الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطَّلَاق الرَّجْعِيّ يحرم الْوَطْء فِي الْمَشْهُور خلافًا لأبي حنيفَة وهما فِي التَّوَارُث وَالنَّفقَة كالزوجين مَا لم تنقض الْعدة (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا ادّعى بعد الْعدة أَنه رَاجع فِي الْعدة لم يصدق إلاأن يكون خلا بهَا أَو بَات مَعهَا فِي الْعدة
الْبَاب السَّابِع فِي الْعدة والاستبراء وَمَا يتَّصل بهما وَفِيه سِتَّة فُصُول
(الْفَصْل الأول) فِي الْعدة من الطَّلَاق فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول فَلَا عدَّة على الْمُطلقَة إِجْمَاعًا وَإِن كَانَ بعد الدُّخُول والمسيس فعلَيْهَا الْعدة إِجْمَاعًا وَإِن طَلقهَا بعد الْخلْوَة واتفقا على عدم الْمَسِيس فالعدة وَاجِبَة خلافًا للشَّافِعِيّ وكل طَلَاق أَو فسخ وَجب فِيهِ جَمِيع الصَدَاق وَجَبت فِي الْعدة سقط الصَدَاق كُله أَو لم يجب إِلَّا نصفه سَقَطت الْعدة ثمَّ إِن عدَّة الطَّلَاق ثَلَاثَة أَنْوَاع (أَحدهَا) ثَلَاثَة قُرُوء لمن تحيض (الثَّانِي) وضع حمل الْحَامِل (الثَّالِث) ثَلَاثَة أشهر لليائس وَالصَّغِيرَة فَأَما القروء فَهِيَ الطهار وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ الحيضان وعَلى الْمَذْهَب إِذا طَلقهَا فِي طهر كَانَ بَقِيَّة الطُّهْر قرءا كَامِلا وَلَو كَانَ لَحْظَة فَتعْتَد بِهِ ثمَّ بقرئين بعد ذَلِك ثَلَاثَة قُرُوء فَإِذا دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة فقد تمت عدتهَا وَإِن طَلقهَا فِي حيض لم تحل حَتَّى تدخل فِي الْحَيْضَة الرَّابِعَة من الْحَيْضَة الَّتِي طلقت فِيهَا تَقْسِيم النِّسَاء اللواتي فِي سنّ الْحيض ثَلَاثَة أَصْنَاف مُعْتَادَة ومرتابة ومستحاضة فَأَما الْمُعْتَادَة فتكمل ثَلَاثَة قُرُوء على حسب عَادَتهَا وَلَو كَانَت عَادَتهَا أَن تحيض من عَام إِلَى عَام أَو أقل أَو أكقر كَانَت عدتهَا بالإقراء وَأما المرتابة وَهِي الَّتِي ارْتَفَعت حَيْضَتهَا بِغَيْر سَبَب من حمل وَلَا رضَاع وَلَا مرض فَإِنَّهَا تمكث تِسْعَة أشهر وَهِي مُدَّة الْحمل غَالِبا فَإِن لم تَحض فِيهَا اعْتدت بعْدهَا ثَلَاثَة أشهر فكمل لَهَا سنة ثمَّ حلت وَإِن حَاضَت فِي خلال الْأَشْهر التِّسْعَة حسبت مَا مضى قرءا ثمَّ انتظرت الْقُرْء الثَّانِي لإتمام تِسْعَة أشهر أَيْضا فَإِن حَاضَت حسبت قرءا آخر وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِث وَلَو حَاضَت قبل تَمام سنة وَلَو بساعة حسبت كل مَا مضى قرءا ثمَّ استأنفت تِسْعَة أشهر ثمَّ اعْتدت بِثَلَاثَة بعْدهَا وَإِن حَاضَت بعد السّنة لم تعْتَبر لِأَن عدتهَا قد انْقَضتْ بِالسنةِ وَمذهب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة أَن هَذِه المرتابة تبقى أبدا حَتَّى