المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب فيما يوجب الحنث في تعذر المحلوف علي فعله] - المختصر الفقهي لابن عرفة - جـ ٢

[ابن عرفة]

فهرس الكتاب

- ‌[باب الخلطة في الزكاة]

- ‌[باب الرقيق]

- ‌[باب الغارم]

- ‌(باب ابن السبيل)

- ‌[باب زكاة الفطر]

- ‌[كتاب الصيام]

- ‌(باب في شروط الوجوب في رمضان)

- ‌(باب في شرط صحة الصوم)

- ‌(باب فيما يثبت به شهر رمضان وغيره)

- ‌(باب صوم يوم الشك)

- ‌[باب في مبطل الصوم]

- ‌[باب في موجب القضاء لرمضان]

- ‌[باب زمن قضاء الفطر في رمضان]

- ‌[باب في موجب الكفارة في ($) رمضان]

- ‌[باب في قدر كفارة العمد للفطر في رمضان]

- ‌كتاب الاعتكاف

- ‌[باب ما يجب به خروج المعتكف من المسجد]

- ‌[باب مبطل الاعتكاف]

- ‌[باب ما يوجب ابتداء كل الاعتكاف]

- ‌[باب الجوار في الاعتكاف]

- ‌[كتاب الحج]

- ‌[باب فيما يجب الحج به وما يصح به]

- ‌[باب الاستطاعة في الحج]

- ‌[باب في مسقط وجوب الحج]

- ‌[باب شروط الحج على المرأة]

- ‌[باب إحرام الحج]

- ‌[باب ما ينعقد به إحرام الحج]

- ‌[باب فى العمرة]

- ‌[باب الإفراد في الحج]

- ‌[باب القران]

- ‌[باب المتعة]

- ‌[باب المراهق]

- ‌[باب الرمل]

- ‌[باب في الوقوف الركنى]

- ‌[باب وقت أداء جمرة العقبة]

- ‌[باب أول وقت الرمي]

- ‌[باب ما يقع به التحلل الأصغر]

- ‌[باب فوت رمي جمرة العقبة]

- ‌[باب التحلل الأكبر من الحج]

- ‌[باب طواف الصدر]

- ‌[باب مفسد العمرة]

- ‌[باب ممنوع الإحرام]

- ‌[باب دماء الإحرام]

- ‌[باب إشعار الإبل بسنامها]

- ‌[باب الطول والعرض في الإبل والحيوان]

- ‌[باب محل ذكاة الهدي الزماني]

- ‌[باب محل ذكاة الهدي المكاني]

- ‌[باب الأيام المعلومات]

- ‌[كتاب الصيد]

- ‌[باب شرط الصائد فيما تعذرت ذكاته في البر]

- ‌[باب رسم المصيد به]

- ‌[باب المصيد]

- ‌[كتاب الذبائح]

- ‌[باب معروض الذكاة]

- ‌[باب آلة الصيد]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب مقطوع الذكاة]

- ‌[باب دليل الحياة في الصحيح]

- ‌[باب في المريضة المشرفة للموت]

- ‌[باب في دليل استجماع حياة المريضة]

- ‌[باب المقاتل]

- ‌[باب في الجنين الذي تكون ذكاته بذكاة أمه]

- ‌[كتاب الأضاحي]

- ‌[باب المأمور بالأضحية]

- ‌[باب فيمن يشرك في ثواب الأضحية]

- ‌[باب أيام الذبح]

- ‌[باب في وقت الذبح]

- ‌[باب العقيقة]

- ‌[كتاب الأيمان]

- ‌[باب فيما تصح فيه اليمين شرعا اتفاقا]

- ‌[باب فيما يوجب الكفارة باتفاق]

- ‌[باب في لغو اليمين والغموس]

- ‌[باب صيغة اليمين]

- ‌[باب فيما تتعدد فيه الكفارة]

- ‌[باب فيما تتحد فيه الكفارة]

- ‌[باب فيما يتعدد به موجب الحنث كفارة أو غيرها]

- ‌[باب في شرط الاستثناء بمشيئة الله]

- ‌[باب الثنيا]

- ‌[باب المحاشاة]

- ‌[باب في يمين البر والحنث]

- ‌[باب الكفارة]

- ‌[باب الطعام]

- ‌[باب الكسوة]

- ‌[باب في شروط الرقبة]

- ‌[باب فيما يوجب النية في اليمين مطلقاً]

- ‌[باب في شرط النية]

- ‌[باب في البساط]

- ‌[باب فيما يوجب الحنث في تعذر المحلوف علي فعله]

- ‌[باب ما لا يتعلق باليمين بالمحلوف عليه دائمًا]

- ‌[باب فيما يوجب تعلق اليمين بالمحلوف عليه]

- ‌[باب النذر]

- ‌[باب في شروط وجوب النذر]

الفصل: ‌[باب فيما يوجب الحنث في تعذر المحلوف علي فعله]

وقال غيره عنه: لو حلف بعد البيع ثم أقاله حنث.

ابن القاسم: يريد: إن كانت قيمة المبيع يومئذ أقل من ثمنه وسمعه منه عيسي وأصبغ في المجموعة.

قيل: فإن أخره قال: قال مالك: رب نظرة خير من وضعية تكون للعشرة أحد عشر قيل: فما حده قال: قدر تقاضيه اليوم واليومان.

التونسي: في حنثه بتأخيره قولا مالك والحنث أصوب.

اللخمي: الثاني أبين.

الشيخ عن ابن القاسم وابن نافع: لو قبضه ثم سأله المبتاع هبة فوهبه حنث.

ابن رشد: إن نوي بلا وضع عدم رفقه حنث بتأخيره وإن نوي الوضعية فقط لم يحنث؛ فإن حلف بما يقضي عليه فيه، ففي قبول نيته بيمين أو دونها سماع القرينين وغيره، وإن لم ينو شيئاً ففي حنثه رواية ابن وهب وظاهر سماع القرينين وعليه يحلف أنه لم ينو شيئاً علي القول بتوجه يمين التهمة ولا يحنث في لا أنظره بالوضعية اتفاقا.

قلت: إن لم ينو عدم رفقه.

[باب فيما يوجب الحنث في تعذر المحلوف علي فعله]

والمحلوف علي فعله غير مؤجل تعذره بانعدام محله بعد الحلف قبل إمكانه لا يوجب حنثا وبعده يوجبه.

فيها: من حلف ليذبحن حمامات ليتيمه، فقام مكانه فوجدها ميتة لا يحنث.

اللخمي علي قولها: من حلف ليبيعن أمته فوجدها حاملا يحنث يحنث بناء على

ص: 442

رعي اللفظ أو المعني.

قلت: شبقه بمناقضتها سحنون وفرق عبد الحق والتونسي بامتناع التكليف بالمستحيل في الحمامات ولغو الإكراه في لأفعلن في الأمة، وفي الموازية: من حلف ليقطعن عذق كذا فوجده قطع لا شيء عليه إن لم يتوان قدر إمكان قطعه.

ابن سحنون عن أبيه: من حلف ليطأن امرأته فقطع ذكره قبل وطئه لا يحنث إن لم يفرط.

التونسي: لو طارت الحمامات حنث، وفيها: من حلف علي ضرب فلان فمات بعد إمكانه حنث.

وسمع عيسي ابن القاسم: من حلف إن جاء ربيبه بيته بخبز ووجده ليطرحنه بالخربة فجاء الربيب بخبز، فصاحت به أمه فهرب به، إن تواني في أخذه حنث.

ابن رشد: كقولها في الحمامات.

قلت: إن فهمه علي حصول وجدانه، فهروبه به كسرقته لا كموته، وإن فهمه علي عدمه فليست كمسألة الحمامات؛ لأن ذبحها محلوف عليه والمهروب به غير محلوف عليه وتعذره بسرقة في إيجابه الحنث مطلقاً، أو إن فرط قولان: الظاهر المذهب مع نقل التونسي في الحمامات تطير والشيخ عن أشهب.

وسمع القرينان: من حلف بطلاق ليخاصمن رجلاً عند فلان ناوياً عينه فمات، أو عزل قبل خصومته حنث.

قيل: فإن أقام شهرين بعد يمينه لم يخاصمه فمات أو عزل؛ قال ذلك له إلا أن يطول جداً أو تدخله أناة شديدة.

ابن دحون: معناه أنه تعذرت خصومته في الشهرين، ولو تأتت فتركها حتى عزل أو مات حنث إن طال تأنيه جداً.

ابن رشد: قوله غير صحيح؛ لأنه إذا تعذرت خصومته لم يحنث، ولو طال الأمر ما عسي أن يطول، وإن أمكنت خصومته حنث فيما دون الشهرين، ومعني المسألة أنه يصدق في الشهرين أن الخصومة تعذرت له فيها، ولا يصدق إن طال جداً.

وتعذر المحلوف عليه مؤجلاً بسرقة محله؛ في الحنث به قولها مع الشيخ عن ابن

ص: 443

القاسم في المجموعة، وعنه في الموازية مع أشهب وأصبغ في ليأكلهن هذا الطعام فسرق، وتعذره بموته في أجله؛ في عدم حنثه، ولو فرط وحنثه إن فرط المعروف ونقل اللخمي عن ابن كنانة وابن حازم.

ابن رشد: قال في المدينة حنثه أبين من كل شيء.

ابن القاسم: هذا باطل، وقول مالك: لا يحنث بقوله فأخذ منه ابن رشد أن"لأفعلن مؤجلاً" يمين حنث، فصور تعذره أربعة؛ لأنه مؤجل، وغيره بعدم أو تلف، وانعدام بعض المحلوف عليه لا يوجب حنثاً.

سمع عيسي ابن القاسم: من قال: امرأته طالق إن لم يفترعها الليلة فوطئها فوجدها ثيباً لا يحنث، فإن علم أنها ثيب فلم يطأها حنث.

ابن رشد: لأن المحلوف عليه مجموع الوطء والافتراع فتركه الوطء مع إمكانه يوجب حنثه، ولو حلف ليذهبن ($) دون وطء لم يحنث بوجودها ثيباً وإن لم يطأ.

وسمع القرينان: من أرسلت لزوجها إن لم تعبث لي ابنتي الليلة، فعلي كذا، فلم يجده رسولها حتى الليل؛ لا حنث عليها كمن حلف لأخيه إن لم يأته الليلة فعليه كذا، فوجده رسوله مات أو غاب أو سجن، ولم يزد فيها ابن رشد شيئاً.

قلت: وفي قوله"سجن" نظر إلا أن يريد ظلماً.

وفي الحنث بتعذر المحلوف عليه بجنون الحالف خلاف الشيخ عن ابن حبيب، لو جن الحالف علي القضاء لأجل فيه بر بقضاء الإمام، فإن لم يفعل لم يحنث كما لو حلف لم يلزمه، وقال أصبغ: يحنث والأول أحب إلي.

($) المحلوف عليه بتقدم ثبوت ($) يمنع انعقاد يمينه:

سمع عيسي ابن القاسم: من حلف بالطلاق لا وضعت ابنته صداقها عن زوجها، فقالت، وضعته منذ سنتين وشهد به أربع نسوة لم يحنث إن استوقن تقدم وضعها، ولم يرد إن كانت وضعته.

ابن رشيد: يمينه علي المستقبل حتى يريد غيره، وظاهر أن اليقين لا يكون بشهادة النساء، وقال سحنون لكن قال: بشهادة عدلين، ولو امتنع الفعل شرعاً فقط كمن حلف ليطأن امرأته الليلة فوجدها حائضاً ففي حنثه مطلقاً، ثالثها: إن فرط قدر ما

ص: 444

يمكنه الوطء قبل حيضها، ورابعها: إن كان ظاناً طهرها لم يحنث لابن رشد عن ابن القاسم في الواضحة قائلاً: مثله في الأيمان بالطلاق منها، في من حلف ليبيعن أمته فوجدها حاملاً مع الشيخ عن ابن حبيب عن أصبغ، ونقل محمد رجع ابن القاسم لعدم حنثه، ولو أمكنه الوطء قبل حيضها؛ لأنه أجله قائلاً: الأول: القياس علي أصولنا، والشيخ عن ابن حبيب مع سحنون، وابن القاسم وابن دينار، وابن رشد عن أصبغ في سماع عيسي ابن القاسم في كتاب التخيير ونقله في سماعه في الأيمان بالطلاق إن وجد المحلوف علي وطئها حائضاً وعلي بيعها حاملاً، فإن نوي إن كانت طاهراً أو حائلاً لم يحنث؛ وإلا فإن لم يكن ظاناً أنها طاهر أو حائل حنث وإلا فقولان لمالك وابن القاسم.

وعزو ابن عبد السلام الأول لابن القاسم في الإيمان بالطلاق من المدونة وهم؛ بل الصواب عزو ابن رشد المتقدم، ثم لو وطئها حائضاً، ففي حنثه وبره مع منعه منه قولا ابن القاسم مع ابن دينار والشيخ عن محمد مع سحنون.

وسمع عيسي ابن القاسم: في ليطأنها لا يبر حائضاً، ولا في رمضان ويحنث في لا وطئها بأحدهما.

ابن رشد: الصواب نقل محمد عن ابن القاسم، الصواب بره بذلك، وللشيخ عن ابن دينار: يحنث بوطئها حائضاً كابن القاسم.

وفيها: حنث من حلف: لا وهب بالصدقة والعارية إلا أن تكون له نية في العارية.

الشيخ: روي ابن القاسم وأشهب يحنث بكل ما نفعه به.

أشهب: وبالعمري والحبس إلا أن تكون له نية يعرف لها وجه.

اللخمي عن محمد: لا يحنث في لا أعاره بهبته إن حلف؛ لأنه أفسد عاريته أو حبسها عنه، أو لأنه يعاف لباس الناس ثيابه، أو يريد صونها، وإن حلف لقطع النفع عنه حنث.

وسمع ابن القاسم: من حلفت لا وهبت عبدها لا يعجبني صدقتها به

ص: 445

على ولدها.

ابن رشد: لأن الهبة تعتصر والصدقة لا تعتصر، ولا تنوي فيما يحكم به عليها، ولو حلفت علي الصدقة وقالت: نويت لأنها لا تعتصر لم تحنث بالهبة علي من تعتصر منه.

التونسي عن محمد: يحنث في لا وهب فلانا كذا بهبته إياه وفلان غائب، وإن لم يقبله.

التونسي: فيه نظر إلا أن يريد لا أوجبت علي نفسي هبة.

وسمع القرينان: من حلف لا تزوج حتى تعطيه أمه عشرين ديناراً، أيصلح أن تعطيه إياها فإذا تزوج نزعتها منه؟

قال: لا بأس.

ابن نافع: هذا غلط.

الشيخ: يريد مالك أنها لم تواطئه علي ذلك.

ابن رشد: لا وجه لها غير هذا.

ابن حبيب عن ابن الماجشون: يحنث في: لا وصله بالسلف والعارية وكل منفعة، ولو قال: نويت بالدنانير والدراهم لم ينفعه إلا بحركة اللسان.

الشيخ: المعروف ينفع التخصيص بمجرد النية إنما اللفظ في"إلا" و"إلا أن" وقبله الصقلي.

قلت: لعله في التي يقضى عليه بها وعليه بينة.

ابن حبيب: عنه في لا أسفله لا يحنث بصلة ولا عارية ولا ببيع إلي أجل قد يكره السلف للمطل.

قلت: وكذا البيع لأجل يعرض له.

وسمع عيسي ابن القاسم: حنثه في"لاأسلفه" بتأخيره بائعه بثمن سلعة اطلع علي عيب بها لقول البائع: أخرني وأنا أقبل سلعتي.

ابن رشد: هو في معني السلف وليس سلفاً بل يسمي إنظاراً، وينوي أنه أراد السلف الذي هو عن ظهر يد، ولو قامت عليه بينة فيما يقضي عليه؛ فلا يحنث وهذا علي قول ابن القاسم في صلحها بإجازة التأخير لإسقاط إثبات العيب، أو اليمين عليه وعلى

ص: 446

دليل قول مالك فيها وسماع القرينين: أن تأخيره لا يجوز لم يحنث؛ لأنه ليس في معني السلف بل شبه بيع، لأنه إنما أخره لإسقاط ما ذكر لا للرفق به.

وقال ابن الماجشون: وروي في"لا ينفعه ما عاش" يحنث بتكفينه.

وفي الموازية: وبوصيته له ولو رجع عنها.

قلت: في الحنث بها نظر ولا سيما إن لم يعلم بها المحلوف عليه.

وسمع ابن القاسم: لو كان الحالف وصياً علي صدقه لم يحنث بإعطائه إن نوي من ماله.

ابن القاسم: وإلا فلا يعطه شيئاً.

وسمعه عيسي: إن أمر غلامه فسقاه حنث.

ابن الماجشون: لو نهي عنه شاتمه لم يحنث، ويحنث بتخليصه ممن وجده متشبثاً به، وإن أراد أن يتحمل برجل، فأثني عليه سواء، فلم يحتمل به، فإن قصد نفعه بصرف الحمالة عنه حنث.

قلت: ما يوجب الحنث قصده وعدمه سواء.

وسمع ابن القاسم: لا يحنث في: لا دخل عليه من فلان نفع بما يصيبه منه ولده الكبير مطلقاً، ولا الصغير بما لا يسقط عنه مؤنته، ويحنث بما يسقطها كثوب أو طعام يغنيه، ويحنث في لا أكل رؤوساً ولا نية ولا بساط برؤوس النعم وفي رؤوس السمك، والطير، ثالثها: لا برؤوس السمك والجراد لابن القاسم في المجموعة معها وأشهب والشيخ عن ابن حبيب ونقل اللخمي عنه كأشهب، ونوقض ابن القاسم بقوله: من وكل من يشتري له جارية أو ثوباً، ولم يصف لا يلزمه ما لا يشبه كسبه، وأشهب بقوله: يلزمه، ويجاب للأول بأن تقييد المطلق بالعرف أخف من تخصيص لعام به، وبأن حق الله آكد من الآدمي وللثاني بأن العرف القولي آكد من الفعلي، وبأن العرف العام أقوي من الخاص.

وسمع عيسي ابن القاسم: في لا أكل من طعام فلن فاشتريا طعاماً أكلاه معاً لا يحنث إن أكل قدر حظه فأقل، وسمعت عن مالك شيئاً، وهو رأي ولا أحبه ابتداء، ولو قدما طعاميهما فأكلاه كذلك خفت حنثه.

ص: 447

أصبغ: لا يحنث.

ابن رشد: إن كان للمن لا لخبث كسبه، ويحنث في: لا أكل بيضاً ببيض الدجاج، وفي بيض سائر الطير والسمك قولا ابن القاسم في المجموعة معها، وقول ابن حبيب: لا يحنث ببيض الحوت.

أشهب: يحنث بكل بيض استحساناً لا قياساً لقرب بيض الطير من الدجاج ومنه ما يشبهه في الخلقة والطعم ويحنث في: لا أكل لحما بلحم النعم، وفي لحم غيرها قولا ابن القاسم في الموازية، وأشهب في المجموعة، وناقضه اللخمي بقوله: في البيض لقرب لحم بعض الوحش من النعم كبيض الطير من الدجاج، ونقل التونسي عن أشهب: إنما يحنث بلحم ذوات الأربع وهم لنص النوادر عنه في المجموعة لا يحنث في اللحم والرؤوس إلا بلحم الأنعام الأربع ورؤوسها.

ابن حبيب عن ابن الماجشون: لا يحنث في لحوم الوحش بلحم الطير الوحشي، وفي الموازية: لا يأكله ولا إنسيه.

قلت: قوله في"الإنسية" كغلط.

ابن عبدوس عن ابن القاسم: يحنث في اللحم بالقديد لا العكس، واستشكل ابن عبد السلام وغيره قولها: يحنث في اللحم بالشحم لا العكس، بأن اللحم أعم من الشحم فيجب أن يحنث فيه باللحم؛ لأن الأعم جزء الأخص، وجزء الشيء بعضه والبعض يوجب الحنث ويجاب بأن ذلك في البعض المحسوس لا المعقول.

ابن حبيب عن ابن الماجشون: يحنث في اللحم بكل ما أكل من الشاة من كرش وأمعاء ودماغ وغيره.

وسمع عيسي ابن القاسم لا يحنث في اشتري لزوجته لحما أو حوتا لعشاء بشرائه ذلك لغدائها ولا فضل فيه عن الغداء، ولا في"لا غدى فلاناً" بكونه عشاه.

وفيها: من من عليه معطيه شاة، فحلف لا أكل من لحمها، ولا شرب من لبنها يحنث بكل ما اشتري بثمنها من طعام، أو كسوة لا بما يعطيه من غير ثمنها شاة أو غيرها.

التونسي: الأشبه ألا ينتفع منه بشيء؛ لأنه كره منه، ولا يتصرف في الشاة إن لم

ص: 448

يقبلها واهبها إلا بالصدقة لعدم دخولها في يمينه أو لا لأنه جهد المقدور.

ابن عبدوس عن ابن القاسم: يحنث في الخبز بالكعك لا العكس.

ابن حبيب: والخشنكان كالخبز.

اللخمي: يحنث في الخبز بالإسفنج كالكعك، علي اللغة، أو قصد التضييق لا علي العرف ولا في أحدهما بالآخر ولا بالخبز.

ابن بشير: الأقرب حنثه في الخبز بالإطرية والهريسة والكعك.

قلت: الحنث بالهريسة بعيد.

العتبي عن أصبغ: من حلف لا أكل كل يوم إلا خمس قرص، فعملتها امرأته أكبر مما كانت إن أكل أكثر من قدرها أولاً حنث.

ابن رشد: لأنه المراد لا أكثر من عددها، ولو قال: إنما نويت عددها نوي إن كان مستفتياً، ولو قيل: لا ينوي مطلقا لبعد نيته كان قولاً.

ابن سحنون عن أبيه: يحنث في: لا أكل مما تنبته الأرض بما تنبته الجبال لا العكس.

الشيخ عن ابن حبيب: يحنث في: لا أكل عسلا بعسل القصب وبطعام دخله العسل.

ابن بشير: حنثه ابن القاسم بعسل القصب، وأجري الشيخ علي قول أشهب عدمه، وفي نقل ابن عسل الرطب بدل عسل القصب.

ابن رشد: لا يحنث في الزيت مطيب بعنبر ونحوه مبيح التفاضل منه.

وفي المطيب بأشجار الأرض:

سماع ابن القاسم: ونقل ابن رشد مقيداً سماع ابن القاسم: بكونه بأشجار الأرض لا بالمسك

والعنبر.

محمد وابن حبيب: يحنث في الزيت بزيت الفجل والقرطم والكتان، ولو اختلفت عناصيرها.

ابن حبيب: وفي الخل والنبيذ بكل خل، ونبيذ، والإدام.

ابن حبيب: يحنث فيه بما هو في العرف إدام؛ منه الخل والزيت والإهالة والزيتون

ص: 449

والجبن والحالوم والصير واللفت والكامخ والمري والشيراز.

ابن بشير: لم يعد ابن حبيب فيه اللحم، وجعله اللخمي منه.

قلت: لعل سكوت ابن حبيب لوضوحه وتقدم في الكفارة.

وفي كون الملح منه سماع أصبغ.

أشهب: ولو كان مخصاً.

وقول ابن حبيب: ولو كان مطيباً ناقلاً الحنث به عن بعض العلماء.

ابن رشد: أفتي كل منهما بعرف موضعه. قال: والإدام لغة: ما يستطاب به الخبز، فلا يحنث في لا أكل إداماً بالتمر والعنب والتين وشبهه إذ لا يطلق عليه إدام ولو حلف لا آكل خبزا بإدام، فأكله بأحدهما جري علي الخلاف في رعي المقصد، الأشهر رعيه فلا يحنث.

الشيخ عن ابن حبيب: يحنث في الفاكهة برطبها ويابسها منها التمر والعنب والرمان والقثاء والبطيخ والخربز، والقصب وأخضر الفول، والحمص والجلبان.

زاد محمد: والموز والأترج. قال: وقاله ابن القاسم وابن وهب في البطيخ.

قال: وقال محمد: إذا حلف علي يابسها ورطبها حنث بما ضمه أسم فاكهة.

الصقلي: وهذا أجود أن لا يحنث في اليابس إلا إذا ذكره.

محمد وابن حبيب: يحنث في لا آكل غنماً بالضأن أو المعز لا بأحدهما في الآخر.

ابن القاسم: وفي الدجاج بالديكة لا بدجاجة في الديك، وسمعه عبد الملك ولا بالديك في الدجاجة.

محمد وابن حبيب: يحنث في لا آكل كباشاً بالنعاج والصغار مطلقاً لا بالصغار في لا آكل كبشاً.

الصقلي: وكذا عندنا في لا آكل كباشاً لا يحنث بالصغار ولا إناث الكبار.

ابن حبيب: لا يحنث في لا آكل نعجة أو نعاجاً بصغير مطلقاً، ولا بكبار لذكور.

محمد: لا يحنث في لا آكل خروفاً بكبير.

الشيخ عنه: ويحنث في العتود ووقف عنها محمد.

أصبغ: أمرهما واحد.

ص: 450

ابن حبيب: لا يحنث في العتود بالخروف ويحنث في العكس.

وفي تيس أو تيوس بالعتود، وصغير ذكور المعز، ولا يحنث في عتود أو عتدان:

ابن حبيب: أو جديان بالتيوس.

ولا بكبار الإناث، ويحنث بصغارها:

ابن حبيب: يحنث في التيوس بالجدي.

ولا يحنث في: لا كلمه، بسلام صلاته بالمحلوف عليه أو خلفه:

اللخمي: اتفاقاً.

ابن عبد السلام: سلام الصلاة الأول أخص من الكلام فيحنث به كما يحنث بما اختص باسم عن أعمه كالحنث بالكعك في الخبز، والرؤوس في اللحم وبعسل القصب في العسل.

قلت: يرد بأن دلالة العرف علي منع صدق أعم السلام عليه أقوي منه فيما ذكر، ولذا قال فيها: وليس مثل هذا كلاماً وبأنه في غير السلام يصدق الأعم علي الأخص مقيداً به؛ يقال: لحم الرأس، وعسل القصب، وخبز الكعك، ولا يقال: كلام سلام الصلاة.

وفي عدم حنثه بتسليمه ثانية وهو إمام الصلاة قولا التونسي مع الشيخ عن ابن ميسر ومحمد، فأطلقه الشيخ، وقيده التونسي، والصقلي بسماعه المحلوف عليه، واللخمي به وبكونه عن يسار الإمام.

ابن رشد: وكذا إن كان مأموماً يسلم عن يساره ثانية من غير رد والمحلوف عليه عن يساره.

وفي حنثه بتسليمة الرد وهو مأموم للمحلوف عليه وقد سمعه قولان لمحمد عن ابن القاسم مع أشهب، والعتبي عن ابن وهب، ولها.

وجعل ابن رشد رده علي المحلوف عليه، وهو عن يساره كرده علي الإمام ونسبه لها، ولم أجده فيها.

وفي حنثه بالإشارة إليه، ثالثها: في التي يفهم بها عنه لابن رشد عن أصيغ مع ابن الماجشون، وسماع عيسي ابن القاسم مع سماعه، وابن رشد عن ظاهر إيلائها، وابن

ص: 451

عبدوس عن ابن القاسم، وفي سماع عيسي: أحب تركه.

ابن رشد: في لا كلمها إن نوي اعتزالها حنث بوطئها وتقبيله إياها وإن نوي عدم اعتزالها فلا وإلا فظاهر سماع ابن القاسم: لا يحنث بذلك.

وقال أصبغ: يحنث لفهمها ما يريد كالإشارة.

وسمع عيسي ابن القاسم: من حلف لا سأل فلاناً حاجة فاحتاج إليه فلزم الجلوس إليه ولم يكن يجلس إليه لا أحبه، ولا يحنث به ولو فهم المحلوف عليه حاجته من طول جلوسه.

أصبغ: إن فهمه من طوله حنث. قالا: ولو عرض بكلام مع نفسه دون أحد أو مع غير المحلوف عليه وهو يسمع حنث.

ابن رشد: قول ابن القاسم علي أصله في لغو الإشارة وفي تفرقة أصبغ نظر.

قلت: ففي نفي حنثه، ثالثها: إن فهم المحلوف عليه بطول جلوسه لتخريج ابن رشد علي الحنث بالإشارة في لا كلمه وسماع أصبغ ابن القاسم، وقوله، وسمع عيسي ابن القاسم يحنث بفتحه علي المحلوف عليه في صلاته لا العكس.

وسمعه لو قال لنائم: أيها النائم الصلاة خير من النوم، فرفع رأسه فإذا هو من حلف عليه حنث، وكذا لو ثقل نومه ولم يسمع كلامه كحنثه بكلامه أصم أو من لم يسمعه لشغله بكلام آخر، ولا يحك ابن رشد فيه خلافاً وللشيخ عن محمد عن أصبغ: إن تيقن ثقل نومه ولم يحركه لم يحنث، كمكلم ميت، وقال ابن القاسم: يحنث في الأصم وقال أيضاً: لا يحنث فيه.

قلت: ينبغي إن حلف عليه سليما فكلمه أصم أن لا يحنث.

اللخمي: في حنثه إن كلمه بحيث يسمع ولم يسمع لشغل أو غيره، أو صاح به نائماً فلم يستيقظ قولا ابن القاسم ومحمد ولابن عبدوس عن ابن القاسم: إن كلمه ببعد بحيث لا يسمع لم يحنث، وإلا حنث، وإن لم يسمعه.

محمد: ولو قا الحالف لمن دق بابه من أنت؟

فإذا هو هو حنث لا في العكس.

ابن عبدوس روي أشهب: وقال محمد: لو حلف لا كلمه إلا ناسياً حنث بكلامه

ص: 452

إياه جاهلاً.

ابن القاسم: وكذا في العكس.

عبد الحق: ويصدق في الأولي إن قال: كلمته ناسياً في يمين طلاق وعليه بينة.

وسمع القرينان: لو كلم غير المحلوف عليه بحضرته مريداً إسماعه فسمعه حنث، وإن لم يسمعه ففي حنثه قول ابن رشد مع نقله عن عيسي بن دينار، وسماع أبي زيد ابن القاسم مع سماع القرينين.

وفيها: إن سلم علي جماعة فيها المحلوف عليه حنث إلا أن يحاشيه.

الشيخ في الموازية: إن سلم علي من رأي من جماعة، وعرف، أو سلم عليهم ولم ير معهم غيرهم فإذا هو فيهم لم يحنث.

يحي بن عمر: يحنث.

وفي حنثه بقراءة المحلوف عليه كتابه إليه أو سماعه رسوله إليه، ثالثها، بالكتاب فقط لابن رشد عن ابن القاسم مع روايته فيها، وابن عبد الحكم مع أشهب، وسماع القرينين مع ابن الماجشون.

زاد الشيخ عن محمد عن أشهب: إلا أن يسمع الكلام الذي أرسل به الرسول فيحنث.

الشيخ في الواضحة: لو أمر الحالف من يكتب عنه للمحلوف عليه؛ لم يحنث به بحال إلا أن يقرأه الحالف أو يقرأ عليه أو يمليه.

وفي حنثه بمجرد وصوله أو حتى يقرأه ولو عنوانه:

نقلا اللخمي عن المذهب وابن رشد عنه مع نصه ابن حبيب.

وعليه في حنثه بمجرد قراءته أو بقيد كونها لفظاً قولان لظاهر قول ابن حبيب، ونص أشهب قائلا: لأن من حلف لا يقرأ جهرا فقرأ بقلبه لم يحنث.

قلت: إن رد بأن قوله جهراً في الأصل يمنه القياس؛ لأنه ليس كذلك في الفرع لمنه أنه ليس كذلك في الفرع؛ لأن كلام الغير لا يكون إلا جهراً، وهو المحلوف عليه.

ص: 453

ابن حبيب: لو قال الرسول اردده أو اقطعه فعصاه، ودفعه للمحلوف عليه فقرأه أو رماه كاتبه فأخذه المحلوف عليه فقرأه لم يحنث.

وسمع ابن القاسم، وروي ابن وهب: لو رد الكتاب قبل وصوله لم يحنث.

ابن رشد: اتفاقا، وهو نصها، وقولها عقيبه- وهو أحد قوليه-: لا يعود عليها إذ لا خلاف فيه.

ولو كتبه عازماً عليه بخلاف كتاب الطلاق عازماً

قلت: التي قبلها مسألة تنويته المشافهة.

وفي تنويته في الكتاب والرسول، ثالثها: فيه لابن القاسم مع روايته فيها وسماعه عيسي، ورواية ابن رشد وأحد قوليها.

وفي حنثه بقراءته ما كتب به إليه المحلوف عليه.

نقل الشيخ أحد قولي ابن القاسم، وقول أشهب مع قول محمد: أنكر غير واحد من أصحاب ابن القاسم قوله بالحنث، والشيخ عن ابن عبدوس عنه، وابن رشد عن إحدى روايتي أبي زيد عنه.

الشيخ عن أبي زيد عنه: لو أمر عبده فقرأه عليه حنث، ولو قرأه عليه غيره بغير إذنه؛ لم يحنث، وسمع أبو زيد لو كتب لغيره فأمر المكتوب إليه الحالف أن يقرأه له فقرأه؛ لم يحنث.

الشيخ عن أشهب وابن الماجشون: لا يبر في كلمته إلا بمشافهته.

وفي حنث من حلف بطلاق: إن كلمته امرأته حتى تقول له: إني أحبك. بقولها: غفر الله لك ونعم.

قول ابن القاسم محتجا بحكم مالك له: يحنث من حلف بطلاق امرأته لا كلمها حتى تفعل كذا، ثم قال لها في ذلك النسق: فاذهبي الآن- كالقائل: إن شئت فافعلي أو لا- علي ابن كنانة في قوله لا يحنث.

أصبغ: قول ابن كنانة أصوب؛ لأنه من تمام مساق اليمين، وقد قال لي ابن القاسم في أخوين حلف أحدهما لا كلم الآخر حتى يبدأه فحلف الآخر كذلك هما علي إيمانهما إن كلم أحدهما الآخر حنث.

ص: 454

ابن رشد: مثل قول ابن كنانة وأصبغ سمع محمد بن خالد ابن القاسم: من حلف لزيد بطلاق لا كلمه حتى يبدأه فقال له زيد: إذاً والله لا أبالي؛ ليست هذه تبدية تبرئه، وهو الصواب؛ لأنه الجاري علي تقديم المقصد علي مجرد اللفظ.

قلت: يجاب لابن القاسم عن مناقضته أصيغ بأن الحنث يقع بأدنى مما به البر، وللشيخ عن سحنون: يمين الأخ الثاني تبرئة للأول، وإذا كلم الثاني برئا معاً.

ولو حلف بالريف لا كلم أخاه حتى يرجع من حجه فكلمه بالفسطاط بعد رجوعه من حجه قبل وصوله للريف ففي حنثته سماع عيسي ابن القاسم، والشيخ عن كتاب محمد.

الشيخ عن ابن حبيب: لا يحنث في لا كلمه بمواكلته ولا يوطئها في لا كلمها.

وسمع القرينان: من حلف لا كلم ابنته، ولا شهد لها محيا ولا مماتا، ولا دخل بيتها فجلس قريباً من بيتها فخرجت إليه فقبلته وأطعمته بيدها لا شيء عليه.

قيل: منزلها في حائط، ومن دونه حائط آخر فقعد الأب لما انتهي إلي الحائط الأدنى قال: هذا مشكل، ولا أدري ما هو.

ابن رشد: القياس جوابه أولا لا يحنث.

محمد عن أشهب: من حلف لا كلمه إلا فيما لابد له منه فكلمه في حق وقع له عليه حنث.

ابن حبيب عن أصبغ: ولو قال: إلا في شراء وخصومة فكذبه في كلامه رجلا حنث إلا أن يكون ما كذبه فيه من سبب شرهما، ولو شتمه ابتداء حنث.

وسمع أصبغ ابن القاسم: من حلف لا يبتدئ رجلاً فصالح امرأته فابتدأه ثم راجع امرأته فابتدأه لا شيء عليه.

الشيخ: هذه ليست أصولنا، فقوله: فابتدأه الثانية في بعض روايات العتبية وليست في بعضها، وأراه غلطاً

ابن رشد: قوله: صحيح.

قلت: الأقرب حمل قوله: لا يبتدئه علي ابتداء معين وهو ما بعد يمينه يليه فصار كحفله بذلك لا كلم فلاناً ثالث يوم حلفه فصالح امراته ثم كلمه فيه ثم راجعها بعد

ص: 455

الثالث أن يمينه لا تعود لانعدام متعلقها، وفي حنث من حلف لا كاتب وكيله بإرساله رسولا يقبض ما بيده.

نقل محمد عن ابن وهب، وقول ابن ميسر.

ابن عبدوس عن ابن القاسم وأشهب: يبر في ليعلمنه بكذا أو ليخبرنه به بكتابه به أو رسول، ويحنث بأحدهما في لا أعلمه أو لا أخبره.

وفيها: من حلف إن علم كذا ليعلمن به فلانا فعلماه معاً، إن لم يعلمه حنث.

اللخمي: يريد: إن لم يعلم الحالف علم المحلوف عليه ذلك، وإلا لم يحنث إلا علي رعي اللفظ.

وفيها: من حلف لمن أسر سرا لأن لا أخبر به أحدا، ثم قال: لمن أخبره أنه أسره إليه أيضاً: ما عملت أنه أسره لغيري؛ حنث.

ومن حلف لينتقلن، في الواضحة: لا يحنث بالتأخير.

زاد في الموازية: والتعجيل أحب إلي.

الللخمي: في الموازية: إن أقام ثلاثة أيام يطلب منزلا أرجو ألا شيء عليه.

قيل: إن أقام شهراً.

قال: إن تراخي في الطلب خفت حنثه.

قال: وقول الواضحة هو الأصل في لأفعلن.

قلت: في حمله ما في الموازية علي خلاف الواضحة نظر؛ لأن ما في الموازنة إنما ذكره فيمن منت عليه زوجته بسكناه دارها فحلف لأنتقلن؛ فحلفه لرفع ما منت عليه به فطول إقامته سبب تمن به عليه بخلاف الحالف علي مطلق الانتقال.

ابن رشد: في حمل يمينه لأفعلن علي الفور فيحنث بتأخيره أو علي التراخي فلا يحنث به قولان: لأول سماع يحي ابن القاسم مع سماعه أبو زيد في العتق، ورواية ابن القاسم في المدينة فيمن حلف لأنتقلن يخرج حين حلفه ولو في جوف الليل، ولثاني سماع يحي مع المشهور، وسمع ابن القاسم من حلف لينتقلن فلان من داره فانتقل؛ لا يحنث برجوعه بعد ذلك.

وناقضها ابن رشد بسماع القرينين: من حلف علي أخ مساكن له ليبيعن شاته

ص: 456

وليخرجنها فباعها يحنث بشرائها الأخ من مشتريها منه، وأجاب بأنه لما كان للكون ف الدار لفظ يختص به، وهو السكني كان عدوله عنه لقوله لينتقلن دليل إرادة مطلق الخروج لا دوامه ولما لم يكن بكون الشاة معه لفظ يختص به؛ حمل قوله ليخرجنها على عمومه.

اللخمي: روى محمد له أن يرجع بعد شهر، ولو رجع بعد خمس عشر يوما أجزأه.

وسمع ابن القاسم: أيرجع بعد خمسة عشر يوما؟

قال: يزيد عليها.

ابن القاسم: لا شئ عليه إن رجع بعد خمسة عشر، وأحب إلي بلوغه الشهر.

ابن رشد: وكذا إن رجع بعد أن أقام أكثر من يوم وليلة لقول محمد فيمن حلف ليخرجن من المدينة القياس خروجه لما لا تلزم منه الجمعة يقيم به ما قل أو كثر.

ابن حبيب عن ابن الماجشون: لا أحب أن ينتقل على شهر لكن على غير نية توقيت ثم إن بدا له بعد شهر رجع.

أصبغ: إن رجع قبله لم يحنث.

ابن رشد: لو أبى المحلوف على انتقاله من الانتقال، وهو ممن لا جبر للحالف على انتقاله ففي ضرب قدر ما يرى أن الحالف قصده أجلا لانتقاله، فان أخره عنه حنث، وكونه كحلفه على فعل نفسه لا يحنث إلا بموت المحلوف عليه قولان، وعلى الأول لو كانت يمينه بطلاق في منعه الوطء خلاف، وعلى منعه إن اجل أكثر من أربعة أشهر دخل عليه الايلاء، وعلى الثاني لا يطأ ويدخل عليه الايلاء.

وفي حنث من حلف لا سكن دارا هو بها ساكن بعدم خروجه حين حلفه، ولو بليل ولم يجد إلا بغلاء أو ما لا يوافقه أو بإقامته يوما وليلة أو بأكثر، رابعها: بإقامته بعد الصبح أكثر مما ينتقل إليه مثله لها، ولأشهب واصبغ قائلا: حد المساكنة عندنا بعد اليمين يوم وليلة، واللخمي مع قول ابن رشد: ظاهر أول سماع ابن القاسم انه يفسح له قدر ما يرتاد فيه موضعا.

قلت: قول اصبغ في حد المساكنة؛ يريد: التي لا يحنث بها وإلا تناقض، وعزا محمد فيما نقل ابن الحارث وابن رشد لأشهب مثل اصبغ، ولم يعزوا له غيره، قال: وقول ابن

ص: 457

لبابة لا يمنع خلال ذلك من الوطء؛ صحيح.

التونسي: لو شرع في النقلة فأقام ثلاثة أيام ينقل لكثرة قشه، وتعذر نقله في يوم واحد ينبغي أن لا شئ عليه؛ لأنه المقصود.

قلت: مثله قولها ذلك في اخذ طعام من دين، ورد القابسي نقل يحيي عن عبيد لا اعلم من قال برواية ابن القاسم بقول ابن حبيب لا اعلم من وسع في تأخير خروجه إلا أشهب واصبغ وربما أفتى القابسي بقول أشهب.

اللخمي: لو حلف ليسكننها بر على قول أشهب بيوم وليلة، وعلى قول اصبغ بأكثر، وعلى رعي القصد لا يبر إلا بطول مقام يرى انه قصده.

قلت: يلزمه على إجرائه البر على ما به الحنث بره على قول ابن القاسم بساعة ونحوها، وما يوجب الحنث قد لا يوجب البر.

ويحنث بعدم نقل أهله وولده، وظاهر قول ابن رشد لا يحنثه أشهب بترك كل متاعه إن انتقل بأهله وولده.

الاتفاق على الحنث بعدم نقلهما، وسمع ابن القاسم من حلف لا ساكن أخت امرأته الساكنة معه فخرج عنهما، وبقيت زوجته بالبيت أياما حتى وجد منزلا ضمها إليه فيه ثم سافر فتهدم منزله فرجعت زوجته لأختها حتى رجع من سفره ينوى، فان لم ينو إلا تدخل على أختها لتزورها وتمرضها فلا باس بدخولها وتمريضها، ولا حنث عليه؛ لأنه خرج ولم يسكن بها، وإنما كان ذلك منها على غير ما نوى.

اصبغ: معناها انه نوى عدم مساكنتها بنفسه وإلا حنث بتركه زوجته معها حتى وجد منزلا.

ابن رشد: تأويل اصبغ غير صحيح؛ لأنه لو كان كما قال لما قال يحنث برجوعها إلى أختها على وجه السكني، ولا يحنث إن فعلت ذلك على وجه الزيارة والتمريض إلا أن يكون نوى ذلك.

قلت: في نسبة حنثه برجوعها إلى سماع نظر، وفي حنثه بعدم نقله متاعه؛ ثالثها: إن كان لاختلافه مع جيرانه أو لما يقع بين النساء والصبيان لم يحنث وان كان لخوف خيانتهم حنث لها قائلة الرحلة انتقاله بكل شئ مع ابن رشد عن المشهور ولأشهب

ص: 458

واللخمي، وعلى الأول قال محمد عن ابن القاسم: إن أبقاه صدقة على رب الدار أو غيره لم يحنث.

قلت: إن قبله حينئذ وان تأخر عن قدر ما يحنث به جرى حنثه على المترقب هل يعد حاصلا يوم حصوله أو يوم حصول سببه، ولو ترك ما لا حاجة له به من خشبة أو وتد أو مسمارا إهمالا له لم يحنث وليعود إليه في حنثه به اتفاقا أو لا يحنث عند ابن القاسم طريقا ابن رشد مع بعض شيوخ الصقلي، والصقلي.

وفي تركه نسيانا قولا ابن وهب ومحمد.

ابن بشير: متاع الزوجة الذي يستخدمانه معا كمتاعه بخلاف ما تفردت به من متجر ونحوه.

اللخمي في حنثه في لا سكنها باختزانه فيها قولان لأصلي ابن القاسم وأشهب، ثم قال: قد يستخف عدم نقله المطامير لان العادة عدمه.

وتعقب ابن بشير إجراء اللخمي على أصل ابن القاسم باحتمال اعتباره سابق السكنى.

التونسي: إن أكرى المطامير ثم سكن أو سكن ثم إكراها لم يلزمه نقلها ألا أن لا يثق بها إلا لمكان سكناه فينقلها، وفي حنثه في لا ساكنه بدار بمساكنته إياه بدار قسماها بجدار واستقل كل قسم بمرافقه؛ اختلاف.

الشيخ كرهه مالك ولم يحنثه ابن القاسم.

أشهب: إن حلف وهو بهذا الموضع ساكن؛ حنث، وان كان ساكنا فيما لا يشبه قرب هذا الآن لم يحنث.

قلت: العكس أصوب لما يأتي، وسمع اصبغ ابن القاسم لا يجوز لمن حلف لا ساكن أخاه وهما بدار واحدة إن يبنيا جدارا بينهما.

ابن رشد: يريد: ويحنث خلاف قوله فيها لا باس به ولا يحنث.

زاد في العشرة إن لم تكن بينهما خوخة، ولا ما يصل منه احدهما للأخر بحاجة دون خروج الباب، ثم قال: إن كان لما يقع بين العيال جاز، وان كره جواره لم يجز اتفاقا فيهما، وان لم تكن له نية فالقولان ولو عين الدار لم يبر بالجدار اتفاقاً.

ص: 459

قلت: فيها: قلت: من حلف لا ساكن فلانا بدار سماها أولا فقسمت بحائط ولكل نصيب مخرج وحده فسكن كل منهما نصيبا.

قال: قال مالك في رجلين ساكنين بدار حلف احدهما كما ذكرت وسكنا كما وصفت وصرفا بابي نصيبهما لمسكنين لا يعجبني.

ابن القاسم: لا باس به ولا حنث.

قلت: ظاهر قوله سماها أولا خلاف قول ابن رشد لو عين الدار لم يبر بالجدار اتفاقا، وعلى الثاني في لغو الجدار اتفاقا، وعلى الثاني في لغو الجدار من جريد وكونه كالبناء.

نقل الشيخ عن ابن الماجشون مع ابن رشد عن ابن حبيب: لا أحبه، وتفسيرها ابن محرز.

وفي نقل ابن الحاجب عن مالك الشك نظر؛ لأنه غير الكراهة.

التونسي: لعل قول مالك في قسم منافعها لا رقبتها، وينبغي إن زال سبب يمينه أن لا يحنث، ولو كان قسم منافع، وتعقب ابن الكاتب عدم حنثه بقولها: إن لم يخرج لوقته حنث والبقاء يتأخر إلا أن يخرج احدهما بنفس اليمين، ورده ابن محرز بان الشروع فيه كالشروع في النقلة لا يضر طولها كالكيل والحمل فيما يجب قبضه ناجزا في البيوع.

وفيها: لا يحنث في لا ساكنه بمساكنته له فيما لم يكن في مساكنته قبل حلفه، ومثله لابن عبدوس عن أشهب.

اللخمي: إن كان حين حلفه بمحلة انتقل لأخرى، وبمحلتين في مدينة لا شئ عليه إلا أن يساكنه في قرية، وان كانا في قرية انتقل لأخرى؛ لان القرية كمحلة.

الشيخ عن محمد في لا جاور في أمهات القرى: يتنحى عن الطريق التي تجمعهما في الدخول والخروج، وفي البادية قال عنه: أولا يتنحى حتى ينقطع ما بينهما من خلطة العيال والصبيان، ولا ينال بعضهم عارية بعض والاجتماع به إلا بالكلفة والتعب وتكون رحلته كرحلة جماعتهم من مكان لآخر، وقال عنه ثانيا: يتنحى عما يجمعهما في الشرب

ابن عبدوس: قال ابن القاسم: وروى في لا جاور إن كانا في دار خرج منها وفي رحبة يتنحى حتى ينقطع بينهما تناول العيال وأذاهم، وبالبادية والخصوص حتى لا

ص: 460

تلتقي أغنامهم في الرعي.

قلت: قوله إن كانا في دار ظاهره يجزئه الخروج ولو لدار قربها، والظاهر لزوم خروجه لدار لا يصدق عليه فيها انه جار له وتحقيق الجار في الوصايا.

ابن رشد: إن كانا في ربض واحد انتقل لآخر حيث لا يجمعهما مسجد، وان لم يكونا في ربض واحد انتقل لمدينة أخرى.

الشيخ عن الموازية: إن أذاه جاره فحلف لا ساكنه أو لا جاوره في هذه الدار أبدا لم يحنث بمساكنته في غيرها إن لم تكن نية، وان كره مجاورته أبدا حنث، وكذا في لا ساكنه بمصر.

وسمع ابن القاسم: لا يحنث في لا ساكنه بسفره معه وينوى.

ابن القاسم: إن لم تكنن له نية فلا شئ عليه، ومثله لمحمد عن أشهب.

ابن رشد: إلا أن ينوي التنحي عنه، وان لم ينو التنحي عنه لم يحنث بزيارة لم تطل فان طالت فقيل يحنث، وقال أشهب واصبغ في احد قوليه: لا يحنث على الخلاف في رعي المقصد المظنون إذا خالف ظاهر اللفظ المظنون.

وفي كون الطول ما زاد على ثلاثة أيام ونحوها، ولو كانا بحاضرة واحدة أو كثة الزيارة نهارا أو المبيت دون مرض إلا أن يأتي من بلد آخر فلا باس بإقامته ثلاثة أيام دون مرض، قولان لسماع يحيى بن القاسم، ولم يجبه عن كون أهله معه في إقامته ثلاثة أيام، والظاهر عدم حنثه إن لم تكن يمينه لما يدخل بين النساء، وابن القاسم مع روايته، وابن حبيب عن مالك وأصحابه وهو اختلاف في مدلول الزيارة عرفا فكل أجاب بمقتضى عرفه وفيها ليست الزيارة بسكنى، فإذا كانت يمينه لما يدخل بين النساء والصبيان فهو اخف، وان أراد التنحي فأشد؛ فحملها ابن العطار على حنثه بزيارته بالعيال والصبيان.

التونسي: يريد بقوله: اشد حنثه بزيارته، وبقوله: اخف عدمه، ولا يحنث بإقامته أياما أو مرضه إن مرض.

اللخمي: قال اشد ولم يقل يحنث؛ لأنه تنحى عنه، ولو حمله على المقاطعة لحنث إذا لقيه فكلمه، والحالف لا آكل من شئ مشار إليه ولا نية.

ص: 461

في الموازنة والمجموعة لابن القاسم وأشهب: يحنث بما تولد عنه ما لم تكن له نية لا بما تولد هو عنه.

ابن رشد: لم ير أشهب الحنث بالبسر من الطلع لبعد ما بينهما.

قلت: إنما في النوادر عن الموازية والمجموعة قال ابن القاسم وأشهب: من حلف لا آكل بسره، واستحسن أشهب إن لا يحنث في الطلع ببسره لبعده عنه في النفع والمعنى.

الصقلي: كالخل من العنب قالا: ويحنث في لا آكل من لبن هذه الشاة بسمنها، ولو استخرج قبل يمينه.

وفي حنثه في لا آكل طعاما بما يتولد عنه مطلقا أو في الشحم من اللحم، والنبيذ من التمر، والزبيب من العنب، والمرق من اللحم، والخبز من القمح، والعصير من العنب، ثالثها: لا يحنث إلا في النبيذ من التمر أو التين أو الزبيب أو المرق من اللحم لمحمد عن ابن وهب وعن ابن القاسم والشيخ عن ابن حبيب.

محمد: إلا أن يكون له نية في النبيذ والعصير، ولا يحنث بخل ذلك كله لبعده عنه في المعنى والصنعة، وقال أشهب.

ابن رشد عن ابن القاسم: إخراج القمح من المستثنيات.

ابن بشير: إن نكر فالمذهب لا يحنث بما يتولد عنه إلا أن يقرب جدا كالسمن من الزبد ففي حنثه قولان، وأجرى اللخمي الخلاف مطلقا والمذهب ما قلناه.

قلت: ما تقدم من الروايات عن من تقدم تصحح نقل اللخمي لا ابن بشير؛ فلو قال: هذا الطعام ففي كونه كذلك أو يحنث بما يتولد عنه مطلقا قولان للشيخ عن محمد عن ابن القاسم، وأشهب: لا يحنث في لا آكل هذا اللبن بسمنه أو جبنه أو زبده مع نقل محمد: قيل: من حلف لا آكل هذا القمح لا يحنث بخبزه حتى يقول: من هذا القمح.

محمد: وهذا أجود، واللخمي عنه، ونقل الشيخ عن ابن حبيب: من حلف لا آكل من هذا اللبن أو لبن هذه الشاة لا يأكل ما يتولد عنه، وكذا هذا العنب أو عنب هذا الكرم أو هذا الرطب أو رطب هذه النخلة يحنث بتمره، ولا يحنث في لا آكل من هذه النخلة رطبا أو من هذا الكرم عنبا أو من هذه الشاة لبنا بأكل تمره أو زبيبه أو سمنه أو

ص: 462

جبنه هذا أحسن ما سمعت، واختلف فيه أصحابنا، وخرج اللخمي: الحنث ونفيه في لا أكلت هذا التمر بنبيذه على القولين في المشار إليه، وفي الموازية: وهو لأشهب في المجموعة لا يحنث في لا آكل من هذه الضأن بزبدها إلا أن ينوي ذلك.

ابن شاس: إن أشار لمعين وبعدت الاستحالة فلا يحنث، وان قربت جدا، وكان الغالب لا يؤكل حتى يصنع فيه ما صنع حنث.

قال محمد: لم يره ابن القاسم إلا في خمسة: في الخبز من القمح، والمرق من اللحم، والعصير من العنب، والنبيذ من التمر أو الزبيب.

قلت: إنما قاله محمد في المنكر حسبما مر، ونقص ابن شاس: الزبيب من العنب.

ابن ميسر: اختلف فيمن حلف لا أكل من هذه النعجة، فأكل من نسلها.

وتقرير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: " لو قال هذا القمح وهذا الطلع وهذا اللحم حنث على المشهور"بقوله: المشهور هو لابن القاسم وأشهب نصا عليه سحح في المجموعة فيمن حلف لا يأكل لبنا أو لا يشربه له أكل ما يتولد عنه من سمن وزبد وجبن، ومثله ذكر محمد: والشاذ قول ابن حبيب، واختاره محمد: يرد بان قول ابن القاسم وأشهب إنما هو في المنكر والكلام في المعرف المشار إليه.

ونقل ابن الحاجب: الحنث في العنب بنبيذه التمر والزبيب لا اعرفه، وهو ابعد منهما.

ابن عبدوس عن أشهب: لا يحنث في الآكل من هذا القمح بما ينبت منه، ولا بما اشترى بثمنه إلا أن يريد التضييق على نفسه.

ابن القاسم: هذا إن كره الحب لرداءته، وان كان للمن حنث.

وفي الموازية: من حلف لا لبس ثوبا؛ اكره لبسه ما اشترى بثمنه إلا أن يكرهه لشئ فيه.

زاد ابن القاسم في المجموعة: وكذا الطعام إن كرهه لخبثه أو رداءته أو سوء صنعته، وان كان للمن فلا يأكل ما اشترى بثمنه.

وفيها: إن وهبه رجل شاة فمن عليه فحلف لا يشرب من لبنها، ولا يأكل من لحمها إن أكل مما اشترى بثمنها أو اكتسى منه حنث، ويجوز أن يعطيه من ير ثمنها ما

ص: 463

شاء إلا أن ينوي لا انتفع منه بشئ.

سحنون: من حلف لا آكل كن هذا العجين حنث بما عجن بخميره إن كانت يمينه للمن أو كراهة الدقيق، وان كان لكراهة ملك مالكه فتحول ملكه لم يحنث، وفي حنث من حلف لا آكل خلا ولا نية بمرق ما طبخ به قولا محمد مع ابن حبيب والصقلي عن سحنون واصبغ وابن القاسم في الموازية معها، وصوب التونسي الأول، وفي حنثه لا آكل سمنا ولا نية بسويق لت به، ولا طعم له ولا رائحة، ثالثها: إن حلف لمضرته حنث، وان كان؛ لأنه قيل له: انك تشتهيه لم يحنث؛ لابن عبدوس عن ابن القاسم معها والشيخ عن ابن ميسر وابن عبدوس عن أشهب: واتفقوا على حنثه بوجود طعمه.

وفرق اللخمي وعبد الحق عن أبي عمران وابن عبد الرحمن لقولها: في الخل والسمن بأن الخل مستهلك لا يمكن استخراجه وبقاء السمن وإمكان إخراجه، وقاله إسماعيل بزيادة لو حلف لا آكل هذا الخل بعينه حنث بما طبخ به كيف كان وتقدم للشيخ عن ابن حبيب: يحنث في لا آكل عسلا بما طبخ به.

الصقلي عن سحنون: يحنث في لتا أكل زعفرانا بما طبخ به ولا ينوى؛ لأنه لا يؤكل إلا كذا.

اللخمي: لو حلف لا كلمه شهورا أو أياما أو سنين، فثلاثة من المسمى إلا أن يريد الطول، فلا يجزئه إلا ما يرى انه طول.

ابن بشير: المنصوص اقل الجمع ثلاثة من المسمى، وهو على أن الذمي تعمر بالأقل، وعلى أنها لا تبرئ إلا بالأكثر يلزم الدهر.

وتضعيفه ابن هارون: منكر فلا يعم، يرد بأنه منفي لأنه طرف له.

العتبي عن اصبغ: في ليتزوجن إلى أيام وهي ثلاثة ولا يتزوج أياما مثله وهو اشد.

ابن رشد: لأنه اقل الجمع في عرف الكلام، وقيل: هو كذلك لغة، ولا يراعى القول انه اثنان، وان كان مذهب مالك.

قلت: زيف الابياري كونه قولا لمالك قال: وأخذه له من حجبه الأم بأخوين يرد بجواز أخذه من قياس تسوية الاثنين بالثلاثة في حكم الإرث كمساواة الاثنين الثلاثة من البنات والأخوات في استحقاق الثلثين؛ وقصر أمام الحرمين فائدة الخلاف على

ص: 464

مثبتي تخصيص العام لاثنين أو ثلاثة، ومنع كونه في الفقهيات وخالفه المازري فأجراه في الإقرار.

قال عن ابن الماجشون: في "له عندي دراهم" يلزمه درهمان، وقال مالك: ثلاثة وإجراء الفقهاء ذلك على ذلك موجود في كتب لا تحصى، وزاد الابياري أجراه في الوصايا والالتزامات وغير ذلك.

قلت: فتدخل الإيمان.

اللخمي: فلو قال الشهور ففي كونه سنة. لقوله تعالى: (إن عدة الشهور)(التوبة:36) أو الأبد قولان: فلو قال الأيام فالأبد وعلى السنة في الشهور أيام الأسبوع فقط؛ فلو قال: السنين فالأبد، وضعف ابن بشير: تخريج اللخمي بان لا دليل من الشرع على أن الأيام الأسبوع، وسمع سحنون ابن القاسم: من حلف لا كلمه يوما، وهو في الضحى يكف لمثل تلك الساعة، ولو قال في الليل كف لذلك الحين.

ابن رشد: الليلة من الغروب لطلوع الشمس أو الفجر على رأي، واليوم بآخر الدورة عنها، كنص القرآن، واختلف قول مالك في إلغاء بقية اليوم ويلزم في الليلة.

ولو حلف نهارا لا كلم فلانا ليلة أو عدة ليال، أو في الليل يوما أو عدة لم يجب إمساك بقية يومه، ولا بقية ليلته واستأنف ما حلف عليه ولابن سحنون عن ابنه في لا يكلمه ليلة فذلك على بقية ليلته، وفي لا يكلمه يوما لابد أن يكون الليل والنهار فجعل ليلة كقوله هذه الليلة فلم يلزمه الإمساك إلى بقيتها، وهو بعيد ويلزمه أن يجعل قوله: يوما؛ كقوله: هذا اليوم؛ فلا يلزمه الإمساك إلا بقية ذلك اليوم للغروب، فإنما يخرج على القول إن اليوم من الطلوع للطلوع، أو من الغروب للغروب.

وفي بر الحالف ليهجرنه بثلاثة أيام أو شهر، ثالثها: بمضي مدة عادتهما الاجتماع فيها دونه، للشيخ عن أبي مطر مع ابن حبيب عن اصبغ وابن الماجشون، وسماع عيسى ابن القاسم وسحنون: مستحبا الزيادة، والشيخ عن الموازية واللخمي ناقلا الثاني عن محمد؛ وعزا ابن رشد الثاني لابن حبيب عن ابن القاسم.

وفي كونه طوله شهرا أو سنة، ثالثها: الشهر ونحوه فيما نقص أو زاد، ورابعها: ثمانية أشهر لابن أبي مطر، والشيخ عن الموازية مع ابن عبدوس عن رواية ابن القاسم

ص: 465

والشيخ عن ابن حبيب مع ابن الماجشون وابن عبدوس عن ابن القاسم.

ابن الماجشون: ليس عليه في ليهجرنه سنة وصلها بيمينه بخلاف لا كلمة سنة.

قلت: يجري في الأول نقل ابن رُشد القولين في حمله على الفوز أو التراخي.

ونقل ابن الحاجب في الهجران الأبد أنكر، وقبول ابن عبد السلام نقله فيه سنة لا أعرفه.

ابن الماجشون: الهجران، وإن بربه جرحة.

وقول ابن عبد السلام: ما لم يكن لأمر ديني حسن منصوص عليه.

اللخمي: يحنث في ليهجرنه اليوم بسلامه عليه، وفي بره في لا هجره بسلامه عليه مع الكف عن كلامه قولان: على رعي اللفظ والمقصد.

قلت: الأظهر بره ببقاء ما كان قبل الحلف.

اللخمي: في لا أكلمه حينًا أو الحسن سنة، وإلى حين لما فيه طول، وإن كان دون سنة.

قلت: ظاهر لفظ التهذيب من حلف لا فعل شيئًا إلى حين، أو زمان أو دهر؛ فذلك كله سنة خلاف نقل اللخمي.

ولفظ المدونة: قلت: إن قال: والله لا أقضينك حقك إلى حين، كم الحين؟ قال: قال مالك: الحين سنة والزمان سنة وبلغني عنه الدهر سنة، وروى ابن وهب: أنه شك في الدهر.

اللخمي: ودهرًا أو زمانًا أو عصرًا سنة، فلو عرف فقيل: كذلك.

وقال الداودي: الأكثر في الزمان والدهر الأبد.

وقاله ابن شعبان في العصر.

وروى ابن حبيب: في الدهر أكثر من سنة.

ابن رُشد: قال مطرف: السنتات في الدهر قليل.

زاد اللخمي عنه: لا أوقت فيه وقتا.

قال: وأرى الدهر كالعصر في الأبد، وفي الزمان إشكال.

وروى العتبي: في لا يبيعها في هذه السنة يأتنف اثني عشر شهرًا؛ إلا أن يكون له

ص: 466

نية في تعيينها فيه.

اللخمي: فيه نظر؛ لأن قوله هذا يقتضي عين تلك السنة؛ إلا أن يكون الباقي منها أقلها، وتقدمت في الصوم.

وفيها: في حنث من حلف لا أذن لزوجته في خروج بسكوته بعد علمه بخروجها عنها.

زاد ابن حبيب عن الأخوين، وأصبغ وابن القاسم: إلا أن يحلف على التأثم والتحرج عن الإذن لها، ويتركها على سخطه وغير رضى فلا يحنث.

وفيها: من حلف لا خرجت امرأته إلا بإذنه فأذن لها بحيث لا تسمع، وأشهد بذلك فخرجت بغير إذنه قبل علمها به حنث.

ونقل ابن الحاجب: عدم حنثه لا أعرفه وتقرير ثبوته ابن هارون وابن عبد السلام، بتخريج اللخمي: عدم حنثه من قول مالك: من حلف ليقضين الحق ربه لأجل كذا إلا أن يؤخره فأخره، ولم يعلم ومضى الأجل دون قضائه لا يحنث؛ وهم لأنه إنما خرجه في حلفه لا خرجت إلا أن يأذن لها. قال: ولو حلف لا خرجت إلا بإذنه، فأذن لها، ولم تسمع ثم خرجت حنث، ولم يذكر فيها خلافًا وكذا ذكر ابن بشير المسألتين.

وسمع ابن القاسم: لو مر بأمها فقالت له: ألا تأذن لها في إتيانها إلي، فقال: نعم آذن لها وأرسلها إليك فأرسلت إليها أمها أنه أذن لك، فخرجت؛ إن أراد بقوله ذلك الإذن لها لم يحنث وإلا حنث.

ابن رُشد: إن لم يرد به الإذن ففي حنثه قولان: على رعي اللفظ والمعنى؛ لأن معنى يمينه ألا تعصيه بخروجها دون إذنه ألا ترى أنه لو خرجت بعد إذنه قبل علمها به حنث.

وسمع القرينان: من طلبت زوجته عند خروجه لسفره إذنه لها في الخروج حيث كانت تخرج فحلف لا إذن لها حتى يرجع ثم كف عن الخروج لعذر أيأذن لها؟

قال: إن نوى عدم إذنه لغيبته وخوف كثرة خروجها إذ لا واعظ لها فهو أخف.

ابن رُشد: ناقضها الأشياخ بسماع أصبغ ابن القاسم: من حلف بطلاق لا دخلت

ص: 467

امرأته موضع كذا حتى يقدم من سفره فكف عنه يمينه باقية لقدر قدومه.

والفرق بينهما: كون يمين الأول لطلب امرأته قرينة في إرادة ما يدعي أنه نواه، وهو مستفت لم يأذن، بل سأل هل يأذن، ويمين الثاني لا عن سؤال يتقرر منه بساط ينوي به ويمينه بطلاق، ولم يأت مستفتيا ولو كانه، أو كانت يمينه بغير طلاق نوي اتفاقا في مخالف لظاهر لفظه، ومن حلف لا خرجت إلا بإذنه فأراد سفرًا، في بره بإذنه لها في الخروج متى شاءت، وحيث شاءت، ثالثها: إن لم يقل لموضع، للشيخ عن ابن حبيب عن أشهب مع ابن الماجشون ومحمد عنه قائلا: إلا أن يقول نويت هذا الأمر جملة فينوي مع يمينه، ولو أراد سفرًا أو وقت وقتًا له سبب، فأذن لها إليه لما لا تقدر أن تستأذنه لغيبته، فيجزئ هذا ما كان له وقت، وللإذن فيه جملة سبب، وابن حبيب عن أصبغ مع ابن القاسم ومالك ومُطرف وابن عبدوس ومحمد عن أصبغ وابن القاسم قائلين: لو قال لدار فلان أجزأه إذن واحد بخلاف إلى موضع.

زاد في سماع عيسى رواية ابن القاسم: وتخبره بالمكان، ولو أذن لها لموضع فخرجت ثم رجعت ثم خرجت بإذنه السابق، ففي حنثه مطلقًا أو ما لم ترجع من الطريق لحاجة كثوب تتجمل به، ثالثها: إن رجعت بعد بلوغها الموضع، للشيخ عن محمد عن ابن القاسم مع ابن حبيب عنه مع أصبغ ومحمد عن ابن وهب مع سماع أبي زيد ابن القاسم قائلاً: إلا أن ترجع تركا لمخرجها الأول فيحنث، وابن حبيب عن ابن نافع مع الأخوين واختاره، وصرح ابن بشير: بأن الأقوال ثلاثة ولم يعزها.

ابن رُشد: تحصيلها إن حلف لا خرجت حنث بخروجها، ولو بإذنه فإن قال: إلا بإذني فقط أجزأ.

قوله: أخرجي حيث شئت، أو كلما شئت؛ فإن أذن لها في موضع معين فمضت لغيره حنث، ولو مضت لغيره بعد مضيها إليه ففي حنثه قولا أصبغ مع سماع أبي زيد ابن القاسم: ونقل الواضحة عنه، فلو رجعت من الطريق، ثم خرجت دون إذن؛ فإن رجعت تاركة الخروج حنث، ولشيء نسيته من ثوب يتجمل به في حنثه قولان لابن القاسم في الواضحة مع أصبغ، وسماع أبي زيد ابن القاسم مع ابن نافع والأخوين، فلو قال: إلى موضع فأذن لها لموضع فخرجت لغيره فقط؛ أو لغيره بعده حنث، ولو

ص: 468

خرجت بغير إذن بعد رجوعها من خروجها بإذن فعلى ما مر، وفي بره بقوله: أخرجي حيث شئت قولا أشهب مع ابن الماجشون، وأصبغ مع مُطرف، وابن القاسم وروايته: ولو رجع عن إذنه لها فخرجت به ففي حنثه قولان لسماع عيسى.

ابن القاسم: حنث من حلف لا أخذ من مال امرأته شيئًا إلا بإذنها، فأذنت له أن يأخذ ما شاء ثم نهته؛ بأخذه منه بعد نهيها.

وسماع أشهب: لا يحنث من حلف لا رجعت امرأته إلى موضع جلوسه إلا أن يشاء برجوعها إليه بعد قوله لها: "لا تأتيني" بعد قوله لها: " تعالي إن شئت".

وقاله أصبغ في نوازله، وخرجه ابن دحون على قول سحنون فيمن شرط لامرأته لا أخرجها إلا برضاها؛ فأخرها به، ثم طلبت ردها: لا يلزمه ذلك.

خلاف قول ابن القاسم: يلزمه.

وفي الموازية: في لا أعارت امرأته شيئًا إلا بإذنه لا ينفعه، أذنت لك أن تعيري كلما شئت حتى يعرف ما تعيره؛ كقوله:"إن خرجت إلا بإذني"؛ فقيل: ليس مثله وليس بشيء حتى يقول شيئًا من الأشياء؛ كقوله: "إن خرجت إلى موضع"، وقوله:"إن أعرت شيئًا"؛ كقوله: "إن خرجت".

قُلت: الأظهر أن قوله: "إن أعرت"؛ كقوله: "إن خرجت"، وقوله:"شيئًا"، كقوله:"إلى موضع"، وقوله:"من الأشياء"؛ كقوله: "من المواضع".

وسمع عيسى: من حلف لا خرجت امرأته من هذه الدار إلى رأس الحلول؛ فأخرجها ما لا بد منه كرب الدار أو سيل أو هدم أو خوف لا حنث عليه، ويمينه حيث انتقل باقية.

ابن رُشد: اتفاقًا، وأحال على ما قدمه في عدم الحنث في أل أفعل بالإكراه عليه.

وللشيخ عن ابن عبدوس روى ابن نافع: من حلف لا خرجت امرأته من باب بيتها حتى الصدر، وغاب وكان من شأن المبيضة ما كان فخافت؛ فخرجت من دبر البيت لأمها حنث.

ابن دحون: لا يحنث بإخراجه هو إياها؛ لأن معنى يمينه صونها إلا أن ينوي، ولا يخرجها هو.

ص: 469

ابن رُشد: الصواب حنثه إلا أن ينوي عدم إخراجه إياها، ويلزمه اليمين حيث انتقلت ولا ينفعه.

قوله: إن خرجت من هذه الدار؛ لأن المقصد صونها من مطلق الخروج إلا أن يعلم أنه كره تلك الدار لما يختص بها، أو يدعي نية وهو مستفت.

قلت: يحتج لابن دحون بنقل الشيخ عن ابن سحنون عن أبيه لا يحنث بإخراجها قاض لتحلف عند المنبر، ولا بإخراجها زوجها لنقله.

وسمع القرينان: من حلف بطلاق لا خرجت إلا بحكم أحب ألا يخبر الحاكم بحبه الحاكم عليه به لكن يخبره غيره، ولا بأس بحكم الحاكم به عالمًا حبه ذلك.

ابن رُشد لابن عبد الحكم: إن جهل فأخبره بذلك فما أشبهه أن يحنث، والقياس لا يحنث؛ لأن حبه إياه لا يمنع إسناد خروجه للحكم، وإنما يحنث إن ترك إبطال حجه للمرأة قادرًا على إبطالها.

وفي بر من حلف ليخرجن من المدينة، ولا بساط بخروجه لما يقصر منه المسافر، وما يتم فيه عند وصوله أو لما لا تلزم منه الجمعة أو لمسافة القصر منها، رابعها: بالخروج عن كل عملها لابن رُشد عن أصبغ رواية محمد مع قول مالك هذا القياس.

وسماع ابن القاسم مع رواية محمد: هذا استحسان، وهو أبرأ للشك، وأحسن في الرأي.

وعن ابن كنانة الشيخ سمع ابن القاسم: إن حلف صاحب خيمة لينتقلن من منزلة انتقل نقلة يعرف أنها نقلة لا أحبها لموضع قريب.

وروى محمد في ليسافرن يخرج لمسافة القصر ويقيم شهرًا أحب إلى، فإن رجع دون الشهر لم يحنث.

ابن بشير: هذا على الحمل على العرف الشرعي، وعلى اللغوي يكفي أقل سفر، وعلى العرفي يعتبر مسماه فيه.

قلت: قوله: يكفي أقل اللغوي، إنما يفيد أن لو بين مسماه لغة، وهو لم يبينه فكيف يعرف أقله.

وفي الصحاح: السفر قطع المسافة.

ص: 470

وفي المحكم: السفر خلاف الحضر.

ابن بشير: قيل لابد من إقامة شهر، وقيل: خمسة عشر يومًا، وقال محمد: القياس يجزئ أدنى زمن.

قلت: ظاهر قوله: لابد من شهر، أنه إن قصر عنه حنث، خلاف رواية محمد، ومثلها نص ابن القاسم في سماعه من أحب أن يرجع لما حلف أن ينتقل منه بعد أن أقام فيما انتقل إليه خمسة عشر يومًا ليزد عليها.

قلت: ولو حلف لأنتفين فلا نص، ونزلت منذ قل لي شيخنا ابن عبد السلام: نزلت فأتوا فها يعني فقهاء بلدنا تونس حرسها الله بالخروج لما ليس تحت طاعة سلطانها.

قلت: وهو عرف فعل سلاطينها في نفيهم من غضبوا عليه، وعرف قضاتها في نفي من ثبت تدليسه رسوم الوثائق بكتبه ما يحكي به خط بعض العدول.

وفي حرابتها نفي عمر بن عبد العزيز محاربًا أخذ بمصر إلى شعب.

قال مالك: كان ينفي عندنا إلى فدك وخبير.

وفيها: لا يحنث في لا دخل على فلان بيتًا بالمسجد ليس على مثل هذا حلف وسمعه عيسى من ابن القاسم في لا يأويه معه سقف بيت، وذلك ما لا يستطاع غيره، ولم يكن المسجد من البيوت التي نوى، ولمحمد عن ابن القاسم مع سماعه أبو زيد في لا يجتمع هو وفلان في بيت يحنث بالحمام؛ لأنه يقدر على عدم دخوله.

ابن رُشد على قوله في سماع عيسى: لم يكن المسجد فيما مضى من البيوت لا يحنث بالحمام والقولان قائمان منها يحنث في لا آكل لحمًا بلحم الحوت.

قلت: فأشار إلى تناقض قوليها في المسجد ولحم الحوت.

ويجاب بأن المسجد أبعد في صدق لفظ المحلوف عليه عليه من لحم الحوت في صدقه عليه ضرورة اختصاصه عنه بلفظ، وهو المسجد ولم يختص لحم الحوت بلفظ عن المحلوف عليه إنما تخصص بالإضافة، وهي كذلك في المسجد.

وقال ابن رُشد في موضع آخر: لا فرق بين المسجد والحمام.

اللخمي: تعليل الحنث بقدرته على عدم دخوله الحمام ينتقض بالمسجد، وفي حنثه

ص: 471

في لا دخل عليه بيتًا حياته بدخوله عليه ميتًا سماع القرينين وقول سحنون.

ابن رُشد: بناء على حمل حياته على معنى الإبداء والحقيقة، ولو قال (أبدًا) بدل (حياته) لحنث اتفاقًا إلا أن ينوي به حياته.

وسمع القرينان: عدم حنث من حلف لا دخلت امرأته على أختها بيتًا حتى يأتيها فماتت أختها، ولم تأتها بدخولها عليها ميتة.

ابن رُشد: لأنه حمله على إرادة ألا تبتدئ بالدخول عليها مع قدرتها على الإتيان إليها، وجعله ابن دحون مناقضًا لقوله في لا دخل عليه حياته غلط ظاهر على ما بيناه، وظاهره لا يحنث، ولو ماتت بعد مضي قدر ما يمكنها فيه إتيانها، ولم تأتها فهو مناقض لسماع عيسى ابن القاسم حنث من حلف لا دخلت امرأته بيت أبيها حتى يقدم أخوها من سفره فمات؛ بدخولها إن لم يكن نوى مدة قدومه عادة.

العُتبي عن أصبغ في لا دخل بيت فلان ما عاش فدخله بعد موته قبل دفنه حنث فجعله ابن رُشد كسماع القرينين.

الصقلي: وعلى قول سحنون لا يحنث، ونقلها ابن بشير بلفظ: لا دخل عليه بيتًا ما دام في ملكه.

قال: وتعقبها بعض الشيوخ بخروجه بموته عن ملكه، ورأى في الرواية بقاء حقه في تجهيزه للدفن نوعًا من الملك.

وسمع القرينان: حنث من حلف لا أدخل فلان فلانًا بيته بإدخاله إياه برضى الحالف إلا أن يستثني إلا برضاي.

ابن رُشد: بشرط اتصاله ونطقه على المشهور أو يكون نوى ذلك.

وفيها: لا يحنث في لا دخل هذه الدار بدخوله إياها بعد أن خربت فصارت طريقًا، فإن دخلها بعد أن بنيت حنث.

محمد: إن دخلها بعد أن حولت مسجدًا لم يحنث، ويستشكل بأن باقيها بعد هدمها إن كان بعضها حنث بدخوله على قولنا بالحنث بالبعض، وإلا لم يحنث بعد بنائها، ولاسيما بغير نقضها.

ويجاب بأن محمد الأجزاء ما لا يثبت كونه جزءًا إلا مع هيئة اجتماعية، وهو دونها

ص: 472

غير جزء ومعها جزء كالمبتدأ من الجملة الابتدائية لا يصدق عليه أنه جزء جملة ابتدائية إلا معها بخلاف بعض الرغيف يصدق أنه بعضه بعد ذهاب الهيئة الاجتماعية، فلو حلف لا تكلم بجملة ابتدائية حنث بتكلمه بزيد فقط من جملة زيد قائم لا به من قام زيد أو غير مركب.

وفيها: يحنث في لا دخل دار فلان بقيامه على ظهر بيت منها، وجواب مناقضتها ببطلان الجمعة على ظهر المسجد الاحتياط.

وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا يحنث في لا يؤويه وفلانًا سقف بيت بمروره به بطريق سقيفة نافذة تسلك بغير إذن.

ابن حبيب وأصبغ وابن الماجشون في لا يجمعه وفلانًا سقف ولا نية يحنث باجتماعه معه في موقف أو بصحراء.

الصقلي: القياس عدم حنثه إن لم تكن له نية.

ابن حبيب: وإن لم يرد إلا مجامعته في بيوت السكني لم يحنث بغير السقف، ولا بالمسجد ولا يجتمعان في مجلس فيه، ويحنث بالحمام والمسجد والسجن طوعًا.

الصقلي: ينوي ولو كانت عليه بينة في يمين طلاق.

ابن حبيب وأصبغ: يحنث في لا جامعه تحت سقف بدخول المحلوف عليه عليه ولو خرج مكانه.

العُتبى عن أصبع: يحنث في لا جامعه تحت سقف بإدخاله الإمام السجن كارهًا إلا أن ينوي طائعًا.

ابن رُشد: إن سجنه في حق عليه، ولو سجنه ظلمًا لم يحنث قاله محمد، وهو صحيح؛ لأنه مكره في لا فعل، ولا يحنث فيه مكرهًا اتفاقًا.

الشيخ: روى ابن القاسم من حلف بطلاق امرأته لا يأويهما سقف حتى تأتيه، وتقبل رأسه وتعتذر إن دخلت عليه، وفعلت ذلك بر، وإن خرجت ولم تفعل حنث، وقال: وفيمن بات زوجها عند ضرتها ليالي فحلفت لا باتت معه تحت سقف حتى يبيت معها قدر ذلك يبيت معها في غير سقف قدر ذلك.

قلت: يقرر تناقضها بأن وقوع المحلوف على نفيه مدة تحصيل المحلوف على

ص: 473

تحصيله إن أوجب الحنث لزم في الأولى، وإلا لم يضر في الثانية، ويجاب بأنه إن كان حاصلًا حين اليمين لم يضر كالأولى، وإلا ضر كالثانية.

قال محمد بعد ذكره قول مالك: لا يعجبني، ومخرج يمينها ألا يتقاربا إلا أن تكون لها نية.

أصبغ في العتبية: يحنث حيثما بات معها إن مسها إلا أن تنوي الإصابة فلا تبرأ إلا بها.

ابن القاسم: من حلف لا دخل بيت أبيه يومين حتى يفرغ ما بيني وبينك فلم يدخله يومين، ولم يفرغ ما بينهما لا حنث عليه.

وسمع عيسى رواية ابن القاسم: من حلف لا دخل بيت فلان يحنث بدخوله داره التي لا تدخل إلا بإذنه ويقطع السارق منها؛ لأنها إن كانت جامعة لناس شتى لا يقطع من سرق منها.

ابن القاسم: لا يحنث مطلقًا إلا أن يكون نوى داره، أو قال منزله فيحنث بداره إلا أن تكون مشتركة.

ابن رُشد: لم يحنثه ابن القاسم إلا ببيته الذي يبيت به اعتبارًا باللفظ دون المعنى، وقول مالك عكسه وهو المشهور.

وفي سماع أبي زيد ابن القاسم مثله.

وفي الموازية: لا دخل لفلان بيتًا يحنث بسقيفته إن اكتراها فلان لنفسه وحده، وإن اكترى منها مجلسًا. فقط لم يحنث.

وسمع أبو زيد ابن القاسم: يحنث بدخول حجرة الدار في لا دخل بيتًا منها.

ابن رُشد: هذا خلاف سماعه عيسى لا يحنث في لا دخل بيته بدخوله داره الخاصة به.

الشيخ عن الموازية: لا يحنث في لا دخل هذا البيت بدخوله بعد تحويله مسجدًا.

ابن حبيب عن مالك وأصبغ: من حلف لا دخل دار فلان لا يدخل حانوته، ولا جنانه ولا قريته، ولا ماله فيه أهل أو متاع، وإن لم يملكه إلا أن يكره عين الدار لما فيها من عيال الرجل أو غير ذلك.

ص: 474

ومن حلف لا دخل بيتًا أو لا خرج منه ففي حنثه بإدخاله إحدى رجليه أو إخراجها مطلقًا، أو إن اعتمد عليها دون الأخرى، ثالثها: ولو اعتمد عليها، ورابعها: إن منعت من غلق الباب لسماع عيسى ابن القاسم وابن حبيب عن ابن الماجشون، واختيار ابن رُشد والشيخ عن نقل يحيى بن عمر مع قوله: وهو أحب إلي.

ابن الماجشون: لا شيء عليه إن أدخل رأسه وصدره، ولا في إدخاله مضطجعًا رجليه أو رأسه فقط، ولو أدخل رأسه وصدره حنث، ومن حلف ليبيعن عبده إلى أجل كذا فباعه فرد عليه بعده بعيب دلس فيه ففي حنثه.

نقلا بن عبدوس عن أشهب وعن مُطرف مع ابن حبيب عن ابن الماجشون. أشهب: لو لم يكن مدلسا ورد عليه بعد الأجل لم يحنث، وفيه يبيعه مبينًا عيبه؛ وإلا حنث.

قلت: كأنه تناقض.

اللخمي: من حلف ليبيعه لم يبر إن رد بعيب، ولو باعه فاسدًا، ومضى الأجل ففي حنثه مطلقًا أو ما لم يفت في الأجل، ولو حكم به بعده نقلا ابن حبيب عن ابن القاسم وأصبغ مع الأخوين.

ابن رُشد: لا يبر بيعه بخيار حتى يبت، فلو كان لأجل بت بعده يخرج على انعقاده ببته يوم نزل أو بت.

وفي المجموعة للمغيرة: من حلف ليبيعن نصف ماله بنصف مال من حلف ليبيعن نصف مال الحالف إن ظنا حله وعليه حلفا، حلفا على ظنهم ذلك، ولم يحنثا، وإن علما حرمته حنثا، ولو فعلاه؛ لأنه مردود أبدًا.

قلت: الأظهر إن فعلا برا؛ لأن علمهما حرمته دليل إرادتها مجرد فعله لا بقيد الحلية كمن حلف على محرم فعله.

ابن عبدوس عن ابن القاسم: يحنث في لا بعه بمؤاجرته.

وسمع ابن القاسم في لا باع نصيبه من دار لشريكه لا يحنث بأخذه بالشفعة من مشتر ليس من سبب شريكه، لأن تباعة الشريك على المشتري لا على الحالف.

ابن رُشد: يلزم على تعليله حنث من حلف لا باع من فلان ببيعه ممن اشترى له،

ص: 475

وليس من سببه.

قلت: بناء على لزوم عكس العلة، ولازم تعليله بالتباعة عدم حنثه، ولو كان من سببه فيناقض لازم مفهوم ليس من سببه.

ومن حلف لا باع كذا ففي الموازية: يحنث ببيعه حرامًا.

اللخمي على قول أشهب: أن الفاسد ينقل الملك، والضمان أبين.

الشيخ في الموازية: لو باعه بخيار فليس ببيع حتى يمضيه، وسمعه عيسى ابن القاسم.

ابن أبي مطر: إن كان الخيار للمشتري وحده حنث.

اللخمي: أرى أن لا يحنث، وفي الموازية: لو نسي فقال من جاءني فيه بعشرة فهو له لم يحنث إلا بإتيانه أحد له بعشرة لشهرين فأقل من يوم.

قوله: (ويلزمه البيع ويحنث).

محمد: أحب إلي أن لا يلزمه إلا لشهر فأقل.

قلت: في خيارها لا يجوز الخيار إلى شهر في شيء من البيوع.

التونسي عن محمد: لو حلف لا باعه من فلان، ثم قيل له: فلان يطلب سلعة كذا فنسي، فقال: قد بعتها منه بعشرة حنث، وإن لم يقبل ذلك فلان.

محمد: أحب إلي أن لا يحنث حتى يقبل، وكذا هبة الثواب.

وسمع سحنون ابن القاسم: من باع دارًا بينه وبين امرأته غير معلم مبتاعها أنها بينهما فعلم فقال لا أدفع الثمن إلا بحضرة زوجتك فحلف بطلاقها لا باعها منه فقام المشتري عند السلطان فسلمت له المرأة ذلك لم يحنث.

ابن رُشد: وقال أصبغ يحنث بناء على حمل لفظه على ظاهره لا على عدم تسليم المبيع.

وسمع عيسى ابن القاسم: في لا باع عبده فرهنه فباعه السلطان لدينه لا يحنث، ولا شيء عليه إن اشتراه.

ابن رُشد: قول يحيى بن عمر معناه أن يمينه بعتقه فبيع لدينه دون عتقه؛ لأن الدين يرده؛ صحيح على لغو إكراه السلطان، ومعنى لا شيء عليه إن اشتراه؛ أي: لا يحنث فيه

ص: 476

بما تقدم لأجل يمينه فيه لسماعه عيسى في كتاب العتق، ويحتمل حلها؛ لأن الحنث في اليمين لا يتكرر.

وفي الحنث: في لا باع سلعة بأخذ قيمتها من غاصب لفوتها بنقص مطلقًا، ثالثها: إن كان يسيرًا لابن رُشد عن سماع عيسى ابن القاسم في رسم باع، وسماعه في كتاب المكاتب وسماعه في النذور قائلاً: الكثير الثلث.

قلت: لفظ المكاتب إن كان السرج قائمًا حنث، وإن فات فلا فعله فوت عينه.

الشيخ عن ابن عبد الحكم: لو حلف لا باع منه شيئًا فأعتق المحلوف عليه حظه من عبد بينهما فقوم عليه السلطان حظ الحالف لم يحنث.

وسمعه في لا باعد عبدًا إلا بثمانية عشر نقص كل دينار منها خروبتان فباعها بتسعة عشر نقص كل دينار منها ثلاث حبات ومجموعها أكثر من الثمانية عشر إن نوى الوزن بر وإلا حنث.

ابن رُشد: ظاهره لغو البساط.

العُتبي عن أصبغ في لا باع إلا بأزيد من مائة يبر بدينار، وقاله ابن القاسم:

وبنصفه في نصفها إلا بخمسة في خمسها.

أشهب: يبرئه فيه.

واستحب ابن الماجشون في المائة ثلاثة، ونحوه قول سحنون: لا يبر بدينار فيها.

ابن عبد الحكم: يبر بدون ربع دينار.

ابن رُشد: وهو بعيد.

ابن عبدوس عن ابن القاسم: في لا باع إلا بمائة فباعها بمائة وعشرين لأجل إن سوى الدين عرضًا يسواها بر وإلا حنث.

ابن نافع: في لا باع بكذا فباع به لأجل حنث؛ إلا أن ينوي بدين أو نقد.

قلت: ظاهره، ولو كان فيما يقضي به عليه وفيه نظر.

وسمع عيسى ابن القاسم في لا أكرى منزله بأقل من ثمانية لا يحنث بكراء نصفه بأربعة، فإن أكرى باقيه بأقل حنث.

ابن رُشد: إن أكرى نصفه أولاً بأقل من أربعة حنث، ولو أكره بأكثر وباقيه بأقل

ص: 477

من نصفها وفي الجميع ثمانية ففي حنثه سماع أصبغ ابن القاسم، وقول الواضحة؛ وهو الأصح.

قلت: سماعه أصبغ هو من حلف لا باع سلعتيه إلا بعشرة فباع إحداهما بعشرة ثم الأخرى بخمسة إن كانت مصابها من العشرة بر وإلا حنث.

محمد: لو حلف لا باع إلا بمائتين فباع بها حنث بوضعه منها في المجلس، لا بعد يومين.

الشيخ: زاد في العتبية: ويحلف ما أراد إلا عقد البيع بها.

ابن حبيب: يحنث ولو بعد طول إلا أن ينوي في عقد البيع، وعليه مخرج يمينه.

ابن عبدوس عن ابن القاسم: إن قبض بعض الثمن ودفع السلعة ثم استوضعه المبتاع لم ينبغ بقرب البيع، ولا بأس به بعد الطول.

وسمع ابن القاسم حنث من حلف لا وضع من ثمن سلعته شيئًا برد شيء منه بعد قبضه عليه.

ابن رُشد: لو رده ووضعه في غير المجلس بنية حادثة نوى فيما لا يقضي عليه.

وفيه: لا يصدق إلا بعد يومين سمعه ابن القاسم في العتق مثل - قولها - وفي الصرف.

الشيخ عن ابن حبيب، والعُتبي عن أصبغ: من حلف بصدقة سلعته إن باعها إلا بكذا؛ فباعها بأقل مضى للبيع، وتصدق بكل الثمن إن لم يحاب، وبتمام القيمة إن حابى، وبمنابه من الربح فقط؛ إن كانت من قراض.

ابن رُشد: قيل: لا يتصدق بمصابه من الربح لعدم تقرر حقه فيه؛ قبل نض المال لربه؛ للزوم جبر ما يخسر فيه به.

والقولان قائمان من قراضها.

قلت: هما قولها: إن باع بمحاباة لم يجز، ولو كان في المال فضل.

سحنون: هذه جيدة إذ لم يلزمها في حظه للزوم جبر، وضيعة تنزل في المال به.

وقولها: لا تجوز محاباته إلا في حصة ربحه من تلك السلعة.

قلت: الأظهر حمل قول أصبغ على وقت المفاصلة إذ بها يتبين كونه له لا قبلها،

ص: 478

ولا يتخرج من ثاني قوليها؛ لأنه فيها عطية بتة يقضي بها، وحيزت لا معلقة في يمين، ولا يقضي بها، ولم تجز.

الشيخ: سمع ابن القاسم: لا يبر في ليشترين عبدًا بشرائه أباه.

وله عن ابن عبد الحكم: يحنث في لا اشترى من فلان شيئًا بتقويم السلطان عليه حظ فلان في عبد بينهما؛ أعتق الحالف حظه منه ثم رجع عن حنثه.

وسمع ابن القاسم: من حلف لا اشتري من فلان لا يعجبني أن يشترك مع رجل في سلعة اتباعها منه، ولا أرى أن يشتري منه غلامه.

ابن رُشد: لمضارعته أنه وكل من ابتاع له منه، وعبده إن اشتراها بمال السيد حنث، ولو كان بغير علمه، وإن اشتراها بمال نفسه تخرجت على الخلاف في لا ركب دابة فلان فركب دابة غلامه.

قلت: ظاهر قوله لا يعجبني عدم حنثه به ولازم قول مرابحتها، وإن أشركت في سلعة رجلاً أو وليتها إياه، ثم حطك بائعك من الثمن ما يشبه استصلاح البيع جبرت أن تضع عمن أشركته نصف الحطيطة لا عن من وليته، فإن حططته لزمه البيع وإلا فهو بالخيار؛ حنثه في الشركة لا التولية.

وقول ابن رُشد في العبد يؤيد ما قلناه فيمن تسلف من عبد ما قضاه لربه لحلفه عليه.

وسمع ابن القاسم فيمن حلف لا اشترى لزوجته شيئًا فاشترى لنفسه شيئًا فطلبته بتوليته استثقالها.

ابن القاسم: لا يحنث إن فعل إلا أن يكون عند مواجبته البيع.

التونسي: لأنه هنا كوكيل لها.

ابن رُشد: إن اشتراها بنية توليتها حنث بتوليتها، ولو بربح بعد افتراقهما، ودون نيتها لا يحنث بها بعد افتراقهما، ولو دون ربح، ولا قبلة بربح ودونه في حنثه، ولو على أن العهدة عليه وعدمه، ولو أنها على البائع، ثالثها: يحنث على أنها على البائع، ولا يحنث على أنها على المشتري لسماع ابن القاسم مع ظاهر سماع عيسى روايته، وما في التفسير ليحي، وسماع عيسى ابن القاسم.

ص: 479

العُتبى عن سحنون في لا اشترى أكثر من عشر شياه يحنث باشترائه مع رجلين ثلاثين بالسوية، ومرة لا يحنث إلا أن يطير له في القسم أكثر من عشر.

ابن رُشد: هذا على أنها تمييز، وعلى أنها بيع لا يحنث بخمسة عشر؛ بل بأكثر؛ لأن المشترى في خمسة عشر ثلثاها، وذلك عشرة.

الشيخ عن أصبغ في الواضحة: لا يحنث مبتاع سلعة في لا أقال منها ببيعها من بائعها بأكثر ويحنث بأقل، ومطلقًا إن أراد حرمانها له، ويحنث في لا استقال مطلقًا إلا أن يحلف على الأنفة من الإقالة فلا يحنث ببيع ظاهر مطلقًا، والبائع في لا أقال لا يحنث بابتياعها منه بأقل، ويحنث بأكثر ومطلقًا إن أراد عدم ارتجاعها، والمعتبر من الزيادة، والنقص بينهما الذي به يفارق البيه الإقالة، ويحنث في لا استقال مطلقًا إلا أن يكون على الأنفة فلا يحنث بالشراء الظاهر مطلقًا.

قلت: سمع عيسى ابن القاسم في لا يقيل ولا يضع من الثمن أكره أن يأخذ مبيعه ودينارًا عن الثمن، فإن رده عليه.

ابن رُشد: إن فعل حنث؛ لأنه إقالة بزيادة، ولم يستثنها من عموم لفظه، ولعل المبيع مع الدينار لا يفي بالثمن؛ فيكون وضعه فيحنث بالوجهين، ولا يحنث بالرد بالعيب؛ لأنه غير إقالة.

الشيخ عن أصبغ في الواضحة: يحنث في لا باع ما ابتاع من بائعه، وفي لا ابتاع ما باع من مبتاعه بالإقالة.

ولا يحنث في لا نقص من بيعها بكذا فباعها به بالإقالة، فإن كان يحضره البيع عادت يمينه، وإلا سقطت إن كان بيعًا لا دلسة فيه.

قلت: لو كان ذلك في ليبيعنها إلى أجل وفات فحيث تعود يمينه يحنث، وحيث لا تعود لا يحنث.

وله عن الموازية: من ابتاع بعيرًا فأستقيل منه فقال: إن أقلت منه فهو بدنة فقال بائعه هو لامرأة فأقاله.

قال مالك: إن كان بقضية لم يحنث، وإن طاع حنث أراه؛ يريد: قضى أنه للمرأة.

قال مالك: فليشتر بدنة يهديها.

ص: 480

محمد: إن فات وإلا فليهده بعينه إلا أن تقوم للمرأة بينة.

اللخمي: من حلف ليتزوجن على زوجته بر ببنائه بحرة من مناكحة بنكاح صحيح اتفاقًا.

قلت: ظاهره ولو كان تزويجه لمجرد بره.

وسمع عيسى ابن القاسم: لا يبر حتى يتزوج ويبني.

ابن رُشد: قيل: لا ذا تزوجها ليبر في يمينه، ولا يمسكها، وإنما يبر إن تزوجها نكاح رغبة، والروايات وقول الرواة لا يبر بالفاسد.

وذكر اللخمي عن ابن القاسم. قال: يريد: ولو بنى، إذا كان يفسخ بعد البناء وإلا بر، والقياس: بره مطلقًا إن بنى لحصول قصده إساءتها بمباشرته غيرها، ولا فرق عند الأولى وعنده بين كونه صحيحًا أولاً، ولأنه لو أصاب في الصحيح مرة، ثم طلق لبر، ولقول محمد عن ابن القاسم: من حلف ليصيبن امرأته اليوم، فأصابها فيه حائضًا بر قال: واختلف إن تزوج من ليست من مناكحه.

فقال مالك: لا يبر.

محمد: سهل فيه ابن القاسم.

الشيخ: عن المغيرة لا يبر إلا بما يشبهه ويشبه زوجته، وذكر تسهيل ابن القاسم.

ابن عبدوس عنه: لا يبر بنصرانية ولا دنية ولا بفاسد، ورواه ابن وهب.

وروى ابن نافع: من حلف بظهار ليتزوجن على امرأته أحب إلي أن يكفر إذ لعله يتزوج من لا يتزوج مثله مثلها.

اللخمي: لا يبر بتزويج أمه على قول مالك.

ابن القاسم: يبر إن لم يجد طولاً لحرة، وإن وجد فعلى الفاسد، وقول ابن القاسم أحسن لحصول النكاية بالوضيعة، ولأنه معتاد الإيمان.

وفي البر بمجرد العقد قولا ابن القاسم مع مالك وأشهب.

قلت: لم يحكه ابن رُشد بحال.

اللخمي: لو حلف ليتزوجن في هذا الشهر فتزوج فيه وبنى بعده.

ففي كتاب محمد: يحنث، ورواه العُتبي والأمر في هذا أشكل ممن طلق، ولم يدخل؛

ص: 481

لأن الشأن تراخي البناء عن العقد.

ولو حلف ليتزوجن اليوم فتزوج فيه وأخر البناء، فهذا أبين، ولو حلف لينكحن على زوجته فمن قال: لا يقع النكاح إلا على البناء لم يبر إلا به، ومن قال: يقع على العقد حقيقة تخرج على ما تقدم، وفي لا يتزوج عليها يحنث بالعقد.

الشيخ عن يحيى بن يحيى: لو حلف لإحدى زوجتيه بطلاق الأخرى ليتزوجن عليها، وللأخرى بطلاق الأولى لا يتزوج عليها فتزوج أخته من رضاعة، وبنى جاهلاً فسخ وحنث في الأخرى، ولم يبر في الأولى.

وسمع عيسى ابن القاسم: من قال: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق البتة، ثم قال: من تزوجها فهي طالق البتة عجل بتاتها إلا أن ترضى بالمقام دون وطء ولا نظر منه إليها، فإن رفعته طلقت مكانها.

ابن رُشد: وقيل: يضرب لها أجل الإيلاء والقولان قائمان من إيلائها، ومن حلف لا فعل فعلاً لفلان؛ ففعله لمن ناب عنه جاهلاً به غير وكيل له، ولا من سببه لم يحنث وإن كان أحدهما فطريقان.

ابن رُشد: إن كان أحدهما ففي حنثه فيهما مطلقًا، أو إن علم كونه كذلك؛ ثالثها: في السببي مطلقًا.

لابن حبيب ولأشهب مع روايته في السببي والوكيل مثله وعن نصها في الوكيل والسببي مثله، وتفسيرها بعضهم، وهو بعيد.

قلت: إنما نصها في السببي، ولا ذكر فيها للوكيل.

اللخمي: إن فعله لوكيله، وليس من سببه لم يحنث، وإلا فإن علم أنه من سببه حنث.

وفي حنثه إن قال: ما علمته قولا ابن القاسم في المجموعة وأشهب، وأرى إن كان ممن لا يجهل ذلك أن يحنث، وإن أشكل أمره أحلف، ولم يحنث وللقرائن في ذلك أثر.

وفي كون السببي الصديق الملاطف، ومن في عياله، أو من ناحيته أو من يدير أمره لا الصديق ولا الجار.

نقلا اللخمي عنها وعن ابن حبيب، وعبر ابن رُشد عن قوله بالقائم بأمر له.

ص: 482

التونسي: لو قال الحالف للسببي أني حلفت أن لا أبيع من فلان، فقال: أشتري لنفسي لا له، ثم ثبت أنه له اشتراه حنث.

ولو قال: هو بعد الشراء له اشتريت لم يصدق، ولا يحنث الحالف.

قلت: هذا خلاف نصها؛ لأنه بعد ذكر شرطه قال: فلما وجب البيع.

قال المشتري: ادفع السلعة للمحلوف عليه، له اشتريتها.

قال: قال مالك: لزمه ولا ينفعه ما قدم ويحنث ونص شرطها لو قال: علي يمين لا أبيع من فلان فقال: إنما اشتري لنفسي فباعه على ذلك، وهو يرد قول اللخمي مع التونسي لو قال: أبيعك بشرط إن اشتريت لفلان فلا بيع بيننا فثبت أن له اشترى لا نبغي أن لا يحنث.

التونسي: انظر لو اشتراها لنفسه، ثم ولاها المحلوف عليها بالحضرة بحيث تكون عهدته على البائع هل يحنث؟

ثم ذكر ما تقدم من سماعه ابن القاسم، وفعل غير الحالف ما حلف على عدمه بأمر الحالف كفعله.

وفيها: يحنث في لا أشتري كذا بشرائه غيره له بأمره، وكذا في لا باع ولا ينوي.

محمد: نواه أشهب فيه، وفي لا أشتري، وأباه ابن القاسم وتقدم مثله في لا ضرب.

وسمع عيسى ابن القاسم: حنث من حلف لا زوج ابنته فلانًا بتزويجها إياه مولاه بإذنه.

وروى ابن حبيب: يحنث في لا حل عبده من قيده بحل العبد نفسه بغير إذنه إن لم يرده حين علم به.

وفيها: لا أفعل حتى يأذن فلان فمات فلان إن فعل حنث، وأذن وارثه لغو؛ لأنه لا يورث.

محمد: إن أذن له مرة لم يعد إلا بإذنه إلا أن يقول له: افعل متى شئت.

أشهب: إن رجع عن أذنه قبل فعله فلا يفعل؛ فإن فعل حنث.

ابن رُشد: لو حلف بطلاق لا وطء حليلته إلا بإذنها؛ فوطئها، وقال: أذنت ففي تصديقه ولو كذبته، وتكذيبه ولو صدقته إلا أن تقوم بينة، ثالثها: إن صدقته، ولا

ص: 483