المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في شروط وجوب النذر] - المختصر الفقهي لابن عرفة - جـ ٢

[ابن عرفة]

فهرس الكتاب

- ‌[باب الخلطة في الزكاة]

- ‌[باب الرقيق]

- ‌[باب الغارم]

- ‌(باب ابن السبيل)

- ‌[باب زكاة الفطر]

- ‌[كتاب الصيام]

- ‌(باب في شروط الوجوب في رمضان)

- ‌(باب في شرط صحة الصوم)

- ‌(باب فيما يثبت به شهر رمضان وغيره)

- ‌(باب صوم يوم الشك)

- ‌[باب في مبطل الصوم]

- ‌[باب في موجب القضاء لرمضان]

- ‌[باب زمن قضاء الفطر في رمضان]

- ‌[باب في موجب الكفارة في ($) رمضان]

- ‌[باب في قدر كفارة العمد للفطر في رمضان]

- ‌كتاب الاعتكاف

- ‌[باب ما يجب به خروج المعتكف من المسجد]

- ‌[باب مبطل الاعتكاف]

- ‌[باب ما يوجب ابتداء كل الاعتكاف]

- ‌[باب الجوار في الاعتكاف]

- ‌[كتاب الحج]

- ‌[باب فيما يجب الحج به وما يصح به]

- ‌[باب الاستطاعة في الحج]

- ‌[باب في مسقط وجوب الحج]

- ‌[باب شروط الحج على المرأة]

- ‌[باب إحرام الحج]

- ‌[باب ما ينعقد به إحرام الحج]

- ‌[باب فى العمرة]

- ‌[باب الإفراد في الحج]

- ‌[باب القران]

- ‌[باب المتعة]

- ‌[باب المراهق]

- ‌[باب الرمل]

- ‌[باب في الوقوف الركنى]

- ‌[باب وقت أداء جمرة العقبة]

- ‌[باب أول وقت الرمي]

- ‌[باب ما يقع به التحلل الأصغر]

- ‌[باب فوت رمي جمرة العقبة]

- ‌[باب التحلل الأكبر من الحج]

- ‌[باب طواف الصدر]

- ‌[باب مفسد العمرة]

- ‌[باب ممنوع الإحرام]

- ‌[باب دماء الإحرام]

- ‌[باب إشعار الإبل بسنامها]

- ‌[باب الطول والعرض في الإبل والحيوان]

- ‌[باب محل ذكاة الهدي الزماني]

- ‌[باب محل ذكاة الهدي المكاني]

- ‌[باب الأيام المعلومات]

- ‌[كتاب الصيد]

- ‌[باب شرط الصائد فيما تعذرت ذكاته في البر]

- ‌[باب رسم المصيد به]

- ‌[باب المصيد]

- ‌[كتاب الذبائح]

- ‌[باب معروض الذكاة]

- ‌[باب آلة الصيد]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب مقطوع الذكاة]

- ‌[باب دليل الحياة في الصحيح]

- ‌[باب في المريضة المشرفة للموت]

- ‌[باب في دليل استجماع حياة المريضة]

- ‌[باب المقاتل]

- ‌[باب في الجنين الذي تكون ذكاته بذكاة أمه]

- ‌[كتاب الأضاحي]

- ‌[باب المأمور بالأضحية]

- ‌[باب فيمن يشرك في ثواب الأضحية]

- ‌[باب أيام الذبح]

- ‌[باب في وقت الذبح]

- ‌[باب العقيقة]

- ‌[كتاب الأيمان]

- ‌[باب فيما تصح فيه اليمين شرعا اتفاقا]

- ‌[باب فيما يوجب الكفارة باتفاق]

- ‌[باب في لغو اليمين والغموس]

- ‌[باب صيغة اليمين]

- ‌[باب فيما تتعدد فيه الكفارة]

- ‌[باب فيما تتحد فيه الكفارة]

- ‌[باب فيما يتعدد به موجب الحنث كفارة أو غيرها]

- ‌[باب في شرط الاستثناء بمشيئة الله]

- ‌[باب الثنيا]

- ‌[باب المحاشاة]

- ‌[باب في يمين البر والحنث]

- ‌[باب الكفارة]

- ‌[باب الطعام]

- ‌[باب الكسوة]

- ‌[باب في شروط الرقبة]

- ‌[باب فيما يوجب النية في اليمين مطلقاً]

- ‌[باب في شرط النية]

- ‌[باب في البساط]

- ‌[باب فيما يوجب الحنث في تعذر المحلوف علي فعله]

- ‌[باب ما لا يتعلق باليمين بالمحلوف عليه دائمًا]

- ‌[باب فيما يوجب تعلق اليمين بالمحلوف عليه]

- ‌[باب النذر]

- ‌[باب في شروط وجوب النذر]

الفصل: ‌[باب في شروط وجوب النذر]

أو تأخير ما يحب تأخيره.

عياض: تأول بعض شيوخنا عن مالك إباحة مطلقة غير مؤبد، وفي صيامها كره مالك صوم يوم يوقته.

وفي القبس: لا خلاف بين العلماء في كراهة التزامه.

وقول ابن عبد السلام نصوص المذهب كراهة معلقة، ومتكررة لا غيرهما راجع لنقل عياض، وقد

جعله تأويلاً لا نصًا فانظر ما الصادق منهما.

فنذر المحرم، وفي كون المكروه، والمباح كذلك أو مثلهما قولا الأكثر مع ظاهر الموطأ والمقدمات.

التونسي: علي نذر أن لا أشربتها نذر معصيةن وصوب كونه حلفًا عليه، ومبهمه تقدم.

وأداء نذر الطاعة لازم مطلقًا.

ابن بشير: للأشياخ عن ابن القاسم في نذر اللجاج والغضب كفارة يمين.

ابن رُشد: نذر الغضب لازم اتفاقًا كيمينه.

[باب في شروط وجوب النذر]

وشرط لزومه التكليف والإسلام:

ابن رُشد: أداء ملتزمه كافرًا بعد إسلامه عندنا ندب.

ابن رزقون: المغيرة: يوجب الوفاء بما نذر في الكفر.

وسمع ابن القاسم من سئل أمرًا قال: على فيه مشي أو صدقة كاذبًا، إنما يريد أن يمنعه لا شيء عليه، إنما يلزمه في العتق والطلاق، وإن كانت عليه بينة.

ونذر غير الطاعة ساقط.

ونذر صوم يوم الفطر والنحر، وبعض طاعة تقدم.

ص: 494

ابن رُشد: قول ابن القاسم في علي نذر أن أعتق عبدي فلانًا أحب له الوفاء به، ولا يلزمه مجاز بل هو لازم.

وفي الحكم عليه به قولاً أشهب وابن القاسم، وهو مراده بلا يلزمه.

وإذا نذر المشي إلى مكة أو الحلف به المعروف لزومه، وعد أبي عمر قول ابن القاسم لابنه في حنثه به:"أفتيك بقول الليث كفارة يمين، فإن عدت أفتيتك بقول مالك" قولا لقوله: المشهور لزومه؛ بعيد؛ لأنها فتوى بغير مذهب إمامه، ونقله عن ابن عبد الحكم: إن لم يرد به حجًا ولا عمرة سقط.

وقول اللخمي: وعلى أحد قولي مالك وابن القاسم في الحمل على مجرد اللفظ دون العادة لا يلزمه، ونقله عن أشهب في كتاب محمد، ومن قال: علي المشي إلى مكة لا شيء عليه خلاف قول الباجي لو حمل على مجرد اللفظ سقط، وهو باطل اتفاقًا.

وقول ابن حارث: اتفق مالك وأصحابه على لزوم المشي القائل: علي المشي إلى مكة، وعلى المعروف إن نوى حجًا أو عمرة تعين وإلا ففيها مع روايات وأسمعة فعل ما شاء منها.

عبد الحق: معنى قولها في غير الضرورة والضرورة لا يجعله في حج؛ لأنه يؤخر فرضه، وتقديمه أولى لرواية البغداديين فوره.

قلت: ظاهر أول كلامه الوجوب وآخره الأولوية، ثم نقل عن محمد: إن كان أشهر الحج، وهو صرورة فبدؤه بالفرض أفضل، وإن أراد الراحة بدأ بمشيه في عمرة ويحرم بعدها للفرض، وقاله مالك: وإن كان في غيرها فلا بأس أن يبدأ بنذره.

اللخمي: إنما يتخير في أحدهما المدني، ويتعين الحج للمغربي؛ لأنه لا يعرف العمرة، وإن عرفها لا يقصد مشيها وخرجهما ابن بشير على كون اللزوم لغلبة اللفظ في إرادة أحد النسكين، وعادة المغربي الحج، أو لملزومية دخول الحرم أحدهما.

وفيها: لو عين في نذره أو يمينه أحدهما ألزم.

الصقلي: وقال ابن حبيب: إن سمى عمرة فله جعله في حج؛ لأنه أزيد، ولم يره ابن القاسم، وأجازه غيره من أصحاب مالك.

اللخمي: ورواه ابن حبيب مرة.

ص: 495

ولزوم النسكين أو أحدهما بالنية، واللفظ الصريح واضح، وبمجرد لفظ علي المشي في خصوصه بإضافة المشي لأحد الستة مكة والمسجد الحرام والكعبة وبيت الله - غير ناو غير المسجد الحرام قاله الباجي - والحجر الأسود والركن، أو لمكة وما شملته، ثالثها: للأربعة الأول، ورابعها: للحرم أو ما شمله، وخامسها: أو عرفة، وسادسها: بعض المشاعر كعرفة أو الصفا أو المروة أو منى كأحد الستة لها، وللخمي عن أصبغ وعياض عن ابن لبابة عن تفسيرها بعضهم، ونقل ابن بشير مع الصقلي عن أصبغ، واللخمي عن ابن حبيب، وابن حارث عن أشهب مع الصقلي عنه، وزاد إن نوى عينها سقط وعوض مني بذي طوى، وعزا عياض الأول لتأويلها الشيخ، وجمهور الشُيوخ معبرًا عن الخامس والسادس بقوله شيئًا من أجزاء البيت، ونقل ابن بشير:"لا يلزم إلا من ذكر مكة" إن لم يرد للثاني كان سابعًا؛ ولا أعرفه، وعلى الأول في إلحاق الحجر والحطيم بالبيت نقلا الباجي عن ابن القاسم مع عياض عن الشيخ عنه، وابن حبيب عنه.

وفيها: إن قال أضرب بمالي حطيم الكعبة أو الركن لزمه حج أو عمرة؛ فأخذ منه عياض الأول، وزيف أخذ ابن لبابة منها أن ما في المسجد كالمسجد.

التونسي عن محمد بن رُشد: سمعنا في المناظرة أخذه منه لابن القاسم، وهو خلاف ما نص عليه حين عد مواضع وجوب المشي، وفي كون الركوب والذهاب ومرادف المشي في الوصول كالمشي، ثالثها: الركوب فقط لأشهب مع الصقلي عن ابن القاسم وقوليه فيها، وفرق أبو عمران للثالث بأن عطف الركوب على المشي عن ابن القاسم وقوليه فيها، وفرق أبو عمران للثالث بأن عطف الركوب على المشي في الآية صيره أخاه قال: ويحتمل كون الركوب كغيره وألزم أشهب الركوب ناذرة، وعليه لو مشى؛ في صرف نفقته في هدي لمن ينفقه في حج كما كان ينفقه نقلا الصقلي عن بعض شيوخه وغيره، وفي لغو قوله علي المشي، ولم يقصد به شيئًا، وإلزامه المشي قولها، ونقل غير واحد عن أشهب.

وقول اللخمي: قال أشهب في كتاب محمد: من قال علي المشي إلى مكة لا شيء عليه بعيد من أصله، وفي بعض النسخ اللخمي المضي بدل المشي، ولم أجده في النوادر.

$$$$$$$$ ساقط: وفيها: إن أهدى فحسن، والمشي على الرجال والنساء واحد؛

ص: 496

فناقضها ابن الكاتب بقول مالك: لا شيء عليهن في الفرض إلا فيما قرب؛ لأن مشيهن فتنة لتثنيهن والفرض أوجب من النذر.

وأجاب ابن محرز: بأن منهن من ليس مشيهن كذلك، وهو المسوي.

اللخمي: إن كانت شابة ومشيها عورة مشت الأميال محتجرة عن الناس، ثم تركب وتهدي.

ويمشي الناذر من حيث نذر.

وفي كون الحالف مثله أو من حيث حنث، ثالثها: إن كان على حنث لرواية ابن القاسم مع تخريج ابن رُشد على قول عتقها من حلف إن كلمت فلانًا فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر يعتق عليه ما اشتراه منها بعد يمينه قبل حنثه وتخريجه على رواية عبد الملك من قال: إن كلمت فلانًا فكل امرأة أتزوجها بمصر طالق إنما تطلق عليه من تزوج منها بعد حنثه لا قبله بعد يمينه والتونسي.

وعزو ابن عبد السلام الثاني للتخريج على مسألة العتق وهم.

اللخمي: إن انتقل لبلد مثل مسافة الأول مشى منه؛ لأن المعتبر قدر الخطى، ولو خرج من بلد حلفه فمضى على غير تلك الطريق، وهي مثلها في القدر أجزأه؛ لأن القصد التقرب بمشي ذلك القدر، ولو انتقل لأقرب بيسير ففي مشيه منه، ويهدي ولزوم رجوعه ليمشي من محل حلفه قولا أبي الفرج وغيره، وبكثير يرجع.

وعلى الأول قال عبد الملك: يمشي من أي موضع شاء من بلد حلفه لا من موضعه منها، وقوله ونقله غير واحد كأنه المذهب.

وفيها: يمشي الحالف من حيث حلف.

وروى محمد: له مشي أقصر طريق؛ فقبله الشيخ، وقيده الباجي بأن كان معتادًا.

ابن رُشد: لا يجوز نذر التحليق في المشي كنذر مدني مشيًا على الشام أو العراق.

الصقلي عن محمد: لو حلف بمكة مشى من الحل بعمرة؛ فلو أحرم بمكة جهلاً خرج راكبًا ومشى منه، وكذا لو نوى أنه محرم حين حنثه، وإن كان الإحرام قد لزمه، وعن مالك في هذا إن حلف في غير المسجد، فليمش للبيت من حيث حلف، فإن حلف في المسجد؛ فليخرج إلى الحل.

ص: 497

وذكره ابن محرز عن محمد بلفظ: حلف بالمشي إلى بيت الله، وهو بمكة قال عنه: وقال مالك في موضع آخر: إن كان في غير المسجد مشى إلى البيت من حيث حلف.

التونسي: إن قال علي المشي إلى مكة، وهو بها فقيل: يمشي إلى البيت دون حج ولا عمرة.

التونسي: لأنه كأنه نذر المشي إلى البيت أشبه من قال وهو في بلد علي أن أصلي في مسجده فعليه أن يمضي إليه.

واختلف فيمن حلف بمكة في غير المسجد فقيل: يحرم بعمرة من الحل، وذكر ما تقدم لمحمد.

اللخمي: أو قال بالمسجد علي المشي إلى مكة أو المسجد دخل من الحل بعمرة.

زاد التونسي: إذ لابد أن يكون ليمينه معنى قال: فإن قيل: لأي شيء لم يحرم بالحج من المسجد فيمشي المناسك.

قيل: تأويل الرواية أنه قصد العمرة أو الحج من الموضع المعتاد، وهو الحل فوجب مشيه من الحل، فإن أحرم من المسجد أخل بذلك.

اللخمي: ولو قال علي المشي إلى المسجد، وهو بمكة مضى من موضعه للمسجد فقط وقال مرة: يدخل من الحل بعمرة.

وفي ركوب البحر لناذر المشيب من صقلية منها للإسكندرية؛ لأنه معتاد سير الحج أو لإفريقية؛ لأنه أقرب بر، ثالثها:؟ لإفريقية؛ لأنه معتاد الحالفين لابن عبد الرحمن، وأبي عمران، والصقلي.

ابن رُشد: لا يجوز أن يحلق في طريقه ليقل ركوبه البحر، فإن ركب البحر اختيارًا لكونه المعتاد؛ ففي إجزائه قولان لتخريج الباجي على حمل اللفظ على المعتاد دون الحقيقة، ومفهوم سماع القرينين، وآخر مشي العمرة السعي، ومشي الحج الإفاضة.

وفي مشي الجمار، ثالثها: إن أخر الإفاضة عنها لابن حبيب، ومحمد عن ابن القاسم ولها.

وصوب اللخمي كونه مكة كمصر في علي المشي إلى مصر في حج، ويفرق بأن

ص: 498

المشي إلى مكة غلب في معنى علي المشي إلى الحج أو العمرة.

واتصال زمن مشيه المعتاد مطلوب: وتفريقه لعذر عفو لغيره فيه طرق.

اللخمي: روى محمد: إن مشى من الإسكندرية فأقام بمصر شهرًا، ثم بالمدينة شهرًا، ثم أتم عمرته أجزأه؛ يريد: وكذا في نذر مشي الحج معينًا، ومضمونًا كقول مالك وابن القاسم بعدم لزوم تتابع نذر صوم سنة، وعند ابن حبيب يأتي بالمشيم متتابعًا قال: كمن عليه صوم شهرين متتابعين، وهذا على أصله في لزوم تتابع نذر صوم سنة، وسمع ابن القاسم إن سار من وجب عليه شيء من الإسكندرية إلى الفسطاط؛ فأقام به شهرًا ثم مشى بعد ذلك فلا بأس به.

ابن رُشد: هذا إن حج من عامة ذلك، ولو أقام حتى حج من عام آخر لم يجزه على قول ابن حبيب فيمن ركب في مشيه من غير عذر على أن يقضيه في عام آخر.

التونسي: لو أقام ثلث الطريق سنة يستريح، ثم أقام بعد الثلث الثاني مدة كذلك، ثم مشى فقضى حجة لم يضره ذلك، وانظر هل يلزم على قول ابن حبيب فساده بالتفرقة أو إنما يقوله فين ركب بعد أن مشى في حجة.

اللخمي: قول مالك فيها: من ركب لعجز، ثم مشى ما ركب في عام آخر أهدى لتفريق مشيه نحو قوله ابن حبيب.

ابن رُشد: هو الآتي على قول ابن حبيب قالا: إذ لو جاز له التفريق لما كان عليه هدي.

قلت: ظاهر لفظ اللخمي أن خلاف ابن حبيب في التفريق الزماني نص، وظاهر كلام ابن رُشد أنه تخريج من التفريق بالركوب، وظاهر كلام التونسي أنه لا نص له في التفريق الزماني، ورد الصقلي قول ابن حبيب في التفريق بالركوب اختيارًا بقوله: لو أقام في كل منها أيامًا أجزأه مشيه بإجماع يقتضي موافقته عليه؛ فنقل اللخمي قول ابن حبيب إن أراد أنه نص له عورض بنقلي التونسي والصقلي، وإن أراد أنه تخريج له كنص ابن رُشد رد تخريجهما بأن التفريق بالركوب أشد من التفريق الزماني؛ لأن التفريق بالركوب تفريق بفعل ضد المطلوب الذي هو المشي والتفريق في الزمان إنما هو بترك المطلوب والترك أخف من الفعل؛ ولأن التفريق بالركوب في نسكين وبالزمان في نسك.

ص: 499

واحد، ونقل ابن الحاجب عدم الإجزاء وقبوله شارحوه بناء على صحته لابن حبيب.

ابن بشير: لو مشى، ثم أقام مختارًا في نذر حج عام بعينه حتى فات أثم ولزمه القضاء على أصله المذهب.

قلت: ومقابل المعروف في قول ابن الحاجب: "على المعروف" لا أعرفه.

وتركه لنسيان أو عذر كالصوم والاعتكاف كذلك وركوب يسير لعذر لا يعود له في نسك آخر.

وفي لزوم الهدي مطلقًا أو إن كان له قدر، ثالثها: يسقط إن بعد مكانه لسماع ابن القاسم معها.

