الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال رحمه الله:
النظر
الرابع من كتاب البيع
…
في موجب الألفاظ المطلقة
قوله: وإن لم يصرح بالمناصفة، بل أطلق الاشتراك، فقيل: يبطل، وهو ما أورده في ["التهذيب"](1).
وقيل: يصح ويحمل على المناصفة، وهو ما أورده في "التتمة"، وصححه الغزالي. انتهى ملخصا.
لم يصرح بتصحيح في "الشرح الصغير" أيضًا، والراجح هو الثاني، كذا جزم به في "المحرر"، وصححه في "الروضة" من "زياداته".
قوله: يكره أن يواطئ صاحبه فيبيعه بما اشتراه ثم يشتريه منه بأكثر، ليخبر به في المرابحة، فإن فعل قال ابن الصباغ: ثبت للمشتري الخيار.
وخالفه غيره أيضًا. انتهى.
قال في "الروضة" من "زياداته": قول ابن الصباغ أقوى.
قوله: ولو اشترى شيئا بعرض وباعه مرابحة بلفظ الشراء أو بلفظ القيام، ذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ولا يقتصر على ذكر القيمة، لأن البائع بالعرض يسدد فوق ما يسدد البائع بالنقد. انتهى كلامه بحروفه.
تابعه عليه في "الروضة" وهو غلط، فإنه يقتضي أنه إذا باعه بلفظ القيام، يذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، وهو معلوم الفساد، فإنه يقع بلفظ الشراء لا بلفظ القيام.
ويقتضي أيضًا أنه إذا باع بلفظ القيام لا يقتصر على ذكر القيمة، وليس كذلك، فقد قال في آخر الباب: وإذا أجر دارًا بعبد، أو نكحت على عبد، أو خالع زوجته عليه، أو صالح عن النفقة عليه، لم يجز بيع العبد مرابحة
(1) في جـ: "المهذب".
بلفظ الشراء، ويجوز بلفظ قام علي، ويذكر في الإجارة أجرة مثل الدار، وفي النكاح والخلع مهر المثل، وفي الصلح عن الدم الدية. انتهى.
وقد جزم في هذه الأمور بذكر قيمتها دون ذكرها، وهو نظير البيع.
وقد ذكر صاحب "التتمة" المسألة بعبارة يظهر منها أنه سقط من كلام الرافعي شيء، فإنه قال: الثانية: إذا اشترى بعرض من العروض، فإن ذكر لفظ القيام وأخبر بقدر قيمة العرض جاز، وإن ذكر عبارة الشراء أو عبارة رأس المال لا يجوز اللهم إلا أن يقول: اشتريته بعرض قيمته كذا، أو رأس مالي فيه عرض قيمته كذا، وبعتك مرابحة، فإن فعل كان كناية لأن في عادة التجار يقع التفاوت بين شراء الشيء بالنقد وبين شرائه بالعرض فيشتري بالنقد بأقل مما يشتري به بالعرض [هذا كلامه. فظهر بذلك أن الرافعي نقل المسألة من هذا الكتاب على عادته فسقط بعضها، وذكر في "التهذيب" نحوه أيضًا فقال: ولو اشتري شيئًا بعرض فباعه مرابحة بلفظ الشراء يقول اشتريته بعرض](1) قيمته كذا.
فإن قال بلفظ قام سمي فيه العرض، قال القاضي رحمه الله: ويجب [أن يخبر إن اشتراه بالعرض، لأن العادة التشديد إذا اشتراه بالعرض. انتهى كلامه، وحاصله أنه يكتفي بذكر قيمة](2) العرض، وما نقله عن القاضي بعد ذلك فيحتمل أن يكون حكاية لمقالة ضعيفة على خلاف ما قدمه، ويحتمل أن يكون تعليلًا للمسألة [الأولى، لكن بإعادة صورة المسألة، وقد راجعت كلام القاضي المشار إليه](3) وهو القاضي الحسين في تعليقه، فوجدته محتملًا لذلك، فإنه قال: وإذا اشترى [بعرض](4) قال رضي الله عنه: يجب أن يخبر به ويقول: اشتريته بعرض، وقيمة
(1) سقط من أ.
(2)
سقط من أ.
(3)
سقط من أ.
(4)
سقط من جـ.
العرض، كذا لأن العادة فيما بين التجار أنهم يشددون في ما يبيعون بالعروض ويسامحون في ما يبيعون بالنقود، هذا كلامه.
ولا صراحة فيه، وقد ذكر بعد هذا بدون صفحة ما حاصله: أنه لا يجب فقال ما نصه: ففي الصداق أن تقول المرأة: قام عليّ بكذا، وهو [مهر مثلها، كما لو اشترى ثوبًا بثوب يقول قام عليّ بكذا وهو](1) قيمة الثوب الذي اشتراه به، كذا هاهنا، وفي الإجارة أجرة المثل، وفي الصلح عن دم العمد دية المقتول، هذا لفظه.
وقد جزم به ابن الرفعة في "الكفاية" بجواز ذكر القيمة من غير شرائه بالعرض، ولم يعرج على ما قاله الرافعي، ولا أثبته وجهًا بالكلية ذهولًا عما وقع في الرافعي وعن سره.
قوله: ولو اشترى عبدين أو ثوبين وأراد بيع أحدهما مرابحة فسبيله أن يعرف قيمة كل واحد منهما يوم الشراء ويوزع الثمن على قدر القيمتين، ثم يبيعه بحصته من الثمن. انتهى كلامه.
واعلم أنه إذا باع في هذه الحالة لا يقول: اشتريته بكذا، إلا أن يبين حقيقة الحال، هكذا ذكره صاحب "التتمة"، ونقله عنه أيضًا ابن يونس شارح "التنبيه"، وليس في كلام الرافعي، ولا كلام "الروضة" بيان ذلك، بل فيهما ما يوهم خلافه.
قوله: إذا قال: اشتريته بمائة فباعه مرابحة، ثم بان أنه اشتراه بتسعين فقولان:
أصحهما: أنا نحكم بانحطاط الزيادة وحصتها من الربح.
والثاني: لا حط، بل يثبت الخيار.
(1) سقط من أ.
ثم قال: وجميع ما ذكرناه في ما إذا كان المبيع باقيًا، فأما إذا ظهر الحال بعد هلاك المبيع، فإن القاضي الماوردي ذكر أنه يحط الزيادة وربحها قولًا واحدًا؛ والظاهر جريان القولين. انتهى كلامه.
وهذا الذي نقله عن الماوردي فقط قد صرح به أيضًا الشيخ في "المهذب" والشاش في "الحلية" ونقلاه عن الأصحاب.
وكلام الرافعي يقتضي أن ما ذكره من إطلاق القولين لم يأخذه من تصريح، بل من تعميم، وهذه النقول تدفع ما قاله.
قوله: وقول الغزالي في "الوجيز": فإن كذب في ذكر شيء من ذلك ففي استحقاق [حط](1) قدر التفاوت قولان يقتضي اثبات الخلاف فيما إذا أخبر عن سلامة المبيع وكان معيبًا، أو عن حلول الثمن وكان مؤجلًا كما لو أخبر عن القدر كاذبًا، وقد صرح في "الوسيط" بذلك فيما إذا لم يخبر عن العيب فضلًا عن أن يخبر عن السلامة كاذبا، لكن لم أر لغير المصنف تعرضًا لذلك، فإن ثبت الخلاف فالسبيل على قول الحط النظر للقيمة ويقسط الثمن عليها. انتهى كلامه.
وما قاله الرافعي غريب جدًا، فإن الذي قاله الغزالي قد جزم به الإمام في "النهاية".
ولما اختصر النووي ما نقله الرافعي عن الغزالي لم يذكر فيه الأجل، وجزم بثبوت الخيار فيه.
قوله: ولو أخبر بأن رأس المال مائة وباعه مرابحة، ثم قال: غلطت إنما هو مائة وعشرة وصدقه المشتري، فقيل: يصح البيع، وبه أجاب الغزالي في "الوجيز" والماوردي.
وقيل: يبطل، وصححه الإمام وصاحب "التهذيب". انتهى ملخصًا.
لم يصرح بتصحيح في "الشرح الصغير" أيضًا، وصحح في "المحرر"
(1) سقط من جـ.
