الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حديث علىّ هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة اهـ كلام المنذرى (أقول) قد علمت أن عبد الله ابن سلمة قد وثقه غير واحد ولذا صحح الحديث الترمذى وغيره كما تقدم
(باب في الجنب يصافح)
أى أيجوز أم لا، والمصافحة والتصافح الأخذ باليد وإلصاق باطن الكف بباطن الكف الآخر
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ لَقِيَهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ:«إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ»
(ش)(رجال الحديث)
(قوله يحيى) القطان. و (مسعر) بن كدام
(قوله واصل)
ابن حيان الأحدب الأسدى الكوفي. روى عن إبراهيم النخعى وشريح القاضى وأبى وائل ومجاهد وآخرين. وعنه مسعر والثورى وجرير بن حازم وشعبة وجماعة، وثقه النسائى وأبو داود وابن معين والعجلى ويعقوب بن سفيان والبزار وقال أبو حاتم صدوق صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات. توفى سنة عشرين ومائة. روى له الجماعة
(قوله عن أبي وائل) هو شقيق ابن سلمة. و (حذيفة) بن اليمان
(معنى الحديث)
(قوله فأهوى إليه) أى أمال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يده نحو حذيفة. ولا منافاة بين هذه الرواية ورواية ابن ماجه عن حذيفة قال خرج النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلقينى وأنا جنب فحدت عنه فاغتسلت ثم جئت فقال مالك قلت كنت جنبا لاحتمال أن يكون حينما أهوى إليه جاد عنه ولما أتى قال له النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في ذلك فقال إني كنت جنبا ففى رواية المصنف اختصار. ويؤيده ما رواه النسائى عن أبى بردة عن حذيفة قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له قال فرأيته يوما بكرة فحدت عنه ثم أتيته حين ارتفع النهار فقال إني رأيتك فحدت عني فقلت إنى كنت جنبا فخشيت أن تمسنى
(قوله فقال إني جنب) وصف بهذا لأنه مجانب للصلاة ومواضعها وهذا الوصف يستوى فيه الواحد والمتعدد مذكرا كان أو مؤنثا، ولعل حذيفة قال ذلك لظنه أنه صار نجسا بالجنابة
(قوله إن المسلم لا ينجس) وفي بعض النسخ ليس بنجس وينجس بضم الجيم وفتحها وفي ماضيه لغتان نجس بكسر الجيم ونجس بضمها فمن كسرها في في الماضى فتحها في المضارع ومن ضمها في الماضى ضمها في المضارع أيضا والمراد أنه لا يصير متنجسا بالجنابة فلا ينجس ما لاقاه، وخص هذا بالجنابة أخذا من المقام فلا ينافي أنه
يتنجس بإصابة النجاسات له، ويحتمل أن المعنى لا يصير بالجنابة نجس العين كالبول والغائط، ولا مفهوم للمسلم إذ لا فرق بينه وبين الكافر في الجنابة، وخصّ المسلم بالذكر إما لأن المقام مقام خطاب المسلم أو لأنه أشار به إلى أن الكفار يجب أن يتجنب منهم كما يتجنب من النجاسات الظاهرة أو لأن فيه إشارة إلى أنهم لا يتطهرون ولا يتباعدون عن النجاسات بخلاف المسلم (قال) النووى هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا فأما الحى فطاهر بإجماع المسلمين حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها، قال بعض أصحابنا هو طاهر بإجماع المسلمين قال ولا يجئ فيه الخلاف المعروف في نجاسة رطوبة فرج المرأة ولا الخلاف المذكور في كتب أصحابنا في نجاسة ظاهر بيض الدجاج ونحوه فإن فيه وجهين بناء على رطوبة الفرج هذا حكم المسلم الحىّ، وأما الميت ففيه خلاف للعلماء (وللشافعى) فيه قولان الصحيح منهما أنه طاهر لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن المسلم لا ينجس. وذكر البخارى في صحيحه عن ابن عباس تعليقا المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا. هذا حكم المسلم (وأما الكافر) فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم. هذا مذهبنا ومذهب الجماهير من السلف والخلف (وأما قول) الله عز وجل "إنما المشركون نجس" فالمراد نجاسة الاعتقاد والاستقذار وليس المراد أن أعضاءهم