الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمر الثاني: أن هذا الترجيح الذي ذكره الغزالي وأنكره عليه قد سبقه إليه الفوراني في "الإبانة" فجزم به، وكذلك الأرغياني في "فتاوى النهاية"، ولم يتعرض في "الشرح الصغير" و"الروضة" لاختصاص الغزالي بهذا الترجيح فسلما من الاعتراض.
قوله: الثالثة: لو لم يسق البائع وتضرر المشتري ببقاء الثمار لامتصاصها رطوبة الشجر، أجبر على السقى أو القطع.
فإن تعذر السقي لانقطاع الماء ففيه القولان السابقان. انتهى.
ومحل هذين القولين كما نقله في "الروضة" من "زياداته" عن الإمام وصاحب "التهذيب" في ما إذا كان للبائع نفع في ترك الثمرة، فإن لم يكن وجب القطع بلا خلاف.
اللفظ السادس بيع الثمار
قوله: ولا يجوز بيع الثمار قبل بدو الصلاح إلا بشرط القطع. . . . إلى آخره.
ثم قال: أما الجواز بشرط القطع فمجمع عليه. انتهى.
والمسألة ليست إجماعية، فقد حكى ابن حزم في "المحلى" عن سفيان الثوري ابن أبي ليلى: أنه لا يصح مع هذا الشرط [أيضًا، ونقله الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة".
ومحل المنع بدون هذا الشرط] (1) كما قاله في "الروضة": ما إذا كانت الشجرة ثابتة، فإن كانت مقطوعة صح بيعها مطلقًا، لأن الثمرة لا تبقى عليها فتصير كشرط القطع.
قوله: ولو باع الثمرة قبل بدو الصلاح من مالك الأشجار بأن يبيع إنسانًا
(1) سقط من ب.
"شجرة" فتبقى الثمرة له، ثم يبيعه الثمرة أو يوصي بالثمرة لإنسان، ثم يبيع الموصي له الثمرة من الوارث، ففي اشتراط القطع وجهان: أصحهما عند الجمهور: يشترط لكن لا يلزمه الوفاء به. انتهى.
تابعه النووي في "الروضة" هنا على تصحيح وجوب الاشتراط، ثم صحح عكسه في كتاب المساقاة، فقال في الباب الثاني منه قبيل الفصل المعقود لموت المالك: أن الأصح أنه لا [يجب اشتراط](1) القطع، وما صححه في هذا الباب هو الذي صححه في باقي كتبه، وهو المعروف أيضًا، فلتكن الفتوى عليه ولم يصحح الرافعي هناك شيئًا.
واعلم أنه يتصور أيضًا كون الشجرة للمشتري والثمرة للبائع أن يهبها له أو يبيعها بشرط القطع، ثم يريد شراءها منه.
قوله: ولو كانت الثمرة غير مؤبرة فاستثناها لنفسه، لم يجب شرط القطع في أصح الوجهين، زاد على هذا في "الروضة" فقال ما نصه: قلت: قال الإمام: إذا قلنا: يجب شرط القطع فأطلق فظاهر كلام الأصحاب أن الاستثناء باطل والثمرة للمشتري، قال: وهذا مشكل فإن صرف الثمرة إليه مع التصريح باستثنائها محال.
قال: فالوجه عند الاستثناء المطلق شرطًا فاسدًا مفسدًا للعقد في الأشجار كاستثناء الحمل. انتهى كلامه.
واعلم أن مذهب الشافعي في هذه المسألة هو ما رآه الإمام بحثًا، وهو بطلان المبيع فاعلمه كذا نقله القاضي الحسين في "فتاويه" وعبر بقوله: المنصوص أن البيع باطل، هذا لفظه.
وهو جلى مقيس ماشٍ على القواعد فيجب الأخذ به.
قوله: الحالة [الثانية](2): أن تباع الثمار مع الأشجار فيجوز من غير
(1) في جـ: يشترط.
(2)
في جـ: الثالثة.
شرط القطع، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من باع [نخلًا] (1) بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع"(2).
ثم قال: والمعنى فيه: أن الثمرة [هبتها](3) تبع الأصل، والأصل غير متعرض للعاهة وقد يحتمل في الشيء إذا كان تابعًا ما لا يحتمل فيه إذا أفرد بالتصرف كالحمل في البطن، واللبن في الضرع. انتهى كلامه.
وهذا القياس باطل لأنه إن كان مراده ما إذا باع الحيوان وسكت عن حمله أو عن لبنه، فإن بيعه صحيح، غير أنه ليس نظير مسألتنا فإن كلامنا فيما إذا باع النخيل والثمار.
