْ بِقَطْعِ نَسَبِهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّةِ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الرَّمْيِ مَا لَمْ تَأْتِ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِانْتِفَاءِ الْوَلَدِ عَنْهُ بِلِعَانِ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَبِيهِ الْمُطَلِّقِ) أَيْ الَّذِي طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَمَّا إنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَنَفَقَةُ حَمْلِهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى سَيِّدِهَا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: إلَّا الرَّجْعِيَّةَ رَاجِعٌ لِلْفَرْعَيْنِ قَبْلَهُ لَا لِثَانِيهِمَا فَقَطْ، وَلَا لِأَوَّلِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ: إلَّا الْأَمَةَ الرَّجْعِيَّةَ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَمَةِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِلْفَرْعِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ قَالَ: إلَّا الزَّوْجَةَ الرَّجْعِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا أَمَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ الْأَوَّلِ أَوْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ الثَّانِي كَانَ أَوْلَى اُنْظُرْ بْن (قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ مُقَدَّمٌ) أَيْ فَالْمَالِكُ لِلْوَلَدِ مُقَدَّمٌ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ بِالتَّزْوِيجِ وَانْتِزَاعِ الْمَالِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ حَوْزُ الْمِيرَاثِ دُونَ الْأَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ
(وَلَا) نَفَقَةَ (عَلَى عَبْدٍ) لِحَمْلِ مُطَلَّقَتِهِ وَالْبَائِنِ فَإِنْ عَتَقَ الزَّوْجُ وَهِيَ حَامِلٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً فَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ إلَخْ إلَى شُرُوطِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَمْلِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ كَوْنُهُ لَاحِقًا بِهِ وَحُرًّا، وَأَبُوهُ حُرٌّ بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا كَمَا هِيَ عَادَتُهُ (إلَّا) الْأَمَةَ (الرَّجْعِيَّةَ) فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ حَامِلًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ.
(وَسَقَطَتْ) النَّفَقَةُ عَنْ الزَّوْجِ (بِالْعُسْرِ) وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بِهَا بَعْدَ يُسْرِهِ وَمَعْنَى سَقَطَتْ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهَا مَا دَامَ مُعْسِرًا.
(لَا إنْ)(حُبِسَتْ) أَيْ سُجِنَتْ فِي دَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا (أَوْ حُبِسَتْ) هِيَ فِي دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَالٌ، وَأَخْفَاهُ عَنْهَا فَيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِأَدَائِهِ لَهَا وَأَحْرَى لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا لَمْ تَسْقُطْ (أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَتَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِ (وَلَهَا نَفَقَةُ) حَضَرٍ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَنْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاهَا وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً (وَإِنْ) كَانَتْ الزَّوْجَةُ (رَتْقَاءَ) وَنَحْوَهَا مِنْ كُلِّ ذَاتِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْوَطْءَ إنْ دَخَلَ بِهَا عَالِمًا أَوْ رَضِيَ بِاسْتِمْتَاعِهِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ.
(وَإِنْ)(أَعْسَرَ) الزَّوْجُ فِي زَمَنٍ (بَعْدَ يُسْرٍ) وَلَمْ يُنْفِقْ زَمَنَ الْيُسْرِ (فَالْمَاضِي) زَمَنَ الْيُسْرِ هُوَ الَّذِي (فِي ذِمَّتِهِ) تُطَالِبُهُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ (وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ) عَلَيْهِ (حَاكِمٌ) وَلَا يَسْقُطُ الْعُسْرُ إلَّا زَمَنَهُ خَاصَّةً فَلَا يَنْعَطِفُ السُّقُوطُ فِي زَمَنِ الْعُسْرِ عَلَى مَا تَجَمَّدَ فِي زَمَنِ الْيُسْرِ.
