الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ، وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ، إِلَاّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ
.
587 -
حَدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا
ــ
لأجل الصلاة وفي بعضها بالصلاة و (المدى) الغاية التوربشتي: إنما ورد البيان على الغاية مع حصول الكفاية بقوله لا يسمع صوت المؤذن تنبيهاً على أن آخر من ينتهي إليه صوته يشهد له كما يشهد له الأولون. وفيه حث على استفراغ الجهد في رفع الصوت بالأذان. القاضي البيضاوي: غاية الصوت يكون أخفى لا محالة فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأن يشهد له من هو أدنى منه وسمع مبادئ صوته أولى. قوله (ولا شئ) قيل إنه مخصوص بمن تصح منه الشهادة ممن يسمع كالملائكة وقيل عام حتى في الجمادات أيضاً والله سبحانه وتعالى يخلق لها إدراكاً للأذان وعقلاً فهو تعميم بعد تخصيص والمراد من الشهادة وكفى بالله شهيداً اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله تعالى يفضح قوماً على الإشهاد بشهادة الشاهدين كذلك يكرم قوماً بها تكميلاً لسرورهم وتطبيباً لقلوبهم. قوله (سمعته) أي هذا الكلام الأخير وهو أنه لا يسمع إلى آخره وفيه أنه يستحب للمنفرد الأذان وأن يؤذن على مكان مرتفع ليكون أبعد لذهاب الصوت وكان بلال يؤذن على بيت امرأة من بنى النجار بيتها أطول بيت حول المسجد وفيه العزلة عن الناس وأن اتخاذ الغنم والمقام بالبادية من فعل السلف وفيه فضل الإعلان بالسنن وكثرة الشهداء عليه يوم القيامة (باب ما يحقن بالأذان من الدماء) قوله (قتيبة) و (حميد) كلاهما بلفظ التصغير والإسناد بعينه تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (غزا بنا) أي غزا مصاحباً للصحابة و (لم يكن يغزو) فيه
كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا
ــ
خمس نسخ بلفظ المضارع من الغزو غير مجزوم ومجزوماً بأنه يدل عن لفظ يكن ومن الإغارة مرفوعاً ومجزوماً ومن الإغراء مرفوعاً. قوله (ينظر) أي ينتظر و (خيبر) غير منصرف و (أبو طلحة) هو الصحابي المشهور وهو زوج أم أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فيه وروى من مائة رجل تقدم مع شئ من مباحث الحديث في باب ما يذكر في الفخذ في الصلاة. قوله (بمكاتلهم) هو جمع المكتل بكسر الميم وهو القفة أي الزنبيل و (المساجي) جمع المسجاة وهي المجرفة إلا أنها من الحديد و (الجيش) أي جاء محمد والجيش وروى بالنصب أيضاً على أنه مفعول معه وفي بعضها والخميس وسمي خميساً لأنه خمسة أقسام قلب وميمنة وميسرة ومقدمة وساقة. قوله (خربت) قالوا تفاءل بخرابها لما رأى في أيديهم من آلات الخراب من المساحي وغيرها وقيل أخذه من اسمها والأصح أنه أعلمه الله سبحانه وتعالى بذلك والساحة الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل. الخطابي: فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام وأنه أمر واجب لا يجوز تركه ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه وامتنعوا كان للسلطان قتالهم عليه. التيمي: وإنما يحقن الدم بالأذان لأن فيه الشهادة بالتوحيد والإقرار بالنبي صلى الله عليه وسلم قال وهذا لمن قد بلغته بالدعوة وكان يمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان ليعلم أكانوا مجيبين للدعوة أم لا لأن الله تعالى قد وعده إظهار دينه على الدين كله. وكان يطمع في إسلامهم ولا يلزم اليوم الأئمة أن يكفوا عمن بلغته الدعوة لكي يسمعوا أذاناً لأنه قد علم غائلتهم للمسلمين فينبغي أن ينتهز الفرصة فيهم. أقول وفيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة واستحباب التكبير عند اللقاء وجواز الاستشهاد بالقرآن في الأمور