الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان أبوه قيماً بتربة أم الصالح، فأسمعه حضوراً في الرابعة من ابن الَّلتِّي كثيراً، وسمع الموطأ من مكرم بن أبي الصقر، وسمع من أبي الحسن السخاوي وتلا عليه ختمة.
وتنقلت به الأحوال، وصار إلى مصر، وسكن بالجيزة. وكان يؤذن بمسجد، ويبيع الورق للشهود على باب الجامع، وخَفِيَ خبره غالب عمره إلى سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، فَعُرِفَ بثبت كان معه؛ فأقبل عليه الطلبة، وأحضر إلى القاهرة أربع مرات، ووصلوه بدراهم، ثم شاخ وأصم، وحدَّث آخر عمره بالجزء الأول من حديث ابن السمّاك بتلقين القاضي تقي الدين السبكي، ثم أخذ عنه ابن الفخر، وابن رافع، وابنا المزي وآخرون، إلى أن توفي سنة عشرين وسبعمائة، وله تسعون سنة رحمه الله تعالى.
بدر الدين ابن حبيب
710هـ - 779هـ - 1310م - 1377م الحسن بن عمر بن الحسن عمر بن حبيب، القاضي بدر الدين ابن الشيخ زين الدين، الدمشقي الأصل الحلبي المولد والمنشأ.
مولده سنة عشر وسبعمائة، وحضر في الرابعة على بيبرس العديمي، وعلى أبي بكر العجمي، وسمع من أبي المكارم النصيبي، ومن أبي طالب عبد الرحيم ابن العجمي، والكمال بن النحاس، وأجاز له جماعة من مصر وغيرها، وقرأ على القاضي فخر الدين بن خطيب جزئين.
وكان يرتزق بالشروط عند الحكام بحلب، وكان له فضل، ومشاركة جيدة، واليد الطولى في النظم والنثر، وله سماع ورواية، ومؤلفات مفيدة منها: كتاب نفحات الأرج من كتاب تبصرة أبي الفرج، وتاريخه: درة الأسلاك في دولة الأتراك، وذيل عليه ولده الشيخ أبو العز طاهر، وكتاب نسيم الصبا،
وكتاب النجم الثاقب في أشرف المناقب، وكتاب أخبار الدول وتذكار الأول، مسجعاً. وكان له وجاهة وباشر كتابة الحكم العزيز، وكتابة الإنشا، والتوقيع الحكمي، وغير ذلك من الوظائف الدينية.
ثم تخلى عن ذلك جميعه في آخر عمره، ولزم داره حتى توفي بحلب في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وسبعمائة. رحمه الله.
ومن شعره يمدح القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله بقصيدةٍ منها:
جوانحي للقا الأحباب قد جنحت
…
وعاديات غرامي نحوهم جنحت
وعبرتي عبرةً للناظرين غدت
…
لأنها بجفوني إذ جرت جرحت
يا حبذا جيرةٌ سفح النَّقا نزلوا
…
آيات حسنهم ذكر الحسان محت
صدوا فطرفي لبعد الدار ينشدهم
…
يا ساكني السفح كم عين بكم سفحت
آهاً لعيش تقضَّى في معاهدهم
…
وطيب أوقات أنفاس بهم نفحت
حيث الحواسد والأعداء قد صدرت
…
والسعد من فوقنا أطياره صدحت
والدهر قد غض طرف الحادثات لنا
…
والزهر أعينه في الحضرة انفتحت
والورق ساجعة والقضب راكعةٌ
…
والسحب هامعة والغدر قد طفحت
والعود عودان هذا نشره عطرُ
…
وذاك ألحانه أحزاننا نزحت
والراح تشرق في الراحات تحسبها
…
أشعة الشمس في الأقداح قد قدحت
أكرم بها بنت كرمٍ كف خاطبها
…
كفُّ الخطوب وأسدا الندى منحت
مظلومة سجنت من بعد ما عصرتْ
…
مع أنها ما جنت ذنباً ولا اجترحت
كم أعربت عن سرورٍ كان منكتماً
…
وكم صدورٍ لأرباب الهوى شرحت
تديرها بيننا حوراء ساحرة
…
كأنها من جنان الخلد قد سرحت
ألحاظها لو بدت للبيض لاحتجبت
…
وقدها لو رأته الشمس لافتضحت
ظلاّمة للكرى عن مقلتي حبست
…
أما تراها ببحر الدمع قد سبحت
ورب عاذلة فيمن كلفت بها
…
تكلفت لملامي في الهوى ولحت
جاءت وفي عزمها نصحي وما علمت
…
أني أزيد غراماً كلما نصحت
بالروح أفدي من النقصان عاريةً
…
تسربلت برداء الحسن واتشحت
غيداء من ظبيات الإنس كانسةً
…
لكنها عن معاني الأنس قد سنحت
عيني إلى مرأى حسن طلعتها
…
وغير فضل ابن فضل الله ما طمحت
وله فيمن اسمه موسى: