الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكل عرفة موقف:
وقرب الإمام أفضل، وقاله أشهب، وروى الشَّيخ: لا أحب أن يقف على جبال عرفة بل مع الناس، ليس موضع من ذلك أفضل من غيره.
وفيها: إن وقف جنبًا من احتلام أو على غير وضوء أجزأه، كونه طاهرًا أحب إلي.
الشَّيخ عن ابن الماجِشُون: لا أحب تعمد الوقوف بغير طهر، وروى ابن وَهْب وغيره: الركوب أحب إلي من الوقوف قائمًا، وقيده اللخمي بعدم إضرار الدواب، والرواية: يدعو الماشي قائمًا فإن أعيا جلس.
أشهب: إن وقف بنفسه وترك دابته ولا علة بها فلا شيء عليه.
الشَّيخ: روى ابن حبيب كراهة أن يستظل يومئذ من الشمس بشيء.
ابن حبيب: إذا دعوت وسألت فابسط يديك، وإذا رهبت واستغفرت وتضرعت فحولهما فلا تزال مستقبل القبلة خاشعًا متواضغًا كثير الذكر بالتهليل والتكبير التحميد والتسبيح والصلاة عليه صلي الله عليه وسلم والاستغفار والدعاء لنفسك وأبويك حتى الغروب.
[باب في الوقوف الركنى]
والوقوف الركني كون غير مشي ليلًا بعرفة سوى عرنة:
وفيها لابن القاسم: إن تعمد الوقوف مع الإمام ووقف بعده ليلًا أجزأه وقد أساء وعليه دم، وللصقلي عن سَحنون: لا دم.
أبو عمر: روى ابن حبيب: عرفة بالحل وعرنة بالحرم، وروى محمد: هي وادي عرنة.
وفي إجزاء الوقوف بها مع الدم وعدم إجزائه، ثالثها: يكره لأبى عمر عن رواية خالد بن مروان، وأبي مصعب مع لفظ الجلاب عن بعض شُيُوخنا، وابن شاس عن المذهب، وظاهر الروايات وظاهر الروايات نقل الجلاب عن المذهب.
وفى إجزائه بمسجد عرفة، ثالثها: الوقوف للخمي عن ابن مزين مع محمد قائلًا: حائطه القبلي على حد عرنة سقوطه بها، وأَصْبَغ وابن الحَكم مع مالك.
وفيها: كره مالك بناؤه، وقال: إنما أحدث بعد بني هاشم بعشر سنين.
وفي إجزاء مرور من مر بعرفة عارفًا بها مطلقًا أو إن نوى به الوقوف، ثالثها: وذكر الله تعالي، فإن نوى ولم يذكره لم يجزئه، ورابعها: الوقف لعبد الحق عن رواية ابن المنذر مع أبي عمر عن رواية أبي ثور، وتخريج اللخمي وعبد الحق على إجزاء وقوف المغمى عليه، وعلى رواية محمد: من دفع قبل الغروب من عرفات، ولم يخرج منها إلا بعده أجزأه وعليه دم، وابن محرز مع الشَّيخ عن محمد، واللخمي عن رواية الموازيًّة ومالك فيها.
قُلتُ: وعزا ابن محرز تخريج اللخمي معن رواية محمد لابن الكاتب، وعلى الثالث في إجزاء مطلق الذكر أو ما له بال نقل اللخمي عن ظاهر قول محمد وتخريجه على ذكر الخطبة.
وفيها: قلت من مر بها بعد دفع الإمام ولم يقف أيجزئه؟
قال: قال مالك: من وقف ليلًا بعد الإمام أجزأه، لم نكشفه عن أكثر من هذا، وأنا أرى إن نوى بمروره الوقوف أجزأه.
وفي إجزاء من مر بها جاهلًا بها روايتا ابن المنذر مع تخريج اللخمي، دليل قول ابن القاسم فيها مع تخريج اللخمي عن رواية محمد.
