الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَحَدُهُمْ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَإِلَّا حَرُمَ (لَا الْغِرْبَالُ) أَيْ الدُّفُّ الْمَعْرُوفُ بِالطَّارِّ وَهُوَ الْمَغْشِيُّ بِجَلْدٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يُكْرَهُ (وَلَوْ لِرَجُلٍ) بَلْ يُنْدَبُ فِي النِّكَاحِ.
(وَفِي) جَوَازِ (الْكَبَرِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْبَاءِ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الْمُدَوَّرُ الْمُجَلَّدُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ (وَالْمِزْهَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَمِنْبَرِ طَبْلٌ مُرَبَّعٌ مُغَشًّى مِنْ الْجِهَتَيْنِ لَا نَعْرِفُهُ الْآنَ فِي مِصْرَ وَفِي كَرَاهَتِهِمَا (ثَالِثُهَا)(يَجُوزُ فِي الْكَبِيرُ) دُونَ الْمِزْهَرِ فَيُكْرَهُ (ابْنُ كِنَانَةَ) قَالَ (وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ النَّفِيرُ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَقِيلَ يُكْرَهَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْآلَاتِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَوْتَارِ فَالرَّاجِحُ حُرْمَتُهَا حَتَّى فِي النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
{فَصْلٌ} إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ (إنَّمَا)(يَجِبُ الْقَسْمُ) عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَلَوْ مَجْبُوبًا أَوْ مَرِيضًا (لِلزَّوْجَاتِ) الْمُطِيقَاتِ وَلَوْ إمَاءً أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ (فِي الْمَبِيتِ) لَا لِلسَّرَارِيِّ وَلَا فِي غَيْرِ الْمَبِيتِ كَالْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَهُنَّ الْأُنْسَ لَا الْمُبَاشَرَةَ.
قَالَ (وَإِنْ)(امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا) أَوْ عَادَةً (أَوْ طَبْعًا) الْأَوَّلُ (كَمُحْرِمَةٍ) وَحَائِضٍ (وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا) وَمُولٍ (و) الثَّانِي ك (رَتْقَاءَ) وَالثَّالِثُ كَجَذْمَاءَ وَمَجْنُونَةٍ فَقَوْلُهُ وَرَتْقَاءَ مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ وَحُذِفَ مِثَالُ قَوْلِهِ طَبْعًا (لَا فِي الْوَطْءِ) فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقَسْمُ بَلْ يُتْرَكُ إلَى طَبِيعَتِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى (إلَّا لِإِضْرَارٍ) أَيْ قَصْدِ ضَرَرٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ لِلنُّهْبَةِ أَيْ لِأَجْلِ الِانْتِهَابِ أَيْ، وَأَمَّا إحْضَارُهُ فِي إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ نَثْرٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ أَعْيَانَ النَّاسِ دُونَ غَيْرِهِمْ حَرُمَ، وَإِنْ كَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ جَمِيعُ النَّاسِ بِهَدَاوَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ لَا الْغِرْبَالُ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ كُرِهَ أَيْ كُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ لَا يُكْرَهُ الْغِرْبَالُ أَيْ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْعُرْسِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ» ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْعُرْسِ كَالْخِتَانِ وَالْوِلَادَةِ فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ جَوَازِ ضَرْبِهِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ جَوَازُهُ فِي كُلِّ فَرَحٍ لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ الضَّرْبِ بِهِ فِي الْعُرْسِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ صَرَاصِرَ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَقِيلَ مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَرَاصِرُ أَوْ جَرَسٌ وَإِلَّا حَرُمَ وَهُوَ مَا فِي الْمَدْخَلِ وَاعْتَمَدَ الْأَوَّلَ عج وَاعْتَمَدَ الثَّانِي اللَّقَانِيُّ كَذَا فِي عبق وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ ح عَنْ الْقُرْطُبِيِّ وَصَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَغَيْرُهُمَا حُرْمَةُ ذِي الصَّرَاصِرِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الِاضْطِرَابِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الدُّفُّ الْمَعْرُوفُ بِالطَّارِّ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا بِالْبُنْدِيرِ قَالَ بْن مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ أَوْتَارٌ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهَا بِالْقَرْعِ بِالْأَصَابِعِ كَالْعُودِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْآلَاتِ الْوَتَرِيَّةِ زَرُّوقٌ رَأَيْت أَهْلَ الدِّينِ بِبِلَادِنَا يَتَكَلَّمُونَ فِي أَوْتَارِهِ وَلَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ لِرَجُلٍ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ الطَّبْلُ بِهِ وَلَوْ كَانَ الطَّبْلُ بِهِ صَادِرًا مِنْ رَجُلٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ لَهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ إلَخْ) وَقِيلَ إنَّهُ الطَّبْلَخَانَا وَهُوَ طَبْلَانِ مُتَلَاصِقَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّقْرَازَانِ، وَقَالَ مَيَّارَةُ هُوَ طَبْلٌ صَغِيرٌ طَوِيلُ الْعُنُقِ مُجَلَّدٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالدَّرَبُكَّةِ وَفِي الْحَدِيثِ بِالْكُوبَةِ وَالْقُرْطُبَةِ (قَوْلُهُ وَفِي كَرَاهَتِهِمَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوَّلُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّبْلَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ يَجُوزُ فِي النِّكَاحِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَرَاصِرُ أَوْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ اتِّفَاقًا فِي غَيْرِ الدُّفِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّفِّ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَتَجُوزُ)(الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ يَجُوزُ التَّزْمِيرُ بِهِمَا فِي النِّكَاحِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَحَرَامٌ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا مَعَ أَنَّ ابْنَ كِنَانَةَ قَيَّدَ الْجَوَازَ بِمَا إذَا كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا يَسِيرًا وَإِلَّا حَرُمَ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي إطْلَاقِهِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا فعج اعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ كِنَانَةَ مَعَ التَّقْيِيدِ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ وَجَزَمَ بِالْحُرْمَةِ وَلَوْ كَانَ التَّزْمِيرُ بِهِمَا يَسِيرًا. (قَوْلُهُ فَالرَّاجِحُ حُرْمَتُهَا إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جَوَازِهَا فِي النِّكَاحِ خَاصَّةً وَهُوَ ضَعِيفٌ
[فَصَلِّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات فِي الْمَبِيت]
(فَصْلٌ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ) . (قَوْلُهُ لِلزَّوْجَاتِ الْمُطِيقَاتِ) أَيْ بَالِغَاتٍ أَمْ لَا صَحِيحَةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ مَرِيضَةً، وَقَوْلُهُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ هَذَا هُوَ الْمَحْصُورُ فِيهِ فَالْمَعْنَى لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ إلَّا لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ: مَا ضَرَبَ إلَّا زَيْدٌ عَمْرًا أَيْ مَا ضَرَبَ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا زَيْدٌ عَمْرًا، وَقَوْلُهُ لَا لِلسَّرَارِيِّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالزَّوْجَةِ قَالَ ح أَيْ بِأَنْ يَزِيدَ السَّرِيَّةَ عَلَى الزَّوْجَةِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَبَيْنَ الْإِمَاءِ وَلَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ (قَوْلُهُ كَالْوَطْءِ وَالنَّفَقَةِ) أَيْ وَالْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ
(قَوْلُهُ كَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا) مَثَّلَ لِلِامْتِنَاعِ شَرْعًا بِمِثَالَيْنِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ كَالظِّهَارِ أَوْ مِنْهَا كَالْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ لَا فِي الْوَطْءِ) أَيْ وَلَا فِي النَّفَقَةِ وَلَا فِي الْكِسْوَةِ وَإِنَّمَا لِكُلٍّ مَا يَلِيقُ بِهَا وَلَهُ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ زِيَادَةً عَلَى مَا يَلِيقُ بِمِثْلِهَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ إنْ قَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا بِقَدْرِ حَالِهَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا شَاءَ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجِبُ الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ فِي مَالِهِ بَعْدَ إقَامَتِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا يَجِبُ لَهَا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ ح (قَوْلُهُ إلَّا لِإِضْرَارٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِي الْوَطْءِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ إلَّا لِإِضْرَارٍ فَيَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ بِمَعْنَى التَّشْرِيكِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ قَصْدِ ضَرَرٍ) حَصَلَ ضَرَرٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.
(كَكَفِّهِ) عَنْهَا بَعْدَ مَيْلِهِ لِلْجِمَاعِ (لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى) لَا لِعَافِيَةٍ فَيَحْرُمُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْكَفِّ.
(وَعَلَى وَلِيِّ) الزَّوْجِ الْمَجْنُونِ (إطَافَتُهُ) عَلَى زَوْجَاتِهِ لِحُصُولِ الْعَدْلِ لَهُنَّ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْإِطَافَةُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِنَّ بِوَطْئِهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ.
(وَعَلَى الْمَرِيضِ) الْإِطَافَةُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِنَّ (إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ) الطَّوَافَ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ (فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) الْإِقَامَةَ عِنْدَهَا أَقَامَ (وَفَاتَ) الْقَسْمُ (إنْ ظَلَمَ فِيهِ) لِفَوَاتِ زَمَنِهِ فَلَا مُحَاسَبَةَ لِلْمَظْلُومَةِ بِقَدْرِ مَا مَكَثَهُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا، وَمَفْهُومُ ظُلْمٍ وَأَحْرَى كَمَا لَوْ سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرَةِ مُحَاسَبَةُ الْمُسَافِرَةِ وَكَمَا لَوْ سَافَرَتْ إحْدَاهُنَّ وَحْدَهَا وَكَبَيَاتِهِ بِمَوْلِدٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَلَيْسَ لِمَنْ فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةَ عِوَضِهَا (كَخِدْمَةِ) عَبْدٍ (مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ) وَقَدْ كَانَ يَخْدُمُ مَالِكٌ بَعْضَهُ جُمُعَةً وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ جُمُعَةً مَثَلًا فَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَفُوتُ عَلَى مَالِكٍ بَعْضَهُ زَمَنَ إبَاقِهِ وَلَا يُحَاسِبُهُ شَخْصٌ فَإِنَّهُ يُرْجِعُ عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُ بَقِيَّةُ مَا يَنُوبُهُ فِي زَمَنِ الِاسْتِعْمَالِ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرَكُ يَخْدُمُ بَعْضَ سَادَاتِهِ مُدَّةً ثُمَّ يَأْبَقُ فَلَيْسَ لَلشَّرِيك الْآخَرِ الْمُحَاسَبَةُ بِمَا ظَلَمَ.
(وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ) فِي الْقَسْمِ (بِاللَّيْلِ) لِأَنَّهُ وَقَّتَ فِي الْقَسْمِ (بِاللَّيْلِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ (و) نُدِبَ (الْمَبِيتُ عِنْدَ) الزَّوْجَةِ (الْوَاحِدَةِ) الَّتِي لَا ضَرَّةَ لَهَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا فَإِنْ شَكَتْ الْوَحْدَةَ ضُمَّتْ لِجَمَاعَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ.
(و) الزَّوْجَةُ (الْأَمَةُ) الْمُسْلِمَةُ (كَالْحُرَّةِ) فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ فِي الْمَبِيتِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ.