البطلان وعبر بالأصح.
وصحح النووي في زياداته من "المنهاج" و"الروضة": أنه يصح، قال: وبه قطع المحاملي والجرجاني وصاحب "المهذب" والشاشي وخلائق.
قوله: وإن كذبه ولم يبين لغلطه وجهًا محتملًا فلا يقبل قوله، وإن أقام عليه بنية فلا تسمع، فلأن اعترافه بأن الثمن مائة يكذب قوله الثاني ويبينه. انتهى.
وما ذكره هاهنا قد تبعه عليه أيضًا النووي، وقد ذكر الرافعي في أواخر كتاب الدعاوي قبيل باب دعوى النسب مما جمع من "فتاوي القفال" وغيره مسألة في دعوى الوقفية فيما باعه قريبة من هذه المسألة، وسأذكرها في ذلك الموضع إن شاء الله تعالى فراجعها.
قوله: فإن زعم أن المشتري عالم بصدقه، وطلب تحليفه أنه لا يعلم فهل له ذلك؟ فيه وجهان:
فإن قلنا: يحلفه فنكل، ففي رد الثمن على المدعي وجهان مبنيان على أنها كالإقرار أو كالبينة؟ فعلى الأول: يرد، وعلى الثاني: لا. انتهى ملخصًا.
والأصح في المسألة الأولى أن له تحليفه، كذا صححه الرافعي في "المحرر" وعبر بالأظهر، ونقله في باب الرهن والإقرار من "الكبير" على ظاهر النص ولكن في نظير المسألة، وصححه أيضًا النووي في "الزيادات".
وأما المسألة الثانية فمقتضى كلام الرافعي فيها تصحيح الرد، لأن اليمين المردودة كالإقرار على الصحيح، وحذف النووي هذه الزيادة التي يؤخذ منها تصحيح الرد، ثم صححه بعد ذلك من "زياداته".
قوله: ولم يذكروا خلافًا فيما إذا قال: بعت بما اشتريت، ونظائره.
وذكروا فيما إذا قال: أوصيت له بنصيب ابني وجهًا أنه لا يصح.
ولا فرق بين البابين، فكأنهم اقتصروا هنا على الأصح. انتهى ملخصًا.
ولقائل أن يقول: الفرق بينهما أن التقدير هنا ظاهر لعدم قدرة المشتري على عين ما اشترى به، ولعدم العرض فيه بخصوصه بخلاف الوصية، فإنه مستولٍ على جميع المال، ولأنه قد يتوهم قدرته على الحرمان لكون المال ملكًا له فيقصده، وهذا الفرق أشار إليه النووي.
قال رحمه الله: [الأول](1) لفظ الأرض.
قوله: وإن كان في الأرض جَزَر أو فجل أو سلق أو ثوم، لم يدخل في بيع الأرض كالحنطة والشعير. انتهى.
تابعه في "الروضة" على عد السلق من هذا القسم وهو سهو، بل يكون للمشتري فإنه يحصد مرة بعد مرة.
قوله: وما يجز مرارًا كالقضب والقت والطرخون إلى آخره.
أما القت فبالقاف والتاء المثناة.
والقضب بالقاف والضاد المعجمة وهو القت أيضًا، ويسمى القرط والرطنة.
وأما الطرخون فبالخاء والنون، وهو نبت معروف، والجزر بكسر الجيم.
قوله: أما إذا كان فوق الأحجار زرع للبائع أو المشتري، ففي "التهذيب": أنه يُترك إلى أوان الحصاد لأن له غاية بخلاف الغراس، ومنهم من سوى بينه وبين الغراس. انتهى.
والأصح قول صحاب "التهذيب"، كذا ذكره في "الروضة" من "زياداته".
قوله في أصل "الروضة": فرع:
هل له الأجرة في مدة بقاء الزرع؟ قطع الجمهور بأن لا أجرة، وقيل: وجهان: الأصح: لا أجرة. . . . إلى آخره.
فيه أمران:
أحدهما: أنه قد جزم في "المنهاج" بطريقة الوجهين، فإنه عبر بلفظ الأصح.
(1) سقط من أ.