(وَرَجَعَتْ) الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ (بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ) حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ سَرَفٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِلَى زَمَنِ الْإِنْفَاقِ إلَّا أَنْ تَقْصِدَ بِهِ الصِّلَةَ فَلَا تَرْجِعُ (وَإِنْ) كَانَ (مُعْسِرًا) حَالَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ (كَمُنْفِقٍ عَلَى) كَبِيرٍ (أَجْنَبِيٍّ) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا (إلَّا لِصِلَةٍ) فَلَا رُجُوعَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الصِّلَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي إنْفَاقِهَا عَلَى زَوْجِهَا الصِّلَةُ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا، وَفِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ عَلَى عَبْدٍ لِحَمْلِ مُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وقَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] خَاصٌّ بِالزَّوْجِ الْحُرِّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ بَلْ إنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةً فَنَفَقَتُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَنَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهَا (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا الْحُرِّ وَالْعَبْدِ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ، وَحِينَئِذٍ فَنَفَقَةُ حَمْلِهَا دَاخِلَةٌ فِي نَفَقَتِهَا، وَنَفَقَتُهَا لَازِمَةٌ لِزَوْجِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفَقَةَ حَمْلِ الرَّجْعِيَّةِ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ بِاعْتِبَارِ انْدِرَاجِهَا فِي نَفَقَةِ أَمَةٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَلْزَمُهُ بِالْأَصَالَةِ
(قَوْلُهُ:)(وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ) أَيْ بِعُسْرِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ بِهَا بَعْدَ يُسْرِهِ) أَيْ لَا تَرْجِعُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ يُسْرِهِ بِنَفَقَتِهَا زَمَنَ عُسْرِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً بِحُكْمِ حَاكِمٍ مَالِكِيٍّ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةٍ بِحُكْمِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِمَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ) أَيْ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ السُّقُوطَ وَأَرَادَ عَدَمَ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهَا إلَخْ) أَيْ إنَّهُ إذَا سَقَطَتْ لِلْإِعْسَارِ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا شَيْئًا فِي زَمَنِ الْإِعْسَارِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ فِي زَمَنِ إنْفَاقِهَا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا؛ لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ مَا دَامَ مُعْسِرًا) فَإِنْ عَادَ لَهُ الْمَلَاءُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْعُسْرُ سَقَطَتْ وَلَا تَعُودُ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ مُمَاطِلَةً فَإِنَّهَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: حُبِسَتْ فِي دَيْنٍ أَيْ بِسَبَبِ دَيْنٍ بِأَنْ حُبِسَتْ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهَا اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ (قَوْلُهُ: وَأَحْرَى لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: حَبَسَتْهُ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ فِي النَّصِّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ) أَيْ أَصَالَةً وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فَكَالتَّطَوُّعِ إنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَإِلَّا سَقَطَتْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ) أَيْ بِأَنْ زَادَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ أَوْ سَاوَتْهَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ نَقَصَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَنْ نَفَقَةِ الْحَضَرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاهَا) أَيْ سِوَى نَفَقَةِ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مُقَرَّرَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْحَضَرِ مُقَرَّرَةً (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ بِهَا عَالِمًا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِطَاقَةِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ فَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بِهَا فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَتْقَاءَ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ سَرَفٍ) أَيْ فَإِنْ كَانَ سَرَفًا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمُعْتَادِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَقْصِدَ بِهِ الصِّلَةَ فَلَا تَرْجِعُ) أَيْ وَعَدَمُ الْقَصْدِ أَصْلًا كَقَصْدِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي بْن (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا حَالَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ فِي زَمَنِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مُوسِرًا بَلْ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ الْعُسْرَ لَا يُسْقِطُ عَنْ الزَّوْجِ إلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ لَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: كَمُنْفِقٍ عَلَى كَبِيرٍ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَإِذَا كَانَ شَخْصَانِ فِي مَحَلٍّ فَأَنْفَقَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِمَا، وَلَمْ يُنْفِقْ الْآخَرُ فَلَهُ مُحَاسَبَتُهُ بِمَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِلَّا حَاسَبَ بِقَدْرِ الْمُعْتَادِ فَقَطْ فِي مَحَلِّ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِصِلَةٍ) أَيْ لَا لِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَيَكُونَ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكٌ فَحَذَفَ صِلَةً مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَحَذَفَ غَيْرَ سَرَفٍ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمُنْفِقُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا مَحْمُولٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَى عَدَمِ الصِّلَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ
عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهِ الْقَوْلِ لِمُدَّعِي الْإِنْفَاقِ بِيَمِينٍ.
