الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم أراد منطاش قتل برقوق، وأرسل بذلك على يد البريدي، وقتل الشهاب المذكور بالكرك، وتخلص برقوق - حسبما ذكرناه في ترجمته مفصلاً - وعاد إلى ملكه.
خُلع الملك المنصور هذا ثانياً بالملك الظاهر برقوق أيضاً، ودخل برقوق إلى الديار المصرية ومعه الملك المنصورَ صاحب الترجمة مبجلاً في يوم الثلاثاء رابع عشر صفر سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة. واستمر المنصور ملازماً لداره بقلعة الجبل إلى أن توفي بعد أن أُقْعِدَ في ليلة الأربعاء تاسع عشر شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة رحمه الله عن بضع وأربعين سنة، ودفن بتربة جدته خوند بركة أم الملك الأشرف شعبان. رحمه الله تعالى.
الملك المظفر ابن محمد بن قلاوون
00 -
0 - 748هـ - 000 - 1347م حَاجِّي بن محمد بن قلاوون، الملك المظفر ابن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي.
مولده في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وأبوه في الحجاز؛ فسمي حاجي.
جلس على تخت الملك في مستهل جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبعمائة بعد خلع أخيه الملك الكامل شعبان.
وسبب خلع الملك الكامل وسلطنة المظفر هذا، أن الكامل شعبان أراد قتل حاجي هذا، وقيل: إنه أمر أن تُبْنَى عليه حائط.
وكان الكامل غير محبب للأمراء؛ فكاتب الأمراء الأمير يلبغا نائب الشام بخروجه عن الطاعة؛ فامتثل ذلك؛ وبرز إلى ظاهر دمشق وعصَى.
وبلغ الكامل الخبر؛ فاحتاج إلى أن جَّرد إلى الشام عسكراً لقتال يلبغا المذكور. فخرجوا من القاهرة إلى منزلة السعيدية أو الخطارة، ورجعوا إليه بعد أن خرجوا عن طاعته. فركب بآلة الحرب، ونزل إليهم، وقاتلهم؛ فانكسر. وجرح الأمير أرغون العلائي في ووجهه - حسبما ذكرناه في ترجمته - وقبض على الكامل، وخلع. فقام الأمير ملكتمر الحجازي ومعه الأمير آق سنقر والأمير أرغون شاه والأمير شجاع الدين أغزلو، الذي جرح أرغون العلائي، واتفقوا، وأخرجوا حاجي هذا من حبسه، وسلطنوه في التاريخ المذكور، ولقبوه بالملك
المظفر. فلم يقم في الملك سوى سنة واحدة وثمانية أشهر واثني عشر يوماً، وخلع في ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وقتل في يومه على ما سيأتي ذكره.
وسبب خلع المظفر أنه لما تسلطن انتظمت له الأحوال، وسكنت الفتن، وصفا له الوقت، فحسن بباله مسك جماعة من الأمراء. فقبض على الأمير ملكتمر الحجازي القائم بسلطنته، والأمير شمس الدين آقسنقر، وأيتمش، وصمغار، وبُزْلار، وطُقْبَغا وهؤلاء كانوا من أكابر الأمراء ثم قبض على جماعة من أولاد الأمراء فنفرت القلوب منه، وتوحش الأمير يلبغا نائب الشام منه، ووقع معه أمور وحروب.
وكان الذي حَسَّنَ له مسك الأمراء المذكورين شجاع الدين أغزلو، فأمسكه أيضاً، وفتك به بعد أربعين يوماً. ثم إنه همَّ أيضاً بالقبض على الأمير ألجبغا الخاصكي وغيره، وفرَّق أكثر مماليك السلطان، وأخرجهم إلى الشام وإلى الوجه البحري والقبلي.
وقتل أيضاً: الأمير بيدمر البدري، وطغيتمر الدوادار، والأمير نجم الدين محمود بن شَرْوِين الوزير، قبل الفتك بأغزلو. وهؤلاء الأمراء هم كانوا بقية الدولة الناصرية. فعند ذلك ركب الأمير أرُقطاي النائب بالديار المصرية، وغالب الأمراء والخاصكية، وخرجوا إلى قبة النصر - خارج القاهرة. وبلغ الملك المظفر ذلك؛ فركب فيمن بقي معه من القلعة - وهم معه في الظاهر، وعليه في الباطن.
فلما تراءى الجمعان ساق بنفسه إليهم؛ فجاء إليه الأمير بيبغا أروس أمير مجلس وطعنه بالرمح أقلبه على الأرض، وضربه الأمير طان يرق بالطبر من خلفه؛ فجرح وجهه وأصابوه. ثم كتفوه، وأحضروه إلى بين يديّ الأمير
أرقْطَاي ليقتله فلما رآه نزل، وترجل، ورمى عليه قباءَهُ وقال: أعوذ بالله هذا سلطان ابن سلطان، ما أقتله. فأخذوه ودخلوا به إلى تربة هناك، وقضى الله أمره فيه.
وقيل: إن سبب خلعه وقتله أن الأمير ألجبغا المذكور أتى إليه يوماً؛ فوجده فوق سطح يلعب بالحمام؛ فقال له ألجبغا: ما تقول الناس! تدبر المملكة برأي الخدام والنساء، وتلعب بالحمام. فحنق المظفر من كلامه، وقال: ما بقيت ألعب بها. فأخذ ألجبغا منها طائرين وذبحهما. فلما رآهما مذبوحين طار عقله، وقال: والله لا بد ما أَحُزُ رأسك هكذا. فتركه ألجبغا ومضى. فقال الملك المظفر لخواصه: متى دخل عليكم ألجبغا اقتلوه؛ فبلغ ألجبغا الكلام؛ فكان ما ذكره من ركوب الأمراء عليه.
وفي هذا المعنى يقول البارع صلاح الدين خليل بن أيبك:
أيها العاقلُ اللبيب تفكرْ
…
في المليك المظفر الضِّرغامِ
كم تمادى في البغي والغيِّ حتى
…
كان لُعْب الحَمَام جِدَّ الحَمامِ
وقال أيضاً فيه:
حان الرَّدَى للمظفر
…
وفي التراب تَعفَّرْ