الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن عمر فرواه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف، وأخرجه عنه ابن ماجه والدارقطنى والبيهقى وصححه ابن السكن بلفظ كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها وفى إسناده عبد الواحد وهو مختلف فيه واختلف فيه على الأوزاعي. وأما حديث جابر فرواه ابن عدى وفيه أصرم بن غياث وهو متروك الحديث وفى إسناده انقطاع. وأما حديث جرير فرواه ابن عدى وفيه ياسين الزيات وهو متروك. وأما حديث ابن أبى أوفى فرواه أبو عبيد وفي إسناده أبو الورقاء وهو ضعيف. وأما حديث ابن عباس فرواه العقيلى قال ابن حزم ولا يتابع عليه. وأما حديث عبد الله بن عكبرة فرواه الطبرانى في التصغير بلفظ التخليل سنة وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف. وأما حديث أبى الدرداء فرواه الطبرانى وابن عدى بلفظ توضأ فخلل لحيته مرّتين وقال هكذا أمرنى ربى وفى إسناده تمام بن نجيح وهو لين الحديث اهـ ملخصا (قال) الشوكانى والإنصاف أن أحاديث الباب "أى باب تخليل اللحية" بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج وصلاحيتها للاستدلال لا تدلّ على الوجوب لأنها أفعال وما ورد في بعض الروايات من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هكذا أمرنى ربى لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به وهو يتخرّج على الخلاف المشهور في الأصول هل يعمّ الأمة ما كان ظاهر الاختصاص به أم لا، والفرائض لا تثبت إلا بيقين، والحكم على ما لم يفرضه الله بالفريضة كالحكم على ما فرضه بعدمها لا شك في ذلك لأن كل واحد منهما من التقوّل على الله بما لم يقل ولا يشك أن الغرفة الواحدة لا تكفي كثّ اللحية لغسل وجهه وتخليل لحيته، ودفع ذلك كما قال بعضهم بالوجدان مكابرة منه، نعم الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب اهـ.
(فقه الحديث) والحديث يدلّ على طلب تخليل اللحية وقد علمت ما فيه من الخلاف.
(من روى الحديث أيضا) رواه البيهقى والحاكم في المستدرك. قال ابن القيم في تهذيب السنن قال أبو محمد ابن حزم لا يصح حديث أنس هذا لأنه من طريق الوليد بن زوران وهو مجهول وبهذا أعله ابن القطان (وردّ) بأن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج وأبو المليح الحسن ابن عمر وغيرهم ولم يعلم فيه جرح اهـ بتصرّف، وقد تقدم أن المصنف أشار إلى هذا الردّ.
(باب المسح على العمامة)
أيجزئُ المسح عليها وحدها كما يؤخذ من الحديث الأول في الباب أم لا بدّ من مسح بعض الرأس كما يؤخذ من الحديث الثانى.
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ
سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ:«بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ»
(ش)(رجال الحديث)
(قوله راشد بن سعد) المقرائى بضم الميم وقيل بفتحها وإسكان القاف ويقال الحبرانى. روى عن معاوية بن أبى سفيان وشهد معه صفين وعن سعد بن أبى وقاص وثوبان وأنس بن مالك وعمرو بن العاص وغيرهم. وعنه ثور بن يزيد وحريز بن عثمان ومعاوية بن صالح وكثيرون، قال أحمد لا بأس به وضعفه ابن حزم ووثقه ابن معين والعجلى وابن سعد وأبو حاتم والنسائي. مات سنة ثمان ومائة. روى له أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه
(قوله ثوبان) بن بجدد مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم
(معنى الحديث)
(قوله سرية) بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد المثناه التحتية فعيلة بمعنى فاعلة وتجمع على سرايا هي طائفة من الجيش من خمس إلى ثلثمائة وقيل إلى أربعمائة ويقال خير السرايا أربعمائة رجل سميت بذلك لأن الغالب عليها أن تسير بالليل وتختفى بالنهار خوفا من العدوّ
(قوله أمرهم أن يمسحوا الخ) أى أذن لهم في ذلك بعد أن شكوا إليه ما أصابهم من البرد كما جاء في رواية أحمد، والعصائب بفتح العين المهملة العمائم جمع عصابة سميت بذلك لأن الرأس يعصب بهما فكل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو نحو ذلك فهو عصابة والتساخين بفتح المثناة الفوقية والسين المهملة المخففة وكسر الخاء المعجمة الخفاف ولا واحد لها من لفظها وقيل واحدها تسخان وتسخين وتسخن والتاء فيها زائدة، وذكر حمزة الأصفهانى أن التسخان فارسى معرّب تشكن وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العلماء والموابذة يأخذونه على رءوسهم خاصة اهـ من النهاية، والموابذة جمع موبذ وهو من النصارى كالقاضى من المسلمين (والحديث) يدلّ بظاهره على أنه يجزئُ المسح على العمامة وإليه ذهب كثير من العلماء (قال) الترمذى في جامعه وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس وبه يقول الأوزاعى وأحمد وإسحاق قالوا يمسح على العمامة وقال سمعت الجارود بن معاذ يقول سمعت وكيع بن الجرّاح يقول إن مسح على العمامة يجزئه للأثر اهـ (وقال) ابن القيم في تهذيب السنن قال عمر بن الخطاب من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله والمسح على العمامة سنة من سنن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ماضية مشهورة عند ذوى القناعة من أهل العلم في الأمصار اهـ (وقال) الحافظ في الفتح قال