(وَ) رَجَعَ الْمُنْفِقُ (عَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ) حِينَ الْإِنْفَاقِ (لَهُ مَالٌ) أَوْ أَبٌ مُوسِرٌ (عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ فَلَا يَمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مَالٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ لَمْ يَرْجِعْ وَلَوْ تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ وَكَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ وَيُشْتَرَطُ فِي الرُّجُوعِ أَيْضًا أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ لِوَقْتِ الرُّجُوعِ فَإِنْ ضَاعَ وَتَجَدَّدَ غَيْرُهُ لَمْ يَرْجِعْ وَأَنْ لَا يَكُونَ نَقْدًا يَتَيَسَّرُ لِلصَّغِيرِ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ عَرَضًا أَيْ أَوْ نَقْدًا يَعْسُرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (الْفَسْخُ) بِطَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ (إنْ)(عَجَزَ) زَوْجُهَا (عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ) وَمِثْلُهَا الْكِسْوَةُ وَلَهَا أَنْ تَبْقَى مَعَهُ، وَمِثْلُ الْحَاضِرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا (لَا مَاضِيَةٍ) لِصَيْرُورَتِهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَا حُرَّيْنِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (عَبْدَيْنِ) أَوْ أَحَدَهُمَا (لَا إنْ عَلِمَتْ) عِنْدَ الْعَقْدِ (فَقْرَهُ) فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ ثُمَّ أَعْسَرَ (أَوْ) عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ (أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ الطَّائِفِينَ بِالْأَبْوَابِ)(إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) أَيْ السُّؤَالَ فَلَهَا الْفَسْخُ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ (أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَيَنْقَطِعَ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْأُولَى فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ وَإِذَا أَرَادَتْ الْفَسْخَ وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَتُحْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَى الصِّلَةِ (قَوْلُهُ: عَكْسُ ذَلِكَ) أَيْ فَالْأَصْلُ فِيهِ عَدَمُ الصِّلَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ صِلَةٌ وَادَّعَى الْمُنْفِقُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ صِلَةً بَلْ قَصَدَ الرُّجُوعَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْفِقِ بِيَمِينٍ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ أَنَّهُ أَنْفَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ صِلَةً، وَمَحَلُّ حَلِفِهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ الْمُنْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ) الَّذِي فِي الْمِعْيَارِ أَنَّ الرَّبِيبَ الصَّغِيرَ كَالصَّغِيرِ الْأَجْنَبِيِّ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْ الْمَشَارِقِ قَالَ فِي الْمِعْيَارِ: إلَّا أَنْ تُثْبِتَ الْأُمُّ أَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى الرَّبِيبِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الرُّجُوعِ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ وَقِيلَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّبِيبِ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَاتٍ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ (قَوْلُهُ: عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ) أَيْ عَلِمَ الْمَالَ حِينَ الْإِنْفَاقِ، وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ لَهُ أَبًا مُوسِرًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَاشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْأَبِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْأَبُ طَرْحَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ عَلَيْهِ إذَا عَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ وَقَوْلُهُ: عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ ثُمَّ عَلِمَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ، وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ قَوْلِهَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ، وَلَا يُتَّبَعُ الْيَتِيمُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ فَيُسَلِّفَهُ حَتَّى يَبِيعَ عُرُوضَهُ وَالثَّانِي ظَاهِرُ قَوْلِهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَغِيرٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فَيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى تَقْيِيدُ مُطْلَقِهَا بِمُقَيَّدِهَا فَيَكُونَ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ) أَيْ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَهُ اهـ قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ: وَكَذَا يَرْجِعُ إنْ لَمْ يَنْوِ رُجُوعًا وَلَا عَدَمَهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنْهُمَا نَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ فِي نَوَازِلِ الْأَحْبَاسِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا إنْ كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُنْفِقُ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ الْقِيَامُ بِهِ وَطَلَبُهُ فَلَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ
وَحَاصِلُ الْإِشْكَالِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ الطَّلَاقُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَهَا أَنْ تَطْلُقَ حَالًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ ثُمَّ طَلَّقَ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ لَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ وَالْقِيَامِ بِهِ لَا أَنَّهَا تُوقِعُ الْفَسْخَ الْآنَ، وَقَدْ تَسَمَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ تَطْلِيقٌ كَمَا سَيَقُولُ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ ذَلِكَ أَثْبَتَهُ أَمْ لَا وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ النَّفَقَةِ وَطُولِبَ بِهَا فَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَلَاءَ وَيَمْتَنِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُجِيبَ بِشَيْءٍ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْعَجْزَ فَإِنْ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا، وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُوسِرٌ وَلَكِنْ لَا أُنْفِقُ فَقِيلَ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ، وَإِذَا حُبِسَ وَلَمْ يُنْفِقْ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ وَإِنْ ادَّعَى الْعَجْزَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ الْعَجْزَ، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْعَجْزَ، فَيُقَالُ لَهُ: طَلِّقْ أَوْ أَنْفِقْ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْإِنْفَاقِ فَقِيلَ يُتَلَوَّمُ لَهُ ثُمَّ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ بَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ تُلُوِّمَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ثُمَّ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يُثْبِتْ عُسْرَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْحَاضِرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَرَدَّهُ بْن تَبَعًا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ بِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا، وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَالنَّقْلُ أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّطْلِيقُ حَالًا نَعَمْ لَهَا بَعْدَ طُولِ النَّفَّةِ التَّطْلِيقُ إذَا أَرَادَتْهُ، وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَلَهَا الْفَسْخُ لَا لِقَوْلِهِ مَاضِيَةٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ) أَيْ وَلَزِمَهَا الْمُقَامُ مَعَهُ بِلَا نَفَقَةٍ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ إنْ كَانَ مِنْ السُّؤَّالِ لِشُهْرَةِ حَالِهِ، وَعَلَى عَدَمِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَسْأَلُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ الطَّائِفِينَ بِالْأَبْوَابِ) أَيْ وَدَخَلَتْ عَلَى ذَلِكَ رَاضِيَةً بِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَتَّبٍ) أَيْ بَلْ مُشَوِّشٌ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إذَا عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقْرَهُ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَطَاءِ، وَانْقَطَعَ وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ
(فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِهَا (بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ) إنْ شَكَتْ عَدَمَهَا (أَوْ الطَّلَاقِ) أَيْ يُلْزِمُهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إمَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ تُطَلِّقَهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالطَّلَاقِ (تُلُوِّمَ) أَيْ تُصُبِّرَ لَهُ (بِالِاجْتِهَادِ) بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ (وَزِيدَ) فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ (إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ) بَعْدَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ لَا فِي زَمَنِ إثْبَاتِهِ فَيُزَادُ بِقَدْرِ مَا يُرْجَى لَهُ شَيْءٌ، وَهَذَا إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ مِنْ الْمَرَضِ، وَخَلَاصُهُ مِنْ السِّجْنِ عَنْ قُرْبٍ، وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّلَوُّمِ (طُلِّقَ) عَلَيْهِ (وَإِنْ) كَانَ الَّذِي ثَبَتَ عُسْرُهُ وَتُلُوِّمَ لَهُ (غَائِبًا) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ مَا يُقَابِلُ النَّفَقَةَ، وَالتَّلَوُّمُ لِلْغَائِبِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ أَوْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَّا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ إلَيْهِ (أَوْ وَجَدَ) الزَّوْجُ (مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ) خَاصَّةً فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا صَبْرَ لَهَا عَادَةً عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ (لَا إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ) كَامِلًا، وَلَوْ مِنْ خَشِنِ الْمَأْكُولِ أَوْ خُبْزٍ بِغَيْرِ أُدْمٍ (وَ) وَجَدَ مِنْ الْكِسْوَةِ (مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ) أَيْ جَمِيعَ بَدَنِهَا وَلَوْ مِنْ الْخَيْشِ أَوْ الصُّوفِ أَوْ دُونَ مَا يَلْبَسُهُ فُقَرَاءُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ (وَإِنْ غَنِيَّةً) وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُرَاعَى حَالُهُمَا فِي النَّفَقَةِ فَهُوَ مِنْ فُرُوعِ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا يُفْرَضُ، وَهَذَا مِنْ فُرُوعِ الْعَجْزِ الْمُوجِبِ لِلْفَسْخِ.
(وَلَهُ الرَّجْعَةُ) فِي الْمَدْخُولِ بِهَا (إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) عَادَةً لَا دُونَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّجْعَةُ بَلْ لَا تَصِحُّ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلْمُطَلَّقَةِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ (النَّفَقَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ إذَا وَجَدَ يَسَارًا (وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ) ؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا إذَا تَرَكَهُ فَلَهَا الْفَسْخُ.