ولو باع النخيل وسكت عن الثمار لم يدخل، وإن كان مراده ما إذا صرح بالحمل واللبن، وهو نظير المسألة، غير أن البيع باطل على الصحيح كما سبق في البيع فيلزم إما فساد القياس، أو فساد الحكم المقاس عليه فيفسد القياس أيضًا.
قوله: فاعلمه [وأعلمه](4).
الأولى: أمر من العلم وهمزتها همزة وصل ولامها مفتوحة.
والثانية: أمر من الإعلام، وهمزتها للقطع ولامها مكسورة أى فافهمه، واعلم به كلام "الوجيز" بالواو.
قوله: ويجوز بيع الشعير أو السلت في سنبله، ثم قال: ولو كان للثمرة أو الحب كمام لا يزال إلا عند الأكل كالرمان والعلس فكمثل. انتهى كلامه.
وما ذكره هنا من جواز بيع العلس في كمامه، جزم به أيضًا في باب بيع
(1) في الأصول: نخلة، والمثبت من صحيح البخاري، من جـ.
(2)
أخرجه البخاري (2090) ومسلم (1543) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3)
سقط من جـ.
(4)
في جـ: أعلم.
الغرر من "شرح المهذب"، وزاد على ذلك فقال: لا خلاف في جوازه.
إذا علمت ذلك فقد جزم في أواخر السلم بخلافه، فقال قبيل الكلام على اشتراط الجودة والرداءة ما نصه: ولا يجوز السلم في العلس والأرز لاستتارهما بالكمام. انتهى.
وتابعه في "الروضة" على الموضعين.
قوله: وماله كمامان يزول أحدهما ويبقى الآخر إلى وقت الأكل كالجوز واللوز والرانج لا يجوز بيعه في القشرة العليا، [وفيه قول: أنه يجوز ما دام رطبًا. وبه قال ابن القاصي والإصطخري، ثم قال: بيع الباقلاء في القشرة العليا] (1) على هذا الخلاف.
ثم قال: وادعى الإمام أن الأظهر في الباقلاء الأخضر: بيعه في قشرته لأن الشافعي رضي الله عنه أمر بعض [أعوانه](2) أن يشتري له الباقلاء الرطب. انتهى.
زاد النووي في "الروضة" على هذا فقال: قلت: المنصوص في "الأم": أنه لا يصح بيعه، وهذا إذا كان الجوز واللوز والباقلاء رطبًا، فإن بقي في قشره الأعلى فيبس، لم يجز بيعه وجهًا واحدًا إذا لم نجوز بيع الغائب، كذا قاله الإمام وصاحب "التهذيب" وغيرهما. انتهى.
إذا علمت الأصل والزيادة ففيه أمور:
أحدها: أن تعبيره بقوله: (كمامان) غير مستقيم، لأن مراده إنما هو [فردان من أفراد](3) الأكمة بلا شك، وتعبيره ينفيه لأن الكمام جمع، وكذلك الأكمة والأكمام والأكاميم والمفرد كمامة، وكم بكسر الكاف. قاله الجوهري.
فكان الصواب كمامتان بالتاء أو كمان.
(1) سقط من أ.
(2)
سقط من أ، ب.
(3)
في جـ: إخوانه.
الأمر الثاني: أن ما نقله عن ابن القاص من الجواز ليس كذلك، بل صرح بالمنع إلا في الباقلاء فجوزه، فقال في "التلخيص": ولا يجوز بيع شيء وعليه قشرتان حتى ترتفع العليا، إلا واحدًا وهو بيع الفول رطبًا قلته تخريجًا. هذا لفظه.
وذكر في "المفتاح" نحوه أيضًا فقال: ولا يجوز بيع الجوز حتى يرفع قشرها، فأطلق ولم يفصل بين الرطب واليابس.
نعم اللوز الذي يؤكل قشره نقل فيه عن المروزي، أنه يجوز.
الأمر الثالث: أن العون الذي أمره الشافعي بالشراء هو الربيع، كذا ذكره القفال في "شرح التلخيص" في أوائل البيع فقال: وقد حكى عن الربيع أنه قال: مر الشافعي رضي الله عنه ببغداد بباب الطاق فأعطاني كسرة فاشتريت له بها الفول الرطب في قشره. هذا لفظه.
وذكره القاضي الحسين والشيخ أبو علي في "شرح التلخيص" أيضًا، [والكسرة هي القطعة من الدراهم أو الدينار تكسر منه للحوائج الصغار ومن ذلك] (1) قولهم: الكسرة والقراضة.