(وَقُضِيَ) عَلَى الزَّوْجِ (لِلْبِكْرِ) وَلَوْ أَمَةً يَتَزَوَّجُهَا عَلَى حُرَّةٍ (بِسَبْعٍ) مِنْ اللَّيَالِي مُتَوَالِيَةً يَخُصُّهَا بِهَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
قَوْلُهُ كَكَفِّهِ عَنْهَا بَعْدَ مَيْلِهِ لِلْجِمَاعِ) أَيْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا، وَهَذَا مِثَالٌ لِلْإِضْرَارِ لِأَنَّ الْكَفَّ الْمَذْكُورَ يَحْمِلُ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا يُقَالُ هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَمْنُوعَ قَصْدُ الضَّرَرِ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ قَصْدُ الضَّرَرِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ بِالْفِعْلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْأُخْرَى بَعْدَ الْكَفِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَا لِعَافِيَةٍ) أَيْ لَا لِتَوَفُّرِ عَافِيَةٍ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِوُجُوبِ الْإِطَافَةِ لِأَنَّ هَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إطَافَتُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِطَافَةِ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَعْلَ تَزَوُّجِ الْمَجْنُونِ بِعَدَدٍ مِنْ النِّسَاءِ سَبَبًا فِي وُجُوبِ الْإِطَافَةِ عَلَى الْوَلِيِّ خِطَابُ وَضْعٍ وَوُجُوبُ الْإِطَافَةِ عَلَى الْوَلِيِّ خِطَابُ تَكْلِيفٍ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ الْإِقَامَةُ عِنْدَهَا) أَيْ لِرِفْقِهَا بِهِ فِي تَمْرِيضِهِ لَا لِمَيْلِهِ لَهَا فَتُمْنَعُ الْإِقَامَةُ عِنْدَهَا ثُمَّ إذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمُ قَالَهُ عبق (قَوْلُهُ إنْ ظَلَمَ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ بَاتَ عِنْدَ إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَهَا وَلَيْلَةَ ضَرَّتِهَا حَيْفًا وَكَذَا إذَا بَاتَ عِنْدَ إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ لَيْلَتَهَا وَبَاتَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِمَنْ فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةُ عِوَضِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْقَسْمِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ وَتَحْصِينُ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَانِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِهَا) أَيْ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِخِدْمَةِ مَا أَبَقَ فِيهِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ حَصَلَ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي خِدْمَةِ الْعَبْدِ قِسْمَةُ مُهَايَأَةٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ قِسْمَةٌ أَصْلًا كَانَ مَا عَمِلَ لَهُمَا وَمَا أَبَقَ عَلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ) أَيْ مَا لَمْ يَقْدُمْ مِنْ سَفَرِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي النُّزُولِ عِنْدَ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ قَدِمَ فِيهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ النُّزُولُ عِنْدَ مَنْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ لِأَجْلِ أَنْ يَكْمُلَ لَهَا يَوْمُهَا كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اهـ عَدَوِيٌّ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ الِابْتِدَاءِ بِاللَّيْلِ اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْبَاجِيَّ وَالْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنْ يَبْدَأَ بِاللَّيْلِ اهـ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ لَيْسَ فِي نُصُوصِهِمْ إلَّا التَّخْيِيرُ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ بِعَدَمِ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَكَتْ الْوَحْدَةَ) أَيْ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ، وَقَوْلُهُ ضُمَّتْ إلَى جَمَاعَةٍ أَيْ لِتَسْكُنَ مَعَهُمْ لِلِائْتِنَاسِ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ)(تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ وَحْدَهَا فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَضُمَّهَا لِجَمَاعَةٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ لَهَا الضَّرَرُ بِالْوَحْدَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَظُنَّ ضَرَرَهَا بِالْوَحْدَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْبَيَاتِ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ أَوْ يَأْتِي لَهَا بِامْرَأَةٍ تَرْضَى بِبَيَاتِهَا عِنْدَهَا لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ وَرُبَّمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ زَمَنَ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَإِلَّا ظَهَرَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا ثَبَاتٌ بِحَيْثُ لَا يَخْشَى عَلَيْهَا فِي بَيَاتِهَا وَحْدَهَا فَلَا يَجِبُ الْبَيَاتُ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلزَّوْجَةِ الْأَمَةِ يَوْمٌ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى ذَلِكَ الْمُخَالِفِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ
(قَوْلُهُ وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ) أَيْ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّيِّبِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْبِكْرَ يُقْضَى لَهَا بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ مُطْلَقًا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا أَمْ لَا وَإِنَّمَا قُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ إزَالَةً لِلْوَحْشَةِ وَالِائْتِلَافِ وَزِيدَتْ الْبِكْرُ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ فَتَحْتَاجُ لِإِمْهَالٍ وَجَبْرٍ وَتَأَنٍّ وَالثَّيِّبُ قَدْ جَرَّبَتْ الرِّجَالَ إلَّا أَنَّهَا اسْتَحْدَثَتْ الصُّحْبَةَ فَأُكْرِمَتْ بِزِيَادَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ الثَّلَاثُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ هَلْ يَخْرُجُ لِلصَّلَاةِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِ أَوْ لَا يَخْرُجُ، وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَهِيَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ اهـ
(وَلِلثَّيِّبِ) كَذَلِكَ (بِثَلَاثٍ) وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيَّتِهِنَّ أَحَبَّ (وَلَا قَضَاءَ) لِضَرَّتِهَا الْقَدِيمَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ مَا فَاتَهَا (وَلَا تُجَابُ) الثَّيِّبُ (لِسَبْعٍ) إنْ طَلَبَتْهَا كَمَا لَا تُجَابُ الْبِكْرُ لِأَكْثَرَ مِنْهَا فَلَوْ قَالَ وَلَا تُجَابُ لِأَكْثَرَ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ لَا تُجَابُ الزَّوْجَةُ الْجَدِيدَةُ لِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَعَ لَهَا.
(وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ (عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ الظُّلْمِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ (وَجَازَ) لِلزَّوْجِ (الْأُثْرَةُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَدَرَجَةٍ أَيْ الْإِيثَارُ لِإِحْدَى الضَّرَّتَيْنِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الضَّرَّةِ الْأُخْرَى (بِرِضَاهَا) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ (بِشَيْءٍ) أَيْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (أَوْ لَا) بَلْ رَضِيَتْ مَجَّانًا (ك) جَوَازِ (إعْطَائِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لَا بِقَيْدِ الضَّرَّةِ شَيْئًا لِزَوْجِهَا (عَلَى إمْسَاكِهَا) فِي عِصْمَتِهِ أَوْ حُسْنِ عِشْرَتِهِ مَعَهَا فَالْمَصْدَرُ الْأَوَّلُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ أَيْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا لِأَجْلِ أَنْ تَمْسِكَهُ وَلَا تُفَارِقَهُ عِنْدَ إرَادَتِهَا الْفِرَاقَ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ.
(و) جَازَ لِلزَّوْجِ أَوْ الضَّرَّةِ (شِرَاءُ يَوْمِهَا مِنْهَا) بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ وَتَخْتَصُّ الضَّرَّةُ بِمَا اشْتَرَتْ وَيَخُصُّ الزَّوْجُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ بِمَا اشْتَرَى وَالْمُرَادُ زَمَنًا مُعَيَّنًا يَوْمًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ (و) جَازَ فِي يَوْمِهَا (وَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا و) جَازَ (السَّلَامُ) عَلَيْهَا وَالسُّؤَالُ عَنْ حَالِهَا (بِالْبَابِ) مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِصَلَاةٍ وَلَا لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ لِأَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي خُرُوجِهِ وَصْمًا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَحَّحَ فِي الشَّامِلِ مُقَابِلَهُ فَقَالَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ) أَيْ مُتَوَالِيَةٍ مِنْ اللَّيَالِي يَخُصُّهَا بِهَا وَلَوْ أَمَةً يَتَزَوَّجُهَا عَلَى حُرَّةٍ فَلَوْ زُفَّتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَقَبِلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيُّ وَرَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَقَّ لِلزَّوْجِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ دُونَ قُرْعَةٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا بِالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ قُدِّمَتْ وَإِلَّا فَسَابِقَةُ الْعَقْدِ وَإِنْ عُقِدَتَا مَعًا فَالْقُرْعَةُ قَالَ عج وَإِذَا أَوْجَبَتْ الْقُرْعَةُ تَقْدِيمَ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ بِمَا يُقْضَى لَهَا بِهِ مِنْ سَبْعٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَلَاثٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ثُمَّ يُقْضَى لِلْأُخْرَى بِالسَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي قَوْلِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ التَّقْدِيمَ تُقَدَّمُ فِي الْبُدَاءَةِ بِلَيْلَةٍ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ يَبِيتُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُخْرَى وَهَكَذَا اهـ مِنْ بْن (قَوْلُهُ إنْ طَلَبَتْهَا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا تُجَابُ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الثَّيِّبِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلَا تُجَابُ لِمَا طَلَبَتْهُ مِنْ الزِّيَادَةِ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ فِي يَوْمِهَا) الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الزَّمَنِ الصَّادِقِ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِأَنَّهُ يَكْمُلُ فِي الْقَسْمِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً (قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ فَيَجُوزُ) أَيْ الدُّخُولُ سَوَاءٌ كَانَ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ كَمَا قَالَ ابْن نَاجِي مُخَالِفًا لِشَيْخِهِ الْبُرْزُلِيُّ فِي تَخْصِيصِهِ الْجَوَازَ بِالنَّهَارِ وَإِذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ فَلَا يُقِيمُ عِنْدَ مَنْ دَخَلَ لَهَا إلَّا لِعُذْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ كَاقْتِضَاءِ دَيْنٍ مِنْهَا أَوْ تَجْرٍ لَهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَدْخُلُ لِحَاجَةٍ إلَّا إذَا تَعَسَّرَتْ الِاسْتِنَابَةُ.
(تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَضْعُ ثِيَابِهِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى لِغَيْرِ مَيْلٍ وَلَا إضْرَارٍ وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ غَيْرُ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ فِي بَيْتِ صَاحِبَتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ وَلَا إخْرَاجُهَا نَعَمْ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ مَنْعُ ضَرَّتِهَا مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَهَا مُطْلَقًا كَمَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَذَا اسْتَظْهَرَ عج (قَوْلُهُ أَيْ الْإِيثَارُ) هُوَ بِمَعْنَى التَّفْضِيلِ أَيْ تَفْضِيلِهَا عَلَيْهَا فِي الْمَبِيتِ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ دَائِمًا أَوْ لَيْلَتَيْنِ وَالْأُخْرَى لَيْلَةً (قَوْلُهُ بِرِضَاهَا) أَيْ بِرِضَا الضَّرَّةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ كَإِعْطَائِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى النَّوْبَةِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَلَوْ طَلَبَ إذْنَهَا فِي إيثَارِ غَيْرِهَا فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَيَّرَهَا بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْإِيثَارِ فَأَذِنَتْ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ اهـ فَلَعَلَّهُ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا اهـ بْن وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ قِصَّةُ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ) أَيْ كَأَنْ تُعْطِيَ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا الزَّوْجُ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمَصْدَرَ الْأَوَّلَ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ وَالثَّانِي مُضَافًا لِلْفَاعِلِ أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ تُمْسِكَهُ أَيْ تُحْسِنَ عِشْرَتَهُ
(قَوْلُهُ وَشِرَاءُ يَوْمِهَا مِنْهَا) اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَوَازِ هُنَا قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَلَفَ فِي بَيْعِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا شِرَاءً مُسَامَحَةٌ بَلْ هَذَا إسْقَاطُ حَقٍّ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا إنْ قُلْت إنَّ قَوْلَهُ وَشِرَاءَ يَوْمِهَا بِعِوَضٍ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَجَازَ الْأُثْرَةُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، قُلْت لَا تَكْرَارَ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَدْخُلَا عَلَى عُقْدَةٍ مُحْتَوِيَةٍ عَلَى عِوَضٍ وَمَا هُنَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ إسْقَاطٌ لِمَا لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْإِسْقَاطَ لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَوْمِهَا زَمَنًا مُعَيَّنًا أَيْ قَلِيلًا لَا كَثِيرًا فَلَا يَجُوزُ، كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ النَّوْبَةِ وَلَوْ عَلَى الدَّوَامِ (قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الضَّرَّةِ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا بَعَثَتْهُ إلَيْهِ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إذَا كَانَ الْأَكْلُ عِنْدَ الْبَابِ لَا فِي بَيْتِ الْأُخْرَى
(و) جَازَ (الْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا) فِي لَيْلَتِهَا (إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ و) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا) لِمَانِعِ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ قَدَرَ لَمْ يَذْهَبْ وَتَكُونُ نَاشِزًا بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَخَافَ مِنْهُ ضَرَرًا (و) جَازَ (بِرِضَاهُنَّ) أَوْ رِضَاهُمَا (جَمْعُهُمَا) أَوْ جَمْعُهُنَّ (بِمَنْزِلَيْنِ) مُسْتَقِلَّيْنِ (مِنْ دَارٍ) وَاحِدَةٍ (و) جَازَ بِرِضَاهُنَّ (اسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحِلِّهِ) الْمُخْتَصِّ بِهِ أَيْ يَدْعُو كُلَّ مَنْ كَانَتْ نَوْبَتُهَا أَنْ تَأْتِيَ إلَيْهِ فِيهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْهَبَ هُوَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لِفِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام.
