الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمَّ ردهَا أعَاد الْمسْح وَإِذا صَحَّ فنزعها غسل الْموضع على الْفَوْر وَإِن سَقَطت الْجَبِيرَة وَهُوَ فِي الصَّلَاة قطع الصَّلَاة لِأَن طَهَارَة الْموضع قد انتقضت بظهوره
الْبَاب الْعَاشِر فِي الْحيض وَالنّفاس وَالطُّهْر والإستحاضة
أما الْحيض فَهُوَ الدَّم الْخَارِج من فرج الْمَرْأَة الَّتِي يُمكن حملهَا عَادَة من غير ولادَة وَلَا مرض وَلَا زِيَادَة على الأمد وَفِيه مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي مِقْدَاره وَلَا حد لأقله فِي الْعِبَادَات بِخِلَاف الْعدة والاستبراء بل الدفعة حيض وَقَالَ الشَّافِعِي أَقَله يَوْم وَلَيْلَة وَأَبُو حنيفَة ثَلَاثَة أَيَّام وَأما أَكْثَره فمختلف باخْتلَاف النِّسَاء وَهن أَرْبَعَة مُبتَدأَة ومعتادة وحامل ومختلطة فالمبتدأة تعْتَبر أَيَّام لداتها فَإِن تَمَادى بهَا الدَّم اغْتَسَلت وَكَانَت مُسْتَحَاضَة وَقيل تستظهر على ذَلِك بِثَلَاثَة أَيَّام وَقيل تكمل خَمْسَة عشر يَوْمًا وَأما الْحَامِل إِذا رَأَتْ الدَّم فَهُوَ حيض عِنْد الْإِمَامَيْنِ خلافًا لأبي حنيفَة ثمَّ أَنَّهَا لم تَتَغَيَّر عَادَتهَا فَهِيَ كَغَيْر الْحَامِل وَإِن تَغَيَّرت عَادَتهَا فَفِيهَا الْأَقْوَال الثَّلَاثَة الَّتِي فِي الْمُعْتَادَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم تمكث بعد ثَلَاثَة أشهر خَمْسَة عشر يَوْمًا وَبعد سِتَّة أشهر عشْرين يَوْمًا وَآخر الْحمل ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَنَحْو ذَلِك وَقيل تمكث ضعف أَيَّام عَادَتهَا وَأما المختلطة وَهِي الَّتِي ترى الدَّم يَوْمًا أَو أَيَّامًا وَالطُّهْر يَوْمًا أَو أَيَّامًا حَتَّى لَا يحصل لَهَا طهر كَامِل فَإِنَّهَا عِنْد الْإِمَامَيْنِ تلفق أَيَّام الدَّم فتعدها حَتَّى يكمل لَهَا مِقْدَار أَكثر أَيَّام الْحيض وتلغي أَيَّام الطُّهْر الَّتِي بَينهَا فَلَا تعدها فَإِذا أكمل لَهَا من أَيَّام الدَّم مُدَّة أَكثر الْحيض كَانَت مُسْتَحَاضَة وَإِن تخَلّل بَين أَيَّام الدَّم مِقْدَار أقل استأنفت حَيْضَة أُخْرَى وَتَكون فِي طول مُدَّة التلفيق تَغْتَسِل فِي كل يَوْم لَا ترى فِيهِ الدَّم رَجَاء أَن يكون طهرا كَامِلا وتجتنب فِي كل يَوْم ترى فِيهِ الدَّم مَا تجتنبه الْحَائِض (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) يمْنَع الْحيض وَالنّفاس اثْنَي عشر شَيْئا مِنْهَا السَّبْعَة الَّتِي تمنعها الْجَنَابَة وَهِي الصَّلَوَات كلهَا وَسُجُود التِّلَاوَة وَمَسّ الْمُصحف وَدخُول الْمَسْجِد وَالطّواف والإعتكاف وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَقيل يجوز لَهَا الْقِرَاءَة عَن ظهر قلب وتزيد خمْسا وَهِي الصّيام إِلَّا أَن تقضيه وَلَا تقضي الصَّلَاة إِجْمَاعًا وَالطَّلَاق وَالْجِمَاع فِي الْفرج قبل انْقِطَاع الدَّم بِإِجْمَاع وَالْجِمَاع بِمَا دون الْفرج قبل انْقِطَاع الدَّم خلافًا لَا صبغ والظاهرية وَإِنَّمَا يجوز أَن يتمتع عِنْد الْأَرْبَعَة فِي أَعلَى جَسدهَا بعد أَن تشد إزَارهَا وَالْجِمَاع بعد انْقِطَاع الدَّم وَقبل الإغتسال خلافًا لأبي حنيفَة فَإِن وطأ فِي الْحيض فليستغفر الله وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن حَنْبَل يتَصَدَّق بِدِينَار أَو نصف دِينَار وجسد الْحَائِض وعرقها وسؤرها طَاهِر وَكَذَلِكَ الْجنب وَأما دم النّفاس فَهُوَ الْخَارِج من الْفرج بِسَبَب الْولادَة وَلَا حد لأقله وَقَالَ أَبُو حنيفَة خَمْسَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَأَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْأَرْبَعَة فَإِن انْقَطع دم النّفاس ثمَّ عَاد بعد مُضِيّ طهر تَامّ فَهُوَ حيض وَإِن عَاد قبل طهر فَهُوَ من النّفاس وَإِن تَمَادى أَكثر من
مدَّته صَار اسْتِحَاضَة وَأما الطُّهْر فَهُوَ زمَان نقاء الْمَرْأَة مندم الْحيض وَالنّفاس وَلَا حد لأكثره اجماعا وَأقله خَمْسَة عشر يَوْمًا وفَاقا لَهما وَقيل عشرَة وَقيل ثَمَانِيَة وَقيل خَمْسَة وَقيل ترجع إِلَى الْعَادة وللطهر علامتان الجفوف من الدَّم والقصة الْبَيْضَاء وَهِي مَاء أَبيض رَقِيق يَأْتِي فِي آخر الْحيض فَإِذا رَأَتْ الْحَائِض أَو النُّفَسَاء عَلامَة طهرهَا اغْتَسَلت من ساعتها وَجَاز لَهَا كل مَا تمنع مِنْهُ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَأما دم الإستحاضة فَهُوَ الْخَارِج من الْفرج على وَجه الْمَرَض فَلَا تنْتَقل الْمُسْتَحَاضَة إِلَى حكم الحائضة إِلَّا بِثَلَاثَة شُرُوط (أَحدهَا) أَن يمْضِي لَهَا من الْأَيَّام فِي الإستحاضة مِقْدَار أقل الطُّهْر (الثَّانِي) أَن يتَغَيَّر الدَّم عَن صفة الإستحاضة إِلَى الْحيض فَإِن دم الْحيض أسود غليظ وَدم الإستحاضة أَحْمَر رَقِيق والصفرة والكدرة حيض (الثَّالِث) أَن تكون الْمَرْأَة مُمَيزَة وَلَا تمنع الإستحاضة شَيْئا مِمَّا يمْنَع مِنْهُ الْحيض وَيسْتَحب للمستحاضة أَن تتوضأ لكل صَلَاة وأوجبه الشَّافِعِي وَاخْتلف هَل تَغْتَسِل إِذا انْقَطع دم الإستحاضة