ابن المنذر ثبت ذلك عن أبى بكر وعمر وقد صح أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا اهـ (واختلفوا) هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة (فقال) أبو ثور لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة قياسا على الخفين ولم يشترط ذلك أكثر أهل العلم، وكذلك اختلفوا في التوقيت فقال أبو ثور إن وقته كوقت المسح على الخفين، وروى مثل ذلك عن عمر، والجمهور لم يوقتوا (قال) ابن حزم إن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على العمامة والخمار ولم يوقت ذلك بوقت اهـ وفيه أن الطبرانى قد روى من حديث أبى أمامة أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثا في السفر ويوما وليلة في الحضر لكن في إسناده مروان أبو سلمة قال ابن أبى حاتم ليس بالقوى وقال البخارى منكر الحديث وقال الأزدى ليس بشئ وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال ليس بصحيح (وذهب) جماعة إلى أن المسح على العمامة لا يكفى عن مسح الرأس (قال) الترمذى قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والتابعين لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة، وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعى اهـ (وأجابوا) عن الأحاديث التى استدلّ بها من قال بالجواز بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مسح على الرأس وكمل على العمامة (قال) الخطابى وأبى المسح على العمامة أكثر الفقهاء وتأوّلوا الخبر في المسح على العمامة على معنى أنه كان يقتصر على مسح بعض الرأس فلا يمسحه كله مقدّمه ومؤخره ولا ينزع عمامته عن رأسه ولا ينقضها وجعلوا خبر المغيرة بن شعبة كالمفسر له وهو أنه وصف وضوءه ثم قال ومسح بناصيته وعلى عمامته فوصل مسح الناصية بالعمامة، وإنما وقع أداء الواجب من مسح الرأس ومسح الناصية إذ هي جزء من الرأس وصارت العمامة تبعا له كما روى أنه مسح أسفل الخفّ وأعلاه ثم كان الواجب في ذلك مسح أعلاه وصار مسح أسفله كالتبع له، والأصل أن الله فرض مسح الرأس وحديث ثوبان محتمل للتأول فلا يترك الأصل المتيقن وجوبه بالحديث المحتمل، ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد لأن الخفّ يشقّ خلعه ونزعه ونزع العمامة لا يشقّ اهـ (قال) الحافظ في الفتح وتعقب بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في الخفّ، وطريقه أن تكون محكمة كعمائم العرب، وقالوا عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين، وقالوا الآية لا تنفى ذلك ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه لأن من قال قبلت رأس فلان يصدق ولو كان على حائل اهـ (وقالت) الحنفية لا يجوز المسح على العمامة لأن المسح على الخفّ ثبت رخصة لدفع الحرج ولا حرج في نزعها (وأجابوا) عن هذا الحديث بأنه خاص بهذه السرية، ذكره في فتح القدير، أو بأن المسح على العمامة منسوخ (قال)
محمد أخبرنا مالك قال حدثنا نافع قال رأيت صفية بنت أبى عبيد تتوضأ وتنزع خمارها ثم تمسح برأسها قال محمد بهذا نأخذ لا نمسح على خمار ولا على عمامة بلغنا أن المسح على العمامة كان فترك، ذكره في العناية، أو بأن في الكلام حذفا أى أمرهم أن يمسحوا على ما تحت العصائب، ذكره العينى في شرحه (وقالت) المالكية لا يصح المسح على العمامة إلا لضرورة وهو المشهور عندهم وحملوا هذا الحديث عليها.
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن إرسال طائفة من الناس لقضاء المصالح مشروع. وعلى أن كبير القوم يطلب منه أن يكون رحيما بهم. وعلى أن الضرورة لها أحكام تخصها. وعلى أن الدين يسر لا عسر فيه. وعلى أن المسح على العمامة في الطهارة مشروع. وعلى مشروعية المسح على الخفين. وسيأتى تمام الكلام عليه في بابه إن شاء الله تعالى.
(من روى الحديث أيضا) رواه أحمد والبيهقى والحاكم بهذا اللفظ. وروى البخارى والنسائى نحوه وقال حديث صحيح على شرط مسلم. وقال الخلال في العلل قال أحمد راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان لأنه مات قديما ولذا قال الحافظ في التلخيص هو منقطع
(ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ»
(ش)(رجال الحديث)
(قوله أحمد بن صالح) أبى جعفر المصرى المعروف بابن الطبرى أحد الأئمة الحفاظ. روى عن ابن عيينة وابن وهب وابن جرير وإبراهيم ابن الحجاج وعبد الرزاق وآخرين. وعنه يعقوب بن سفيان والبخارى وأبو داود والترمذى وأبو زرعة والذهلى وغيرهم، قال البخارى ثقة صدوق ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة وقال محمد بن سهل كان من حفاظ الحديث ووثقة أحمد والعجلى وأبو حاتم وقال أبو داود كان يقوّم كل لحن في الحديث وتكلم فيه النسائى ولم يحدّث عنه وكان سيئَ الرأى فيه وينكر عليه أحاديث لكن قال الخليلى اتفق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامل وقال ابن حبان كان أحمد ابن صالح في الحديث وحفظه عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أهل العراق والذى