(و) جَازَ بِرِضَاهُنَّ (الزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَجُوزُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَوْلَى بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ.
(و) لَا يَجُوزُ (دُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا) وَلَوْ رَضِيَتَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَةِ وَالْإِمَاءُ كَالزَّوْجَاتِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ مَعَ وَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ.
(و) لَا (جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ) وَاحِدٍ مَعَهُ (وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِمَا (وَفِي مَنْعِ) جَمْعِ (الْأَمَتَيْنِ) بِمِلْكٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ كَالزَّوْجَتَيْنِ (وَكَرَاهَتِهِ) لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ (قَوْلَانِ) إذَا لَمْ يَطَأْ وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا.
(وَإِنْ)(وَهَبَتْ) ضَرَّةٌ (نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ) كَانَ (لَهُ) الْمَنْعُ أَيْ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْوَاهِبَةِ (لَا لَهَا) أَيْ لَيْسَ الْمَنْعُ لِلْمَوْهُوبَةِ أَيْ رَدُّ الْهِبَةِ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ (وَتَخْتَصُّ) الْمَوْهُوبَةُ بِمَا وُهِبَ لَهَا حَيْثُ رَضِيَ الزَّوْجُ وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهَا لِغَيْرِهَا (بِخِلَافِ) هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ أَيْ لَهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا بِحَيْثُ يَجْعَلُهَا لِمَنْ شَاءَ بَلْ تُقَدَّرُ الْوَاهِبَةُ كَالْعَدَمِ فَإِذَا كُنَّ أَرْبَعًا فَالْقَسْمُ عَلَى ثَلَاثٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَيُكْرَهُ عَلَى الظَّاهِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّتِهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ وَجَازَ الْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ) وَهَلْ يَجُوزُ وَطْءُ مَنْ بَاتَ عِنْدَهَا وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ عج أَوْ لَا يَجُوزُ اقْتِصَارًا عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ مَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي لَيْلَتِهَا) أَيْ الضَّرَّةِ الْأُخْرَى، وَقَوْلُهُ إنْ أَغْلَقَتْ أَيْ صَاحِبَةُ اللَّيْلَةِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَدَرَ أَيْ عَلَى الْبَيَاتِ بِحُجْرَتِهَا، وَقَوْلُهُ لَمْ يَذْهَبْ أَيْ لِضَرَّتِهَا وَظَاهِرُهُ كَانَتْ ظَالِمَةً أَوْ مَظْلُومَةً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِغَلْقِهَا الْبَابَ دُونَهُ (قَوْلُهُ مَنْزِلَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ) أَيْ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ بِمَنَافِعِهِ مِنْ مَطْبَخٍ وَمِرْحَاضِ وَغَيْرِهِمَا
قَوْلُهُ (وَجَازَ بِرِضَاهُنَّ الزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) أَيْ وَكَذَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ ذَلِكَ الزَّمَنِ بِرِضَاهُنَّ فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِالزِّيَادَةِ وَلَا بِالنَّقْصِ وَجَبَ الْقَسْمُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَمَحِلُّ هَذَا إذَا كَانَتَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بَلَدَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ بِأَنْ كَانَ يَرْتَفِقُ أَهْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَهْلِ الْآخَرِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتَا بِبَلَدَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالْقَسْمِ بِالْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ إلَخْ) بَلْ قَدْ اعْتَرَضَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي كَلَامِهِمْ يُوَافِقُهُ بَلْ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ جَبْرَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ كُلُّ مَنْزِلٍ مُسْتَقِلًّا بِمَنَافِعِهِ وَالْجَوَازُ بِالرِّضَا إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كُلُّ مَنْزِلٍ مُسْتَقِلًّا بِأَنْ كَانَ لِلْمَنْزِلَيْنِ مِرْحَاضٌ وَاحِدٌ وَمَطْبَخٌ وَاحِدٌ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ مَا إذَا أَرَادَ سُكْنَاهُمَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَقَدْ ذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْ رَضِيَتَا وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا أَيْضًا بِأَنَّ النُّصُوصَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ سُكْنَاهُمَا بِمَنْزِلٍ وَاحِدٍ إنْ رَضِيَتَا وَلَا يُقَالُ جَمْعُهُمَا فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ يَسْتَلْزِمُ وَطْءَ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَطَأَهَا فِي غَيْبَةِ الْأُخْرَى قَالَ بْن وَقَدْ بَحَثْتُ كَثِيرًا عَنْ النُّصُوصِ فَلَمْ أَجِدْ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ غَيْرَ أَنَّهُ تَبِعَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهَا لَا تُجَابُ بَعْدَ رِضَاهَا بِسُكْنَاهَا مَعَ ضَرَّتِهَا أَوْ مَعَ أَهْلِهِ فِي دَارٍ لِسُكْنَاهَا وَحْدَهَا
. (قَوْلُهُ وَلَوْ رَضِيَتَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتَا مَسْتُورَتَيْ الْعَوْرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عبق وشب مِنْ الْجَوَازِ إذَا اسْتَتَرَتَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِنَظَرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الضَّرَّتَيْنِ لِعَوْرَةِ الْأُخْرَى وَلَا يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَ مُؤْتَزِرَاتٍ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْمَرْأَةَ يَحْصُلُ مِنْهَا التَّسَاهُلُ فِي كَشْفِ عَوْرَتِهَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَلَا يَحْصُلُ عِنْدَهَا التَّسَاهُلُ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ جَوَازُ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَاتِ وَكَذَا الْإِمَاءُ إذَا اتَّصَفَ كُلٌّ بِالْعَمَى وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ اهـ عَدَوِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْإِمَاءُ كَالزَّوْجَاتِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ أَنَّهُ أَجَابَ الْأَمِيرَ بِجَوَازِ دُخُولِ الْحَمَّامِ بِجَوَارِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ إنَّمَا يُمْنَعُ جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ إذَا جَمَعَهُمَا لِلْوَطْءِ، وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَنْعِ جَمْعِ الْأَمَتَيْنِ بِمِلْكٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ) أَيْ نَظَرًا لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ لِمَالِكٍ وَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ اهـ خش وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ قَوْلٌ بِالْإِبَاحَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ كَانَ لَهُ الْمَنْعُ) قَالَ عبق وَانْظُرْ مَفْهُومَ الْهِبَةِ كَالشِّرَاءِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَشِرَاءُ يَوْمِهَا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ الْمَنْعُ أَوْ لَا لِضَرُورَةِ الْعِوَضِيَّةِ قَالَ بْن وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَهُ الْمَنْعُ فِي الشِّرَاءِ كَالْهِبَةِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْبَائِعَةِ إذْ الْحَقُّ لَهُ وَإِذَا مُنِعَ فَلَا تَلْزَمُهُ الْعِوَضِيَّةُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهَا) أَيْ جَعْلُ النَّوْبَةِ الْمَوْهُوبَةِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا مِنْهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا) ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَتْ نَوْبَتَهَا مِنْهُ فَفِي عج أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا كَهِبَتِهَا مِنْهُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَكَذَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهَا فَيَخُصُّ بِهَا مَنْ شَاءَ وَأَنَّهُ لَيْسَ كَالْهِبَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْهُ فِي بْن وَقَدْ مَشَى شَارِحُنَا