المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب كيف المسح) - المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود - جـ ٢

[السبكي، محمود خطاب]

فهرس الكتاب

- ‌(باب صفة وضوء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم)

- ‌(باب الوضوء ثلاثا ثلاثا)

- ‌(باب الوضوء مرتين)

- ‌(باب الوضوء مرّة مرّة)

- ‌(باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق)

- ‌(باب في الاستنثار)

- ‌(باب تخليل اللحية)

- ‌(باب المسح على العمامة)

- ‌(باب غسل الرجلين)

- ‌(باب المسح على الخفين)

- ‌(باب التوقيت في المسح)

- ‌(باب المسح على الجوربين)

- ‌(باب كيف المسح)

- ‌(باب في الانتضاح)

- ‌(باب ما يقول الرجل إذا توضأ)

- ‌(باب الرجل يصلى الصلوات بوضوء واحد)

- ‌(باب تفريق الوضوء)

- ‌(باب إذا شك في الحدث)

- ‌(باب الوضوء من القبلة)

- ‌(باب الوضوء من مس الذكر)

- ‌(باب في الوضوء من لحوم الإبل)

- ‌(باب الوضوء من مس اللحم النيء وغسله)

- ‌(باب في ترك الوضوء من مس الميتة)

- ‌(باب في ترك الوضوء مما مست النار)

- ‌(باب الوضوء من اللبن)

- ‌(باب الوضوء من الدم)

- ‌(باب في الوضوء من النوم)

- ‌(باب في الرجل يطأ الأذى)

- ‌(باب فيمن يحدث في الصلاة)

- ‌(باب في المذى)

- ‌(باب مباشرة الحائض ومؤاكلتها)

- ‌(باب في الإكسال)

- ‌(باب في الجنب يعود)

- ‌(باب الوضوء لمن أراد أن يعود)

- ‌(باب في الجنب ينام)

- ‌(باب من قال الجنب يتوضأ)

- ‌(باب الجنب يؤخر الغسل)

- ‌(باب في الجنب يقرأ القرآن)

- ‌(باب في الجنب يصافح)

- ‌(باب في الجنب يدخل المسجد)

- ‌(باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس)

الفصل: ‌(باب كيف المسح)

معانى الآثار. وروى أبو بكر بن أبى شيبة في مسنده حدثنا شريك عن يعلى بن عطاء عن ابن أبى أوس عن أبيه قال مررنا على ماء من مياه الأعراب قال فقام أبى أوس بن أوس فبال وتوضأ ومسح على خفيه فقلت له ألا تخلعهما قال لا أزيدك على ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعله

(باب كيف المسح)

أى في بيان كيفية المسح على الخفين

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: ذَكَرَ أَبِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ» ، وَقَالَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ:«عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ»

(ش)(رجال الحديث)

(قوله عبد الرحمن بن أبى الزناد) بكسر الزاى وتخفيف النون ابن ذكوان القرشى المدنى مولاهم. روى عن أبيه وموسى بن عقبة وهشام بن عروة والأوزاعى. وعنه ابن جريج وزهير بن معاوية والوليد بن مسلم وكثيرون. قال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن المدينى ما حدّث بالعراق مضطرب وما حدّث بالمدينة فهو صحيح وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق فيه ضعف وضعفه أحمد والساجي ووثقه الترمذى والعجلى. توفي ببغداد سنة أربع وسبعين ومائة وهو ابن أربع وسبعين. روى له البخارى استشهادا وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه

(قوله ذكر أبى) وفي بعض النسخ ذكره أى روى الحديث أبى عبد الله بن ذكوان

(معنى الحديث)

(قوله وقال غير محمد الخ) أى لم يذكر محمد بن الصباح في روايته أن المسح كان على أعلى الخفّ فقط أو مع أسفله وذكر غيره أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح الأعلى، ومراده بالغير على بن حجر ففى الترمذى حدثنا على بن حجر ثنا عبد الرحمن ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما وقال حديث حسن وقد روى مسح الأعلى من طرق أخرى عن المغيرة منها ما سيأتى آخر الباب (ومنها) ما أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه بسنده إلى المغيرة بن شعبة قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بال ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه

ص: 143

الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على الخفين (ومنها) ما أخرجه الدارقطنى بسنده إلى ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على ظهر الخفين (ومنها) ما أخرجه البيهقى من طريق أبى داود الطيالسى بسنده إلى المغيرة بن شعبة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على ظاهر خفيه تم قال وكذلك رواه إسماعيل بن موسى عن ابن أبى الزناد ورواه سليمان بن داود الهاشمى ومحمد بن الصباح وعلى بن حجر عن ابن أبى الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة (واختلف) في القدر الواجب من المسح وفيما يسنّ منه (فذهبت) المالكية في المشهور عنهم إلى أنه يجب مسح جميع أعلاه إلى الكعبين ويسنّ مسح أسفله (وقال) ابن نافع وابن عبد الحكم يجب مسح أعلاه وأسفله لأنه موضع من الخفّ يحاذى المغسول من القدم فوجب مسحه كالظاهر (وقال) أشهب الفرض مسح أسفل الخفّ وإن مسحه دون ظاهره أجزأه (وكيفية) المسح المسنونه عندهم أن يضع يده اليمنى على أطراف أصابع رجله اليمنى من الأعلى ويده اليسرى تحت أطراف الأصابع من الأسفل ويمرّها إلى الكعبين وفي اليسرى يضع اليد اليمنى تحت القدم من أطراف الأصابع واليسرى من فوقها (وذهبت) الشافعية إلى أن الواجب مسح جزء من ظاهر أعلى الخفّ من محلّ الفرض وهو المشهور في المذهب (وقال) أبو إسحاق المروزى يجزئُ مسح الأسفل وضعفه النووى. وقالوا يسنّ مسح أعلاه وأسفله خطوطا. والأفضل أن يضع كفه اليسرى تحت عقب الخفّ وكفه اليمنى على أطراف أصابعه ثم يمرّ اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف أصابعه واختلفوا في العقب فقيل يسنّ مسحه وهو المعتمد (وقالت) الحنفية الواجب مسح قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع اليد من ظاهر أعلى الخفّ من كل رجل. وقالوا لا يسنّ المسح على باطن الخفّ وعقبه وجوانبه، وكيفية المسح المستحبة عندهم أن يضع أصابع يمينه على مقدّم خفه الأيمن وأصابع يساره على مقدّم خفه الأيسر ويمرّهما إلى أصل الساق فوق الكعبين وإن وضع الكفّ مع الأصابع كان أحسن وأن يكون المسح خطوطا (وقالت) الحنابلة الواجب مسح أكثر أعلاه فلا يجزئُ مسح أسفله وعقبه بدلا من مسح أعلاه ولا يسنّ مسحهما معه ويسنّ أن يكون المسح باليد اليسرى مفرّجة الأصابع مبتدئا من رءوس أصابع الرجل منتهيا إلى الساق

(فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية المسح على ظهر الخفين في الوضوء

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه الترمذى وقال حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد وأبو داود الطيالسى والبيهقى من رواية إسماعيل بن موسى ورواه الشافعى في الأمّ عن إبراهيم بن محمد عن ثور

ص: 144

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ»

(ش)(رجال الحديث)

(قوله حفص يعنى ابن غياث) بن طلق بن معاوية الكوفي النخعى روى عن الأعمش وعاصم الأحول والثورى وابن جريح وهشام بن عروة وآخرين. وعنه أحمد وإسحاق وابن معين ويحيى القطان وكثيرون، قال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت إذا حدّث من كتابه ويتقى بعض حفظه ووثقه النسائى وابن خراش والعجلى وابن معين وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا كثير الحديث يدلس وقال أبو زرعة ساء حفظه فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح ولد سنة سبع عشرة ومائة. وتوفي سنة أربع وتسعين ومائة. روى له الجماعة. والعناية من أبى داود والضمير فيها عائد على ابن العلاء (والأعمش) سليمان بن مهران

(قوله عن أبى إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعى

(معنى الحديث)

(قوله لو كان الدين بالرأى الخ) أى لو كان مأخذ الأحكام الشرعية مجرّد العقل لكان أسفل الخفّ أولى بالمسح من أعلاه لأن الأسفل يلاقى الأقذار والنجاسات لكن الرأى متروك بالنصّ فلذا كان الواجب مسح الأعلى فقط ولا يجزئُ الاقتصار على الأسفل. والدين لغة الذل والطاعة يقال دانه يدينه أذله، ويطلق على التعبد يقال دان بالإسلام دينا أى تعبد به، ويطلق أيضا على الحساب والجزاء، وشرعا ما شرعه الله على لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الأحكام. والرأى العقل ويطلق إيضا على التدبر وعلى الاعتقاد والمراد هنا الأول، وأراد الإمام على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بهذا أن يسدّ مدخل الرأى وباب الذرائع لئلا يفسد العامة على أنفسهم دينهم (قال) في المرقاة هو صريح في امتناع مسح الأسفل فتعين أن مراده بظاهر خفيه أعلى ظاهرهما فإذا عرفت هذا فاعلم أن العقل الكامل تابع للشرع لأنه عاجز عن إدراك الحكم الإلهية فعليه بالتعبد المحض بمقتضى العبودية وما ضلّ من ضلّ من الكفرة والحكماء والمبتدعة وأهل الأهواء إلا متابعة العقل وترك موافقة النقل (وقال) أبو حنيفة لو قلت بالرأى لأوجبت الغسل بالبول لأنه نجس متفق عليه والوضوء بالمنىّ لأنه نجس مختلف فيه ولأعطيت الذكر في الإرث نصف الأنثى لكونها أضعف منه اهـ وبذلك تزداد علما ببطلان