نجسة كنجاسة البول والغائط ونحوهما. فإذا ثبتت طهارة الآدمى مسلما كان أو كافرا فعرقه ولعابه ودمعه طاهرات سواء أكان محدثا أم جنبا أم حائضا أم نفساء وهذا كله بإجماع المسلمين وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن النجاسة فتجوز الصلاة في ثيابهم والأكل معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم فيه. ودلائل هذا كله من السنة والإجماع مشهورة اهـ (وقال الحافظ) في الفتح تمسك بمفهوم الحديث بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين وقوّاه بقوله تعالى "إنما المشركون نجس" وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة. بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن النجاسة، وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار، وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة فدلّ على أن الآدمى الحىّ ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال اهـ (وقال العينى) في شرح البخارى "فإن قلت" على ما ذكر من أن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ينبغى أن لا يغسل الميت لأنه طاهر "قلت" اختلف العلماء من أصحابنا في وجوب غسله. فقيل إنما وجب لحدث يحله باسترخاء المفاصل لا لنجاسته فإن الآدمى لا ينجس بالموت كرامة إذ لو نجس لما طهر بالغسل كسائر الحيوانات وكان الواجب الاقتصار على أعضاء الوضوء كما في حال الحياة لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج فيما يتكرّر كل يوم والحدث لسبب
الموت لا يتكرّر فكان كالجنابة لا يكتفى فيها بغسل الأعضاء الأربعة بل يبقى على الأصل وهو وجوب غسل البدن لعدم الحرج فكذا هذا (وقال العراقيون) يجب غسله لنجاسته بالموت لا بسبب الحدث لأن للآدمى دما سائلا فيتنجس بالموت قياسا على غيره ألا ترى أنه لو مات في البئر نجسها ولو حمله المصلى لم تجز صلاته ولو لم يكن نجسا لجازت كما لو حمل محدثا اهـ
(فقه الحديث) دلّ الحديث على أن العالم إذا رأى من تابعه خلاف الصواب أرشده وبين له الحكم، وعلى جواز تأخير الغسل من الجنابة عن أول وقت وجوبه ما لم يخف خروج وقت الصلاة، وعلى أن الجنابة ليست من النجاسات التي يتنجس بها ملاقيها
(من أخرج الحديث أيضا) أخرجه مسلم والنسائى والبيهقى وابن ماجه
(ص) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، وَبِشْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ، فَاخْتَنَسْتُ فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ:«أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ » قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ» وَقَالَ فِي حَدِيثِ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنا بَكْرٌ
(ش)(رجال الحديث)
(قوله بشر) بن المفضل. و (حميد) الطويل. و (بكر) بن عبد الله المزني
(قوله عن أبي رافع) هو نفيع الصائغ
(قوله فاختنست) بالخاء المعجمة فالمثناة الفوقية أى تأخرت يقال خنس خنسا من باب ضرب واختنس بالتاء والنون على المطاوعة أى تأخر وانقبض وانزوى. وفي رواية البخاري فانخنست ومعناهما واحد إلا أن الأولى من باب الافتعال والثانية من باب الانفعال وفي رواية له أيضا فانسللت أى ذهبت. وفي رواية الترمذى وابن السكن وابن عساكر فانبجست بالموحدة والجيم أى اندفعت على حدّ قوله تعالى "فانبجست منه اثنتا عشرة عينا" أى جرت واندفعت. وفي رواية المستملى فانتجست من النجاسة أى اعتقدت نفسي نجسا. وفي رواية له فانبخست بالموحدة والخاء المعجمة من البخس وهو النقص فكأنه ظهر له نقصانه عن مجالسته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لما اعتقده في نفسه من النجاسة. وفي رواية فاحتبست من الاحتباس أى منعت نفسى من مجالسته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وسبب اختناس أبي هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان إذا لقي أحدا من أصحابه ماسحه ودعا