الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
= الْكتاب الثَّالِث فِي الْبيُوع وَفِيه اثْنَا عشر بَابا =
الْبَاب الأول فِي أَرْكَان البيع
وَهِي خَمْسَة البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَالثمن والمثمون وَاللَّفْظ وَمَا فِي مَعْنَاهُ من قَول أَو فعل يَقْتَضِي الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَأَما البَائِع وَالْمُشْتَرِي فَيشْتَرط فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا ثَلَاثَة شُرُوط (الأول) أَن يكون مُمَيّزا تَحَرُّزًا من الْمَجْنُون والسكران وَالصَّغِير الَّذِي لَا يعقل (الثَّانِي) أَن يَكُونَا مالكين أَو وكيلين لمالكين أَو ناظرين عَلَيْهِمَا فَأَما الشِّرَاء لأحد بِغَيْر إِذْنه أَو البيع عَلَيْهِ كَذَلِك فَهُوَ بيع الْفُضُولِيّ فَينْعَقد ويتوقف على إِذن ربه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا ينْعَقد (الثَّالِث) أَن يَكُونَا طائعين فَإِن بيع الْمُكْره وشراءه باطلان وَإِذا أكره الرجل على غرم مَال بِغَيْر حق فَبَاعَ فِيهِ شَيْئا من مَاله لم يجز البيع وَأخذ البَائِع مَا بَاعه من المُشْتَرِي دون ثمن وَرجع المُشْتَرِي بِالثّمن على الَّذِي أكره البَائِع وَسَوَاء دفع الثّمن إِلَى الْمُكْره أَو الْمُكْره وَلَيْسَ من هَذَا غرم الْعمَّال وَلَا مكتري المكوس فَإِن بيعهم نَافِذ وَلَا رُجُوع لَهُم وَإِذا أكره المُشْتَرِي البَائِع على البيع فَهُوَ كَالْغَاصِبِ فِي جَمِيع أَحْكَامه وَيشْتَرط فِي البَائِع أَن يكون رشيدا فَإِن بيع السَّفِيه والمحجور لَا ينفذ وشراؤه مَوْقُوف على نظر وليه وَلَا يشْتَرط الْإِسْلَام إِلَّا فِي شِرَاء العَبْد الْمُسلم وَفِي شِرَاء الْمُصحف وَمنع الشَّافِعِي أَن يبع من ولد أعمى أَو يَشْتَرِي خلافًا لمَالِك وَأبي حنيفَة وَأما الثّمن والمثمون فَيشْتَرط فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا أَرْبَعَة شُرُوط وَهِي أَن يكون طَاهِرا مُنْتَفعا بِهِ مَعْلُوما مَقْدُورًا على تَسْلِيمه فقولنا طَاهِرا تَحَرُّزًا من النَّجس فَإِنَّهُ لَا يجوز بَيْعه كَالْخمرِ وَالْخِنْزِير وَاخْتلف فِي بيع العاج والزبل وَفِي بيع الزَّيْت النَّجس فَمنع فِي الْمَشْهُور مُطلقًا وَأَجَازَ ابْن وهب إِذا بَين وَاخْتلف فِي الاستصباح بِهِ فِي غير الْمَسَاجِد وَقَوْلنَا مُنْتَفعا بِهِ تَحَرُّزًا مِمَّا لَا مَنْفَعَة فِيهِ كالخشاش وَالْكلاب وَقد اخْتلف فِي جَوَاز بيع الْكلاب للصَّيْد وَالْغنم
وَإِن كَانَت الْمَنْفَعَة لَا تجوز فَهِيَ كَالْعدمِ كآلات اللَّهْو وَقَوْلنَا مَعْلُوما تَحَرُّزًا من الْمَجْهُول فَإِن بَيْعه لَا يجوز إِلَّا أَنه يجوز بيع الحراف بِشَرْطَيْنِ (أَحدهمَا) أَن يكون مِمَّا يُكَال أوي وزن كالطعام وَشبهه وَلَا يجوز فِيمَا لَهُ خطر وَتعْتَبر آحاده كالثياب وَالدَّرَاهِم والجواهر خلافًا لَهما وَلَا فِيهَا يُبَاع بِالْعدَدِ كالمواشي (الثَّانِي) أَن يَسْتَوِي البَائِع وَالْمُشْتَرِي فِي الْعلم بمقداره وَفِي الْجَهْل بِهِ خلافًا لَهما وَقَوْلنَا مَقْدُورًا على تَسْلِيمه تَحَرُّزًا من بيع الطير فِي الْهَوَاء والحوت فِي المَاء وَشبه ذَلِك وَمِنْه الْمَغْصُوب فَلَا يجوز بَيْعه إِلَّا من غاصبه فرع يجب على المُشْتَرِي تَسْلِيم الثّمن وعَلى البَائِع تَسْلِيم المثمون فَإِن قَالَ أَحدهمَا لَا أسلم مَا بيَدي حَتَّى أَقبض مَا عاوضت عَلَيْهِ أجبر المُشْتَرِي على تَسْلِيم الْمُثمن ثمَّ أَخذ المثمون من البَائِع وفَاقا لأبي حنيفَة وَقد قَالَ مَالك للْبَائِع أَن يتَمَسَّك بِالْمَبِيعِ حَتَّى يقبض الثّمن وَقَالَ الشَّافِعِي يجْبر البَائِع ثمَّ المُشْتَرِي مَسْأَلَة فِي ضَمَان الْمَبِيع أما بعد قَبضه فضمانه من المُشْتَرِي وخسارته مِنْهُ بِاتِّفَاق إِلَّا مَا بيع من الرَّقِيق حَتَّى يخرج من عُهْدَة الثَّلَاث وَمَا بيع من إِمَاء مِمَّا فِيهِ الْمُوَاضَعَة حَتَّى تخرج مِنْهَا وَمَا بيع من الثِّمَار فأصابته جَائِحَة وَأما قبل الْقَبْض فَالضَّمَان عِنْدهمَا من البَائِع مُطلقًا وَأما فِي الْمَذْهَب فَإِن الضَّمَان ينْتَقل إِلَى المُشْتَرِي بِنَفس العقد فِي كل بيع إِلَّا فِي خَمْسَة مَوَاضِع (الأول) يَبِيع الْغَائِب على الصّفة بِخِلَاف فِيهِ (الثَّانِي) مَا بيع على الْخِيَار (الثَّالِث) مَا بيع من الثِّمَار قبل كَمَال طيبها (الرَّابِع) مَا فِيهِ حق تَوْفِيَة من كيل أَو وزن أَو عدد بِخِلَاف الْجزَاف فَإِن هلك الْمكيل أَو الْمَوْزُون بعد امتلاء الْكَيْل واستواء الْمِيزَان وَقبل التفريغ فِي وعَاء المُشْتَرِي فَاخْتلف هَل يضمنهُ البَائِع أَو المُشْتَرِي (الْخَامِس) البيع الْفَاسِد بِالضَّمَانِ فِيهِ من البَائِع حَتَّى يقبضهُ المُشْتَرِي مَسْأَلَة فِي اخْتِلَاف المتبائعين وَيتَصَوَّر فِيهِ سِتّ صور (الأولى) أنيختلفا فِي صِحَة البيع وفساده فَالْقَوْل قَول مدعي الصِّحَّة لِأَنَّهَا الأَصْل (الثَّانِيَة) أَن يختلفا فِي جنس الثّمن مثل أَن يَقُول أَحدهمَا دَنَانِير وَيَقُول الآخر قَمح فَيحلف كل وَاحِد مِنْهُمَا وَيفْسخ البيع (الثَّالِث) أَن يختلفا فِي مِقْدَار الثّمن (الرَّابِع) أَن يختلفا فِي أَجله أَو هَل هُوَ نقد أومؤخر (الْخَامِس) أَن يختلفا المثمون فَحكم هَذِه الصُّور وَاحِدَة وَذَلِكَ أَن السّلْعَة إِذا كَانَت بيد البَائِع تحَالفا وَفسخ البيع عِنْد الثَّلَاثَة وَإِن كَانَت قَائِمَة بَين المُشْتَرِي فَقيل يحلفان وَيفْسخ وَقيل القَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه وَإِن تلفت فِي يَد المُشْتَرِي فَقيل يحلفان وَيفْسخ ويرجعان إِلَى الْقيمَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل القَوْل قَول المُشْتَرِي وفَاقا لأبي حنيفَة (السَّادِس) أَن يختلفا فِي شَرط الْخِيَار فَقَالَ ابْن الْقَاسِم القَوْل قَول مدعي الْبَتّ وَقَالَ أَشهب قَول مدعي الْخِيَار وَقَالَ قوم القَوْل قَول المُشْتَرِي فِي كل صُورَة فرع إِذا تحَالفا بَدَأَ البَائِع بِالْيَمِينِ وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل يبْدَأ المُشْتَرِي وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل يقرع بَينهمَا