المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - الإخبار عن المغيبات المستقبلة: - المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة

[أحمد عمر أبو شوفة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌مقدمة الدكتور أحمد دللو

- ‌مقدمة الشيخ محمود دللو

- ‌المعجزة القرآنية تعريفها- شروطها- انواعها

- ‌والمعجزات نوعان:

- ‌1 - معجزات حسية:

- ‌2 - معجزات عقلية:

- ‌توضيح المعجزات الحسية

- ‌أ- النار لم تحرق إبراهيم عليه السلام:

- ‌أما موسى عليه السلام:

- ‌فلماذا كان السحرة أول من آمن

- ‌وهناك معجزات ليست للتحدي:

- ‌ومنها خلق مريم ويحيى وعيسى عليهم السلام:

- ‌ب- فلق البحر لموسى عند ما ضربه بعصاه:

- ‌د- وجوه إعجاز القرآن الكريم:

- ‌معنى إعجاز القرآن الكريم:

- ‌هـ- بعض وجوه إعجاز القرآن الكريم

- ‌1 - الإخبار عن المغيبات الماضية

- ‌2 - الإخبار عن المغيبات المستقبلة:

- ‌3 - بيان بعض الحقائق العلمية القاطعة

- ‌ العلم: إما فرضيات أو علوم يقينية

- ‌أ- الفرضية قد تكون صحيحة أو خاطئة كقولهم:

- ‌ب- أما العلم اليقيني فهو ما يمكن إثباته بالتجربة كقولنا

- ‌نشأة الكون:

- ‌الجنين مغطى بثلاثة أغشية:

- ‌اختلاف بصمات الإنسان:

- ‌المطر والبرد:

- ‌نقصان الأرض من أطرافها:

- ‌مادة داخل الأرض:

- ‌قيادة الإنسان:

- ‌ج- ملاحظات حول موقف القرآن الكريم من العلوم الكونية:

- ‌4 - فصاحة عباراته ومتانة تراكيبه:

- ‌5 - نظمه البديع:

- ‌قال العلامة القرطبي رحمه الله:

- ‌6 - اتساق نظريات القرآن وأحكامه:

- ‌أما نظرة الإسلام إلى الحياة فتتلخص فيما يلي:

- ‌7 - تأثيره وفاعليته بأفئدة:

- ‌قصة إسلام عمر

- ‌إسلام سعد بن معاذ:

- ‌توبة الفضيل بن عياض:

- ‌8 - سمو تشريعه وشموله:

- ‌مزايا التشريع الإسلامي:

- ‌أ- مرونة المعايير الشرعية:

- ‌ب- الواقعية والمثالية في التشريع الإسلامي:

- ‌ج- مبدأ العدل والإحسان:

- ‌د- الوسطية والاعتدال:

- ‌9 - التصوير والتشخيص الحي:

- ‌10 - الأسلوب العجيب:

- ‌11 - الإيجاز الرائع:

- ‌12 - الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم:

- ‌13 - الإعجاز البلاغي:

- ‌1 - المثال الأول:

- ‌2 - المثال الثاني:

- ‌3 - المثال الثالث:

- ‌4 - المثال الرابع:

- ‌5 - المثال الخامس:

- ‌14 - الإعجاز في رسم القرآن الكريم:

- ‌15 - الإعجاز العددي في القرآن الكريم:

- ‌معجزة القرآن الكريم مستمرة

- ‌أمثلة توضح هذا التجديد في علوم الكون:

- ‌وقد فسرها القدماء:

- ‌تكفل الله بحفظ القرآن الكريم:

- ‌الاعجاز في رسم القرآن الكريم تعريفه- أنواعه- أسراره

- ‌ أنواع الرسم القرآني:

- ‌أ- الرسم بالحذف

- ‌ حذف الألف:

- ‌ حذف الواو:

- ‌ حذف النون:

- ‌ب- الرسم بالزيادة:

- ‌ج- الرسم بإبدال الألف واوا:

