الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
= الْكتاب السَّابِع فِي الدِّمَاء وَالْحُدُود = الْجِنَايَات الْمُوجبَة للعقوبة ثَلَاثَة عشر وَهِي الْقَتْل وَالْجرْح والزنى وَالْقَذْف وَشرب الْخمر وَالسَّرِقَة وَالْبَغي والحرابة وَالرِّدَّة والزندقة وَسَب الله وَسَب الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَعمل السحر وَترك الصَّلَاة وَالصِّيَام وَفِي الْكتاب عشرَة أَبْوَاب
الْبَاب الأول فِي الْقَتْل
إِذا ثَبت الْقَتْل وَجب على الْقَاتِل إِمَّا الْقصاص وَإِمَّا الدِّيَة وَقد تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَالتَّعْزِير وَفِي هَذَا الْبَاب ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي الْقصاص وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي صفة الْقَتْل وَهُوَ على ثَلَاثَة أَنْوَاع اثْنَان مُتَّفق عَلَيْهِمَا وهما الْعمد وَالْخَطَأ وَوَاحِد مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ شبه الْعمد فَأَما الْعمد فَهُوَ أَن يقْصد الْقَاتِل إِلَى الْقَتْل بِضَرْب محدد أَو مثقل أَو بإحراق أَو تغريق أَو خنق أَو سم أَو غير ذَلِك وَيجب فِيهِ الْقود وَهُوَ الْقصاص وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا قصاص إِلَّا فِي الْقَتْل بالحديد وَأما الْخَطَأ فَهُوَ أَن لَا يقْصد الضَّرْب وَلَا الْقَتْل مثل لَو سقط على غَيره فَقتله أَو رمى صيدا فَأصَاب إنْسَانا فَلَا قصاص فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَة وَهِي الْعقل وَأما شبه الْعمد فَهُوَ أَن يقْصد الضَّرْب وَلَا يقْصد الْقَتْل وَالْمَشْهُور أَنه كالعمد وَقيل كالخطأ وَقيل تغلظ فِيهِ الدِّيَة وفَاقا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي صفة الْقَاتِل وَلَا يقْتَصّ مِنْهُ إِلَّا إِذا كَانَ بَالغا عَاقِلا فَلَا يقْتَصّ من صبي وَلَا مَجْنُون وعمدها كالخطأ وَأما السَّكْرَان فيقتص مِنْهُ وَأما الْمَأْمُور بِالْقَتْلِ فَإِن أمره من تلْزمهُ طَاعَته أَو من يخافه إِن عَصَاهُ كالسلطان أَو السَّيِّد فيقتص من الْآمِر دون الْمَأْمُور وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يقْتَصّ من الْآمِر دون الْمَأْمُور وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يقْتَصّ من وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن أمره من لَيْسَ كَذَلِك فيقتص من الْقَاتِل دون الْآمِر وَقَالَ قوم يقتلان مَعًا وَمن أمسك إنْسَانا لآخر حَتَّى قَتله قتلا جَمِيعًا وَقَالَ الشَّافِعِي يقتل الْقَاتِل وَحده وَيُعَزر الممسك (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي صفة الْمَقْتُول
وَلَا يقْتَصّ لَهُ إِلَّا إِذا كَانَ دَمه مُسَاوِيا لدم الْقَاتِل أَو أَعلَى مِنْهُ وَلَا يقْتَصّ للأدنى من الْأَعْلَى وَاعْتِبَار ذَلِك بوصفين الْإِسْلَام وَالْحريَّة فَأَما الْإِسْلَام فَيقْتل الْمُسلم بِالْمُسلمِ وَيقتل الْكَافِر بالكافر سَوَاء اتّفقت أديانهما أَو اخْتلفت وَيقتل الْكَافِر بِالْمُسلمِ وَلَا يقتل الْمُسلم بالكافر إِلَّا إِن قتل الذِّمِّيّ قتل غيلَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقتل الْمُسلم بالذمي وَأما الْحُرِّيَّة فَيقْتل الْحر بِالْحرِّ وَيقتل العَبْد بِالْعَبدِ وَلَا يقتل الْحر بِالْعَبدِ وَلَكِن يغرم قِيمَته مَا بلغت وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقتل الْحر بِالْعَبدِ إِلَّا بِعَبْد نَفسه وَقَالَ النَّخعِيّ وَدَاوُد يقتل بِعَبْدِهِ وَعبد غَيره وَإِذا قتل العَبْد حرا فيسلمه سَيّده لأولياء الْمَقْتُول فَإِن شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِن شَاءُوا أحيوه فَإِن اخْتَارُوا حَيَاته فسيده بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ تَركه يكون عبدا لَهُم