ونقل ابن بشير عن المذهب، وابن رُشد عن رواية ابن وهب قائلاً: كمصر.

وفي كونه قدر يوم أو يومين نقل الشيخ رواية محمد مع الصقلي عنه، وعن ابن حبيب مع الباجي عن روايته قائلاً: هذا فيمن بعدت داره ومن عن بمكة بيومين أو ثلاثة، اليوم في حقه كثير، ولم أر فيه نصًا.

قلت: تشهد له الروايات في الزيادة، وعلى قدر ثمن حلف لا باع فيه.

الشيخ في موضع آخر من كتاب محمد: يوم وليلة بدل يومين.

ابن محرز عن محمد: إن ركب يومين لم يكن عليه عود، ولم يذكر هل ركب لمرض أو لا؟

وفي لفظ المنتقى ونقله ابن زرقون ما نصه: إن ركب أقل من اليوم في رواية ابن حبيب أو اليوم والليلة في رواية محمد رجع فمشي ما ركب، وإن كان ركوبه أقل من ذلك أهدى ولا رجوع عليه.

قلت: فقوله: أو لا أقل سهو قلم لا وهم؛ فهم لمعادلته إياه بقوله ثانيًا، وإن كان ركوبه أقل.

وفيها: إن ركب في الإفاضة فقط لم يعد، وأهدى لقول مالك في ركوب لمرض.

ابن محرز: أي: في ركوبه من منى لمكة قال هو والتونسي عن فضل لو ركب اختيارًا وجب مشيه ثانية، وقيل: الدم فيه خفيف.

قلت: في الواضحة: إن مرض فركب في رمي الجمار أو الإفاضة لم يرجع

ص: 500

وعليه دم.

وفيها: لو ركب عقب سعيه سائر المناسك حج ثانية ليمشي ما ركب.

وفي وجوب الدم، ثالثها: يستحب لنقل ابن بشير والشيخ عن رواية محمد ما دام عليه.

ابن القاسم لقول بعض الناس بتمام سعيه، ثم مشيه وعياض عن زيادة بعض الأندلسيين رواية فيها قال: ولم يذكرها مختصر والقرويين، وهي صحيحة معناها في العتبة، وكتاب محمد.

ابن الكاتب: انظر لما أرجعه والمناسك أقل من يوم.

ابن محرز: لأنها المقصد.

الباجي: لأنها المناسك.

زاد التونسي: ولحبس الحاج بها أيامًا ولذا يقصر.

الصقلي: لركوبه يومي التروية، وعرفة وأيام الرمي.

اللخمي: ركوب المناسك اختيارًا يوجب عوده على أي وجه كان مشيه اتفاقًا ليمشي ما ركب، ولعجز أو مرض إن كان في نذر حج مضمون كذلك، ولو كان في عام معين وسمى حجًا أو لا أو مضمونًا، ولم يسم حجًا أجزأ، ولا شيء عليه عند مالك، وكذا لو تطوع بمشي جعله في حج قضى الحج ماشيًا مناسكه على قول ابن القاسم.

قلت: فيما نقله في التطوع نظر ولم أجده لغيره.

اللخمي: إن ركب نصف طريقه بطل مشيه لرواية عبد الملك لو كثر ركوبه يركب، ثم يعجز، ثم يمشي، ثم يركب بطل مشيه، وكذا لو مشى ميلين ثم ركب لعلة إلى الروحاء، ثم مشى حتى مكة.

وروى محمد: إن مشى عقبة وركب أخرى حتى بلغ بطل مشيه.

اللخمي: هذا إن أمكنه الصبر بمحل عجزه لزواله؛ فيمشي أكثر من ذلك، ولو لم يرج زواله أو لا رفقة غير رفقته ما ركب فقط.

قلت: لعل بطلانه لذلك مع عدم ضبط محل ركوبه فلا يلزم فيما يضبطه.

ص: 501

ابن رُشد: إن ركب جل الطريق بطل مشيه رواه عبد الملك، ومثله في كتاب محمد.

قلت: لفظه في النوادر كما مر، وظاهره مع اللخمي اعتبار النصف لا الجل.

ابن رُشد: وإن كثر ما ركب، ولم يكن جل الطريق رجع ليمشي ما ركب.

الجلاب: إن ركب كثيرًا أعاد ليمشي ما ركب، وأهدى ونحوه للتلقين.

الباجي: إن ركب كثيرًا كركوب عقبة، ومشى أخرى؛ فروى محمد بطل مشيه.

وروى ابن حبيب يمشي ما ركب دون تفصيل.

قلت: وكذا فيها.

وفي الموطأ: محمد: لو مشى كل الطريق في الثانية سقط الدم.

ابن محرز: عورض بعدم سقوط سجود سهو بإعادة صلاته.

وأجاب بأن إعادة الصلاة خطأ فلا تسقط ما وجب والعاجز لم يأت بما التزم فله تعيينه بمشي تام غير ملفق وعبر بن بشير عن المعارضة بالتعقب وعزاه للأشياخ وعزا فرق ابن محرز لبعضهم.

قال: ومن رجع من قيام من اثنتين لجلوسهما في سجوده قبل أو بعد قولان فعلى الأول لا يسقط الدم وعلى الثاني يسقط.

قلت: التخريج على الأول يرده فرق ابن محرز، وقد سلمه؛ لأنه منهي عن الرجوع اتفاقًا.

وفيها: لو عاد فلم يوعب مشي ما ركب لم يعد ثانية وأهدى.

محمد: يجزئه عن كل ذلك هدي واحد.

قلت: يريد: إن بان عدم إيعابه ثانية قبل إحرامه لم يلزمه.

وفيها: لو علم عدم إيعابه المشي في عوده لم يعد وأهدى.

الباجي عن ابن حبيب: الأولى بدنة؛ فإن لم يجد فبقرة؛ فإن لم يجد فشاة؛ فإن لم يجد صام عشرة أيام متى شاء.

قلت: لو علم إيعابه إلا يسيره ففي عوده للغو اليسير، وعدمه لعدم إيعابه نظر والأول أقيس.

والثاني: ظاهرها وظاهر الروايات.

ص: 502

وفيها: لو علم أو لا عدم إيعابه كشيخ كبير أو زمن أو مريض أيس البرء خرج، ولو راكبًا ومشى، ولو نصف ميل وركب وأهدى، وإن رجا مريض إفاقة يقدر بها على المشي تربص.

اللخمي: إن كان نذره مضمونًا وإلا خرج راكبًا إن قدر، ولو خرج كذلك في المضمون لم يجزه كراكب اختيارًا لعدم خطابه بالخروج حينئذ.

والعود لإيعاب المشي في إطلاقه في الأمكان وقصره طريقًا الباجي مع ظاهرها وابن رُشد مع اللخمي قائلاً: إن قرب كالمدينة عاد، وإن بعد كإفريقية لم يعد، وإن توسط كمصر ففي عوده روايتا محمد وابن مزين وعزا ابن رُشد أيضًا الأولى لها، وعلل عدم العود من إفريقية بأنه أشق من العود ثالثة من المدينة.

وفي كون الركوب اختيارًا ككونه لعذر، وإبطاله المشي نقلا الصقلي عن ظاهرها مع قول محمد من جهل فركب المناسك رجع والجاهل كالعامد وعن ابن حبيب مع عزوه لبعض أصحاب مالك.

قلت: هو ظاهر ما يأتي لابن رُشد واللخمي عن المذهب، وظاهر الروايات لا فرق بين مضمون ومعين في ركوب العجز.

وقال اللخمي: إن كان في عام بعينه فيختلف في القضاء؛ لأنه مغلوب.

وفيها: من كثر نذر مشيه ما لا يبلغ عمره فليمش ما قدر عليه من الزمان ويتقرب بما يقدر عليه من خير.

التونسي: تقربه بذلك ندب؛ لأن نذر ما لا يقدر عليه ساقط.

وفيها مع الموازية: لمن أبهم مشيه جعله ثانيًا لإيعابه في غير الأول، ولو كان حجًا.

الشيخ: يريد: إن كان مشيه في غير المناسك.

سحنون: إن جعل الأول في حج تعين ثانيًا، ولو مشى في غير المناسك، ولو فاته حجه حل بعمرة ماشيًا وكفته وحج قابلاً راكبًا، وفي لزومه مشي المناسك قول ابن القاسم مع سحنون ومالك فيها مع الصقلي عن رواية محمد وظاهر نقله أولاً عنه مع ابن محرز عنه قوله: لم تجزه عمرته عن مشيه واستأنف الحج عنه قابلا كقول ابن القاسم وألزمه حمديس مالكًا من قوله فيمن ركب المناسك.

ص: 503

وأجاب ابن محرز بما حاصله: أن النذر قضي بالعمرة في الفوات وحجه ثانيًا لقضاء فائت حجه من حيث ذاته لا من حيث كونه نذرًا، وحج ماشي المناسك ثانيًا لإتمام نذر مشيه، واحتج ابن القصار لمالك على ابن القاسم بقوله لا دم على من أحرم بعد ميقاته ففاته لرجوعه للعمرة، والصقلي له على مالك بقوله في ماشي المناسك: وبأنه لما وجب قضاؤه وجب مشيه كناذر اعتكاف رمضان المعين فمرضه لما وجب قضاؤه صومًا لزم اعتكافًا، ولو نذر اعتكاف شعبان المعين فمرضه لم يقضه.

الصقلي عن يحي بن عمر عن ابن القاسم: لو أفسد حج مشي نذره بوطء بعرفة أتمه وقضى ماشيًا من الميقات لا من قبله؛ لأن ما جاز فيه من مشي وطئه لا يبطله وعليه هديا الفساد والتلفيق.

قلت: في سماع يحيى ابن القاسم سألته عمن وطئ بعرفة في نذر مشي حج يتم حجه ماشيًا، أو راكبًا من حيث وطئ هل يقضي ماشيًا من حيث حلف أو من حيث ركب، وهل يجزئه مشيه بعد وطئه حتى يحل بعمرة قال: يقضي ماشيًا من ميقات حجه المفسد؛ لأنه المشي الممنوع فيه الوطء ومشيه قبله مجزئ.