- ‌د- رسم الكلمة بحرفين مختلفين:

- ‌هـ- رسم نون التوكيد ألفا:

- ‌ الأسرار الخاصة بالقرآن الكريم دون سائر الكتب السماوية:

- ‌أولا: الرسم القرآني موافق للتفسير:

- ‌ثانيا: الرسم القرآني يوافق القراءة المنقولة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌ثالثا: الرسم القرآني توقيفي:

- ‌كتابة القرآن الكريم بغير الرسم القرآني

- ‌ الرد على هؤلاء:

- ‌الإعجاز العددي في القرآن الكريم

- ‌أ- الأعداد المفردة من 1 - 10:

- ‌ب- الأعداد المركبة من 11 - 19:

- ‌ج- ألفاظ العقود من 20 - 90:

- ‌د- المئات والألوف:

- ‌هـ- الكسور:

- ‌السبع المثاني

- ‌نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف

- ‌فواتح السور القرآنية وحروف التهجّي النورانية

- ‌المعجزة الكبرى حروف التهجي النورانية المقطعة

- ‌معدودات كلمة سبع ومشتقاتها في القرآن الكريم:

- ‌علم المبهمات في القرآن الكريم والحكمة منه

- ‌سبب التصريح باسم مريم وزيد بن حارثة رضي الله عنه في القرآن الكريم

- ‌هل ورد في القرآن الكريم كلمات غير عربية

- ‌القرآن الكريم والشعر

- ‌ملاحظة:

- ‌الفوائد من القرآن الكريم

- ‌ الإعجاز العددي في القرآن الكريم

- ‌الفواصل في القرآن الكريم

- ‌تمهيد

- ‌إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل

- ‌تقسيم الفواصل إلى متماثل ومتقارب

- ‌‌‌ملاحظة:

- ‌ملاحظة:

- ‌تقسيم الفواصل إلى متوازن ومتواز ومطرف

- ‌اختلاف الفاصلتين والمحدث عنه واحد

- ‌اتفاق الفاصلتين والموضوع مختلف

- ‌من فائدة الفاصلة تمكين المعنى

- ‌من فائدة الفاصلة الإيغال في المعنى

- ‌ضابط الفواصل

- ‌أ- التوقيفي:

- ‌ب- القياسي:

- ‌الوجوه والنظائر

- ‌غريب القرآن الكريم

- ‌الوقف والابتداء

- ‌الوقف على اسمي الموصول الذين- الذي

- ‌من علم الرسم القرآني أو علم مرسوم الخط التاء المبسوطة والمقبوضة

- ‌تمهيد

- ‌تاء التأنيث المربوطة والمفتوحة

- ‌الكلمة الأولى: رحمت

- ‌الكلمة الثانية: نعمت

- ‌الكلمة الثالثة: امرأت

- ‌الكلمة الرابعة: سنّت

- ‌الكلمة الخامسة: لعنت

- ‌الكلمة السادسة: ومعصيت

- ‌الكلمة السابعة: كلمت

- ‌الكلمة الثامنة: بقيّت

- ‌الكلمة التاسعة: قرّت

- ‌الكلمة العاشرة: فطرت

- ‌الكلمة الحادية عشرة: شجرت

- ‌الكلمة الثانية عشرة: جنّت

- ‌الكلمة الثالثة عشرة: ابنت

- ‌الكلمات المختلف بقراءتها بالإفراد والجمع

- ‌من علوم الرسم القرآني الموصول والمفصول

- ‌جدول يبين أقسام المفصول والموصول وكلمات كل قسم وحكمه

- ‌فصل في الفصل والوصل

- ‌فصل في بعض حروف الإدغام

- ‌بيان بعدد حروف الهجاء في القرآن الكريم من كتاب نهايات البيان في علوم القرآن للشيخ ظفر علي

- ‌تقسيم سور القرآن

- ‌تقسيم إلى أربعة أقسام:

