الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سمع على الميدومي المسلسل بالأولية، وعلى أحمد بن الجوخي مشيخته، وسنن النسائي رواية ابن السني، ومعجم ابن جميع - إلافوتا - من أوله إلى آخر حرف الغين المعجمة.
وحدث بمكة، وجاور بها سنين إلى أن مات بها بعد الحج سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة، رحمه الله تعالى.
شيخ الإسلام سعد الدين، العلامة ابن الديري الحنفي
768 -
868هـ - 1366 - 1463م
سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد،
قاضي القضاة، شيخ الإسلام، علامة الدنيا، وحيد دهره وفريد عصره، ابن قاضي القضاة شمس الدين العبسي الديري المقدسي الحنفي. مولده ببيت المقدس المبارك في سابع عشر شهر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة، وبها نشأ.
وسمع على العلامة شهاب الدين أبي الخير بن الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي، وشمس الدين محمد بن أبي بكر بن كريم المقدسي وعلى أبيه قاضي القضاة شمس الدين محمد وبه تفقه، والشيخ زين الدين عبد الرحمن " ابن عمر بن عبد الرحمن " القباني القدسي وقاضي القضاة برهان الدين إبراهيم ابن جماعة.
وبرع في الفقه، والعربية، والتفسير، والأصول، والوعظ. وأفتى، ودرس.
وتولى بعد موت والده تدريس الجامع المؤيدي، ومشيخة الصوفية بها.
وصار إمام عصره، ووحيد دهره.
انتهت إليه رئاسة السادة الحنفية في زمانه شرقاً وغرباً، بلا مدافعة. هذا مع الديانة، والصيانة، وكثرة الحفظ لمختصرات مذهبه، بل وللمطولات أيضاً، ولمتون الحديث.
وأما استحضاره لتفسير القرآن العزيز؛ فغاية لا تدرك.
وبالجملة هو الآن المعمول بفتواه، والمرجع إلى قوله، وبه يقتدي كل إمام مفنن.
هذا مع ملازمته للاشتغال والأشغال، وتصدّيه للإقراء، وانتفاع الطلبة. واستمر على ذلك إلى يوم الاثنين ثالث عشر المحرم سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، استدعاه الأتابك جقمق العلائي وهو يومئذٍ مدبر المملكة العزيزية يوسف بن الملك الأشرف برسباي، وفوض إليه قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية، بعد أن صرف قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني الحنفي بعد امتناع قاضي القضاة سعد الدين هذا من قبول الوظيفة، امتناعاً زائداً. وألح الأتابك جقمق والملك العزيز يوسف في السؤال عليه، وهو لا يقبل؛ فألزماه بالقبول، فاشترط عليهما وعلى أهل الدولة شروطاً كثيراً.
كل ذلك وهم راضون بما يقوله حتى أذعن وقبل؛ فأخلع عليه ونزل إلى داره بالمدرسة المؤيدية داخل باب زويلة، فسر الناس بولايته إلى الغاية. فباشر وظيفة القضاء على أجمل سيرة وأحمد طريقة مع رياضة الخلق والتعفف عما يرمي به قضاة السوء.
هذا مع علمي أن ببابه أوباش الناس من أقاربه وغيرهم يتناولون من أرباب الحوائج ما يشيع ذكره. غير أن شيخ الإسلام بريء من ذلك، ونعوذ بالله ممن اتهمه بشيء من هذه القاذورات، وحاشى دينه وعقله وصيانته وعفافه من ذلك. وهو خير قاض ولي الديار المصرية ممن رأينا بل وسمعنا.