تحيض أَو تبلغ سنّ من لَا تحيض ثمَّ تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر وَلَو ارْتَفَعت حَيْضَتهَا لرضاع انتظرت الْحيض وَإِن طَال الزَّمَان وَلَا تجزيها الْأَشْهر وَإِن ارْتَفع حَيْضهَا لمَرض فَفِيهَا رِوَايَتَانِ (إِحْدَاهمَا) أَنَّهَا كَالَّتِي ارْتَفع حَيْضهَا بِغَيْر سَبَب (وَالْأُخْرَى) أَنَّهَا كالمرضع وَأما الْمُسْتَحَاضَة فَإِن كَانَت غير مُمَيزَة بَين دم الْحيض والاستحاضة فَهِيَ كالمرتابة تقيم تِسْعَة أشهر اسْتِبْرَاء وَثَلَاثَة عدَّة وَإِن كَانَت مُمَيزَة فِيهَا رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنَّهَا كَغَيْر المميزة وَالْأُخْرَى أَن تعْمل على التَّمْيِيز فَتعْتَد بالإقراء
وَأما الْوَضع فتنقضي بِهِ الْعدة سَوَاء وَضعته عَن قرب أَو بعد أَو كَانَ تَامّ الْخلقَة أَو ناقصها بِشَرْطَيْنِ (أَحدهمَا) وضع جَمِيع حملهَا فَلَا تَنْقَضِي بِوَضْع أحد التوأمين وَلَا بانفصال بعض الْوَلَد (الثَّانِي) أَن يكون الْحمل مِمَّن اعْتدت مِنْهُ أَو يحْتَمل أَن يكوم مِنْهُ كاللعان أما الْمَنْفِيّ قطعا كَوَلَد الزِّنَى فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعدة وَكَذَلِكَ مَا تضعه الْمُعْتَدَّة من وَفَاة الصَّبِي الَّذِي لَا يُولد لَهُ وَمن ارتابت بِالْحملِ لثقل بَطنهَا أَو تحركه لم تحل حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّة الْحمل وَهِي خَمْسَة أَعْوَام فِي الْمَشْهُور وَقيل أَرْبَعَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل سَبْعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة عامان وَأما الْأَشْهر فلليائسة وَالصَّغِيرَة فَإِن رَأَتْ الصَّغِيرَة دَمًا وَهِي فِي سنّ من لَا تحيض كَبِنْت خمس وست فَلَا يعْتَبر وَلَو كَانَت تقَارب فرأته بعد مُضِيّ ثَلَاثَة أشهر فَلَيْسَ عَلَيْهَا اسْتِئْنَاف الْعدة وَإِن كَانَ قبل تَمام الْأَشْهر استأنفت الْعدة بالإقراء وحسبت مَا مضى وَإِن رَأَتْ الْكَبِيرَة الدَّم فَإِن كَانَ مثلهَا لَا يحيض لم تَعْتَد بِهِ وَإِن كَانَ مثلهَا يحيض حسبت مَا مضى قرءا وانتظرت قرءين وَالْمُعْتَبر فِي عدَّة الْأَشْهر الآهلة فَإِن انْكَسَرَ الشَّهْر الأول ثمَّ ثَلَاثِينَ من الشَّهْر الآخر وَاعْتبر فِي الشَّهْرَيْنِ الأوسطين بِالْأَهِلَّةِ وَإِن طَلقهَا فِي بعض يَوْم فَإِنَّهَا تلْغي بَقِيَّته وتبتدي بالعدة بعده وَقيل يحْسب من سَاعَة الطَّلَاق إِلَى مثلهَا فروع فِي تدَاخل العدتين (الْفَرْع الأول) من طلقت طَلَاقا رَجْعِيًا ثمَّ مَاتَ زَوجهَا فِي الْعدة انْتَقَلت إِلَى عدَّة الْوَفَاة لأنب الْمَوْت يهدم عدَّة الرَّجْعِيّ بِخِلَاف الْبَائِن (الْفَرْع الثَّانِي) إِن طَلقهَا رَجْعِيًا ثمَّ ارتجعها فِي الْعدة ثمَّ طَلقهَا استأنفت