الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2553 - أبو بكر ابن العربيّ [468 - 543]
(1)
محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن العربيّ، أبو بكر، ابن أبي محمّد، المعافريّ، الأندلسيّ، الإشبيليّ.
ولد ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستّين وأربعمائة. وسمع بالأندلس أباه وخاله أبا القاسم الحسن بن عمر بن الحسن الهوزنيّ، وأبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله السرقسطيّ.
وببجاية أبا عبد الله محمد بن عمّار الكلاعيّ الأندلسيّ.
وبالمهديّة أبا الحسن عليّ بن محمّد بن ثابت الخولانيّ المعروف بابن الحدّاد.
وبالإسكندريّة أبا الحسن عليّ بن المشرّف الأنماطيّ.
وبمصر أبا الحسن محمد بن عبد الله بن عليّ بن محمد بن أبي داود الفارسيّ، وأبا الحسن الخلعيّ، ومهذّبا الورّاق.
وببيت المقدس أبا سعد عليّ بن حمد الرهاويّ الزاهر، وأبا بكر محمد بن الوليد الفهريّ الطرطوشيّ، وأبا القاسم مكّيّ بن عبد السلام المقدسيّ، وأبا سعد محمد بن طاهر الزنجانيّ.
وبدمشق أبا عبد الله محمد بن عليّ بن أبي العلاء، وأبا محمد عبد الله بن عبد الرزّاق الكلاعيّ، وأبا الفتح نصرا المقدسيّ، وأبا القاسم عليّ بن يوسف، وأبا الفضل أحمد بن عليّ بن الفرات، وأبا الحسين عبد الرحمن الجنّابيّ.
وبمكّة أبا عبد الله الحسين بن عليّ الطبريّ.
وببغداد أبا القاسم [عليّ] بن طراد الزينبيّ، وأبا الخطّاب ابن البطر، وأبا عبد الله بن طلحة، وثابت بن بندار، وغيره.
وقرأ الأدب على أبي زكريّا التبريزيّ. وقرأ المذهب والخلاف والأصلين على أبي حامد الغزاليّ، وأبي بكر الشاشيّ.
وعاد إلى بلده، وحدّث بالحديث الكثير.
وصنّف مصنّفات في علوم القرآن والحديث والفقه [55 أ] والأصول والأدب والنحو والتواريخ. وصار من الأئمّة المقتدى بهم. ونبل مقداره واتّسعت حاله وكثر إفضاله. وعمل على مدينة إشبيلية سورا بالحجارة والآجرّ بالنّورة من ماله. وتولّى قضاءها.
قال ابن عساكر (2): خرج من دمشق سنة إحدى وتسعين وأربعمائة راجعا إلى بلاده. ولمّا عاد صنّف «عارضة الأحوذيّ في شرح الترمذي» . وله من التصانيف: «أنوار الفجر» ، في تفسير القرآن.
وكتاب الناسخ والمنسوخ، وكتاب الأحكام.
وكتاب معاني الأسماء الحسنى، وكتاب مشكل الحديث، وكتاب سراج المريدين، وكتاب الإنصاف في مسائل الخلاف، عشرون مجلّدا.
وكتاب حديث الإفك، وكتاب شرح [حديث] جابر في الشفاعة. وكتاب القبس في شرح موطّا
(1) المغرب لابن سعيد 1/ 254 (177)، نفح الطيب 2/ 25 (8)، وفيات 4/ 296 (626)، الأعلام 7/ 106، دائرة المعارف الإسلاميّة 3/ 729، الصلة 558 (1297)، شذرات 4/ 141، تذكرة الحفّاظ 4/ 86 (1294)، عبر الذهبيّ 4/ 125، أعلام النبلاء 20/ 197 (128)، الوافي 3/ 330 (1388)، الديباج 2/ 252 (74).
(2)
مختصر تاريخ دمشق 22/ 326 (284).
مالك بن أنس، وكتاب حديث أمّ زرع، وكتاب ستر العورة، وكتاب المحصول في علم الأصول، وكتاب أعيان الأعيان [
…
].
وقال أبو القاسم ابن بشكوال: الإمام العالم الحافظ المستبحر، ختام علماء الأندلس، وآخر أئمّتها وحفّاظها. أخبرني أنّه دخل مع أبيه إلى المشرق مستهلّ ربيع الأوّل سنة خمس وثمانين وأربعمائة. وقدم إشبيلية بعلم كثير لم يدخله أحد قبله ممّن كانت له رحلة إلى المشرق. وكان من أهل التفنّن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها، مقدّما في المعارف كلّها، متصرّفا في أنواعها. فذّا (1) في جميعها، حريصا على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الظواهر (2) فيها.
ويجمع إلى ذلك كلّه آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكتف وكثرة الاحتمال وكبر النفس وحسن العهد وثبات الودّ. واستقضي ببلده فنفع الله به أهلها لصرامته وشدّته ونفوذ أحكامه.
وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة. ثمّ صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم وبثّه. وتوفّي بالعدوة، ودفن بمدينة فاس في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
وقال ابن سعيد في كتاب المغرب: ذكره الحجاريّ في المسهب (3)، فقال: طبّق الآفاق بفوائده، وملأ الشام والعراق بأوابده. وهو إمام في الأصول والفروع وغير ذلك. ومن شعره، وقد ركب مع أحد أمراء الملثّمين، وكان ذلك الأمير صغيرا، فهزّ عليه رميحا كان في يديه مداعبا، فقال [الطويل]:
يهزّ عليّ الرمح ظبي مهفهف
…
لعوب بألباب البريّة عابث
ولو أنّه رمح إذن لاتّقيته
…
ولكنّه رمح وثان وثالث
وقوله، وقد دخل عليه غلام جميل الصورة في لباس خشن [الرمل]:
لبس الصوف لكي أنكره
…
وأتانا شاحبا قد عبسا [56 أ]
قلت: إيه قد عرفناك، وذا
…
جلّ سوء لا يعيب الفرسا
كلّ شيء أنت فيه حسن
…
لا يبالي حسن ما لبسا
وكان قد صحب المهديّ- يعني محمد بن تومرت- بالمشرق، فأوصى عليه عبد المؤمن، وكان مكرّما عنده.
وحكي أنّه كتب كتابا فأشار عليه أحد من حضر أن يذرّ عليه نشارة، فقال: قف! - ثمّ فكّر ساعة، وقال: اكتب [الخفيف]:
لا تشنه بما تذرّ عليه
…
فكفاه هبوب هذا الهواء
فكأنّ الذي تذرّ عليه
…
جدريّ بوجنة حسناء
وما برح معظّما إلى أن تولّى خطّة القضاء، فوافق ذلك أن احتاج سور إشبيليّة إلى بنيان جهة منه، ولم يكن فيها مال متوفّر يفضل له. ففرض على الناس جلود ضحاياهم- وكان ذلك في عيد أضحى- فأحضروها كارهين. ثمّ اجتمعت العامّة [العمياء] (4) وثارت عليه وحصرته بداره وجعلت تصيح عليه: ردّ الجلود، يا قاضي اليهود! - إلى
(1) في الوفيات: نافذا.
(2)
في الوفيات: الصواب منها.
(3)
المسهب في أخبار أهل المغرب للحافظ عبد الله بن إبراهيم الحجاريّ (ت 584).
(4)
الزيادة من النفح.