المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في البساط] - المختصر الفقهي لابن عرفة - جـ ٢

[ابن عرفة]

فهرس الكتاب

- ‌[باب الخلطة في الزكاة]

- ‌[باب الرقيق]

- ‌[باب الغارم]

- ‌(باب ابن السبيل)

- ‌[باب زكاة الفطر]

- ‌[كتاب الصيام]

- ‌(باب في شروط الوجوب في رمضان)

- ‌(باب في شرط صحة الصوم)

- ‌(باب فيما يثبت به شهر رمضان وغيره)

- ‌(باب صوم يوم الشك)

- ‌[باب في مبطل الصوم]

- ‌[باب في موجب القضاء لرمضان]

- ‌[باب زمن قضاء الفطر في رمضان]

- ‌[باب في موجب الكفارة في ($) رمضان]

- ‌[باب في قدر كفارة العمد للفطر في رمضان]

- ‌كتاب الاعتكاف

- ‌[باب ما يجب به خروج المعتكف من المسجد]

- ‌[باب مبطل الاعتكاف]

- ‌[باب ما يوجب ابتداء كل الاعتكاف]

- ‌[باب الجوار في الاعتكاف]

- ‌[كتاب الحج]

- ‌[باب فيما يجب الحج به وما يصح به]

- ‌[باب الاستطاعة في الحج]

- ‌[باب في مسقط وجوب الحج]

- ‌[باب شروط الحج على المرأة]

- ‌[باب إحرام الحج]

- ‌[باب ما ينعقد به إحرام الحج]

- ‌[باب فى العمرة]

- ‌[باب الإفراد في الحج]

- ‌[باب القران]

- ‌[باب المتعة]

- ‌[باب المراهق]

- ‌[باب الرمل]

- ‌[باب في الوقوف الركنى]

- ‌[باب وقت أداء جمرة العقبة]

- ‌[باب أول وقت الرمي]

- ‌[باب ما يقع به التحلل الأصغر]

- ‌[باب فوت رمي جمرة العقبة]

- ‌[باب التحلل الأكبر من الحج]

- ‌[باب طواف الصدر]

- ‌[باب مفسد العمرة]

- ‌[باب ممنوع الإحرام]

- ‌[باب دماء الإحرام]

- ‌[باب إشعار الإبل بسنامها]

- ‌[باب الطول والعرض في الإبل والحيوان]

- ‌[باب محل ذكاة الهدي الزماني]

- ‌[باب محل ذكاة الهدي المكاني]

- ‌[باب الأيام المعلومات]

- ‌[كتاب الصيد]

- ‌[باب شرط الصائد فيما تعذرت ذكاته في البر]

- ‌[باب رسم المصيد به]

- ‌[باب المصيد]

- ‌[كتاب الذبائح]

- ‌[باب معروض الذكاة]

- ‌[باب آلة الصيد]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب مقطوع الذكاة]

- ‌[باب دليل الحياة في الصحيح]

- ‌[باب في المريضة المشرفة للموت]

- ‌[باب في دليل استجماع حياة المريضة]

- ‌[باب المقاتل]

- ‌[باب في الجنين الذي تكون ذكاته بذكاة أمه]

- ‌[كتاب الأضاحي]

- ‌[باب المأمور بالأضحية]

- ‌[باب فيمن يشرك في ثواب الأضحية]

- ‌[باب أيام الذبح]

- ‌[باب في وقت الذبح]

- ‌[باب العقيقة]

- ‌[كتاب الأيمان]

- ‌[باب فيما تصح فيه اليمين شرعا اتفاقا]

- ‌[باب فيما يوجب الكفارة باتفاق]

- ‌[باب في لغو اليمين والغموس]

- ‌[باب صيغة اليمين]

- ‌[باب فيما تتعدد فيه الكفارة]

- ‌[باب فيما تتحد فيه الكفارة]

- ‌[باب فيما يتعدد به موجب الحنث كفارة أو غيرها]

- ‌[باب في شرط الاستثناء بمشيئة الله]

- ‌[باب الثنيا]

- ‌[باب المحاشاة]

- ‌[باب في يمين البر والحنث]

- ‌[باب الكفارة]

- ‌[باب الطعام]

- ‌[باب الكسوة]

- ‌[باب في شروط الرقبة]

- ‌[باب فيما يوجب النية في اليمين مطلقاً]

- ‌[باب في شرط النية]

- ‌[باب في البساط]

- ‌[باب فيما يوجب الحنث في تعذر المحلوف علي فعله]

- ‌[باب ما لا يتعلق باليمين بالمحلوف عليه دائمًا]

- ‌[باب فيما يوجب تعلق اليمين بالمحلوف عليه]

- ‌[باب النذر]

- ‌[باب في شروط وجوب النذر]

الفصل: ‌[باب في البساط]

وفي غيرهما تقبل في اليمين التي لم يتقدم له إنكارها مع الدليل دون يمين ودونه بها وإن تقدم إنكارها فأقر بها لقيام البينة لم ينو فيها.

المقدمات: النية إن خالفت ظاهراً لم تقبل بحال، وإن احتملها اللفظ ورجحت بقرينة قبلت دون يمين ولا فبيمين.

[باب في شرط النية]

قال: وشرط النية حصولها قبل تمام اليمين، وهى بعدها، ولو وصلت بها لغو بخلاف الاستثناء، وله في سماع عيسي إن خالفت نيته ظاهر لفظه ولها بساط قبلت مع يمينه ودون بساط كمن حلف بطلاق ما خان فلاناً في سفر فشهد أنه خانه في سفر فقال: نويت في سفري هذا أو لا كلم فلانا فشهد أنه كلمه أمس فقال: نويت اليوم لم ينو اتفاقا.

قال شرط النية حصولها قبل تمام اليمين هي بعدها، ولو وصلت بها لغو بخلاف الاستثناء، فإن لم تكن نية فطرق.

اللخمي: إن كانت عادة تخاطبٍ حمل عليها إن لم يعرف الحالف موجبها لغة أو عرفه وترك استعماله وإلا حمل علي موجبه لغة وهذا مع عدم العادة في الاستعمال والبساط فإن كانا فثلاثة أقوال: يقدم ما يوجبه اللفظ عليهما، ويقدم علي العادة، والبساط عليه، ويقدمان عليه والبساط علي العادة.

[باب في البساط]

والبساط سبب اليمين، ورد أبن بشير نقل اللخمي بقوله: لا ينبغي أن يختلف في تقديم البساط يرد بصحته.

ابن رشد: إن لم تكن له نية ففي حمل يمينه علي بساطها ثم علي ما عرف من قصد الناس بأيمانهم ثم علي ظاهر لفظها أو عليه ثم علي البساط ثم علي العرف، ثالثها: علي البساط، ثم علي ظاهر اللفظ للمشهور مع سماع القرينين وقول أبن كنانة وأبن نافع وأصبغ وسحنون قائلاً إن لم يكن لليمين بساط فاهرب منها وسماعه مع سماع القرينين.

ص: 414

رواية ابن القاسم مع قوله: فيمن قال لزوجته وقد سمرت قومي، فإن الزيت غال، فقالت: لا، فقال: أنت طالق إن لم تقومى لأصبنه في البلاعة، فلم تقم فصبه دون البلاعة هو حانث وفي مسائل مثلها.

وقوله: أقيم الأول والثالث منها وخرج الثاني علي الخلاف وفي قصر العام علي سببه.

أبن بشير: إن فقدت النية والبساط ففي حمله علي مقتضاه لغة أو عرفاً أو شرعاً إن كان ثلاثة.

واللفظ المحتمل لأكثر وأقل في حنثه به:

نقل اللخمي: روايتي محمد في حنث من قال لامرأته حاملا إذا وضعت فأنت طالق بوضعها أحد ولدين ببطنها أو بوضعها.

أبن بشير: هذا بناء علي أنه لا يحنث في هذا إلا بوجود ما حلف عليه وفي حنثه في إن وطئتك فانت طالق بمغيب الحشفة أو بالوطء التام نقلا اللخمي.

وسمع عيسي أبن القاسم من حلف بالطلاق لا كلم فلاناً إلي الصدر لا يكلمه إلي آخر الصدرين ولا يحنث بكلامه في الأول، وفي إن لم يكلمه في الصدر فهب طالق يكلمه في الأول، ولا يحنث بتأخير كلامه للثاني.

وفي الحنث ببعض كل، ثالثها: إن لم يقل كله للمشهور مع رواية الشيخ عن محمد ولو قال كله، ونقل اللخمي قول الجلاب يتخرج فيها قول: بعدمه، واللخمي مع أبن سحنون.

أبن بشير: عد اللخمي الخلاف مع تأكيده بكل ليس كذلك التصريح به رفع الخلاف، وعكسه لو صرح بالبعضية فلو نوي ذلك نوي فيما لا يقضي به عليه مطلقاً، وفي غيره إن لم تكن عليه بينة.

قلت: يرد رده بنص رواية محمد وشهرة استعمال كل بمعني الكلية لا الكل فيتعلق بالأجزاء وسوي الجلاب بين بعض كل أو واحد من عدد.

قلت في عتقها: من قال لزوجيته إن دخلتهما هاتين الدارين فأنتما طالقتان لا حنث بدخول إحداهما.

ص: 415

أشهب: يحنث في الداخلة فقط. قال: والأول والحنث فيهما لا شيء.

أبن رشد: اتفق مالك وأصحابه علي حنث من حلف لا فعل فعلين بأحدهما ولا فعل فعلا ببعضه، وفي حنثه في مسألة عتقها الثلاثه، وعزا الثاني لسماع عيسي أبن القاسم في من قال لعبديه: أنتما حران إن شئتما ولسماعه أبو زيد فيمن قال: عبدي صدقة عليكما إن شئتما أيضاً.

وفيها: حنث من حلف لا هدم هذه البئر بهدم حجر منها.

اللخمي: لأن القصد عدم قربها لا بمجرد اللفظ؛ لأن ذلك لا يقع عليه اسم انهدام.

العتبي عن سحنون: ناقض أبو يوسف المغيرة في الحنث ببعض بيضة دون البر به، فأجابه بأن قصد الحالف كراهة مطلقاً، ولو دل بساط علي قيد كلها كمريض طلب أهله تكلفه أكلها فحلف لا أكلها لا يحنث ببعضها.

قلت: ليس هذا خلاف رواية محمد؛ لأن قصد الكل لا يقبل الكلية بخلاف لفظ كل وسمع عيسي ابن القاسم من قال: إن صلي ركعتين فامرأته طالق فقطع بعد إجرامه حنث.

ويحنث ($) الصوم حتى طلع الفجر في ($) لا صام:

وفيها: عدم الحنث بذوق ما لم يصل لحلقة في لا أكله.

وفيها: حنث من حلف لا أكل خبزاً وزيتاً بأحدهما إلا أن ينوي جمعهما؛ فخرجه أبن رشد علي عدم رعى القصد وصوب اللخمي قول أشهب لا يحنث مطلقا؛ لأن المراد ألا يأكل الخبز مأدوما به وكذا فى الخبز مع الخبز ويحنث فى لا آكل زيتا وجبنا بأحدهما.

وفيها: من حلف لا امرأته هذين الثوبين ونيته لا كساها إياهما جميعًا حنث بأحدهما.

التونسي واللخمي والصقلي: يريد: جميعا في الكسوة لا الزمان وحمله أشهب على معية الزمان فلم يحنثه بأحدهما حتى ينوي المعية في الكسوة وعزا عبد الحق ما للتونسي

ص: 416

للشيخ، وزاد عنه فارق جوابه في تنويته في لا آكل خبزا وزيتا؛ لأن العرف جمعهما بخلاف الثوبين ليس العرف جمعها.

وسمع أبو زيد ابن القاسم من حلف لا وطئ فرج حرام فوضع يده في محاسن جارية امرأته وضمها إليه حتى أنزل حنث.

وفي كتاب محمد: لو حلف لا خرجت لبيت أهلها فخرجت فردها قبل وصولها حنث، ولو حلف لا خرجت لحج فردها بعد إحرامها حنث وقبله لم يحنث.

محمد: يحنث.

وفي سماع أصبغ: روى أبن وهب من حلف لا لبس ثوب امرأته فأدخل عنقه في ثوب، فإذا هو ثوبها فنزعه حنث، ومن حلف لا ركب دابة فلان فأدخل رجله في الركاب فلما استقل من الأرض وهم أن يقعد على السرج ذكر؛ لايحنث إلا أن يستوي عليها.

أبن رشد: لا خلاف في الثوب والدابة إن استوى عليها بجسمه حنث، وإن لم يقعد على السرج، أدخل إحدى رجليه في الركاب فتعلق بالدابة مستقلا عن الأرض غير مستو على الدابة ولا وضع رجله الأخرى عليها لم يحنث اتفاقا فيهما، ولو وضعها عليها فذكر قبل أن يستوي عليها؛ تخرج حنثه على القولين فيمن أدخل إحدى رجليه دارًا حلف لا دخلها، وهو معتمد على الخارجة.

والبر في المتجزئ؛ بكله، للرواية في لأتزوجن لا يبر إلا بالبناء:

الشيخ عن ابن عبدوس عن المغيرة إلا أن يكون بساط.

وسمع عيسى أبن القاسم في: لأتزوجن على امرأتي امرأةً أمسكها سنة؛ فتزوج امرأة ماتت بعد أحد عشر شهراً لايبر بأخرى يمسكها سنة أخرى.

سحنون: يجزئه إمساكها بقية الأولى. قال: ومن حلف ليخرجن اليوم للقيروان، فرجع من بعض الطريق لحاجة فأقام يومه إن أراد بذلك تهديدًا لغيره ولا بينة عليه لم يحنث وإلا حنث.

ومن حلف لا خرج مع أمه لموضع كذا إلا مع ختنها فخرج معها ثم رجع ختنها بعد سير يومين إن خرج معها من ذلك الموضع حنث.

ص: 417

وسمع عبد الملك بن الحسن أبن القاسم: يحنث من حلف بالبتة لا قام من وضوئه حتى يفرغ منه بذكره بعد قيامه ترك مسح أذنيه أو المضمضة.

ابن رشد: لشمول لفظ الوضوء سننه.

الشيخ واللخمي عن أبن حبيب عن أبن الماجشون: ومن حلف ليكسون أمته جبة صوف ففعل وندم، فإن نوى وقتًا لم يبر إلا به، وإلا فإن كان لأدبها فإلى ما تتأدب به وإن كان عند طلبها كسوتها فإلى وقت كسوتها المستقبلة.

ولو حلف ليردن ثوبًا ابتاعه على بائعه لم يبر إلا بقبوله البائع أو يحكم عليه، ولو استحلفه البائع لا رده عليه، فحلف حنث برده عليه، وإن لم يقبله ولم يحكم عليه به.

ابن رشد: اتفاقًا فيهما؛ ولو حلف لا رده عليه لا لاستحلافه البائع.

ففى حنثه برده دون قبول وحكم عليه، قولا أصبغ مرة مع عبد الملك وأبن حبيب عن أصبغ معه عن أبن القاسم، وسماعه عيسى، وسمعه من حلف لا باع دابته حتى تأكل الربيع إن لم ينو شيئًا بر بأكلها يومًا واحدًا، وإن نوى السمن فيما تسمن فيه ودوام المحلوف عليه كابتدائه إن أمكن تركه.

الشيخ عن ابن عبدوس عن ابن القاسم: كاللبس والسكنى والركوب لا الحمل والحيض والنوم.

ولو قال لحامل أو حائض أو نائمة: إذا حملت أو حضت أو نمت فأنت طالق لم تطلق بتلك الحالة بل بمستقبل فيعجل في الحيض لإتيانه وجعله أشهب كالحمل.

التونسى: اختلف في كون تمادي الحيض والحمل والنوم كالركوب.

وفي حنث الحالف: إن دخلت هذه الدار-وهو فيها-بعدم خروجه مكانه: نقلا محمد عن أشهب وأبن القاسم.

ولو حلف لا دخل على فلان بيتا، فدخل المحلوف عليه على الحالف ففيها خاف مالك حلته:

ابن القاسم: لا يحنث إلا أن ينوى لا اجتمعت معه فيه.

الشيخ عن محمد: قيل: لا شئ عليه إن لم يقم معه.

التونسى: قال مالك: لا يعجبنى، وعقب قول أبن القاسم بقوله في كتاب محمد:

ص: 418

ويخرج مكانه وفي خروجه نظر؛ لأن إقامته غير دخول ومن حلف لا دخل بيتًا هو فيه لا يؤمر بالخروج منه.

قلت: نحوه قول عيسى من حلف بطلاق امرأته لا ركب سفينة فلان، فخالعها ثم ركبها ثم تزوجها، وهو راكب فيها إن نوى الكون فيها حنث إن لم ينزل مكانه، وإن نوى الدخول فلا شئ عليه.

وفي كون دوام التزويج كابتدائه قولا أبن القاسم لنقل الصقلي عنه: حنث من حلفت بعتق أمتها إن تزوجت فلانًا فتزوجته بعد بيعها ثم اشترتها، وعدم حنث من حلف بعتق أمته إن تزوج فلانة فتزوجها بعد بيعها، ثم اشتراها.

والمذهب: النسيان كالعمد في الحنث، واختار السيوري وأبن العربي خلافه.

وسمع عيسى أبن القاسم: من حلف بطلاق ليصومن غدًا، فأصبح صائما وأكل ناسيًا لا شئ عليه.

ابن دحون: هذه حائلة ومقتضى أصولهم في الحنث بالنسيان حنثه.

ابن رشد: ليست بحائلة لأن الأكل نسيانا في التطوع لا يبطله.

ابن رشد: وأصل المذهب أن الجهل والخطأ في موجب تكرر الحنث كالعلم والعمد.

سمع يحيى أبن القاسم من حلف ليقضين الحق ربه يوم الفطر فكان بموضعه يوم السبت فقضاه فيه ثم جاء الثبت من الحاضرة أنه الجمعة حنث.

الشيخ عن الموازية: من حلف لا وطئ امرأته حنث بوطئه إياها نائمًا لا يشعر كالناسي.

قلت: الناسي مفرط عاقل والنائم غير عاقل.

العتبي عن أصبغ: لا يحنث في لا أخذ من فلان درهمًا بأخذه منه ثوبًا فيه درهم رده حين علمه.

ابن رشد: لأبن القاسم في المبسوطة: يحنث إلا أن ينوي كقوله فيها: فيمن حلف لا مال له وله مال ورثه لم يعلمه ولابن كنانة كأصبغ فيما لا يسترفع فيه الدررهم.

وعلى قول سرقتها الفرق بين ما يسترفع فيه وما لا؛ فالأقوال ثلاثة: عدم الحنث

ص: 419

لرعي القصد، والحنث لرعي اللفظ دونه، والثالث استحسان.

وحنث اليمين يسقطها ولذا لا يتعدد ما يوجبه الحنث بتكرر موجبه إلا بلفظ أو نية أو عرف، ولفظه كلما، ومهما، لا إن وإذا:

ابن رشد: قال مالك: إن أراد بمتى معنى كلما لزمه.

قلت: كذا نقله دون اقترانها بما وهى في المدونة باقترانها بها، ونصها: لو قال إن تزوجتك أبدًا، أو إذا ما أو متى ما، حنث مرة فقط إلا أن ينوي بمتى ما معنى كلما.

وقول ابن الحاجب: في متى ما اضطراب؛ لعله يريد: تعارض لفظ المدونة، ونقل القاضي وغيره من الأصوليين، وأبن بشير أنها مثل كلما.

ويستشكل قولها بأن نية التكرار توجبه بكل لفظ فلا وجه لتخصيصه بمتى ما، ولذلك لم يعتبر أبن رشد اقترانها بها؛ ويجاب بأن صريح لفظ المعنى لا يتوقف ثبوته به على نيته، بل لا يقبل صرفه عنه وكنايته الظاهرة لا يتوقف عليها، ويقبل صرفه عنها، وكنايته البعيدة لا تثبت فيها إلا بنيته بإن وإذا و "أبدًا" بعيدة في التكرار فلا يثبت فيها إلا بنيته ومتى ما قريبة من كلما مجرد أرادة كونها بمعناه يثبت التكرار بها دون استحضار نيته.

وسمع أبن القاسم من حلف إن نام حتى يوتر فعليه صدقة دينار لزمه لكل ليلة نامها دينار؛ لأني لم أجد أحدًا يوجب هذا إلا أن عليه في كل ما فعل ما حلف عليه لا يريد مرة واحدة ألا أن ينويه.

ابن رشد: هذه خلاف قولها: إنما على من حلف لا كلم فلانًا عشرة أيام، فكلمه مرة بعد مرة كفارة واحدة.

وسماع أشهب فيمن حلف ليضربن عبده إن أبق.

وسماع أبن القاسم فيمن حلف بطلاق امرأته إن بات عنها، وسماعه فيمن حلف ليضربن امرأته إن خرجت لبيت أهلها.

ومثله في سماعه أبو زيد وهذا الخلاف على اختلاف الأصوليين في الأمر المقيد بصفة هل يتكرر بتكررها أم لا؟

قلت يرد بأن التكرار في الوتر علله مالك بتقرر العرف في التزامه تكرير الجزاء

ص: 420

بتكرر شرطه ومحمل السماعات على عدم تقرره، وليست مسألة الكلام من هذا بوجه.

وفيها: إن شرط في عقد نكاحها إن تزوج عليها فأمرها بيدها، فنكح عليها امرأة، ولم تقض قلها القضاء إن نكح عليها أخرى.

قلت: حمل "إن" على التكرار للعرف في التمليك وإيعابه يأتي إن شاء الله تعالى.

واليمين بمعين بعد ارتفاع متعلقها تعود بعوده إن كانت بطلاق ما لم تنقض العصمة، وغن كانت بعتق معين: ففى عودها بعوده لملكه اختيارا بعد خروجه منه كذلك المعروف، وقول أبن بكير محتجًا بالطلاق، ورده بعض شيوخ عبد الحق بأن عدم عود يمين الطلاق لوقوع الطلاق ونفوذه والعتق لم يقع، ولذا لو كان العبد نصرانيًا فأعتقه الحالف أو الحالف أو غيره فلحق بدار الحرب، ثم سبي فملكه الحالف لم تعد يمينه، وبأن عود العبد كعود المرأة من طلاق غير البتات لجواز شرائه كجواز نكاحها لا كعودها بعد البتات لمنع نكاحها؛ إلا بعد زوج فهي كامرأة أخرى وعلى المعروف لو عاد بإرث لم تعد.

وفيها: ولو صار في حظه من تركة هو بعضها.

الصقلى عن أبي عمران: وملكه بإسلامه ربه في جناية كإرثه ولو عاد ببيع بعد بيعه السلطان في فلس قبل حنثه ففى عودها قولا أبن القاسم وغيره في عتقها، وعلى الأول لو باعه فيه بعد حنثه ففى عدم عوده قولا مالك مع سائر أصحابه، وسماع عيسى أبن القاسم: من حنث في حلفه بعتق عبده، فرد غرماؤه عتقه وبيع عليه ثم ملكه بشراء أو صدقة عادت يمينه.

ابن رشد: لأن العتق لما رد كان كمن لم يحنث.

الصقلي: هذا خلاف قول مالك وأصحابه إلا أن يحمل على رده وبيعه بفعل الغرماء دون حكم.

قلت: والصدقة بمعين كذلك، واليمين بمطلق لا تقبل الرفع لامتناع رفعه، فلو انتقل المحلوف عليه عن حالة تعلق اليمين به فيها لغيرها لم يتعلق به؛ لأنه في الثانية غيره في الأولى.

فلو عاد إليها فقال اللخمي: في كتاب محمد: من حلف لا كلم فلانًا ما دام بمصر،

ص: 421

فخرج إلى الحج ورجع، أو لا دخل عليه الدار ما دام في هذا المنزل، فانتقل عنه ثم عاد لم تعد عليه اليمين فيهما.

وقال سحنون: من حلف لا شرب نبيذًا إلى سنة مادام بأطرابلس وخرج منها بعد شهر، ثم عاد إليها تعود يمينه لتمام السنة؛ لأن قصده الصبر إلى سنة وإن لم يقم، وقال أبن القاسم: من حلف بطلاق امرأته لا يبنى بها حتى يوفيها مهرها، فطلقها قبل البناء، ثم تزوجها بأقل من مهرها الأول عادت عليه يمينه ما لم يبت طلاقها.

قلت: قوله: "لأن قصده الصبر إلى سنة" إن كان من قول سحنون فهو وفاق لمحمد وإلا فظاهره خلافه، وقول أبن القاسم وفاق؛ لأنه لم يقل ما دامت في العصمة، هذه الأصول، وذكروا فروعًا.

فيها: من حلف على قضاءٍ غدًا بربه اليوم، وفي أكل طعام كذلك يحنث.

اللخمي: لو قصد المطل في القضاء؛ وكان مريضًا في الثاني بر فيه وحنث في الأول.

قلت: بر المريض ذكره الشيخ عن أشهب، وسمع أبن القاسم عدم حنث من حلف لمن طلبه في سلف خمسة عشر لا يملك إلا عشرة بوجوده تسعة فقط.

ابن رشد: اتفاقًا.

وسمع عيسى أبن القاسم: من حلف ليقضينه حقه في شعبان ورمضان بر بقضائه كله في شعبان أو بعضه فيه، وباقيه في رمضان، وأحب إلي في كل منهما نصفه، وإن قضى كله في رمضان حنث.

ابن رشد: ظاهره إن قضى خمسه في شعبان بر، ومعناه إن كان المال كثيرًا لخمسه قدر، ولا يبر في اليسير إلا بالثلث، والقياس أن الكثير مثله كقولهم فيمن حلف ليرضينه من حقه أنه يبر بالثلث.

قلت: في سماعه أبن القاسم يبر بالبعض فقيده أبن رشد بالثلث وتقييده به حسن، ولا يلزم في الأولى؛ لأن الإرضاء لا يحصل بكل قدر، ومسمى الظرفية يحصل به.

بل مفهوم قوله: إن قضى كله في رمضان حنث دليل بقاء لفظ البعض على إطلاقه، وقوله إن كان لخمسه قدر يرد بأن نسبة كل جزء معين من قدر معين منسبة مثله من

ص: 422

آخر قل أو كثر عقلًا كالأعداد المتناسبة، وشرعًا كالثلث في الوصايا وعطية الزوجة.

الشيخ عن محمد عن أبن القاسم لو حلف ليقضينه فيهما، وفي شوال بر بقضائه بعضه في الأول وباقيه في شوال ولا يعجبنا قول من قال غره؛ لأنه لو حلف ليقضينه في كل شهر منها دينارًا فقضاه دينارين في شعبان، ودينارًا في شوال أو دينارًا في شعبان ودينارين في شوال، ولم يقضه في رمضان شيئًا؛ بر.

قلت: في الأخيرة نظر لخلو رمضان عن قضائه فيه وقبله.

محمد عن أبن القاسم وأشهب: يحنث في لا شرب سويقًا أو لبنا بأكله وبشربه في اكله.

زاد فيها: غلا أن يكون له في اللبن نية أو في السويق لما يعرض من نفخه.

ابن بشير وأبن شاس يحنث في لا اكل بشرب لبن أو سويق إن تبين أنه قصد التضييق بترك الغداء، ولو تبين أنه قصد الأكل دون الشرب لم يحنث، ولا يحنث بشرب الماء وما في معناه.

ونقل أبن الحاجب حنثه مع عدم النية والبساط؛ لا أعرفه.

وقول ابن عبد السلام في شرحه له: هذا مما بني على البساط، ولو لم يكن ولا قصد لما حنث خلاف نص أبن الحاجب كونه عند عدم كل منهما فيحسن تعقبا لا تفسيرًا.

وسمع أصبغ أبن القاسم من حلف لا أكل من عمل امرأته منها عليه فدعا بعسل له فأتته بزيت لها أو دهن خطأ فشربه يحنث بالزيت لا الدهن.

ابن رشد: هذا على حمله على قصده ما يتخذ للأكل، وعلى حمله مطلق اللفظ يحنث، وسمعه أبو زيد لا يحنث في لا يتعشى بشرب الماء، ولا بالنبيذ، ويحنث بالسويق لا بالسحور.

ابن رشد: لأن النبيذ شراب لا طعام والسويق طعام.

وفي حنث من فقد دراهم ببيته فاتهم بها زوجته وحلف بالطلاق ما أخذها غيرك، ثم وجدها بموضع جعلها فيه ونسيه:

سماع أبن القاسم قائلًا: خالفنى أبن دينار فسألنا مالكا فوافقني، وأبن رشد عن أبن الماجشون مع روايته قائلًا: نزلت بالمدينة فسئل عنها عامتها فاتفقوا أن لا حنث،

ص: 423

مع الشيخ في من دفن مالًا فلم يجده غلطًا بموضعه فحلف بالطلاق ما أخرجه غير امرأته ثم وجده بموضع آخر عن مالك والمغيرة وغيرهما، وعزاه أبن رشد لأحد قولي أبن القاسم وأحد قولي مالك.

الشيخ روى أبن حبيب والعتبي من سئل عن هدير حمامه حين بيعه فحلف بالطلاق إن كان يسكت وقال: نويت كثرة هديره؛ لم يحنث، وروى أبن حبيب وكذا من ذكر له وطؤه فحلف أنه لا ينزل عن بطن امرأته، وقال أردت الكثرة.

ابن الماجشون وقاله المغيرة وجميع كبرائنا، وسمع عيسى أبن القاسم من حلف لخصمه لا غاب عن دار القاضي حتى يقضي بيننا بره بحضوره إياه حين يأتي الناس.

ابن رشد: لأن المقصد المتيقن لا يعتبر اللفظ دونه اتفاقًا.

قلت: للشيخ عن الموازية من حلفت لزوجها إن فعل كذا ليكونن بينهما كل شيء ففعله ليس لها مصرف إلا تحنيث نفسها؛ لأنها جمعت كل شيء وهذا لا يحاط به.

قلت: مقتضى ما تقدم برها بأشد ما تقدر عليه مما تغيظه به.

وفي حنث من نازعه صهره وطلب طلاق أخته فقال: إن انتقلت عني اليوم فهي طالق فأتاها أخوها، وقال: طلقك فانتقلي فانتقلت، ثم عملت فقالت: والله ما انتقلت لهواي بل لقوله: طلقك، وقامت بذلك بينة.

نقلا الشيخ عن سحنون وعيسى عن أبن القاسم.

الشيخ عن أبن سحنون عن أبيه فيمن حلف بالطلاق ليغيظن امرأته أو ليسودن وجهها بر بما يغيظها.

وفيها: لا يبر من حلف ليضربن عبده مائة سوط بضربه بمائة سوط مرة أو برأس سوط أو بسوطين خمسين.

التونسي: لا يحتسب بضربه بمائة سوط مرة لعدم إيلامها.

قلت: قوله لا يحتسب في ضربه بالسوطين خمسين بخمسين، وقول اللخمي في ضربه بسوط له رأسان القياس بره بذلك كضربه رجلان خمسين خمسين، مع وقع ضربهما معا يرد بأن ألم الضربة بالسوط الواحد ذي الرأس الواحد من الرجل الواحد أشد منه بغير ذلك.

ص: 424

ونقل ابن الحاجب الإجزاء في الضرب بالمائة مرة؛ لا أعرفه.

وزيادة الشيخ عن أشهب: إلا أن ينوي ذلك، ولا بينة عليه لا يثبت.

وفي الواضحة: وظاهرة لمالك يبر الحالف على الضرب بما يوجع منه، وإن لم يكن شديدًا.

وسمع القرينان من حلف لعبد له إن عدت لأضربنك فعاد فضربه، بر أن ضربه ضربا لا عذابا ولا دون.

قلت: فيه نظر؛ لأن بساط الحلف على ضرب يمنعه العود إن عاد وقد فاته.

وروى أبن القاسم من حلف ليكسرن عودا بيده على رأس أمته فكسره ثم ضربها به حتى انفلق، حنث.

محمد عنه: إلا أن ينوى فيحلف ويدين.

ابن عبدوس عنه: من حلف ليضربن عبده الرأس فضرب وجهه حنث، وإن لم يرد ذلك بر إذا ضرب وجهه وخديه لا يضرب اللحي الأسفل ولا الأنف، وإن حلف لا ضرب رأسه حنث بضرب وجهه إلا أن يريد فوق رأسه.

قلت: كذا وجدته في عتيقين من النوادر فلعل مراده بالرأس أو لا أعلاه.

محمد عن أبن القاسم: يحنث في لأضربنه بلكزة أو بفتل أذنه أو قرصه إلا أن ينوى بالسوط أو غيره.

الشيخ سمع القرينان: لايبر في ليضربن أمته بالضرب في قدميها لقوله تعالى:

قلت: الضرب أعم من الجلد، وما لزم الأخص قد لا يلزم الأعم، وفيها حنث من حلف لا ضرب عبده بضربه من أمره إلا أن ينوى بفسه.

وسمع أبو زيد أبن القاسم من رمى امرأته بعصا فشكت، وقالت ضربتني فحلف بالبتة ما ضربها بيده فهو حانت إلا أن ينوى بيده لطمة أو مثل ما يضربه الناس، وأفتي فيها بالمدينة بهذا، ولو كانت عليه بنة ما نويته.

ابن رشد: معناه إن عوتب على مطلق ضربها، ولو عوتب على ضربه إياها بالعصا لنوي لبساطه.

ص: 425

والقضاء من حلف عليه لأجل بان بعده أن ما قضي فيه بين النقص أو بأمر لا يجوز؛ ففي حنثه قولها مع أبن القاسم وأشهب في المجموعة وتخريج اللخمي على رعي المقصد؛ لأنه حلف ألا يلد، ولو استحق ففي حنثه، ثالثها: إن أخذه مستحقه لأشهب مع أبن القاسم في المجموعة وأبن رشد عن ظاهرها، وظاهر قول سحنون يحنث من حلف ليقين عشرة دنانير لأجل دفع فيها سوار ذهب فيه أحد عشر مثقالا ومضى الأجل، ومساع أصبغ.

أشهب: بر من قضى طعام سلم حلف ليقضينه قبل أجله بان بعده أنه قضاه ممن ابتاعه منه قبل كيله ويفسخ قضاؤه ولا بن رشد مع اللخمي عن ابن كنانة.

قلت: ظاهر سماع أبن القاسم إن أمضاه مستحقه ما أرى فيه من أمر بين الوقف، وللشيخ عن أشهب في المجموعه كابن القاسم قائلا: إلا أن ينوي جهده واجتهد فلا يحنث إن لم تقم عليه بينة.

أبن رشد: إن كان المستحق عينًا، فإنما الخلاف فيه إن قامت عليه بينة لى القول بتعينها، وعلى نفيه وهو قول أشهب وأحد قولي أبن القاسم في المدونة لا يحنث وتعلق الغرم بذمته.

وسمع أبو زيد أبن القاسم: من حلف ليقضين فلانًا دينارًا لأجل فقضاه دينارًا تسلفه من عبده وكيله القائم بأمره ومضى الأجل حنث.

قلت: كقولها من حلف لا ركب دابة فلان حنث بدابة عبده، وعلى قول أشهب لا يحنث وتفسيرها أبن رشد بأن السلف من مال عبده غير راجح ر موهم بره إن كان من ماله والأول ظاهر سياقها في النوادر.

وفيها: لو اشترى مأذون له أبا سيده جهلا عتق.

وفي البر بالقضاء الفاسد الواجب فسخه، قولا أصبغ مع سماعه أشهب وسحنون.

الشيخ: سمع يحيى أبن القاسم من حلف لمن عليه طعام سلم ليوفينه إلى أجل كذا قم أخذ منه مع آخر سلمًا شركة بينهما فحل أجل الأول فوفاه طعامه في غيبة شريكه فقدم فدخل معه فيما قبض بعد الأجل حنث.

الشيخ: كذا وقعت في العتبية والمجموعة: فحل أجل الأول؛ وهو غلط، وفي

ص: 426

بعض نسخ المجموعة: فأعطاه عند الأجل عدد الصفقة الأولى؛ وهذا أصح؛ لأنه لما لم يفسر ما دفع قسم على الصفتين.

ابن رشد: قوله قسم على الصفقتين تبع فيه ظاهر سماع يحيى ابن القاسم وهو وهم؛ لأن الواجب قسمه على الدين غير المشترك، وعلى مناب ربه من المشترك فيه فما نابه فيه كان بينهما، وقول ابن دحون هذه المسألة وهم؛ لأنه لو كان لرجلين دين بينهما على رجل لأحدهما عليه دين آخر فقضاه قدره لم يكن عليه للآخر مقال إلا أن يكون معسرًا على اختلاف في ذلك هو الوهم.

قلت: يريد لوجوب الفض كما ذكره؛ وفيه نظر لعدم إتيانه بدليل عليه.

وقياسها على قولها في من قبض مائة ممن له عليه مائتان: إحداهما برهن، يرد بأن موجب الفض منازعة الدافع والمنازع هنا غيره.

ولأشهب في المجموعة: حنث من حلف ليقضين عشرة عليه لأجل ولربها عليه أخرى فقضاه عشرة، وقال بعده: هي عشرة الحلف، وقال ربها غيرها لوجوب قسمها عليها.

وسمع ابن القاسم في لأقضين صدرًا من حقه لو قيل: يبر بالنصف كان قولًا، والثلثان أحب إلي أن ينوي شيئًا فهو ما نوى.

ابن رشد لابن نافع يبر بالثلث وفي الجل بالثلثين، ومن حلف علي قضاء حق قصد عينه لم يبر بعوضه طلقًا، وإلا فكذلك إن قصرت قيمته عنه، وإلا ففيها بر ثم كرهه والأول أحب إلي، وفي المجموعة بعد قوله بر لابن القاسم وابن وهب، ثم قال مالك: لا أرى ذلك.

ابن القاسم إنما كرهه للذريعة.

قلت: ظاهر: "لا أرى ذلك" حنثه.

وفي كونه بمعنى الكراهة نظر: وسمع أشهب إن كان العوض جارية لم يبر إلا بحيضها قبل الأجل.

زاد الشيخ ورواه ابن نافع.

اللخمى: لو باعه به عرضًا بيعًا فاسدًا والأجل قائم، فإن فات وقيمته كالدين بر

ص: 427

مطلقًا، وأقل بر إن قضى تمامه فيه وإلا حنث.

وإن مضى الأجل وهو قائم، فقال سحنون: يحنث؛ وأشهب: لا يحنث وأرى بره، وإن كان فيه وفاء، ولو علم الفساد إن قصد البيع، وإن أراد ليقوم فيه بعد ذلك لم يبر، ولو ظهر به عيب في الاجل فرضيه وقيمته تفي بالحق، وأن لم تف حنث على رعي اللفظ وبر على المقصد إن وفت قيمته سليمًا به، وهو غير مدلس، ولو فات بر إن غرم قيمة العيب.

قلت: هذا واضح إن قام بحقه وإلا فكقبوله قائما أقل من الدين، ولا يفرق بأن قبوله قائما شراء له بكل دينه، وفي الفوت محض ترك؛ لقوله وبعده إن فات حنث على أحد القولين، وإلا ففي حنثه قولا سحنون وأشهب في الفاسد فتعقبه ابن بشير بأن البيع الفاسد في نقله الملك أو شبهته ثلاثة أقوال وبيع المعيب ينقله اتفاقاً، فإن رده تخرج علي القولين في كون رده نقضا أو ابتداء.

وسمع عيسي ابن القاسم لو أقاله حنث إن قصرت قيمة المبيع حينئذ عن ثمنه، ولو فسخا الإقالة؛ لأنه ابتداء بيع، وقاله مالك وسمعه أبو زيد: لو وجد بالمبيع المحلوف علي القضاء ثمنه عيباً قضاه ثم رد المعيب.

أصبغ: لو رده قبل قضائه حنث وقاله ابن وهل.

ابن رشد: لو فات المبيع استحب دفعه ثمنه ثم يرجع بحصة العيب، ولو دفعه دونها ففي حنثه قولان لسماعي عيسي أن القاسم والثاني أظهر.

وسمعه لو استحق أو كان بيعه حراما كدرهم بدرهمين لم يبر إلا بقضائه

التونسي: القياس إن رده بعيب أو لفساد بيعه عدم حنثه بعدم قضاء ثمنه

وسمع لا يبر بقيام بينة بتقدم قضائه، ولا بإقرار ربه به إلا أن يقضيه ثم يرده.

قلت: رعي المقصد يوجب بره ذلك.

ابن القاسم في المجموعة: لو ابتاع منه ما دفعه له عن دينه، فإن كانت قيمته ستة والدين خمسة فلا بأس به، وإن كانت خمسة والدين دينار فلا خير فيه، ولو خاف الحنث لقرب الأجل فاشتري من الطالب بثمن مؤجل لأبعد من الأجل ما باعه وقضاه ثمنه، فإن تعاملا علي ذلك حنث، وليس عليه في السلعة الثانية إلا الثمن الذي باعها به.

ص: 428

وسمعه عيسى من ابن القاسم.

الشيخ: عن ابن القاسم وأشهب ومالك لا يبر بهبته ربه إياه.

وخرج التونسي عدم حنثه بها من أحد القولين بعدم حنثه في لا وضع من حقه شيئاً بتأخيره؛ لأن قيمته مؤخراً أقل منها معجلاً.

ومن نقل محمد عن ابن القاسم عدم حنث من حلف ليقضين طعاماً ربه ففقد ما يحمله عليه فأعاره ربه ما حمله عليه كما لو استرخصه؛ فزاده المبتاع في الثمن لم يحنث.

محمد: أراه حانثاً.

ابن حبيب: إن كان لأجل فقبله قبله حنث، ولو قضاه ثانية قبل الأجل، وإن ردها بر بقضائه فيه، وإن لم يرد ولم يقبل بر بقضائه فيه وله القيام بالهبة وقاله أصبغ.

العتبي عن أصبغ: لو خاف الطالب حنث من حلف له علي قضاء عشرة فدفع عشرة لمن أسلفها الحالف بر بقضائها إن لم يكن علم وليس الدافع له من قبل رب الحق، وصارت عليه ابتداء سلف لربها.

الشيخ: عيسي رواية ابن القاسم، وقوله: لو ورثه استحب دفعه للإمام ويرده عليه.

ابن عبدوس: وروي ابن وهب إرثه كقضائه.

وفيها: لا يبر برهن به.

وسمع أبو زيد ابن القاسم: ولو حلف ليقضينه أو رهناً به بر بقضاء بعضه ورهنٍ بباقيه.

ولو عين الرهن لم يبر برهن نصفه بنصفه ويبر برهن كله ببعضه: وفي المجموعة: من حلف ليقضين عشرة دنانير ربها لأجل فأعطاه خمسة عشر حتى يوازنه فحل الأجل حنث.

ولو قال له: اتزنها منها فوزنها قبل الأجل بر وبعده، ثالثها: إن كانت العشرة قائمة وفي المقبوضة عشرة قائمة فرادي، وإن كانت مختلفة الوزن وفي مجموعها أكثر من ثلاثة عشر قائمة حنث لابن عبدوس عن المغيرة مع ابن سحنون عن ابن القاسم وعن أبيه وابن عبدوس عن ابن القاسم قائلا: تلفها قبل الأجل كاتزانها بعده، وعلى الثاني لو

ص: 429

ضاعت منها عشرة قبل الأجل ففي حنثه قولا سحنون، ونقل ابنه عن بعض أصحابنا قائلاً: ويضمن خمسة.

الشيخ: بره يجعل الخمسة الباقية اقتضاء إذ لم يبق فيها موازنة مع الخمسة التي ضمن من العشرة التالفة.

قال: وقال محمد: لو حلف ليقضينه طعامه لأجل فأتي بقمح فصبه له، وقال: سأرجع إكتاله لك فتراخي فلما خاف الحالف الحنث إكتاله لنفسه، ثم حان الأجل حنث.

قيل: فيرفعه للسلطان؟

قال: ليقضه السلطان ولا يخرجه من يمينه.

قلت: محمد أن الذي إكتاله الطالب، وإياه قضي السلطان، ولو كان الحالف لبر برفعه للسلطان.

وفيها: لا يبر حالف علي قضاء حق بحوالة به.

وسمع عيسي ابن القاسم: يبر الحالف لا خرج أجل كذا، وأنت تسألني شيئًا بحوالته به على أصل دين لا بحمالة به.

التونسي: ليس بمناقض لها.

الصقلي: الظاهر أنهما سواء؛ لأنه إذا فارقه بلا حق له عليه فقد استوفي حقه.

قلت: سقوط الحق أعم من قضائه فلا يستلزمه ولذا لم يبر بالهبة، وسمع منه حنث من حلف لرب حق ليقضينه اليوم بحوالة به فيه، ولو ليقبضه من المحال عليه يومه.

وحنث من حلف لا أجزتك به بحوالة به:

ابن رشد: حمل لفظه علي أنه أراد أخذ الحق منه، ولو حمله علي ظاهره لبر كسماعه منه بر من حلف لمدين له لا آخذ منه في دينار له دراهم فأحال عليه من أخذ من المحال عليه به دراهم.

ابن رشد: ولو أسقط منه حنث إن أخذ فيه دراهم من المحال عليه أو غيره، وسمع من حلف لذي حق لأرضينه يبر بحوالته به أو رهن أو حميل أو قضاء بعضه لا بتأخيره ربه.

ص: 430

ابن رشد: شرط بره أمران:

الأول: رضا ربه، القاني: ملاء المحال عليه وثقة الحميل ووفاء الرهن بثلث الحق وبلوغه القضاء، فإن عدم حنث وإن عدم الأول حنث إلا أن يدعي أنه نوي ذلك، وهو مستفت وإن عدم الثاني حنث إلا علي القول ببره بتأخيره رب الحق علي رواية ابن وهب وأحد قولي ابن القاسم.

قلت: لم يعزه ابن حارث وأن حبيب إلا لابن وهب دون سائر أصحاب مالك.

وقضاء وكيل ربه عليه نصا أو تفويضا لغيبته كقضائه؛ فلو عدما وخاف الحنث فالروايات يبر بقضاء السلطان:

ابن حارث عن ابن القاسم والشيخ عن رواية محمد وابن رشد عن المذهب: ويبرأ وهو مقتضي قول عبد الحق؛ لأنه قضاء علي الغائب بإبراء ذمة الغريم كما لو حضر.

فلو تعذر السلطان ففي بره بقضاء وكيل ضيعته.

نقل ابن رشد عنها مع ابن القاسم في العشرة قائلاً: ولا يبرأ؛ والشيخ عن كتاب محمد بزيادة: أو بقضاء أجنبي ولا يبرأ، وابن رشد عن دليل سماع عيسي ابن القاسم: لو قضي في غيبته وكيلاً علي قبضه بر.

وفي بره بقضاء وكيل ضيعته مع وجود السلطان:

نقل ابن رشد عن ظاهرها وعن تفسيرها ابن لبابة، وعزاهما عياض لمختصريها ولنقلي كتاب محمد.

الصقلي والشيخ عن محمد: وقد قيل لو دفع لبعض الناس بغير عذر من سلطان وأشهد لم يحنث.

ابن رشد: القياس لا يبر حيث لا يبرأ.

وفيها: لو تعذر السلطان بر بإحضاره لعدول

زاد سحنون: ولا يحنث بمطله بعد ذلك ولا بعدم دفعه لوكيله، وروي محمد يبر بدفعه لإمام يتلفه مطلقاً، ويضمنه إن علم وإلا فلا.

اللخمي: أري أن يضمن؛ لأنه خطأ علي نفسه، وظاهر الروايات وألفاظ الشيوخ تخصيص البر بذلك بمغيبه، ومقتضي أصل عدم العذر بموجب الحنث غير الإكراه

ص: 431

تسويه غيبته بحضوره في البر بما به يبرأ.

وسمع عيسي ابن القاسم: لو غاب الحالف لم يبر بقضاء غيره عنه دون أمره، ولو كان وكيله علي البيع والتقاضي والقيام بحوائجه

اللخمي عن ابن الماجشون: يبر بقضاء بعض أهله عنه، ولو من ماله وقول ابن القاسم: لا يبرأ أحسن

قلت: لم يحك ابن رشد غيره، وفي صحة نقل اللخمي نظر لنقل الشيخ عن الموازية والمجموعة ما نصه: إن غاب الحالف أبرأه قضاء بعض أهله عنه من ماله أو من مال نفسه ولا يبرئه إلا أن يبلغه قبل الأجل فيرضي به، وقاله ابن الماجشون وأصبغ وسمع سحنون ابن القاسم: لو قضي عنه القاضي من ماله لطلب زوجته ذلك خوف حنثه بطلاقها أو لطلبه رب الحق لم يبر إلا بقضاء وكيله سلطان أو غيره، وتخريج ابن رشد: بره بقضاء السلطان علي قوله: لو حلف لا يقضي غريمه فقضاء عنه السلطان حنث يرد بأن ما يوجب الحنث قد لا يوجب البر.

الشيخ عن ابن حبيب: إن سجن فقضي عنه السلطان بر، وإن مضي الأجل، ولم يقض عنه لم يحنث وحنثه أصبغ

قلت: إنما يتصور عدم حنثه مع عدم القضاء علي أن إكراه السلطان إكراه، وكون الحالف غير قادر علي رفع ما لأجله سجن

وسمع عيسي ابن القاسم: من أحلف مبتاعي سلعته لأجل أن يقضياه إليه لم يبر أحدهما بقضاء الآخر عنه دون إذنه، ولو ابتاعها شركة بينهما إلا أن يتحاملا بثمنها

ابن رشد: إن تحاملا بر أحدهما بقضاء حقه فقط أو بقضاء الآخر عنه، ولو شرط البائع أخذ من شاء بحقه لم يبر أحدهما إلا بقضاء كل الحق كمتفاوضين ابتاعا سلعة لأجل وحلفا كذلك

وسمع ابن القاسم: من حلف لا قضي م عليه حتى يسجن ثم يسجن؛ يريد: أياماً وحلف ربه لا آخره إلا بحكم فغاب فقضي عنه عمه بر ربه، ولا يحنث الغريم وعادت يمينه علي قضاء عمه لا يقضيه حتى يسجن أياماً

ابن رشد: ظاهر قوله أياماً، ولو في مرة واحدة لقوله: يريد بذلك أياماً، ولا معنى

ص: 432

لما روي عن ابن القاسم: أحب إلي أن يقيم يوماً وليلةً، ثم يطلق يسجن كذلك ثلاثاً؛ لأنه إن كان مستفتياً فله نيته، وإلا تخرج وجوب ما استحبه علي قولين أصحهما وجوبه علي القولين في أنت طالق إذا حملت، وهي حامل هل تطلق به أو بحمل آخر

وسمع عيسي ابن القاسم من حلف ليقضين غريمه حقه لأجل كذا إلا أن يؤخره فأراد تأخيره فليشهد له لئلا ينكر تأخيره بعد الأجل

ابن رشد: يريد فيما يقضي عليه

الشيخ عن كتاب محمد، وسماع عيسي ابن القاسم: من أمرت من يدفع ديناراً سلفاً لرجل، وتحلفه ليقضينه لأجل كذا إلا أن يؤخره الدافع فغاب الدافع فقال: فذي غيبته قبل الأجل كل من أخذت عليه يميناً في حق فقد أنظرته حتى ألقاه وله أيمان علي ناس إن ثبت قوله ببينة لم يحنث وإلا حنث، ولو لقيه فأخره فهو له مخرج، ولو فارقه بعد لقائه، ولم يؤخره حنث، ولا ينفعه تأخير المرأة

محمد: وقيل ليس هذا بشيء وتأخيرهما معا هو النافع ولا ينفع الحالف إشهاده بتأخير حقوقه حتى يفصح بتأخيره إذ ليس له فيه إلا التأخير إلا أن يكون لا حق له قبل أحد

ابن رشد: عدم انتفاعه بتأخير المرأه مع أن الحق لها خلاف قولها ينفع الحالف المستثني تأخير رب الحق تأخير وارثه أو الوصي أو الغرماء، وهي أحق منهم ووجه أنها لما أمرته باستحلافه كأنها فوضت له في ذلك.

قلت: تفويضها لا يمنع عزله، وفيها: من حلف ليقضين الحق ربه، وقد مات جاهلا موته فليقض وارثه.

ابن رشد: إن مات قبل إمكان قضائه لم يجنث؛ وبعده في حنثه مطلقاً قولان بناء علي حمله علي الفور أو التراخي وعلي الثاني إن نوي مطلق أدائه بر بقضاء وارثه، وإن نوي أداءه له حنث وإلا ففي حمله علي الأول أو الثاني قولان لها ولظاهر سماع ابن القاسم في العتق.

ابن حارث في المجموعة: لو قال لأجل فمات ربه قبل الأجل فقضي وارثه بعده لم يحنث.

ص: 433

قلت: هذا خلاف ظاهر قولها: لو قال إلا أن يؤخره فمات أجزأه تأخير ورثته إن كانوا كباراً أو وصيهم إن كانوا صغاراً ولا دين وإلا لم يكن لهم تأخير.

محمد عن أشهب: يجزئه تأخير الوصي مع الدين، فإن قام ربه سقط التأخير.

ابن حارث في عدم حنثه بتأخير الوصي قولا: ابن القاسم وسحنون مع غيره.

الشيخ: في المجموعة عن أ [ن القاسم: تأخير الوصي علي غير نظر يبر به، والوصي ظالم، وقال غيره: لا يجوز تأخيره.

ابن حارث وابن عبدوس: لو أخره ربه دون سؤال فروي ابن القاسم خفته قائلاً: الغائب كالحاضر لو افترقا لافترق المليء من المعدم؛ لأنه لا يقدر أن يأخذ منه شيئاً، وروي غيره إن كان نوي ذلك وعليم رب الحق أن يمينه كانت علي ذلك لم يحنث، واليمين عليه: لما أخره إليه.

أشهب: إن علم الحالف ذلك في وقت لو قضي فيه لم يحنث.

اللخمي: لو أخره ولم يعلم فقال مالك عسي أن يجزئه.

ابن وهب: هو في سعة.

اللخمي: علي رعي المقصد يحنث؛ لأنه ألا يلد فإن لم يعلم فقد لد.

الشيخ في المجموعة عن ابن القاسم: تأخير الوصي علي نظر يبر به والوصي ظالم، وقال غيره: لا يجوز تأخيره.

وفيها: يجزئه تأخير الغرماء في موته إن أحاط الدين بماله علي أن يبرؤوا ذمة الميت.

قلت: وكذا في حياته مفلساً، وقيده أبو عمران بكون الحق من جنس دين الغرماء.

قلت: وإلا جاء فسخ الدين في الدين، وفي المجموعة عن ابن القاسم: لو كان الدين غير محط فرضي الغرماء بالحوالة عليه وأخروه وأبرؤوا الورثة لم يجزئه إلا أن يجعل الورثة لهم ما كان لهم من التأخير؛ لأن الطالب لو أحال بالحق رجلاً فأنظره المحال لم يبر إلا أن يجعل بيده التأخير كما كان له وسمع عيسي ابن القاسم لو قال: إلا أن يؤخره أو رسوله فقرب الأجل وأبي ربه تأخيره فأخره رسوله لم يحنث.

ابن رشد: حكي يحي عن أبي زيد عن ابن القاسم: لا يجوز تأخير رسوله إن أبي ربه، والرواية أحب إلي.

ص: 434

ابن رشد: ليس اختلافاً؛ تكلم في الأولي في عدم حنثه إذ لم يشترط في يمينه كون تأخير رسوله برضاه، والثانية في عدم لزوم رب الحق تأخير رسوله.

وسمع ابن القاسم: لو قال إلا أن يؤخره في مثل يمينه التي حلف له بها فأشهد بتأخيره شهراً من قبل نفسه والحالف حاضر لم يسأله ذلك لم يحنث بتأخيره.

ابن رشد: وتبقي عليه يمينه لقوله في مثل يمينه التي حلف له بها، ولو لم يقله ففي بقائها قولان لسماع ابن القاسم ودليل قوله في مثل يمينه، ولو قال: إلا أن يوسع له في الأجل أو يفسح له فيه لبقيت عليه اتفاقاً، وسمع يحي ابن القاسم: لو أخره لسفر عرض له مدة سفره وعشرين يوماً فرجع من أثناء سفره لعذر لصوص أو غيرها بطل تأخيره مدته والعشرين يوماً.

قيل: فإن رجع لغير إقامة بل ساعياً فيه لانتظار رفقة تؤمنه فحل الأجل قبل خروجه أثبت له النظرة إن خرج؟

ابن رشد: لم يجبه؛ وجوابه أن له النظرة إلا قدر ما تأخر للعذر؛ فإن كان بقي من أجله يوم وأخره شهراً ومدة السفر ثلاثة أشهر وأقام للعذر شهرا فله نظرة شهرين مع العشرين يوماً فليوكل من يقضيه في غيبته قبل مضيها وإلا حنث وللطالب عليه حميل بذلك.

ابن عبدوس عن سحنون: من حلف لا خرج حتى يعلم غريمه فأعلمه فنهاه فخرج إن أراد بإعلامه إذنه حنث وإلا فلا.

زاد ابنه عنه: وما أري حلفه إلا لإذنه.

وسمع عبد الملك أشهب من حلف ليقضينه حقه إذا أخذ عطاءه فأخذ بعضه فقضاه لم يحنث.

ابن رشد: لو لم يقضه وفيه وفاء بالحق أولاً ففي حنثه، ثالثها: إن لم يقضه من حقه بقدر ما أخذ من عطائه الأول اعتبار بالمعني، والثاني: بظاهر لفظه.

قلت: والثالث اعتبار بمجموعها؛ وفيها: من حلف ليقضينه حقه رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا استهل فله يوم وليلة من أول الشهر.

التونسي: له في ليقضينه في الهلال يوم وليلة، ويجب توسعته ليلتين حتى يقمر.

ص: 435

اللخمي: أرى له ثلاثة أيام في الهلال؛ لأن العرب تسميته في الأولي والثانية هلالاً والثالثة والرابعة قمراً إلا أن يعرف الحالف هذه التسمية إلا لأول يوم أو لثانيه فيحمل علي ذلك.

قلت: كذا وجدته في غير نسخة ولا ينتج مراده.

التونسي: لو قال عند انسلاخ الهلال أو انقضائه ففي حنثه برؤية الهلال أو بمضي يوم وليلة قولان.

قلت: عزاهما الشيخ لمحمد عن ابن القاسم: وإلي كذا في حنثه بانقضاء يوم ما قبله أو بانقضاء يوم وليلة مما بعده؛ قولها في إلي رمضان مع محمد عن ابن القاسم وروايته فيه، وفي غيره من أسماء الزمان والشيخ: عن ابن وهب مع ابن الماجشون وروايتهما.

وسمع عبد الملك ابن القاسم وأشهب: في لأقضينك حقك إلي الليل له الليل كله.

ابن رشد: هذه شاذة والصواب حنثه بغروب الشمس ووجهها جعله إياها بمعني عند، كقول ظهارها أنت علي كظهر أمي إلي قدوم فلان.

الشيخ عن الموازية: في لأقضينه إلي عشرة أيام له اليوم العاشر وإلي الجمعة يحنث بغروب شمس الخميس.

العتبي عن أصبغ: الحنث في لأقضينه إلي الحصاد بانقضائه، ويقضي عليه في عظمه.

ابن رشد: ورواه ابن حبيب، وعزاه لابن الماجشون، وابن عبد الحكم وابن القاسم وفيه نظر، ومقتضي"إلي" حنثه بعظم الحصاد.

وفي حنثه في إلي صلاة الظهر بميل الفيء أو بانقضاء صلاة الجماعة؛ فإن لم يكن جماعة فبانقضاء القامة قولا محمد وابن الماجشون.

الشيخ: ولابن القاسم: حده ان تصلي الجماعة والعامة.

الشيخ: عن الموازية له فيما قيد باللام، كقوله: لروؤية الهلال أو بمجيئه وغيرهما يوم وليلة؛ إلا قوله: لانسلاخ؛ فبغروب الشمس يحنث، وإلا الحلول رمضان في كونه كالأول، أو الثاني قولا أصبغ مع أول نقل محمد عن ابن القاسم، وثانيه: قال: وله فيما

ص: 436

قيد بإذا أو عند كإذا ذهب كذا أو إذا جاء الهلال، أو إذا انسلخ ونحوه يوم وليلة.

وفي كون عند انسلاخه كذلك، وبحنثه بغروب الشمس قولا ابن القاسم قائلا: في كعند مطلقاً.

اللخمي: له في انسلاخ الهلال يوم وليلة ويحنث في انسلاخ الشهر بانقضائه، وفي الموازية إن قال: حين ينقضي أو يستهل أو غيرهما أمر بتعجيله وله يوم وليلة ولفظ نقل اللخمي عنها عجل القضاء ما استطاع ولا حد في ذلك.

ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن قال: إذا جاء الهلال فلم أقضه فامرأته طالق؛ فليس وقتاً للقضاء بل لانعقاد يمينه فمن حينئذ لا يقرب زوجته، ولو قال بدل:"فلم" و"لم" كان وقتتا للقضاء إن لم يقضه بعد يوم وليلة حنث.

الشيخ في المجموعة لابن القاسم في قوله: إن قدم أبي ولم أقضه فامرأته طالق، فقدم ولم يقضه حنث إلا أن ينوي أنه إذا قدم قضاه فله يوم وليلة.

قلت: وجه قول ابن الماجشون جعله"فاء" فلم أقضه"جواب" إذا" لصلاحية "الفاء" لجواب الشرط و"فاء" فامرأته طالق" لسببية عدم القضاء المقيد أوله بمجيء الهلال في الطلاق و"الواو" لما امتنع جعلها جوابا لـ"إذا" تعين كونه "فاء""فامرأته طالق".

اللخمي: يحنث في بحلول رمضان بانقضاء شعبان.

وسمع سحنون ابن القاسم: إن قرن ب"إلي" انسلاخ الهلال أو استهلاله أو رؤيته أو دخوله، أو رمضان، أو انقضاءه، أو حلوله، أو مجيئه، أو آخر الهلال، أو ذهابه، أو رأسه.

أو قرن بـ"في" انسلاخ الهلال، أو آخر رمضان، أو رمضان، أو انقضاءه، أو ذهاب الهلال، أو قرن ب"اللام" انسلاخ الهلال، أو حلول رمضان، أو قرن بـ"عند" آخر الهلال حنث بغروب الشمس، وإن قرن"في" برؤية الهلال، أو استهلاله، أو دخوله، أو مجيئه، أو حلوله، أو قرن"إذا" بحل الهلال أو استهل أو رؤي أو انقضي أو دخل، أو أخذ أو ذهب أو جاء رأسه، أو قرن"حين" بيجيء الهلال أو يحل أو ينقضي أو يستهل، أو يذهب، أو قرن"اللام" برؤية الهلال، أو رأسه، أو استهلاله، أو مجيئه، أو قرن"عند"

ص: 437

بالهلال، أو رؤيته، أو رأسه، أو ذهابه، أو انسلاخه، أو استهلاله، أو دخوله، أو انقضاء رمضان فله يوم وليلة.

قلت: هي خمسون سؤالاً.

ابن رشد: اضطرب ابن القاسم في ألفاظ منها قوله: لحلول رمضان يحنث بغروب الشمس ولمجيئه، ولرؤية الهلال له يوم وليلة.

وقوله: عند آخر الهلال يخنث بغروب الشمس، وعند انسلاخ الهلال له يوم وليلة ونحو هذا إذا اعتبرته كثير، ولابن كنانة في نحو التي جعل ابن القاسم فيها يوماً وليلة يحنث إن لم يقضه ليلة الهلال إلي ضحي اليوم الثاني حين تقوم الأسواق وتكون الموازين ويشهد الناس علي حقوقهم.

الشيخ: سمع عيسي ابن القاسم ومحمد عنه حنث من حلف لأقضينه في رمضان بغروب شمس آخر يومه.

قال: وفي موضع آخر الذي عندنا أن الليلة لليوم المقبل، فإن كانت عندهم للماضي لم يحنث بالقضاء فيها.

وفي حنث من حلف لا بات لغريمه عنده حقه ببقائه ثلث الليل أو أكثر من نصفه، ثالثها: إن حلف نهارا حنث بالغروب، وإن خلف عشاء فبانقطاع الرجل، وهدو الناس بيوتهم؛ لسماع أصبغ ابن القاسم وقول ابن رشد: مع أخذه من قولها: إنما الدم في ترك مبيت مني بتركه جل ليلة، وقول أصبغ: وقد مر في الحج فيها كلام.

ولو حلف علي القضاء في شهر قبل دخوله ففي حنثه بانقضاء يوم وليلة منه أو بانقضاء كله قولا أصبغ وابن وهب.

وفي حنث من حلف لأقضينه في نصف الشهر بقضائه في خامس عشر منه، ولو أول نهاره، ثالثها: إن نقص الشهر للشيخ عن الموازية مع ابن عبدوس عن أشهب ومحمد عنه مع أصبغ وابن وهب والشيخ عن عبد الملك قائلاً: ولو بعد عصره، وأبي زيد عن ابن القاسم.

التونسي: لو قال في أول الشهر فله منه عشرة أيام ويشبه أن يكون له يوم وليلة وسمع عيسي رواية ابن القاسم غدوة ما قبل نصف النهار.

ص: 438

وفي كون بكرة أو إلي الضحى الأعلى:

نقل ابن رشد عن كتاب محمد وسماع عيسي رواية ابن القاسم بزيادة العشي من وقت الظهر إلي الغروب.

ابن رشد: يريد: من وسط وقت الظهر لقوله: عن بعض من مضي ما أدركت الناس يصلون الظهر إلا بالعشي ولا شك أنهم لم يكونوا يؤخرون إلي آخر الوقت، وسمع سحنون ابن القاسم في لأقضينه صلاة الظهر يقضيه أول ما يصلون عند الزوال.

قلت: فإن لم يقضه حتى صلي بعض الناس وبقي آخرون؟

الشيخ: لم يذكر جواباً، فقال أبو بكر ابن محمد: لا شيء عليه.

ولابن سحنون عن أبيه لا يحنث إلي آخر وقت الظهر، وفي العيد بتأخيره عنه، وفي كون العبد أول يوم فقط أو ثلاثة.

نقلا الشيخ عن سحنون قائلا: مبدؤه من ليلته، وأصبغ قائلا: من بعد صلاته.

اللخمي: وقيل يومان، وقال سحنون:

الأول: في الفطر.

والثاني: في الأضحى.

قال: وأيام التشريق أربعة.

ابن القاسم: في لأقضينك إذا ذهب العيد؛ أيام التشريق منه.

وقال أيضاً: في ليقضينه في العيد، فقضاه في أيام التشريق حنث، فرأي العيد اليوم الأول؛ لأن أول أيام التشريق اليوم الثاني، وأول قوليه أحسن.

العتبي عن أصبغ: في لا وطئها إلي العيد: إن وطئها قبل انصراف الإمام من صلاة العيد حنث، وفي لا دخل بيته يوم العيد لا يدخله يومه ولا يومين بعده.

ابن رشد: هذا علي المشهور في تقديم المعني علي اللفظ.

وقول سحنون لا يدع الدخول إلا يوم العيد فقط علي اعتبار اللفظ دون المعني، وفي أحد فصول السنة بتأخيره عنه، وفي كون أول الصيف يونيه أو نصف مايه، ثم لكل فصل ثلاثة أشهر نقلا العتبي عن أصبغ مع ابن حبيب عنه، وعن ابن القاسم وابن الماجشون وابن رشد عما وقع لابن حبيب في الزكاة.

ص: 439

وفي ثبوت بر الحالف علي القضاء بقوله: قضيت مع يمينه ولو حكم عليه بغرمه بعد يمين طالبه، أو بسقوط الحق بشاهدين لا غيرهما، ثالثها: أو بإقراره به أو بشاهد وامرأتين أو حلفه مع شاهد، ورابعها: إقراره به إن كان ثقة مأمونا كبينة لابن رشد عن رواية زياد والأخوين مع روايتهما، وظاهر سماع ابن القاسم، وسماع عيسي رواية ابن وهب، والآتي علي قول سحنون في كتاب ابنه، وابن عبد الحكم مع أشهب، وسماع عيسي ابن القاسم وابن نافع قائلاً: مع يمينه، وقوله في سماع ابن القاسم طلق عليه بالبينة التي أشهدها علي الحق يريد بالحق اليمين.

ولو لم يكن علي يمينه بينة إلا أنه أقر بها لما ($)($) كون إقراره كذلك أو يقبل قوله ($) علي قولين.

وقيام البينة علي أصل الحق وعدمها سواء؛ خلافاً لقول ابن دحون: قيامها علي أصل الحق كقيامها علي ليمين؛ أخذاً منه بظاهر السماع.

ولو أنكر اليمين وأقر بعداً ($) الحق في ($) قد قامت عليه البينة أقام بينة بدفعة ($) علي خلاف قائم من المدونة.

وسمع القرينان من حلف بعتق لا فعل كذا حتى يفعل فلان كذا؛ ففعل الحالف ما حلف أنه لا يفعله؛ فخاف حنث نفسه فأخبره صاحب له أن ما أوقفت فعلك عليه أخبرني فلان أنه فعله قبل فعلك أحب عتقه ما يدريه أن صاحبه كذب؟

ابن رشد: دليله لو تيقن صدقه بر وفيه نظر لاحتمال كذب فلان في قوله: أنه فعله وإنما يبر بتيقن فعله والذي يتيقن به شهادة عدلين قاله سحنون في نحو هذا.

وسمع أشهب في نحوه: لا تقبل فيه شهادة أربع نسوة، وهو دليل سماع عيسي ابن القاسم: ولو أخبره مخبر عدل بوقوع ما حلف عليه قبل فعله جاز له أن يفعل؛ لأنه قبل فعله خبر وبهده شهادة.

قلت: لأن متعلقة قبله عام وبعده خاص برفع لزوم الحنث.

وسمع القرينان: إن حلف صانه لا دفع مصنوعه لربه حتى يقبض درهماً وحلف ربه لا قضاه درهما يبران بقضائه أجنبي إن نوي قبضه لا يبالي ممن قبضه.

ابن رشد: فيه نظر لدلالته علي أنه إن لم تكن تلك نيته لم يبر بذلك، وظاهر لفظه

ص: 440

يوجب بره وإن لم تكن تلك نيته، ولو حكم له حلف علي أخذه من ربه وقال: نويت مطلق أخذه، وسميت ربه علي العادة نوي ولو كانت عليه بينة، ولو حكم له بأقل من درهم فقال: نويت حقي لا عين الدرهم ينوي.

ولو فر غريم من حلف لا فارقه حتى يقبض حقه ففي حنثه مطلقاً، أو إن تراخي له قولا ابن القاسم ومحمد قائلا: لو قال لا فارقتني أو لا افترقنا حنث.

ابن بشير: اتفاقاً.

اللخمي: بناء علي حمله علي التضييق عليه حتى يقضيه أو ظاهر اللفظ.

زاد الصقلي لمحمد: ويحلف ما هذا الذي أراد إذا أكره.

التونسي: يحتمل أن ابن القاسم حمله علي معني لا افترقنا، فصار كـ"لا فارقتني."

قلت: في سماع عيسي ابن القاسم: كقول محمد.

اللخمي: يبر في إن فارقتك ولي عليك حق بالحوالة لا البرهن.

وفيها: لا يحنث في لا ضاجعتك بمضاجعتها إياه نائماً ولا في لا قبلتك بتقبيلها إياه غير مسترخ ويحنث في لا قبلتني أو ضاجعتني بكل حال.

اللخمي: إنما يحنث بالاسترخاء بالقبلة علي الفم لا علي غيره، ولو قال: إن قبلتني فتركها قبلته علي غير الفم حنث، إلا أن ينوي الفم.

قلت: مفهوم قوله: "فتركها". خلاف قولها:"بكل حال".

زاد الصقلي عن محمد في عدم حنثه في: لا قبلتك بتقبيلها إياه غير طائع أنه يحنث كما مر.

وسمع عيسي ابن القاسم: يحنث في لا ضاجعته زوجته بمضاجعتها إياه مستغفلة له لا في ضاجعها وكذا فيطلا فارقته" ولا"لا فارقها".

ابن رشد: سوي بينهما وفرق فيها بينهما لم يحنثه في"لا ضاجعها" بمضاجعتها إياه غلبة وحنثه في لا فارقه بمفارقته إياه غلبة من جهة المعني لا اللفظ؛ لأنه حمل"لا فارقه" علي معني"لا فارقتني".

ابن عبدوس: روي ابن القاسم: من حلف لا وضع من ثمن سلعته شيئاً لا يقبل منه، رب إقالة خير من وضيعة.

ص: 441