الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
= الْكتاب الثَّامِن فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَفِيه خَمْسَة أَبْوَاب =
الْبَاب الأول فِي أَنْوَاع الْيَمين وَفِيه سبع مسَائِل
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكم الْيَمين وَهُوَ ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) الْيَمين بِاللَّه وَهِي جَائِزَة (الثَّانِي) الْيَمين بِغَيْرِهِ وَهِي مَكْرُوهَة وَقيل حرَام (الثَّالِث) الْيَمين بِنَحْوِ اللات والعزى فَإِن اعْتقد تعظيمها فَهُوَ كفر وَإِلَّا فَهُوَ حرَام (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِيمَا يلْزم من الْإِيمَان وينقسم أَيْضا ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) مَا يلْزم وَيَرْفَعهُ الِاسْتِثْنَاء وَالْكَفَّارَة وَهُوَ الْحلف بِاللَّه وبأسمائه كالرحيم والعزيز وبصفاته كعلمه وَقدرته وسَمعه وبصره وَكَلَامه ووحدانيته وَقدمه وبقائه وعزته وجلاله وَعَهده وميثاقه وذمته وكفالته وأمانته وَكَذَلِكَ باسمه وَحقه وَيلْحق بذلك الْقُرْآن والمصحف على الْمَشْهُور (الثَّانِي) مَا يلْزم وَلَا يحْتَاج فِيهِ لاستثناء وَلَا كَفَّارَة وَهُوَ أَحْلف وَأقسم وَأشْهد أَو مَاض كَقَوْلِه حَلَفت أَو أَقْسَمت أَو اسْم كَقَوْلِه لعمرك وحياتك وعيشك وحقك وَأما قَوْله إِن كَانَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو بَرِيء من الله أَو كَافِر أَو شبه ذَلِك فَلَا كَفَّارَة فِيهِ إِن حنث خلافًا لأبي حنيفَة وليستغفر الله (الثَّالِث) يلْزم وَلَا يرفعهُ اسْتثِْنَاء وَلَا كَفَّارَة وَهُوَ أَن يحلف بإيقاع شَيْء معِين أَو نذر معِين فَيلْزمهُ تَنْفِيذ مَا حلف بِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق ويؤدب عَلَيْهِمَا وكالمشي إِلَى مَكَّة وَالصَّوْم وَالصَّدَََقَة وَغير ذَلِك (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي صِيغَة الْيَمين وَهِي ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا تَجْرِيد الِاسْم الْمَحْلُوف بِهِ كَقَوْلِه الله لَا فعلت (الثَّانِي) زِيَادَة حرف قسم كَقَوْلِه وَالله وتالله وَبِاللَّهِ وَيَمِين الله وإيم الله ولعمر الله فَلَا خوف فِي انْعِقَاد هذَيْن الْقسمَيْنِ (الثَّالِث) زِيَادَة فعل مُسْتَقْبل كَقَوْلِه وَأقسم وَأشْهد أَو مَاض كَقَوْلِه حَلَفت أَو أَقْسَمت أَو اسْم كَقَوْلِه يَمِيني وقسمي فَهَذِهِ أَن قرنها بِاللَّه أَو بصفاته نطقا أَو نِيَّة كَانَت إِيمَانًا وَإِن أَرَادَ بهَا غير ذَلِك أَو أعراها من النِّيَّة لم تكن إِيمَانًا وَلم يلْزم بهَا حكم وَقَالَ الشَّافِعِي لَيست بِإِيمَان على الاطلاق إِذا لم يقرنها بأسماء الله تَعَالَى لفظا وَعكس أَبُو حنيفَة وَمن قَالَ لغيره
بِاللَّه افْعَل كَذَا لم يلْزمهُمَا شَيْء (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَإِن كَانَ على الْمَاضِي لم يلْزم وَلَا كَفَّارَة فِيهِ كَقَوْلِه وَالله لقد كَانَ كَذَا سَوَاء حلف على حق يُعلمهُ أَو بَاطِل مُتَعَمدا مَعَ الْإِثْم أَو على شكّ أَو على مَا يَعْتَقِدهُ ثمَّ تبين لَهُ خِلَافه وَهَذَا فِي الْيَمين بِاللَّه وَأما الإلزامات كَالطَّلَاقِ وَشبهه فَإِن حلف بهَا على الْمَاضِي مُتَعَمدا للكذب لزمَه وَإِن حلف على أَمر كَانَ يَفْعَله كَقَوْلِه امْرَأَتي طَالِق لَو جئتني أمس