- ‌ويقسم إلى ثلاثة أقسام أيضا:

- ‌ طويل:

- ‌ وسط:

- ‌ قصير:

- ‌فضل آية الكرسي

- ‌الأمثال في القرآن الكريم

- ‌ العنصر الأول:

- ‌ز- العنصر الثالث:

- ‌ح- العنصر الرابع:

- ‌ط- الزبد وعناصر تكوينه:

- ‌ي- الباطل في نظر أهل الحق:

- ‌ك- أهواء الباطل وغازات الزبد:

- ‌ل- التقاء الزبد والباطل:

- ‌من قصص القرآن الكريم

- ‌أولا: تعريف القصص:

- ‌ثانيا: أنواع القصص القرآنية:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا: فوائد القصص القرآني:

- ‌خامسا: تكرار القصص القرآني:

- ‌قصة من قصص القرآن الكريم

- ‌أولا:

- ‌أ- القوة

- ‌ب- العلم:

- ‌ج- الرسالة:

- ‌د- إيمان الرئيس الأعلى وعنايته بكل شيء:

- ‌هـ- إيمان أفراد الشعب برسالة الدولة:

- ‌العتاب في القرآن الكريم

- ‌أمثلة من القرآن الكريم عن العتاب

- ‌المكي والمدني

- ‌أولا:

- ‌ثانيا:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا:

- ‌خامسا:

- ‌أنواع السور المكية والمدنية

- ‌خواص القرآن المكي

- ‌خواص القرآن المدني

- ‌تأثير القرآن الكريم في الأعداء والأصدقاء

- ‌مقارنة بين تأثير محمد صلى الله عليه وسلم بأصحابه وتأثير موسى بأصحابه:

- ‌أما أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم:

- ‌تفسير آية

- ‌أولا: يفسر الورود:

- ‌ثانيا:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا:

- ‌خامسا:

- ‌قال تعالى في قصة موسى:

- ‌سادسا:

- ‌سابعا:

- ‌ثامنا:

- ‌تاسعا:

- ‌عاشرا:

- ‌من علم مرسوم الخط رسم الهمزة

- ‌تمهيد

- ‌1 - الهمزة في أول الكلمة:

- ‌2 - الهمزة في آخر الكلمة:

- ‌‌‌ملاحظة:

- ‌ملاحظة:

- ‌كلمات عضدت همزتها بالياء بآخر الكلمة

- ‌‌‌ملاحظة:

- ‌ملاحظة:

- ‌أسلوب من أساليب الدعوة بالقرآن الكريم

- ‌علم المتشابه

- ‌تمهيد

- ‌[1 - إيراد القصة الواحدة في صور شتى]

- ‌2 - أنواعه:

- ‌أولا:

- ‌ثانيا:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا:

- ‌خامسا:

- ‌سادسا:

- ‌سابعا:

- ‌ثامنا:

- ‌ثانيا:

- ‌التشابه باعتبار الحروف «عدد ورود الكلمات»

- ‌أولا:

- ‌ثالثا:

- ‌رابعا:

- ‌خامسا:

- ‌المناسبات والربط بين السور وبين الآيات

- ‌أنواع الربط بين الآيات

- ‌القسم الأول:

- ‌وهذا مثال يوضح ذلك:

- ‌الثاني:

- ‌1 - التنظير:

- ‌2 - المضادة:

- ‌3 - الاستطراد:

- ‌النسخ

- ‌ أدلة النسخ السمعية:

- ‌ حكمة وقوع النسخ:

- ‌ فيم يقع فيه النسخ

- ‌ تقسيم سور القرآن بحسب ما دخله من النسخ وما لم يدخله:

- ‌ أنواع النسخ بالقرآن الكريم

- ‌أولا: ما نسخ حكمه ورسمه معا:

- ‌وثانيا:

- ‌ثالثا: نسخ الرسم وبقاء الحكم:

- ‌النسخ ببدل ولا بدل

- ‌ثم سمح لهم بالقتال فقال:

