الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد جاء في الأخبار ما يجعل المرأة في ضمن تركة المتوفى، وذلك إذا لم تكن أم ولد. ويكون من حق الابن البكر التزوج بها، وإذا لم تكن له نفس بها، انتقل حقه فيها إلى الولد الثاني، وإذا لم يرغب فيها انتقل حقه إلى بقية الورثة بحسب قربهم من الميت وحقهم في الميراث. ومن حق الولد البكر أيضًا مع المرأة من التزوج إلا بعد إرضائه، وكذلك من حق بقية الورثة المطالبة بهذا الحق إذا صارت زوج المتوفى المذكور من حقهم؛ لأنها من تركة ميتهم، والتركة هي تركتهم وملكهم، ولا يجوز لأحد مجادلتهم في هذا الحق.
والأخبار متضاربة في موضوع إرث المرأة والزوجة في الجاهلية، وأكثرها أنها لا ترث أصلًا. غير أن هناك روايات يفهم منها أن من الجاهليات من ورثن أزواجهن وذوي قرباهن، وأن عادة حرمان النساء الإرث لم تكن سنة عامة عند جميع القبائل1. ولكن كانت عند قبائل دون قبائل. وما ورد في الأخبار يخص على الأكثر أهل الحجاز.
1 الأمومة عند العرب "ص65 وما بعدها".
العصبة:
ويرث العصبة. وهم أقرباء الميت من الرجال، وهم مقدمون على الأخوات في الإرث. فإذا توفي الرجل، ولم يكن له من الذكور من يرثه ولا أب، يصرف إرثه إلى إخوته أو عصبته، إن لم يكن له إخوة، ولا يدفع إلى الأخوات. فلما جاء الإسلام، جعل للبنات والنساء حقًّا في الميراث، ويسمى هذا الإرث "إرث الكلالة"1.
وقيل: العصبة: هم الذين يرثون الرجل عن كلالة من غير والد ولا ولد. وهم الأقارب من جهة الأب، وعصبة الرجل: أولياؤه الذكور من ورثته. فالأب طرف والابن طرف، والعم جانب والأخ جانب. والجمع العصبات2.
وقد قال "ابن الأثير" في تعريف "الكلالة": الأب والابن طرفان للرجل
1 تفسير الطبري "4/ 191 وما بعدها"، عمدة القارئ "23/ 245".
2 تاج العروس "3/ 382""الكويت".
فإذا مات ولم يخلفهما، فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسمي ذهاب الطرفين: كلالة. وقيل: ما لم يكن من النسب لحًّا فهو "كلالة". والعرب تقول: لم يرثه كلالة، أي لم يرثه عن عرض بل عن قرب واستحقاق. وهم يفتخرون بوراثة قرب؛ لأنها إنما جاءت عن نسب قريب وعن أب، وفي ذلك يقول عامر بن الطفيل:
وما سودتني عامر من كلالةٍ
…
أبى الله أن أسمو بأم ولا أب
وكانوا إذا قالوا: "هو ابن عم كلالة"، قصدوا بعيد النسب، وإن أرادوا القرب قالوا: هو ابن عم دنية1. فالكلالة معروفة في الجاهلية فهذّبها الإسلام ونزل النص عليها وفي تعيينها في القرآن2.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن "الكلالة" من لا ولد له ولا والد. وقيل ما لم يكن من النسب لحًّا فهو كلالة. وقالوا: هو ابن عم الكلالة وابن عم كلالة. وقال بعضهم: إذا لم يكن ابن العم لحًّا، وكان رجلًا من العشيرة قالوا: هو ابن عمي الكلالة، وابن عم كلالة. وهذا يدل على أن العصبة وإن بعدوا كلالة. أو الكلالة من تكلل نسبه بنسبك كابن العم وشبهه. ويقال: هو مصدر من تكلله النسب، أي: تطرفه كأنه أخذ أحد طرفيه من جهة الولد والوالد، وليس له منهما أحد، فسمي بالمصدر، أو هي الأخوة للأم. تقول: لم يرثه كلالة، أي: لم يرثه عن عرض بل عن قرب.
وقد ذكرت الكلالة في موضعين من القرآن الكريم: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} 3. و {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} 4. فجعل الكلالة هنا الأخت للأب والأم والأخوة للأب والأم. فجعل للأخت الواحدة نصف ما ترك الميت وللأختين الثلثين وللإخوة والأخوات جميع المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وجعل للأخ والأخت من الأم في الآية الأولى
1 اللسان "11/ 592 وما بعدها".
2 النساء، الآية 12، 176.
3 النساء، الآية 12، الطبري، تفسير "4/ 191"، روح المعاني "4/ 206".
4 النساء، الآية 176، تفسير الطبري "6/ 28"، روح المعاني "6/ 39".