الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة رقم (9):
ممن القنوت ولمن
؟
القنوت من المسلمين كافة، وللمسلمين كافة، دون تخصيص ولا تقييد ولا انتظار.
لما كان المسلمون أمة واحدة، لا يفرقهم عرق، ولا تفصل بينهم حدود، ولا يشتتهم نسب.
قال تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52].
وقال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10].
كان لزاماً على المسلمين جميعاً، أن يشعر بعضهم بشعور بعض، وأن يواسي بعضهم بعضاً، وأن يدعو بعضهم لبعض، وأن يقنت بعضهم لبعض، دون تخصيص ذلك بطائفة دون طائفة، أو بقوم دون قوم، ولا يقيد بحدّ مخترع، أو برسم مصطنع، أو انتظار أحد.
قال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)) (1).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) (2).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمنون كرجل واحد، إذا اشتكى رأسه اشتكى كله، وإن اشتكى عينه، اشتكى كله)) (3).
ولفظ ((المؤمنين)) عام يشمل المؤمنين كافة، ويستغرق المسلمين جميعاً، سنيّهم ومبتدعهم، برّهم وفاجرهم، دون تفريق، أو تخصيص لم يرد به الشرع، ولا نعلم في دين الله تخصيصاً في مسألة القنوت.
وعلى مبدأ ((انصر أخاك ظالما أو مظلوما)) (4).
(1) البخاري (467، 2314، 5680) ومسلم (2575).
(2)
مسلم (2586) وأحمد (4/ 270).
(3)
مسلم (2586) وأحمد (4/ 271).
(4)
أخرجه البخاري (2311) ومسلم (2584).
ودعاء المسلمين بعضهم لبعضهم أقل ما يمكن للمسلم فعله لأداء حق الأخوة، وتحقيق مبدأ الولاء، ولإسقاط واجب العون، وهو أضعف النصرة.
هكذا مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل سلف هذه الأمة، يقنت بعضهم لبعض، دون تخصيص ذلك ببلد دون بلد، ولا بشعب دون شعب، ولا بمن هم داخل الحدود المحدثة دون خارجها، فأمّة الإسلام لا تعرف هذا البتة، ولذلك كان قنوت الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين أينما كانوا، وعلى الكافرين أينما حلّوا، فقد قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرّاء، وقد قتلوا خارج حدود بلده المدينة، وقنت يدعو على كفار قريش، وهم دولة أخرى، وقنت يستنصر للمسلمين المستضعفين بمكة، وهم خارج دولته.
وإذا كان من سنة القنوت الدعاء للمسلمين المستضعفين، والدعاء على الكافرين المحاربين، فالكافرون المحاربون، والمسلمون المستضعفون، يكونون دائماً خارج سيطرة الدولة المسلمة حقاً.
وعدم الأخذ بهذا العموم فيه تعطيل لشعيرة من شعائر الإسلام العظيمة، وإبطال لسنة القنوت النبوية.