الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَقُبِلَ)(دَعْوَى) مَبْتُوتَةٍ (طَارِئَةٍ) مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا إثْبَاتُ دَعْوَاهَا مِنْهَا (التَّزْوِيجَ) الْأَوْلَى التَّزَوُّجُ لِلْمَشَقَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهَا وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَرُبَتْ الْبَلَدُ الَّتِي طَرَأَتْ مِنْهَا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِمَا ذُكِرَ (كَحَاضِرَةٍ) بِالْبَلَدِ (أَمِنَتْ) لِدِيَانَتِهَا تُقْبَلُ دَعْوَاهَا التَّزَوُّجَ وَتَحِلُّ لِمَنْ أَبَتَّهَا (إنْ بَعُدَ) مَا بَيْنَ بَيْنُونَتِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزَوُّجَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ (وَفِي) قَبُولِ قَوْلِ (غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ مَعَ الْبُعْدِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ (قَوْلَانِ) .
وَلَمَّا كَانَ مِنْ
مَوَانِعِ النِّكَاحِ
الرِّقُّ وَهُوَ قِسْمَانِ مَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا وَمَا يَمْنَعُ مِنْ جِهَةٍ شَرَعَ فِي ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ [دَرْسٌ](وَ) حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِلْكُهُ) أَيْ التَّزَوُّجِ بِهِ فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ وَالْمِلْكَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِتَنَافِي الْحُقُوقِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَلَا فِي الْقِسْمَةِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الرِّقِّ لَيْسَتْ كَنَفَقَةٍ الزَّوْجَةِ وَلَيْسَتْ خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ كَخِدْمَةِ الرِّقِّ وَشَمِلَ الْمِلْكَ الْكَامِلَ وَالْمُبَعَّضَ وَذَا الشَّائِبَةِ كَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ (أَوْ) كَانَتْ الْأَمَةُ (لِوَلَدِهِ) أَيْ لِفَرْعِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ (وَفُسِخَ) نِكَاحُ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ أَمَةَ وَالِدِهِ (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ (بِلَا طَلَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ (كَمَرْأَةٍ) مُتَزَوِّجَةٍ بِعَبْدٍ طَرَأَ مِلْكُهَا أَوْ مِلْكُ وَلَدِهَا لَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ (فِي زَوْجِهَا) فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِلَا طَلَاقٍ (وَلَوْ) كَانَ طُرُوُّ مِلْكِهَا فِيهِ (بِدَفْعِ مَالٍ) مِنْهَا لِسَيِّدِهِ (لِيُعْتِقَ عَنْهَا) فَفَعَلَ
ــ
[حاشية الدسوقي]
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى التَّزَوُّجُ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي تَدَّعِيهِ الْأَمْرُ الْقَائِمُ بِهَا وَهُوَ التَّزَوُّجُ فَهُوَ فِعْلُ الْوَلِيِّ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَوْلَوِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الِاخْتِصَارِ بِقِلَّةِ الْحُرُوفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرُبَتْ الْبَلَدُ الَّتِي طَرَأَتْ مِنْهَا لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُطِلْ الزَّمَانُ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا التَّزْوِيجَ أَمَّا إذَا طَالَ الزَّمَانُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ فِيهِ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِهَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً مَعَ الطُّولِ فَهَلْ تُصَدَّقُ كَالْمَأْمُونَةِ أَوْ لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَبِالْجُمْلَةِ الطَّارِئَةُ مِنْ بَلَدٍ قَرِيبَةٍ كَالْحَاضِرَةِ فِي الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ تَحْلِيفُهَا
[مَوَانِع النِّكَاحِ]
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الثَّانِي) أَيْ أَمَّا تَنَافِي الْحُقُوقِ فِي الثَّانِي وَهُوَ تَزَوُّجُ الْمَرْأَةِ بِعَبْدِهَا.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِحُقُوقِ الرِّقِّيَّةِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْحَقَّيْنِ النَّفَقَةُ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ فِيهَا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ كَكُلِّ حَقَّيْنِ يَقَعُ فِيهِمَا مُقَاصَّةٌ أَوْ لَا فَلَعَلَّهُ أَرَادَ التَّنَافِيَ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَارَ عَائِلًا وَمَعُولًا وَآمِرًا وَمَأْمُورًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ وَأَمَّا تَنَافِي الْحُقُوقِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ تَزَوُّجُ الرَّجُلِ أَمَتَهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ فَإِذَا طَالَبَتْهُ بِالْوَطْءِ أَوْ الْقَسَمِ لِأَجْلِ ذَلِكَ طَلَبَهَا بِرَفْعِ ذَلِكَ عَنْهُ بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) أَيْ بَلْ أَقَلُّ مِنْهَا فَمُقْتَضَى كَوْنِهَا أَمَتَهُ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا قَلِيلَةً وَمُقْتَضَى كَوْنِهَا زَوْجَةً أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا كَثِيرَةً فَإِذَا أَرَادَ تَقْلِيلَ نَفَقَتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا أَمَةً طَالَبَتْهُ بِكَثْرَتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا زَوْجَةً وَيَقَعُ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ التَّنَازُعُ فِيمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: كَالْكِتَابَةِ) أَيْ كَذِي الْكِتَابَةِ وَذِي التَّدْبِيرِ وَذِي أُمُومَةِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِوَلَدِهِ) أَيْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ وَلَدِهِ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي لِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِفَرْعِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ابْنَهُ أَوْ بِنْتَه أَوْ ابْنَ بِنْتِهِ أَوْ ابْنِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَلَدِهِ مَا يَشْمَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عج وَالْقَلْشَانِيِّ وَزَرُّوقٍ، وَصَوَّبَهُ بْن خِلَافًا لعبق مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ غَيْرُ وَلَدِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ كَمَا قَالَ:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا
…
بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
وَنَحْوُهُ لتت.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ سَابِقًا عَلَى النِّكَاحِ بَلْ، وَإِنْ طَرَأَ الْمِلْكُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا طَلَاقٍ) أَيْ وَهَلْ لَهُ بَعْدَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ وَطِئَهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَسَبَبُ الْخِلَافِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهَا هَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَرْأَةٍ) أَيْ كَمَا يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ نِكَاحُ امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ) أَيْ وَهُوَ الشِّرَاءُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِرْثُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكٌ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَلَيْسَ لَهَا فِيهِ إلَّا الْوَلَاءُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ اهـ بْن
لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَقْدِيرًا وَلَا مَفْهُومَ لِدَفْعِهَا مَالًا؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَوْ عَيَّنَتْ غَيْرَهَا أَوْ دَفَعَتْ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا فَأَعْتَقَهُ، وَلَوْ عَنْهَا فَلَا يَنْفَسِخُ (لَا إنْ)(رَدَّ سَيِّدٌ) أَيْ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ بِعَبْدٍ (شِرَاءَ مَنْ) أَيْ أَمَةٍ (لَمْ يَأْذَنْ لَهَا) السَّيِّدُ فِي شِرَاءِ زَوْجِهَا مِنْ سَيِّدِهِ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ كَالْعَدَمِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونَةِ، وَلَوْ فِي عُمُومِ تِجَارَةٍ فَيَنْفَسِخُ (أَوْ قَصَدَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ الْمَمْلُوكَةُ لِسَيِّدِ الزَّوْجِ (بِالْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ زَوْجِهَا لَهَا (الْفَسْخَ) لِنِكَاحِهِ فَلَا يَنْفَسِخُ مُعَامَلَةً لَهُمَا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمَا وَمِثْلُهُ قَصْدُ السَّيِّدِ فَقَطْ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُهُ أَيْ النَّصِّ إنْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ لَغْوٌ وَفِيهِ نَظَرٌ (كَهِبَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مَمْلُوكَةً أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا (لِلْعَبْدِ) زَوَّجَهَا الْمَمْلُوكَ لَهُ أَيْضًا (لِيَنْتَزِعَهَا) أَيْ لِقَصْدِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ يَعْنِي وَالْعَبْدُ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ لَوْ قَبِلَ فَيُفْسَخُ وَبِهِ يَتِمُّ قَوْلُهُ:(فَأُخِذَ) مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ (جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى) قَبُولِ (الْهِبَةِ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّفْرِقَةِ مَعْنًى وَفِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا الْأَخْذُ مِنْ مَفْهُومِ لِيَنْتَزِعَهَا أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فَيَنْفَسِخْ بِمُجَرَّدِ هِبَتِهَا لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِجُبْرَانِهِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا، ثُمَّ عِتْقُهُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَالْمُعْتِقُ إنَّمَا يَكُونُ مَالِكًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَفَعَتْ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا) أَيْ أَوْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَسِخُ أَيْ فِي صُوَرِ الْمَفْهُومِ كُلِّهَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَحْقِيقًا وَتَقْدِيرًا وَالْوَلَاءُ لَهَا إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَكَانَتْ حُرَّةً بَالِغَةً، وَإِنْ خَالَفَ الْقَاعِدَةَ مِنْ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِمَنْ مَلَكَ وَأَعْتَقَ فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَكَانَتْ أَمَةً كَانَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ لَهَا سَيِّدُهَا فِي شِرَاءِ زَوْجِهَا إذَا اشْتَرَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ رَدَّ شِرَاءَهَا فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَا يُفْسَخُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَامِ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي شِرَائِهِ، إذْنًا مُلْتَبِسًا بِالْخُصُوصِ أَوْ بِالْعُمُومِ كَإِذْنِهِ لَهَا فِي التِّجَارَةِ كَانَ ذَلِكَ الْإِذْنُ بِنَصٍّ أَوْ بِتَضَمُّنٍ كَكِتَابَتِهِ لَهَا فَإِنَّهُ يَفْسَخُ النِّكَاحَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي عُمُومِ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ لَهَا مُلْتَبِسًا بِخُصُوصِ شِرَائِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ لَهَا فِي عُمُومِ تِجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ السَّيِّدُ) أَيْ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ أَيْ مَعَ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفَسِخُ) أَيْ النِّكَاحُ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ.
(قَوْلُهُ: لَغْوٌ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَأَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ بَلْ قَصْدُ السَّيِّدِ مِثْلُ قَصْدِهِمَا فِي أَنَّهُ لَا يُوجِبُ فَسْخَ النِّكَاحِ قَالَ ح وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا قَصْدُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يَنْفَسِخُ مَعَهُ النِّكَاحُ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَشَيْخِهِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ وَالسَّيِّدُ بِالْبَيْعِ فَسْخَ النِّكَاحِ أَوْ قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ وَحْدَهَا لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ وَيُرَدَّ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ ابْنِ عَرَفَةَ وَشَيْخِهِ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ السَّيِّدَ وَحْدَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَائِلِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: كَهِبَتِهَا لِلْعَبْدِ إلَخْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ السَّيِّدَ وَهَبَ الزَّوْجَةَ لِزَوْجِهَا قَاصِدًا بِذَلِكَ التَّوَصُّلَ إلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ وَتُرَدُّ كَرَدِّ الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ وَلَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مُعَامَلَةٌ لِلسَّيِّدِ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ مِنْ إضْرَارِ الْعَبْدِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا بِأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِانْتِزَاعِهَا مِنْهُ إزَالَةَ عَيْبِ عَبْدِهِ أَوْ قَصَدَ إحْلَالَهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ لَزِمَتْ الْهِبَةُ وَفُسِخَ النِّكَاحُ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ الْعَبْدُ الْهِبَةَ لَفُسِخَ نِكَاحُهُ سَوَاءٌ قَصَدَ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا وَعَدَمُ إرَادَتِهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَهِبَتِهَا مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِقَصْدِ انْتِزَاعِهَا مِنْهُ) أَيْ لِإِزَالَةِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ أَوْ لِإِحْلَالِهَا لِنَفْسِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ فَإِنَّ الْهِبَةَ تَتِمُّ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ) أَيْ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لَا لِعَدَمِ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ قَبِلَ فَيُفْسَخُ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَلَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ وَعَدَمُ إرَادَتِهِ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ قَبُولِ الْهِبَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْهِبَةَ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْصِدَ السَّيِّدُ بِالْهِبَةِ إضْرَارَ الْعَبْدِ بِانْتِزَاعِهَا مِنْهُ أَوْ لَا، وَقَدْ عَلِمْتهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ بَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ لِلْهِبَةِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ هِبَتِهَا لَهُ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ جَبْرًا عَلَى الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ لَا يُجْبَرُ سَيِّدُهُ عَلَى قَبُولِ هِبَةٍ وَهَبَهَا لَهُ أَجْنَبِيٌّ.
(وَمَلَكَ أَبٌ) ، وَإِنْ عَلَا (جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ فَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِتَلَذُّذِهِ) بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ (بِالْقِيمَةِ) يَوْمَ التَّلَذُّذِ وَيُتْبَعُ بِهَا إنْ أُعْدِمَ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلِلِابْنِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَحَرُمَتْ عَلَى الِابْنِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا) مَعًا (إنْ وَطِئَاهَا) أَوْ تَلَذَّذَا بِهَا بِدُونِ وَطْءٍ (وَ) إنْ حَمَلَتْ (عَتَقَتْ) أَيْ نَاجِزًا (عَلَى مَوْلِدِهَا) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ عَتَقَتْ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا فَإِنْ وَطِئَاهَا بِطُهْرٍ وَلَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ تُعَيِّنُ أُلْحِقَ بِهِمَا وَعَتَقَتْ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا.
