المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الطول والعرض في الإبل والحيوان] - المختصر الفقهي لابن عرفة - جـ ٢

[ابن عرفة]

فهرس الكتاب

- ‌[باب الخلطة في الزكاة]

- ‌[باب الرقيق]

- ‌[باب الغارم]

- ‌(باب ابن السبيل)

- ‌[باب زكاة الفطر]

- ‌[كتاب الصيام]

- ‌(باب في شروط الوجوب في رمضان)

- ‌(باب في شرط صحة الصوم)

- ‌(باب فيما يثبت به شهر رمضان وغيره)

- ‌(باب صوم يوم الشك)

- ‌[باب في مبطل الصوم]

- ‌[باب في موجب القضاء لرمضان]

- ‌[باب زمن قضاء الفطر في رمضان]

- ‌[باب في موجب الكفارة في ($) رمضان]

- ‌[باب في قدر كفارة العمد للفطر في رمضان]

- ‌كتاب الاعتكاف

- ‌[باب ما يجب به خروج المعتكف من المسجد]

- ‌[باب مبطل الاعتكاف]

- ‌[باب ما يوجب ابتداء كل الاعتكاف]

- ‌[باب الجوار في الاعتكاف]

- ‌[كتاب الحج]

- ‌[باب فيما يجب الحج به وما يصح به]

- ‌[باب الاستطاعة في الحج]

- ‌[باب في مسقط وجوب الحج]

- ‌[باب شروط الحج على المرأة]

- ‌[باب إحرام الحج]

- ‌[باب ما ينعقد به إحرام الحج]

- ‌[باب فى العمرة]

- ‌[باب الإفراد في الحج]

- ‌[باب القران]

- ‌[باب المتعة]

- ‌[باب المراهق]

- ‌[باب الرمل]

- ‌[باب في الوقوف الركنى]

- ‌[باب وقت أداء جمرة العقبة]

- ‌[باب أول وقت الرمي]

- ‌[باب ما يقع به التحلل الأصغر]

- ‌[باب فوت رمي جمرة العقبة]

- ‌[باب التحلل الأكبر من الحج]

- ‌[باب طواف الصدر]

- ‌[باب مفسد العمرة]

- ‌[باب ممنوع الإحرام]

- ‌[باب دماء الإحرام]

- ‌[باب إشعار الإبل بسنامها]

- ‌[باب الطول والعرض في الإبل والحيوان]

- ‌[باب محل ذكاة الهدي الزماني]

- ‌[باب محل ذكاة الهدي المكاني]

- ‌[باب الأيام المعلومات]

- ‌[كتاب الصيد]

- ‌[باب شرط الصائد فيما تعذرت ذكاته في البر]

- ‌[باب رسم المصيد به]

- ‌[باب المصيد]

- ‌[كتاب الذبائح]

- ‌[باب معروض الذكاة]

- ‌[باب آلة الصيد]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب مقطوع الذكاة]

- ‌[باب دليل الحياة في الصحيح]

- ‌[باب في المريضة المشرفة للموت]

- ‌[باب في دليل استجماع حياة المريضة]

- ‌[باب المقاتل]

- ‌[باب في الجنين الذي تكون ذكاته بذكاة أمه]

- ‌[كتاب الأضاحي]

- ‌[باب المأمور بالأضحية]

- ‌[باب فيمن يشرك في ثواب الأضحية]

- ‌[باب أيام الذبح]

- ‌[باب في وقت الذبح]

- ‌[باب العقيقة]

- ‌[كتاب الأيمان]

- ‌[باب فيما تصح فيه اليمين شرعا اتفاقا]

- ‌[باب فيما يوجب الكفارة باتفاق]

- ‌[باب في لغو اليمين والغموس]

- ‌[باب صيغة اليمين]

- ‌[باب فيما تتعدد فيه الكفارة]

- ‌[باب فيما تتحد فيه الكفارة]

- ‌[باب فيما يتعدد به موجب الحنث كفارة أو غيرها]

- ‌[باب في شرط الاستثناء بمشيئة الله]

- ‌[باب الثنيا]

- ‌[باب المحاشاة]

- ‌[باب في يمين البر والحنث]

- ‌[باب الكفارة]

- ‌[باب الطعام]

- ‌[باب الكسوة]

- ‌[باب في شروط الرقبة]

- ‌[باب فيما يوجب النية في اليمين مطلقاً]

- ‌[باب في شرط النية]

- ‌[باب في البساط]

- ‌[باب فيما يوجب الحنث في تعذر المحلوف علي فعله]

- ‌[باب ما لا يتعلق باليمين بالمحلوف عليه دائمًا]

- ‌[باب فيما يوجب تعلق اليمين بالمحلوف عليه]

- ‌[باب النذر]

- ‌[باب في شروط وجوب النذر]

الفصل: ‌[باب الطول والعرض في الإبل والحيوان]

من عهن))، ومنعها ابن القاسم من الأوتار.

قلت: فكذا الشعر.

الشيخ: روى محمد بنعلين أحب إلي من نعل.

ابن حبيب: من لم يجد نعالًا أو ضن بها قلد بما شاء.

قال ابن عمر: ولو أذن مزادةٍ.

وقول ابن شاس قيل: يكره تقليد النعال، لا أعرفه، وفي منعه في الغنم قولا المشهور واللخمي مع ابن حبيب.

[باب إشعار الإبل بسنامها]

وإشعار الإبل بسنامها شق يسيل دمًا:

الشيخ: روى أشهب قائلًا: بسم الله والله أكبر، ومحمد ووجهها للقبلة.

[باب الطول والعرض في الإبل والحيوان]

وفي كونه عرضًا أو طولًا نقلا الشيخ عن رواية محمد مع ابن رشد عنها وعن ابن حبيب.

الباجي: الإشعار طولًا من جهة مقدمه لجهة عجزه لينتشر دمه، ولو كان مع عرض البعير كان يسيرًا.

وفسر الصقلي قولها: (عرضًا) بكونه بعرض السنام فقط من العنق للذنب، وفي كتاب ابن حبيب: في الأيسر طولًا.

ص: 257

اللخمي: قال مالك: عرضًا، وابن حبيب: طولًا.

قلت: لم أجد لغويًا فسر الطول إلا بضد العرض، والعرض إلا بضد الطول.

وقال البيضاوي في مختصره الكلامي: الطول البعد المفروض أولًا، وقيل: أطول الامتدادين المتقاطعين في السطح والأخذ من رأس الإنسان لقدمه، ومن ظهر ذوات الأربع لأسفلها، والعرض هو: المفروض ثانيًا، والامتداد الأقصر والأخذ من يمين الإنسان ليساره ورأس الحيوان لذنبه، والطول والعرض كميتان مأخوذتان مع إضافتين.

