الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ج- كان اليهود والمشركون يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء ولم يكن عنده جواب عليها فكان يتنزل القرآن الكريم للرد عليهم.
- فقد سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الروح فنزل قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: 85].
- وسألوه عن الساعة فنزل: يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً [الأحزاب: 63].
- وسألوه عن ذي القرنين فنزلت قصته:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً [الكهف: 83].
والآيات التي بعدها، إلى غير ذلك من أسئلة كثيرة نجدها في القرآن الكريم.
رابعا: تسهيل حفظ القرآن الكريم:
فقد نزل القرآن الكريم على جماعة أميين لا يقرءون ولا يكتبون، والذين يعرفون القراءة والكتابة يعدون على الأصابع، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم مثلهم أميا قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة: 2] ولقد ساعدهم نزول القرآن منجما على حفظه وعلى فهمه ومعرفة أحكامه فكان كثير منهم يعلمون متى نزلت كل آية وأين نزلت وفيم أنزلت، وبهذه الطريقة تعلموا العلم والعمل معا وحفظوا كتاب الله تعالى ونقلوه إلى الأجيال الآتية.
خامسا: التدرج في تشريع الأحكام:
من المعلوم أن أحكام الإسلام لم تنزل دفعة واحدة فقد كان الرسول
صلى الله عليه وسلّم بمكة يقول الناس: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» فكانت دعوته تتركز على توحيد الله ونفي الشرك والإيمان بالجنة والنار والحساب والبعث والنشور، أما الصلاة فقد فرضت في حادثة الإسراء والمعراج في السنة الثالثة عشرة من البعثة على أرجح الأقوال، وأما الصوم فقد فرض في السنة الثانية من الهجرة، وأما الزكاة ففي السنة السادسة من الهجرة، وأما الحج ففي السنة التاسعة من الهجرة وقل ذلك في غيرها من الأحكام كتحريم الخمر والإذن والقتال والجهاد في سبيل الله، فقد كان من أول ما نزل آيات فيها ذكر الجنة والنار ولو قال لهم من أول يوم لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدا.
- وهذا مثال عن التدرج في تحريم الخمر:
أ- أول آية نزلت في الخمر: وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً (67) الآية مكية من سورة النحل.
ومعنى ذلك أن الله أنعم عليكم بالأعناب والنخيل فاتخذتم من ثمراتها الخمر وللسكر وذهاب العقل وكان الأولى بكم أن تستفيدوا منها رزقا حسنا بالأكل منها وعدم اتخاذ الخمر وفي هذا إشارة خفية للابتعاد عن الخمر والنفير منها.
ب- ثم نزل قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة: 219] فبينت الآية إن إثم الخمر أكبر من نفعه وكذلك الميسر أو القمار، إشارة إلى تركهما لأن العاقل لا يؤثر الضرر على النفع، أما المنافع الموجودة بالخمر فهي مادية بحتة، يبيعونها ويربحون منها ولذلك قرن بين الخمر والميسر ومن المؤكد أن منافع الميسر مادية بحتة ولذلك جمع بينهما.
ج- المرحلة الثالثة:
سكر بعض المسلمين ثم قاموا إلى الصلاة فقرأ إمامهم «قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون» .
فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ [النساء: 43].
فامتنعوا عن شرب الخمر أكثر ساعات النهار وبعض ساعات الليل وهذا هو التحريم الجزئي.
د- ثم نزل التحريم الكلي بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: 90 - 91].
وسبب نزول هذه الآية كما يذكره البعض:
أن عددا من الصحابة شربوا الخمر بعد صلاة العشاء وثملوا وبينهم حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تغنيهم جارية:
ألا يا حمز للشرف النّواء
…
وهن معقلات بالفناء
ضع السكين في اللبات منها
…
وضرجهن حمزة بالدماء
وعجل من أطايبها لأكل
…
شهي من طبيخ أو شواء
فقام حمزة إلى النوق وقطع أسنمتها وبقر خواصرها وأخرج أكبادها وكانت لعلي بن أبي طالب، فلما رآها اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء إلى حمزة يعاتبه ويلومه على صنيعه فأخذ حمزة يصوب النظر بالرسول صلى الله عليه وسلم ويصعده ثم قال له:«وهل أنتم إلا عبيد أبي» ، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه سكر فتركه.
وهذا ما تفعله الخمر في العقول، في هذه الآية الكريمة تحريم الخمر من عدة وجوه هي: