الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحاديث قنوته قبل الركوع:
منها: الأول: عن أنس بن مالك رضي الله عنه وقد سئل عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغه من القراءة- قال: "لا، بل عند فراغه من القراءة". [رواه البخاري (5/ 42) عن عبدالعزيز بن صهيب عنه].
الثاني: عن عاصم الأحول قال:
"سألت أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة: فقال: نعم؛ فقلت: كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قلت: فإن فلاناً أخبرني عنك أنك قلت: بعده، قال: كذب، إنما قنت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهراً
…
".
[أخرجه البخاري (1 - 256) واللفظ له، ومسلم رقم (673) (1 - 469) وغيرهما].
فهذه الرواية تبين أنه صلى الله عليه وسلم كان يقنت قبل الركوع وبعده، وأن أنساً رضي الله عنه كان يذكر هذا تارة، وهذا تارة.
وقوله: كذب أي: أخطأ.
وزعم بعضهم أن رواية عاصم الأحول شاذة؛ لمخالفتها للروايات الأخرى من أنهم ذكروا: أن القنوت بعد الركوع، وعاصم يروي قبل الركوع، وهم أكثر عدداً.
قلت: هذا صحيح، لو كانت الحادثة واحدة ولا يمكن التوفيق بينهما، ومسألتنا ليست كذلك، فإنها أكثر من رواية، وأكثر من حادثة.
وليس في هذا دليل على أن أنساً رضي الله عنه ينكر القنوت بعد الركوع، بدليل رواياته الأخرى، وإنما ينكر لو أنه قال: إن القنوت بعد الركوع دائماً.
ويوضح هذا ما أخرجه ابن ماجة (2/ 1148) عن أنس رضي الله عنه: أنه سئل عن القنوت فقال: "قبل الركوع وبعده".
قال الحافظ في الفتح (2 - 569): "إسناده قوي".
وقد وجّه شيخنا العلامة الألباني رحمه الله حديث أنس رضي الله عنه في نفيه للقنوت بعد الركوع توجيهاً آخر: أنه أراد قنوت الوتر، لا قنوت النازلة؛ وهو توجيه وجيه (1)، بدليل أن أنساً
(1) الإرواء (2 - 168).
ذكر عقب إنكاره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع، فكيف ينكر ثم يثبت؟ ! إلا أن يُقال: إن إنكاره القنوت بعد الركوع، كان لقنوت الوتر، وإثباته بعد الركوع كان لقنوت النازلة، والله أعلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر من طرق (7018 - 7021 - 7022) بعضها صحيح، أنه قنت قبل الركوع في الفجر.
وأخرج عن ابن عباس من طريقين (7013، 7015)، أنه قنت في الصبح قبل الركوع.
وثمت آثار رواها ابن أبي شيبة، بدءاً من رقم (7012) والطحاوي (1 - 147) فليراجعها من شاء.
قال البيهقي (2 - 208): "ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ فهو أولى".
وكذا قال غير واحد من المحققين.
قلت: والقنوت قبل الركوع وبعده مذهب جمهور أهل العلم.
والأمر فيه سعة، والله أعلم.