قلت: لعل العرض عند مالك في النعم كنقل البيضاوي، وهو الطول عند ابن حبيب كما مر فيتفقان. وفي أولويته في الشق الأيمن أو الأيسر، ثالثها: إنما السنة في الأيسر، ورابعها: هما سواء للخمي؛ لحديث ابن عباس ونقله، ورواية المبسوط، وسماع ابن القاسم مع ابن رشد عنها، ونقل المازري عن المشهور، وأبي عمر، ونقله سند عن محمد لا أعرفه؛ بل روايته الثالث غير مخالف له.

وفي أخذه له من قوله: في إشعار ابن عمر من الشقين؛ أي: من أي الشقين أمكنه نظر.

ابن رشد: تفسير محمد فعل ابن عمر خلاف ما في سماع ابن القاسم للعتبي عن سحنون عن ابن القاسم عن نافع عن ابن عمر أنه كان يشعر بدنه بيده من الشقين معًا إذا كانت صعابًا؛ إنما كان يفعله ليذللها.

وقول عياض: جمهور العلماء وأئمة الفتوى على أنه في الأيمن، ولم يحك غيره؛ يدل على أنه المذهب عنده وليس كذلك، ووجه الباجي كونه في الأيسر: بأنها توجه للقبلة وهو كذلك فلا يليه منها إلا اليسر، وابن رشد: بأن السنة كون المشعر مستقبلًا يشعر

ص: 258

بيمينه وخطامها بشماله، فإذا كان كذلك وقع الأيسر، ولا يكون في الأيمن إلا أن يستدبر القبلة أو يشعر بشماله أو يمسك له غيره.

قلت: إنما يصح ما قالا إن أراد بتوجيهها للقبلة كالذبح لا ورأسها للقبلة، وفي إشعار إبل لا سنام لها قولها، ورواية محمد، وفي البقر، ثالثها: إن كان لها أسنمة لابن حبيب، ولها ولرواية محمد، ولا يشعر الغنم.

الباجي: الأفضل أن يليها الرجل بنفسه.

قلت: لفعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمر، وسمع ابن القاسم، وأرى قول ابن شهاب: تقلد المرأة وتشعر؛ خطأ، لا يفعلهما إلا من ينحر، ولا أرى أن تفعلهما وهي تجد رجلًا يفعلهما، ولو اضطرت لأمر جاريتها بذلك أجزأها.

الباجي: إجازته فعل الجارية دليل أن كراهته خوف إظهارها ما يجب ستره لا الأنوثة.

قلت: قوله في الرواية: إلا من ينحر؛ يدل على انه للأنوثة، ومسألة الجارية بعد الوقوع اضطرارًا وكذا النحر، إلا أن محمدًا رواها فذكر بدل (النحر)، (الذبح) وبدل (أجزأها)، (فذلك لها).

عياض وابن رشد: يستحب لسائقه فعلهما من ميقاته ولباعثه من حيث بعثه، وفي كراهة فعلهما بذي الحليفة مؤخر إحرامه للجحفة نقلا الباجي سماع ابن القاسم مع رواية محمد ورواية داود بن سعد: لا بأس به، وفعلهما بمكان واحد أحب إلي.

وروى محمد: ثم يجلل البدن إن أحب وليس بواجب، وروى إسماعيل خصوص الإبل بالتجليل.

الباجي: لأنها أفضل الهدي والأدون زيادة جلاله في الثمن ليكون الأفضل أولى، وفي الموطأ: كان ابن عمر يجلل بدنه القباطي، والأنماط والحلل يكسو بها الكعبة، فلما كسيت هذه الكسوة كان يتصدق بها ولا يشق جلالها ولا يجللها حتى يغدو من منى لعرفات.

الشيخ روى محمد: لا تجلل بالمخلق، وغيره من الألوان خفيف، والبياض أحب إلى، وشق الجلال أحب إلي إن قل ثمنه كدرهمين ونحوهما ليثبت لا المرتفعات.

ص: 259

وروى أشهب: ما علمت من ترك شقها غير ابن عمر؛ لأنه كان يجلل الرفيع وكان لا يجلل حتى يغدو من منى.

وفي غير رواية أشهب كان يجلل بذي الحليفة، فإذا مشى ليلًة نزعها، فإذا قرب من الحرم جللها، فإذا خرج إلى منى جللها، وينزعها حين النحر.

وقول اللخمي: قال مالك في الموطأ: ينزع الجلال لئلا يخرقه الشوك ويترك القباطي؛ لأنها جمال؛ لم أجده.

وفي تقديم التقليد والإشعار على ركوع الإحرام وعكسه نقلا اللخمي عنها وعن رواية المبسوط وصوبها لحديث ابن عباس بذلك.

قلت: سماع ابن القاسم مثلها.

ابن رشد: الاختيار تقديم التقليد قبل الإشعار؛ لأنه قبله أمكن وتقديمهما على الإحرام لئلا يشتغل بهما بعده، فإن عكس شيئًا من ذلك فلا حرج، والمعروف جواز أكل من وجب عليه دم لوصم حج أو عمرة مطلقًا منه.

محمد: وقيل لا يأكل من دم الفساد، وألزم اللخمي عليه دم غيره وتبعه ابن بشير وعياض.

ابن عبد السلام: خرج بعضهم عليه غيره وهو لازم، وظاهر قول قائله أنه لا يتعدى لغيره، ومثل هذا لا يصح التخريج عليه، بل صحة الإلزام تدل على بطلان القول لبطلان لازمه.

قلت: إنما ذكره اللخمي والأشياخ في سياق التخريج لا في سياق الإبطال، وليس في قول محمد ما يدل على أن قائله قال: لا يتعدى إلى غيره سلمناه. قوله: (مثل هذا لا يصح التخريج عليه

إلى آخره) إن أراد في بعض المذاهب الأصولية فمسلم ولا يضر ذلك القائل بالتخريج؛ لأنه قائل بالمذهب آخر، وإن أراد اتفاقًا فباطل؛ لأن في المسألة قولين هما المشهوران للقاضي والشافعي ومالك في الحكم بتكفيرنا في الصفات، فإنه قال بذلك مع تصريحه بالبراءة من الكفر، ونحوه تخريج ابن رشد واللخمي وغيرهما منصوص قولي مسألتين متناقضتين في كلتيهما.

ويأكل من الجزاء والنسك إن عطب قبل محله، ونقل ابن الحاجب منعه؛ لا أعرفه

ص: 260

لغير ابن العربي، وفي منعه منه في محله وكراهته المشهور.

ونقل الباجي رواية داود بن سعيد: إن كان جاهلًا فلا شيء عليه، مع اللخمي رواية ابن نافع، وجعل ابن هارون رواية داود قولًا ثالثًا بعيد لمساواة الجهل العمد في الحج ومال الغير.

اللخمي: ويأكل من نذر الهدي المضمون مطلقًا، ومن نذر المساكين المضمون قبل لا بعد، وعكسه نذر الهدي معينًا وتطوعه.

وفي كون المنع تعبدًا أو لاتهامه على عطبه قولا اللخمي محتجًا بقول محمد: من أكل من بدل جزاء ضل قبل محله ثم وجده نحره وأبدل الثاني؛ لأنه صار تطوعًا، والقاضي، ويمنع من نذر المساكين معينًا متطوعًا والتطوع منويًا لهم مطلقًا، ثم قال، قال مالك مرة: لا يأكل من نذر المساكين، ومرة: استحب تركه.

ابن العربي: لعلمائنا في الأكل من الهدي، ثالثها: بعد لا قبل، ورابعها: الأول إلا الجزاء ونحوه، وخامسها: إلا دم الفساد، وعزا الأول أيضًا لرواية ابن نافع والأخير لمحمد، وفرق له بأنه تغليظ عقوبة فإباحة أكله ضده.

وفيها: من عطب هدي تطوعه قبل محله نحره وألقى قلائده في دمه ورمى عنده جله وخطامه وتركه للناس، فإن أكل منه أو أمر فقيرًا يأكل منه أو اخذ شيئًا منه فعليه بدله.

الشيخ عن أشهب: إن أعطى جلال بدنته الواجبة بعض ولده فلا شيء عليه، وقال ابن القاسم: الجل والخطام كاللحم.

ومن باع جلال هديه؛ ففي صدقة ثمنه مطلقًا أو إن قصر عن ثمن هدي قولا شيوخ عبد الحق، وصوب الأول؛ لأن الجلال للمساكين.

ومن بعث معه لا يأكل منهن فإن أكل منه لم يضمن، ولو أكل بأمر ربه ضمنه ربه، ولو تصدق به دون أمره لم يضمن؛ فأخذ منه اللخمي التعبد خلاف قول القاضي، قال: إذ لا يتهم في أنه يعطبه ليأكل غيره، ويرد بأن بأمره يتهم على التهييج في عطبه.

ولا يباع من مطلق الهدي شيء، ولو قبل محله، ولا يؤاجر منه جازره.

اللخمي عن ابن الماجشون: له بيع ما عطب من واجب قبل محله.

ص: 261

زاد الشيخ رواية ابن حبيب كراهته بعد ذكره قول مالك لا يبع من لحمه في بدله شيء.

محمد: إن بيع بعد تقليده وإشعاره رده، فإن فات أتى بائعه بمثله ولو بأكثر ثمنًا، فلو زادت قيمته على مثله اشترى بالجميع هديًا.

ابن عبد الرحمن: لو وجده منحورًا رد ورد ثمنه وأجزئه كأجزاء نحر الرفقاء هدايا بعضهم عن نفسه غلطًا.

ابن محرز: فيه نظر لقصد الرفيق القربة، وما جاز له الأكل منه فله أن يطعم منه غنيًا.

اللخمي: أو ذميًا.

قلت: فيها لا يتصدق بشيء من الهدي على فقير ذمي، وما منعه لا يطعمهما منه ولا من تلزمه نفقته.

وفيها: كما لا يطعمهم من زكاته، ولو أطعم غنيًا من الجزاء أو الفدية ففي إجزائه نقلا اللخمي عن كتاب محمد وابن القاسم وخرج عليهما الذمي، وذكرهما التونسي فيه نصًا، قال: كوكيل أذن له في البيت كسر آنية منه لم يضمنه.

ابن القاسم: وضمنه غيره، وإعطاؤه والغني الزكاة غلطًا كذلك. قال: ويختلف إن أطعمهما جهلًا بالحكم.

وفيها: لا يطعم من جميع الهدي غير مسلم، فإن فعل أبدل الجزاء والفدية لا غيرهما، وهو خفيف وقد أساء.

اللخمي: يريد نذر المساكين، وهذا على قوله: ترك الأكل منه استحسان، وعلى القول الآخر: يكون كالجزاء.

ابن عبد السلام، قول بعض شارحي المدونة: إنما يريد بذلك نذر المساكين خاصة؛ لا وجه له، إنما هو ما قاله في الضحايا: لا ينبغي أن يطعم من هذه القربات ذمي.

قلت: ليس في لفظ اللخمي (إنما) ولا (خاصة) فإن أراد معنى كلامه لا لفظه لم يبعد، ولكن تعليل قوله:(لا وجه له) بما ذكر أجنبي؛ لأن قول اللخمي: يريد نذر

ص: 262

المساكين؛ إنما هو في نفيه البدل لا في إطعام الذمي، وتفسيره به حسن؛ لأنه المتوهم كونه كالجزاء والفدية.

وفيها: من ساق هديًا في عمرته في أشهر الحج نحره إذا تم سعيه، فإن أخره ليوم النحر لم يجزئه لمتعته؛ لأنه لزمه نحره أولًا، ثم قال: أرجو أن يجزئه.

عبد الحق: يريد أنه ساقه لمتعته فاعتبر مرة وجوبه بالتقليد والإشعار قبل وجوبه، ومرة تقدم قصد وجوبه، ولو ساقه على محض التطوع لم يجزئه؛ لتمتعه بوجه، وإن أكل مما منع فطرق.

الجلاب: في وجوب بدله أو بدل ما أكل روايتان بالثانية قال عبد الملك.

اللخمي: اختلف في الجزاء والفدية هل يلزم البدل أو قدر ما أكل، وقال في التطوع: عليه بدله، ويتخرج فيه الأثر، وقال في نذر المساكين: قدر ما أكل؛ لأن منعه أضعف منه في التطوع.

الباجي: في لزوم البدل في الجزاء والفدية أو قدر ما أكل المشهور، وقول عبد الملك: وفي نذر المساكين القولان فيهما.

التونسي وعبد الحق عن بعض شيوخهما: قولها بالبدل في مضمونه، وقدر ما لأكل في معينه، وذكره ابن محرز، وقال عن ابن شبلون: هما سواء إنما عليه قدر ما أكل.

قلت: فالأقوال بعد التأويل قولا أربعة: القدر، والبدل، والقدر في مطلق النذر، ورابعها: في معينه، ورواية عياض: لا شيء عليه في النذر مطلقًا؛ هي رواية داود المتقدمة.

وعلى غرم القدر في كونه لحمًا أو ثمنه طعامًا نقلا الباجي عن بعض أصحابنا، وعن محمد عن ابن حبيب عن ابن الماجشون، وعزا ابن محرز الثاني لابن الكاتب واختار غرم اللحم إن علم قدره وإلا فقيمته، ونقل ابن شاس: غرمه ثمنًا مطلقًا؛ لا أعرفه.

الشيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: لو اختلط واجب بتطوع فضل أحدهما لزم بدله ومنع الأكل منهما كما لو لم يضل.

ابن الماجشون: من أبدل جزاء ضل فوجده نحر البدل معه إن قلده وصار تطوعًا.

ص: 263

محمد: ولو أكل منه بعد بلوغه قبل وجود الأول أبدله، إلا أن يجده ويصير البدل تطوعًا.

الشيخ: نقلها محمد عنه في الجزاء أصح من نقلها ابن حبيب عنه في الواجب.

قلت: ظاهره في الكل من البدل لزوم بدل هدي فقط، ويلزم على قضاء القضاء هديان مساواة الفرع الأصل والأحروية؛ لأنه لو ذكر صوم الأول ففي لزوم تمام القضاء خلاف، وتمام البدل بعد تقليده لازم اتفاقًا.

الشيخ: روى محمد: نتاج البدنة بعد التقليد والإشعار ينحر معها، وقبلهما يستحب فيه ذلك. فأطلقه الجلاب، وقال محمد: يريد: إن نوى بأمه الهدي قبلهما.

قلت: ظاهر أقوالهم قصر حكم التقليد والإشعار في تعلق حكم الدم بالولد وطرق العيب وغيرهما على ما شرعا فيه؛ فلا تلحق الغنم، ويحتمل كون سوقها هديًا كذلك ولاسيما وقعها، ولا أعرف فيه نصًا.

وأطلق الشيخ رواية محمد: له بدل هديه ما لم يقلده ويشعره، وظاهره ولو بأدنى منه، وتقييده بالأضحية يمنعه، وتقدم قول اللخمي: تجب الغنم هديًا بالنية وإن لم تسق.

وصوب ابن محرز قول أشهب: يجب الهدي بالنية مع سوقه كالتقليد والإشعار.

قلت: هو خلاف تقييد محمد المتقدم، وإلا كان الولد حينئذ كالولد قبلهما.

ابن محرز: وفي وجوبه بمجرد النية نظر؛ لم يوجب مالك العكوف بمجردها، واختلف قوله في الطلاق بها، واختلف في عقد اليمين بها.

وفيها: نتاج الهدي يحمله على غير أمه، فإن لم يجد فعليها، فإن لم يكن فيها ما يحمله تكلف حمله.

وقول اللخمي: إن خيف عليها بحمله تركه ليكبر فينقله إن كان بمستعتب، وإلا ذبحه كهدي تطوع عطب؛ ظاهره سقوط تكلف حمله على غيرها خلاف نصها.

أبو عمر: إن عجز عن تكلف حمله ولم يجد له حافظًا فكهدي تطوع عطب.

الشيخ عن أشهب: إن خلفه فعليه أن ينفق عليه حتى يجد محملًا لا محل له دون البيت، فإن باعه أو ذبحه فعليه بدله كبيرًا.

ص: 264

الشيخ عن ابن القاسم: إن نحره بالطريق أبدله ببعير لا يجزئه ببقرة.

ابن الماجشون: ولد التطوع مثله، وولد الواجب كتطوع.

وفيها: لا يشرب من فضل لبنها عن ري ولدها، فإن فعل فلا شيء عليه؛ لأن من مضى أرخص فيه.

اللخمي: قال مالك: يتصدق به، وقيل: لا بأس أن يشربه.

الشيخ عن محمد: إن أضر بها ترك حلا بها حلبت قدر ذلك.

ابن حارث: اتفقوا على منع ما يروي فصيلها، فإن لم يكن أو فضل عنه؛ فقال مالك: لا يشرب، فإن فعل فلا شيء عليه.

أشهب: لا بأس به وإن لم يضطر، ويسقيه من شاء ولو غنيًا.

الباجي: روى ابن عبد الحكم: إن اضطر جاز له شربه.

قلت: وعزاه الشيخ لابن وهب.

سند عن مالك: لا يشربه إلا من ضرورة، وروي المنع مطلقًا.

ابن القاسم: إن أضر بولدها في لبنها فمات أبدله بما يجوز هديه.

وفيها: من احتاج لظهره ركبه.

الباجي: روى ابن نافع: لا بأس بركوبه غير فادح لا بمحمل، ولا يحمل زاده ولا ما يتعبه، وذكره اللخمي ولم يحكيا فيه خلافًا.

وفي الجلاب: إن اضطر لحمل متاعه عليه حمله حتى يجد غيره.

وفي لزوم نزوله بعد ركوبه محتاجًا إن ارتاح نقل الجلاب عن المذهب مع قول إسماعيل: دليل المذهب نزوله، وظاهر نقل الشيخ رواية ابن وهب: لا يركبه إلا من ضرورة، وقولها، وصوب اللخمي الأول.

التونسي: إن نزل لحاجة أو بدل لم يركبها حتى يحتاج كأول مرة.

وروى محمد: الشأن نحر البدن قائمة مقيدة اليدين للقبلة، ولا يعقلها إلا من يخاف ضعفه عنها، وكان ابن عمر ينحرها كذلك بيده ويتلو {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج:36].

وفيها، قال مالك: الشأن نحرها قيامًا.

ص: 265

قلت: أمعقولة، أو مصفوفة اليدين؟

قال: لا أقوم على حفظ ذلك الآن، ولا باس بنحرها معقولة إن امتنعت.

محمد عن مالك: لا تعرقب بعد النحر إلا أن يخاف انفلاتها، وينحرها باركة أحب إلي من ذلك، وقائمة يمسكها من كل ناحية رجل أحب إلي من نحرها باركة.

وقول ابن الحاجب: تنحر قائمة معقولة أو مقيدة، وفي الذبائح تنحر الإبل قائمة معقولة، وقبوله ابن عبد السلام وابن هارون لا أعرفه إلا نقله ابن رشد عن بعض العلماء: قائمة معقولة.

وفي ثاني حجها: كره مالك نحر هديه أو أضحيته غيره، ويجزئه إن كان مسلمًا، وإلا فعليه بدله.

اللخمي: يستحب كونه ذا دين وصون، فإن كان يضيع الصلاة استحب الإعادة للخلاف في ذكاته.

ولو كل يهوديًا أو نصرانيًا؛ ففيها: لا يجزئه.

أشهب: يجزئه وهو أحسن على القول بصحة ذكاتهم.

مالك: المسلم، لأن القربة لا تفتقر لنية الذابح، ولو أمر غيره بذبح جزائه أو نسكه غير معلٍم بهما أجزأه، ولو وكله على التقرب بها وغاب عنه لم يجزئه؛ لامتناع القربة منه، ولو وكله على أن يوكل مسلمًا؛ فإن أعلم الذمي الذابح أنه هدي أو أضحية ونوى الذابح ذلك أجزأه، وإن لم يعلمه ونوى الذمي القربة لم يجزئه وكانت ذكية، وتستحب إعادتها ليخرج من الخلاف؛ لقول مالك مرة: غير ذكية، وغن كان يهوديًا فأبين؛ لحرمة شحمها عليه على أحد القولين، وأن الذكاة تتبعض فيكون مضحيًا ببعض شاة.

قلت: قوله: وتستحب نسق على، وهو أحسن.

وفيها، بلغني عن مالك: من وجد هديًا ضل عن ربه فنحره عنه أجزأه.

محمد: وروى ابن وهب يعرفه واجده إلى ثالث أيام النحر ثم ينحره عن ربه.

مشقة حفظه فينحره بمكة، ولو نحره عن نفسه غير ربه دون وكالة ربه أو معها أو خطأ؛ ففي إجزائه عن ربه، ثالثها: في الخطأ للخمي مع محمد وأشهب ولها، وعلى الثاني

ص: 266

في إجزائها عن ذابحها إذا ضمن قيمتها رواية أبي قرة في غالط بشاة مقلدة، وقول أشهب قائلًا: تجزئ الأضحية كذلك؛ ففرق له اللخمي بأن الهدي إنما ضمنه بذبحه بالحرم، وشرطه الجمع فيه بين الحل والحرم ففات شرط إجزائه بخلاف الأضحية، وضعف رواية أبي قرة بفوت شرط الجمع فيه بين الحل والحرم، إلا أن يقول: سوقه من الحل استحسان كما قال في الطواف الأول، والسعي لا يأتي به إلا من أتى به من الحل، فإن أحرم من مكة وسعى وطاف قبل وقوفه ثم حل وأصاب النساء أو رج لبلده أجزأه.

قلت: يرد بأنه ضمنه هديًا مجموعًا فيه بينهما فاعلًا هو ذلك في غيرهما، وهذا مع تضمينه يصير كأنه هديه والسعي جزء اعتبر فيه حكم كله لتبعيته.

اللخمي: وعلى الثاني أصل ابن القاسم منع بيعها؛ لقوله: ذلك فيما عطب من تطوع قبل محله وأضحية وجدت بعد خروج الأضحى، وأجازه عبد الملك في تطوع عطب قبل محله، وأشهب في الضحية إذا لم يضمن الذابح.

قلت: نقله عن ابن القاسم في الأضحية سهو، وروى محمد: من تصدق بثمن الهدي لفقده لم يجزئه، ولو دفعه بعد بلوغه محله لمساكين أمرهم بذبحه فاستحيوه فعليه بدله ولو كان تطوعًا، ولو سرق حيًا مقلدًا فعليه بدله إن كان واجبًا وبعد ذبحه أجزأه ولوكالة، ولو هلك أو ضل قبل نحره بمحله وجب بدل واجبه لا تطوعه، والمذهب لا يشترك في دم واجب مطلقًا، وفي تطوعه، ثالث الروايات: تجوز في عمرة تطوعًا للمشهور، واللخمي عن رواية محمد، والصقلي مع أبي عمر عن رواية ابن وهب، وجعلها سند الثانية.

اللخمي: أجاز ابن عمر وجماعة في التمتع دون الجزاء شركة سبعة فأقل في بدنه أو بقرة، ونحا إليه مالك بقوله في ناذر بدنه لم يجدها ولا بقرة: يجزئه سبع من الغنم، ودم التمتع شاة، فإذا كفت سبع منها عن بدنه كفت عن سبع منها.

قلت: يرد بأنه لا يلزم من كفايتها عن البدنة عكسه، وإلا كفت البدنه عن شبع تمتعات، وبأن حكم الافتراق أخف من الواجب ابتداء.

ص: 267

وجزاء الصيد مخير فيه؛ مثله، أو طعام، أو صيام.

أبو عمر: مثله في المنظر والبدن.

التلقين: مقاربه في صورته وقدره مثله.

ابن زرقون: وكذا مثله في أحدهما أو مقاربه فيه.

ابن رشد: في كون مثله في النحو والعظم أو الهيئة والخلقة؛ أي: أشبه النعم به قولان لها ولغيرها.

التلقين: في الحمار والإبل بقرة، وفي النعامة بدنه.

اللخمي: روى محمد: سمعت فيها بدنه.

الجلاب: وفي الظبي شاة.

وفي جزاء الفيل بمطلق بدنه، أو بقيد عظمها خراسانية ذات سنامين، أو بوزنه طعامًا أو قيمته طعامًا؛ خامسها: قيمة شبع لحمه للباجي ويعض القرويين قائلًا: إن فقدت فقيمته طعامًا مع ابن ميسر وبعض القرويين قائلًا: لا رواية فيه وقيمته ضرر لغلاء عظمه ونابه معرفًا قدره بجعله بمركب ليعرف قدر نزوله فيجعل به طعام ينزله قدره، واللخمي ناقلًا الأول مضعفه وتخريجه على رواية ابن اللباد قيمة الصيد قدر شبع لحمه.

وفيها: لكل صيد نظير من النعم.

الباجي: الضبع كالضبي.

الشيخ عن محمد: في الضب اختلاف، وروى ابن وهب: شاة، وابن القاسم: قيمته طعامًا أو صيامًا، وكذا الثعلب.

قلت: الثانية روايتها.

الباجي عن ابن القصار: قياس المذهب فيه شاة، ولمحمد عن ابن القاسم: ما يقتضي أن فيه الإطعام.

ابن شاس: في كون جزائه شاة أو إطعامًا قولان.

الباجي: روى ابن حبيب: في الأرنب واليربوع عنز، وابن عبد الحكم: ليس فيها دون الظبي إلا إطعام أو صيام.

ص: 268

وفيها: في الضب والأرنب وشبهه قيمته طعامًا أو عدد إمداده صيامًا، وفي حمام مكة شاة.

الصقلي: إن صيدت بالحرم، أما بالحل فحكومة؛ لقولها: يجوز صيدها الحلال بالحل.

الشيخ عن محمد: قال عبد الملك: روي إن لم يجد شاة صام عشرة أيام، ليس فيه صدقة ولا تخيير.

اللخمي: وعليه لا يفتقر لحكمين.

قلت: ذكره محمد رواية ابن محرز عن يحيى بن عمر عن عبيد عن أصبغ: إن شاء شاة، أو قدر شبعها من طعام أو صوم يوم لكل مد.

وفي كون حمام الحرم مثله أو حكومة نقلاه عن أصبغ مع عبد الملك ومالك وابن القاسم.

أبو عمر: وقال أيضًا بالأول.

الشيخ في كتاب محمد: القمري كالحمام.

أصبغ: وكذا اليمام.

عبد الملك: إنما في ذلك حكومة.

وفيها: اليمام كالحمام، والدبسي والقمري إن كان عند الناس من الحمام ففيه شاة.

اللخمي: إن كثر بمكة وإلا فحكومة.

وفيها: يحكم في صغير كل صيد ككبيره كمساواة صغير الحر لكبيره في الدية، ورواه محمد.

الباجي: والمعيب كسليم.

قلت: فواضح قول ابن الحاجب والذكر والأنثى سواء، وفي كون جزاء الجنين عشر جزاء أمه أو صوم يوم، ثالثها: ما نقص أمه لها مع نصوص المذهب، وتخريج اللخمي على قول ابن نافع في البيضة غير مراع كونها ذات فرخ، وعلى القول في جنين الأمة ما نقصها مع قول محمد في جنين البهيمة، وما استهل صغير وإن تحرك بعد خروجه فقط كونه كجنين أو صغير نقلا اللخمي عن ابن القاسم وأشهب.

ص: 269

وفي كون جزاء البيضة عشر جزاء الأم أو صوم يوم؛ ثالثها: إن كان بها فرخ وإلا فالثاني، ورابعها: إن كان بها وإلا فصوم يوم أو إطعام مسكين، وخامسها: كأمه.

اللخمي عن ابن القاسم وابن نافع وأبي مصعب، والصقلي عن ابن وهب، وإحدى رواياتها، ولعبد الحق عن الموطأ: في بيض النعامة عشر ثمن بدنه، وفي بعض الموطآت: عشر ثمن النعامة.

قلت: لعله يريد بالثمن الجزاء فيتفقان.

وفيها: على المحرم في كسر بيض الوحشي أو الحلال في الحرم عشر ثمن أمه، ولو كان فيه فرخ، إلا أن يستهل بعد كسره فككبيره.

قلت: في كون نقل محمد عن ابن القاسم: أحب إلى إن خرج فيه فرخ أن يجزئ للشك في حياته إلا أن يوقن بموته قبله برائحته تقييدًا لها أو خلافًا؛ نظر، والأظهر الأول.

القابسي: في بيضة حمام مكة عشر قيمة شاة طعامًا؛ تقوم الشاة بدراهم ويشترى بعشرها طعام.

أبو عمر: كقول ابن الماجشون في أكل بعض الجزاء، وقول ابن القاسم في أكل بعض النذر قدر ما أمل طعامًا.

أبو عمران: لو كسر عشر بيضات ففي كل بيضة واجبها لا شاة عن جملتها؛ لأن الهدي لا يتبعض، كمن قتل من اليرابيع ما يبلغ قدر شاة لا يجمع فيها.

قلت: الأظهر في البيض جمعها؛ لأنها أجزاء كل، بخلاف اليرابيع هي أجزاء قائمة بنفسها وعشر البيض كمبتاع في كرات بعشرة أجزاء دينار لا وجود لجزء منها الواجب دينار، وكقولها فيمن حلف بعتق عبده فباعه ثم صار له في إرثه من عشرة أعبد لا تتعلق به اليمين كما لو ورثه بعينه.

وفيها لابن القاسم: إن أفسد وكر طير فيه بيض وفراخ؛ ففي البيض ما في الفراخ.

الشيخ: لاحتمال أن يكون في البيضة فرخ.

قال: ورويت في البيض ما على المحرم في البيض وفي الفراخ ما على المحرم في الفراخ.

ص: 270

الصقلي في رواية الدباغ: في البيض ما على المحرم في الفراخ والبيض، ووجهه الصقلي بأنه لنا احتمل هلاكه قبل فقسه أو بعده لزمه الأمران احتياطًا.

قلت: احتمالهما على البدلية لا المعية، وما في الفرخ يستلزم الآخر قطعًا، والاحتياط تحصيل ما يجب احتمالًا لا ما تحقق نفيه.

والطعام فيها: قيمته على حاله حين أخذه لا ينظر لفراهته ولا جماله ولا تعليمه بطعام ذلك الموضع مما يجزئ في كفارة اليمين لا قيمة مثله.

الشيخ: روى محمد: يقوم الصغير بما يقوم به الكبير، وفي لزوم إخراج قيمته بالطعام أو قدر شبع لحك المصيد أو ما يشترى بقيمته دراهم من الطعام؛ رابعها: التخيير فيه، وفي الأول لها مع الباجي عن محمد، وللخمي عن رواية ابن اللباد، مع ابن حارث عن يحيى بن عمر، مع ابن الماجشون وأشهب، وله عن ابن عبد الحكم وعن ابن حبيب.

اللخمي: رواية ابن اللباد: يطعم قدر شبع الصيد.

اللخمي: هذا كقولها يقوم على قدره، وهو أحسن؛ لأنه بالمثل وليس كالدية؛ لورود الأمر فيها بتسوية الصغير بالكبير، وفي الصيد بالنظير.

الكافي: لو قوم بدراهم ثم قومت بطعام أجزأن والأول أصوب عند مالك، والتقويم للحكمين.

قلت: مثله في كتاب محمد، وظاهر قولها: لو قوم بدارهم واشترى بها طعامًا رجوت سعته؛ خلافه، ونقلها ابن الحاجب بلفظ أبي عمر دون قوله: والأول أصوب.

وفيها: ويعطى كل مسكين مدًا نبويًا.

ص: 271

قلت: ظاهره يكمل كسره، وفي الجلاب: لا يكمل كسره.

الباجي: لو قيل يكمل لم يبعد؛ لأن لكل مسكين قدرًا لا يتبعض.

وفيها: إنما يحكم به عليه حيث أصاب الصيد.

زاد الشيخ عن كتاب محمد: إن لم يكن به من يقومه فبأقرب المدن إليه، وعبر عنه الباجي بأنه إن لم يكن به أنيس.

في كتاب محمد: يفرقه بموضع إصابته أو أقرب محل به فقراء إليه إن لم يكونوا به.

وفي أجزاء إخراجه بغيره؛ ثالثها: إن اتفق سعراهما أو كان الأول أرخص، ورابعها: إن اتفق سعراهما، فإن كان الأول أغلى أجزأ ما ابتاعه بثمنه به، وإن كان أرخص أجزأه قدر الطعام، وخامسها: يجزئ ما ابتاعه بقيمة الطعام في الأول، ولو كان حيث أخرج أغلى؛ لقول مالك في «الموطأ»: حيث أحب أن يفعله فعله، ولقوله فيها: يحكم عليه بالمدينة ويطعم بمصر إنكارًا لفعل ذلك.

ابن القاسم: يريد لا يجزئه، وللصقلي عن محمد عن ابن القاسم، وللباجي مع أشهب عن ابن حبيب، ولهما عن سماع يحيى بن وهب.

الباجي: قولها بناء على تقويمه بالطعام، وقول أصبغ كالموطأ على تقويمه بالدراهم ثم يشتري بها طعامًا.

وقول ابن رشد: قول ابن وهب تفسير لما في «الموطأ» ولما فيها بعيد.

قال: وقول ابن حبيب: إن لم يخرجه حيث أصاب أخرجه على أرخص السعرين احتياط واستحسان، كقوله في الزكاة: تخرج الدراهم عن الدنانير بأكثر قيمتها أو عشرة بدينار.

وقول «التلقين» : لا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير الحرم إلا الصيام يقتضي منع إطعام من أصاب صيدًا يحل به.

وفيها: لو أعطى المساكين دراهم أو عرضًا عن طعام لم يجزئه.

والصيام: عدل الطعام لكل مدٍّ أو كسره يوم، ولا يصح ملفقًا منهما، ولو لعدم تمام المساكين، ويستحب تمامه، وشرط الجزاء في المثل والإطعام كونه بحكمين.

فيها: ولا يكونان إلا عدلين فقيهين.

ص: 272

زاد اللخمي في روايته: بما يحتاج إليه من ذلك.

وفيها: يجوز كونهما دون إذن الإمام.

روى محمد: يحكمان في كبيره وصغيره والجراد فما فوقه، فإن كفر قبلهما أعاد بهما.

ونقل اللخمي عن محمد فيمن وطئ ببعيره على ذر أو نمل فقتله حكومة؛ إن أخرجت بغير حكومة أعاد، فجعله صيدًا يفتقر لحكمين لم أجده في النوادر.

أبو عمر: لو اجتزأ المكفر عنهما بحكومة الصحابة فيما حكموا به كان حسنًا.

روي عن مالك: يجتزئ في حمام مكة وحمار الوحش والظبي والنعامة بحكومة من مضى، ولا بد في غيرها من الحكومة.

وفيها: لا يكتفيا بما روي وليبتدئا الاجتهاد ولا يخرجان فيه عن آثار من مضى.

وفيها: إن اختلفا ابتدأ الحكم غيرهما وينقض بين خطئهما كحكمهما بشاة فيما فيه بدنه أو بقرة أو ببدنه فيما فيه شاة، وذكرهما اللخمي بزيادة: إن أخرج ما حكما به لم يجزئه، والاستحسان أن يجزئه في خطئهما ببقرة فيما فيه شاة.

قال: ولو حكما بما فيه الطعام بنعم لم يجزئه.

محمد: وأحب إلينا كونهما بمجلس واحد من واحد بعد واحد.

وفي صحة انتقاله عما حكما به بإذنه طرق:

اللخمي: قولان لابن القاسم وابن شعبان.

الباجي: ثالثها: ما لم ينفذا عليه الحكم، لها منتقلًا لحكمهما أو غيرهما، وللقاضي والجلاب.

ابن شاس: ثالثها: ما لم يلتزم ذلك بعد الحكم به لتفسيرها بعضهم وابن العربي، وتفسيرها ابن محرز مع ابن الكاتب.

وفدية الأذى على التخيير في صوم ثلاثة أيام فيها حيث شاء:

اللخمي: وعلى أن الأمر فور يصوم بمكة لا يؤخر لرجوعه إن وجبت قبل وقوفه، وإن اختار الصوم صام قبله، وفي إباحة صومه أيام منى وكراهته نقلاه عنها وعن كتاب محمد.

قلت: عزاه الشيخ لرواية ابن نافع وهو ظاهر قولها: لا يصوم تاليي يوم النحر

ص: 273

غير المتمتع.

زاد الشيخ عن أشهب: لا يجزئه.

أو نسك شاة فيها حيث شاء:

الصقلي: شرط ابن الجهم كونها بمكة، وخرج اللخمي تعجيلها على الفور، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان نبويان.

فيها: لا يجزئ الغداء والعشاء بلوغهما المدين.

الشيخ عن أشهب: إلا أن يبلغاهما.

وفيها: من عيش ذلك البلد من بر أو شعير.

اللخمي: قول محمد: إن أطعم الذرة نظر مجزاه من القمح فيزيد من الذرة قدره غير بين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أوجب مدين وغالب قوتهم التمر.

قلت: ويلزمه في الشعير؛ لأنه جعل قدره كالقمح.

والإبل أفضل دم، ثم البقر، ثم الغنم، وروى محمد: من لم يجد هديًا لزمه أو ثمنه ولا مسلف صام، فإن تصدق بثمنه لعدم وجوده لم يجزئه صومه ثلاثة أيام في حجه، لا يؤخره ليهدي ببلده، وصوم المتمتع الثلاثة من يوم يحرم إلى يوم عرفة، وقال أيضًا: يكون آخرها يوم عرفه والقارن مثله.

اللخمي: هذا إن أيس من الهدي قبل وقوفه، وصومه موسع من حين إحرامه إلى يوم عرفة لا يؤخره عنه، واختلف قول مالك في صومه إياه والاستحباب كمال صومها قبله.

ابن بشير: في كراهة صومه قولان.

اللخمي: وإن شك في وجوده قبله استحب تأخيره لآخر وقته، فإن صام ثم وجده قبل خروج وقت الصوم أجزأه.

ص: 274

الشيخ: روى محمد: صوم القارن كالمتمع واجب تأخيره للعشر أو بعده إن رجا هديًا.

اللخمي: فإن صام المتمتع او القارن موقنًا بوجوده قبل خروج وقت الصوم؛ ففي إجزائه قولان على قولي ابن القاسم وابن حبيب في المتيمم الموقن بوجود الماء في الوقت يجده فيه بعد صلاته، وتعقبه ابن بشير بأن الهدي غير متعلق بوقت بخلاف الصلاة؛ يرد بتعلقه به حسبما يأتي.

الشيخ عن أشهب: يؤخر المتمتع لا يجد هديًا إلى أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة ليجده أو مسلفًا، فلو عجلها أو ترك السلف، وهو يجده أجزأه صومه.

وفيها: من وجد مسلفًا فلا يصوم إن كان موسرًا ببلده.

وسمع القرينان: يصوم القارن لفقد الهدي الثلاثة ما بين إحرامه ليوم عرفة، ويستحب أن يؤخر رجاء الهدي.

ابن رشد: الاختيار صوم السادس وتالييه، فإن أفطر السادس صام السابع وتالييه لا ينبغي أن يؤخر، وهو إن أيس من وجود الهدي قبل يوم النحر بثلاث لم يستحب تأخير صومه، فإن صام ثم وجده من حيث لم يظن لم يجب عليه هدي، وإن علم وجود الهدي قبل يوم النحر بثلاث لم يصم، وإن صام لم يجزئه، وإن شك في وجوده فهذا يستحب تأخيره رجاء وجدان الهدي، فإن صام ثم وجده أجزا صومه على قول ابن القاسم، ولم يجزئه على قول ابن حبيب، على قوليهما فيمن صلى بتيمم، ولا علم له بالماء ثم وجده في الوقت.

قلت: هذا أحسن مما تقدم للخمي، وروى محمد: إن لم يصمها متمتع أو قارن صامها أيام منى وله وطء أهله لياليها، ومنع صومها لا أعرفه إلا لنقل ابن بشير، وتابعه اللخمي: إن لم يصمها فيها صامها عقبها فورًا قضاء.

قلت: ظاهره أن لها أداء وقضاء، ونحوه للباجي خلاف مقتضى تعقب ابن بشير.

وفيها: إن لم يصمها حتى مضت أيام التشريق صام بعد ذلك إن شاء وصلها بسبع أولًا.

اللخمي: والصوم لعدمه في حجة القضاء لفوت أو فساد كالتمتع، فإن لم يصمها

ص: 275

قبل يوم عرفة صام أيام منى على أحد أقوال مالك، ولو صام قبل إحرام حجة القضاء؛ ففي إجزائه وكراهته وعدم إجزائه الثلاثة في الهدي.

ابن رشد: في وجوب صوم الثلاثة في الحج على القارن والمتمتع فقط، أو عليهما وعلى من أفسد حجه أو فاته، أو عليهم وعلى من وجب عليه الدم بترك شيء من حجه من يوم أحرم إلى حين وقوفه؛ رابعها: أو لتركه ذلك ولو كان بعد وقوفه كترك نزول المزدلفة أو جمرة لأصبغ قائلًا: لا يجب على من أفسد أو فاته إلا استحسانًا، وابن القاسم: في العشرة والأخيران قائمان منها، وفائدة الخلاف: وجوب صوم من لم يصم قبل يوم عرفة أيام منى ومنعه إياها، وصوم السبعة إذا رجع.

وفي كونه من منى أو لبلده روايتها إذا خرج من منى أقام بمكة أو لا، ورواية المختصر: في أهله؛ أحب إلي.

زاد في رواية محمد: إلا أن يقيم بمكة، وصومه بطريقه يجزئه.

اللخمي: هذه أحسن؛ لتخفيف الشرع صوم رمضان بالسفر، ولقول مالك لامرأة قرنت عام أول ولم تجد هديًا وقدمت العام صومي ثلاثة في إحرامك وسبعة إذا رجعت، فأسقط صومها في السفر، وإن كانت عادت لأهلها.

قلت: قوله إذا رجعت أعم من رجوعها من منى أو لأهلها، ولو عجل السبعة قبل وقوفه؛ ففي إجزائها رأي اللخمي، ونقله عن ظاهر المذهب محتجًا بأن تأخيرها توسعة فأجزأ تقديمها كرمضان في السفر.

وروى محمد: من لزمه دمان كقران وفوت ووجد واحدًا صام ثلاثة في إحرامه وسبعة إذا رجع، وإن لم يجد صام ستة في إحرامه وأربعة عشر إذا رجع.

ابن شاس: في نقل الشيخ التتابع في صوم التمتع أحب إلي.

قلت: روى أبو عمر: التتابع في كل صوم ذكر في القرآن أحب إلي في كفارة يمين أو غيرها.

قلت: في صومها يستحب تتابع قضاء رمضان، وصوم الجزاء، والمتعة، وكفارة اليمين، وصوم ثلاثة في الحج، فنقله عن الشيخ قصور.

ابن شاس: وقال ابن حارث: لابد من اتصال الثلاثة بعضها ببعض وكذا السبعة.

ص: 276

قلت: لم أجده له.

وسمع ابن القاسم: من أحرم يوم التروية متمتعًا لا بأس أن يصوم يوم عرفة ويومين من أيام التشريق.

ابن رشد: هذا على أصله أن صوم الثلاثة في الحج والسبعة بعد رجوعه لا يلزم متابعة شيء من ذلك، وعلى قول ابن حبيب: الثلاثة متتابعات، لا يجوز صوم يوم عرفة لأجل فطر يوم النحر، قال: وهو ظاهر سماع القرينين.

وروى محمد: إن نسي الثلاثة حتى صام السبعة، فإن وجد هديًا فأحب إلي أن يهدي وإلا صام.

أصبغ: يعيد حتى يجعل السبعة بعد الثلاثة.

الصقلي: يريد: يعيد سبعة فقط ويحتسب من الأولى بثلاثة، كمن قدم السورة قبل الفاتحة يعيد السورة فقط، وكمن أطعم في كفارة الصوم ثلاثين مدين يجزئه إطعام ثلاثين غيرهم مدًا.

التونسي: لا بد من إعادة ثلاثة ثم سبعة؛ لأنها إنما تكون إذا رجع ولا يجزئ منها ثلاثة؛ لأنه أوقعها في غير موضعها، ولأنه لو وجد هديًا بعد صومها لأهدى، فلو أجزأت منها ثلاثة ما أمره أن يرجع للهدي.

قلت: يرد الأول بأن الموقع منها في غير محله كل السبعة لا بعضها، ولا يلزم من بطلان الكل بطلان جزئه، والثاني: بعدم بطلان اللازم؛ لما مر من قول مالك: إن وجد هديًا فأحب إلى أن يهدي، والحق أن استئناف الثلاثة مستحب لا لغو كقول الصقلي: ولا واجب كقول التونسي لقول مالك المتقدم.

وصوب ابن عبد السلام قول الصقلي ولم يحك قول التونسي، وقوله: وهذا على قول الأكثر؛ لا يصح ضم السبعة للثلاثة، وأما على قول ابن وهب وابن حبيب: التفريق بين الثلاثة والسبعة رخصة لمن شاء صوم العشرة في حجه فيجزئه صوم ثلاثة فقط؛ يرد بأنه إن حمل المسألة على أنه صام السبعة قبل وقوفه بطل تخريجه على ما نقله عن ابن وهب؛ لأن السبعة لا تصح إلا بعد وقوفه حسبما نقله التونسي واللخمي عن المذهب وهو ظاهر الروايات، وإن حمل المسألة على أنه بعد وقوفه وهو ظاهر الرواية؛

ص: 277

بطل عزوه للأكثر عدم الضم لتلقي الشيوخ بالقبول قول الجلاب معها: إن لم يصم أيام منى صام بعد ذلك إن شاء وصل الثلاثة بسبع أو لم يصل، وأيضًا رعي قواعد المذهب يمنع تصور محل الخلاف الذي ذكره بين ابن وهب والأكثر؛ لأن صوم الثلاثة إن كان قبل وقوفه فلا خلاف في المذهب في منع وصل السبعة بالثلاثة، وإن كان أيام منى فلا خلاف في صحة وصلها بها أو استحبابه على المشهور أن الرجوع من منى فلا يتصور فيه ما نقله عن الأكثر، وإن كان بعد أيام منى.

فإن قلت: إذا صح اتصالها بها فما المانع من اعتداده بكلها ثلاثة للثلاثة وأربعة من السبعة فيأتي بثلاثة فقط؟.

قلت: يمنعه أنه إن حملت المسألة على أنه صام قبل وقوفه بطل أن يكون شيء منها للسبعة؛ لأن شرط صومها كونه بعد وقوفه، وإن حملت على أنه بعده فجوابه إن شرط السبعة كونها بعد تحقق تقدم الثلاثة، وهو مفقود لاحتمال كونه الثلاثة من السبعة أوائلها أو أواخرها وشرط الشرط تحققه لا احتماله، بل الراجح جعلها من آخرها؛ لأنها أبعد من تأثير نية صومها على أنها السبعة من أولها.

وروى محمد: المعتمر في الصوم كالحاج يصوم ثلاثة؛ يريد في إحرامه وسبعة بعد ذلك.

قال: ومن نسي حلق عمرته حتى أحرم بالحج صام ثلاثة وسبعة بعد ذلك.

وفيها: ما صنع في عمرته من ترك ميقات أو وطء أو ما يوجب هديًا فلم يجده صام ثلاثة أيام وسبعة بعد ذلك.

ومن عجز في مشي نذر صام متى شاء؛ لأنه يقضي في غير حج فكيف لا يصوم في غير حج، ومن لم يصم حتى رجع لبلده وله بها مال لم يجزئه الصوم وبعث بالهدي، وكذا من أيسر قبل صومه، ولو صام من وجد مسلفًا، وهو موسر ببلده ففي إجزائه.

نقل الشيخ عن أشهب في كتاب الصوم، وابن شاس عن المذهب.

وفيها: من وجد مسلفًا وهو موسر ببلده لم يصم، ومن أيسر بعد صوم يوم أو يومين في تماديه ورجوعه للدم، ثالثها: بعد يومين لابن حارث عن ابن القاسم، وابن عبد الحكم، وابن الماجشون، وفي ظهارها إن وجده أول يوم، فإن شاء تمادى أو أهدى.

ص: 278