- ‌نسخ الحكم ببدل

- ‌دوران النسخ بين القرآن والسنة

- ‌ولذا فأمامنا أربع حالات هي:

- ‌أولا:

- ‌ثانيا:

- ‌ثالثا: نسخ السنة بالقرآن الكريم

- ‌رابعا: نسخ السنة بالسنة

- ‌التأكيد

- ‌تمهيد

- ‌أدوات التأكيد

- ‌1 - مؤكدات الجمل الاسمية:

- ‌مؤكدات الجملة الفعلية

- ‌أ- «قد»

- ‌ب- السين وتسمى سين التنفيس:

- ‌ج- نون التوكيد:

- ‌2 - نون التوكيد الخفيفة:

- ‌ملاحظة:

- ‌ملاحظة:

- ‌التوكيد اللفظي والمعنوي

- ‌أولا: التوكيد اللفظي:

- ‌ثانيا: التوكيد المعنوي:

- ‌ملاحظة 1:

- ‌ملاحظة 2:

- ‌فائدة هذا النوع من التوكيد:

- ‌ملاحظة 3:

- ‌التأكيد بالصفة

- ‌تمهيد

- ‌أولا: أسباب مجيء الصفة:

- ‌ثانيا- تكرار الصفات والمنعوت واحد

- ‌ثالثا: فصل الجمل في مقام المدح والذم:

- ‌رابعا: وصف الجمع بالمفرد:

- ‌ملاحظة:

- ‌دور علم النحو في فهم معاني القرآن الكريم

- ‌تمهيد

- ‌ وضع علم النحو:

- ‌ المثال الأول:

- ‌وهي حرف جر لأربعة عشر معنى:

- ‌1 - الإلصاق:

- ‌2 - التعدية:

- ‌3 - الاستعانة:

- ‌4 - السببية:

- ‌5 - المصاحبة

- ‌6 - الظرفية:

- ‌7 - المقابلة:

- ‌8 - الجارة:

- ‌9 - الاستعلاء

- ‌10 - التبعيض

- ‌11 - الغاية

- ‌12 - التوكيد

- ‌13 - القسم والحلف

- ‌14 - البدل:

- ‌ المثال الثاني:

- ‌فما حكم أكل متروك التسمية:

- ‌ المثال الثالث:

- ‌وقال أبو بكر الرازي وكان في القرآن على خمسة أوجه:

- ‌أسباب النزول

- ‌أولا: نزول القرآن الكريم:

- ‌ثانيا: فوائد أسباب النزول:

- ‌أ- فهم الآية القرآنية

- ‌ب- معرفة من نزلت فيه الآية:

- ‌ج- دفع توهم الحصر

- ‌ثالثا: أمثلة عن أسباب النزول:

- ‌أسباب النزول:

- ‌حكم نزول القرآن مفرقا

- ‌تمهيد

- ‌فما حكم نزول القرآن الكريم مفرقا:

- ‌أولا: تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌ثانيا: التلطف بالنبي صلى الله عليه وسلم:

- ‌ثالثا: تقديم الحلول للمشاكل الطارئة أو مسايرة الحوادث والوقائع في حينها فإذا حدثت حادثة أو حصل خطأ نزل القرآن الكريم ليبين الحكم الشرعي الصحيح بشكل عملي ليكون أوقع في النفوس، وهذه أمثلة على ذلك:

- ‌رابعا: تسهيل حفظ القرآن الكريم:

- ‌خامسا: التدرج في تشريع الأحكام:

- ‌ مثال آخر عن التدرج في تحريم الربا:

- ‌سادسا:

- ‌كيف تلقى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم

- ‌الحمد في القرآن الكريم

- ‌أولا:

- ‌ملاحظة:

- ‌فأهم الأشياء التي نحمد الله عليها:

- ‌ ثانيا:

- ‌ملاحظة:

- ‌مقارنات بين الحمد في أوائل السور وختامها:

- ‌ثالثا:

- ‌نلاحظ من هذه الآيات ما يلي:

- ‌رابعا:

- ‌خامسا:

- ‌ملاحظة:

- ‌مقارنة بين آيات الحمد والتسبيح

- ‌الدعاء في القرآن الكريم

- ‌ورد في سبب نزول هذه الآية:

- ‌ويلاحظ:

- ‌ملحق يتضمن القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية

- ‌القواعد الفقهية

- ‌أولا: تمهيد:

- ‌ثانيا: تصنيف القواعد الفقهية:

- ‌ثالثا: القواعد الخمس الكبرى:

- ‌عرض عام للقواعد الفقهية

- ‌أولا: القواعد الخمس الكبرى وما يتفرع عنها:

- ‌ثانيا: القواعد الأخرى وما يتفرع منها:

- ‌قواعد أخرى ملحقة بالقواعد السابقة

- ‌المراجع

- ‌القرآن الكريم

الفصل: ‌2 - الإخبار عن المغيبات المستقبلة:

فمن هو عزيز؟

اليهود لم يعرفوا هذا الاسم إلا بعد دخولهم إلى مصر واختلاطهم بأهلها وأخذهم من وثنيتها. فعزيز هو (أوزيرس) كما يلفظه الفرنج أو (عوزر) كما يلفظه قدماء المصريين وهو ابن إله الشمس في الديانة المصرية القديمة، وقد أخذ اليهود عنهم ذلك وقالوا عزيز ابن الله وصاروا يعلمون أولادهم بذلك ولا يستطيع اليهود أن يدّعوا أو يثبتوا أنّ اسم عزيز كان معروفا عندهم قبل دخولهم مصر.

‌2 - الإخبار عن المغيبات المستقبلة:

أ- إخباره أن الروم سينتصر على الفرس في بضع سنين، قال تعالى:

الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)[الروم: 1 - 5] وقد حدث هذا النصر فعلا في بضع سنين للروم على الفرس، وفي نفس اليوم انتصر المسلمون على المشركين يوم بدر، فتحقق وعد الله بنصر الروم، وفرح المؤمنون يومئذ بنصرهم.

ب- إخبار القرآن الكريم أن الله عاصم رسوله وحافظه من الناس فلا يصلون إليه وهذا وعد أيضا بالإضافة إلى كونه إخبارا عن غيب في المستقبل، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (67)[المائدة: 67].

فصرف النبي صلى الله عليه وسلم الحرس والصّحاب ثقة بوعد الله تعالى وإيمانا قاطعا بحماية الله تعالى له.

ص: 33

وقد ورد في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين قال: كنا إذا أتينا في سفرنا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كنا

بذات الرقاع نزل نبي الله تحت شجرة وعلّق سيفه فيها، فجاء رجل من المشركين فأخذ السيف فاخترطه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أتخافني؟ قال:

«لا» قال: من يمنعك مني؟ قال: «الله يمنعني منك» فرفع السيف ووضعه.

وكان ذلك في الغزوة التي شرعت بها صلاة الخوف.

وعن علي رضي الله عنه قال: كنا إذا حمي البأس وحمي الوطيس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد منا أقرب إلى العدو منه.

وفي غزوة حنين لما انهزم المسلمون بعد أن أعجبتهم كثرتهم ثبت النبي صلى الله عليه وسلم وأمر عمه العباس أن ينادي بأعلى صوته يا معشر المهاجرين والأنصار يا أصحاب بيعة الرضوان إلى رسولكم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم راكبا على بغلته ولجامها بيد العباس رضي الله عنه والرسول يسرع بها نحو المشركين والعباس يمنعها من السرعة حتى غشاه المشركون وأحاطوا به فنزل عن بغلته كأنه يمكّنهم من نفسه ولم يفرّ ولم ينكص وهو يقول: «أنا النّبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» .

