الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْيَمِين فِي الْأَحْكَام كلهَا على نِيَّة المستحلف وَهُوَ القَاضِي فَلَا تصح فِيهَا التورية وَلَا بنفع الإستثناء ثمَّ أَن الْيَمين أَرْبَعَة أَنْوَاع ((الأولى)) يَمِين الْمُنكر على نفي الدَّعْوَى فَإِن حلف على مُطَابقَة الْإِنْكَار بَرِيء اتِّفَاقًا وَإِن حلف على أَعم من ذَلِك فَفِيهِ خلاف مثل لَو جحد البَائِع قبض الثّمن فأحلفه المُشْتَرِي فَإِن حلف أَنه لم يقبض من عِنْده شَيْئا من الثّمن بَرِيء وَإِن حلف أَن لَيْسَ لَهُ عِنْده شَيْء على الْإِطْلَاق فَقَوْلَانِ (الثَّانِيَة) يَمِين الْمُدَّعِي على صِحَة دَعْوَاهُ إِذا انقلبت الْيَمين عَلَيْهِ (الثَّالِثَة) يَمِين الْمُدَّعِي مَعَ شَاهده فَيحلف أَنه شهد لَهُ بِالْحَقِّ ((الرَّابِعَة)) يَمِين الْقَضَاء بعد ثُبُوت الْحق على الْغَائِب والمحجور حَسْبَمَا تقدم ثمَّ أَن الْحَالِف إِن حلف على مَا ينْسبهُ إِلَى نَفسه حلف على الْبَتّ فِي النَّفْي وَالْإِثْبَات وَإِن حلف على مَا ينْسبهُ إِلَى غَيره حلف على الْبَتّ فِي الْإِثْبَات كيمبنه أَن لموروثه على فلَان دينا وعَلى الْعلم فِي النَّفْي كحلفه أَنه لَا يعلم على موروثه شَيْئا (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي مَكَان الْحلف وزمانه أما الْمَكَان فَفِي الْمَسْجِد قَائِما مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَإِن كَانَ فِي مَسْجِد الْمَدِينَة حلف على الْمِنْبَر وَلَا يشْتَرط الْحلف على الْمِنْبَر فِي سَائِر الْمَسَاجِد خلافًا للشَّافِعِيّ وَقيل إِن حلف على أقل من ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو ربع دِينَار شَرْعِي حلف قَاعِدا حَيْثُ يقْضى عَلَيْهِ من مَسْجِد أَو غَيره وَيحلف الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ حَيْثُ يعظمون من كنائسهم وتحلف المخدرة وَهِي الْمَرْأَة الَّتِي لَا تخرج فِي الْمَسْجِد بِاللَّيْلِ على مَا لَهُ بَال وتحلف فِي بَيتهَا على أقل من ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو ربع دِينَار شَرْعِي وَإِذا وَجَبت الْيَمين على مَرِيض فَإِن شَاءَ خَصمه أحلفه فِي مَوْضِعه أَو أَخّرهُ إِلَى أَن يبرأ واما الزَّمَان فَفِي كل وَقت إِلَّا فِي الْقسَامَة وَاللّعان فَيحلف بعد صَلَاة الْعَصْر وَيُوجه القَاضِي شَاهِدين للحضور على الْيَمين وَيجْزِي وَاحِد فرع إِذا حلف الْمُنكر ثمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة فَإِن كَانَت غَائِبَة أَو كَانَ لم يعلم بهَا قضى لَهُ بهَا وَإِن كَانَ عَالما بهَا وَهِي حَاضِرَة لم يقْض لَهُ بهَا وَلم تسمع بعد الْيَمين فِي الْمَشْهُور وفَاقا للظاهرية وَخِلَافًا لَهما ولأشهب
الْبَاب السَّابِع فِي شُرُوط الشُّهُود
وَهِي سَبْعَة الْإِسْلَام وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْحريَّة والتيقظ وَالْعَدَالَة وَعدم التُّهْمَة فَأَما الْإِسْلَام وَالْعقل فمشترطان إِجْمَاعًا إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة أجَاز شَهَادَة الْكفَّار على الوزصية فِي السّفر وَأما الْحُرِّيَّة فمشترطة خلافًا للظاهرية وَابْن الْمُنْذر وَأما الْبلُوغ فَيشْتَرط فِي كل مَوضِع إِلَّا أَن مَالِكًا أجَاز شَهَادَة الصّبيان بَعضهم على بعض فِي الدِّمَاء خلافًا لَهُم بِشَرْط أَن يتفقوا فِي الشَّهَادَة وَأَن يشْهدُوا قبل تفرقهم وَأَن لَا يدْخل بَينهم كَبِير وَاخْتلف فِي أناثهم وَأما التيقظ فتحرزا بِهِ من الْمُغَفَّل فَلَا تقبل شَهَادَته وَإِن كَانَ صَالحا وَأما
الْعَدَالَة فمشترطة إِجْمَاعًا وَالْعدْل هُوَ الَّذِي يجْتَنب الذُّنُوب الْكَبَائِر ويتحفظ من الصَّغَائِر ويحافظ على مروءته فَلَا تقبل شَهَادَة من وَقع فِي كَبِيرَة كالزنى وَشرب الْخمر وَالْقَذْف وَكَذَلِكَ الْكَذِب إِلَّا إِن تَابَ وَظهر صَلَاحه فَتقبل شَهَادَته إِلَّا أَن يشْهد على أحد بِمَا كَانَ هُوَ قد حد فِيهِ فَلَا تقبل شَهَادَته فِي الْمَشْهُور وَلَا يشْتَرط فِي الشَّاهِد انْتِفَاء الذُّنُوب فَإِن ذَلِك مُتَعَذر وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَكْفِي فِي الْعَدَالَة الْإِسْلَام وَعدم معرفَة الجرحة وَتسقط الشَّهَادَة بالإدمان على الشطرنج والنرد وبالإشتغال بِهِ عَن صَلَاة وَاحِدَة حَتَّى يخرج وَقتهَا وَترك صَلَاة الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير عذر وَقيل بِتَرْكِهَا مرّة وَاحِدَة وَتسقط أَيْضا بِفعل مَا يسْقط الْمُرُوءَة وَإِن كَانَ مُبَاحا كَالْأَكْلِ فِي الطرقات وَالْمَشْي حافيا أَو عُريَانا وملازمة سَمَاعه وَأما عدم التُّهْمَة فَيرجع إِلَى سِتَّة أُمُور (الأول) الْميل للْمَشْهُود لَهُ فَلَا تقبل شَهَادَة الْوَلَد لوَالِديهِ وَلَا لأجداده وجداته وَلَا شَهَادَة وَاحِد مِنْهُم لَهُ عِنْد الْجُمْهُور وَلَا شَهَادَة الزَّوْج لامْرَأَته وَلَا شهادتها لَهُ خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا شَهَادَة وَصِيّ لمحجوره وَاخْتلف فِي شَهَادَة الْأَخ لِأَخِيهِ وَقيل تقبل إِذا كَانَ عدلا مبرزا وَقيل إِذا لم يكن تَحت صلته وَاخْتلف فِي شَهَادَة الصهر لصهره وَالصديق لصديقه وَفِي شَهَادَة الرجل لِابْنِ امْرَأَته وَفِي شَهَادَة الْمَرْأَة لِابْنِ زَوجهَا وَفِي شَهَادَة الْوَلَد لأحد وَالِديهِ على الآخر وَفِي شَهَادَة الْوَالِد لأحد ولديه على الآخر (الثَّانِي) الْميل على الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَلَا تقبل شَهَادَة الْعَدو على عدوه خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا الْخصم على خَصمه وكل من لَا تقبل شَهَادَته عَلَيْهِ فَتقبل لَهُ وكل من لاتقبل شَهَادَته لَهُ فَتقبل عَلَيْهِ (الثَّالِث) أَن يجر لنَفسِهِ مَنْفَعَة بِالشَّهَادَةِ أَو يدْفع عَن نَفسه مضرَّة مثل من شهد على موروثه الْمُحصن بالزنى فيرجم ليرثه أَو من لَهُ دين على مُفلس فَيشْهد للْمُفلس أَن لَهُ دينا على آخر ليتوصل غلى دينه أَو من شهد بِحَق لَهُ وَلغيره (الرَّابِع) الْحِرْص على الشَّهَادَة فِي التَّحَمُّل أَو الْأَدَاء أَو الْقبُول أَو يحلف على شَهَادَته فَذَلِك قَادِح فِيهَا (الْخَامِس) شَهَادَة السُّؤَال الَّذين يَتَكَفَّفُونَ النَّاس لعدم الثِّقَة بهم 0 (السَّادِس) شَهَادَة بدوي على قروي فَلَا تقبل فِي الْأَمْوَال وَشبههَا مِمَّا يُمكن الْإِشْهَاد عَلَيْهَا فِي الْحَضَر بِخِلَاف مَا يطْلب بِهِ الخلوات كالدماء بَيَان وَهَذِه الشُّرُوط السَّبْعَة الَّتِي ذكرنَا فِي الشُّهُود إِنَّمَا تشْتَرط فِي حِين أَدَاء الشَّهَادَة وَأما فِي حِين تحملهَا فَلَا يشْتَرط إِلَّا التيقظ والضبط لما يشْهد فِيهِ سَوَاء كَانَ فِي حِين التَّحَمُّل مُسلما أَو كَافِرًا عدلا أَو غير عدل أَو حرا أَو عبدا وَإِذا ردَّتْ شَهَادَة العَبْد أَو الْكَافِر أَو الصَّغِير أَو الْفَاسِق ثمَّ انقلبت أَحْوَالهم عَن ذَلِك لم تقبل شَهَادَتهم فِيمَا كَانُوا قد ردَّتْ فِيهِ شَهَادَتهم فرع إِذا عثر على شَاهد الزُّور عُوقِبَ بالسجن وَالضَّرْب وَيُطَاف بِهِ فِي الْمجَالِس وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ يسود وَجهه وَلَا تقبل شَهَادَته أبدا لِأَنَّهُ لَا تعرف تَوْبَته (فرع) شَهَادَة الْأَعْمَى جَائِزَة فِيمَا وَقع لَهُ الْعلم بِهِ بِسَمَاع الصَّوْت أَو لمس أَو غير ذَلِك مَا عدا النّظر خلافالهما