ص: 145

جميع البدع التى شاعت وذاعت وعمت البقاع وعكف عليها غالب الناس وملأ بها بعض متأخرى المؤلفين كتبهم وأحلوها محل سنن نبيهم واستحنوها وقدّموها في العمل على الشرع واعتقد العامة أنها هى الدين الوارد عن الربّ اللطيف وما عقلوا أنهما من ترّهات المتساهلين المخطئين الغافلين عن معرفة الدين ومن ثمّ ضاعت معالم الشرع القويم وبلغ مراده من الضلال والإضلال إبليس الرجيم وغفل أولئك المغرورون الواضعون البدع مكان سنن النبى المختار صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن معنى قوله تعالى "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" وقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" رواه أبو داود والترمذى وكذا ابن ماجه وزاد "وكل ضلالة في النار"(إلى) غير ذلك من الآيات والأحاديث الناطقة بأنه لا يتدين إلا بما ورد عن سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأن فعل البدع هلاك ومقت من رب العالمين. من أجل ذلك تبرّأت الصحابة والأئمة المجتهدون والسلف الصالح من كل قول أو فعل أو تقرير يخالف قول أو فعل أو تقرير سيد الأولين والآخرين نسأله سبحانه وتعالى أن يهدينا أجمعين

(قوله وقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الخ) هو كالتعليل لمحذوف وتقدير الكلام لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الحفّ أولى بالمسح من أعلاه لكن أسفل الخفّ ليس أولى بالمسح لأني رأيت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظهر خفيه، وهو يفيد أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على أعلى الخفين فقط. وفي رواية ابن حيوة الآتية أنه صلى الله تعالى عليه وعلى له وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما. ولا منافاة بينهما فقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقتصر على مسح الأعلى أحيانا ويمسح الأعلى والأسفل أحيانا

(فقه الحديث) دلّ الحديث على جواز الاكتفاء بمسح أعلى الخف وتقدّم بيانه

(من روى الحديث أيضا) رواه الدارقطني والبيهقى قال الحافظ في التلخيص إسناده صحيح وقال في بلوغ المرام إسناده حسن

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ - بِإِسْنَادِهِ - قَالَ:«مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ إِلَّا أَحَقَّ بِالْغَسْلِ، حَتَّى» رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ "

(ش)(رجال الحديث)

(قوله محمد بن رافع) بن أبى يزيد القشيرى أبو عبد الله

ص: 146

النيسابورى الزاهد. روى عن وكيع وابن عيينة وأبى داود الطيالسى وأبى معاوية الضرير وكثيرين. وعنه الجماعة إلا ابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم وطائفة، قال البخارى رحمه الله تعالى كان من خيار عباد الله وقال مسلم والنسائى ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان ثبتا فاضلا وقال الحاكم هو شيخ عصره بخراسان في الصدق. مات سنة خمس وأربعين ومائتين (وقوله يزيد بن عبد العزيز) بن سياه بكسر السين المهملة بعدها مثناة تحتية آخره هاء ساكنة الكوفى. روى عن أبيه وألاعمش وهشام بن عروة، وعنه أبو نعيم وأبو معاوية الضرير ويحيى بن آدم، وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين والدارقطنى وأبو داود. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى

(قوله بإسناده) أى سند الأعمش المذكور في الحديث السابق وهو أبو إسحاق عن عبد خير عن علىّ، وفي بعض النسخ عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث

(معنى الحديث)

(قوله قال ما كنت أرى الخ) أى قال على رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ما كنت أرى بضم الهمزة أى أظن وبفتحها بمعنى أعلم أن أسفل القدمين أى الخفين إلا أولى بالغسل أى بالمسح من أعلاهما ففيه إطلاق اسم الحالّ على المحلّ والمفضل عليه محذوف وهذا استثناء من عموم الأحوال والقصر فيه إضافيّ، وإنما كان أسفل الخفين أولى بالمسح عنده لمباشرته الأقذار والأوساخ كما تقدّم نظيره