ج- إخبار القرآن الكريم بهزيمة قريش قبل معركة بدر عند ما كان المسلمون بمكة بقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (46)[القمر: 44 - 46].

وقد تم ذلك فعلا، والآية مكية وغزوة بدر حدثت في السنة الثانية للهجرة كما هو معلوم.

د- إخبار القرآن الكريم بمكة بما سيأتي على المشركين وماذا سيحل بهم:

1 -

القحط والجوع حتى إذا نظر أحدهم إلى السماء رأى بينه وبينها كهيئة الدخان.

ص: 34

2 -

أنهم سيتضرعون الله تعالى.

3 -

أن الله سيكشف عنهم العذاب قليلا.

4 -

أنهم سيعودون إلى كفرهم وعنادهم.

5 -

أن الله سينتقم منهم يوم البطشة الكبرى في بدر.

وقد تم ذلك فعلا وتحققت نبوءة القرآن الكريم. قال تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)[الدخان: 10 - 16].

وسبب نزول هذه الآيات: أنّ المشركين لما عتوا وطغوا وتمردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال: «اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» لعلهم يتوبون إلى الله ورسوله، فحل بهم القحط والعذاب.

هـ- حتى إن القرآن الكريم تعرض لبعض الحوادث الجزئية تقع لشخص معين.

فهذا الوليد بن المغيرة المخزومي الذي قال الله تعالى فيه: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)[المدثر: 11 - 26].

والذي قال تعالى فيه أيضا: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ

ص: 35

بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (14) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)[القلم: 10 - 16].

وقد تحقق وعد القرآن الكريم به ففي غزوة بدر ضرب على أنفه بالسيف فبقيت سمة أو علامة على أنفه كما أخبر القرآن الكريم بذلك:

سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [القلم: 16] والخرطوم هو الأنف وسماه بذلك لبلادته كبلادة الفيل ذي الخرطوم الطويل.

ووثّقه من الرسول صلى الله عليه وسلم بنصر الله الذي وعده له في آيات كثيرة من القرآن وهو في أحلك الظروف والمدينة محاصرة من قبل المشركين في غزوة الأحزاب، واليهود خانوا الله ورسوله من داخل المدينة وهذا هو القرآن الكريم يصف حالة المؤمنين فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً (11)[الأحزاب: 9 - 11].

في غمرة هذه الأحداث ليشارك النبي صلى الله عليه وسلم في حفر الخندق حول المدينة فتعترضهم صخرة ولننظر إلى موقف الرسول صلى الله عليه وسلم.

روى النسائي بحديثه قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً [الأنعام: 115] فنذر ثلث الحجر وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة، ثم ضرب الثانية وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً فنذر الثلث الأخير فبرقت برقة فرآها سلمان ثم ضرب الثالثة وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً

ص: 36

فنذر الثلث الباقي وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان: يا رسول الله رأيتك حين ضربت، ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«رأيت ذلك يا سلمان؟» فقال: أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله، قال:«فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كبرى وما حولها، ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني» ، قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنّمنا ذراريهم ويخرّب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعينيّ» ، قالوا: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعينيّ» ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك:«دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم» .

وعن البراء قال: لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرض لنا صخرة لا تأخذ فيها المعاول فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى ثوبه وأخذ المعول وقال: «بسم الله» ، فضرب ضربة فكسر ثلث الصخرة ثم قال:«الله اكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر إلى قصور الحمراء الآن من مكاني هذا» قال ثم ضرب أخرى وقال: «بسم الله» فكسر ثلثا آخر ثم قال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض» ، ثم ضرب الثالثة وقال:«بسم الله» فقطع الحجر وقال:

«الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر باب صنعاء» . صححه أبو محمد عبد الحق.

فهذا رجل مهاجر وكل الدنيا ضده ولا ملجأ له إلا الله سبحانه وتعالى يخبر الناس بهذه الفتوحات لأقوى الدول وقد تحقق ذلك فعلا بعد مدة

ص: 37