الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وطلب أموال الأيتام ممّن عنده من الأمراء ونقلها إلى مودع جديد استجدّه قاضي القضاة في أيّامه، وكتب توقيعا بأنّ كلّ من مات وله ميراث وله ورثة يستحقّونه، فإن كانوا كبارا يتسلّمونه، وإن كانوا صغارا ينقل ميراثهم إلى مودع الحكم، ويتحدّث فيه قاضي القضاة بمقتضى الشرع الشريف: فإن كان الميت قد أوصى إلى أحد، فيكون ذلك الوصيّ وعدول من جهة القاضي معه يتحدّثون في الميراث حتى لا يحصل التفريط في أموال الأيتام بوجه من الوجوه. فعمل بذلك، واستمرّ القضاة من بعده على العمل به.
2858 - أبو بكر التنيسيّ الحذّاء [317 - 406]
[170 ب] محمد بن علي بن يحيى بن السريّ، أبو بكر، التنيسيّ، الحذّاء.
مولده سنة سبع عشرة وثلاثمائة. حدّث عن جعفر بن محمد بن الحسن الجرويّ، وأبي بكر محمد بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن سليمان الشيبانيّ الرقّيّ، وأبي جعفر محمد بن الحسين بن زيد التنيسيّ، وجماعة.
روى عنه أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد ابن مسلم بن أبي صفرة، وأبو القاسم رمضان بن عليّ بن عبد الساتر، التنيسيّان، في آخرين.
وتوفّي بتنيس ليلة السبت ثامن شعبان سنة ستّ وأربعمائة.
2859 - ابن الشاميّ الغرناطيّ [671 - 715]
(1)
محمد بن علي بن يحيى بن عليّ ابن الشاميّ، أبو عبد الله، الأندلسيّ، الغرناطيّ، المالكيّ.
قدم مصر حاجّا، وأقام بمكّة والمدينة. وكان إماما عالما فاضلا متفنّنا في علوم، ما بين فقه وأصول ولغة وقراءات ونظم ونثر. ومع معرفتهبمذهب مالك ينقل كثيرا من مذهب الشافعيّ.
وسمع الموطّأ بتونس من أبي محمد عبد الله بن هارون القرطبيّ.
ومولده بغرناطة سنة إحدى وسبعين وستّمائة.
وتوفّي [في] سادس صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة [بالمدينة].
ومن شعره [الطويل]:
إذا كنت جارا للنبيّ وصحبه
…
ومكّة بيت الله منّي على قرب
فما ضرّني أن فاتني رغد عيشة
…
وحسبي الذي أوتيته نعمة حبّي (2)
وقوله [المتقارب]:
نزيل الكرام عزيز الجوار
…
وإنّي نزيل عليكم وجار
حللت ذراك وأنت الكريم
…
ومن حلّ مثوى كريم يجار
2860 - ابن فضل الله العمريّ [بعد 750 - 796]
(3)
[171 أ] محمد بن علي بن يحيى بن فضل الله بن مجلّي بن دعجان بن خلف بن نصر بن منصور بن عبيد الله بن علي بن محمد بن أبي بكر عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى
(1) الدرر 4/ 214 (4121)، نفح 2/ 59 (31).
(2)
في النفح: حسبي
…
حسبي.
(3)
ترجمة هذا العمريّ تأتي مكرّرة في مخطوط ل 3 بعد محمد بن يحيى- رقم 3540 - بهذا الاسم مع إسقاط عليّ. فاكتفينا بهذه وألغينا تلك، اعتمادا على الشجرة المرسومة في دائرة المعارف الإسلاميّة 2/ 750 بخصوص بني فضل الله:
ابن رياح بن قرظ بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، القاضي الرئيس، أبو عبد الله، كاتب السرّ الشريف، ابن القاضي الرئيس علاء الدين أبي الحسن كاتب السرّ الشريف، ابن القاضي الرئيس محيي الدين أبي زكريّا كاتب السرّ، ابن الصاحب جمال الدين أبي المآثر، ابن الأمير عزّ الدين، المعروف بابن فضل الله العمريّ، العدويّ، القرشيّ، المصريّ مولدا، الدمشقيّ وفاة.
ولد بعد سنة خمسين وسبعمائة. واعتنى به أبوه وأقرأه الفقه على مذهب الشافعيّ وعرّفه النحو والأدب، واستكتبه في الإنشاء إلى أن مرض مرض موته. فاستدعاه السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسن بن محمّد بن قلاوون، وولّاه كتابة السرّ، وظيفة أبيه وجدّه، في يوم الخميس ثامن عشرين رمضان سنة تسع وستّين وسبعمائة، وله من العمر نحو التسع عشرة سنة، وأبوه حيّ.
فلمّا مات أبوه جعل أخاه عزّ الدين حمزة نائبا عنه، وسلك طريقة أبيه وجدّه في التصوّن والتحجّب مدّة الأيّام الأشرفيّة إلى أن قتل الأشرف وتغلّب الأمراء على ابنه المنصور عليّ، فقصرت يده وقلّ تصرّفه إلى أن استبدّ الأمير الملقّب سيف الدين برقوق بالسلطنة وتلقّب بالملك الظاهر بعد خلع الملك الصالح حاجي ابن الأشرف.