(قَوْلُهُ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ فِيهِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ عَدْلٍ اهـ خش وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَافٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لعبق فِيمَا مَرَّ وَنَازَعَ فِيهِ بْن كَمَا تَقَدَّمَ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تُطَلِّقَهَا) أَيْ فَإِنْ أَنْفَقَ وَكَسَا أَوْ طَلَّقَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَالًا قَبْلَ تَلَوُّمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ بَعْدَ التَّلَوُّمِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تُلُوِّمَ إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً وَلَا يُؤْمَرُ بِالنَّفَقَةِ بِحَيْثُ يُقَالُ لَهُ إمَّا أَنْ تُنْفِقَ أَوْ تُطَلِّقَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَمْرِهِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ ثُبُوتُ عُسْرَةِ (قَوْلُهُ: بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي زَمَنِ التَّلَوُّمِ وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ ثُمَّ قَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَوُّمِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ الْكَائِنَةِ بِالِاجْتِهَادِ بَعْدَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ الَّتِي بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ أَيْ وَعَدَمِ الْوُجْدَانِ لِلنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ: طُلِّقَ عَلَيْهِ) وَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَائِبًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي ثَبَتَ عُسْرُهُ وَتُلُوِّمَ لَهُ حَاضِرًا بَلْ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَائِبَ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ لِلْعُسْرِ بِالنَّفَقَةِ سَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ سَوَاءٌ دُعِيَ إلَى الدُّخُولِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي بَهْرَامَ حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ أَوْ دَعْوَتِهِ لَهُ فَظَهَرَ لَك أَنَّ الدُّخُولَ وَالدَّعْوَةَ لَهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا غَائِبًا كَمَا فِي ح خِلَافًا لِبَهْرَامَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِثُبُوتِ عُسْرِ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ) أَيْ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْذِرُ إلَيْهِ) أَيْ يُرْسِلُ إلَيْهِ إمَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ يُطَلَّقَ عَلَيْك (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ أَيْ أَوْ كَانَ غَيْرَ غَائِبٍ لَكِنْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ (قَوْلُهُ وَإِنْ غَنِيَّةً) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الرَّجْعَةُ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ مَا إذَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ، وَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ؛ إذْ هُوَ رَجْعِيٌّ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) أَيْ مِنْ خُبْزٍ وَإِدَامٍ عَلَى عَادَتِهَا فَإِذَا كَانَتْ غَنِيَّةً شَأْنُهَا أَكْلُ اللَّحْمِ الضَّانِي فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُبْزِ وَالْمِشِّ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ، وَلَوْ رَضِيَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ إنْ رَضِيَتْ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الرَّجْعَةِ الْيَسَارُ الْكَامِلُ مَعَ أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُوتِ؛ لِأَنَّ الْمُلَاءَمَةَ وَالرَّغْبَةَ عَنْ الطَّلَاقِ تُنَاسِبُ ذَلِكَ بِخِلَافِ فَكَاكِهَا وَصَيْرُورَتِهَا أَجْنَبِيَّةً فَلَا يَعُودُ الضَّرَرُ وَهَذَا، وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الزَّمَنِ الَّذِي إذَا أَيْسَرَ بِنَفَقَتِهِ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: شَهْرٌ، وَقِيلَ: نِصْفُ شَهْرٍ وَقِيلَ: يَوْمٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيَنْبَغِي أَنْ تُؤَوَّلَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إدَامَةِ النَّفَقَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا تَرَدَّدَ بَعْدَ الشَّهْرِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَ نِصْفِهِ عَلَى الثَّانِي فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ عَلَى هَذَا، وَقِيلَ: هَذَا التَّقْيِيدُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا التَّقْيِيدُ خِلَافُ النَّقْلِ، وَالنَّقْلُ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ بَلْ لَا تَصِحُّ) أَيْ وَلَوْ رَضِيَتْ كَمَا فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ عَنْ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ صِحَّتِهَا إذَا رَضِيَتْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الَّتِي أَوْقَعَهَا الْحَاكِمُ إنَّمَا كَانَتْ لِأَجْلِ ضَرَرِ فَقْرِهِ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الرَّجْعَةِ إلَّا إذَا زَالَ مُوجِبُ الطَّلْقَةِ، وَهُوَ الْإِعْسَارُ
(قَوْلُهُ: إذَا وَجَدَ يَسَارًا) أَيْ يَمْلِكُ بِهِ الرَّجْعَةَ، وَأَمَّا إذَا وَجَدَ يَسَارًا يَنْقُصُ عَنْ وَاجِبِ مِثْلِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا؛ إذْ لَا يَمْلِكُ بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَرْتَجِعَ
(وَ) لَهَا (طَلَبُهُ) أَيْ مُطَالَبَتُهُ (عِنْدَ) قَصْدِ (سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ) إلَى قُدُومِهِ لِيَدْفَعَهَا لَهَا مُعَجَّلَةً (أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا) يَدْفَعُهَا لَهَا عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الزَّوْجُ يَدْفَعُهَا لَهَا.
(وَفُرِضَ) أَيْ الْإِنْفَاقُ (لَهَا) بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ (فِي)(مَالِ) زَوْجِهَا (الْغَائِبِ وَ) فِي (وَدِيعَتِهِ) الَّتِي أَوْدَعَهَا النَّاسَ (وَ) فِي (دَيْنِهِ) الَّذِي عَلَى النَّاسِ (وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ) لِلدَّيْنِ أَوْ الْوَدِيعَةِ، وَتَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ (بَعْدَ حَلِفِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ يُفْرَضُ لَهَا فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ (بِاسْتِحْقَاقِهَا) أَيْ بِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ النَّفَقَةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا مَالًا وَلَا أَقَامَ لَهَا وَكِيلًا بِذَلِكَ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَةِ (بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ النَّفَقَةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْ مَالِ الْغَائِبِ (كَفِيلٌ وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا)(قَدِمَ) مِنْ سَفَرِهِ وَادَّعَى مُسْقِطًا فَإِنْ أَثْبَتَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا.