وسأذكر من ولي من قضاة الحنفية من يوم رتبهم الملك الظاهر بيبرس البندقداري أربع قضاة إلى يومنا هذا. وذلك في سنة ثلاث وستين وستمائة. فأولهم قاضي القضاة معز الدين النعمان بن الحسن إلى أن توفي في سابع عشر شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة، ثم ولي قاضي القضاة شمس الدين أحمد السروجي. فاستمر إلى أن تسلطن الملك المنصور حسام الدين لاجين عزله وولي قاضي القضاة حسام الدين الرازي، فاستمر إلى أن قتل لاجين، فنقل إلى قضاء دمشق سنة ثمان وتسعين وستمائة، وأعيد شمس الدين السروجي، ثم عزل أول شهر ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة. ثم ولي بعده قاضي القضاة شمس الدين محمد الحريري
إلى أن مات يوم السبت رابع جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ثم ولي بعده قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن عبد الحق إلى أن عزل يوم الأحد ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، ثم ولي بعده قاضي القضاة حسام الدين الغوري إلى أن كانت واقعة الأمير قوصون نهبت الرسل والعامة بيته، وطلبوه ليقتلوه، فهرب، فولي بعده قاضي القضاة زين الدين عمر البسطامي في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة إلى أن عزل عنها أيضاً في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وتولاها من بعده قاضي القضاة علاء الدين التركماني في جمادى منها إلى أن توفي عاشر المحرم سنة خمسين وسبعمائة، فولي بعده ولده قاضي القضاة جمال الدين عبد الله بن التركماني إلى أن مات في شعبان سنة تسع وستين وسبعمائة، فتولى بعده قاضي القضاة سراج الدين عمر الهندي إلى أن توفي في شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. فتولى بعده قاضي القضاة صدر الدين بن جمال الدين التركماني إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وسبعين وسبعمائة؛ فوليها من بعده قاضي القضاة نجم الدين ابن الكشك، طُلِبَ من دمشق في الرابع والعشرين من المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ثم عزل عنها، وتولى من بعده قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي العز الأذرعي، ثم استعفى عنها، وتولاها قاضي القضاة شرف الدين أبو العباس أحمد بن منصور في سنة سبع وسبعين أيضاً، فاستمر إلى سادس عشرين شهر رجب؛ فعزل، وتولاها بعده قاضي القضاة جلال الدين جار الله؛ فاستمر فيها إلى أن مات في يوم الاثنين رابع عشر شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وتولى بعده قاضي
القضاة صدر الدين محمد بن علي بن منصور في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، فاستمر إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وسبعمائة، فتولاها من بعده قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر الطرابلسي، فاستمر إلى بعد فتنة الأتابك يلبغا الناصري ومنطاش مع الملك الظاهر برقوق في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، فعزل عنها، وتولاها قاضي القضاة مجد الدين إسماعيل ابن إبراهيم الكناني، أقام فيها قليلاً، ثم عزل عنها، وتولاها قاضي القضاة جمال الدين محمود بن محمد القيصري العجمي، مضافاً لنظر الجيش، فاستمر فيها إلى أن مات في ليلة الأحد سابع شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبعمائة، فتولاها من بعده قاضي القضاة شمس الدين الطرابلسي ثانياً في شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبعمائة، فاستمر فيها إلى أن مات في آخر السنة المذكورة. وتولاها من بعده قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن موسى الملطي الحلبي في يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الآخر، طلب من حلب، فركب البريد، وحضر، فأخلع عليه. واستمر إلى أن مات في ليلة الاثنين تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانمائة، وتولاها من بعده قاضي القضاة أمين الدين عبد الوهاب ابن قاضي القضاة شمس الدين محمد الطرابلسي في يوم الخميس ثاني عشر جمادى الآخرة من السنة، واستمر إلى سادس عشرين شهر رجب سنة خمس وثمانمائة، عزل، وتولاها بعده قاضي القضاة كمال الدين عمر بن العديم الحلبي. واستمر إلى أن مات في ليلة السبت ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثمانمائة
- ومولده كان بحلب في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة - وتولاها من بعده ابنه قاضي القضاة ناصر الدين محمد في يوم الاثنين رابع عشر الشهر المذكور، مضافاً للشيخونية. واستمر إلى أن صرف، وأعيد قاضي القضاة أمين الدين عبد الوهاب الطرابلسي ثانياً في رابع عشرين شهر رجب من السنة، فاستمر أمين الدين إلى سابع المحرم من سنة اثنتي عشرة وثمانمائة صرف، وأعيد قاضي القضاة
ناصر الدين محمد بن العديم ثانياً، واستقر أمين الدين الطرابلسي في مشيخة الشيخونية عوضاً عن ابن العديم المذكور. ناصر الدين محمد بن العديم ثانياً، واستقر أمين الدين الطرابلسي في مشيخة الشيخونية عوضاً عن ابن العديم المذكور.
واستمر ناصر الدين بن العديم إلى أن عزل عنها، وتولاها قاضي القضاة صدر الدين علي بن الآدمي الدمشقي إلى أن مات في يوم السبت ثامن شهر رمضان من السنة، وأعيد قاضي القضاة ناصر الدين محمد بن العديم ثالثاً إلى أن مات في ليلة السبت تاسع شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمانمائة. وشغرت الوظيفة إلى أن برز مرسوم الملك المؤيد شيخ بإحضار قاضي القضاة شمس الدين محمد بن الديري من القدس الشريف، وقدم القاهرة في ثالث عشر جمادى الأولى من
السنة، ونزل بقاعة الحنفية من المدرسة الصالحية إلى أن استقر قاضي القضاة في يوم الاثنين سابع عشرة.
واستمر إلى أن عزل برغبة منه عنها. وتولاها قاضي القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهني في يوم الجمعة سادس ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة.
واستمر إلى أن عزل، وتولاها قاضي القضاة بدر الدين محمود بن أحمد العيني في يوم الخميس سابع عشرين شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة، واستقر التفهني في مشيخة خانقاة شيخو بعد موت شيخ الإسلام سراج الدين عمر قارئ الهداية.
واستمر العيني إلى أن عزل، وأعيد التفهني في يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة إلى أن صرف عنها لطول مرضه، وأعيد العيني ثانياً في يوم سابع عشرين جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة.
واستمر إلى أن صرفه الأتابك جقمق العلائي بشيخ الإسلام سعد الدين سعد - صاحب الترجمة - في يوم الاثنين ثالث عشر المحرم سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، انتهى.