[ف] ولي موقّعه أوحد الدين عبد الواحد بن إسماعيل بن ياسين كتابة السرّ عوضا عن البدر هذا في يوم [
…
] شوّال سنة أربع وثمانين [وسبعمائة]. فلزم داره بحيث لم يجتمع بأحد إلى أن مات الأوحد. فاستدعاه الملك الظاهر بأن بعث إليه الأمير يونس الدوادار بنفسه. فلمّا صار إلى بابه خرج إليه وركب معه بثياب جلوسه من غير شاش ولا فرجيّة ولا خفّ، وصعد القلعة. فأكرمه السلطان وخلع عليه في يوم الاثنين رابع ذي الحجّة سنة ستّ وثمانين. ونزل إلى داره في موكب عظيم على حجرة سلطانيّة أخرجت له، فكان يوما مشهودا.
فعاد إلى كتابة السرّ وباشرها مرّة ثانية على عادته، إلى أن تغلّب الأمير يلبغا الناصريّ نائب حلب واستولى على الشام ومصر، وأعاد الصالح حاجي ابن الأشرف إلى السلطنة، وسجن الظاهر برقوق بالكرك. [ف] أقرّه على حاله.
- فضل الله بن مجلّي بن دعجان
محيي الدين يحيى (645 - 738)
بدر الدين محمد (710 - 746) ترجمة 3540
شهاب الدين أحمد صاحب مسالك الأبصار (710 - 749) ترجمة 677
علاء الدين عليّ (712 - 769) بدر الدين محمد (750 - 796) ترجمة 2860.
وهناك ترجمة رقم 3017 للفخر كاتب المماليك محمد بن فضل الله، ويظهر أنّه لا ينتمي إلى الأسرة.
ثم إنّنا لم نجد له ترجمة مميّزة تسمح باختيار محمد بن علي أو محمد بن يحيى. فالوافي 5/ 211 (2276)، والدرر 5/ 53 (4658) ترجما لعمّه المتوفّى سنة 746، وهو أيضا محمد بن يحيى بدر الدين (الترجمة 3540). وفي درر العقود رقم 943 سمّاه المقريزي محمد بن علي كما في المقفى وأثنى عليه وعلى أسرته كثيرا.
فلمّا ثار الأمير بنطاش بمصر على الناصريّ، وسجنه بالإسكندريّة، وخرج بابن الأشرف لمحاربة برقوق، وقد خرج من سجن الكرك وجمع الناس، توجّه البدر معه على العادة، وشهد وقعة شقحب، وانهزم فيمن انهزم مع بنطاش إلى دمشق. وقبض الظاهر برقوق على الصالح وعاد إلى مصر واستولى على المملكة ثانيا فولّى علاء الدين علي بن عيسى الكركيّ كتابة السرّ عوضا عن البدر ابن فضل الله.
فثقل على البدر مقامه بدمشق ورأى انحلال أمر بنطاش، فكتب إلى السلطان مطالعة افتتحها بقوله [البسيط]:
[171 ب] يقبّل الأرض عبد بعد خدمتكم
…
قد مسّه ضرر ما مثله ضرر
حصر وحبس وترسيم أقام به
…
وفرقة الأهل والأولاد، والفكر
لكنّه والورى مستبشرون بكم
…
يرجو بكم فرجا يأتي، وينتظر
والشغل يقضى لأنّ الناس قد ندموا
…
إذ عاينوا الجور من منطاش ينتشر
جوزوا كما فرّطوا في حقّكم ورأوا
…
ظلما عظيما به الأكباد تنفطر
والله إن جاءهم من بابكم أحد
…
قاموا لكم معه بالروح وانتصروا
الله ينصركم طول المدى أبدا
…
يا من زمانهم من دهرنا غرر
وسأل الإذن في الحضور فأجيب إليه. وما زال يتحيّل حتى خلص من يد منطاش وفرّ إلى مصر، فقدم، ومعه أخوه حمزة والجمال محمود القيصريّ ناظر الجيش، والتاج عبد الرحيم ابن أبي شاكر، ومحمد ابن الصاحب الموقّع، في ثاني عشر رجب سنة ثنتين وتسعين. فلزم داره من غير أن يجتمع بالسلطان، إلى أن توجّه السلطان إلى دمشق، فأخرجه في ركابه، فسار بغير وظيفة.
فلمّا اشتدّ مرض الكركيّ، استدعاه السلطان وأعاده إلى كتابة السرّ في أخريات شوّال سنة ثلاث وتسعين [وسبعمائة]، فباشرها مرّة ثالثة على عادته. وقدم في ركاب السلطان إلى القاهرة، واستمرّ إلى أن توجّه في خدمة السلطان إلى الشام. فمات بدمشق يوم الثلاثاء العشرين من شوّال سنة ستّ وتسعين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون في تربتهم عند جدّه وأهله، ولم يبلغ الخمسين سنة. ومات بعده أخوه حمزة في أوّل المحرّم سنة سبع وتسعين.
وكان من عظماء الدنيا مهابة وحرمة، وحشمة ورئاسة، ونفوذ كلمة، وكثرة ترف وسيادة.
وبسيادة بيته يضرب المثل. وبهم كان تجمّل الممالك والدّول.
ولم ينجب من أولاده أحد، فدرس بيته وانقطع بمصر والشام.
ومن شعره ما كتبه عنوانا لجواب السلطان الملك الظاهر عن كتاب الطاغية تيمورلنك الوارد في سنة ستّ وتسعين وسبعمائة وعنوانه [الطويل]:
سلام، وإهداء السلام من البعد
…
دليل على حفظ المودّة والعهد
وضمّنه كثيرا من الإرعاد والإبراق، والتهديد والتهويل، فافتتح البدر العنوان بقوله [الطويل]:
طويل حياة المرء كاليوم في العدّ
…
فخيرته أن لا يزيد على الحدّ
ولا بدّ من نقص لكلّ زيادة
…
لأنّ شديد البطش يقتصّ للعبد (1)
(1) قراءة العجز ظنّيّة.