الْعدة من الطَّلَاق الثَّانِي سَوَاء كَانَ قد وَطئهَا أم لَا لِأَن الرّجْعَة تهدم الْعدة وَقَالَ الشَّافِعِي تبني على الْعدة الأولى وَلَو طَلقهَا ثَانِيَة فِي الْعدة من غير رَجْعَة بنت اتِّفَاقًا وَلَو طَلقهَا طَلْقَة بَائِنَة لم رَاجعهَا فِي الْعدة أَو بعْدهَا ثمَّ طَلقهَا قبل الْمَسِيس بنت على عدتهَا الأولى وَلَو طَلقهَا بعد الدُّخُول استأنفت من الطَّلَاق الثَّانِي (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا تزوجت فِي عدتهَا من الطَّلَاق فَدخل بهَا الثَّانِي ثمَّ فرق بَينهمَا اعْتدت بَقِيَّة عدتهَا من الأول ثمَّ اعْتدت من الثَّانِي وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل تَعْتَد من الثَّانِي وتجزيها عَنْهُمَا وفَاقا لأبي حنيفَة وَإِن كَانَت حَامِلا فالوضع يَجْزِي عَن العدتين اتِّفَاقًا بَيَان فِي عدَّة الْأمة الْمُطلقَة أما الْحَامِل فبالوضع اتِّفَاقًا وَأما من تحيض فعدتها قرءان اثْنَان عِنْد الْجُمْهُور تكميلا لقرء وَنصف وَذَلِكَ شطر عدَّة الْحرَّة وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة ثَلَاثَة قُرُوء كَالْحرَّةِ وَأما اليائس وَالصَّغِيرَة فَثَلَاثَة أشهر كَالْحرَّةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة شهر وَنصف وَإِن طلقت الْأمة ثمَّ أعتقت فِي عدتهَا بنت على عدَّة الْأمة وَقَالَ الشَّافِعِي تنْتَقل إِلَى عدَّة الْحرَّة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْعدة من الْوَفَاة فَإِن كَانَت حَامِلا فَوضع حملهَا عِنْد الْجُمْهُور فساعة وَضعهَا تحل سَوَاء وَضعته بعد قرب أَو بعد وَقَالَ أبعد الْأَجَليْنِ أما الْوَضع وَأما الْأَرْبَعَة أشهر وَعشر وَقَالَ قوم طَهَارَتهَا من النّفاس وَإِن كَانَت غير حَامِل فعجتها أَرْبَعَة أشهر وَعشر لَيَال سَوَاء دخل بهَا أَو لم يدْخل
أَو كَانَت صَغِيرَة أَو كَبِيرَة أَو فِي سنّ من تحيض (فرع) يشْتَرط فِي الْمَذْهَب فِي الَّتِي دخل بهَا وَهِي فِي سنّ الْحيض أَن تحيض فِي الْعدة من الْوَفَاة وَلَو حَيْضَة وَاحِدَة فَإِن لم تَحض فَهِيَ مرتابة فَينْظر إِن كَانَ ارْتِفَاع حَيْضَتهَا لعذر أَو عَادَة حلت بِانْقِضَاء الْعدة اتِّفَاقًا وَإِن كَانَ لغير عذر لم تحل حَتَّى تحيض أَو تكمل تِسْعَة أشهر وَقَالَ أَشهب وَسَحْنُون تحل بِانْقِضَاء الْعدة وَإِن لم تَحض وفَاقا لَهما وَإِن كَانَت تحس شَيْئا فِي بَطنهَا قعدت أَكثر مُدَّة الْحمل (فرع) الْمُسْتَحَاضَة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا تَنْقَضِي عدتهَا بأَرْبعَة أشهر وَعشر وَقيل تَتَرَبَّص تِسْعَة أشهر (فرع) عدَّة الْأمة إِذا توفى عَنْهَا زَوجهَا وَلم تكن حَامِلا نصف عدَّة الْحرَّة شَهْرَان وَخمْس لَيَال وَقَالَ أَشهب إِنَّمَا ذَلِك لمن