(وَلِعَبْدٍ) أَيْ جَازَ لَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ
(قَوْلُهُ: وَمَلَكَ أَبٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ، وَإِنْ عَلَا يَمْلِكُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ، وَإِنْ سَفَلَ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِير ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَانَ الْأَبُ حُرّ أَوْ عَبْدًا بِمُجَرَّدِ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِجِمَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ لِشُبْهَةِ الْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ لَكِنْ لَا مَجَّانًا بَلْ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَذُّذِ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ وَإِذَا كَانَ الْأَبُ عَبْدًا كَانَتْ تِلْكَ الْفَعْلَةُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ لِوَلَدِهِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ فِدَائِهِ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْأَمَةِ لِوَلَدِهِ وَإِذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ لِوَلَدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِتَلَذُّذِهِ بِهَا بِوَطْءٍ) وَلَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ حِينَئِذٍ لِلشُّبْهَةِ فِي مَالِ ابْنِهِ وَحَيْثُ مَلَكَهَا الْأَبُ بِتَلَذُّذِهِ بِهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ الْفَاسِدِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَإِلَّا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الِابْنُ قَبْلَ تَلَذُّذِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا اسْتَبْرَأَهَا أَمْ لَا لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَحْمِلْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَبَقِيَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ عَدَمِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا أَيْ فِي الْقِيمَةِ فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْأَبِ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ عَنْهَا كَانَ النَّقْصُ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا لَمْ تَحْمِلْ كَانَ الْأَبُ مَلِيًّا تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَخْذُهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا خُيِّرَ الْوَلَدُ بَيْنَ أَخْذِهَا مِنْ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ اتِّبَاعِهِ بِهَا فَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا فَالزَّائِدُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّ لِلْوَلَدِ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فِي يُسْرِ الْأَبِ وَعَدَمِهِ وَلَهُ أَنْ لَا يَتَمَاسَكَ بِهَا وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ حَالًا إنْ كَانَ مَلِيًّا وَيَتْبَعُهُ بِهَا إنْ كَانَ مُعْدَمًا، وَأَمَّا إذَا حَمَلَتْ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا لِلْأَبِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ إلَّا الْقِيمَةُ يَأْخُذُهَا حَالًا إنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا وَيَتْبَعُهُ بِهَا إنْ كَانَ مُعْسِرًا.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ الْأَبُ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّغِيرِ لَا يُحَرِّمُ بِخِلَافِ عَقْدِ نِكَاحِهِ فَإِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إذَا وَطِئَاهَا لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُحَرِّمُهَا عَلَى الْآخَرِ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلَ أَبِيهِ أَوْ بَعْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ جَارِيَةَ الِابْنِ، إذْ وَطِئَهَا كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالِابْنِ فَلَا يُحَدُّ الْأَبُ لِشُبْهَتِهِ فِي مَالِ الِابْنِ، وَلَوْ عَلِمَ بِوَطْءِ الِابْنِ لَهَا قَبْلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَيُؤَدَّبُ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ، وَمَا فِي خش تَبَعًا لتت مِنْ حَدِّهِ إنْ عَلِمَ بِوَطْءِ الِابْنِ قَبْلَهُ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الِابْنُ فَفِي عبق وخش يَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ الِابْنُ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَلَذُّذِ أَبِيهِ بِهَا وَقَالَ بْن الْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ رَحَّالٍ بِعَدَمِ حَدِّهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلِابْنِ التَّمَسُّكُ بِهَا مُطْلَقًا شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَمَلَتْ) أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا وَطِئَاهَا مَعًا كُلُّ وَاحِدٍ فِي طُهْرٍ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ وَطْؤُهُمَا مَعًا فِي طُهْرٍ وَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِأَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ) أَيْ فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدًا بِأَنْ وَطِئَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي طُهْرٍ وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَلْحَقَتْهُ) أَيْ الْقَافَةُ بِهِمَا وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا تَارَةً تَلِدُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَارَةً تَلِدُ مِنْهُمَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ السَّابِقُ أَوْ لَا فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَعَلِمَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ نَاجِزًا كَانَ هُوَ الْأَبَ أَوْ الِابْنَ وَلَا يَتَأَتَّى الْعِلْمُ بِذَلِكَ إلَّا حُدَّ الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ، إلَّا إذَا كَانَ وَطْؤُهُمَا فِي طُهْرَيْنِ بِأَنْ اسْتَبْرَأَهَا أَحَدُهُمَا بِحَيْضَةٍ مِنْ وَطْءِ الْأَوَّلِ وَوَطِئَهَا بَعْدَهُ فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَحِقَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا عِنْدَ حَيْضِهَا وَالْحَامِلُ تَحِيضُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا بِأَنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَالْقَافَةُ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ ابْنٌ لَهُ وَتُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُلْحِقْهُ بِوَاحِدٍ عَتَقَ عَلَيْهِمَا كَأَنْ لَمْ تَكُنْ قَافَةٌ أَوْ كَانُوا وَاخْتَلَفُوا أَوْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفُ، وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلِّ
(تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) بِرِضَاهَا وَرِضَا السَّيِّدِ، وَكَذَا بِنْتُ سَيِّدَتِهِ (بِثِقَلٍ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ ضِدُّ الْخِفَّةِ أَيْ بِكَرَاهَةٍ، إذْ هُوَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَرُبَّمَا مَاتَ السَّيِّدُ فَتَرِثُهُ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ (وَ) لِعَبْدٍ تَزَوَّجَ (مِلْكُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ فَيَشْمَلُ مِلْكَ السَّيِّدِ سَوَاءٌ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ أَمْ لَا كَانَ يُولَدُ لَهُ أَمْ لَا (كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ) كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ وَعَقِيمٍ وَعَقِيمَةٍ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ أَمْ لَا (وَكَأَمَةِ الْجَدِّ) لَوْ قَالَ الْأَصْلُ لَشَمِلَ الْأُمَّ وَالْأَبَ وَأُصُولَهُمَا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَيْ فَلِلْحُرِّ تَزَوُّجُ أَمَةٍ أَصْلُهُ بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ سَوَاءٌ خَشِيَ الْعَنَتَ أَوْ وَجَدَ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا أَمْ لَا، إذْ عِلَّةُ مَنْعِ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ اسْتِرْقَاقُ الْوَلَدِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ حُرًّا يُولَدُ لَهُ وَالْأَمَةُ مِلْكٌ لِمَنْ لَا يَعْتِقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ (فَ) يَجُوزُ تَزَوُّجُهَا (إنْ خَافَ) عَلَى نَفْسِهِ (زِنًا) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (وَعَدِمَ مَا) أَيْ مَالًا مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ (يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ) فِي مَهْرِهَا أَيْ غَيْرَ طَالِبَةٍ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ إلَى السَّرَفِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَصَارَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ، وَكَذَا إنْ خَشِيَ زِنًا فِي أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِتَعَلُّقِهِ بِهَا فَيَتَزَوَّجُهَا بِلَا شَرْطٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرُ الْمُغَالِيَةِ (كِتَابِيَّةً) فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ مَعَ وُجُودِهَا (أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) لَا تَكْفِهِ أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ فَيَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ بِالشَّرْطَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ الرِّكَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ تَحْتَهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى كِتَابِيَّةٍ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَاحِدٍ وَلَدًا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ عُلِمَ وَإِلَّا عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا وَكُلُّ مَنْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنْ عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا فَالْوَلَاءُ لَهُمَا وَيَغْرَمُ الْأَبُ قِيمَتَهَا فِي كُلِّ الصُّوَرِ، وَلَوْ عَتَقَتْ عَلَى الِابْنِ وَحْدَهُ وَتَكُونُ قِيمَةُ قِنٍّ وَيُؤَدَّبُ الْأَبُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ
(قَوْلُهُ: تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) فَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا وَمَاتُوا عَنْ مَالٍ كَانَ إرْثُهُمْ لِأُمِّهِمْ مَعَ بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّيِّدَ جَدُّهُمْ لِأُمِّهِمْ فَلَا يَرِثُ وَأَبُوهُمْ مَمْنُوعٌ بِالرِّقِّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِكَرَاهَةٍ) أَيْ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْجَمِيعِ لَا بِالزَّوْجَةِ وَوَلِيِّهَا فَقَطْ دُونَ الْعَبْدِ خِلَافًا لعبق وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَرُبَّمَا مَاتَ السَّيِّدُ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَبُوهَا وَقَوْلُهُ: فَتَرِثُهُ أَيْ الْعَبْدَ أَيْ تَأْخُذُهُ بِالْمِيرَاثِ وَبِهَذَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ مَاتَ شَخْصٌ فَانْفَسَخَ نِكَاحُ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ مِلْكَ السَّيِّدِ) أَيْ وَمِلْكَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنَّمَا جَازَ لِلْعَبْدِ تَزَوُّجُ أَمَةِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرِّرَ وَلَدَهُ بِتَزَوُّجِ حُرَّةٍ، إذْ لَيْسَ وَلَدُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ) أَيْ لِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّزَوُّجِ بِالْأَمَةِ وَهُوَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَكَأَمَةِ الْجَدِّ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْجَدِّ لِمَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ وَهِيَ إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الْمُضَافِ وَمَقْصُودُهُ دُخُولُهَا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ) أَيْ لِلْأَمَةِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ أَيْ وَبِشَرْطِ كَوْنِ الْأَمَةِ مُسْلِمَةً وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَيْدَيْنِ لِعِلْمِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ فِي الْمَنْعِ خَوْفَ الِاسْتِرْقَاقِ لِلْوَلَدِ وَلَا تَنْتَفِي إلَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ لِلْأَمَةِ حُرًّا وَلِعِلْمِ الْقَيْدِ الثَّانِي مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ وَأَمَتُهُمْ بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا) أَيْ لِعِتْقِ الْوَلَدِ عَلَى مَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ لَا يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَ مِنْ أَحَدِ أُصُولِهِ لَكِنَّهُ رَقِيقٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ زِنًا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ تَوَهَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْخَوْفَ يُصَدَّقُ بِالْوَهْمِ كَذَا قِيلَ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ الشَّكُّ فَمَا فَوْقَهُ وَهُوَ الظَّنُّ وَالْجَزْمُ لِمَا لَا يَلْزَمُ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مِنْ رُقْيَةِ الْوَلَدِ فَلَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ وَهْمِيٍّ بَلْ بِأَمْرٍ قَوِيٍّ كَالشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَصْبَغَ قَالَ الطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى نِكَاحِ الْحَرَائِرِ بِهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لَا تُعْتَبَرُ وَالرَّاجِحُ كَلَامُ أَصْبَغَ مِنْ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّدَاقِ وَعَلَى النَّفَقَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَدِمَ مَا تُفَسَّرُ مَا بِأُهْبَةٍ لِيَشْمَلَ الصَّدَاقَ وَالنَّفَقَةَ وَالْبَاءُ فِي بِهِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَا تُفَسَّرُ مَا بِمَالٍ وَتُجْعَلُ الْبَاءُ لِلْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ) أَيْ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ وَكِتَابَةٍ وَأُجْرَةِ خِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَرْضِ دَارُ السُّكْنَى فَلَيْسَتْ طَوْلًا، وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ كَمَا قَالَهُ عج وَدَخَلَ فِي الْعَرْضِ دَابَّةُ الرُّكُوبِ وَكُتُبُ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّوْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَارِ السُّكْنَى أَنَّ الْحَاجَةَ لِدَارِ السُّكْنَى أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ لِلدَّابَّةِ وَالْكُتُبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَ مَا لَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ غَيْرَ الْمُغَالِيَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُغَالِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ) أَيْ بِلَا اشْتِرَاطِ عَدَدِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْمُغَالِيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كِتَابِيَّةً) مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ أَيْ فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّ عَدَمَ إرْقَاقِ الْوَلَدِ يَحْصُلُ بِنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا
وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِوُجُوبِ رُجُوعِ الْمُبَالَغَةِ الثَّانِيَةِ لِمَنْطُوقِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ فَلَوْ قَالَ إنْ خَافَ زِنًا، وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةً وَعُدِمَ إلَخْ لَكَانَ أَبْيَنَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْحُرُّ بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فُسِخَ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إسْلَامُهَا وَسَكَتَ عَنْهُ لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي نِكَاحِ الْكَافِرَةِ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ، ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ.
(وَ) جَازَ (لِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ) لِسَيِّدَتِهِ فِيهِ (وَمَكَاتِب) بِلَا شَرّك (وَغْدَيْنِ) أَيْ قَبِيحِي الْمُنَظِّر (نَظَّرَ شَعْر السَّيِّدَة) الْمَالِكَةِ لَهُمَا وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا الْمَحْرَمُ مِنْهَا وَخُصَّ الشَّعْرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَلَهُ الْخَلْوَةُ مَعَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَفْهُومُ بِلَا شِرْكٍ مَنْعُ مَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ، وَلَوْ الزَّوْجَ (كَخَصِيٍّ وَغْدٍ) وَهُوَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ فَقَطْ وَأَوْلَى الْمَجْبُوبُ مَمْلُوكٌ (لِزَوْجٍ) وَأَوْلَى لَهَا يَرَى شَعْرَ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ خَصِيٍّ لِغَيْرِ الزَّوْجِ أَوْ خَصِيٍّ حُرٍّ فَلَا يَجُوزُ (وَرُوِيَ) عَنْ مَالِكٍ (جَوَازُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا) بَلْ لِأَجْنَبِيٍّ.
(وَ) لَوْ تَزَوَّجَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بِحُرَّةٍ وَلَمْ تَعْلَمْ بِهَا (خُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ) الزَّوْجِ (الْحُرِّ) لَا الْعَبْدِ (فِي نَفْسِهَا) بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ مَعَ الْأَمَةِ أَوْ تُفَارِقَ (بِطَلْقَةٍ) وَاحِدَةٍ (بَائِنَةٍ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، إذْ هُوَ كَطَلَاقِ الْحَاكِمِ فَإِنْ أُوقِعَتْ أَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ إلَّا وَاحِدَةٌ (كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) عَكْسُ مَا قَبْلَهُ (أَوْ) تَزْوِيجِ أَمَةٍ (ثَانِيَةٍ) عَلَى الَّتِي رَضِيَتْ بِهَا الْحُرَّةُ (أَوْ عَلِمَهَا) أَيْ الْحُرَّةَ (بِوَاحِدَةٍ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ) فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِطَلْقَةٍ.
(وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ) أَيْ لَا تُفْرَدُ بِبَيْتٍ مَعَ زَوْجِهَا جَبْرًا عَنْ سَيِّدِهَا بَلْ تَبْقَى بِبَيْتِ سَيِّدِهَا وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَهَا مَعَ زَوْجِهَا يُبْطِلُ حَقَّ سَيِّدِهَا مِنْ الْخِدْمَةِ أَوْ غَالِبِهَا وَحَقُّهُ فِيهَا ثَابِتٌ (بِلَا شَرْطٍ) مِنْ الزَّوْجِ (أَوْ عُرْفٍ) فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهَا تُبَوَّأُ أَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى السَّيِّدِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ فِيهِ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا وَإِفْرَادُهَا قَهْرًا عَنْهُ (وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ) وَالْبَيْعُ لِمَنْ يُسَافِرُ (بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ) ، وَلَوْ طَالَ السَّفَرُ وَيُقْضَى لِلزَّوْجِ بِالسَّفَرِ مَعَهَا إنْ شَاءَ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ كَمَا أَنَّ الْمُبَوَّأَةَ لَيْسَ لَهَا السَّفَرُ بِهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.
(وَ) لِسَيِّدِ الْأَمَةِ إذَا قَرَّرَ صَدَاقَهَا (أَنْ يَضَعَ) عَنْ الزَّوْجِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَلَمْ يَجِدْ مَهْرًا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَصِحُّ) لِأَنَّهُ يَنْحُلُ الْمَعْنَى فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً، وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَكْفِيهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَكْفِيهِ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُبَالَغَةُ الْأُولَى رَاجِعَةٌ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي وَالْمُبَالَغَةُ الثَّانِيَةُ رَاجِعَةٌ لِمَنْطُوقِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ غَازِيٍّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَعْطِفُ مُبَالَغَةً عَلَى مُبَالَغَةٍ مَعَ اخْتِلَافِ مَوْضُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِ لَوْ.
(قَوْلُهُ: بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَا وَوَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَوْ بِدُونِ أَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ لَا يَخَافُ الزِّنَا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ أَوْ خَافَ الزِّنَا وَوَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْغَيْرَ الْمُغَالِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فُسِخَ بِطَلَاقٍ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَيْ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ حَتَّى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ بِلَا شَرْطٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي ح وَكَأَنَّهُ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ يُحَرَّرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ، وَكَذَا إذَا طَلَّقَ الْأَمَةَ وَوَجَدَ مَهْرَ الْحُرَّةِ فَلَهُ رَجْعَةُ الْأَمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ شُرُوطٌ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَعَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشُرُوطِهِ، ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْخَلْوَةُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ شَعْرِهَا، وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِهَا وَنَظَرُ بَقِيَّةِ الْأَطْرَافِ فَلَيْسَ فِيهِمَا إلَّا الْمَنْعُ كَمَا قَالَ عج
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ نَظَرِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ الْوَغْدَيْنِ لِشَعْرِ السَّيِّدَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ بَابَ الطَّمَعِ مَسْدُودٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُمْنَعُ مِنْ رُؤْيَةِ شَعْرِ سَيِّدَتِهِ لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَمْ يَبْقَ كَالزَّمَانِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: 31] وَقَوْلُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُمْنَعُ رُؤْيَتَهُ لِشَعْرِ سَيِّدَتِهِ وَجِيهٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازَ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا السَّنْهُورِيَّ جَعَلَ النَّظَرَ لِبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا وَالْخَلْوَةَ بِهَا مِثْلَ الشَّعْرِ فِي الْجَوَازِ فَرَدَّ عَلَيْهِ عج بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ الشَّعْرِ وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ، وَأَمَّا رُؤْيَةُ بَقِيَّةِ الْأَطْرَافِ وَالْخَلْوَةُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ عج مِنْ قَصْرِ الْجَوَازِ عَلَى رُؤْيَةِ الشَّعْرِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ فَقَطْ) أَيْ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَمَّا ذَاهِبُ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّالِمِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رُؤْيَةُ شَعْرِهَا إلَّا إذَا كَانَ مِلْكًا لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وَغْدٌ
(قَوْلُهُ: وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ) أَيْ وَأَمَّا مَعَ الْعَبْدِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَمَةِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ كَطَلَاقِ الْحَاكِمِ) أَيْ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ أَوْقَعُهُ غَيْرُ الزَّوْجِ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا فِي الْإِيلَاءِ وَعُسْرِ النَّفَقَةِ.
(قَوْلُهُ: كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْيِيرِ الْحُرَّةِ فِي نَفْسِهَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: إنْ سَبَقَتْ الْأَمَةُ خُيِّرَتْ الْحُرَّةُ فِي نَفْسِهَا، وَإِنْ سَبَقَتْ هِيَ خُيِّرَتْ فِي الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عِلْمِهَا بِوَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ عَلِمَتْ الْحُرَّةُ أَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ بِأَمَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَتَزَوَّجَتْهُ رَاضِيَةً بِمَا عَلِمَتْ فَلَمَّا دَخَلَتْ
(مِنْ صَدَاقِهَا) ، وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنُهَا) الْمُحِيطُ بِالصَّدَاقِ بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهَا فِي تَدَايُنِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْوَضْعُ الثَّانِي أَنْ لَا يَنْقُصَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَضْعِ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) لِحَقِّ اللَّهِ وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ عَامٌّ وَالثَّانِي خَاصٌّ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا فَلَهُ وَضْعُ الْجَمِيعِ (وَ) لِلسَّيِّدِ (مَنْعُهَا) مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ (حَتَّى يَقْبِضَهُ) مِنْ الزَّوْجِ كَمَا لِلْحُرَّةِ مَنْعُ نَفْسِهَا لِذَلِكَ (وَ) لَهُ (أَخْذُهُ) لِنَفْسِهِ أَيْ أَخْذُ جَمِيعِهِ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَإِنْ قَتَلَهَا) سَيِّدُهَا، إذْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهَا لِذَلِكَ (أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ) يَشُقُّ عَلَى الزَّوْجِ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَلِلسَّيِّدِ أَخْذُهُ (إلَّا) أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (لِظَالِمٍ يَعْجِزُ مَعَهُ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا) فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ وَيَرُدُّهُ السَّيِّدُ إنْ قَبَضَهُ وَمَتَى قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ مَهْرِ أَمَتِهِ وَمَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِسْقَاطُهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ حَبْسَ صَدَاقِهَا وَتَرْكَهَا بِلَا جِهَازٍ ذُكِرَ مَا يُنَافِيهِ بِقَوْلِهِ (وَفِيهَا) أَيْضًا (يَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدَ (تَجْهِيزُهَا بِهِ) أَيْ بِمَهْرِهَا (وَهَلْ) مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ (خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ) وِفَاقٌ وَ (الْأَوَّلُ) الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَخْذَ صَدَاقِهَا مَحْمُولٌ عَلَى أَمَةٍ (لَمْ تُبَوَّأْ) وَالثَّانِي عَلَى مَنْ بُوِّئَتْ مَنْزِلًا مُنْفَرِدًا عَنْ سَيِّدِهَا فَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا (أَوْ) الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى أَمَةٍ (جَهَّزَهَا) سَيِّدُهَا (مِنْ عِنْدِهِ) فَجَازَ لَهُ أَخْذُ صَدَاقِهَا وَالثَّانِي لَمْ يُجَهِّزْهَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَزِمَهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ (تَأْوِيلَانِ) بِالتَّثْنِيَةِ وَاحِدٌ بِالْخِلَافِ وَوَاحِدٌ بِالْوِفَاقِ وَلَهُ وَجْهَانِ وَفِي نُسْخَةٍ تَأْوِيلَاتٌ بِالْجَمْعِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا) لِغَيْرِ زَوْجِهَا.
(قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَقَبْلَ قَبْضِهِ صَدَاقَهَا (مَنْعُ تَسْلِيمِهَا) لِزَوْجٍ حَتَّى يَدْفَعَ صَدَاقَهَا مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ (لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ) بِبَيْعِهِ لَهَا، وَأَمَّا عَدَمُ مَنْعِ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي فَلِعَدَمِ حَقِّهِ فِي الصَّدَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَلِذَا لَوْ اسْتَثْنَاهُ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَجَدَتْ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَتْ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لَهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ صَدَاقِهَا) مِنْ اسْمٌ بِمَعْنَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهَا بَيَانِيَّةٌ مُبَيِّنَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنُهَا) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَضْعُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ دَيْنُهَا الْمُحِيطُ بِصَدَاقِهَا وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ دَيْنُهَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّهَا إذَا تَدَايَنَتْ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إسْقَاطُ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَيَجِبُ وَفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ كَالْمَهْرِ، وَأَمَّا إذَا تَدَايَنَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الدَّيْنُ الْوَضْعَ.
(قَوْلُهُ: مَنْعُ نَفْسِهَا لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَقْبِضَ مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْمُضِرُّ فِي حَقِّ اللَّهِ إسْقَاطُهُ لِلزَّوْجِ لَا أَخْذُ السَّيِّدِ لَهُ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ وَمُقَابِلُهُ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ فَيَتْرُكُهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَهَا سَيِّدُهَا) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي أَخْذِ السَّيِّدِ صَدَاقَهَا فَإِذَا زَوَّجَ أَمَته، ثُمَّ قَتَلَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا بَنَى بِهَا أَمْ لَا وَيَتَكَمَّلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ بِالْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ثَمَنَهَا أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا لِمَنْ سَافَرَ بِهَا لِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ نِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الصَّدَاقُ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ أَيْ الَّذِي بَاعَهَا لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا وَمَالُ الرَّقِيقِ إذَا بَيْع لِبَائِعِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَ الزَّوْجَ دَفْعُهُ لِلسَّيِّدِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ
(قَوْلُهُ: وَتَرَكَهَا بِلَا جِهَازٍ) أَيْ كَمَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهَا أَيْضًا أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِحَمْلِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا بَاعَهَا فَقَدَّمَ حَقَّهُ وَالْمَحَلُّ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبِعْهَا فَقُدِّمَ حَقُّ الزَّوْجِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِحَمْلِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ وَالْمَحَلُّ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا زَوَّجَهَا بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِعَبْدٍ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَ أَمَتَهُ الَّتِي زَوَّجَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا مِنْهُ، ثُمَّ ذُكِرَ هُنَا مَا إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا لِغَيْرِ زَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا وَذَلِكَ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ يَمْنَعَهَا مِنْ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِبَائِعِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونَ لَهُ الْمَنْعُ.
(قَوْلُهُ: مَنْعُ تَسْلِيمِهَا) فَاعِلُ سَقَطَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ سُقُوطَ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: لِسُقُوطِ إلَخْ عِلَّةٌ لِسُقُوطِ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ وَتَرَكَ عِلَّتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي لِوُضُوحِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَالِهَا وَمَالُهَا لِبَائِعِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَيْ لَيْسَ لِبَائِعِهَا وَلَا لِمُشْتَرِيهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا وَإِذَا سَقَطَ مَنْعُ كُلٍّ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَيَتْبَعُهُ الْبَائِعُ بِالصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهَا فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا كَالْحُرَّةِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا، وَأَمَّا إنْ اسْتَثْنَى مَالَهَا فَلَا كَلَامَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهُ وَلَكِنْ
(وَ) سَقَطَ (الْوَفَاءُ) مِنْ الْأَمَةِ (بِالتَّزْوِيجِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِهِ (إذَا أَعْتَقَ) السَّيِّدُ أَمَتَهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَالْأَوْلَى الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَتْ حَيْثُ جَازَ الشَّرْطُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا، إذْ الْعِتْقُ لَيْسَ بِمُتَمَوَّلٍ.
وَلَمَّا قَدَّمَ بَيْعَهَا لِغَيْرِ الزَّوْجِ ذَكَرَ بَيْعَهَا لَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) سَقَطَ بَيْعُهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (صَدَاقُهَا) عَنْ الزَّوْجِ أَيْ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ اللَّازِمُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ (وَهَلْ) سُقُوطُهُ عَنْهُ (وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ) عَلَى سَيِّدِهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (لِفَلَسٍ) حَصَلَ لِلسَّيِّدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا فِيهَا مُخَالِفٌ لِلْعُتْبِيَّةِ (أَوْ لَا) يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ لَهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ السَّيِّدُ أَيْ لَمْ يَجِئْ مِنْ قِبَلِهِ (وَلَكِنْ) لَا بِمَعْنَى عَدَمِ السُّقُوطِ حَقِيقَةً حَتَّى يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا فِيهَا بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ أَقْبَضَهُ لِسَيِّدِهَا (لَا يَرْجِعُ بِهِ) أَيْ بِالصَّدَاقِ أَيْ بِنِصْفِهِ عَلَيْهِ (مِنْ الثَّمَنِ) حَيْثُ دَفَعَهُ لَهُ بَلْ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّتَهُ؛ لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ طَرَأَ بَعْدَ الْفَلَسِ فَقَوْلُهُ: أَوَّلًا وَلَكِنْ إلَخْ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ الْوِفَاقِ أَيْ مِنْ أَنَّ مَعْنَى عَدَمِ السُّقُوطِ الَّذِي فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ سَاقِطٌ وِفَاقًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَرَّرَ الْمُصَنِّفُ بِوَجْهٍ آخَرَ (تَأْوِيلَانِ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَفَاءُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَمَّا تَمَّ عِتْقُهَا امْتَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ وَالْوَعْدُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَصَدَاقُهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَ الْأَمَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ لِزَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَسْقُطُ عَنْهُ صَدَاقُهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ بِمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ يَحْسُبُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ بَاعَهَا السُّلْطَانُ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ فَهَلْ كَذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ الصَّدَاقُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَهُوَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ مَا فِي السَّمَاعِ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ وِفَاقٌ لَهَا فَذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ إلَى الْخِلَافِ بِحَمْلِ كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ كَامِلًا زِيَادَةً عَلَى الصَّدَاقِ كَامِلًا وَحُمِلَ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ يَدْفَعُ الثَّمَنَ فَقَطْ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَشْيَاخِ إلَى الْوِفَاقِ بِحَمْلِ قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَاقُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَفَعَ الصَّدَاقَ بِتَمَامِهِ لِلسَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يَدْفَعُهُ أَيْ الثَّمَنَ بِتَمَامِهِ لِلسُّلْطَانِ وَيَتْبَعُ ذِمَّةَ السَّيِّدِ بِالصَّدَاقِ فَفِي الْحَقِيقَةِ الصَّدَاقُ سَاقِطٌ عَنْ الزَّوْجِ فَوَافَقَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ أَنَّهُ يُحَاسِبُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِئْ مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حَتَّى يُخَفِّفَ عَنْ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ فَقَدْ أَتْلَفَ النِّكَاحَ الَّذِي بِهِ أَخَذَ الصَّدَاقَ فَيَرُدُّهُ، وَأَمَّا إذَا رُوعِيَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِنِصْفِهِ) الْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى حَالِهِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُهُ بِهِ) أَيْ أَنَّ الزَّوْجَ يَتْبَعُ السَّيِّدَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَرَّرَ الْمُصَنِّفُ بِوَجْهٍ آخَرَ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ: مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً، ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ اهـ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَبَضَ مَهْرَ أَمَتِهِ فَبَاعَهَا السُّلْطَانُ فِي فَلَسِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ اهـ.
فَاخْتُلِفَ هَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ وَرَأَى أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ لِفَلَسٍ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَالْمَدَارُ عَلَى بَيْعِهَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ السُّلْطَانِ لِفَلَسٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ لِغَيْرِ فَلَسٍ وَضَعُفَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَا رُجُوعَ لَهُ بِالْمَهْرِ مُطْلَقًا بَاعَ السُّلْطَانُ لِفَلَسٍ أَوْ بَاعَ غَيْرَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ فَلَسٍ بَلْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ بِتَمَامِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا دَفَعَهُ مِنْ الصَّدَاقِ كُلِّهِ وَاعْتَمَدَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ رُجُوعِهِ بِالْمَهْرِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ الثَّمَنَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصَّدَاقُ فَتَحَقَّقَ الْخِلَافُ بَيْنَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ اهـ.
أَوْ وِفَاقٌ وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلسُّلْطَانِ بِتَمَامِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُ السَّيِّدَ بِالْمَهْرِ عَلَى أَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَفِي الْحَقِيقَةِ الصَّدَاقُ سَاقِطٌ عَنْ الزَّوْجِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى رَبِّهَا مُطْلَقًا، وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ أَصْلِ الثَّمَنِ وَهُوَ تَأْوِيلُ بَعْضِهِمْ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ مِنْ الثَّمَنِ إشَارَةً لِلْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا إشَارَةً لِلْخِلَافِ فَصَدْرُ الْكَلَامِ وَعَجُزُهُ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ وَوَسَطُهُ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ وَالْمَعْنَى وَهَلْ يَسْقُطُ الصَّدَاقُ، وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ أَيْ لَا يَحْسُبُهُ مِنْهُ بَلْ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ السَّيِّدِ أَوْ لَا يَسْقُطُ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لَهَا لِلْفَلَسِ وَحِينَئِذٍ فَيَدْفَعُهُ الزَّوْجُ زِيَادَةً عَنْ الثَّمَنِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ مُطْلَقًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْمَتْنِ، وَكَذَا قَرَّرَهُ بَهْرَامُ وتت وعبق وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ شَارِحِنَا وَقَرَّرَ الْمُصَنِّفُ بِتَقْرِيرٍ آخَرَ، وَقَرَّرَ شَارِحُنَا تَبَعًا لح وخش أَنَّ قَوْلَهُ: وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْخِلَافِ وَأَنَّهُ رُدَّ بِلَوْ عَلَى سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا وَلَكِنْ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ فَقَوْلُهُ: وَلَكِنْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْوِفَاقِ
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَدَاقُهَا، وَلَوْ بِبَيْعِ حَاكِمٍ لِفَلَسٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا وَهَلْ خِلَافُ أَوْ لَا بَلْ يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ تَأْوِيلَانِ كَانَ أَحْسَنَ (و) إذَا بِيعَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ فَالصَّدَاقُ (كَمَالِهَا) فَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِبَيْعِهَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَيَتْبَعُهَا إنْ عَتَقَتْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا.
(وَبَطَلَ) النِّكَاحُ (فِي الْأَمَةِ) الَّتِي يَمْتَنِعُ تَزْوِيجُهَا لِفَقْدِ شَرْطٍ مِمَّا مَرَّ (إنْ جَمَعَهَا) فِي الْعَقْدِ (مَعَ حُرَّةٍ) وَقَوْلُهُ: (قَطُّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي الْأَمَةِ أَيْ بَطَلَ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ وَيَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ الصَّفْقَةُ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا بَطَلَتْ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَرَامِ بِكُلِّ حَالٍ وَالْأَمَةُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْحَرَامِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا بِحَالٍ (بِخِلَافِ) جَمْعِ (الْخَمْسِ) بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَى الْخَمْسِ أَمَةً يَمْتَنِعُ نِكَاحُهَا لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَإِلَّا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَقَطْ وَهَذَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مَعَ حُرَّةٍ، إذْ هِيَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالْمُتَعَدِّدَةَ (وَ) بِخِلَافِ جَمْعِ (الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا) كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَيُفْسَخُ جَمِيعُهُ، وَلَوْ طَالَ وَلَا إرْثَ كَمَا فِي جَمْعِ الْخَمْسِ أَيْضًا.
(وَلِزَوْجِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (الْعَزْلُ) أَيْ عَدَمُ الْإِنْزَالِ فِي فَرْجِهَا (إذَا أَذِنَتْ وَسَيِّدُهَا) مَعًا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحْمِلُ وَيُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِإِذْنِهَا دُونَ السَّيِّدِ كَصَغِيرَةٍ وَآيِسٍ وَحَامِلٍ (كَالْحُرَّةِ) لِزَوْجِهَا الْعَزْلُ (إذَا أَذِنَتْ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً وَلَا يُعْتَبَرُ، إذْنُ وَلِيِّهَا وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ عَزْلِ مَالِكِ الْأَمَةِ عَنْهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَنِيِّ الْمُتَكَوِّنِ فِي الرَّحِمِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَعْنَاهُ أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوْجَ يَدْفَعُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ سُقُوطِهِ أَنَّهُ لَا يَحْسُبُهُ مِنْ الثَّمَنِ الْآنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتْبَعُ بِهِ الْبَائِعَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُنَاكَ تَأْوِيلٌ آخَرُ لِابْنِ رُشْدٍ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ السُّقُوطِ إذَا بِيعَتْ اخْتِيَارًا بِأَنْ يَبِيعَهَا سَيِّدُهَا وَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بِيعَتْ جَبْرًا عَلَى سَيِّدِهَا كَبَيْعِ السُّلْطَانِ لِفَلَسٍ فَلَمْ يَرَ بَيْعَ السُّلْطَانِ لِفَلَسٍ وَصْفًا طَرْدِيًّا كَمَا زَعَمَ أَبُو عِمْرَانَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ مَقْصُودٌ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالتَّأْوِيلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ لَا فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا عَلِمْت فَهُمَا عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّأْوِيلِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْعُتْبِيَّةِ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَدَاقُهَا) أَيْ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا بِبَيْعِهَا لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ حَاكِمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ) أَيْ كَانَ الْبَيْعُ صَادِرًا مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَقَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهَا أَيْ صَدَاقُهَا
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيهَا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْعُقْدَةَ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا غَلَبَ جَانِبُ الْحُرْمَةِ وَبَطَلَتْ كُلُّهَا وَأَجَابَ الْمَشْهُورُ عَنْ هَذَا الِاحْتِجَاجِ بِمَا قَالَ الشَّارِحُ فَسَقَطَ حِينَئِذٍ احْتِجَاجُهُ وَمَحَلُّ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ سَيِّدَتَهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلتَّبَاغُضِ وَالتَّشَاحُنِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ فَسْخُ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَقَطْ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحُ الْأَمَةِ جَائِزًا لَهُ وَإِلَّا صَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ) أَيْ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا) أَيْ مِثْلَ بَيْعِ قُلَّةِ خَلٍّ وَقُلَّةِ خَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْحَرَامِ بِكُلِّ حَالٍ) أَيْ مِثْلُ الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ الْمُصَاحِبِ لِثَوْبٍ أَوْ لِقُلَّةِ خَلٍّ.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ) أَيْ إذَا خَشِيَ الزِّنَا وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِلْحُرَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْبَلُ إلَخْ) إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْحَرَامَيْنِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَرَامَ الْمُطْلَقَ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ بِحَالٍ فَلِذَا فَسَدَتْ الصَّفْقَةُ الَّتِي جَمَعَتْهُ مَعَ حَلَالٍ، وَالْحَرَامُ الْغَيْرُ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلِذَا لَمْ تَبْطُلْ الصَّفْقَةُ الَّتِي جَمَعَتْهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَسَوَاءٌ كُنَّ كُلُّهُنَّ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءً أَوْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَحْرَارًا وَبَعْضُهُنَّ إمَاءً، وَقَدْ وُجِدَتْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْإِمَاءِ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ بَعْضِهِنَّ أَمْ لَا وَإِنَّمَا فُسِخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَرَامِ بِخِلَافِ جَمْعِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فَإِنَّ الْحَرَامَ مُتَعَيِّنٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَقَطْ) الظَّاهِرُ فَسْخُ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْأَمَةِ فَقَطْ بَلْ مِنْ جِهَةِ جَمْعِ الْخَمْسِ الْمُحَرَّمِ بِالْإِجْمَاعِ وَمِنْ جِهَةِ الْأَمَةِ فَقَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْأَمَةِ وَتَحْرِيمِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْفَسْخِ مِمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَمَةٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا إرْثَ كَمَا فِي جَمْعِ الْخَمْسِ) أَيْ لَا مِيرَاثَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْفَسْخِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَسَيِّدَهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لَا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ فِي أَذِنَتْ لِعَدَمِ الْفَاصِلِ.
(قَوْلُهُ: مَعًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَسَيِّدَهَا وَاوُ الْمَعِيَّةِ أَيْ مَعَ سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْأَوْلَادِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ، إذْنُ السَّيِّدِ فِي الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ إلَخْ فَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِعَزْلِ الزَّوْجِ وَأَبَتْ هِيَ فَلَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِعَدَمِ الْعَزْلِ وَتَرْفَعُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ خش فِي كَبِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: بِجَوَازِ عَزْلِ مَالِكٍ الْأَمَةَ) سَوَاءٌ كَانَتْ قِنًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ لِأَنَّهُ
وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ حَرُمَ إجْمَاعًا.
(وَ) حَرُمَ (الْكَافِرَةُ) أَيْ وَطْؤُهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ (إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ) فَيَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ (بِكُرْهٍ) عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ (وَتَأَكَّدَ) الْكُرْهُ (بِدَارِ الْحَرْبِ) لِتَرْكِهِ وَلَدِهِ بِهَا وَخَشْيَةِ تَرْبِيَتِهَا لَهُ عَلَى دِينِهَا وَلَا تُبَالِي بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ (وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ (يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ وَبِالْعَكْسِ) فَيَجُوزُ بِكُرْهٍ بِخِلَافِ لَوْ انْتَقَلَتْ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ (وَ) إلَّا (أَمَتَهُمْ) أَيْ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا لِمَالِكِهَا الْمُسْلِمِ (بِالْمِلْكِ) بِخِلَافِ نِكَاحِهَا فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ، وَلَوْ عَبْدًا خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمُسْلِمٍ (وَقُرِّرَ) الزَّوْجُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ (إنْ أَسْلَمَ) تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَهَلْ مَعَ كَرَاهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا تَرَدُّدٌ (وَأَنْكِحَتُهُمْ) أَيْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (فَاسِدَةٌ) ، وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ (وَ) قُرِّرَ الزَّوْجُ إنْ أَسْلَمَ (عَلَى الْأَمَةِ) الْكِتَابِيَّةِ (وَ) عَلَى (الْمَجُوسِيَّةِ) مُطْلَقًا (إنْ عَتَقَتْ) رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ (وَأَسْلَمَتْ) رَاجِعٌ لَهُمَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ عَلَى السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ الْكَافِرَةُ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ حَرُمَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْكَافِرَةُ عَطْفٌ عَلَى أُصُولِهِ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.
(قَوْلُهُ الْكِتَابِيَّةَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَقَوْلُهُ: فَيَجُوزُ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ) أَيْ قَوْلُهُ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: 5] وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ) إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَتُغَذِّي وَلَدَهُ بِهِمَا وَهُوَ يُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ التَّغَذِّي، وَلَوْ تَضَرَّرَ بِرَائِحَتِهِ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ، وَقَدْ تَمُوتُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ أَنَّ تَزَوُّجَ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ بِدَارِ الْحَرْبِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ تَزَوُّجِهَا بِدَارِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ بِكُرْهٍ أَيْ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّتْ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى دِينِهَا بَلْ وَلَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ، وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ حُكْمُ انْتِقَالِهَا مِنْ مَجُوسِيَّةٍ لِيَهُودِيَّةٍ أَوْ لِنَصْرَانِيَّةٍ هَلْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ لَا وَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ وَح حِلَّ نِكَاحِهَا بَعْدَ الِانْتِقَالِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَتَهُمْ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ أَيْ وَإِلَّا الْأَمَةَ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ لَا يُقَالُ شَرْطُهَا صِحَّةُ الْإِخْبَارِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ عَنْ الْمُضَافِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ هُنَا، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْأَمَةُ الْكِتَابِيُّونَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي صِحَّةُ حَمْلِ مُفْرَدِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى لَامِ الِاخْتِصَاصِ أَيْ وَإِلَّا الْأَمَةَ الْمُخْتَصَّةَ بِالْكِتَابِيِّينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَلَى دِينِهِمْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْ الْكُفَّارِ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ لَا بِمِلْكٍ وَلَا بِنِكَاحٍ وَالْكِتَابِيَّاتُ يَجُوزُ وَطْءُ حَرَائِرِهِنَّ بِالنِّكَاحِ وَإِمَائِهِنَّ بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَا بِالنِّكَاحِ، وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهَا مُسْلِمًا فَكُلُّ مَنْ جَازَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ وَطْءُ إمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ فَقَطْ وَكُلُّ مَنْ مُنِعَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مُنِعَ وَطْءُ إمَائِهِمْ، وَلَوْ بِالْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ سَوَاءٌ أَسْلَمَتْ أَمْ لَا قَرُبَ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ أَمْ لَا وَضَمِيرُ عَلَيْهَا لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ زَوْجَةٌ مَجُوسِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تُسْلِمْ بِالْقُرْبِ وَإِلَّا وُقِفَ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) هَذَا التَّرَدُّدُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فَلَا يُكْرَهُ وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ) أَيْ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الزَّوْجِ مُسْلِمًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رَاشِدٍ فِيمَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ الْمَشْهُورُ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَالْقَرَافِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى التَّفْصِيلِ فَإِنْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِلَّا كَانَتْ فَاسِدَةً وَعِنْدَ الْجَهْلِ يُحْمَلُ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَكَوْنُ إسْلَامِ الزَّوْجِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ كَوْنِ أَنْكِحَتِهِمْ فَاسِدَةً مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ تُسْتَوْفَ الشُّرُوطُ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَيُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا؟ قُلْت: فَائِدَةُ ذَلِكَ الْخِلَافِ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ لَنَا تَوْلِيَتُهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّفْصِيلِ فَيَجُوزُ لَنَا تَوْلِيَتُهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ) أَيْ الْمُتَزَوَّجِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ) أَيْ الْمُتَزَوَّجِ بِهَا وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ) أَيْ إنْ عَتَقَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ وَحِينَئِذٍ فَتَصِيرُ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ إسْلَامِهَا فَإِنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ صَارَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ
وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ شُرُوطِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ (وَلَمْ يَبْعُدْ) إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ (كَالشَّهْرِ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْقُرْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْمَعْنَى وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ، وَأَمَّا عِتْقُهَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاجِزًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ (وَهَلْ) إقْرَارُهُ عَلَيْهَا حَيْثُ أَسْلَمَتْ وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ (إنْ غُفِلَ) عَنْ إيقَافِهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِنَفْسِهَا أَمَّا لَوْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامٍ فَأَبَتْ الْإِسْلَامَ يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ (وَ) يُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ قَرُبَ إسْلَامُهَا كَالشَّهْرِ (مُطْلَقًا) غُفِلَ عَنْهَا أَوْ لَا (تَأْوِيلَانِ وَلَا نَفَقَةَ) عَلَى الزَّوْجِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا بِتَأْخِيرِهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا (أَوْ أَسْلَمَتْ) هِيَ أَوَّلًا (ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) أَيْ زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْهُ وَهُوَ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا (وَلَوْ) كَانَ (طَلَّقَهَا) حَالَ كُفْرِهِ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَإِنْ عَتَقَتْ فَقَطْ صَارَتْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شُرُوطَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ تُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالْمَدَارُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ عَلَى إسْلَامِهَا عَتَقَتْ أَمْ لَا فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ صَارَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَقَطْ صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً مُتَزَوِّجَةً بِمُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَعَلِمْت مِمَّا قُلْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ لَيْسَ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا بَلْ قَوْلُهُ: وَأَسْلَمَتْ رَاجِعٌ لَهُمَا. تَأَمَّلْ، وَمَفْهُومُ أَسْلَمَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُسْلِمْ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَقَرَّ عَلَيْهَا مَا دَامَ صَبِيًّا فَإِذَا بَلَغَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَتَصِيرُ أَمَةً إلَخْ) أَيْ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ الْمَجُوسِيَّةُ إذَا أَسْلَمَتْ فَقَطْ أَمَةً مُسْلِمَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْعُدْ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ) الْأَوْلَى كَمَا قَالَ بْن وَلَمْ يَبْعُدْ مَا ذُكِرَ مِنْ عِتْقِهَا وَإِسْلَامِهَا مِنْ إسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَاجِزًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِأَجَلٍ أَوْ بِمَوْتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ نَاجِزًا كَوْنَهُ بِفَوْرِ إسْلَامِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّرْحِ، وَلِذَا قَالَ بْن وَاحْتُرِزَ بِالْعِتْقِ النَّاجِزِ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ لِبَقَائِهَا فِيهِمَا عَلَى الرِّقِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجْرِي فِيهِ أَيْ فِي الْعِتْقِ التَّأْوِيلَانِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ لَا يَبْعُدُ جَرَيَانُهُمَا فِي الْعِتْقِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُعْرَضُ عَلَى السَّيِّدِ هَلْ يَعْتِقُ أَمَتَهُ أَمْ لَا وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ أَيْضًا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: كَالشَّهْرِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ غَفَلَ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ، وَإِنْ أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَبَتْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يَبْعُدْ بَيْنَ إسْلَامِهِمَا وَلَمْ يُحَدَّ فِي الْبُعْدِ حَدًّا وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا لَيْسَ بِكَثِيرٍ اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ ابْنُ يُونُسَ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَحُدَّ فِي الْبُعْدِ إلَخْ ابْنُ يُونُسَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ شَهْرَانِ قَالَهُ ابْنُ اللَّبَّادِ وَذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الشَّهْرَيْنِ بُعْدًا وَمَا دُونَهُمَا يَسِيرٌ إذَا غَفَلَ عَنْهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِنَفْسِهَا وَلَمْ تَقِفْ أَمَّا لَوْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامِهِ فَتَوَقَّفَتْ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا فَلَا يُقِرُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَيْهَا إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ فَأَبَتْهُ وَلَمْ تُسْلِمْ أَصْلًا وَحَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ كَوْنِهَا غَفَلَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يَغْفُلْ عَنْهَا بَلْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَتَوَقَّفَتْ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا أَوْ أَبَتْهُ فَقَالَ الْمَعْرُوفُ إذَا وَقَفَتْ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَأَسْلَمَتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ عِيَاضٌ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ إبَائِهَا خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ تَكُونُ زَوْجَةً إذَا غَفَلَ عَنْهَا، وَأَمَّا إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْ أَوْ تَوَقَّفَتْ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا فَعَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ يَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ أَيْ إذَا أَبَتْ الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُوقَفُ لِتَنْظُرَ فِي أَمْرِهَا وِفَاقًا لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا تَكُونُ زَوْجَةً إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ إذَا غَفَلَ عَنْهَا اهـ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ فَتَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهَا تَكُونُ زَوْجَةً إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ شَهْرٍ، وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَبَتْهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا) أَيْ وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) الضَّمِيرُ فِي أَسْلَمَتْ لِلزَّوْجَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا تَقَدَّمَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَى إسْلَامِهَا وَهَذِهِ تَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ جُعِلَ الْأَجَلُ فِيهَا كَالشَّهْرِ وَفِي هَذِهِ تَمَامُ الْعِدَّةِ أَنَّهُ هُنَا لَمَّا سَبَقَ إسْلَامُهَا اُعْتُبِرَ أَجَلُهَا الشَّرْعِيُّ وَهُوَ الْعِدَّةُ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ عِدَّةٌ أُجِّلَ إسْلَامُهُ بِالْقُرْبِ عَادَةً وَحُمِلَ عَلَى كَالشَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا)
بَعْدَ إسْلَامِهَا وَالْبِنَاءِ بِهَا، إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ بَانَتْ مِنْهُ (وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا عَلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لَهَا النَّفَقَةُ وَاخْتَارَهُ أَصْبَغُ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ اتِّفَاقًا (وَ) إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ.
(قَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا) لِعَدَمِ الْعِدَّةِ وَلَا تُحَلَّلُ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ، وَقَدْ قَالَ فِيمَا مَرَّ وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ (أَوْ أَسْلَمَا) مَعًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِالْمَعِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ الْحُكْمِيَّةِ بِأَنْ جَاءَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ أَيْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِمَا إلَّا وَهُمَا مُسْلِمَانِ، وَلَوْ تَرَتَّبَ إسْلَامُهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعَ فِيهِمَا إذَا تَرَتَّبَ إسْلَامُهُمَا مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّا إذَا لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِمَا إلَّا وَهُمَا مُسْلِمَانِ فَكَأَنَّ إسْلَامَهُمَا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا حَالَ الِاطِّلَاعِ فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (إلَّا الْمَحْرَمَ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بِحَالٍ، وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَأُمًّا وَابْنَتَهَا (وَ) إلَّا إنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ وَأَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا.
(قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَ) قَبْلَ انْقِضَاءِ (الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ) أَيْ لِلْأَجَلِ بِأَنْ قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا نَتَمَادَى إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَإِنْ قَالَا مَعًا نَتَمَادَى عَلَيْهِ أَبَدًا أُقِرَّا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلُ أَنَّهُمَا
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَسَّرَ الْعِدَّةَ بِالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَائِهِ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَالْعِدَّةُ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إسْلَامِهَا) وَأَوْلَى لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ إسْلَامِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْبِنَاءِ بِهَا) أَيْ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا وَإِلَّا بَانَتْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا، وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ) أَيْ لِأَنَّ لُزُومَ الطَّلَاقِ فَرْعٌ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) أَيْ مُدَّةَ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَأَشَارَ بِالْأَحْسَنِ لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا بِإِسْلَامِهَا وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَوَجْهُ كَوْنِ الْمَنْعِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا أَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينِي لَمْ أَنْتَقِلْ عَنْهُ وَهِيَ فَعَلَتْ مَا أَوْجَبَ الْحَيْلُولَةَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامِهَا نَحْوُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ النَّفَقَةِ مَشْرُوطٌ بِإِسْلَامِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّفَقَةِ مَوْجُودَانِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ وَلَيْسَ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُمَا مَقْصُورَانِ عَلَى مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا اهـ بْن إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ مُدَّةَ عِدَّتِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ.
(قَوْلُهُ: بَانَتْ مَكَانَهَا) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بَانَتْ مَكَانَهَا حَكَى ابْنُ يُونُسَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَظَاهِرُهُ قَرُبَ إسْلَامُهُ مِنْ إسْلَامِهَا أَوْ بَعُدَ وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ فِيمَا إذَا قَرُبَ إسْلَامُهُ قَوْلَيْنِ هَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى هَذَا فَالِاتِّفَاقُ مَعَ الطُّولِ اهـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَانَتْ أَيْ اتِّفَاقًا مَعَ الطُّولِ وَعَلَى الرَّاجِحِ مَعَ الْقُرْبِ. وَقَوْلُنَا: إنَّهُ الرَّاجِحُ مَعَ الْقُرْبِ لِحِكَايَةِ ابْنِ يُونُسَ الِاتِّفَاقَ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ الِاتِّفَاقُ فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَشْهُورَ وَأَيْضًا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَا تَقَدَّمَ) نَائِبُ فَاعِلِ يُرَاعَ مَا تَقَدَّمَ هُوَ أَنَّهُ إنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ أُقِرَّ عَلَيْهَا إنْ قَرُبَ كَالشَّهْرِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ أُقِرَّ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا يُرَاعَى حَيْثُ عَلِمْنَا إسْلَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمُحَرَّمَ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأُقِرَّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يُقَرُّ عَلَى زَوْجَتِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ مَا يُوجِبُ التَّفْرِيقَ فِي الْإِسْلَامِ، كَمَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى عَمَّتِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُقِرُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ) فَلَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ إلَّا بِنِكَاحِ الْأُمِّ وَلَا تَحْرُمُ الْأُمُّ إلَّا بِنِكَاحِ الْبِنْتِ فَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ أُقِرَّ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَكُنْ نَكَحَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا، وَكَذَا إذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَلَا عَلَى ابْنِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي وَأُمًّا وَابْنَتَهَا) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ: بَعْدُ وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ إنْ مَسَّهُمَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ وَإِلَّا نِكَاحًا فِي الْعِدَّةِ أَسْلَمَا فِيهِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا حَصَلَ دُخُولٌ أَوْ لَا فَلَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ يُؤَدِّي لِسَقْيِ زَرْعِ غَيْرِهِ بِمَائِهِ فَكَلَامُهُ يَشْمَلُ إسْلَامَهُمَا وَإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ إنْ وَقَعَ وَطْءٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ تَأَبَّدَ التَّحْرِيمُ هَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِرَاقَ مُطْلَقًا، وَأَمَّا تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحُصُولِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ نَتَمَادَى لِذَلِكَ الْأَجَلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ فَقَطْ فَلَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ وَيُفْسَخُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا عَلَيْهِ فِيهِ إجَازَةٌ لِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَا مَعًا نَتَمَادَى عَلَيْهِ أَبَدًا) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ: أُقِرَّا عَلَيْهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ حِينَئِذٍ نِكَاحَ مُتْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا
إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أُقِرَّا وَبَالَغَ عَلَى بَقَاءِ نِكَاحِهِمَا فِي قَوْلِهِ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ وَقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَا بِقَوْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ (طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) حَالَ كُفْرِهِ وَأَعَادَهُ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ ثَلَاثًا وَلِقَوْلِهِ (وَعَقَدَ) عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدًا (إنْ أَبَانَهَا) أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ وَفَارَقَهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ طَلَاقٌ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ إخْرَاجَهَا فِرَاقٌ (بِلَا مُحَلِّلٍ) ، إذْ مَا وَقَعَ مِنْهُ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الطَّلَاقِ شَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِعَقْدٍ لِأَجْلِ إخْرَاجِهَا مِنْ حَوْزِهِ وَاعْتِقَادِهِ أَنَّ ذَلِكَ فِرَاقٌ عِنْدَهُمْ (وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ) فِيمَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا مِمَّا سَبَقَ (لَا رِدَّتُهُ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَ فَسْخًا مُجَرَّدًا بَلْ هُوَ طَلَاقٌ وَإِذَا كَانَتْ طَلْقَةٌ (فَبَائِنَةٌ) لَا رَجْعِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ تَقْصِدْ الْمَرْأَةُ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ.
(وَلَوْ) ارْتَدَّ الزَّوْجُ (لِدِينِ زَوْجَتِهِ) الْكِتَابِيَّةِ فَيُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا، إذْ سَبَبُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ اسْتِيلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَلَا اسْتِيلَاءَ هُنَا وَعَلَيْهِ فَلَا تَحْرُمُ إذَا تَابَ وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ (وَفِي)(لُزُومِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا) أَيْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَافِرَةَ ثَلَاثًا (وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) وَعَلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّةِ حَتَّى تَحِلَّ لَهُ (أَوْ) مَحَلُّ لُزُومِ الثَّلَاثِ (إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) بِأَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِيهِ لَمْ نُلْزِمْهُ شَيْئًا أَيْ نَحْكُمْ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (أَوْ) نُلْزِمْهُ (بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِطَلَاقٍ وَلَا عَدَمِهِ فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مُحَلِّلٍ إنْ أَسْلَمَ (أَوْ لَا) نُلْزِمُهُ شَيْئًا وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ (تَأْوِيلَاتٌ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَهُوَ مَا لح وخش وَارْتَضَى بْن مَا لِابْنِ رَحَّالٍ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أُقِرَّا، وَإِنْ قَالَا ذَلِكَ بَعْدَهُ فُسِخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَمَّا قَارَنَ الْمُفْسِدَ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ قَالَ بْن وَلَا دَلِيلَ لح فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَانْظُرْهُ، وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الْأَجَلِ وَلَمْ يُسْقِطَاهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُقَرَّانِ عَلَى مَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ نِكَاحٌ سَوَاءٌ كَانَ فَاسِدًا أَوْ لَا بِخِلَافِ إسْقَاطِهِمَا لَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَيُعْتَبَرُ، وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا أُقِرَّا) ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ لَوْ أَسْلَمَا عَلَى نِكَاحٍ عَقَدَاهُ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ إذَا أَسْلَمَا بَعْدَهَا، وَلَوْ وَطِئَ فِيهَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) نَبَّهَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ الْمُغِيرَةِ مِنْ اعْتِبَارِ طَلَاقِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ) وَأَمَّا إذَا لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ حَوْزِهِ وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَلَا حَاجَةَ لِلْعَقْدِ، وَلَوْ لَفَظَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا طَلَاقٍ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا) أَيْ لِأَجْلِ مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ كَكَوْنِهَا مَجُوسِيَّةً وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ أَوْ كَانَتْ أَمَةً وَلَمْ تُسْلِمْ وَلَمْ تُعْتَقْ أَوْ كَانَتْ مِنْ مَحَارِمِهِ وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذَا لِإِصْلَاحِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فُسِخَ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا فَيُعَارِضُ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الِارْتِدَادُ نَفْسُهُ يَكُونُ طَلَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَتْ) أَيْ الرِّدَّةُ.
(قَوْلُهُ: لَا رَجْعِيَّةٌ) أَيْ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ عَدَمُ رَجْعَتِهَا إنْ تَابَ فِي الْعِدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَقِيلَ إنَّ الرِّدَّةَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ أَبِي أَوَيْسً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا وَجَدَّدَ الزَّوْجُ عَقْدَهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ، وَكَذَا عَلَى مَا قَالَ الْمَخْزُومِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ) أَيْ الِارْتِدَادُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرِّدَّةَ طَلَاقٌ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَسْخٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ) مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ح وَالْقَلْشَانِيُّ قَائِلًا أَقَامَ الْأَشْيَاخُ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ بِذَلِكَ فَسْخَ النِّكَاحِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا وَتَبْقَى عَلَى عِصْمَتِهِ ابْنُ يُونُسَ وَأَخَذَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ وَهُوَ كَاشْتِرَائِهَا زَوْجَهَا بِقَصْدِ فَسْخِ نِكَاحِهَا وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا صَدَّرَ بِهِ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يَسْلَمُ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ الْمَرْأَةُ بِالرِّدَّةِ فَسْخَ النِّكَاحِ، وَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِهَا الزَّوْجُ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ) أَيْ الْمُسْلِمُ لِدِينِ زَوْجَتِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً، ثُمَّ ارْتَدَّ لِدِينِهَا.
(قَوْلُهُ: وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) بِأَنْ يُقَالَ: أَلْزَمْنَاكَ بِمُفَارَقَتِهَا وَأَنَّك لَا تُقِرُّ بِهَا وَلَا يُقَالُ أَلْزَمْنَاك طَلْقَةً أَوْ ثَلَاثًا.
(قَوْلُهُ: فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مُحَلِّلٍ إلَخْ) فَالطَّلَاقُ فِي الْمَعْنَى وَاحِدَةٌ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ فَهَذَا الْفِرَاقُ فِي الْمَعْنَى طَلَاقٌ ثَلَاثٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَائِلِينَ يَلْزَمُهُمْ الْفِرَاقُ مُجْمَلًا اخْتَلَفُوا هَلْ تَحِلُّ بِلَا مُحَلِّلٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ) أَيْ بَلْ نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَسْمَعُ دَعْوَاهُمْ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَاتٌ) أَيْ أَرْبَعٌ: الْأَوَّلُ لِابْنِ شَبْلُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّالِثُ لِلْقَابِسِيِّ وَالرَّابِعُ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ فَيَظْهَرُ رُجْحَانُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَقَالُوا لَنَا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ
(وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ) كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ (أَوْ الْإِسْقَاطُ) لَهُ (إنْ قَبَضَ) الْفَاسِدَ (وَدَخَلَ) فِي الْفَاسِدِ وَفِي الْإِسْقَاطِ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَيَمْضِي وَيُقَرَّانِ إذَا أَسْلَمَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَقَبَضَتْ صَدَاقَهَا فِي الْأَوَّلِ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا قَبْضُهُ فِي زَعْمِهَا وَمُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي الثَّانِي فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ لَهَا فِي زَعْمِهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ وَلَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ وَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَبَضَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْإِسْقَاطِ فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ وَإِلَّا أَرْبَعُ صُوَرٍ ثَلَاثَةٌ فِي الْفَاسِدِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْإِسْقَاطِ (فَكَالتَّفْوِيضِ) فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَيَلْزَمَهَا النِّكَاحُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِمَا فَرَضَ وَهَذَا فِيمَا عَدَا الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ مَا إذَا دَخَلَ وَلَمْ تَقْبِضْ فَيَلْزَمْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِدُخُولِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُخَيَّرُ فِي الثَّلَاثِ بَيْنَ أَنْ يَفْرِضَ مَهْرَ الْمِثْلِ فَيَلْزَمَهَا وَبَيْنَ أَنْ لَا يَفْرِضَهُ فَتُخَيَّرُ الزَّوْجَةُ فِي الْفِرَاقِ وَالرِّضَا بِمَا فُرِضَ فَيَلْزَمُ النِّكَاحُ (وَهَلْ) مَحَلُّ مُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ (إنْ اسْتَحَلُّوهُ) أَيْ اسْتَحَلُّوا النِّكَاحَ بِهِ فِي دِينِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوهُ لَمْ يَمْضِ أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا فَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ وَلَا يُرْجَعُ لِقَوْلِهِ أَوْ الْإِسْقَاطُ وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لِلصُّورَتَيْنِ مَعًا (تَأْوِيلَانِ وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ) أَيْ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
الْإِسْلَامِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ " فِي " وَ " عَلَى " عَلَى الصَّوَابِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ، وَأَمَّا لَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي طَلَاقِ الْكُفْرِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ حُكِمَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَمَنَعَهُ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَلَوْ قَالُوا: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِنَا أَوْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّنَا نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ مِمَّا غُيِّرَ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ فَالْقُرْآنُ أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قَبَضَ وَدَخَلَ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ كَافِرَةً بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ عِنْدَنَا كَخَمْرٍ وَنَحْوَهُ وَهَذِهِ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: تَارَةً تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ يُسْلِمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَقَبَضَتْ الصَّدَاقَ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا فِيهِ قَبْضُهُ فِي زَعْمِهَا وَتَارَةً لَا تَقْبِضُ الصَّدَاقَ الْمَذْكُورَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَالْحُكْمُ فِيهِ إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا شَيْئًا أَصْلًا وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَفَعَ لَهَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَمْ يَلْزَمْهَا النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ.
وَتَارَةً تَقْبِضُ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَإِنْ دَفَعَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ أَبَى وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ.
وَتَارَةً يَدْخُلُ بِهَا الزَّوْجُ وَلَا تَقْبِضُ ذَلِكَ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ حَتَّى أَسْلَمَا فَيُقْضَى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِلدُّخُولِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا إذَا تَزَوَّجَ كَافِرٌ بِكَافِرَةٍ عَلَى إسْقَاطٍ وَهَذِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا شَيْءَ لَهَا. الْقَسَمُ الثَّانِي: إذَا أَسْلَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَإِنْ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَ النِّكَاحُ، وَإِنْ فَرَضَ لَهَا أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِهِ وَلَا يَلْزَمْهُ أَنْ يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ كَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحَ تَفْوِيضٍ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ) مَا ذَكَره فِيمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَقَبَضَ مِنْ أَنَّهُ كَالتَّفْوِيضِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا إنْ قَبَضَتْهُ مَضَى وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُهُ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمِثْلُهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ مَحَلُّ مُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ) أَيْ إذَا قَبَضَتْهُ وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَمْضِ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا دَخَلُوا عَلَى الزِّنَا لَا عَلَى النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا) أَيْ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّعَهُ بَعْضُهُمْ لِلصُّورَتَيْنِ) كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ لَهُمَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ نَكَحَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَشَرَطَا ذَلِكَ وَهُوَ يَسْتَحِلُّونَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ شَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنَهُمَا يَسْتَحِلَّانِ النِّكَاحَ بِذَلِكَ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودٌ وَرَأْيُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ اهـ.
قُلْت رَدُّ الشَّرْطِ لِلنِّكَاحِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعِيدٌ لِشُهْرَةِ تَمَوُّلِهِمْ إيَّاهُمَا بَلْ ظَاهِرُهُ رَدُّهُ لِلنِّكَاحِ بِغَيْرِ مَهْرٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ إسْلَامِهِ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا وَقَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ أَيْ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَخْتَارُهُ لَهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ اخْتَارَ لَهُ الْحُكْمُ سُلْطَانًا أَوْ قَاضِيًا وَقَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا، أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي حَالِ اخْتِيَارِهِ مَرِيضًا أَوْ مُحْرِمًا، وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ أَمَةً وَهُوَ وَاجِدٌ لِطَوْلِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ كَرَجْعَةٍ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْإِنْسَانُ أَمَةً
إنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ بَنَى بِهِنَّ أَوْ بِبَعْضِهِنَّ أَوْ لَا كَانَتْ الْأَرْبَعُ هِيَ الْأَوَاخِرُ أَوْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) كُنَّ (أَوَاخِرَ) ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا مِنْهُنَّ.
(وَ) اخْتَارَ (إحْدَى أُخْتَيْنِ) وَنَحْوَهُمَا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ إذَا أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا (مُطْلَقًا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَانَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْ لَا (وَ) اخْتَارَ (أُمًّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ يَخْتَارُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِلَّا لَحَرُمَتْ الْأُمُّ مُطْلَقًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأُمٍّ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أُخْتَيْنِ فَالْوَاوُ عَلَى بَابِهَا (وَإِنْ مَسَّهُمَا) أَيْ تَلَذَّذَ بِهِمَا (حَرُمَتَا) أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ (وَ) إنْ مَسَّ (إحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ) أَيْ لِلْبَقَاءِ إنْ شَاءَ أَيْ إنْ أَرَادَ إبْقَاءَ وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ الْمَمْسُوسَةُ لِلْبَقَاءِ وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى أَبَدًا (وَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا (أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا) يَتَبَادَرُ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِمَا وَعَلَيْهِ فَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ إنْ كَانَ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْعَقْدُ وَعَقْدُ الْكُفْرِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلِلتَّحْرِيمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَلَامَهُ فِي مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ مُطْلَقًا أَوْ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَعَلَيْهِ فَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ إنْ كَانَتْ الَّتِي فَارَقَهَا مَسَّهَا؛ لِأَنَّ مَسَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فَتَحْرُمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) أَيْ يُعَدُّ مُخْتَارًا بِسَبَبِ طَلَاقٍ، إذْ لَا يَكُونُ الطَّلَاقُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً كَانَ لَهُ مِنْ الْبَوَاقِي ثَلَاثٌ، وَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ كَأَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً (أَوْ ظِهَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ (أَوْ إيلَاءٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ (أَوْ وَطْءٍ) فَمَتَى وَطِئَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَاحِدَةً أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا مِمَّنْ أَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا فَإِنْ وَطِئَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَوَّلِ (وَ) اخْتَارَ (الْغَيْرَ)
ــ
[حاشية الدسوقي]
بِشَرْطِهِ وَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا كَانَ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا، وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِطَوْلِ الْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ: أَرْبَعًا أَيْ وَإِنْ مُتْنَ وَفَائِدَتُهُ الْإِرْثُ وَقَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا أَيْ وَفَارَقَ الْبَاقِيَ وَالْفُرْقَةُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ) أَيْ وَكُنَّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَجُوسِيَّاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ أَيْ وَبَقِينَ عَلَى دِينِهِنَّ وَلَمْ يُسْلِمْنَ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُنَّ أَوَاخِرَ) أَيْ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِتَعَيُّنِ الْأَوَائِلِ دُونَ الْأَوَاخِرِ
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ) أَيْ غَيْرَ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا لِذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا بَعْدُ وَذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ بِنْتِ أَخِيهَا أَوْ بِنْتِ أُخْتِهَا.
