الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
له بالبركة كما تقدّم في رواية النسائى عن حذيفة فلما ظنّ أبو هريرة أن الجنب ينجس بالحدث خشى أن يماسحه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كعادته فبادر بالذهاب ليغتسل
(قوله أين كنت) وفي رواية مسلم فذهب فاغتسل فتفقده النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما جاء قال أين كنت يا أبا هريرة، ولعله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم حاله بطريق الوحى فسأله ليبين له الحكم
(قوله سبحان الله) مصدر معناه التنزيه وقد يستعمل في التعجب كما هنا وتقدم بيانه. وتعجب صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من اعتقاد أبى هريرة التنجس بالجنابة حيث خفى عليه مثل هذا الظاهر
(قوله وقال في حديث بشر الخ) أى قال مسدد في رواية بشر قال حدثنا حميد قال حدثنا بكر فرواية بشر عن حميد عن بكر بالتحديث ورواية يحيى عن حميد عن بكر بالعنعنة وفي نسخة حدثني بكر
(فقه الحديث) دلّ الحديث زيادة على ما تقدّم على جواز انصراف الجنب في قضاء حوائجه قبل الاغتسال ما لم يخف فوات وقت الصلاة، وعلى أنه ينبغى للرئيس أن يصنع مع أتباعه ما يؤلف به قلوبهم
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه البخارى والبيهقى من طريق المصنف ومن طريق عياش بن الوليد عن عبد الأعلى وأخرجه مسلم في كتاب الطهارة وكذا ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذى فيه عن إسحاق بن منصور وأخرجه النسائى فيه أيضا عن حميد بن مسعدة
(باب في الجنب يدخل المسجد)
أيجوز أم لا
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ:«وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ» . ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، وَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ تَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ فَقَالَ:«وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ
(ش)(رجال الحديث)
(قوله أفلت) بهمزة مفتوحة وفاء ساكنة ومثناة فوقية بعد اللام (ابن خليفة) أبو حسان الكوفي ويقال فليت العامرى كما ذكره المصنف. روى عن جسرة بنت دجاجة ودهيمة بنت حسان. وعنه الثورى وعبد الواحد بن زياد. قال أحمد ما أرى به بأسا وذكره ابن حبان في الثقات وقال الدارقطني صالح وقال أبو حاتم شيخ وقال ابن حزم غير مشهور ولا معروف بالثقة. روى له أبو داود والنسائى
(قوله جسرة) بفتح الجيم وسكون السين المهملة (بنت دجاجة) بكسر الدال العامرية الكوفية. روت عن على وأبى ذرّ وعائشة وعنها الأفلت بن خليفة ومحدوج الذهلى، وثقها العجلى وقال تابعية وذكرها ابن حبان في الثقات. روى لها أبو داود والنسائى وابن ماجه
(معنى الحديث)
(قوله ووجوه بيوت أصحابه الخ) تعنى أن أبواب بيوتهم مفتوحة إلى المسجد والوجوه جمع وجه وهو مستقبل كل شئ ووجه البيت جانبه الذى فيه الباب والمراد به هنا نفس الباب
(قوله وجهوا هذه البيوت الخ) أى اصرفوا أبوابها عن المسجد واجعلوها إلى جانب آخر وكان أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسدّ الأبواب في آخر حياته لما رواه البخارى عن أبى سعيد الخدرى قال خطب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الناس وقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فبكى أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فقلت في نفسى ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله فكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا أبا بكر لا تبك إن أمنّ الناس علىّ في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتى غير ربى لاتخذت أبا بكر ولكن أخوّة الإسلام ومودّته لا يبقين في المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبى بكر. وروى الطبراني نحوه وقد وردت أحاديث في سدّ الأبواب المفتحة في المسجد يخالف ظاهرها ما تقدم من أن المستثنى باب أبى بكر (منها) ما أخرجه أحمد والنسائى بإسناد قوىّ عن سعد بن أبى وقاص قال أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بسدّ الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علىّ (ومنها) ما أخرجه أحمد والنسائى والحاكم عن زيد بن أرقم قال كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أبواب شارعة في المسجد قال فقال يوما سدّوا هذه الأبواب إلا باب علىّ فتكلم الناس في ذلك فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فإني قد أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ فقال فيه قائلكم وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكن أمرت بشئ فاتبعته، ولا مخالفة بين هذه الروايات وبين الرواية الدالة على استثناء باب أبي بكر لأنه يمكن الجمع بينهما بتعدّد