قلت: أعليه مع هدي الفساد هدي تبعيض المشي؟

ابن رُشد: معناه هل يجزئه مشيه بعد وطئه حتى يحل بعمرة إن حجه فاته بعد الفساد لعدم جواز فسخ الحج، ولو فسد في عمرة.

ورأيت لبعض الشيوخ في حواشي الكتب على هذه المسألة قد روي عن مالك: أن فاسد الحج يصير إلى عمرة، وهو غلط لم يوجد لمالك ولا لغيره وأراه وهم للفظ وقع في ثالث حجها ليس على ظاهره أو لمسألة وقعت في النوادر خطأ في النقل، وقوله مشيه قبل ميقاته مجزئ خلاف قول مالك وابن القاسم فيها، ونص ابن حبيب أن الركوب اختيارًا يوجب إعادة كله، ولم يجبه عن هدي التفريق والآتي على قوله في السماع بصحة متقدم مشيه سقوطه، وعلى قولها يعيد المشي من حيث حلف إلا أن يكون وطئه ناسيًا فيجزئ مشيه من الميقات، ويجب عليه هدي التفريق.

قلت: كذا في البيان والأظهر لزوم الدم على ما في السماع؛ لأنه في الاعتداد بمشي ما قبل الميقات كالناسي فكذا في الدم أحرى، وفيها له أداء فرضه عقب أداء نذره بعمرة

ص: 504

متمتعًا أو غيره فلو أحرم بحج له أو لفرضه مفردًا أو قارنًا الحج له والعمرة لنذره، فاللخمي عن مالك: لا يجزئ له بل لنذره، وعنه: ولا له وعن المغيرة ولا له بل لفرضه قال: وأرى إن فرق أجزأ لهما، وعزا الصقلي الثالث: لعبد الملك والمغيرة والباجي له ولابن عبد الحكم.

الشيخ والصقلي عن محمد: معنى قول ابن القاسم: إن أبهم نذره، ولو عينه بحج فالثاني.

الباجي: ظاهر قول ابن القاسم الإطلاق.

الصقلي: قال بعض أصحابنا عن بعضهم: قول محمد خلاف قول ابن القاسم في حجها إن حج عبد بعد عتقه لفرضه وقضاء حج حلله منه سيده في رقه أجزأه لقضائه دون فرضه.

ورده الصقلي بأن حج العبد كان تطوعًا لا نذرًا، وهو أقوى من التطوع.

قلت: سبقه بهذا الجواب التونسي، وأضاف التعقب لنفسه لا لغيره، ووجه الثالث باستحقاق تعجيل الفرض الوقت كما قيل في صوم رمضان قضاء يجزئ أداء لا قضاء.

محمد: ولو مشى لنذره ثم أحرم من الميقات لفرضه أجزأ له ومشى لنذره من ميقاته.

قلت: ظاهره ولا هدي للتفريق.

وأداء ما لزم نذرًا أو يمينًا مستحب فوره ولم يحك الباجي غيره.

اللخمي: قول القاضي النذر مطلقًا ومعلقًا محمول على الفور؛ لأن من حلف لا فعل لزمه الكف عقب يمينه غير صحيح؛ لأن عدم تعجيله فيه يوجب حنثه بخلاف النذر.

وأداء الإحرام نذرًا أو يمينًا إن قيده بزمان أو مكان لزم منه قاله الباجي كأنه المذهب وعزاه الشيخ للموازية.

قلت: هو نص المدونة بزيادة ولو نواه قبل أشهر الحج وإن أطلقه، ففقيها إن حنث في أنا محرم بحج أو أحرم بحج قبل أشهر الحج لم يلزمه حتى يأتي، فيحرم حينئذ، ولو قبل ميقاته.

ص: 505

الشيخ: إن كان يدرك الحج يتأخر إحرامه إليها وإلا أحرم لأقل زمن يدركه قبلها.

القابسي: إنما يلزمه حينئذ خروجه ويؤخر إحرامه لدخولها.

الصقلي: قول الشيخ أولى؛ لأنه معنى نذره، ولقول الموازية مرة يحرم في أشهره، ومرة في إبان الحج.

التونسي: ظاهر قول سحنون في أنا محرم: هو محرم بنفس حنثه، وفي أنا أحرم لا ينعقد عليه بحنثه حتى يحرم.

وعزاه اللخمي وابن محرز لنص قوله قال: ووجه القاضي بأن النذر معني يتعلق بالحظر، فإذا وجد شرطه وجب أصله الطلاق، ولا ينتقض بالصلاة والصوم؛ لأنهما أضيق من الحج لجواز النيابة فيه دونهما.

وتعقب اللخمي قول سحنون بأن: الإحرام قربة وشرطها النية المقارنة.

قلت: يلزم في الصدقة، والعتق المعينين إلا أن يريد في القربة التي هي صفة للمكلف أو فعله؛ وفيه نظر لعموم دليل النية في الجميع.

ابن بشير: اختلف في حمل قول سحنون على ذلك أو على تعجيل الإنشاء فقط.

وفيها: إن حنث في "أنا محرم بعمرة" لزمه أن يحرم حين يحنث إن وجد رفقة، وإلا أجزأ بها.

اللخمي عن سحنون: لا يؤخر إليها في أنا أحرم، وأنا محرم فبنفس حنثه كالحج.

وفيها: إن قال حين أكلم فلانًا فأنا محرم يوم أكمله يكون محرمًا، يوم يكلمه، ويوم أفعل كذا فأنا أحرم بحجة كقوله "فأنا محرم بحجة".

التونسي: لم يبين كونه محرمًا يوم يكلمه حكمًا أو إنشاء، وهو ظاهر الموازية إنشاؤه:

قلت: ظاهر ما تقدم لمحمد في من حلف بمكة بمشي أنه محرم حكما، وهو قوله: وإن كان الإحرام قد لزمه.

وفيها: حنثه في أنا أحج بفلان؛ كقول مالك: في أنا أحمل فلانًا إلى بيت الله إن نوى تعب نفسه بحمله على عنقه حج ماشيًا وأهدى فقط؛ وإلا حج راكبًا وأحجه معه، ولا هدي، فإن أبي فلا شيء عليه.

ص: 506

ابن القاسم: قوله "أحج به" أوجب عليه من "أحمله إلى بيت الله" لا يريد على عنقه؛ لأن إحجاجه طاعة.

التونسي: لفظ أحج بفلان يقتضي لزوم الحج للناذر، ولفظ أحمله لا يقتضيه إلا بنية.

الصقلي: بل يقتضيه، ولقول ابن القاسم: أحج بفلان أوجب من أحمله.

قلت: يريد: لاقتضاء افعل الشركة، ونحوه قول عبد الحق عن القابسي معناه أنه أوجب في خروجه هو ولزومه.

وفيها: روى علي إن نوى حمله لمكة، فإنما عليه إحجاجه فقط، فإن أبي سقط.

التونسي: لا يختلف فيه إنما الكلام إن فقدت النية هل عليه شيء أم لا؟

ابن رُشد: في حمل حنث الحالف بحمل فلان على عنقه إلى بيت الله، ولا نية على حجه ماشيًا دونه، ولا هدي أو على حجه راكبًا مع إحجاج الرجل قولان لسماع ابن القاسم ولها.

قلت: تعقبها اللخمي بأن مدلوله إما حمله على عنقه، فيحج ماشيًا دون إحجاج الرجل، أو حمله من ماله فيحج من ماله فقط أو هما، فيلزمه الأمران والأظهر الثاني؛ لأنه المقصود ومدلوله لغة وشرعًا.

قلت: سماع ابن القاسم هو: من حلفت بحمل ابن عمها لبيت الله إن تزوجته، فتزوجت مشت إلى بيت الله، فإن عجزت ركبت وأهدت، ولو تمتعت بعمرة لنذرها وحجة لفرضها أجزأها، وعليها هدي متعتها.

ابن رُشد: إيجابه مشيها خلاف المدونة في عدم إيجابه، وعدم إيجابه الهدي لمشقة الحمل خلاف إيجابها إياه له، ولو منعها وليها الهدي لركوبها، وهدي المتعة ولم تصم، فعليها الهدي إذا ملكت أمرها.

وفيها: من قال: أحمل هذا العمود أو هذه الطنفسة إلى بيت الله يحج ماشيًا، ويهدي لمشقة حمله.

الصقلي: روى محمد: إن ركب لعجز كفاه الهدي الأول، ولو كان المشي مما يقوى على حمله حج راكبًا، ولا شيء عليه في ماله، ونقله الباجي بلفظ: إن كان لا مشقة في

ص: 507

حمله راكبًا قال: والهدي فيه استحباب.

وقال ابن حبيب: الهدي في نذر الحفاء استحباب.

قلت: هو قولها فاحتجاجه به أقوى.

اللخمي: قول مالك يحج ماشيًا استحسان؛ لأن نذر حمل ذلك معصية، وإن ظنه طاعة لم يلزمه.

وسمع ابن القاسم: من حنث في حلفه بحمل شيء على عنقه إلى بيت الله؛ فركب لعجزه إنما عليه هدي واحد.

ابن رُشد: هذا خلاف قولها يهدي لمشقة الحمل إلا أن يفرق برعي القول بعدم وجوب المشي في اليمين، والأظهر أنه اختلاف قول، وأن الهدي في ذلك استحباب كهدي نذر الحفاء.

وسمع سحنون ابن القاسم: من حلف بالمشي إلى بيت الله يمشي ذراعًا، ويحفر ذراعًا يمشي، ولا هدي عليه.

ابن رُشد: كسماع ابن القاسم من حلف أن يحمل الشيء على عنقه إلى بيت الله، ومن نذر صلاة بمسجد بلده بغير مكة والمدينة وإيلياء؛ ففي لزومه صلاته به وإجزائها ببيته.

نقل الشيخ رواية ابن حبيب: يمشي إليه ويصلي فيه مع.

الباجي عن الموازية: من نذر صلاة بغير مسجد أحد الثلاثة صلى بموضعه إلا أن يقرب جدًا فليأته، ورواية اللخمي: من نذر مشيًا لغير مسجد أحد الثلاثة صلى ببيته، وبمسجد غير بلده غير أحد الثلاثة إن لم يحتج لراحلة لقربه في لزومها فيه وإجزائها ببيته.