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البيهقي

(ص) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا، وَقَدْ «مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ»

(ش) أراد المصنف بذكر هذه الرواية وما قبلها بيان أن الحديث روى من عدّة طرق وفيها بعض اختلاف، منها طريق يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش وهو يخالف رواية حفص بن غياث عن الأعمش الأولى حيث ذكر فيه باطن القدمين والغسل، وتقدم أن المراد بالقدمين الخفان وبالغسل المسح كما تدلّ عليه رواية حفص الثانية، وهذه الرواية ساقطة من بعض النسخ

(ص) وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ

ص: 147

بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا حَتَّى «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَمْسَحُ ظَاهِرِهِمَا» ، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي الْخُفَّيْنِ وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَرَوَاهُ أَبُو السَّوْدَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ» ، وَقَالَ:«لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَفْعَلُهُ» وَسَاقَ الْحَدِيثَ

(ش) غرض المصنف بذكر هذه التعاليق بيان اختلاف الروايات ففى بعضها المسح وفي بعضها الغسل وفى بعضها ذكر الخفين وفي بعضها ذكر القدمين وأن وكيع بن الجراح بين أن المراد بالقدمين الخفان، ثم بين المصنف أن عيسى بن يونس روى الحديث عن الأعمش كما رواه عنه وكيع، وهذه الرواية لم نجدها فيما تتبعناه من كتب الحديث غير أن البيهقي روى بسنده إلى يونس بن أبى إسحاق عن عبد خير قال رأيت عليا توضأ ومسح ثم قال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظهر القدمين لرأيت أن أسفلهما أو باطنهما أحق بذلك وكذلك رواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه وعبد خير لم يحتجّ به صاحبا الصحيح فهذا وما روى في معناه إنما أريد به قدما الخفّ بدليل ما مضى وبدليل ما روينا عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن على في وصفه وضوءه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فذكر أنه غسل رجليه ثلاثا ثلاثا اهـ

(قوله حتى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) أى أن عليا كان يقول كنت أظن أن أسفل الخفين أولى بالمسح من أعلاهما واستمرّ ظنى ذلك إلى أن رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسح أعلاهما فرجعت عنه

(قوله يعنى الخفين) أى قال وكيع يعنى عليّ بالقدمين الخفين، وإنما فسرهما بالخفين دفعا لما يتوهم من أن المسح على نفس القدمين

(قوله أبو السوداء) هو عمرو ابن عمران النهدى الكوفي رأى أنس بن مالك، وروى عن قيس بن أبى حازم وعبد خير وأبى مجلز والضحاك بن مزاحم وغيرهم. وعنه حفص بن عبد الرحمن والسفيانان قال أحمد وابن معين ثقة وقال أبو حاتم ما بحديثه بأس وذكره ابن حبان في الثقات. روى له أبو داود والنسائى

(قوله ابن عبد خير) هو المسيب بن عبد خير. روى عن أبيه عن على. وعنه حصين ابن عبد الرحمن والحسن البصرى ويونس بن خباب وغيرهم، قال الأزدى ضعيف ووثقه ابن حبان وابن معين

(قوله عن أبيه) هو عبد خير (واعلم) أن هذا الحديث ذكر معلقا في رواية اللؤلؤى وأما في رواية ابن داسة فموصول وهذا لفظه حدثنا حامد بن يحيى نا سفيان عن

ص: 148

أبى السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال رأيت عليا الخ

(قوله فغسل ظاهر قدميه) أى مسح ظاهر خفيه كما جاء في عامة الروايات

(قوله وساق الحديث) أى ذكر الحديث المتقدم وهو كما في بعض النسخ لولا أنى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يفعله لظننت أن بطونهما أحق بالغسل، وفى نسخة بالمسح

(ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ، وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ مَحْمُودٌ: أَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ:«وَضَّأْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فمَسَحَ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلَهُمَا» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي أَنَّ ثَوْراً لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَجَاءٍ

(ش)(رجال الحديث)

(قوله موسى بن مروان) أبو عمران التمار الرّقى البغدادى. روى عن مروان بن معاوية ومحمد بن حرب وعيسى بن يونس وأبى المليح وبقية وآخرين. وعنه أبو حاتم الرازى وأبو داود والنسائى بواسطة وابن ماجه، وثقه ابن حبان. توفي سنة ست وأربعين ومائتين بالرّقة