الواقعة ففى المرّة الأولى أمر بسدّ الأبواب كلها حتى باب أبى بكر واستثنى باب على لأنه لم يكن له باب غيره، ولما رواه البزار عن عليّ قال أخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بيدى فقال إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون وإني سألت ربى أن يطهر مسجدى بك وبذريتك ثم أرسل إلى أبى بكر أن سدّ بابك فاسترجع ثم قال سمع وطاعة فسدّ بابه ثم أرسل إلى عمر ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب عليّ ولكن الله فتح باب عليّ وسدّ أبوابكم. وفي المرة الأخرى استثنى باب أبى بكر والمراد به الخوخة، وكأنهم لما أمروا بسدّ الأبواب أوّلا فتحوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بسدّها إلا خوخة أبي بكر ويؤيد ذلك ما رواه مسلم من طريق مالك بن أنس أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال لا يبقينّ في المسجد خوخة إلا خوخة أبى بكر، وبهذا جمع الطحاوى في مشكل الآثار والكلاباذى في معاني الأخبار بين القصتين وصرّح الكلاباذى بأن بيت أبى بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى داخله وبيت علىّ لم يكن له باب إلا من داخل المسجد، والخوخة طاقة في الجدار تفتح لأجل الضوء
(قوله رجاء أن تنزل فيهم رخصة) وفي بعض النسخ أن ينزل فيهم. وفى بعضها أن ينزل لهم أى تأخروا عن سدّ الأبواب المفتوحة نحو المسجد رغبة في أن ينزل الله تعالى على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم تسهيلا لهم بعدم سدّها فرجاء منصوب على أنه مفعول له وأن مصدرية مصدرها مجرور بالإضافة ورخصة نائب فاعل تنزل
(قوله فخرج إليهم الخ) أى خرج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى القوم بعد زمن وأعاد لهم القول ثانيا فبعد مبنية على الضم لحذف المضاف إليه ونية معناه
(قوله فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) تعليل للأمر بتوجيه بيوتهم إلى جانب آخر وأحلّ من الإحلال ضدّ التحريم وأسند الإحلال إليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لأنه المبلغ له لأن التحليل والتحريم من الله تعالى، وأل في المسجد للعهد، والمعهود مسجده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وحكم غيره من المساجد كحكمه ويحتمل أن تكون للجنس فيدخل في هذا الحكم جميع المساجد وهذا أولى، وقدّم الحائض للاهتمام في المنع والحرمة لأن حدثها أغلظ لأنها لا تخلو من النجاسات غالبا والنفساء مثل الحائض (والحديث) يدل بظاهره على أنه يحرم على الحائض والجنب دخول المسجد مطلقا لا فرق بين المرور والمكث لكنه مخصوص بما دلّ على جواز مرور الجنب مطلقا. فقد روى سعيد في سننه وابن أبي شيبة عن جابر قال كان أحدنا يمرّ في المسجد جنبا مجتازا. وروى ابن المنذر عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمشون في المسجد وهم جنب اهـ أى وكان ذلك في عهده صلى الله تعالى
عليه وعلى آله وسلم ولم ينكره فهذان الحديثان يدلان على جواز مرور الجنب مطلقا سواء أكان لحاجة أم لا بوضوء أم لا (وإلى ذلك) ذهب ابن مسعود وابن عباس وأحمد والشافعى وأصحابه (واستدلوا) بقوله تعالى "ولا جنبا إلا عابرى سبيل" قالوا والعبور إنما يكون في محل الصلاة وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المارّ لأن المسافر ذكر بعد ذلك ولو كان المراد بعابرى السبيل المسافر لكان تكرارا ويصان القرآن عن مثله (وقد) أخرج ابن جرير عن يزيد بن أبى حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم إلى المسجد فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد فأنزل الله تعالى "ولا جنبا إلا عابرى سبيل" وهذا من الدلالة على الإطلاق بمكان لا يبقى بعدها ريب (قال) في النيل حمل الآية على من كان بالمسجد وأجنب تعسف لم يدل عليه دليل اهـ (وذهب) أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يحرم على الجنب والحائض دخول المسجد ولو للمرور بلا مكث لإطلاق حديث الباب إلا إن كان هناك ضرورة فإن كانت كأن يكون باب البيت إلى المسجد ولم يمكن تحويله ولا السكنى في غيره فلا حرمة. ولو أجنب فيه تيمم وخرج من ساعته إن لم يقدر على استعمال الماء وكذا لو دخله جنبا ناسيا ثم تذكر وإن خرج مسرعا بلا تيمم جاز وإن لم يقدر على الخروج تيمم ومكث لكنه لا يصلى به ولا يقرأ. قالوا أما قوله تعالى "ولا جنبا إلا عابرى سبيل" فمعناه ولا عابرى سبيل على حدّ قوله تعالى "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ" أى ولا خطأ لكن هذا بعيد عن ظاهر اللفظ (وذهب) إسحاق بن راهويه وسفيان الثورى إلى أنه لا يجوز للجنب العبور مطلقا إلا لضرورة فيتوضأ ثم يمرّ (وكذا) قال أكثر المالكية إلا أنهم قالوا عند الضرورة يتيمم (واستدلوا) بحديث الباب قالوا لأنه عامّ. وبما رواه الترمذى عن سالم بن أبى حفصة عن عطية بن سعد العوفي عن أبى سعيد الخدرى قال قال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لعلى بن أبى طالب يا علي لا يحلّ لأحد يجنب في هذا المسجد غيرى وغيرك (وأجيب) بأن هذين الحديثين فيهما مقال ولا سيما الثانى فإن مداره على سالم وعطية وهما شيعيان متهمان، وعلى تقدير صحتهما فهما عامان مخصوصان بما ذكر من الأدلة الدالة على جواز العبور (وأما مكث) الجنب والحائض في المسجد فهو باق على المنع وعليه جمهور العلماء إلا أن الحنابلة وإسحاق قالوا بجوازه للجنب إذا كان متوضئا مستدلين بما روى عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يتحدثون في المسجد على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث وبما روى عن الصحابة أنهم كانوا يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة، وفي إسناده هشام بن سعد قال أبو حاتم لا يحتج به وضعفه ابن معين وأحمد والنسائى وأبو داود هو أثبت الناس في زيد بن أسلم، وعلى تسليم صحته لا يكون ما وقع من الصحابة حجة ولا سيما
إذا خالف المرفوع إلا أن يكون إجماعا (وقال) المزني وداود وابن المنذر يجوز للجنب الحائض المكث في المسجد مطلقا بوضوء وبغير وضوء واستدلوا بقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم "المسلم لا ينجس" رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى هريرة، وبقياس الجنب على المشرك قالوا إن المشرك يجوز له المكث في المسجد فالمسلم الجنب أولى (وأجيب) عن الحديث بأنه لا يلزم من عدم نجاسته جواز لبثه في المسجد. وعن القياس من وجهين (أحدهما) أن الشرع فرّق بينهما فقد قام الدليل على تحريم مكث الجنب وثبت أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حبس بعض المشركين في المسجد. وإذا فرّق الشرع بينهما لم يجز التسوية (والثاني) أن الكافر لا يعتقد حرمة المسجد فلا يكلف بها بخلاف المسلم وهذا كما أن الحربى لو أتلف على المسلم شيئا لم يلزمه ضمانه بخلاف المسلم والذمى (وأما الحائض) والنفساء فعند الحنفية يمنع دخولهما المسجد كالجنب وكذا عند المالكية إلا لضرورة من خوف على نفس أو مال (وقالت) الشافعية والحنابلة يجوز عبورهما إن أمنتا من تلويثه ويمنع مكثهما مطلقا عند الشافعية ويجوز عند الحنابلة إن انقطع الدم وتوضأتا (فوائد)"الأولى" لو احتلم أحد في المسجد وجب عليه الخروج فورا إلا أن يعجز عن الخروج لإغلاق المسجد أو خوف على نفس أو مال فيجوز له البقاء للضرورة، ولو احتلم في مسجد له بابان أحدهما أقرب من الآخر خرج من الأقرب إلا لحاجة فيخرج من الأبعد "الثانية" يجوز للمحدث حدثا أصغر المكث في المسجد اتفاقا سواء لغرض شرعي كانتظار صلاة أو تعلم علم أو لغير غرض. وقيل يكره إن كان لغير غرض. والحق خلافه لأنه لم ينقل عنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا عن أحد من أصحابه كراهة ذلك "الثالثة" اختلف العلماء في النوم في المسجد (فذهب) إلى جوازه مطلقا بغير كراهة سعيد بن المسيب والحسن البصرى وعطاء ومحمد ابن سيرين والشافعية وقالوا محله ما لم يضيق على مصلّ أو يشوّش عليه وإلا حرم ويدلّ لهم قول ابن عمر كنا نبيت فيه ونقيل على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم رواه ابن ماجه وما رواه البخارى عن ابن عمر أيضا أنه كان ينام وهو شابّ أعزب لا أهل له في مسجد النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وما رواه أيضا عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال جاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال أين ابن عمك قالت كان بيني وبينه شئ فغاضبنى فخرج فلم يقل عندى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لإنسان انظر أين هو فجاء فقال يا رسول الله هو راقد في المسجد فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يمسحه عنه ويقول قم أبا تراب (قال النووى) ثبت أن أصحاب الصفة والعرنيين وصفوان ابن أمية وجماعات آخرين من الصحابة كانوا ينامون في المسجد وأن ثمامة بن إثال كان يبيت في
المسجد قبل إسلامه وكل ذلك كان في زمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (قال الشافعى) في الأم وإذا بات المشرك في المسجد فكذا المسلم اهـ (وقال العينى) قد سئل ابن المسيب وسليمان ابن يسار عن النوم فيه فقالا كيف تسألون عنه وقد كان أهل الصفة ينامون فيه وهم قوم كان مسكنهم المسجد، وذكر الطبرى عن الحسن قال رأيت عثمان بن عفان نائما فيه ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين اهـ (وقال مالك) لا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد أو يقيل فيه اهـ وكذا قال أحمد وإسحاق، وما ثبت عن مالك من أن أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله سلم كانوا ينامون في المسجد فمراده من لا بيوت لهم، وقال ابن عباس لا تتخذوه مرقدا، وروى عنه إن كنت تنام للصلاة فلا بأس، وكره النوم فيه ابن مسعود وطاوس ومجاهد والأوزاعي "الرابعة" قال ابن المنذر أباح كل من يحفظ العلم الوضوء في المسجد إلا أن يبله ويتأذى به الناس فإنه يكره اهـ (وقال) النووى نقل أبو الحسن بن بطال المالكي الترخيص في الوضوء في المسجد عن ابن عمر وابن عباس وطاوس وعطاء والنخعى وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم (وعن) ابن سيرين ومالك وسحنون كراهيته تنزيها للمسجد "الخامسة" يحرم على كل من أكل شيئا مما له رائحة كريهة من ثوم أو بصل أو كرّاث أو غيرها وبقيت رائحته ولم يزلها أن يدخل المسجد للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك (منها) ما رواه البخارى ومسلم عن ابن عمر أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من أكل من هذه الشجرة "يعنى الثوم" فلا يقربنّ مسجدنا (ومنها) ما رواه الشيخان من حديث جابر مرفوعا من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليعقد في بيته (ومنها) ما رواه مسلم أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال من أكل البصل أو الثوم أو الكرّاث فلا يقربنّ مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم (قال) بعضهم ومثل الثوم والبصل خروج الريح في المسجد إذا كان عن غير حاجة وتكلف إخراجه وإلا فلا يحرم، ومثل الثوم أيضا رائحة الدخان والتمباك ونحوهما "السادسة" تكره الخصومة ورفع الصوت في المسجد لما رواه البخارى عن السائب بن يزيد قال كنت في المسجد فحصبنى رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتني بهذين فجئته بهما فقال من أين أنتما فقالا من أهل الطائف فقال لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، ولما رواه ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع مرفوعا جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسلّ سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع، ويكره جعله مقعدا للحرف كالخياطة والحياكة أما نسخ العلم فيه فلا بأس به إن أمن التلويث بنحو مداد. وحائط المسجد من داخله وخارجه كالمسجد في وجوب صيانته وتعظيم حرماته وكذا سطحه ورحبته "السابعة" قال النووى المصلى المتخذ للعيد وغيره الذى ليس بمسجد لا يحرم المكث فيه على الجنب والحائض على المذهب