لفَعَلت كَذَا فَإِن كَانَ مِمَّا يُمكنهُ فعله بر وَإِلَّا حنث وَإِن كَانَ على مُسْتَقْبل لزم وَهُوَ على نَوْعَيْنِ إِثْبَات وَنفي فالإثبات كَقَوْلِه لَا فعلن وَلَئِن لم أفعل وَالنَّفْي كَقَوْلِه لَا فعلت وَإِن فعلت (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِيمَا يكفر وَمَا لَا يكفر الْإِيمَان على ثَلَاثَة أَنْوَاع لَغْو وغموس وَعقد فاللغو لَا كَفَّارَة فِيهِ اتِّفَاقًا وَهُوَ الْحلف على شَيْء يَظُنّهُ كَمَا لَو حلف ثمَّ تبين لَهُ خِلَافه وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل هُوَ قَول (لَا وَالله وَنعم وَالله) الْجَارِي على اللِّسَان من غير قصد وفَاقا للشَّافِعِيّ وَإِسْمَاعِيل القَاضِي وَقَالَ طَاوس هُوَ أَن يحلف الرجل وَهُوَ غَضْبَان وَقَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ أَن يحلف على مَعْصِيّة والغموس لَا كَفَّارَة فِيهِ خلافًا للشَّافِعِيّ والحالف بِهِ آثم وَهُوَ تعمد الْكَذِب على أَمر مَاض وَالْعقد هُوَ الَّذِي فِيهِ الْكَفَّارَة وَهُوَ الْمُعَلق بالاستقبال نفيا أَو إِثْبَاتًا (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) من حلف بِتَحْرِيم حَلَال من المآكل والمشارب والملابس وَغير ذَلِك كَقَوْلِه إِن فعلت كَذَا فالخبز على حرَام لم يلْزمه شَيْء إِلَّا فِي الزَّوْجَة فَيكون طَلَاقا وَفِي العَبْد وَالْأمة فَيكون عتقا إِن أَرَادَ الْعتْق وَإِن أَرَادَ التَّحْرِيم من غير عتق لم يلْزمه شَيْء وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي ذَلِك كَفَّارَة يَمِين (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) إِذا حلف بِالْإِيمَان تلزمني ثمَّ حنث فَلَيْسَ لمَالِك فِي ذَلِك وَلَا لأَصْحَابه قَول يُؤثر وَحكى ابْن الْعَرَبِيّ عَن أهل الْمَذْهَب فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال (الأول) أَن الْأَمر فِي ذَلِك رَاجع إِلَى نِيَّته فَإِن نوى شَيْئا لزمَه مَا نوى وَإِن لم ينْو شَيْئا لَزِمته طَلْقَة وَاحِدَة (الثَّانِي) مثله وَيسْتَحب أَن يُطلق ثَلَاثًا من غير قَضَاء (الثَّالِث) تلْزمهُ طَلْقَة وَاحِدَة بَائِنَة (الرَّابِع) تلْزمهُ ثَلَاث تَطْلِيقَات (الْخَامِس) تلْزمهُ ثَلَاث كَفَّارَات من كَفَّارَات الْيَمين فيطعم ثَلَاثِينَ مِسْكينا إِلَّا أَن يَنْوِي شَيْئا فَيلْزمهُ وَهَذَا الْخَامِس هُوَ اخْتِيَار الطرطوشي وَقَالَ بعض المتأخيرين يلْزمه الطَّلَاق وَالْعتاق وَالْمَشْي إِلَى مَكَّة وَالصَّدَََقَة بِثلث مَاله وَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ الطرطوشي لَا يدْخل تَحت هَذِه إِلَّا الْيَمين بِاللَّه دون مَا ذكرُوا من الطَّلَاق وَالْعتاق وَغير ذَلِك إِلَّا أَن يَنْوِي ذَلِك أَو يكون الْعرف جَارِيا فِي بلد يحلفُونَ فِيهِ بِهَذِهِ الْيَمين فَإِذا تقرر هَذَا فَإِن هَذِه الْيَمين قد اسْتَقر فِي بِلَادنَا أَن مَعْنَاهُ وَالْمرَاد فِيهِ الطَّلَاق بِالثلَاثِ دون صِيَام وَلَا عتق وَلَا غير ذَلِك فَيجب أَن يحمل على هَذَا الْعرف الثَّابِت فَإِنَّهُ مُرَاد الْحَالِف دون غَيره لَا ينفض فِي الطَّلَاق من الثَّلَاث وَلَو كفر مَعَ ذَلِك كَفَّارَة الْيَمين بِاللَّه لَكَانَ حسنا حملا للْيَمِين على الطَّلَاق الشَّرْعِيّ إِلَّا أَن يعم الْإِيمَان بنيته فَيلْزمهُ مَا أَدخل فِي نِيَّته من صِيَام وعتاق وَغير ذَلِك