الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واقتراب الرجل من المحيضة. فبينما هم يذكرون أن الرجل كان لا يؤاكل زوجته ولا يقترب منها، ولا يسمح لها أن تصبغ رأسه أو أن تضاجعه، نراهم يذكرون أنهم كانوا يجتنبون إتيانهن في مخرج الدم، ويأتونهن في أدبارهن. وهذا ما يتفق مع ذلك التشدد المنسوب إليهم، إلا أن يكونوا قد قصدوا به قومًا آخرين غير أهل يثرب، كأهل مكة، فنقول عندئذ: إنهم لم يكونوا على تشدد أهل المدينة في موضوع الحيض، وإنما امتنعوا فيه من إتيان أزواجهم من حيث أمر الله إلى إتيانهن في أدبارهن لعلة الدم. أما بالنسبة إلى بقية العرب، ولا سيما الأعراب، فنحن لا نستطيع أن نتحدث عن ذلك بشيء لعدم وجود موارد لدينا فيها أي شيء عنده.
العدة:
وعلى المرأة في الإسلام اتخاذ "العدة" عند طلاقها وعند موت زوجها، والغاية من ذلك المحافظة على النسب، وعلى الدماء كراهة أن تختلط بالزواج العاجل بعد الطلاق أو الموت، فوضعوا لذلك مدة لا يسمح فيها للمرأة خلالها بالزواج تسمى "العدة"1. "وعدة المرأة أيام قروئها، وعدتها أيضًا أيام إحدادها على بعلها، وإمساكها عن الزينة شهورًا كان أو اقراء أو وضع حمل حملته من زوجها"2.
وقد ذكر في الحديث أن المطلقة لم تكن لها عدة، فأنزل الله تعالى العدة، للطلاق والمتوفى زوجها، أي: إن عدة المطلقة لم تكن معروفة في الجاهلية، وإنما فرضت في الإسلام3. فكانت المرأة المطلقة تتزوج في الجاهلية دون مراعاة للعدة. وإذا كانت حاملًا، عد حملها مولودًا من زوجها الجديد. ويكون الزوج عندئذ والدًا شرعيًّا لذلك المولود، وإن كانت الأم تعرف أن حملها هو من بعلها الأول4.
"وقد ولد منهن عدة على فرش أزواجهن من أزواجهن الأولين. فمن أولئك، أن سعد بن زيد مناة بن تميم، تزوج الناقمية وهي حامل من معاوية بن بكر
1 بلوغ الأرب "2/ 50".
2 اللسان "4/ 275".
3 اللسان "4/ 275"، تاج العروس "2/ 417"، المحبر "338".
4 Ency، P.157
ابن هوازن، فولدت على فراش سعد، صعصعة. فلما مات سعد، منعه بنوه ميراثه، فلحق بأصله". "ومنهم ربيعة بن عاصم بن جزء بن عبد الله بن عامر بن عوف بن عقيل. كانت أمه من جُعْفى، فكانت تحت "الفُغار" الجفعي، وهو هُبيرة بن النعمان، فطلقها وهي حامل بربيعة. فتزوجها عاصم. فولدت بعد ثلاثة أشهر على فراشه. فخاصمه فيه الفغار إلى عمر بن الخطاب، رحمه الله، فقضي بربيعة للفغار، بقول أمه: إنه من جُعْفى، وقضى فيه على أنه للعقيلي؛ لأنه ولد على فراشه"، "ومنهم محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة، وكان عمير سبى أم محمد هذا في أول الإسلام، وهي حامل من مالك بن عوف النصري، فولدت محمدًا على فراش عمير، فلحق به". وقد تعرّض "السكري" لهذا الموضوع، فقال: "وهذا في قريش والعرب كثير. ولو أردنا استقصاءه لكثر"1.
وأما "عدة" المتوفى عنها زوجها عند الجاهليين، فهي مدة حدادها حولًا كاملًا. وقد أبطلها الإسلام. إذ جعل العدة للطلاق والوفاة، كما نص عليها في كتب الفقه. وقد ذكر أن المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا ولبست شرّ ثيابها ولم تمس طيبًا حتى تمرّ بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو طائر فتفتض به، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. وذكر أن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرًا ولا تزيل شعرًا، ولا تستعمل طيبًا، ولا كحلًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر2. وكانت إذا رمدت، أو اشتكت عينها، فلا يجوز لها أن تكتحل أو أن تعالجها3. وفي ذلك يقول لَبِيد:
وهُمُ ربيع للمجاور فيهمُ
…
والمرملات إذا تطاول عامها4
وإذا طلقت المرأة وهي عالقة من زوجها، وتزوجها زوج آخر، فولدت له مولودًا في وقت لا يمكن أن يعدّ المولود فيه من زوجها الثاني، عدّ المولود ولدًا للزوج الجديد. أما الإسلام، فقد اعتبره ولدًا للزوج المطلق5.
1 المحبر "328 وما بعدها".
2 بلوغ الأرب "2/ 50 وما بعدها"، صحيح مسلم "4/ 202 وما بعدها".
3 صحيح مسلم "4/ 202 وما بعدها".
4 الفاخر "153 وما بعدها".
5 Shorter Ency.، P.137، “Idda”، J. Wellhausen، Die Ehe Bei Den Araber، In Nachrichten Der Konig. Gesellscha. Der Wissench. Zu Gottingen، 1873، S. 454