نقل الجلاب عن المذهب مع الباجي عن الموازية ورواية ابن حبيب، وعموم رواية اللخمي المتقدمة، وإن احتاج لراحلة فقال الباجي: لا يجوز قصده ونذره محذور.

وفيها: لو نذرها بمسجد غير أحدها صلى بموضعه، ولم يأته، وإن التزامها بمسجد أحدها غير مكي ولا مدني ولا مقدسي لزمته فيه نذرًا ويمينًا.

وفي لزوم المشي إن نذره لذلك في أحد الأخيرين، ثالثها: إن قرب للباجي عن ابن

ص: 508

وهب وعنها وعن غيرهما.

وللخمي عن إسماعيل سقوط لزوم المشي في المسجد الحرام قائلاً: ولا يدخله إلا محرمًا، وعمم ابن بشير الخلاف في المشي في الثلاثة، وظاهر الروايات ما تقدم.

وفيها لمالك في علي المشي إلى مسجد إيلياء أو مسجده صلى الله عليه وسلم يأتيهما راكبًا لا ماشيًا والقائل: علي المشي إلى بيت الله هو الذي يمشي، وصوب التونسي واللخمي والمازري لزوم المشي.

عياض: ألحق ابن مسلمة مسجد قباء بالثلاثة في لزوم إتيانه ناذره.

وفيها: لغو علي المشي إلى بيت المقدس أو المدينة إلا أن ينوي الصلاة بمسجديهما أو يسميهما فليأتهما راكبًا ولا هدي.

قلت: ظاهره، ولو كان مكيًا، ومسجده صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام أفضل من مسجد إيلياء.

وفي أفضلية مسجده صلى الله عليه وسلم على المسجد الحرام، والعكس المشهور، ونقل عياض عن ابن حبيب مع ابن وهب قال: ووقف الباجي في ذلك.

المازري: قال بعض شيوخنا: لو نذرها مدني أو مكي بمسجد إيلياء صلى بموضعه والعكس بعض شيوخنا الأولى إتيانه للخروج من الخلاف.

قلت: ما عزاه لبعض شيوخه هو نص اللخمي، وذكره ابن بشير وقال: ظاهر المذهب لزوم إتيانه لأحد الثلاثة، وإن كان موضعه أفضل مما التزم المشي إليه.

وقول ابن الحاجب: لو كان في أحدها والتزم الآخر لزمه على الأصح، والمشهور إلا أن يكون الثاني مفضولاً إنما يقتضي نقل ابن بشير واللخمي.

وقول ابن السلام: أنه يقتضي قولاً ثالثًا بالسقوط مطلقًا، وتعقبه وجوده، يرد بمنع اقتضائه ذلك بل عدوله عن صيغة "ثالثها" دليل عدم إرادته ذلك.

وفيها: نذر عكوف بمسجد كنذر الصلاة فيه إلا أن الاعتكاف لا يكون في البيوت، ومن نذره بمسجده صلى الله فليأته.

قلت: ظاهره، ولو كان مكيًا، وإن نذر رباطًا أو صومًا بمحل تقرب كعسقلان

ص: 509

والإسكندرية لزمه فيه، ولو كان مكيًا أو مدنيًا.

التونسي: إن نذره من بساحل بآخر ففي لزوم خروجه نظر.

قلت: إن كان أشد خوفًا من محله لزم، وإن كان العكس سقط، وإن كان مساويًا؛ فكالصلاة فيه خلاف تقدم في القرب.

ومن نذر هديًا مطلقًا إن نوى نوعًا لزم؛ وإلا ففي إجزائها له، وأمره ببدنة إن لم يجدها فبقرة إن لم يجدها فبشاة، إن لم يجدها صام عشرة أيام نقلا الشيخ في الحج عن الموازية، وفي النذور عن الواضحة.

وفي عزوها: اللخمي: لحجها ونذورها نظر؛ لأنه في نذورها معلق على فعل حنث فيه، وفي حجها مطلق، وقد فرق بينهما في مدبرها في أنت حر بعد موتي، ولا نية جعله معلقًا تدبيرًا ومطلقًا وصية والأصوب قول الصقلي: قيل: المعلق أشد؛ لأنه يمين، وقيل: هما سواء؛ اختلاف قول، ولذا نقل الشيخ مسألة النذور غير معلقة.

قلت: وتبعه ابن الحارث، وفي نذر بدنة بدنة إن لم يجدها.

قال اللخمي عن ابن نافع: لا تجزئ بقرة وحسنه، والمشهور تجزئ إن لم يجدها فسبعٌ من الغنم؛ فإن لم يجدها ففي وقفه على ذلك، وإجزاء صوم سبعين يومًا؛ ثالثها: أو إطعام ستين مسكينًا لكل مد لها، وللخمي مع الصقلي، والشيخ عن رواية ابن حبيب وعن أشهب، وقول ابن عبد السلام: نقل ابن الحاجب وغيره من المتأخرين الثاني، وهو لا يوجد نصًا إنما هو ظاهر قولي مالك وأشهب؛ يرد بأنه في «النوادر» نص لهما.

وقوله في كتاب محمد: "إن لم يجد بقرة فسبعٌ من الغنم" يدل على أنه في المذهب، ولاسيما مع قول ابن رُشد ما في كتاب محمد غير معزو لابن القاسم وليس كذلك؛ لأن نصه في «النوادر»: إن لم يجد بقرة، فقال سالم وخارجة وعبيد الله بن محمد: سبع من الغنم.

وقال ابن المسيب: عشر، وبالأول قال مالك: فأنت ترى قصر عزوه لابن المسيب، ولفظ الصقلي نحوه.

وفيها: لا أعرف لمن لم يجد الغنم صومًا الحج لجواز النيابة فيه دونها، وتعقب اللخمي قول سحنون بأن: الإحرام قربة وشرطها النية المقارنة.

قلت: يلزم في الصدقة والعتق المعينين إلا أن يريد القربة التي هي صفة للمكلف

ص: 510

أو فعله؛ وفيه نظر لعموم دليل النية في الجميع.

ابن بشير: اختلف في حمل قول سحنون على ذلك أو على تعجيل الإنشاء فقط.

وفيها: إن حنث في "أنا محرم بعمرة" لزمه أن يحرم حيث حنث إن وجد رفقة؛ وإلا أجزأ بها.

اللخمي عن سحنون: لا يؤخر إليها في أنا أحرم، وأنا محرم فبنفس حنثه كالحج. كقوله: فأنا أحرم بحجة.

التونسي: لم يبين كونه محرمًا يوم يكلمه حكمًا أو إنشاء، وهو ظاهر الموازية إنشاؤه.

قلت: ظاهر ما تقدم لمحمد فيما حلف بمكة بمشي أنه محرم حكمًا، وهو وقوله: وإن كان الإحرام قد لزمه.

وفيها: حنثه في أنا أحج بفلان؛ كقول مالك: في أنا أحمل فلانًا إلى بيت الله إن نوى تعب نفسه بحمله على عنقه حج ماشيًا وأهدى فقط؛ وإلا حج راكبًا وأحجه معه ولا هدي، فإن أبى فلا شيء عليه.

ابن القاسم: قوله: أحج به أوجب عليه من أحمله إلى بيت الله لا يريد على عنقه؛ لأن إحجاجه طاعة.

التونسي: لفظ أحج بفلان يقتضي لزوم الحج للناذر، ولفظ أحمله لا يقتضيه إلا بنية.

الصقلي: بل يقتضيه، ولقول ابن القاسم: الحج بفلان.

إن أحب صام عشرة أيام، فإن أيسر كان عليه ما نذر، كقول مالك في عاجز عن عتق نذره لا يجزئه صوم إن أحب صام، فإن أيسر أعتق.

الصقلي عن محمد: إن شاء صام عشرة أيام، وقيل: شهرين إن لم يجد رقبة، ولم أروه.

ومن نذره معينًا صالحًا من ماله من حيث يصل.

ففيها: لزمه أداؤه، فإن لم يصل اشترى بثمنه مثله، وجائز بثمن البقر إبل لا غنم، إن لم يقصر عن البقر.

اللخمي: له أن يشتري بثمن ست من الغنم فأقل بدنة لا بثمن مثله، وجائز بثمن البقر إبل لا غنم؛ إن لم يقصر عن البقر.

اللخمي: له أن يشتري بثمن ست من الغنم فأقل بدنة لا بثمن ما فوق سبع إلا أن

ص: 511

لا يبلغها؛ لأن البدنة جعلت عوضًا عن سبعة.

قلت: مفهومها ست وسبع متناقضان لاختلاف كيفيهما، والمعتبر الثاني لموافقته التعليل.

ونقل ابن بشير منع شراء أفضل من جنس الأول لا أعرفه.

اللخمي: يشتري من حيث يرى أنه يبلغه لا يؤخر إلى موضع أغلى إلا أن لا يجد من يسوقه فلا بأس أن يؤخر إلى مكة، ولو وجد مثل الأول ببعض الطريق لم يؤخر لأفضل منه بمكة.

قلت: فيه لمالك: يشتري بثمن السلعة شاة بمكة ولابن القاسم فيما لا يصل من إبل يشترى بثمنها هدي من المدينة أو مكة أو من حيث أحب، وله أيضًا فيما لا يبلغ من بقر يشترى بثمنها هدي من حيث يبلغ، ويجزئه عند مالك من المدينة أو مكة أو من حيث أحب من حيث يبلغ.

ومن نذر ما لا يهدي معينًا من ماله أو حنث به، ففيها: يبيعه ويهدي ثمنه.

ابن القاسم: إن لم يبعه وبعث به بعينه لم يعجبني.

اللخمي: يشتري من حيث يبلغ، فيجزئه عند مالك من المدينة أو مكة من حيث يرى أنه أصلح ويبلغ حسبما مر، وإن كان يبلغ ثمن ذلك بدنة وهو ببلده أصلح اشتراه الآن وبعث به.