(قَوْلُهُ: كَانَا أَيْ مُحَرَّمَتَا الْجَمْعِ) أَيْ كَانَ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلِمَتْ الْأُولَى وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهُمَا بِعَقْدَيْنِ وَعَلِمَتْ الْأُولَى فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ فَهُوَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا فِي الْفَاسِدِ كَمَا هُنَا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَمَسَّهُمَا) أَيْ فِي حَالِ كُفْرِهِ وَإِنَّمَا عَقَدَ عَلَيْهِمَا فِيهِ عَقْدًا وَاحِدًا وَعَقْدَيْنِ وَأَسْلَمَتَا مَعَهُ أَوْ كَانَتَا كِتَابِيَّتَيْنِ وَأَسْلَمَ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحَرُمَتْ الْأُمُّ) أَيْ وَإِلَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ لَحَرُمَتْ الْأُمُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتَ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَسَّ الْبِنْتَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى أَبَدًا) فَإِنْ كَانَتْ الْمَمْسُوسَةُ الْبِنْتَ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَمْسُوسَةُ الْأُمَّ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا وَحَرُمَتْ الْبِنْتُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ إبْقَاءُ الْأُمِّ وَمَسُّهَا كَلَامِسٍ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ابْنُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا) الْحَقُّ كَمَا كَتَبَ الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ بْن آخِرًا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْأُمِّ وَابْنَتِهَا وَأَنَّهُ إذَا كَانَ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالنَّهْيُ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَقَطْ لِوُجُودِ الْعَقْدِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ عَقْدُ الْكُفْرِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَلِلتَّحْرِيمِ) أَيْ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يَكُونَ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ كَاخْتَرْتُ فُلَانَةَ بَلْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يُعَدُّ مُخْتَارًا بِسَبَبِ طَلَاقٍ) فَإِذَا طَلَّقَ بَعْدَ إسْلَامِهِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ بِطَلَاقِهِ مُخْتَارًا لَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا أَيْ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُمَكَّنُ مِنْهَا أَوْ لَا فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ بَائِنًا لِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِحَسْبِ الْأَصْلِ لَكِنْ صَحَّحَهُ الْإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ بَالِغِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إيلَاءٍ) وَهَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَرَجَّعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ إنْ وُقِّتَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قُيِّدَ بِمَحَلٍّ كَلَا أَطَؤُك إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ الرَّجُلِ فَقَطْ يُعَدُّ اخْتِيَارًا وَمِنْ الْمَرْأَةِ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا، وَأَمَّا لِعَانُهُمَا مَعًا فَيَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءٍ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ أَوْ يُوجِبُ خَلَلًا فِيهَا يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَأَوْلَى الْوَطْءُ الْمُتَرَتِّبُ اعْتِبَارُهُ عَلَى وُجُودِهَا.
(قَوْلُهُ: عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا) أَيْ سَوَاءٌ نَوَى بِذَلِكَ الْوَطْءِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ فَظَاهِرٌ وَإِذَا لَمْ يَنْوِهِ لَوْ لَمْ نَصْرِفْهُ لِجَانِبِ الِاخْتِيَارِ لَتَعَيَّنَ صَرْفُهُ
أَيْ غَيْرَ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا (إنْ فَسَخَ) الزَّوْجُ (نِكَاحَهَا) أَيْ يَخْتَارُ غَيْرَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا أَيْ إذَا قَالَ مَنْ أَسْلَمَ فَسَخْتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ فَفَسْخُهُ يُعَدُّ فِرَاقًا وَيَخْتَارُ أَرْبَعًا غَيْرَهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ أَنَّ الْفَسْخَ يَكُونُ فِي الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الزَّوْجَةِ مِنْ الصَّحِيحِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ وَغَيْرُ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ (أَوْ) اخْتَارَ الْغَيْرَ إنْ (ظَهَرَ أَنَّهُنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتِ (أَخَوَاتٌ) وَنَحْوُهُنَّ مِنْ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ فَيَخْتَارُ غَيْرَهُنَّ، وَكَذَا لَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ (مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) أَيْ الْغَيْرُ أَيْ غَيْرُ الْمُخْتَارَاتِ وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ وَيَتَلَذَّذُ الثَّانِي بِهِنَّ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ مَنْ فَارَقَهَا لَهُ اخْتِيَارُهَا لِظُهُورِ أَنَّ مَنْ اخْتَارَهُنَّ أَخَوَاتٌ قِيَاسًا عَلَى ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ عَالِمًا بِمَا ذُكِرَ فَلَا يَفُوتُ اخْتِيَارُهُ لَهَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ وَبَاقِي الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ مَا لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهِنَّ زَوْجٌ غَيْرُ عَالِمٍ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ (وَلَا شَيْءَ) مِنْ الصَّدَاقِ (لِغَيْرِهِنَّ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ) أَيْ بِالْغَيْرِ فَإِنْ دَخَلَ فَلَهَا صَدَاقُهَا فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا أَصْلًا مِنْ كَالْعَشَرَةِ بِأَنْ فَارَقَهُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَزِمَهُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ غَيْرِ مُعَيَّنَاتٍ صَدَاقَانِ، إذْ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا أَرْبَعٌ وَإِذَا قُسِمَ اثْنَانِ عَلَى عَشْرَةٍ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسُ صَدَاقِهَا (كَاخْتِيَارِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلِيًّا أَوْ كَافِرًا، ثُمَّ أَسْلَمَ (وَاحِدَةً) كَائِنَةً (مِنْ أَرْبَعٍ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ
ــ
[حاشية الدسوقي]
لِجَانِبِ الزِّنَا وَالنَّبِيُّ يَقُولُ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» كَذَا قَرَّرَ عبق.
(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرَ الْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ فُسِخَ) هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ) أَيْ حَيْثُ جَعَلُوا الطَّلَاقَ اخْتِيَارًا وَالْفَسْخَ فِرَاقًا تَبِينُ بِهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَارَ الْغَيْرَ إنْ ظَهَرَ إلَخْ) أَيْ أَوْ اخْتَارَ غَيْرَ الْأَخَوَاتِ إنْ ظَهَرَ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا مَثَلًا وَفَارَقَ الْبَاقِيَ فَظَهَرَ أَنَّ اللَّاتِي اخْتَارَهُنَّ أَخَوَاتٌ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَوْ يَخْتَارَ مِنْ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ ثَلَاثَةً وَوَاحِدَةً مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ) أُجِيبَ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ لِمَنْ أَسْلَمَ الثَّانِي أَنَّ اخْتِيَارَ الْوَاحِدَةِ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ هِيَ قَوْلُهُ: وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا اهـ عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا فَبِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ لِلْأَرْبَعِ حَلَّ الْبَاقِي لِلْأَزْوَاجِ، فَإِذَا قَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُخْتَارَاتِ أَخَوَاتٌ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَتَرْجِعَ لَهُ وَلَا يَفُوتُهَا إلَّا وَطْءٌ أَوْ تَلَذُّذٌ الثَّانِي مَا لَمْ يَكُنْ حِينَ وَطِئَهُ أَوْ تَلَذَّذَهُ عَالِمًا بِأَنَّ مُخْتَارَاتِ مَنْ أَسْلَمَ أَخَوَاتٌ فَلَا تَفُوتُ بِذَلِكَ، ثُمَّ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي، وَقُلْنَا: إنَّهَا تَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ يُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ بِالْفَوَاتِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي كَمَا أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَيَتَلَذَّذُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْفَوْتِ مِنْ التَّلَذُّذِ تَبِعَ فِيهِ تت قَائِلًا صَرَّحَ ابْنُ فَرْحُونٍ بِتَشْهِيرِهِ وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ الصَّوَابَ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّزَوُّجِ فَوْتٌ، إذْ لَوْ كَانَ يُعْتَبَرُ التَّلَذُّذُ مَعَهُ لَمَا أَغْفَلُوهُ وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِتَشْهِيرِ ابْنِ فَرْحُونٍ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قِيلَ إنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ التَّزَوُّجِ أَيْ الْعَقْدِ وَقِيلَ لَا تَفُوتُ إلَّا بِالدُّخُولِ أَوْ التَّلَذُّذِ وَقِيلَ إنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ أَصْلًا وَلَا بِدُخُولِ الثَّانِي، ثُمَّ إنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ: قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ فَارَقَهَا بِطَلَاقٍ وَبَانَتْ فَلَا كَلَامَ فِي فَوَاتِهَا بِالْعَقْدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ، وَإِنْ عُدَّ اخْتِيَارًا لَازِمٌ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهَا وَطَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِأَنَّ مَنْ فَارَقَهَا لَهُ اخْتِيَارُهَا.
(قَوْلُهُ: وَبَاقِي الْأَرْبَعِ) أَيْ وَيَخْتَارُ بَاقِيَ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا وَفَارَقَ الْبَاقِيَ فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِذَلِكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ وَالْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ وَقَوْلُهُ: فَلَهَا أَيْ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا وَهَذِهِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ فَإِنْ اخْتَارَ وَاحِدَةً وَفَارَقَ الْبَاقِيَ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ لِلْبَاقِي مِنْ الْعَشَرَةِ صَدَاقٌ وَنِصْفُ صَدَاقٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ، وَإِنْ اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ كَانَ لِلْبَاقِي صَدَاقٌ، وَإِنْ اخْتَارَ ثَلَاثًا كَانَ لِلْبَاقِي نِصْفُ صَدَاقٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا أَصْلًا) هَذِهِ مَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ اخْتَارَ بَعْضَهُنَّ.
(قَوْلُهُ: إذْ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا أَرْبَعٌ) أَيْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ اخْتَارَ فِرَاقَهُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُنَّ صَدَاقَانِ وَهُنَّ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ فَيُقْسَمُ الصَّدَاقَانِ عَلَى الْعَشَرَةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسُ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ رَضِيعَاتٍ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ نِكَاحًا صَحِيحًا، ثُمَّ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْبَاقِيَ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ فَارَقَهَا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالزَّوْجُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ وَمَا هَذَا شَأْنُهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَالْفَسْخُ هُنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ بِطَلَاقٍ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً كَانَ لَهُنَّ صَدَاقٌ وَاحِدٌ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ زَوْجَةٌ وَلَا كَلَامَ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَلَوْ طُلِّقْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ
وَ) بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ (أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا فَصِرْنَ إخْوَةً مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ اخْتَارَ وَاحِدَةً فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَاقِ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا وَطَلَّقَهُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَزِمَهُ نِصْفُ صَدَاقٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَلِكُلٍّ ثُمُنُ مَهْرِهَا، إذْ هُوَ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ نِصْفِ صَدَاقٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ شَيْئًا (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ (أَرْبَعُ صَدَقَاتٍ) تُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ بِنِسْبَةِ مَا لَهُنَّ (إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ) شَيْئًا مِنْهُنَّ فَإِذَا كُنَّ عَشْرَةً فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قَسْمِ أَرْبَعِ صَدَقَاتٍ عَلَى عَشْرَةٍ وَإِذَا كَانَتْ سِتًّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثَا صَدَاقِهَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهِنَّ وَإِلَّا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ وَلِغَيْرِهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا أَوْ ثُلُثَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَلَا إرْثَ) لِمَنْ أَسْلَمَتْ مِنْهُنَّ (إنْ) مَاتَ مُسْلِمًا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ وَ (تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ) حَرَائِرَ (عَنْ الْإِسْلَامِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُهُنَّ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ فَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ دُونَهُنَّ فَالْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ فَأَكْثَرَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ (أَوْ) مَاتَ مُسْلِمٌ عَنْ زَوْجَتَيْنِ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ
ــ
[حاشية الدسوقي]
وَقَبْلَ أَنْ يَخْتَارُوا وَاحِدَةً لَزِمَهُ نِصْفُ صَدَاقٍ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مِمَّنْ لَا يَحْرُمُ رَضَاعُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِلَّا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الصَّدَاقِ، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ زَوْجَةً لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) أَيْ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ عَقْدًا وَاحِدًا فُسِخَ الْجَمِيعُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ جَمَعَهُنَّ فِي عُقُودٍ فُسِخَ نِكَاحٌ مَا عَدَا نِكَاحَ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعُ صَدَاقَاتٍ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا لَا أَرْبَعٌ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ) الظَّاهِرُ فِي مَفْهُومِهِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلثَّمَانِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ اثْنَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى مُفَارَقَةِ الثَّمَانِ لِقَوْلِ التَّوْضِيحِ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ تَبِينُ الْبَوَاقِي، وَكَذَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَهُ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كُنَّ عَشْرَةً) أَيْ فَإِذَا كَانَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ عَشْرَةً.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسًا صَدَاقِهَا) بِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الصَّدَاقَاتُ مُتَّحِدَةً وَإِذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَالْمُرَاعَى هَلْ الْكَثِيرُ أَوْ الْقَلِيلُ أَوْ الْقُرْعَةُ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ النِّسَاءُ عَشْرًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ.