(قوله المعنى) أى حدّث محمود بن خالد بمعنى ما حدّث به موسى بن مروان دون لفظه

(قوله قال محمود الخ) أى قال محمود بن خالد في روايته حدثنا الوليد أخبرنا ثور بن يزيد بلفظ الإخبار أما موسى بن مروان فلم يصرّح في روايته بإخبار الوليد عن ثور بل أتى بلفظ عن أو غيرها مما لا يستلزم الاتصال

(قوله رجاء بن حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية ابن جندل ويقال ابن جرول أبو المقدام الكندى أحد الأعلام. روى عن أبيه ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبى سعيد الخدرى ومعاوية بن أبي سفيان وكثيرين. وعنه الزهرى وابن عجلان وقتادة وابن عون وآخرون. قال ابن سعد كان ثقة فاضلا كثير العلم ووثقه النسائى والعجلى. توفى سنة اثنتى عشرة ومائة. روى له الجماعة إلا البخارى

(قوله كاتب المغيرة) هو ورّاد بتشديد الراء كما صرّح به في رواية ابن ماجه الثقفى الكوفي مولى المغيرة أبو سعيد. روى عن المغيرة بن شعبة. وعنه الشعبى ورجاء بن حيوة وأبو عون الثقفى وعطاء بن السائب وغيرهم، وثقه ابن حبان وقال أحمد بن حنبل لم يلق رجاء ورّادا كاتب المغيرة روى له الجماعة

(معنى الحديث)

(قوله وضأت النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم) بتشديد الضاد المعجمة أى صببت له الماء في الوضوء

(قوله بلغنى أن ثورا لم يسمع الخ) أشار به إلى ضعف

ص: 149

هذا الحديث لعدم سماع ثور من رجاء، وفي نسخة يروى أن ثورا لم يسمع الخ، وفي أخرى وبلغنى أنه لم يسمع ثور هذا الحديث الخ (وردّ) بأن البيهقى روى الحديث من طريق داود بن رشيد قال ثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد ثنا رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة وذكر الحديث فقد صرّح في هذه الرواية بأن رجاءا حدّث ثورا، وسيأتي نحوه عند الدارقطني وبهذا يثبت سماع ثور من رجاء. وبه استدلّ من قال يطلب مسح أسفل الخفّ وأعلاه كمالك والشافعى وأحمد وإسحاق وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين فقد ثبت أن ابن عمر كان يمسح أعلى الخفّ وأسفله كما رواه البيهقي وغيره (وعلى الجملة) فقد دلت أحاديث الباب على أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورد عنه الاقتصار على مسح الأعلى وورد عنه الجمع بين مسح الأعلى والأسفل فكان كلّ مشروعا

(فقه الحديث) دلّ الحديث على مشروعية الاستعانه في الوضوء. وعلى مشروعية الجمع بين مسح أعلى الخفّ وأسفله

(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه أحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقى وابن الجارود والترمذى بلفظ إن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح أعلى الخفّ وأسفله وقال هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم اهـ (قال) النووى ضعفه أهل الحديث (وقال) ابن القيم إن هذا الحديث ذكروا فيه أربع علل (الأولى) أن ثور ابن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال حدّثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما (الثانية) أنه مرسل قال الترمذى سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال حدّثت عن كاتب المغيرة عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (الثالثة) أن الوليد بن مسلم لم يصرّح فيه بالسماع عن ثور بن يزيد بل قال فيه عن ثور، والوليد مدلس فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرّح بالسماع (الرابعة) أن كاتب المغيرة ما لم يسمّ فيه فهو مجهول ذكر أبو محمد بن حزم هذه العلة. وفي هذه العلل نظر (أما العلة الأولى) وهي أن ثورا لم يسمعه من رجاء فقد قال الدارقطني في سننه نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا داود بن رشيد أنا الوليد ابن مسلم عن ثور بن يزيد قال نا رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة فذكره فقد صرّح في هذه الرواية بالتحديث وبالاتصال فانتفى الإرسال عنه (وأما العلة الثالثة) وهي تدليس الوليد وأنه لم يصرح بسماعه فقد رواه أبو داود عن محمود بن خالد الدمشقى ثنا الوليد نا ثور بن يزيد فقد أمن تدليس الوليد في هذا (وأما العلة الرابعة) وهى جهالة كاتب المغيرة فقد رواه ابن ماجه في سننه وقال عن رجاء بن حيوة عن ورّاد كاتب المغيرة عن المغيرة. وقال شيخنا

ص: 150