وسمع ابن القاسم: من نذر هدي دابته، أو عبده له جعل قيمته أو ثمنه في هدي.

الصقلي: مثله في الموازية للشيخ من قولهم كراهة حبس الصدقة وإخراج قيمتها.

وفرق بأن المقصود في هدي ما لا يهدى عوضه، وفي الصدقة عنيها.

بعض القرويين: إنما الكراهة في صدقة التطوع لا في الخلف بها؛ لأن المتصدق قاصد القربة بخلاف الحالف، فقبله عبد الحق ورده الصقلي: بأن الحالف متصدق على تقدير فاستويا.

ابن رُشد: قال بعض أهل النظر: سماع ابن القاسم خلاف قولها، يخرج ثمن ذلك إذا لم يخيره فيه، وفي قيمته.

وسماع ابن القاسم: كراهة حبس من جعلت خلخالها إليها في السبيل

ص: 512

بإخراج قيمتها.

قال سحنون: للرجوع في الصدقة.

ابن رُشد: ليس اختلافًا بل السماع مفسد لها؛ لأن ما يهدي أو ينتفع به في السبيل لا يجوز إخراج قيمته بدله اتفاقًا، وما لا يهدى يجوز ذلك فيه اتفاقًا، وإن جعل في السبيل ما لابد من بيعه ليصرف ثمنه في مثله كالخلخالين كره ذلك فيه، وعلى أخراج القيمة.

قال ابن عبد السلام: لا يكتفي بتقويمه العدول بل ينادى عليه، فإذا بلغ ثمنًا خير فيه.

قلت: ظاهره، ولو كانت قيمته أكثر.

قال: ومثل هذا طلب الوارث الموصي، وارثه بالثلث إخراج ثلث التركة دون بيع لرغبتهم فيها، أو خوفًا من الولاة على التركة، فرأيت بعض القضاة من شُيوخنا يمكنه من ذلك، ويشترط عليه الزيادة على القيمة في الاجتهاد.

قلت: قوله: لا يكتفي بتقويمها، يرد بنص السماع على تخييره بين القيمة والثمن، وعلى قوله: لا يتصور بينهما بل بين أخذه، وتركه، وهو خلاف السماع، وبأن مقتضى قوله: أنه لو وقف على ثمن دون قيمته كان له أخذه به، وهو خلاف السماع، وما ذكره في التركة لخوف ظلم الولاة صواب، وأما لرغبة الوارث في التركة فلا؛ لأن القاضي كوكيل على بيع، وعلى التمكين لخوف الظلم لا يقوم ذلك على الوارث باعتبار حال المبيع فقط بل مع اعتبار كونه تركة، لأنها أغلى، ولذا نص أن إدخال غير التركة فيها دلسة.

وروى ابن حبيب في: جاريتي هدي، عليه هدي.

الشيخ: لعله يريد: أم ولده.

وسمع سحنون ابن القاسم: لو نذره مبهمًا كثوب فعليه الوسط يبعث بقيمته يشترى به هدي.

محمد عن أشهب: لو نذر معيبًا أو جذعة من المعز أخرجه بعينه، وإن كان مبهمً أهداه سليمًا ثنيًا.

الشيخ عن محمد: في المعيب المعين يهدي قيمته أو بعيرًا سليمًا.

ص: 513

التونسي: الأشبه في المعيب غير معين سقوطه كنذر صلاة في وقت لا تحل، واختلف في قضاء نذر صوم أيام الذبح، ويوم الفطر.

اللخمي: أرى المعين والمبهم سواء الجاهل ليس عليه إلا ما نذر يبيع المعين، ويخرج قيمة المبهم.

والعالم ناذر معصية يستحب له إخراج سليم؛ ليكون كفارة له، ولو قصر ما يجب صرفه في هدي عن أدناه؛ ففيها لمالك: يدفعه للحجبة يجعلونه فيما تحتاج إليه الكعبة، وأعظم أن يشرك معهم غيرهم.

قال: بلغني أنه صلى الله عليه وسلم دفع المفاتيح لعثمان بن طلحة من بني عبد الدار؛ فكأنه رآها ولاية منه صلى الله عليه وسلم.

ابن القاسم: أحب إلي أن يتصدق به.

الصقلي عن اصبغ: يتصدق به على أهل مكة فقط، وقاله اللخمي من عند نفسه قال: كلحمه لو بلغ، ولأنهم لا يفون بما يدفع لهم، ولو أشرك به في هدي كان زوجها.

ابن الحاجب بعد ذكره قولي ابن القاسم ومالك وقيل: يختص أهل الحرم بالثمن، وقيل: يشارك به في هدي.

ابن عبد السلام: لا أذكر هذين القولين لأحد من أهل المذهب إلا قول اللخمي المتقدم.

قلت: حكاهما ابن بشير، وفي غزوه الثاني للخمي نظر؛ لأنه لم يجزم به، وهدي ملك الغير أو نذره فيها لغو.

ابن بشير: إن أراد إن ملكه، ففي لزومه إن ملكه المشهور، والشاذ في لزوم العتق والطلاق معلقين على الملك والنكاح قبلهما، ونذر هدي الحر فيها في اليمين به هدي.

الصقلي: لأنه جرت فيه سنة قياسًا على قصة إبراهيم عليه السلام.

اللخمي: وقال مالك مرة: كفارة يمين.

ابن بشير: إن قصد الهدي فظاهر، وإن قصد نذر المعصية سقط، وإلا فعلى الخلاف

ص: 514

في عمارة الذمة بالأكثر أو الأقل.

الشيخ: روى ابن حبيب في قوله لابنه أو أجنبي: أهديك لبيت الله نذرًا أو هديًا أو يمينًا هدي وإحجاجه إن أبى سقط، وهديه بدنة إن لم يجدها فبقرة إن لم يجدها فشاة إن لم يجدها صام عشرة أيام، وقال مالك: أحب إلى في ابنه هدي بدنتين، وقال ابن حبيب: لو حلف بنحر ابنه أو أجنبي، فإن نوى الهدي أو قال: عند المقام أو البيت أو المنحر أو منى أو مكة فهدي كما ذكرناه، وإلا فرجع مالك عن كفارة يمين لسقوطها، وبالأول قال أصبغ: وكذا في أنحر نفسي.

وفيها لمالك في حنثه بنحر ولده كفارة يمين ثم قال: إن نوى الهدي لزم، وإلا فلا كفارة ولا غيرها.

ابن القاسم: هذا أحب إلي من الذي سمعت منه إن قال: عند مقام إبراهيم فهدي وإلا فكفارة.

قلت: فإن قال: بين الصفا والمروة قال: لم أسمع وكل مكة منحر، وهذا أحرى؛ لأنه منحر والمقام غير منحر، ويلزم في أبويه ما في ولده.

وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا شيء في قوله لابنه: أنت بدنة إلا أن يريد الهدى.

ابن رُشد: هذا كقوله: أنا أنحره هو أحد أقوال مالك فيها، وحاصل قول مالك فيها: إن نوى الهدي أو سمى المنحر، فالهدي اتفاقًا، وإلا فمرة قال: الكفارة ومرة: لا شيء عليه.

اللخمي: إن أراد بأنحر ولدي قتله سقط، وإن أراد الهدي أو قال عند المقام أو الصفا أو المروة، فقال مالك: هدي ومرة كفارة يمين والأول أبين.

وهذا نذر معصية ويستحب إتيانه بطاعة كفارة لقوله: إلا أن يظن جوازه فلا شيء.

قلت: في قوله: نذر معصية مع كونه قسيم كونه أراد قتله نظر.

ابن بشير عن الباجي: يذر نحر الأجنبي ظاهر المذهب سقوطه؛ لأنه معصية، والقريب إن سمى ما يدل على الهدي لزم، وإلا ففي سقوطه، ولزوم كفارة يمين قولان.

ص: 515

قلت: إنما في المنتفى ما تقدم لابن حبيب وفيه تسوية الأجنبي بالقريب في ذلك، وزاد قال القاضي: من نذر ذبح ابنه في يمين أو على وجه القربة فعليه هدي، وإن نذره نذرًا مجردًا لا يقصد به القربة سقط؛ انظر فرق بين النذر واليمين ظاهره إيجاب الهدي في اليمين مطلقًا، وكأنه رأى اليمين آكد؛ لأنه التزام معلق بصفة، وليس بالبين.

الصقلي: قال بعض فقهائنا: إنما عليه الهدي في أنحر ولدي إن علقه بفعل، وإلا فلا شيء عليه إلا أن يقصد القربة فعليه الهدي. قال: وهو في كتاب الأبهري.

الصقلي: هما عندي سواء لا شيء عليه إلا أن ينوي وجه الهدي. قال: هو.

وأبو عمر عن محمد: عليه في الحلف بنحر عبده ما في ولده.

الصقلي: عنه بخلاف هدي عبده، وظاهر الروايات، وألفاظ الأشياخ: أن الهدي في ذلك شاة، وصرح بها فيها عن علي رضي الله عنه وعطاء، وهو مقتضى ما في الموازية من نذر ذبح نفسه، فليذبح كبشًا مع الاستناد فيه لقصة إبراهيم عليه السلام، ومتقدم رواية ابن حبيب بدنة كما مر من التدريج.

وفيها: ينحر من قال: علي نحر بدنة أو لله علي هدي بمكة.

قلت: يريد: أو مني بشرطه.

الشيخ عن أشهب: من دخل بعمرة في أشهر الحج ومعه هدي تطوع نحره بمكة إلا أن يكون نذره بمنى، فإن نحره بمكة قبل عرفة فعليه بدله.

وفيها في: أنحر جزورًا أو لله علي جزوره ينحره حيث هو، ولو نذره لمساكين غير موضعه.

وسوق البدن لغير مكة من الضلال.

ابن القاسم: والمعينة وغيرها سواء.

اللخمي: وقاله ابن حبيب.

الصقلي واللخمي: قال أشهب: وروى محمد: إن نوى مساكين غير موضعه نحره حين نوى، وصوبه اللخمي قال: ولو نوى هديه لذلك البلد كان نذر معصية يستحب أن يفي به بمكة.