وفي إجزاء من وقف به مغمى عليه مطلقًا، أو إن أغمي عليه بعرفة بعد الزوال ولو قبل وقوفه، ثالثها: إن أغمي عليه بعدهما، لها وللخمي عن روايتي الأخوين وابن شعبان مع أشهب.
وفي لغوه بعد الزوال قبل الغروب وإجزائه، نصوص المذهب وتخريج اللخمي من رواية الأخوين في المغمي عليه؛ لتشبيههما عدم إجزاء الوقوف في الإغماء قبل الزوال به قبل الفجر في الصوم، والإجزاء بعده به بعد الفجر في الصوم، وفتوى يحيى بن عمر إن هربوا من عرفات قبل تمام وقوفهم لفتنة كسنة العلوي أجزأهم، وقول عياض: معروف قول مالك لا يجزئ، وذكر الشَّيخ عن سَحنون مثل قول يحيى بن عمر ولم يحكه ابن رُشْد عن غيره.
محمد: إن ذكر منسية إن صلاها فاته الوقوف قبل الفجر وقف إن كان قرب عرفة وإلا صلى.
ابن عبدد الحَكم: إن كان آفاقيًّا وقف وإلا صلى.
الصائغ يصلي إيماء كالمسايف، ورده ابن بشير بخوفه على نفسه قال: وهو قياس على الرخص، وفرضها ابن بشير في ذاكر عشاء ليلته.
اللخمي: إن كان مر بعرفة ثم خرج؛ فعلى إجزاء المرور يصلي، وعلى عدمه يختلف، وأرى أن يقف لسرعة تلافي الصلاة وتأخر الحج، ولو ذكر قبل عرفة ولو صلى فات وقوفه تمادى ووقف ثم صلى، وعلى القول الآخر: تمادى فيصلي بأول عرفة وأجزأه لوقوفه.
وفي إجزاء وقوف أهل الموسم العاشر غلطًا، نقل الطرطوشي اختلافي قولي ابن القاسم وسَحنون.
ابن الكاتب: اتفق فقهاء الأمصاء وأتباع مالك على الإجراء قال: ووقوفهم الثامن غلطًا لغو، وعزا ابن العربي إجزاءه لابن القاسم وسَحنون واختاره، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: يجزئ العاشر لا الثامن.
الشَّيخ: اختلف فيه قول سَحنون.
ابن رُشْد: حمل بعضهم اختلافه على العاشر، وبعضهم على الثامن، وهو محتمل لوجود الخلاف فيهما، وغلط المنفرد لا يجزئ مطلقًا اتفاقا.
ويقبض الإمام بالناس بالمزدلفة ($) الغروب: وفيها لابن القاسم: من دفع قبله بعد الغروب أجزأه، والسنة بدفعه.
ابن حبيب: إذا دفعت فارفع يديك إلى الله تعالى وادفع وعليك السكينة وامش الهوينى، وإن كنت راكبًا فالعنق، فإن وجدت فرجة فلا بأس أن تحرك شيئًا، وأكثر من ذكر الله وتحميده.
الشَّيخ: في المختصر: لا بأس أن يتأخر الناس بالدفع ما لم يسفروا، ومن دفع فلا ينزل بعض المياه ويتعشى ويقضي حاجته.
وفيها: يستحب مروره بين المأزمين يصلي بها المغرب والعشاء جمعًا قصرًا لغير المزدلفي من يسير بيسير الناس، فلو صلاهما لوقتيهما ففي إعادتهما، ثالثها: في الوقت للصقلي عن ابن المذهب وابن القاسم، ولو جمعهما بعد الشفق قبل وصولها؛ ففيها لابن القاسم: أعادهما.
محمد عن أشهب: لا يعيد إلا إن صلى قبل الشفق فيعيد أبدًا.
قُلتُ: تقدم عنه في الأوقات لا يعيد.
بعض شُيُوخ عبد الحق: معنى قول ابن القاسم يعيدهما معا، وقيل: العشاء فقط.
عبد الحق: والأول ظاهرها.
وفيها: من وقف بعد الإمام لم يجمع.
ابن القاسم: إن رجى وصولها في ثلث الليل أخر الجمع إليها.
ابن بشير: أو إلى نصف الليل على أنه المختار.
وفيها: من لم يطق مشي الناس لعلة به أو بدابته جمعها حيث يغيب الشفق.
قيل: إن أدركها الإمام قبل مغيب الشفق، قال: ما أظنه يكون، ولو كان ما أحببت جمعه حتى يغيب الشفق.
الشَّيخ عن ابن حبيب: الجمع مع الإمام أفضل منه دونه وحطه رحله بعد صلاة المغرب أحب إلي، إلا لثقل دابة أو عذر، ولا يتعشى قبل صلاة المغرب ولو خف، بل بعده إن خف، بل بعده إن خف، فإن طال فبعد صلاة العشاء.
وفي وجوب الدم بترك النزول بها قبل الفجر أو قبل طلوع الشمس، ثالثهما: لا دم مطلقًا للشيخ عن أشهب قائلًا: ولو في ضعفه النساء أو الصبيان، وابن القاسم معها، واللخمي عن ابن الماجِشُون.
أبو عمر: إن تركه فقط لعذر فلا شيء عليه، وإن تركه والوقوف بالمشعر، ولو لعذر فعليه دم.
وفيها: إن نزل بها ودفع أول الليل، ولم يقف ليدفع مع الإمام فلا دم عليه.
وسمع ابن القاسم: من دفع من عرفة فلم يصل لمزدلفة حتى فاته الوقوف لعذر مرض أو غيره فعليه دم.
ابن رُشْد: لأن وقوف المشعر من مناسك الحج وسننه، وقال ابن الماجِشُون: من فرائضه.
قُلتُ: ظاهره كون الدم لترك الوقوف لا النزول، وهو خلاف إيجابها الدم لترك النزول وإسقاطها إياه لترك الوقوف.
الشًّيخ في كتاب محمد: يستحب ليلة المزدلفة كثر الصلاة والذكر.
والرحيل: منها: بعد صلاة الصبح غلسًا، ثم يركب فيقف بالمشعر الحرام.
ابن حبيب: هو ما بين جبلي مزدلفة.
قال: ويقال لها أيضًا: جمع، وكلها موقف سوى بطن محسر، ويقف الإمام حيث المنارة التي على قزح.
قال: وارفع يديك بالدعاء والذكر وأكثر التهليل.
أشهب: قرب الإمام أفضل، ومن وقف مغمى عليه أجزأه، والوقوف بعد الفجر
قبل الصلاة لغو ولا دم في تركه، والدفع منه لمنى في الحديث:((إذا أسفر جدًّا))، وفي المختصر: إذا أسفر الإسفار الذي يجوز تأخير الصلاة إليه.
وفيها: لا يقفون إلى الإسفار وليدفعوا قبله، ويستحب الدفع بدفع الإمام لا قبله، وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا.
ابن حبيب يفعل في الدفع من المشعر من السكينة والذكر كدفع عرفة يهرول ببطن محسر.
وسمع ابن القاسم: أحب للماشي أن يسعى على قدميه في هبوطه من بطن محسر كالراكب.
ابن حبيب: وكان عروة يقول لا إله إلا أنت، أنت تحيي بعدما أمت، وغيره:
($)
وسمع ابن القاسم: ليس على قول عروة العمل، هذا شيء قد ترك، فيرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس راكبًا قبل حط رحله بسبع حصيات، استحب مالك كونها أكبر من حصى الحذف قليلًا، وفي الصحيح: كحصى الحذف، وقاله الباجي.
وروي محمد: استحباب لقطها دون كسرها، وليس عليه غسلها، واستحب ابن حبيب لقطها من مزدلفة.
الباجي: ليس الرمي بها حين وصوله، وما رمى به.
الباجي: المشهور لا يرمى به.
وروى ابن وَهْب: من سقطت له حصاة أخذ من موضعه حصاة رمى بها، وروى ابن القاسم: يكره رميه بما رمى به، فإن فعل فأرجو خفته.