وَإِن شَاءَ أفتكه مِنْهُم بدية الْمَقْتُول وَلَا تعْتَبر الْمُسَاوَاة فِي الذُّكُور وَلَا فِي الْعدَد عِنْد الْأَرْبَعَة بل يقتل الرجل بِالرجلِ وَتقتل الْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ وَيقتل الرجل بِالْمَرْأَةِ خلافًا لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ وَتقتل الْمَرْأَة بِالرجلِ وَكَذَلِكَ يقتل الْوَاحِد بِالْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ تقتل الْجَمَاعَة بِالْجَمَاعَة وَتقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ خلافًا للظاهرية (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي صفة الْقصاص وَيقتل الْقَاتِل بالقتلة الَّتِي قتل بهَا من ضَرْبَة بحديد أَو حجر أَو خنق أَو غير ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا قصاص إِلَّا بالحديد وَاخْتلف هَل يقتل بالنَّار أَو بالسم إِذا كَانَ قد قتل بهما أم لَا وَهَذَا إِذا ثَبت الْقَتْل بِبَيِّنَة أَو اعْتِرَاف وَأما إِن كَانَ بالقسامة فَلَا يقتل الْقَاتِل إِلَّا بِالسَّيْفِ فروع ثَمَانِيَة (الْفَرْع الأول) إِذا وَجب الْقصاص فلأولياء الْمَقْتُول أَن يعفوا على أَن يَأْخُذُوا الدِّيَة برضى الْقَاتِل فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا يعْتَبر رِضَاهُ وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وعَلى أَن لَا يَأْخُذُوا شَيْئا وَإِذا عَفا بَعضهم سقط الْقصاص (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا سقط الْقصاص عَن قَاتل الْعمد بِعَفْو عَنهُ أَو بِعَدَمِ مُكَافَأَة دَمه لدم الْمَقْتُول كَالْحرِّ يقتل العَبْد وَالْمُسلم يقتل الْكَافِر فَعَلَيهِ التَّعْزِير فِي الْمَذْهَب خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَهُوَ ضرب مائَة وَحبس سنة سَوَاء قتل حرا أَو عبدا وَكَذَلِكَ إِن كَانَ القاتلون جمَاعَة فَقتل وَاحِد مِنْهُم قصاص فَإِن بَقِيَّتهمْ يضْربُونَ مائَة ويحبسون عَاما (الْفَرْع الثَّالِث) لَا يجوز الْعَفو عَن الْقَاتِل غيلَة وَهِي الْقَتْل على وَجه المخادعة وَالْحِيلَة فَإِن عَفا أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فَإِن الإِمَام يقتل الْقَاتِل (الْفَرْع الرَّابِع) يجْرِي الْقصاص بَين الْأَقَارِب كَمَا يجْرِي بَين الْأَجَانِب فَأَما قتل الْأَب لِابْنِهِ فَإِن كَانَ على وَجه الْعمد الْمَحْض مثل أَن يذبحه أَو يشق بَطْنه فيقتص لَهُ مِنْهُ خلافًا لَهُم وَإِن كَانَ على غير ذَلِك مِمَّا يحْتَمل الشُّبْهَة أَو التَّأْدِيب وَعدم الْعمد فَلَا قصاص فِيهِ وَعَلِيهِ الدِّيَة فِي مَاله مُغَلّظَة وَيجْرِي مجْرى الْأَب وَالأُم والأجداد والجدات (الْفَرْع الْخَامِس) أَوْلِيَاء الدَّم هم الذُّكُور الْعصبَة دون الْبَنَات وَالْأَخَوَات وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة فَلَيْسَ لَهُم قَول مَعَ الْعصبَة فِي الْمَشْهُور خلافًا لَهُم (الْفَرْع السَّادِس) إِذا عَفا الْمَقْتُول عمدا لزم ذَلِك ورثته خلافًا للشَّافِعِيّ وَيجوز عَفْو الْبكر وَالسَّفِيه وَاخْتلف فِي الْجراح وَإِن عَفا الْمَقْتُول خطأعن الدِّيَة كَانَ فِي ثلثه إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْوَرَثَة (الْفَرْع السَّابِع) إِذا اشْترك فِي الْقَتْل عَامِد وخاطىء أَو بَالغ وَصبي قتل الْعَامِد خلافًا لَهما (الْفَرْع الثَّامِن) إِذا كَانَ فِي الْأَوْلِيَاء صغَار وكبار
فللكبار الْقود وَلَا ينْتَظر بُلُوغ الصغار خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الدِّيَة وَهِي على ثَلَاثَة أَنْوَاع دِيَة الْخَطَأ ودية الْعمد إِذا عُفيَ عَنهُ ودية الْجَنِين فَأَما دِيَة الْخَطَأ فَهِيَ مائَة من الْإِبِل على أهل الْإِبِل وَألف دِينَار على أهل الذَّهَب وَاثنا عشر ألف دِرْهَم على أهل الْوَرق وَهَذِه دِيَة الْمُسلم الذّكر وَأما الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ وَالذِّمِّيّ فديته نصف دِيَة الْمُسلم وَقَالَ الشَّافِعِي ثلث دِيَة الْمُسلم وَقَالَ أَبُو حنيفَة مثل دِيَة الْمُسلم وَأما الْمَرْأَة الْمسلمَة فديتها نصف دِيَة الْمُسلم اتِّفَاقًا وَأما دِيَة الْيَهُودِيَّة والنصارنية فَهِيَ فِي الْمَذْهَب نصف دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ ودية الْجَنِين عبد أَو وليدة سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى وَسَوَاء تمّ خلقه أم لم يتم إِذا خرج من بطن أمه مَيتا وَلَا يقتل قَاتل الْجَنِين فِي الْعمد لِأَن حَيَاته غير مَعْلُومَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا دِيَة فِيهِ حَتَّى يتم خلقه فَإِن مَاتَت أمه من الضَّرْب ثمَّ سقط الْجَنِين مَيتا فَلَا شَيْء فِيهِ خلافًا لأَشْهَب وَإِن مَاتَت الْأُم وَلم ينْفَصل فَلَا شَيْء فِيهِ وَفِي جَنِين الْأمة من غير سَيِّدهَا عشر أمة ودية الْجَنِين فِي مَال الْجَانِي وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة فِي مَال الْعَاقِلَة وَهِي موروثة عَن الْجَنِين على الْفَرَائِض عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ ربيعَة تكون الْأمة خَاصَّة وَأما دِيَة الْعمد فَهِيَ غير محدودة فَيجوز مَا يتراضون عَلَيْهِ من قَلِيل أَو كثير فَإِن انبهمت كَانَت مثل دِيَة الْخَطَأ وَتُؤَدِّي دِيَة الْخَطَأ عَاقِلَة الْقَاتِل وهم عصبته من الْأَقَارِب والموالي تنجم عَلَيْهِم فِي ثَلَاث سِنِين فَإِن لم تكن لَهُ عَاقِلَة أدّيت من بَيت المَال وَيُؤَدِّي الْقَاتِل دِيَة الْعمد من مَاله حَالا وَقيل تنجم عَلَيْهِ وَتُؤَدِّي الْعَاقِلَة عمد الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَقَالَ الشَّافِعِي عمد الصَّبِي فِي مَاله وَالدية موروثة عَن الْقَاتِل على حسب الْفَرَائِض وَتدْخل فهيا وَصيته بَيَان وَإِنَّمَا تُؤدِّي الْعَاقِلَة الدِّيَة بأَرْبعَة شُرُوط وَهِي أَن تكون الثُّلُث فَأكْثر وَقَالَ ابْن حَنْبَل تُؤدِّي الْقَلِيل وَالْكثير وَأَن تكون عَن دم احْتِرَازًا من قيمَة العَبْد وَأَن تكون عَن خطأ وَإِن يثبت بِغَيْر اعْتِرَاف وَإِنَّمَا يُؤَدِّيهَا مِنْهُم من كَانَ ذكرا بَالغا عَاقِلا مُوسِرًا مُوَافقا فِي الدّين وَالدَّار وتوزع عَلَيْهِم حسب حَالهم فِي المَال فَيُؤَدِّي كل وَاحِد مِنْهُم مَا لَا يضر بِهِ وَيبدأ بالأقرب فَالْأَقْرَب فرع تجب على قَاتل الْخَطَأ الْكَفَّارَة مَعَ الدِّيَة وَهِي تَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة كَامِلَة سليمَة من الْعُيُوب فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَلَا طَعَام فِيهَا وَلَا كَفَّارَة فِي الْعمد خلافًا للشَّافِعِيّ وتستحب فِي قتل الْجَنِين خلافًا لأبي حنيفَة وأوجبها الشَّافِعِي وَلَا كَفَّارَة فِي قتل عبد وَلَا كَافِر إِلَّا أَنَّهَا تسْتَحب فِي قتل العَبْد (الْفَصْل الثَّالِث) فِيمَا يثبت بِهِ الْقَتْل وَهُوَ ثَلَاثَة أَشْيَاء اعْتِرَاف الْقَاتِل إِجْمَاعًا وَشَهَادَة عَدْلَيْنِ إِجْمَاعًا والقسامة وَفِي الْقسَامَة مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي صفتهَا وَهِي أَن يحلف أَوْلِيَاء الدَّم خمسين يَمِينا فِي الْمَسْجِد الْأَعْظَم بعد الصَّلَاة عِنْد اجْتِمَاع النَّاس أَن هَذَا قَتله فَيجب بهَا الْقصاص فِي الْعمد وَالدية فِي الْخَطَأ وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة إِنَّمَا تجب بهَا الدِّيَة وَلَا يراق بهَا دم وَقَالَ عمر بن عبد العزيز لَا يجب بهَا شَيْء (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْحَالِف وهم أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فَإِن كَانَ فِي قتل الْعمد فَلَا يحلف النِّسَاء وَلَا الصّبيان وَلَا