الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَا يَصح التَّفْوِيض الْعَام (الثَّانِي) تَوْكِيل خَاص فَيخْتَص بِمَا جعل الْمُوكل للْوَكِيل من قبض أَو بيع أَو خصام أَو غير ذَلِك فَإِذا وَكله على البيع وَعين لَهُ ثمنا لم يجز لَهُ أَن يَبِيع بِأَقَلّ مِنْهُ وَإِن وَكله على البيع مُطلقًا لم يجز لَهُ أَن يَبِيع بِعرْض وَلَا نَسِيئَة وَلَا بِمَا دون ثمن الْمثل خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن أذن لَهُ أَن يَبِيع بِمَا يرى وكيفما يرى جَازَ لَهُ ذَلِك كُله وَيجوز للْوَكِيل وَالْوَصِيّ أَن يشتريا لأنفسهما من مَال الْمُوكل واليتيم إِذا لم يحابيا أَنفسهمَا وَمنعه الشَّافِعِي وَقَالَ هُوَ مَرْدُود وَإِن وَكله على الْخِصَام لم يكن لَهُ أَن يقر عَنهُ إِلَّا أَن جعل لَهُ ذَلِك فِي التَّوْكِيل وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز الْإِقْرَار عَلَيْهِ وَإِن جعله لَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز وَإِن لم يَجْعَل لَهُ وَلَا يجوز للْوَكِيل أَن يُوكل غَيره إِلَّا أَن جعل لَهُ الْمُوكل ذَلِك أَو يكون تَوْكِيله عَاما (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِيمَا يبطل الْوكَالَة وَهُوَ شَيْئَانِ موت الْمُوكل بِخِلَاف فِي الْمَذْهَب وعزل الْوَكِيل وَاخْتلف هَل تبطل الْوكَالَة بِنَفس الْعَزْل أَو الْمَوْت قبل أَن يعلم الْوَكِيل بذلك أَو لَا تبطل حَتَّى يعلم الْوَكِيل بذلك وَإِذا ابْتَدَأَ الْوَكِيل الْخِصَام فِي مجْلِس أَو مجلسين لم يكن لمُوكلِه أنيعزله إِلَّا بِإِذن خَصمه وَتبطل الْوكَالَة إِذا طَالَتْ مدَّتهَا نَحْو سِتَّة أشهر إِلَّا أَن يَجْعَلهَا على الدوما أَو تكون على أَمر معِين فَلَا تبطل حَتَّى يَنْقَضِي (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) تجوز الوكاة بِأُجْرَة وَبِغير أُجْرَة فَإِن كَانَت بِأُجْرَة فَحكمهَا حكم الْإِجَارَات وَإِن كَانَت بِغَيْر أُجْرَة فَهُوَ مَعْرُوف من الْوَكِيل وَله أَن يعْزل نَفسه إِلَّا حَيْثُ يمْنَع مُوكله من عَزله (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) فِي اخْتِلَاف الْمُوكل وَالْوَكِيل فَإِذا قَالَ الْوَكِيل قد دفعت إِلَيْك وَأنكر ذَلِك الْمُوكل فَالْقَوْل قَول الْوَكِيل مَعَ يَمِينه وَإِن طَال الزَّمَان فَلَا يَمِين عَلَيْهِ وَإِذا قبض الْوَكِيل شَيْئا فَادّعى تلفه بعد قَبضه لم يبرأ الدَّافِع إِلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَة على الدّفع وَإِذا اخْتلفَا هَل وَكله أم لَا فَقَالَ وكلتني وَقَالَ الآخر مَا وَكلتك فَالْقَوْل قَول الْمُوكل
الْبَاب التَّاسِع فِي الْغَصْب وَفِيه ثَمَان مسَائِل
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حد الْغَصْب وَهُوَ أَخذ رَقَبَة الْملك أَو منفعَته بِغَيْر إِذن الْمَالِك على وَجه الْغَلَبَة والقهر دون حرابة وَذَلِكَ أنأخذ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ على عشرَة أوجه كلهَا حرَام وَالْحكم فِيهَا مُخْتَلف الأول الْحِرَابَة وَالثَّانِي الْغَصْب وَالثَّالِث السّرقَة وَالرَّابِع الاختلاس وَالْخَامِس الْخِيَانَة وَالسَّادِس الإذلال وَالسَّابِع الْفُجُور فِي الْخِصَام بإنكار الْحق أَو دَعْوَى الْبَاطِل وَالثَّامِن الْقمَار كالشطرنج والنرد وَالتَّاسِع الرِّشْوَة فَلَا يحل أَخذهَا وَلَا إعطاؤها والعاشر الْغِشّ والخلابة فِي الْبيُوع (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِيمَا يجب على الْغَاصِب وَذَلِكَ حقان (أَحدهمَا) حق الله تَعَالَى وَهُوَ أَن يضْرب ويسجن زجرا لَهُ ولأمثاله على حسب اجْتِهَاد الْحَاكِم (الثَّانِي) حق الْمَغْصُوب مِنْهُ وَهُوَ أَن يرد إِلَيْهِ مَا غصبه فَإِن كَانَ الْمَغْصُوب قَائِما رده بِعَيْنِه إِلَيْهِ وَإِن كَانَ قد فَاتَ رد إِلَيْهِ مثله أَو قِيمَته فَيرد الْمثل فِيمَا لَهُ مثل
وَذَلِكَ فِي كل مَكِيل وموزون ومعدود من الطَّعَام وَالدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَغير ذَلِك وَيرد الْقيمَة فِيمَا لَا مثل لَهُ كالعروض وَالْحَيَوَان وَالْعَقار وَتعْتَبر الْقيمَة فِي ذَلِك يَوْم الْغَصْب لَا يَوْم الرَّد وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة إِنَّمَا يرد الْمثل وَلَا يرد الْقيمَة والفوات الَّذِي يرد إِلَى الْمثل أَو الْقيمَة هُوَ هَلَاك الْمَغْصُوب أَو نقصانه أَو حُدُوث عيب مُفسد فِيهِ أوصنع شَيْء مِنْهُ حَتَّى يُسمى باسم آخر كالفضة تصاغ حليا والنحاس يصنع مِنْهُ قدر وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يضمن الْغَاصِب عقارا إِن تلف بسيل أَو حريق أَو شبه ذَلِك خلافًا للإمامين وَأَجْمعُوا على الضَّمَان إِذا كَانَ تلفه بِجِنَايَة من الغاسب (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي دَعْوَى الْغَصْب وَذَلِكَ أَنه إِن ثَبت على الْمُدعى عَلَيْهِ باعتراف أَو بَيِّنَة بعد الْأَعْذَار إِلَيْهِ قضي عَلَيْهِ بِمَا ذكرنَا وَإِن لم يثبت عَلَيْهِ فَيقسم أَرْبَعَة أَقسَام (الأول) أَن يكون الْمُدعى عَلَيْهِ مَعْرُوفا بالصلاح فَلَا يَمِين عَلَيْهِ ويؤدب الْمُدَّعِي (الثَّانِي) أَن يكون الْمُدعى عَلَيْهِ مَسْتُور الْحَال من أَوسط النَّاس فَلَا يَمِين عَلَيْهِ وَلَا يُؤَدب الْمُدَّعِي (الثَّالِث) أَن يكون الْمُدعى عَلَيْهِ مِمَّن يتهم بذلك فَعَلَيهِ الْيَمين فَإِن نكل حلف الْمُدَّعِي وَاسْتحق (الرَّابِع) أَن يكون الْمُدعى عَلَيْهِ مَعْرُوفا بِالْغَصْبِ فَيضْرب ويهدد ويسجن حَتَّى يعْتَرف (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي غلَّة الشَّيْء الْمَغْصُوب أما إِن كَانَت الْغلَّة ولادَة كنتاج الْبَهَائِم وَولد الْأمة فيردها الْغَاصِب مَعَ الْأُم بِاتِّفَاق وَإِن وطىء الْجَارِيَة فَعَلَيهِ الْحَد وَولده مِنْهَا رَقِيق للْمَغْصُوب مِنْهُ وَأما إِن كَانَت غير ذَلِك فَفِيهَا خَمْسَة أَقْوَال قيل يردهَا مُطلقًا لتعديه وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل لَا يردهَا مُطلقًا لِأَنَّهَا فِي مُقَابلَة الضَّمَان الَّذِي عَلَيْهِ وَقيل يردهَا فِي الْأُصُول وَالْعَقار لِأَنَّهُ مَأْمُون وَلَا يتَحَقَّق الضَّمَان فِيهِ دون الْحَيَوَان وَشبهه مِمَّا يتَحَقَّق فِيهِ الضَّمَان وَقيل يردهَا إِن انْتفع بهَا وَلَا يردهَا إِن عطلها وفَاقا لأبي حنيفَة وقِي يردهَا إِن غصب الْمَنَافِع خَاصَّة وَلَا يردهَا إِن غصب الْمَنَافِع والرقاب (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) من غصب أَرضًا فَبنى فِيهَا فربها بِالْخِيَارِ بينهدم الْبُنيان وإزالته وَيَأْخُذ الْغَاصِب أنقاضه وَبَين تَركه على أَن يُعْطي الْغَاصِب قيمَة أنقاض الْبُنيان من خشب وقرميد وَأجر وَغير ذَلِك تقوم منقوضة بعد طرح أُجْرَة الْقلع وَلَا يُعْطِيهِ قيمَة التجصيص والتزويق وَشبه ذَلِك مِمَّا لَا قيمَة لَهُ وَمن غصب سَارِيَة أَو خَشَبَة فَبنى عَلَيْهَا فلربها أَخذهَا وَإِن هدم الْبُنيان وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِنَّمَا لَهُ قيمتهَا (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) من غصب أَرضًا فغرس فِيهَا أشجارا لَا يُؤمر بقلعها وللمغصوب مِنْهُ أَن يُعْطِيهِ قيمتهَا بعد طرح أُجْرَة الْقلع كالبنيان فَإِن غصب أشجارا فغرسها فِي أرضه أَمر بقلعها خلافًا لأبي حنيفَة فإنزرع فِي الأَرْض الْمَغْصُوبَة زرعا فَإِن أَخذهَا صَاحبهَا فِي أبان الزِّرَاعَة فَهُوَ مُخَيّر بَين أَن يقْلع الزَّرْع أَو يتْركهُ للزارع وَيَأْخُذ الْكِرَاء وَإِن أَخذهَا بعد أبان الزِّرَاعَة فَقيل هُوَ مُخَيّر كَمَا ذكرنَا وَقيل لَيْسَ لَهُ قلعه وَله الْكِرَاء وَيكون الزَّرْع لزارعه (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) إِذا نقص الْمَغْصُوب عِنْد الْغَاصِب فصاحبة مُخَيّر بَين أَن يَأْخُذ قِيمَته يَوْم الْغَصْب ويتركه للْغَاصِب وَبَين أَن يَأْخُذهُ وَيَأْخُذ قيمَة النَّقْص إِن كَانَ من فعل الْغَاصِب وَإِن كَانَ من فعل الله لم يَأْخُذ قيمَة النَّقْص (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) إِن