(قَوْلُهُ: ثُلُثَا صَدَاقِهَا) أَيْ بِنِسْبَةِ أَرْبَعِ صَدَاقَاتٍ إلَى السِّتَّةِ وَإِذَا كُنَّ ثَمَانِيَةً كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ الْأَرْبَعَةِ لِلثَّمَانِيَةِ وَإِذَا كُنَّ تِسْعَةً كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ الْأَرْبَعَةِ لِلتِّسْعَةِ وَإِذَا كُنَّ أَرْبَعَةً كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا كَامِلًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا أَوْ ثُلُثَا صَدَاقِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِلْمَدْخُولِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ دَخَلَ أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدُّخُولُ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ بَاقِي الْأَصْدِقَةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَهُنَّ عَشْرَةٌ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُلُثُ صَدَاقِهَا، إذْ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ ثَلَاثَةٍ عَلَى تِسْعَةٍ ثُلُثٌ وَإِذَا دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا وَلِلْبَاقِيَّ رُبْعُ صَدَاقِهَا، إذْ هُوَ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ اثْنَتَيْنِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، وَهَكَذَا الْعَمَلُ إنْ دَخَلَ بِثَالِثَةٍ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ، وَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعًا بِدُخُولِهِ بِهِنَّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّخُولَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ فَإِذَا دَخَلَ بِأَرْبَعٍ كَانَ اخْتِيَارًا لَهُنَّ فَلَا صَدَاقَ لِغَيْرِهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ كَانَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا مُخْتَارَةً فَلَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ بَاقِي الْأَصْدِقَةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَأَمَّا الدُّخُولُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ اخْتِيَارًا فَمَا زَالَ أَرْبَعَةٌ شَائِعَةً فِي الْعَشْرِ مَثَلًا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَصْدِقَةُ بِنِسْبَةِ قِسْمَتِهَا عَلَى عَدَدِهِمْ وَيَكْمُلُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا) أَيْ إذَا مَاتَ عَنْ عَشْرٍ وَلَمْ يَخْتَرْ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ، وَلَوْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ ثُلُثَاهُ أَيْ إذَا مَاتَ عَنْ سِتٍّ وَلَمْ يَخْتَرْ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ، وَلَوْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهَا ثُلُثَا صَدَاقِهَا وَإِذَا مَاتَ عَنْ تِسْعٍ فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهَا صَدَاقٌ كَامِلٌ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهَا أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَنْ عَشْرِ كِتَابِيَّاتٍ
وَقَدْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا وَ (الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ) بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ (مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ) فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَةِ لِثُبُوتِ الشَّكِّ فِي زَوْجِيَّتِهَا (لَا إنْ)(طَلَّقَ) رَجُلٌ (إحْدَى زَوْجَتَيْهِ) الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا غَيْرَ بَائِنٍ (وَجُهِلَتْ) الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا (وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا) وَعُلِمَتْ (وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ)(فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ) كَامِلًا لِلدُّخُولِ (وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ) ؛ لِأَنَّهَا تُنَازِعُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي الْمِيرَاثِ وَتَقُولُ: أَنَا لَمْ أُطَلَّقْ بَائِنًا فَهُوَ لِي بِتَمَامِهِ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَدَّعِي أَنَّهَا فِي الْعِصْمَةِ وَأَنَّ لَهَا نِصْفَ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى نِصْفَهُ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُنَازَعَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِيهِ فَلِذَا قَالَ (وَلِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا (رُبْعُهُ) أَيْ رُبْعُ الْمِيرَاثِ (وَ) لَهَا (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) أَيْ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلِهَذِهِ جَمِيعُ صَدَاقِهَا لِتُكْمِلَهُ بِالْمَوْتِ فَالنِّزَاعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلَهَا مِنْهُ الرُّبْعُ مَعَ النِّصْفِ الَّذِي لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ فَيَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَلِلْوَرَثَةِ رُبْعُهُ بَعْدَ يَمِينٍ كُلٍّ عَلَى مَا ادَّعَى وَنَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَنَّهَا لَوْ انْقَضَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالصَّدَاقُ عَلَى مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَائِنًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ، وَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ يَكُنْ مِنْ صُوَرِ الِالْتِبَاسِ.
وَلَمَّا كَانَتْ مَوَانِعُ النِّكَاحِ خَمْسَةً: رِقٌّ وَكُفْرٌ وَإِحْرَامٌ وَتَقَدَّمَتْ وَكَوْنُ الشَّخْصِ خُنْثَى مُشْكِلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِنُدُورِهِ وَالْمَرَضُ
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ سِتٌّ وَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ أَرْبَعٌ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ لَا إرْثَ لِجَمِيعِهِنَّ أَمَّا الْكِتَابِيَّاتُ فَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَأَمَّا الْمُسْلِمَاتُ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ وَهُنَّ غَايَةُ مَا يَخْتَارُ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لِإِحْدَاهُمَا أَنْت طَالِقٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَائِنًا أَيْ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَانَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ) أَمَّا إذَا كَانَ رَجْعِيًّا وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا الْتِبَاسَ وَالْإِرْثُ كُلّه لِلْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْكِتَابِيَّةُ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمَةِ وَعَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمُطَلَّقَةِ هِيَ الْمُسْلِمَةُ وَالْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ طَلَّقَ إلَخْ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَخَلَّفَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْرَجَةٌ مِنْ عَدَمِ الْإِرْثِ فَالْإِرْثُ فِيهَا ثَابِتٌ لِعَدَمِ الشَّكِّ فِي سَبَبِهِ وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي تَعَيُّنِ مُسْتَحِقِّهِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لِلْبَيِّنَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعَلِمَتْ، ثُمَّ مَاتَ الْمُطَلِّقُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَبَائِنٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: أَنَا لَمْ أُطَلَّقْ بَائِنًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتَقُولَ أَنَا لَمْ أُطَلَّقْ أَصْلًا وَأَنْتَ قَدْ طَلَّقْت طَلَاقًا بَائِنًا.
(قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِغَيْرِهَا رُبْعُهُ إلَخْ) مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ نَحْوُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَدَرَجَ فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَأَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الدَّعْوَى كَالْعَوْلِ وَصَرَّحُوا بِمَشْهُورِيَّتِهِ فِيهِ أَيْضًا قَالَهُ طفى وَعَلَيْهِ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا ثُلُثَا الْمِيرَاثِ وَلِغَيْرِهَا ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تَدَّعِي أَنَّ لَهَا كُلَّ الْمِيرَاثِ وَالثَّانِيَةَ تَدَّعِي أَنَّ لَهَا نِصْفَهُ فَإِذَا ضَمَّ النِّصْفَ لِلْكُلِّ وَنَسَبَ النِّصْفَ لِلْمَجْمُوعِ كَانَ ثُلُثًا وَإِذَا نَسَبَ الْكُلَّ لِلْمَجْمُوعِ كَانَ ثُلُثَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَسْمَ عَلَى التَّنَازُعِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَلَى الدَّعْوَى فَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنْ الصَّدَاقِ ثُلُثَاهُ وَلِلْوَرَثَةِ ثُلُثُهُ.
(قَوْلُهُ: فَالصَّدَاقُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ مِنْ أَنَّ لِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا لِلدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ مُطَلَّقَةٍ فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا بِالْمَوْتِ وَالْوَارِثُ يَقُولُ: أَنْتِ الْمُطَلَّقَةُ فَلَكَ نِصْفُهُ فَقَطْ فَالنِّصْفُ مُسَلَّمٌ إلَيْهَا وَالنِّصْفُ الثَّانِي فِيهِ النِّزَاعُ فَيُقْسَمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ وَأَنَّهَا تَأْخُذُ الْمِيرَاثَ بِتَمَامِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ بَائِنًا) أَيْ وَجَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعَلِمَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ فَتَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ كَامِلًا بِالْمَوْتِ، وَالْوَارِثُ يَدَّعِي أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ فَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا نِصْفَهُ فَالنِّصْفُ مُسَلَّمٌ لَهَا وَالتَّنَازُعُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَيُقْسَمُ وَقَوْلُهُ: وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
(تَنْبِيهٌ) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَلَى مَا إذَا جُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَعُلِمَ الْمَدْخُولُ بِهَا، وَأَمَّا لَوْ عُلِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَجُهِلَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَلِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ لِلنِّزَاعِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي لِاحْتِمَالِ عَدَمِ دُخُولِهَا، وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ الْمُطَلَّقَةُ مَنْ دَخَلَتْ فَيُكْمِلُ لِلثَّانِيَةِ صَدَاقَهَا وَيَقُولُ الْوَارِثُ لَكُمَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ وَالْمُطَلَّقَةُ لَمْ تَدْخُلْ
وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ يَمْنَعُ) النِّكَاحَ (مَرَضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (الْمَخُوف) مُطْلَقًا (وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِث) الرَّشِيد أَوْ احْتَاجَ الْمَرِيضُ لَهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُوَرَّثِهِ وَكَوْنِ الْوَارِثِ غَيْرَهُ (أَوْ) الْمَنْعُ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ) الْمَرِيضُ لِلنِّكَاحِ فَإِنْ احْتَاجَ لَمْ يُمْنَعْ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ (خِلَافٌ) أَشْهَرُهُ الْأَوَّلُ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَحْجُورٍ مِنْ حَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَحَامِلِ سِتَّةٍ فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا مَنْ خَالَعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ إلَّا إذَا كَانَ خَالَعَهَا صَحِيحًا، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ حَيْثُ لَمْ تُتِمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ دَخَلَتْ فِي السَّابِعِ امْتَنَعَ (وَلِلْمَرِيضَةِ) أَيْ الْمُتَزَوِّجَةِ فِي الْمَرَضِ (بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) زَادَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ أَمْ لَا وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُهُ فَيُقْضَى لَهَا بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مَوْتُهَا قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَفَسَدَ لِعَقْدِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ (وَعَلَى الْمَرِيضِ) أَيْ الْمُتَزَوِّجِ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ إذَا مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ (مِنْ ثُلُثِهِ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ (الْأَقَلُّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسَمَّى (وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَقَلَّ مِنْهُمَا أَخَذَتْهُ فَقَطْ فَتَحَصَّلَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ الثُّلُثِ وَالْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ) مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ حَائِضًا (إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) فَلَا يُفْسَخُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ (وَمُنِعَ نِكَاحُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ (النَّصْرَانِيَّةَ) الْأَوْلَى الْكِتَابِيَّةُ (وَالْأَمَةَ) الْمُسْلِمَةَ (عَلَى الْأَصَحِّ) الْمُعْتَمَدُ لِجَوَازِ إسْلَامِ النَّصْرَانِيَّةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ فَيَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ (وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ نَادِرٌ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ.
ــ
[حاشية الدسوقي]
فَتَنَازُعُهُمَا فِي نِصْفٍ فَيُقْسَمُ فَلَهُمَا صَدَاقٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ يَتَنَازَعَانِ فِيهِمَا فَيَقْسِمَانِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَمْنَعُ مِنْ النِّكَاحِ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مُشْرِفًا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: مَرَضُ أَحَدِهِمَا أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَا مَعًا مَرِيضَيْنِ فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى الْمَنْعِ، ثُمَّ إنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي مَرَضِ أَحَدِهِمَا قَدْ شُهِرَ فَالْأَوَّلُ شَهَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالثَّانِي شَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا هُوَ الرَّاجِحُ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ الْمَرِيضُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ إدْخَالَ وَارِثٍ مُحَقَّقٍ وَلَيْسَ يَنْشَأُ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حَمْلٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ احْتِيَاجَ الْمَرِيضُ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ) أَيْ الْوَارِثِ الْآذِنِ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ مُورِثِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ ذَلِكَ الْمَرِيضُ وَيَكُونُ الْوَارِثُ لِذَلِكَ الْمَرِيضِ غَيْرِ الْآذِنِ فَلَمَّا اُحْتُمِلَ ذَلِكَ كَانَ، إذْنُ الْوَارِثِ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَقَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ احْتَاجَ) أَيْ لِلنِّكَاحِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ وَيَخْدُمُهُ فِي مَرَضِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ) أَيْ بِأَنْ مَنَعَهُ أَوْ سَكَتَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا) أَيْ بَعْدَ السِّتَّةِ مَنْ خَالَعَهَا وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ خَالَعَهَا صَحِيحًا إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْعِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ دَخَلَتْ فِي السَّابِعِ امْتَنَعَ أَيْ لِأَنَّهُمَا صَارَا مَرِيضَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَرِيضَةِ) أَيْ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ الْمُسَمَّى لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَتُقَرَّرُ بِوَطْءٍ، وَإِنْ حَرُمَ.
(قَوْلُهُ: مَوْتِهِ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ وَالْبِنَاءِ أَوْ مَوْتِهِمَا قَبْلَهُمَا وَلَا مِيرَاثَ لِمَنْ بَقِيَ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَفَسَدَ لِعَقْدِهِ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَلْزَمُ فِيهِ الْمُسَمَّى بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ فَسْخِهِ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَرَضِهَا وَمَرَضِهِ حَيْثُ قُلْتُمْ فِي الْأَوَّلِ بِلُزُومِ الْمُسَمَّى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَقُلْتُمْ فِي الثَّانِي بِلُزُومِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ فَتَبَرُّعُهُ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ الثَّانِي فَلِذَا كَانَ فِي الثُّلُثِ وَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمَرَضِ أَوْ الْعَكْسُ أَوْ يُقَدَّمُ الْأَعْدَلُ مِنْهُمَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمِعْيَارِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَزَوِّجِ فِي مَرَضِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَصَبَ الْمَرِيضُ امْرَأَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ مَعَهُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ كَالزَّوْجَةِ ذَكَرَهُ ح.
(قَوْلُهُ: إذَا مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَأَمَّا إذَا فُسِخَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ صَحَّ كَانَ لَهَا الْمُسَمَّى تَأْخُذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ مَبْدَأً إنْ مَاتَ وَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ صَحَّ.
(قَوْلُهُ: وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ) أَيْ وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ لَا إنْ احْتَاجَ فَلَا فَسْخَ بِحَالٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ تَعْجِيلِهِ لِصِحَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُنِعَ نِكَاحُهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ لَهُمَا إدْخَالَ وَارِثٍ عَلَى تَقْدِيرِ إسْلَامِ النَّصْرَانِيَّةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ وَمِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُسَمًّى وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَا إرْثَ لَهَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمُتَزَوِّجِ فِيهِ بَعْدَ إسْلَامِهَا أَوْ عِتْقِهَا، وَأَمَّا إنْ فَسَخَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا سَوَاءٌ سَمَّى لَهَا أَوْ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) أَيْ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) تَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.