هِيَ فِي سنّ الْحمل فَإِن كَانَت فِي سنّ من لَا تحمل فَثَلَاثَة أشهر وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة كَالْحرَّةِ وَأما أم الْوَلَد إِذا توفّي عَنْهَا سَيِّدهَا فعدتها حَيْضَة إِن كَانَت مِمَّن تحيض وَثَلَاثَة أشهر إِن كَانَت لَا تحيض وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة عدتهَا ثَلَاث حيض وَقَالَ ابْن حَنْبَل أَرْبَعَة أشهر وَعشر فتلخيص الْمَذْهَب إِن الْأمة لَا تخَالف الْحرَّة فِي موضِعين فِي عدَّة الْوَفَاة وعدة الطَّلَاق بالإقراء وتستويان فِي الْحمل وَفِي ثَلَاثَة أشهر (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الْإِحْدَاد وَهُوَ فِي عدَّة الْوَفَاة اتِّفَاقًا وَلَا إحداد على مُطلقَة خلافًا لأبي حنيفَة وَيجب على كل زَوْجَة توفّي عَنْهَا زَوجهَا سَوَاء كَانَت صَغِيرَة أَو كَبِيرَة خلافًا لأبي حنيفَة فِي الصَّغِيرَة وَسَوَاء كَانَت حرَّة أَو أمة مسلمة أَو كِتَابِيَّة وَلَا إحداد على الْأمة وَأم الْوَلَد من وَفَاة سيدهما والإحداد هُوَ ترك الزِّينَة من الْحلِيّ وَالطّيب والكحل ولباس مَا يزين من المصوغات بِخِلَاف الْأسود والأبيض وَقَالَ أَشهب لَا تدخل الْحمام وَاخْتلف فِي الْكحل للضَّرُورَة (الْفَصْل الرَّابِع) فِيمَا يجب للْمَرْأَة فِي عدتهَا من النَّفَقَة وَالسُّكْنَى أما الْمُطلقَة طَلَاقا رَجْعِيًا فلهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ الْحَامِل وَإِن كَانَت بَائِنا فَإِن ادَّعَت الْحمل لم تصدق فَإِن أنْفق عَلَيْهَا فِي دَعْوَى الْحمل ثمَّ انفش لم يرجع بِمَا أنْفق خلافًا لِابْنِ الْمَوَّاز إِلَّا إِن كَانَ بقضية فَيرجع اتِّفَاقًا وَإِن تحقق الْحمل وَجب لَهَا نَفَقَة الْمَاضِي والمستقبل وَأما الْبَائِن الَّتِي لَيست بحامل فلهَا السُّكْنَى دون النَّفَقَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة وَأما المتوفي عَنْهَا فلهَا السُّكْنَى خَاصَّة إِن كَانَ الْمسكن للمتوفي بِملك أَو كِرَاء نَقده أَو دَار الْإِمَارَة إِن كَانَ أَمِيرا بِخِلَاف دَار الْمَسْجِد إِذا مَاتَ إِمَامه لِأَن الْكِرَاء من أجارته وَذَلِكَ يَنْفَسِخ بِمَوْتِهِ وَإِن لم ينْقد الْكِرَاء فلرب الدَّار إخْرَاجهَا فروع تقيم الْمُعْتَدَّة من طَلَاق أَو وَفَاة فِي بَيتهَا وَلَا تخرج إِلَّا من ضَرُورَة فَإِن خرجت من غير عذر ردهَا السُّلْطَان وللمعتدة الْخُرُوج لعذر من لصوص أَو لهدم الدَّار أَو غلاء كرائها فَإِن انْتَقَلت لَزِمَهَا الْمقَام حَيْثُ انْتَقَلت وَلها الْخُرُوج نَهَارا فِي حوائجها وَلَا تبيت إِلَّا فِي دارها وَإِن كَانَ زَوجهَا انْتقل بهَا إِلَى السُّكْنَى أتمت عدتهَا حَيْثُ انْتقل بِخِلَاف مَا لَو انْتقل إِلَى ضَيْعَة وَشبههَا فَإِنَّهَا ترجع إِلَى مقرها