الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وغيرهم لقِتال الصحابة على إثْر وفاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فجهَّز إليه أَبو بكر جيشًا، وأمَّر عليه خالد ابن الوليد، فقتلوه.
(فأكافئ) هو تأكيدٌ، واشتفاف، وإلا فالإسلام يجُبُّ ما قبلَه.
(أوْرَق)؛ أي: أسمر لونه كالرَّماد.
(ثائر الرأس)؛ أي: قائمُ شعرِ الرأْس.
(هامته)؛ أي: رأْسه، وكان وَحْشِيٌّ يقول: قتَلْتُ في كُفْري خيرَ النَّاس، وفي إسلامي شَرَّ الناس.
(وا أمير المؤمنين) بنصب (أمير) على النُّدبة.
(العبد الأسود)؛ أي: وَحْشِيٌّ.
* * *
24 - باب مَا أَصَابَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ
(باب ما أَصابَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أُحُد)
4073 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ -يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ- اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَبِيلِ اللهِ".
الحديث الأول:
(رَباعِيَتهُ) بفتح الراء، وتخفيف الياء، بوزن ثمانيةٍ: هي السِّنُّ التي تَلي الثَّنِيَّة من كلِّ جانبٍ، فللإنسان أربَعُ رَباعيَات، والذي كَسَر رَبَاعِيتَه هو عُتبة بن أبي وقَّاص، اليُمنى السُّفلَى، وجرَح شَفَته السُّفْلى، وابن قَمِئَة هو الذي جرَح وجهَه صلى الله عليه وسلم، فدخلتْ حلْقتانِ من حِلَق المِغْفَر في وَجْنَته، وشجَّه يومئذٍ أيضًا عبدُ الله بن شِهاب الزُّهْري، وكان هؤلاء ومعهم أُبيُّ بن خَلَف تعاهَدوا يوم أُحُد لنَقْتُلَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، أو لنُقْتَلَنَّ دونه.
* * *
4074 -
حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَبِيلِ اللهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نبَيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
الثاني:
(دمَّوا) مشدَّد الميم، أصله: دَمَيُوا، ولا يخفف لأنه غير متعدٍّ، يقال: دمِي وجهُه -بكسر الميم-.
(من قتله النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: بيده كما قتلَ أُبيَّ بنَ خلفٍ الجُمَحي.
(في سبيل الله)؛ يَحترز من قتله في حدٍّ أو قِصاص؛ لأنَّ من يقتله في سبيل الله كان قاصدًا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
4075 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَا دُووِيَ، قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَغْسِلُهُ وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ.
4076 -
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ قتَلَهُ نَبِيٌّ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
الثالث، والرابع:
(بالمِجَنِّ)؛ أي: التُّرس؛ لأنه جُنَّةٌ يُتقى به.
(استمسك) فعلٌ لازمٌ.
في الحديث وُقوع الابتلاء والأَسقام بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ ليَنالوا جَزيل الأجْر، ولِتَعرف أُمتُهم ذلك فيَتأسَّوا بهم،