التونسي: إن رمي بما رمي به أعاد ما لم تمض أيام الرمي فلا شيء عليه، وخفف مالك الحصاة الواحدة.
أشهب: إن نفذت حصاه فأخذ من الجمرة حصاة رمى بها لم يجزئه.
الباجي: يظهر لي أنه كتكرير الوضوء بالماء.
قُلتُ: سبقه به ابن شعبان.
اللخمي: قال ابن شعبان: لا يجزئه؛ لأنه تعبد به كماء توضئ به.
قُلتُ: تقد لابن رُشْد في تكرير التيمم بالتراب خلافه.
اللخمي: هذا فيما رمى به غيره، ولو كرر رميه بحصاة سبعًا لم يجزئه.
قُلتُ: كأنه خلاف ظاهر قولها: من نفد حصاه فأخذ ما بقي عليه من حصى الجمرة أجزأه.
أبو عمر: أحسن ما قيل في قلة الجمار بمنى قول أبي سعيد وابن عباس: إنها قربان ما تقبل منها رفع ولولاه كانت أعظم من ثبير.
وروى ابن رُشْد: إنما يجزئ بالحصا لا المدر ولا الطين اليابس.
قُلتُ: هذا يرد توقف حسان بن مكي من طبقة المازري في إجزاء الرمي بالخاتم والحجر النفيس لمن بقيت عليه حصاة ولم يجد غير ذلك، ويكبر مع رمي كل حصاة واحدة بعد أخرى.
روى محمد: رافعًا صوته بالتكبير.
وفيها: قيل: إن سبح؟
قال: السنة التكبير، فإن رمى السبع مرة احتسب منها بواحدة، فإن ترك التكبير فلا شيء عليه.
أبو عمر: إجماعًا.
ورمى محمد: يرميها من أسفلها مستقبلها، منى عن يمينه والبيت عن يساره، فإن عسر لزحام فمن فوقها، ثم رجع فقال: لا إلا من أسفلها.
أبو عمر: أجمعوا إن رماها من أسفل أو فوق ووقعت الحصاة في الجمرة أجزأه، وإن لم تقع فيها ولا قربها أعاد.
وفيها: وضعها في الجمرة وطرحها فيها لغو ولم أسمعه.
ابن حارث عن أشهب: إن نوى بالطرح الرمي أجزأه.
وفيها: ولو وقعت على محمل فطارت بقوة الرمي لها أجزأ، ولو نفضها ربه فوقعت بها لم تجزئه.
($)، ثم يحلق: وفيها: إن ضلت بدنته طلبها إلى الزوال ثم فعل كغيره، فلو حلق قبل ذبحه ففيها: لا شيء عليه.
المازري وغيره عن ابن الماجِشُون: يفتدي، فلو حلق قبل الرمي افتدى، وشاذ قول ابن البشير: لا فدية، لا أعرفه فلو نحر قبل رميه فلا شيء عليه.
عياض: اتفاقًا.
ابن زرقون: رأيت في بعض نسخ المنتقى عليه هدي ثم يأتي مكة لطواف الإفاضة سبعًا كما مر.
وفيها: كره أن يقال طواف الزيارة أو زرنا قبر النبي صلي الله عليه وسلم.
عبد الحق: ذكر عن أبي عمران: لأن حكم الزيارة الإباحة وزيارته صلي الله عليه وسلم واجبة،
وأجابني حين سألته بأن كلمةً أعلى في النفوس من كلمةٍ، والزيارة استعملت في عموم الموتى فكره مساواته لغيره في اللفظ، وقيل: لما جاء من فضل الزائر على المزور، ورأيت في تأليف لبعض الشافعيَّة حديثًا:((من حج ولم يزرنى فقد جفاني)).
وسئل الشَّيخ عمن استؤجر لحج وشرط عليه زيارته صلى الله عليه وسلم فلم يزر لعذر منه؟
قال: يرد من الأجرة قدر الزيارة.
وقال غيره: يرجع ليزور، فإن أفاض قبل رميه؛ ففي لغوه وإجزائه مع الهدي، ثالثها: تستحب إعادته للخمي عن مالك، وله مع ابن القاسم وأَصْبَغ، فإن أفاض قبل حلقه؛ ففي إجزائه وإعادته، ثالثها: يستحب، ورابعها: الأول مع وجوب دم؛ لرواية اللخمي والشَّيخ مع أبي عمر عن رواية ابن عبد الحَكم، واللخمي عن رواية محمد، والباجي عن بعض أصحابنا.
ونقل ابن عبد السلام مع عياض عن مالك في الموطأ: أحب إلي أن يهدي، ليس
فيه صريحًا، وفي أخذه من قول الموطأ: سأل من وطئ امرأته بعد أخذه من شعرها بأسنانه بعد إفاضتها قبل تقصيرها؟
فقال: مرها فتأخذ من شعرها بجملين.
قال مالك: استحب في مثل هذا أن يهريق دماً؛ لقول ابن عباس: ((من نسي من نسكه شيئًا فليهرق دمًا)).
الباجي: يحتمل استحباب مالك أن يكون بمعنى الوجوب، وقبل ذبحه، في إجزائه وإعادته نقل اللخمي عن المذهب وتخريجه على رواية محمد، فإن تعقب بأنها استحباب والمخرج وجوب؛ أجيب بأنه في المستحب عكس مرتبة، وفي المخرج عكس مرتبتين، وفيه نظر لاختلاف حكمي الأصل والفرع.
وفيها: تعجيل الإفاضة يوم النحر أفضل، فإن أخرها حتى أتى مكة بعد أيام التشريق فلا بأس، ولو أخرها والسعي بعد وصوله من منى أيامًا وطال أهدى.
اللخمي: هذا استحسان لرعي الخلاف وعلى رواية: آخر شهر الحج تمام عشر ذي الحجة على مؤخرها عن أيام الرمي الدم، وعلى أن آخرها تمام ذى الحجة لا دم إلا بتأخيرها عنه، ويرجع عقب إفاضته للمبيت بها ثلاث ليال.
الشيخ: روى محمد: واسع له إن سمع الأذان أن يقيم حتى يصلي، وإن سمع الإقامة فله أن يصلي.
قًلتُ: لعله وهو خارج المسجد، وسمع القرينان: أحب إلي رجوع من أفاض يوم الجمعة لمنى من إقامته لصلاتها.
وفي وجوب الدم بالمبيت بغيرها جل ليلة أو كلها رواية محمد معها، ونقل الباجي رواية ابن عبد الحَكم.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من حلف لا بات عليه حق فلان الليلة حد المبيت قدر نوم الناس إلى آخر ما تؤخر له الصلاة ثلث الليل.
ابن رُشْد: حنثه بعدم قضائه إلى ثلث الليل، والصواب إلى أكثر من نصف الليل،
واحتج بقوله فى الدم، ويجاب بأن من فوق النصف تمامه والثلث بعضه فحنثه به على المشهور، وقوله:(حد المبيت) يريد أقله لا تمامه.
وروى ابن نافع: من بات وراء العقبة ليالي منى فعليه دم، وروى إسماعيل: من زار البيت فمرض بمكة فبات بها فعليه هدي يدخله من الحل الحرم.
عياض: المبيت بها الثلاث سنة إلا لذي سقاية أو رعاية أو تعجيل يمشي كل يوم من أيامها للرمي يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد منى من فوقها بسبع كما مر.
وفي النوادر: وظاهره لمالك: إذا رماها تقدم وأطال الوقوف أمامها للدعاء، ثم يرمي الوسطي وينصرف عنها ذات الشمال ببطن المسيل يقف أمامها مما يلي يسارها مستقبل البيت كما فعل في الأولى، كان القاسم وسالم يقفان فيهما قدر قراءة السريع سورة البقرة.
عبد الحق عن ابن حبيب: وقوفه في الثانية دون الأولى.
اللخمي، والباجي: يقفان فيهما للدعاء والذكر.
أبو عمر: لا شئ في ترك الوقوف والدعاء.
وعزا الباجي انصرافه عن الثانية ذات الشمال لرواية ابن عبد الحكم.
عياض: الوسطى عند العقبة الأولى قرب مسجد منى في وقوفه عندها كالأولى، وانصرافه عنها ذات الشمال ببطن المسيل فيقف للدعاء كالأولى قولا مالك ومحمد، ورفع اليدين للدعاء تقدم، ويثلث بجمرة العقبة ولا يقف عندها.
الباجي: لضيق موضع الوقوف عندها، ولذا لا ينصرف من أعلاها.
قُلتُ: في النوادر روى محمد: ينصرف من حيث شاء منها.
وروى عن ابن القاسم: من عكس ترتيبها أعاد المقدم وما بعده فقط وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: لا دم في تلاقي ترتيبها أداءً، وفيه قضاء القولان، وفي فوته الدم اتفاقًا.
الباجي: روى إسماعيل مشيه في رمي يوم النحر وركوبه في رمي غيره مغتفر.
ابن حبيب: أيام منى أيام ذكر، كان عمر ر يكبر أول النهار في قبته، أو حيث كان من منى رافعًا صوته ويكبر الناس بتكبيره، ثم يكبر كذلك إذا ارتفع النهار ثم إذا
زالت الشمس حتى ترتج منى بالتكبير ويبلغ مكة وبينهما ستة أميال.
وروى الباجي: المقام بمنى أيام التشريق نهارًا مشروع لا يزول منها إلا لعذر ولا يكثر، وروى ابن عبد الحكم: لا يتنفل بطواف أيامها وأرجو خفته لمن فعل.
الشَّيخ: روى محمد: له أن يطلع أهله بمكة أيام منى ليصيب منهم وينظر في ظهر له ما لم يختلف كل يوم أو يطيل المقام.
وفيها: إن قدر على حمل المريض القادر على رميه حمل له، ولا يرمي الحصاة في كف غيره ليرميها عنه، وإن لم يقدر على حمله أو عجز عن الرمي رمى عنه غيره، ووقف للدعاء، ويتحرى هو وقتيهما ليكبر لكل حصاة ويدعو وعليه دم.
محمد: اختلف قول ابن القاسم في وقوفه، وقال أشهب: يقف، ولو صح في أيام الرمي رمى.
وفي سقوط الدم نقل محمد عن أشهب وقولها، ابن عبد الحَكم: إن رجي صحته في أيام الرمي أخر لآخرها وإلا رمي عنه.
الباجي: يحتمل كون ذلك قولاً واحداً إن كان من يحمله حمل، وإلا فإن رجي إطاقة ذلك بقية أيام الرمي أخر إليه، وإن لم يرج رمى عنه، ويحتمل كون ذلك قولين في تأخير الراجي وتعجيل الرمي عنه، وعلى رواية ابن عبد الحَكم يعتبر غالب ظنه كعادم الماء في التيمم والجنون والإغماء كالمرض.
وفيها: يرمي الصبي العارف الرمي، ويرمي عن غير العارف من رمى لنفسه، فإن لم يرم العارف أو لم يرم عن الآخر فالدم على من أحجهما.
بعض شُيُوخ عبد الحق: لأنه في مظنة قدرته على أمره بالرمي، والرمي عنه بخلاف صيده؛ لأنه في غير مظنة رؤيته.
الباجي: روى أشهب: لا يرمي عن صبي أو مريض إلا من رمى لنفسه كل جماره.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إن جهل فرمى جمرة لنفسه ثم عن الغير ثم الأخريين كذلك أجزأهما، وروى محمد: لغير الإمام والمكي تعجيل الذهاب من منى بعد رمي ثالث يوم النحر قبل الغروب لا بعده، ولو بات بمكة فيسقط عنه رمي الرابع.
الشَّيخ: قول ابن حبيب: يرمي له إثر رميه للثالث؛ خلاف قول مالك وأصحابه،