الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة رقم (1): مشروعية قنوت النوازل
شرع الإسلام سنة القنوت، وهو: الدعاء في النوازل، وفي ما كان فيه حاجة للمسلمين، من تحقيق مصلحة لهم، أو دفع مفسدة عنهم، يشرع في الصلوات كافة، كما يشرع في صلاة الوتر، وقيام رمضان.
وهو سنة مستحبة، وشعيرة ماضية، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه.
وأما المداومة عليه في صلاة الفجر: فمحدث لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم بل ثبت عنهم إنكار هذا القنوت كما ستراه مفصلاً.
والنازلة: الأمر الشديد ينزل بالقوم، وجمعها: نوازل، ونقل في اللسان عن الحكم:"والنازلة: الشدة من شدائد الدهر تنزل بالناس"(1).
(1) لسان العرب (11/ 659).
قلت: والنازلة: كالحروب، والزلازل، والسيول، والمجاعات، وغير ذلك، مما يكون شديداً على الناس.
والحاجة: كوقع بعض المسلمين أسرى، أو دفع قانون وضعي عنهم، أو ظهور مفسدة في البلاد، أو انحراف في العباد.
فأما مشروعيته في النوازل:
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلاً لحاجة، يقال لهم: القراء، فعرض لهم حيان من سُليم: رِعْل وذكْوان، عند بئر يقال لها: بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم فقتلوهم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم شهراً في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت"(1).
وقصة هؤلاء القراء مذكورة في الصحيحين، وغيرهما من كتب السنة والسيرة، وتسمى بغزوة:"بئر معونة" وفيما يلي رواية مسلم (رقم 677) عن أنس رضي الله عنه قال:
(1) أخرجه البخاري (2 - 48) ومسلم (677) والنسائي (2 - 200) وغيرهم.
"جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث رجالاً يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلاً من الأنصار، يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام، يقرؤون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة والقراء، فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فعرضوا لهم، فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللهم أبلغ عنا نبينا أنا لقيناك، فرضينا عنك، ورضيت عنا، قال: وأتى رجل حراماً -خال أنس- من خلفه، فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزت ورب الكعبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:((إن إخوانكم قد قُتلوا، وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا: أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا)).
وفي رواية أخرجها البخاري (1238) ومسلم (677):
"قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً حين قُتل القراء فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حزن حزناً قط أشد منه" واللفظ للبخاري.