الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
78 - بابُ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهْيَ غَزْوَةُ العُسْرَةِ
(باب غَزْوة تَبُوك)
بفتح المثناة، وخفَّة الموحَّدة المضمومة: موضعٌ بالشَّام بينه وبين دمشق إحدى عشرة مرحلةً، وبينه وبين المدينة أربعَ عشرةَ، والمشهور عدَم صرفه؛ للتأْنيث والعلَمية، وهي آخر غزْوة غزاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بنفْسه.
(العُسْرة) بضم المهملة الأُولى: ضِدُّ اليُسْرة، سُميت بذلك لمَا فيها من المشقَّة بقِلَّة الزَّاد والرَّاحلة، وفي حرٍّ شديدٍّ، والمَفَازةُ بعيدةٌ، والعام جَدْبٌ، والأعداء كثيرةٌ، وهم عسكَرُ قَيْصَر والرُّوم.
وسبق بيانه أوَّل (المغازي).
4415 -
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَسأَلُهُ الحُمْلَانَ لَهُمْ، إِذْ هُمْ مَعَهُ فِيِ جَيْشِ العُسْرَةِ، وَهْيَ عَزْوَةُ تَبُوكَ، فَقُلْتُ: يَا نبَيَّ اللهِ! إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُوني إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، فَقَالَ:"وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ"، وَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، وَلَا أَشْعُرُ، وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ في نفسِهِ عَلَيَّ،
فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ ألْبَثْ إلا سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلَالًا يُنَادِي: أَيْ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ:"خُذْ هَذَيْنِ القَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ القَرِينَيْنِ؛ لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ، فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ: إِنَّ الله -أَوْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَارْكَبُوهُنَّ"، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنِّي وَاللهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا لِي: إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ، فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى.
الحديث الأول:
(الحُملان) بضم المهملة: الحمْل.
(ووافقته)؛ أي: صادفتُه.
(القرينين) القَرين: البعير المقْرون بآخَر، يُقال: قرنتُ البعيرَين جمعتُهما في حبْلٍ واحدٍ.
(ابتاعهن) في بعضها: (ابْتَاعَهُم) تَشبيهًا للأَبْعرة بذُكور العُقلاء.
إنْ قيل: سبَق في (باب: قُدوم الأَشعريين): أنَّه أمرَهم بخمْسٍ ذَودٍ من إبِل نهبٍ.
قيل: هما قضيَّتان أحدهما عند قُدومهم، والأُخرى في غزْوة تبوك، وعقْد الترجمتين يُشعر بذلك، أو اشتراهما مِن سَعْد من سُهمانه من ذلك النَّهب.
وأما قوله هناك: (بخمسٍ)، وهنا:(بسبعةِ أبعرةٍ)؛ فلأنَّ العدَد لا يَنفي الزائد.
ولا يُقال: القَرين إنما يقتضي اثنين، فالقَرينان أربعةٌ؛ لاحتمال أن يُراد بالقَرين الأعمُّ، فالثلاثة قَرينٌ أَيضًا، وذكر المرة الثَّانية تأكيدًا.
وأما قوله: (هذين) بالتذكير مع أن القَرينة مؤنثةٌ؛ فلأنَّ المراد بها البعير، وهو مذكَّرٌ، أو أشار أولًا بلفْظ:(هذين)، ثم قال: أعني القَرينين، فهو منصوبٌ على الاختصاص لا على الوصفيَّة.
وأما اللام فإما متعلقةٌ بـ (قالَ)، أو هي لام التَّبيين نحو:{هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23].
* * *
4416 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا، فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي في الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟ قَالَ: "أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إلا أنَّهُ لَيْسَ نبَيٌّ بَعْدِي".
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم: سَمِعْتُ مُصْعَبًا.
الثاني:
(بمنزلة هارون من موسى)؛ أي: حيثُ استخلفَه على بني إسرائيل حين توجُّهه إلى الطُّور.
(وقال أبو داود)؛ أي: الطَّيَالسي، هو في "مسنده".
* * *
4417 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم العُسْرَةَ قَالَ كَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِي عِنْدِي.
قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقَدْ أَخْبَرَني صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الَآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ: فَانتزَعَ المَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ في العَاضِّ، فَانتزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَفيَدَعُ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُهَا؟! كَأَنَّهَا في فِي فَحْلٍ يَقْضَمُهَا؟! ".
الثالث:
(العُسْرة)؛ أي: غزوة تَبُوك.