المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الأمثال في القرآن الكريم - المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة

[أحمد عمر أبو شوفة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌مقدمة الدكتور أحمد دللو

- ‌مقدمة الشيخ محمود دللو

- ‌المعجزة القرآنية تعريفها- شروطها- انواعها

- ‌والمعجزات نوعان:

- ‌1 - معجزات حسية:

- ‌2 - معجزات عقلية:

- ‌توضيح المعجزات الحسية

- ‌أ- النار لم تحرق إبراهيم عليه السلام:

- ‌أما موسى عليه السلام:

- ‌فلماذا كان السحرة أول من آمن

- ‌وهناك معجزات ليست للتحدي:

- ‌ومنها خلق مريم ويحيى وعيسى عليهم السلام:

- ‌ب- فلق البحر لموسى عند ما ضربه بعصاه:

- ‌د- وجوه إعجاز القرآن الكريم:

- ‌معنى إعجاز القرآن الكريم:

- ‌هـ- بعض وجوه إعجاز القرآن الكريم

- ‌1 - الإخبار عن المغيبات الماضية

- ‌2 - الإخبار عن المغيبات المستقبلة:

- ‌3 - بيان بعض الحقائق العلمية القاطعة

- ‌ العلم: إما فرضيات أو علوم يقينية

- ‌أ- الفرضية قد تكون صحيحة أو خاطئة كقولهم:

- ‌ب- أما العلم اليقيني فهو ما يمكن إثباته بالتجربة كقولنا

- ‌نشأة الكون:

- ‌الجنين مغطى بثلاثة أغشية:

- ‌اختلاف بصمات الإنسان:

- ‌المطر والبرد:

- ‌نقصان الأرض من أطرافها:

- ‌مادة داخل الأرض:

- ‌قيادة الإنسان:

- ‌ج- ملاحظات حول موقف القرآن الكريم من العلوم الكونية:

- ‌4 - فصاحة عباراته ومتانة تراكيبه:

- ‌5 - نظمه البديع:

- ‌قال العلامة القرطبي رحمه الله:

- ‌6 - اتساق نظريات القرآن وأحكامه:

- ‌أما نظرة الإسلام إلى الحياة فتتلخص فيما يلي:

- ‌7 - تأثيره وفاعليته بأفئدة:

- ‌قصة إسلام عمر

- ‌إسلام سعد بن معاذ:

- ‌توبة الفضيل بن عياض:

- ‌8 - سمو تشريعه وشموله:

- ‌مزايا التشريع الإسلامي:

- ‌أ- مرونة المعايير الشرعية:

- ‌ب- الواقعية والمثالية في التشريع الإسلامي:

- ‌ج- مبدأ العدل والإحسان:

- ‌د- الوسطية والاعتدال:

- ‌9 - التصوير والتشخيص الحي:

- ‌10 - الأسلوب العجيب:

- ‌11 - الإيجاز الرائع:

- ‌12 - الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم:

- ‌13 - الإعجاز البلاغي:

- ‌1 - المثال الأول:

- ‌2 - المثال الثاني:

- ‌3 - المثال الثالث:

- ‌4 - المثال الرابع:

- ‌5 - المثال الخامس:

- ‌14 - الإعجاز في رسم القرآن الكريم:

- ‌15 - الإعجاز العددي في القرآن الكريم:

- ‌معجزة القرآن الكريم مستمرة

- ‌أمثلة توضح هذا التجديد في علوم الكون:

- ‌وقد فسرها القدماء:

- ‌تكفل الله بحفظ القرآن الكريم:

- ‌الاعجاز في رسم القرآن الكريم تعريفه- أنواعه- أسراره

- ‌ أنواع الرسم القرآني:

- ‌أ- الرسم بالحذف

- ‌ حذف الألف:

- ‌ حذف الواو:

- ‌ حذف النون:

- ‌ب- الرسم بالزيادة:

- ‌ج- الرسم بإبدال الألف واوا:

- ‌د- رسم الكلمة بحرفين مختلفين:

- ‌هـ- رسم نون التوكيد ألفا:

- ‌ الأسرار الخاصة بالقرآن الكريم دون سائر الكتب السماوية:

- ‌أولا: الرسم القرآني موافق للتفسير:

- ‌ثانيا: الرسم القرآني يوافق القراءة المنقولة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌ثالثا: الرسم القرآني توقيفي:

- ‌كتابة القرآن الكريم بغير الرسم القرآني

- ‌ الرد على هؤلاء:

- ‌الإعجاز العددي في القرآن الكريم

- ‌أ- الأعداد المفردة من 1 - 10:

- ‌ب- الأعداد المركبة من 11 - 19:

- ‌ج- ألفاظ العقود من 20 - 90:

- ‌د- المئات والألوف:

- ‌هـ- الكسور:

- ‌السبع المثاني

- ‌نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف

- ‌فواتح السور القرآنية وحروف التهجّي النورانية

- ‌المعجزة الكبرى حروف التهجي النورانية المقطعة

- ‌معدودات كلمة سبع ومشتقاتها في القرآن الكريم:

- ‌علم المبهمات في القرآن الكريم والحكمة منه

- ‌سبب التصريح باسم مريم وزيد بن حارثة رضي الله عنه في القرآن الكريم

- ‌هل ورد في القرآن الكريم كلمات غير عربية

- ‌القرآن الكريم والشعر

- ‌ملاحظة:

- ‌الفوائد من القرآن الكريم

- ‌ الإعجاز العددي في القرآن الكريم

- ‌الفواصل في القرآن الكريم

- ‌تمهيد

- ‌إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل

- ‌تقسيم الفواصل إلى متماثل ومتقارب

- ‌‌‌ملاحظة:

- ‌ملاحظة:

- ‌تقسيم الفواصل إلى متوازن ومتواز ومطرف

- ‌اختلاف الفاصلتين والمحدث عنه واحد

- ‌اتفاق الفاصلتين والموضوع مختلف

- ‌من فائدة الفاصلة تمكين المعنى

- ‌من فائدة الفاصلة الإيغال في المعنى

- ‌ضابط الفواصل

- ‌أ- التوقيفي:

- ‌ب- القياسي:

- ‌الوجوه والنظائر

- ‌غريب القرآن الكريم

- ‌الوقف والابتداء

- ‌الوقف على اسمي الموصول الذين- الذي

- ‌من علم الرسم القرآني أو علم مرسوم الخط التاء المبسوطة والمقبوضة

- ‌تمهيد

- ‌تاء التأنيث المربوطة والمفتوحة

- ‌الكلمة الأولى: رحمت

- ‌الكلمة الثانية: نعمت

- ‌الكلمة الثالثة: امرأت

- ‌الكلمة الرابعة: سنّت

- ‌الكلمة الخامسة: لعنت

- ‌الكلمة السادسة: ومعصيت

- ‌الكلمة السابعة: كلمت

- ‌الكلمة الثامنة: بقيّت

- ‌الكلمة التاسعة: قرّت

- ‌الكلمة العاشرة: فطرت

- ‌الكلمة الحادية عشرة: شجرت

- ‌الكلمة الثانية عشرة: جنّت

- ‌الكلمة الثالثة عشرة: ابنت

- ‌الكلمات المختلف بقراءتها بالإفراد والجمع

- ‌من علوم الرسم القرآني الموصول والمفصول

- ‌جدول يبين أقسام المفصول والموصول وكلمات كل قسم وحكمه

- ‌فصل في الفصل والوصل

- ‌فصل في بعض حروف الإدغام

- ‌بيان بعدد حروف الهجاء في القرآن الكريم من كتاب نهايات البيان في علوم القرآن للشيخ ظفر علي

- ‌تقسيم سور القرآن

- ‌تقسيم إلى أربعة أقسام:

- ‌ويقسم إلى ثلاثة أقسام أيضا:

- ‌ طويل:

- ‌ وسط:

- ‌ قصير:

- ‌فضل آية الكرسي

- ‌الأمثال في القرآن الكريم

- ‌ العنصر الأول:

- ‌ز- العنصر الثالث:

- ‌ح- العنصر الرابع:

- ‌ط- الزبد وعناصر تكوينه:

- ‌ي- الباطل في نظر أهل الحق:

- ‌ك- أهواء الباطل وغازات الزبد:

- ‌ل- التقاء الزبد والباطل:

- ‌من قصص القرآن الكريم

- ‌أولا: تعريف القصص:

- ‌ثانيا: أنواع القصص القرآنية:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا: فوائد القصص القرآني:

- ‌خامسا: تكرار القصص القرآني:

- ‌قصة من قصص القرآن الكريم

- ‌أولا:

- ‌أ- القوة

- ‌ب- العلم:

- ‌ج- الرسالة:

- ‌د- إيمان الرئيس الأعلى وعنايته بكل شيء:

- ‌هـ- إيمان أفراد الشعب برسالة الدولة:

- ‌العتاب في القرآن الكريم

- ‌أمثلة من القرآن الكريم عن العتاب

- ‌المكي والمدني

- ‌أولا:

- ‌ثانيا:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا:

- ‌خامسا:

- ‌أنواع السور المكية والمدنية

- ‌خواص القرآن المكي

- ‌خواص القرآن المدني

- ‌تأثير القرآن الكريم في الأعداء والأصدقاء

- ‌مقارنة بين تأثير محمد صلى الله عليه وسلم بأصحابه وتأثير موسى بأصحابه:

- ‌أما أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌تفسير آية

- ‌أولا: يفسر الورود:

- ‌ثانيا:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا:

- ‌خامسا:

- ‌قال تعالى في قصة موسى:

- ‌سادسا:

- ‌سابعا:

- ‌ثامنا:

- ‌تاسعا:

- ‌عاشرا:

- ‌من علم مرسوم الخط رسم الهمزة

- ‌تمهيد

- ‌1 - الهمزة في أول الكلمة:

- ‌2 - الهمزة في آخر الكلمة:

- ‌‌‌ملاحظة:

- ‌ملاحظة:

- ‌كلمات عضدت همزتها بالياء بآخر الكلمة

- ‌‌‌ملاحظة:

- ‌ملاحظة:

- ‌أسلوب من أساليب الدعوة بالقرآن الكريم

- ‌علم المتشابه

- ‌تمهيد

- ‌[1 - إيراد القصة الواحدة في صور شتى]

- ‌2 - أنواعه:

- ‌أولا:

- ‌ثانيا:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا:

- ‌خامسا:

- ‌سادسا:

- ‌سابعا:

- ‌ثامنا:

- ‌ثانيا:

- ‌التشابه باعتبار الحروف «عدد ورود الكلمات»

- ‌أولا:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا:

- ‌خامسا:

- ‌المناسبات والربط بين السور وبين الآيات

- ‌أنواع الربط بين الآيات

- ‌القسم الأول:

- ‌وهذا مثال يوضح ذلك:

- ‌الثاني:

- ‌1 - التنظير:

- ‌2 - المضادة:

- ‌3 - الاستطراد:

- ‌النسخ

- ‌ أدلة النسخ السمعية:

- ‌ حكمة وقوع النسخ:

- ‌ فيم يقع فيه النسخ

- ‌ تقسيم سور القرآن بحسب ما دخله من النسخ وما لم يدخله:

- ‌ أنواع النسخ بالقرآن الكريم

- ‌أولا: ما نسخ حكمه ورسمه معا:

- ‌وثانيا:

- ‌ثالثا: نسخ الرسم وبقاء الحكم:

- ‌النسخ ببدل ولا بدل

- ‌ثم سمح لهم بالقتال فقال:

- ‌نسخ الحكم ببدل

- ‌دوران النسخ بين القرآن والسنة

- ‌ولذا فأمامنا أربع حالات هي:

- ‌أولا:

- ‌ثانيا:

- ‌ثالثا: نسخ السنة بالقرآن الكريم

- ‌رابعا: نسخ السنة بالسنة

- ‌التأكيد

- ‌تمهيد

- ‌أدوات التأكيد

- ‌1 - مؤكدات الجمل الاسمية:

- ‌مؤكدات الجملة الفعلية

- ‌أ- «قد»

- ‌ب- السين وتسمى سين التنفيس:

- ‌ج- نون التوكيد:

- ‌2 - نون التوكيد الخفيفة:

- ‌ملاحظة:

- ‌ملاحظة:

- ‌التوكيد اللفظي والمعنوي

- ‌أولا: التوكيد اللفظي:

- ‌ثانيا: التوكيد المعنوي:

- ‌ملاحظة 1:

- ‌ملاحظة 2:

- ‌فائدة هذا النوع من التوكيد:

- ‌ملاحظة 3:

- ‌التأكيد بالصفة

- ‌تمهيد

- ‌أولا: أسباب مجيء الصفة:

- ‌ثانيا- تكرار الصفات والمنعوت واحد

- ‌ثالثا: فصل الجمل في مقام المدح والذم:

- ‌رابعا: وصف الجمع بالمفرد:

- ‌ملاحظة:

- ‌دور علم النحو في فهم معاني القرآن الكريم

- ‌تمهيد

- ‌ وضع علم النحو:

- ‌ المثال الأول:

- ‌وهي حرف جر لأربعة عشر معنى:

- ‌1 - الإلصاق:

- ‌2 - التعدية:

- ‌3 - الاستعانة:

- ‌4 - السببية:

- ‌5 - المصاحبة

- ‌6 - الظرفية:

- ‌7 - المقابلة:

- ‌8 - الجارة:

- ‌9 - الاستعلاء

- ‌10 - التبعيض

- ‌11 - الغاية

- ‌12 - التوكيد

- ‌13 - القسم والحلف

- ‌14 - البدل:

- ‌ المثال الثاني:

- ‌فما حكم أكل متروك التسمية:

- ‌ المثال الثالث:

- ‌وقال أبو بكر الرازي وكان في القرآن على خمسة أوجه:

- ‌أسباب النزول

- ‌أولا: نزول القرآن الكريم:

- ‌ثانيا: فوائد أسباب النزول:

- ‌أ- فهم الآية القرآنية

- ‌ب- معرفة من نزلت فيه الآية:

- ‌ج- دفع توهم الحصر

- ‌ثالثا: أمثلة عن أسباب النزول:

- ‌أسباب النزول:

- ‌حكم نزول القرآن مفرقا

- ‌تمهيد

- ‌فما حكم نزول القرآن الكريم مفرقا:

- ‌أولا: تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌ثانيا: التلطف بالنبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌ثالثا: تقديم الحلول للمشاكل الطارئة أو مسايرة الحوادث والوقائع في حينها فإذا حدثت حادثة أو حصل خطأ نزل القرآن الكريم ليبين الحكم الشرعي الصحيح بشكل عملي ليكون أوقع في النفوس، وهذه أمثلة على ذلك:

- ‌رابعا: تسهيل حفظ القرآن الكريم:

- ‌خامسا: التدرج في تشريع الأحكام:

- ‌ مثال آخر عن التدرج في تحريم الربا:

- ‌سادسا:

- ‌كيف تلقى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم

- ‌الحمد في القرآن الكريم

- ‌أولا:

- ‌ملاحظة:

- ‌فأهم الأشياء التي نحمد الله عليها:

- ‌ ثانيا:

- ‌ملاحظة:

- ‌مقارنات بين الحمد في أوائل السور وختامها:

- ‌ثالثا:

- ‌نلاحظ من هذه الآيات ما يلي:

- ‌رابعا:

- ‌خامسا:

- ‌ملاحظة:

- ‌مقارنة بين آيات الحمد والتسبيح

- ‌الدعاء في القرآن الكريم

- ‌ورد في سبب نزول هذه الآية:

- ‌ويلاحظ:

- ‌ملحق يتضمن القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية

- ‌القواعد الفقهية

- ‌أولا: تمهيد:

- ‌ثانيا: تصنيف القواعد الفقهية:

- ‌ثالثا: القواعد الخمس الكبرى:

- ‌عرض عام للقواعد الفقهية

- ‌أولا: القواعد الخمس الكبرى وما يتفرع عنها:

- ‌ثانيا: القواعد الأخرى وما يتفرع منها:

- ‌قواعد أخرى ملحقة بالقواعد السابقة

- ‌المراجع

- ‌القرآن الكريم

الفصل: ‌الأمثال في القرآن الكريم

‌الأمثال في القرآن الكريم

1 -

روى البيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن القرآن أنزل على خمسة أوجه حلال وحرام ومحكّم ومتشابه وأمثال فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال» .

2 -

وحقيقة المثل: إخراج الغامض إلى الظاهر:

ولما للأمثال من فوائد امتن الله علينا بقوله: وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ [إبراهيم: 45]، وبقوله: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [العنكبوت: 43]، وسمي مثلا لأنه ماثل بخاطر الإنسان أبدا أي:

شاخص فيتأسى به ويتعظ.

3 -

ويأتي المثل بمعنى الصفة كقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [النحل: 60] وقوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ [الرعد: 35].

4 -

والعرض من المثل: تشبيه الخفي بالحسي، والغائب بالشاهد كتشبيه الإيمان بالنور، والكفر بالظلمة.

5 -

ويستعمل المثل لبيان الحال كقوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ [البقرة: 17].

6 -

ويستعمل للوصف: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [النحل: 60] كما مر في الصفحة أعلاه، وكقوله تعالى ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ [الفتح: 29]، وكقوله تعالى: كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ [البقرة: 264].

ص: 198

7 -

قال بعضهم المثل والمثل شيء واحد، وقال آخرون: لو كان المثل والمثل سيان للزم التنافي في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11] وبين وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [النحل: 60] فإن الأولى نافية والثانية مثبتة له.

8 -

وقد ضرب الله أمثالا كثيرة في القرآن الكريم. فضرب للمنافقين مثلين: مثلا: بالنار، ومثلا: بالمطر فقال: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [البقرة:

17 -

19].

9 -

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فجعل الجنادب والفراشات يقعن فيها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي» .

9 -

مثل من أمثال القرآن الكريم وتوضيحه:

1 -

قال تعالى: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ [الرعد: 17].

في هذه الآية مثلان:

- الأول: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً [الرعد: 17].

وتوضيح هذا المثل يأتي بعد قليل.

ص: 199

- الثاني: وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ [الرعد:

17] ابتغاء حلية كالذهب والفضة والنحاس وغيرها من معادن الأرض فيعلوها الخبث والزبد. وإنما يوقدون عليه ليزول منه ما علق من تراب الأرض وغيره.

والمثلان ضربهما الله للحق والباطل، فالباطل: وإن علا في كسبهن الأحباب يضمحل كالزبد. والحق: كالمعدن الذي يخلص نقيا بعد اختباره بالنار. واكتفي بهذا القدر الموجز عن المثل الثاني لأوضح المثل الأول.

توضح المثل الأول:

أ- هذه الصورة حسية تجري تحت سمع الناس وبصرهم ماء ينزل من السماء فتسيل منه الأودية ويعلوه الزبد. ويطفو على سطحه ويغيب في الأرض قسم منه.

ب- فما المراد بهذه الصورة؟

ليس المقصود بهذه الصورة ظاهرها لأن الله تعالى يقول بالآية: كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ ويقول: كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ.

وأولى من نأخذ عنه تفسير القرآن الكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير. وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله: ونفعه ما بعثني الله به ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» متفق عليه.

ص: 200