(وَبِيعَتْ دَارُهُ) فِي نَفَقَتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا، وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهَا لِسُكْنَاهُ (بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ) لَهَا (وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ) إلَى الْآنَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْقَطْعِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَلَهَا طَلَبُهُ) عَطْفٌ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَهَا الْفَسْخُ (قَوْلُهُ: يَدْفَعُهَا لَهَا عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الزَّوْجُ يَدْفَعُهَا لَهَا) أَيْ مِنْ يَوْمٍ فَيَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ فَجُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ فَشَهْرٍ أَوْ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ السَّفَرَ الْمُعْتَادَ وَلَمْ يُتَّهَمْ وَأَمَّا إذَا اُتُّهِمَ فِي أَنَّ قَصْدَهُ السَّفَرُ الزَّائِدُ عَلَى الْمُعْتَادِ حَلَفَ وَدَفَعَ لَهَا نَفَقَةَ الْمُعْتَادِ أَوْ يُقِيمُ لَهَا حَمِيلًا بِنَفَقَةِ الزَّائِدِ عَلَى الْمُعْتَادِ بَعْدَ دَفْعِ الْمُعْتَادِ أَوْ إقَامَةِ حَمِيلٍ بِهَا أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَفُرِضَ لَهَا فِي مَالِ زَوْجِهَا إلَخْ) أَيْ إنَّ الزَّوْجَةَ إذَا غَابَ زَوْجُهَا فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا تَطْلُبُ نَفَقَتَهَا فَإِنَّ الْحَاكِمَ أَوْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ يَفْرِضُونَ لَهَا مَا طَلَبَتْ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا عَلَى مَا مَرَّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا لَكِنْ إنَّمَا يُفْرَضُ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ، وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ فِي فَرْضِ نَفَقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الْمَالُ الْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ الْوَدِيعَةُ وَالدَّيْنُ وَالْأَوْلَادُ وَالْأَبَوَانِ فَتُفْرَضُ نَفَقَتُهُمْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إذَا طَلَبُوا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي مَالِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَالْقِرَاضِ مَثَلًا بِأَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ مَثَلًا: فَرَضْتُ لَكِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الْمُودَعِ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لَهُ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي وَدِيعَتِهِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ: وَفِي دَيْنِهِ الَّذِي عَلَى النَّاسِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَفَرْضُهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ قَرْضٍ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذَ مِنْهُ وَلَا يُبَاعُ ذَلِكَ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ وَيَكْفِي فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ فِي الدَّيْنِ إقْرَارُ الْمَدِينِ بِهِ بِلَا يَمِينٍ مِنْهَا أَنَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهِ دَيْنًا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنَّهُ تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ: وَفُرِضَ، وَقَوْلُهُ وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ الْفَرْضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ حَلِفِهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَكَذَا إقَامَتُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ حَلِفِهَا (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهَا) أَيْ فَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا أَخَذَتْهُ وَتَرُدُّ لَهُ الزَّوْجَةُ إنْ تَزَوَّجَتْ، وَأَثْبَتَ أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا النَّفَقَةَ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: لَا تُرَدُّ لَهُ بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ وَالْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلُ، وَالْمُوَافِقُ لِفَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: فِي نَفَقَتِهَا) أَيْ وَكَذَا فِي نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ لُبَابَةَ بَعْدَ حَلِفِهِمْ أَنَّهُ عَدِيمٌ، وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ: إنَّهُ لَا يُبَاعُ لِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ عَقَارُ الْغَائِبِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ بَيْعُ جَمِيعِ مَالِ الْغَائِبِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِفَتْوَى ابْنِ لُبَابَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ جِهَةِ فَرْضِهَا فِي مَالِ الْغَائِبِ وَوَدِيعَتِهِ وَدَيْنِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَهَلْ هِيَ مِثْلُهَا مِنْ جِهَةِ بَيْعِ عَقَارِ الْغَائِبِ لَهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا) أَيْ وَشَهَادَتُهُمْ أَنَّهَا فَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ مُغَايِرٌ لِلشَّهَادَةِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَقُولُ: نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِفُلَانٍ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ وَالشَّهَادَةُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْقَطْعِ دُونَ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا وَاجِبٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إلَّا إذَا قَالَ الشُّهُودُ ذَلِكَ وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ خِلَافًا فِي وُجُوبِهِ وَفِي كَوْنِهِ شَرْطَ كَمَالٍ (قَوْلُهُ: فِي عِلْمِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَخْرُجُ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْخُرُوجِ الْمَنْفِيِّ، وَعَلَيْهِ فَيَتَسَلَّطُ النَّفْيُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى قَيْدٍ زَائِدٍ فَالْقَيْدُ هُوَ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ وَعَلَيْهِ يَنْصَبُّ الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ غَالِبًا فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِمْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِتَكُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَلَوْ جَعَلْنَا الْعِلْمَ ظَرْفًا لِنَفْيِ الْخُرُوجِ لَكَانَتْ عَلَى الْقَطْعِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ اهـ بْن (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ بَاعَهَا سِرًّا قَبْلَ الْغَيْبَةِ هَذَا وَإِذَا بِيعَ عَقَارُ الْغَائِبِ لِلنَّفَقَةِ أَوْ فِي دَيْنٍ ثُمَّ قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِمَّا بِيعَ فِيهِ عَقَارُهُ فَذَكَرَ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ بِحَالٍ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِمَا قَبَضَ وَقِيلَ: إنَّهُ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي وَقِيلَ
ثُمَّ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ لَهَا تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ) تَطُوفُ بِالدَّارِ دَاخِلًا وَخَارِجًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ الَّتِي شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ أَوْ غَيْرُهَا (قَائِلَةً) لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي مَعَهَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْعَقَارَ وَيُحَدِّدَهُ بِحُدُودِهِ وَالْوَاحِدُ كَافٍ وَالِاثْنَانُ أَوْلَى (هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ) الدَّارُ (الَّتِي شُهِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ) لِيَشْمَلَ صُورَتَيْنِ شَهَادَتَهُمْ بِمِلْكِهَا وَشَهَادَةَ غَيْرِهِمْ بِهِ.
(وَإِنْ)(تَنَازَعَا) أَيْ الزَّوْجَانِ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ (فِي عُسْرِهِ) وَيُسْرِهِ (فِي) حَالَ (غَيْبَتِهِ) فَقَالَ لَهَا: كُنْت حَالَ غَيْبَتِي مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيَّ، وَقَالَتْ لَهُ: بَلْ كُنْت مُوسِرًا (اُعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ) فَيُعْمَلُ عَلَيْهِ إنْ جُهِلَ حَالُ خُرُوجِهِ فَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا بِيَمِينِهَا فَإِنْ عُلِمَ حَالُ خُرُوجِهِ عُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَنَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فِي هَذَا كَالزَّوْجَةِ.
(وَ) إنْ تَنَازَعَا بَعْدَ قُدُومِهِ (فِي إرْسَالِهَا لَهَا) وَفِي تَرْكِهَا عِنْدَ السَّفَرِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) بِيَمِينٍ (إنْ رَفَعَتْ) أَمْرَهَا فِي غَيْبَتِهِ (مِنْ يَوْمِئِذٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا لَا بِرَفَعَتْ أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ (لِحَاكِمٍ) لَا مِنْ يَوْمِ سَفَرِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ السَّفَرِ قَبْلَ الرَّفْعِ (لَا) إنْ رَفَعَتْ (لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ) مَعَ تَيَسُّرِ الْحَاكِمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَرْفَعْ أَصْلًا أَوْ رَفَعَتْ لَا لِحَاكِمٍ مَعَ تَيَسُّرِ الرَّفْعِ لَهُ (فَقَوْلُهُ:) فِي الْإِرْسَالِ بِيَمِينِهِ وَهَذَا فِيمَنْ فِي الْعِصْمَةِ، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ، وَلَوْ رَجْعِيًّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مُطْلَقًا (كَالْحَاضِرِ) يَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ فَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ اتِّفَاقًا، وَالْكِسْوَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنَّفَقَةِ (وَ) حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا (حَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا) مِنْهُ فِي الْحَاضِرِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فِي الْغَائِبِ وَيَعْتَمِدُ فِي حَلِفِهِ عَلَى كِتَابِهَا وَنَحْوِهِ (لَا) يَحْلِفُ لَقَدْ (بَعَثْتُهَا)
ــ
[حاشية الدسوقي]
إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْعَقَارُ خُيِّرَ ذَلِكَ الْغَائِبُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِهِ لِلْعَقَارِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ يَرُدُّهُ لَهُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كَمَا تَجْرِي فِي بَيْعِ الْعَقَارِ لِلدَّيْنِ تَجْرِي فِي بَيْعِهِ لِلنَّفَقَةِ إذَا قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الْغَائِبِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يُوَجِّهَ مِنْ عِنْدِهِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ لِأَجْلِ حِيَازَتِهِ بِأَنْ يَطُوفَا بِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا، وَيُحِدَّانِهِ بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ يَقُولَانِ لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي مَعَهُمَا: هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي شُهِدَ بِمِلْكِهِ لِلْغَائِبِ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُبَاعُ ذَلِكَ الْعَقَارُ، وَمَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ شَهِدَتْ بِأَنَّ لَهُ دَارًا بِمَحَلِّ كَذَا، وَلَمْ تَذْكُرْ حُدُودَهَا وَلَا جِيرَانَهَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ (قَوْلُهُ: لِيَشْمَلَ صُورَتَيْنِ شَهَادَتَهُمْ بِمِلْكِهَا إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ شَاهِدَا الْحِيَازَةِ هُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ اُحْتِيجَ لِأَرْبَعَةٍ فَقَطْ اثْنَانِ شَهِدَا بِالْمِلْكِ وَبِالْحِيَازَةِ وَاثْنَانِ مُوَجَّهَانِ مَعَهُمَا لِلْحِيَازَةِ وَإِنْ شَهِدَ بِالْحِيَازَةِ غَيْرُ شَاهِدَيْ الْمِلْكِ اُحْتِيجَ لِسِتَّةٍ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَدِمَ مُوسِرًا
(قَوْلُهُ: وَفِي إرْسَالِهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَطَالَبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتُهَا لَك أَوْ قَالَ: تَرَكْتهَا لَكِ عِنْدَ سَفَرِي، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ فِي شَأْنِ ذَلِكَ وَأَذِنَ لَهَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهَا وَالرُّجُوعِ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا لَكِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لَا مِنْ يَوْمِ السَّفَرِ فَإِذَا سَافَرَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، وَحَصَلَ الرَّفْعُ فِي نِصْفِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَأَمَّا نِصْفُ السَّنَةِ الْأَوَّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَفَعَتْ لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ مَعَ تَيَسُّرِ الْحَاكِمِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْفُتْيَا كَمَا فِي عبق نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ رَفْعَهَا إلَيْهِمْ كَرَفْعِهَا لِلْحَاكِمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْهِنْدِيِّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْوَتِدُ وَصَوَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَذَلِكَ لِثِقَلِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ عَلَى كَثِيرٍ وَحِقْدِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ إذَا قَدِمَ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ عَمَلَ قُضَاةِ بَلَدِهِ تُونُسَ عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ لِلْعُدُولِ بِمَنْزِلَةِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ، وَأَنَّ الرَّفْعَ لِلْجِيرَانِ لَغْوٌ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ حُكْمُ نَفَقَتِهَا فَإِذَا نَازَعَتْهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ فِي نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ فَقَالَ: أَرْسَلْتهَا لَك أَوْ تَرَكْتهَا عِنْدَك قَبْلَ سَفَرِي فَإِنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا فِي ذَلِكَ لِحَاكِمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَوْلَادُهُ الْكِبَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَنَى بِهِمْ عَلَى الظَّاهِرِ، وَقَوْلُهُ: لَا إنْ رَفَعَتْ لِعُدُولٍ أَيْ لَا إنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا بِسَبَبِ نَفَقَتِهَا فِي حَالِ غِيَابِ زَوْجِهَا لِعُدُولٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ فِي عَدَمِ إرْسَالِ الزَّوْجِ النَّفَقَةَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ: إنَّهُ أَرْسَلَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجْعِيًّا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ بَائِنًا حَامِلًا بَلْ وَلَوْ رَجْعِيَّةً (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) أَيْ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهَا لَهَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِحَاكِمٍ أَمْ لَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا يُعْتَنَى بِأَمْرِهَا بِخِلَافِ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ) أَمَّا لَوْ تَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ تِلْكَ الْمُتَجَمِّدَةَ لِمَا مَضَى فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ وَيَعْتَمِدُ فِي حَلِفِهِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يَصِحُّ حَلِفُهُ لَقَدْ قَبَضَتْهَا إذَا كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ أَرْسَلَهَا لَهَا، وَهُوَ غَائِبٌ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُوصِلْهَا لَهَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي يَمِينِهِ لَقَدْ قَبَضَتْهَا عَلَى إخْبَارِ الرَّسُولِ الَّذِي أَرْسَلَ مَعَهُ الدَّرَاهِمَ لِمَا يَعْرِفُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَصِدْقِ مَقَالَتِهِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ اتِّفَاقًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ مُقَرَّرَةً وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا