الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمن هو عزيز؟
اليهود لم يعرفوا هذا الاسم إلا بعد دخولهم إلى مصر واختلاطهم بأهلها وأخذهم من وثنيتها. فعزيز هو (أوزيرس) كما يلفظه الفرنج أو (عوزر) كما يلفظه قدماء المصريين وهو ابن إله الشمس في الديانة المصرية القديمة، وقد أخذ اليهود عنهم ذلك وقالوا عزيز ابن الله وصاروا يعلمون أولادهم بذلك ولا يستطيع اليهود أن يدّعوا أو يثبتوا أنّ اسم عزيز كان معروفا عندهم قبل دخولهم مصر.
2 - الإخبار عن المغيبات المستقبلة:
أ- إخباره أن الروم سينتصر على الفرس في بضع سنين، قال تعالى:
الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)[الروم: 1 - 5] وقد حدث هذا النصر فعلا في بضع سنين للروم على الفرس، وفي نفس اليوم انتصر المسلمون على المشركين يوم بدر، فتحقق وعد الله بنصر الروم، وفرح المؤمنون يومئذ بنصرهم.
ب- إخبار القرآن الكريم أن الله عاصم رسوله وحافظه من الناس فلا يصلون إليه وهذا وعد أيضا بالإضافة إلى كونه إخبارا عن غيب في المستقبل، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (67)[المائدة: 67].
فصرف النبي صلى الله عليه وسلم الحرس والصّحاب ثقة بوعد الله تعالى وإيمانا قاطعا بحماية الله تعالى له.
وقد ورد في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين قال: كنا إذا أتينا في سفرنا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كنا
بذات الرقاع نزل نبي الله تحت شجرة وعلّق سيفه فيها، فجاء رجل من المشركين فأخذ السيف فاخترطه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أتخافني؟ قال:
«لا» قال: من يمنعك مني؟ قال: «الله يمنعني منك» فرفع السيف ووضعه.
وكان ذلك في الغزوة التي شرعت بها صلاة الخوف.
وعن علي رضي الله عنه قال: كنا إذا حمي البأس وحمي الوطيس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد منا أقرب إلى العدو منه.
وفي غزوة حنين لما انهزم المسلمون بعد أن أعجبتهم كثرتهم ثبت النبي صلى الله عليه وسلم وأمر عمه العباس أن ينادي بأعلى صوته يا معشر المهاجرين والأنصار يا أصحاب بيعة الرضوان إلى رسولكم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم راكبا على بغلته ولجامها بيد العباس رضي الله عنه والرسول يسرع بها نحو المشركين والعباس يمنعها من السرعة حتى غشاه المشركون وأحاطوا به فنزل عن بغلته كأنه يمكّنهم من نفسه ولم يفرّ ولم ينكص وهو يقول: «أنا النّبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» .
ج- إخبار القرآن الكريم بهزيمة قريش قبل معركة بدر عند ما كان المسلمون بمكة بقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (46)[القمر: 44 - 46].
وقد تم ذلك فعلا، والآية مكية وغزوة بدر حدثت في السنة الثانية للهجرة كما هو معلوم.
د- إخبار القرآن الكريم بمكة بما سيأتي على المشركين وماذا سيحل بهم:
1 -
القحط والجوع حتى إذا نظر أحدهم إلى السماء رأى بينه وبينها كهيئة الدخان.
2 -
أنهم سيتضرعون الله تعالى.
3 -
أن الله سيكشف عنهم العذاب قليلا.
4 -
أنهم سيعودون إلى كفرهم وعنادهم.
5 -
أن الله سينتقم منهم يوم البطشة الكبرى في بدر.
وقد تم ذلك فعلا وتحققت نبوءة القرآن الكريم. قال تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)[الدخان: 10 - 16].
وسبب نزول هذه الآيات: أنّ المشركين لما عتوا وطغوا وتمردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال: «اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» لعلهم يتوبون إلى الله ورسوله، فحل بهم القحط والعذاب.
هـ- حتى إن القرآن الكريم تعرض لبعض الحوادث الجزئية تقع لشخص معين.
فهذا الوليد بن المغيرة المخزومي الذي قال الله تعالى فيه: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)[المدثر: 11 - 26].
والذي قال تعالى فيه أيضا: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ
بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (14) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)[القلم: 10 - 16].
وقد تحقق وعد القرآن الكريم به ففي غزوة بدر ضرب على أنفه بالسيف فبقيت سمة أو علامة على أنفه كما أخبر القرآن الكريم بذلك:
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [القلم: 16] والخرطوم هو الأنف وسماه بذلك لبلادته كبلادة الفيل ذي الخرطوم الطويل.
ووثّقه من الرسول صلى الله عليه وسلم بنصر الله الذي وعده له في آيات كثيرة من القرآن وهو في أحلك الظروف والمدينة محاصرة من قبل المشركين في غزوة الأحزاب، واليهود خانوا الله ورسوله من داخل المدينة وهذا هو القرآن الكريم يصف حالة المؤمنين فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً (11)[الأحزاب: 9 - 11].
في غمرة هذه الأحداث ليشارك النبي صلى الله عليه وسلم في حفر الخندق حول المدينة فتعترضهم صخرة ولننظر إلى موقف الرسول صلى الله عليه وسلم.
روى النسائي بحديثه قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً [الأنعام: 115] فنذر ثلث الحجر وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة، ثم ضرب الثانية وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً فنذر الثلث الأخير فبرقت برقة فرآها سلمان ثم ضرب الثالثة وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً
فنذر الثلث الباقي وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان: يا رسول الله رأيتك حين ضربت، ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«رأيت ذلك يا سلمان؟» فقال: أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله، قال:«فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كبرى وما حولها، ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني» ، قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنّمنا ذراريهم ويخرّب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعينيّ» ، قالوا: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعينيّ» ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك:«دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم» .
وعن البراء قال: لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرض لنا صخرة لا تأخذ فيها المعاول فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى ثوبه وأخذ المعول وقال: «بسم الله» ، فضرب ضربة فكسر ثلث الصخرة ثم قال:«الله اكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر إلى قصور الحمراء الآن من مكاني هذا» قال ثم ضرب أخرى وقال: «بسم الله» فكسر ثلثا آخر ثم قال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض» ، ثم ضرب الثالثة وقال:«بسم الله» فقطع الحجر وقال:
«الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر باب صنعاء» . صححه أبو محمد عبد الحق.
فهذا رجل مهاجر وكل الدنيا ضده ولا ملجأ له إلا الله سبحانه وتعالى يخبر الناس بهذه الفتوحات لأقوى الدول وقد تحقق ذلك فعلا بعد مدة