الصقلي عن ابن حبيب: إن نذر الجزور بمكة لزمه بها، وليس بهدي، ونقله

ص: 516

اللخمي بلفظ: نحره بها، ولم يكن عليه أن يقلده، ولا يشعره.

قلت: ظاهره له ذلك فيصير هديًا كفعل ذلك في نسك.

الباجي: عندي أن النذر إنما هو في إطعام لحمها لا إراقة دمها؛ لأن الإراقة لا تكون قربة إلا في هدي أو أضحية فمن نذر نحر جزور بغير مكة فاشتراه منحورًا أو تصدق به أجزأه، وما التزم إخراجه في سبيل الله مما يصلح بعينه للجهاد أو حلف به كالهدي في إخراج عينه أو ثمنه إن تعذر وصوله لمحله إلا أنه لا يشترى بثمنه إلا مثله لاختلاف المنافع فيه.

التونسي: فإن لم يبلغ مثله اشترى به أقرب غيره إليه، فإن قصر عنه فكما لا يصلح فيها كعبده يبيعه ويدفع ثمنه لمن يغزو به من موضعه إن وجد وإلا بعث به.

وفيها: سبيل الله الجهاد والرباط من السواحل والثغور، وليست جدة منها إنما كان الخوف بها مرة.

الباجي عن سحنون: يعطي منه من في موضع الجهاد من النساء والصبيان، وفي إعطاء من تعطل عن العمل كالمفلوج والأعمى قولاً سحنون.

قلت: سمع ابن القاسم: لا يعطي منه من راهق، ولم يحتلم، ولو رمى بالقسي وقاتل وغيره أحب إلي، ويعطي المريض ويستأذن ربه وخففه في الوصية.

ابن القاسم: لا بأس به إلا مريضًا أيس أو ذا ضرر كالمفلوج والأعمى.

ابن رُشد: لا يعطى منه مقعد ولا أعمى ولا امرأة ولا صبي، ولو قاتل ولا خلاف أنه لا يعطي منه المريض الميئوس منه، ولا المفلوج وشبهه، ولا أقطع إحدى الرجلين أو اليد اليسرى.

وسمع عيسى ابن القاسم في مالي لوجه الله يخرج ثلثه.

أصبغ في الصدقة: لا في غيرها وفي عبده لوجه الله العتق، وفي التزام صدقة كل المال أو هديه مبهمًا نذرًا أو يمينًا طرق.

ابن حارث وابن بشير: والأكثر لا يلزمه كله اتفاقًا.

ابن رُشد في سماع عيسى في لزومه في اليمين به أو ثلثه رواية ابن وهب والمشهور.

قلت: وله في سماع ابن القاسم في الصدقة: من نذر صدقة جميع ماله لم يلزمه إلا

ص: 517

الثلث، ولم يحك غيره، وعلى الأولى في لزوم ثلثه أو كفارة يمين في الحلف به، ثالثها: كفارة يمين أو زكاة ماله، ورابعها: على الموسر الثلث، وعلى المسدد الزكاة، وعلى المقل الكفارة للمشهور، وأبي عمر عن ابن وضاح عن أبي زيد عن ابن وهب، وعن أبي الطاهر عنه وعن غيرهما عنه، وحكى ابن رُشد عن ابن حبيب عنه الثاني والأخير وعبر عن المسدد بقليل المال، وعن المقل بالمعدم.

قال: وحلفه بصدقة ما يفيد أو يكتسب أبدًا لغو اتفاقًا، وإلى مدة أو في بلد في لغوه ولزومه قولاً أصبغ مع سماع عيسى ابن القاسم ولابن حبيب عن ابن عبد الحكم مع ابن القاسم، ومحمد بن أصبغ، وهو الصواب كالعتق كذلك.

وحلفه بكل مال يملكه لأجل في لزوم ثلث ماله فقط أو ثلث ما يملك للأجل، ثالثها: وكله، ورابعها: كله فقط، وخامسها: لا شيء عليه لغير ابن عبد الحكم، وله في سماع عيسى ولابن حبيب عن ابن عبد الحكم مع ابن القاسم ولنقلي ابن رُشد قائلاً: الثلاثة الأول على حمل أملكه على الحال، والاستقبال والأخيران على حمله عليه فقط.

قال: ونذرن صدقة جميع ما يفيده أبدًا يوجب ثلثه، وإلى أجل يوجب كله إليه اتفاقًا فيهما، ولم ينص في المدونة ولا في غيرها على التفرقة في هذا بين النذر واليمين، والوجه حمل هذه المسائل على اليمين لا النذر، وإنما يستويان عند مالك، وجميع أصحابه في الصدقة بجميع ما يملك من المال لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة، وقد نذر أن يخلع من جميع ماله "يجزئك من ذلك الثلث".

وفي جواز الصدقة بكل المال نقلا اللخمي، ورواية محمد، وقول سحنون في العتبية: من تصدق بكل ماله، ولم يبق ما يكفيه ردت صدقته.

قلت: لم أجد فيها إلا سماع ابن القاسم من تصدق بكل ماله، وتخلى عنه صحيحًا فلا بأس به، وظاهر قوله: ردت صدقته أنه لا يلزمه شيء، وإنما ذلك لسحنون في الصدقة به لبعض ولده، وهي خلاف مسألة الأجنبي، ولا يستلزمها.

ص: 518

ابن بشير: وعلى عدم اللزوم في لزوم ثلثه أو ما لا يجحفه قولان المشهور، وغيره.

ومن تصدق بمعين هو كل ما له ففي لزومه أو ثله فقط، ثالثها: ما لا يجحف لها، وللصقلي عن ابن نافع مع ابن حارث عن أصبغ، والشيخ عن ابن عبد الحكم، ونقل ابن بشير: فلو تصدق ببعضه أكثر من الثلث، ففي لزومه أو ثلثه، ثالثها: ما لا يجحف، لها مع الصقلي، والشيخ عن الواضحة: ولو قال: إلا درهمًا، والصقلي عن رواية ابن وهب، ونقل ابن بشير، ونقل ابن عبد السلام ما نقله الشيخ عن الواضحة لمحمد لم أجده.

الباجي: روى ابن حبيب عن مالك وأصحابه: الحنث بصدقة عدد يوجب جميعه، وما قصر عنه ماله باق في ذمته.

الباجي: وعلى رواية ابن وهب، وقول ابن نافع: يجزئه ثلث ماله.

قلت: وعليه انظر لو لم يكن له مال هل يلزمه شيء؟

وعلى المشهور لو نذر هدي كل ماله أو حنث به ففي النفقة عليه من باقي ماله أو منه قولان لسماع عيسى ابن القاسم مستدلاً بقول مالك من وجبت عليه صدقة ماله، وليس بموضعه مساكين حمله عليه من عنده، ونقل الصقلي ناقلاً لو قال: ثلثي فالنفقة عليه من باقيه اتفاقًا.

قال: والصواب هما سواء.

ابن رُشد: إن أراد ابن القاسم بالصدقة غير الزكاة فواضح، وإلا لم يلزمه حملها.

قال: ولو قال: إبلي هدي؛ فالنفقة عليها من عنده.

ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر لا أعرف نصًا فيه، وأرى إن قصد مجرد كون الثواب تصدق به بموضع الناذر، وإن قصد الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله لهم.

وفيها: مالي في الكعبة أو رتاجها أو حطيمها لغو.

قال لي بعض الحجبة: الحطيم ما بين الباب إلى المقام.

ابن حبيب: هو من الركن الأسود إلى الباب إلى المقام.

الشيخ: روى ابن حبيب في مالي في رتاج الكعبة نذرًا أو يمينًا كفارة يمين، ثم قال

ص: 519

مالك: لا شيء عليه، وكذا في الحطيم.

ابن حبيب: إن نوى كونه لكعبة دفع ثلثه لخزنتها يصر في مصالحها، فإن استغنى عنه بما أقام السلطان تصدق به، وإن لم ينو شيئًا فكفارة يمين.

أبو عمر: عن ابن أبي أوي مشهور قول مالك: إخراج ثلث ماله لا كفارة يمين.

وفيها: في مالي في كسوة الكعبة أو طيبها دفع ثلثه للحجبة لذلك.

ومن كرر الحلف بصدقة ثلث ماله، ولو معبرًا عنه بماله بعد إخراجه لحنثه فيه لزم في ثلث ما بقي.

ابن رُشد: اتفاقًا.

قلت: وكذا النذر كذلك، ولو كرره بعد حنثه قبل إخراجه، ففي كونه كذلك أو ثلثه مرة يكفه قولان لابن رُشد عن مقتضى القياس، وعن دليل سماع يحيى ابن القاسم مع حكاية ابن حبيب عن مالك، وبعض أصحابه.

قلت: كذا وجدت وبعض أصحابه في نسختين من البيان، وفي عتيقتين من النوادر، قاله مالك وأصحابه، لا بعض أصحابه، وجعله الأول مقتضى القياس يدل أنه غير منصوص.

وفي النوادر ما نصه عن الموازية قال ابن القاسم: من حلف بصدقة ماله فحنث، ثم حلف بصدقة ماله فحنث؛ فليخرج ثلث الأول، ثم ثلث ما بقي.

ولو كرره قبل حنثه، ففي لزوم ثلث واحد لجميع الأيمان، ولو اختلفت وتعددت أوقاتها أو أوقات حنثها حنث في بعضها فأخرج ثلثه، ثم حنث في بقيتها كتكررها بعتق عبد معين، أو لأول حنثه ثلثه، أو لثانية ثلث ما بقي إلى آخرها نقلا ابن رُشد عن سماع يحيى ابن القاسم قائلاً: كانت أيمانه في أيام مفترقة أو غير مفترقة أو كان حنثه كذلك، وعن سماع أبي زيد محتملاً كونه لابن القاسم أو لابن كنانة فعلل ابن رُشد كونه، ولو كان حنثه في أيام بأن عقد اليمين لا يوجب صدقة الثلث إنما يوجبها الحنث.

وعزا الباجي الثاني لأحد قولي ابن القاسم وقول أشهب معبرًا عنه يخرج عن اليمين الأولى ثلث ماله، ثم ثلث ماله عن اليمين الثانية، ونص سماع أبي زيد من كرر مالي في سبيل الله على أشياء مختلفة حنث في كلها أيجزئه الثلث؟

ص: 520

قال: هو رأي ابن كنانة، ولست أقوله، وأرى أن يخرج ثلث ماله، ثم ثلث ماله، ثم ثلث ما بقي.

ابن رُشد: ظاهره أن ابن القاسم حكي عن ابن كنانة إجزاء ثلث واحد، وأنه لم يقله بل عليه ثلث ما بقي، وهذا خلاف معلوم مذهبه في الدواوين، وخلاف الأصول، ويحتمل أنه انتهى جواب ابن القاسم عند هو رأيي، ووصل العُتبي به قول ابن كنانة، ولست أقوله فيكون الثاني لابن كنانة.

الصقلي: عن محمد: ابن القاسم من حلف بصدقة ماله فحنث، ثم حلف به، فحنث فليخرج ثلث الأول، ثم ثلث ما بقي ثم قال: ثلث واحد يجزئه، وقال ابن كنانة: وبالأول أخذ محمد وأشهب.

مالك: من حلف بصدقة ماله فحنث، وقد زاد فعليه ثلثه يوم حلف؛ فإن نقص فثلثه يوم حنث، وإن حلف، ثم نما، ثم حنث فيه بيمين ثانية، ثم نما، ثم حنث فيه بيمين ثالثة، ثم نما فليخرج ثلث ما معه الآن؛ وهو ثلث الأول وثلث الزيادات، ولو لم يزد لم يخرج إلا ثلثًا واحدًا؛ ولو حنث أولاً وماله، ثم حنث، وهو ستون، ثم حنث، وهو أربعون فليس عليه إلا ثلث المائة إلا أن يبقى بيده أقل من ثلثها؛ فلا شيء عليه غير ما بيده إلا أن يذهب بإتلافه أو أكله فيلزمه دينًا.

ابن رُشد: لا شيء عليه فيما نقص ماله يوم حنثه عنه يوم حلفه بغير استنفاق.

قلت: يريد: ولا تفريط، ومثله للباجي عن ابن حبيب.

وفي النوادر عن أصبغ: لو حلف لأفعلن فتلف ماله قبل حنثه ضمن وبعده لا يضمن، وقاله محمد.

الشيخ: يريد: ولم يفرط، وإنما ضمنه أصبغ قبل الحنث؛ لأنه كان على حنث.

قلت: فيجب بعده، وقال فيه: لا يضمن.

محمد: إن حلف إن فعل أو لا فعل لم يضمن ما أكل، وفي لأفعلن أو إن لم يفعل ضمن ما تلف بسبب، ولو زاد يوم حنثه عنه يوم حلفه بربح؛ ففي لغوه وإخراج ثلثه قولان لابن رُشد عن سماع يحيى ابن القاسم مع الواضحة وغيرها، وقول ابن القاسم القياس فيمن حلف بعتق رقيقة لا فعل عدم دخول أولادهم في اليمين.

ص: 521

وابن دينار: ولو زاد بولادة ففي لغوها، وإخراج ثلثها قولان له عن ابن دينار لقوله: لا يدخل الولد في اليمين، بالعتق مع ما تقدم لابن القاسم وروايته بدخول الولد في اليمين بالعتق مع ما تقدم إن فعل.

قلتك عزا الباجي إخراج ثلث الولد في الصدقة بالمال لرواية ابن حبيب.

ابن رُشد: وعكس قول ابن دينار يدخل الربح دون الولد أولى للاختلاف في اليمين بصدقة المال.

ولو نقص باستنفاق ففي لغوه وإخراج ثلثه سماع يحيى ابن القاسم، ونقل الباجي عن رواية ابن حبيب.

ابن رُشد: ما تلف بعد حنثه دون تفريط لا شيء عليه اتفاقًا.

وبتفريط في كونه كذلك، ولزوم ثلثه قول هباتها مع الواضحة وأصبغ عن ابن القاسم في المبسوطة، وعن دليل ما له فيها.

ابن رُشد: هو مقتضى النظر والقياس كالزكاة يفرط فيها.

قلت: عزاه وقياسه على الزكاة الباجي لسحنون.

وما أنفقه بعد حنثه في لغوه ولزوم ثلثه.

نقل ابن رُشد عن سماع عيسى ابن القاسم مع الباجي عن محمد عن أشهب، ونقله عن محمد عن ابن القاسم مع ابن رُشد عن أصبغ عن ابن القاسم في المبسوطة، ومحمد وابن حبيب.

الباجي: صدقة ثلث المال تتعلق بالرقيق والحبوب والعين إلا أن ينويها فقط، وأجرة المدبر والمعتق إلى أجل كعين، وفي إخراج ثلث خدمتها قولا أشهب وابن القاسم.

وفي إخراج ثلث ما يتأدى من الكتابة أو ثلث قيمتها نقلاه عن أشهب قائلاً: إن عجز أخرج ثلثه وابن القاسم قائلاً: إن عجز أخرج ثلث فضل قيمة رقبته عن قيمة كتابته، وفي هباتها من قال: كل مال أملكه صدقة أمر بإخراج ثلث ماله من عين وعرض ودين وقيمة كتابة، فإن رقوا أخرج ثلث فضل الرقبة عنها، ولا شيء عليه في أم ولده، ولا مدبرته، وتقدمت فيها معارضة في الزكاة.

ص: 522

الباجي عن محمد عن ابن القاسم وأشهب: لو امتنع من جعل ماله في السبيل من إخراج ثلثه إن كان لمعين أجبر عليه، ولغير معين في جبره قولا ابن القاسم وأشهب محتجًا بأنه لا يستحق طلبه معين وبلزومه في الزكاة.

قلت: ولها طالب معين، وهو الإمام.

وفي هباتها: من تصدق بداره على معين في غير يمين قضي عليه بها، وعلى مساكين أو على معين في حنث يمين لم يقض عليه، ولو نذرت أو حنث زوجة بصدقة كل مالها، ففي صحة رد الزوج لزوم ثلثها؛ نقلا الشيخ عن أصبغ مع ابن حبيب عن ابن القاسم وعن ابن حبيب عن روايته وسماعه سحنون وابن حبيب عن رواية ابن الماجشون.

وإن حلفت بأزيد من الثلث، ففي سقوط الثلث برد الزوج قول ابن القاسم في سماعه سحنون: لا يسقط برده في الكل مع الشيخ عن ابن حبيب عن ابن القاسم وابن حبيب عن ابن الماجشون منكرًا قول ابن القاسم.

الباجي: ابن الماجشون كابن القاسم في العتق: لامتناع عتق البعض.

وسمع ابن القاسم في مولى عليها حلفت بصدقة ما تملك إن تزوجت ابن عمها، فتزوجته عليها صدقة ثلث مالها.

سحنون: هذا خطأ؛ لأنها في ولاية.

ابن رُشد: معنى وجوب صدقته إذا ملكت أمرها، وبقي المال بيدها.

وسمع ابن القاسم مثل قول سحنون؛ لأن حجرها أشد من حجر الزوجة والعبد، ولو رد الولي فعلها لم يلزمها شيء.

الباجي مع الشيخ عن أصبغ والأخوين: ولو أشهد الزوج بإمضاء حنث زوجته قبل حلفها لم يلزمه، وبعده يلزمه.

قلت: الآتي على قولها في صوم عبد أذن في إحرامه كجزاء صيد خطأ أو عمدًا لزوم إذن الزوج قبل حلفها في حنثها غير عمد، ولو أضر بالزوج.

وفي حنثها عمدًا ما لم يضر به.

الباجي: ونذرها ما يتعلق بجسدها إن لم يضر به كركعتين وصوم يوم لم يمنعها تعجيله، وإن أضر ككثير الصلاة والصوم والحج فله منعها، وبقي في ذمتها.

ص: 523

أبو عمر: هذا في غير المؤقت.

وفي سقوطه بخروج وقته، ولزوم قضائه قولان.

العُتبي عن سحنون: من قال علي صدقة يجزئه ربع درهم.

قيل: فالفلسان.

قال: ما زاد أحسن.

ونذر ذي رق ما يلزم الحر يلزمه، ولربه منعه فعله.

ابن حارث: اتفقوا في الأمة تنذر مشيًا إلى مكة فيرده ربها، ثم تعتق أن يلزمها، ولو رد صدقة نذرتها.

ففي سقوطه قول سحنون ورواية اعتكافها.

وفي سقوط نذره برد ربه عقده متقدم نقلي اللخمي عن ابن القاسم وأشهب في نذره حجًا، ووجوب أداء النذر المعلق على أمر بحصوله واضح وبحصول بعضه ظاهر الروايات عدمه بخلاف اليمين.

وسمع أبو زيد ابن القاسم: من نذر إن رزقه الله ثلاثة دنانير صام ثلاثة أيام، فصامها بعد أن رزق دينارين، ثم رزق الثالث؛ لم يجزئه صومه، ولو نذر إن قضى الله عنه دينه مائة دينار صام ثلاثة أشهر فصامها بعد قضاء الله المائة إلا دينارًا أو نصفًا أرجو أن يجزئه، وأفتى به وضعفه ابن رُشد القياس عدم إجزائه ووجه رجاءه إجزائه اعتبار كون التعليق على زوال نقل الدين لا على عدده، ويقوم من سماع عيسى ابن القاسم في كتب الصدقة أنه يلزمه أن يصوم بقدر ما أدى الله عنه فالأقوال ثلاثة.

ومصرف المال يجعل صدقة الفقراء والمساكين.

وسمع عيسى ابن القاسم من قال: مالي لوجه الله أخرج ثلثه.

اصبغ في الصدقة: لا غيرها ومخرج قوله في عبده لوجه الله العتق.

وسمع أبو زيد ابن القاسم من حنث في: إن فعلت كذا فكل شيء لي لوجه الله، وله رقيق أخرج ثلث قيمتهم صدقة لا عتقًا.

ابن رُشد: لو خصهم في نذر أو يمين كان مخرج ذلك عتقًا لسماعه عيسى.

ص: 524