قال الجوهري: الكسرة: القطعة من الشيء المكسور، والجمع: كسر، مثل قطعة وقطع.
الرابع: أن بيع قصب السكر وهو مستور في قشره جائز، كما ذكره في "شرح المهذب" المسمى "بالاستقصاء"، ونقله في "المطلب" هنا عن "الحاوي".
وعلى هذا فيسأل عن الفرق بينه وبين الباقلاء على أن ما صححه الإمام قد صححه القاضي الحسين فقال: إنه المذهب، والشيخ أبو علي وقال: إنه الأصح، والقفال في "شرح التلخيص" أيضًا.
(1) سقط من جـ.
الخامس: أن ما نقله النووي في "زياداته" عن الإمام والبغوي مقتضاه: تجويز ذلك إذا جوزنا بيع الغائب، لكن سيأتي بعد هذا عن البغوي ما يشكل على ما يقتضيه كلامه هنا.
قوله في أصل "الروضة": وأما ما لا يرى حبه في سنبله كالحنطة والعدس والسمسم، فما دام في سنبله لا يجوز بيعه منفردًا عن سنبله قطعًا. انتهى كلامه.
وما ادعاه من القطع ذكره أيضًا في "شرح المهذب" في باب ما نهى عنه من بيع الغرر، وعبر بقوله: بلا خلاف، وهو مردود، لم يذكره الرافعي رحمه الله فقد قال القاضي الحسين في تعليقه في باب الوقت الذي يحل فيه بيع الثمار ما نصه: فأما بيع الحنطة في السنبلة إن باعها بدون السنابل لا يجوز على الصحيح من المذهب. هذا لفظه.
قوله: ومعها -أي مع السنبل- قولان: الجديد: المنع لستر المقصود بما لا يتعلق به الصلاح كبيع تراب الصاغة والكدس بعد الدياسة وقبل التصفية. انتهى.
الكدس بضم الكاف وبالدال المهملة الساكنة وبالسين المهملة هو المعبر عنه في بلادنا بالجرن بضم الجيم، قال الجوهري: الكدس بالضم واحد أكداس الطعام.
قوله في أصل "الروضة": كبيع تراب الصاغة وكبيع الحنطة مع تبنها، فإنه لا يصح قطعًا. انتهى كلامه.
وما ادعاه من نفي الخلاف لم يذكره الرافعي، وذكر مثله في "شرح المهذب" في باب ما نهى عنه من بيع الغرر، وعبر بقوله:(اتفق أصحابنا) وهو غير مستقيم، فإن بعضهم قد ذهب إلى الصحة فيهما.
وممن حكاه ابن الرفعة في "الكفاية"، وصرح بمسألة التراب
بخصوصها، الفوراني في "الإبانة" هنا، وحكى فيها طريقين طريقة جازمة بالبطلان، وأخرى بالتخريج على بيع الغائب، ونقل الإمام الطريقة الثانية عن المحققين، وقال في "الوسيط": إنها الأظهر.
قوله: والأرز كالشعير يباع في السنابل، لأنه قد يدخر في قشره، وبهذا قال ابن القاص وأبو علي الطبري، ومنهم من قال: هو كالحنطة. انتهى كلامه.
وما صححه من إلحاق الأرز بالشعير، قد ذكر في آخر السلم ما يخالفه فقال قبيل الكلام على اشتراط الجودة والرداءة ما نصه: ولا يجوز السلم في العلس والأرز لاستتارهما بالكمام. انتهى.
وقد تقدم ذكر هذا الموضع قبل هذا بقليل، وقد صرح النووي في فتاويه بخلاف ما ذكره في باب السلم فقال: الأصح أنه يجوز السلم فيه.
واعلم أن ما جزم به في باب السلم من المنع في العلس، قد تقدم ما يخالفه أيضًا فاستحضره.
قوله: ويجوز بيع القنبيط في الأرض، وكذلك نوع من الشلجم يكون ظاهرًا بخلاف الفجل والسلق ونحوهما. انتهى.
القنبيط: بقاف مضمومة ثم نون مشددة مفتوحة ثم باء موحدة.
والشلجم، بفتح الشين المعجمة والجيم.
والسلق: بكسر السين.
والفجل: بضم الفاء، كذا ضبطه الجوهري.
قوله: وهل القول بالمنع في صور الفصل مقطوع به أم هو مفرع على قول منع بيع الغائب؟ ذكر الإمام أنه مفرع عليه.
وفي "التهذيب": أن المنع في بيع الجوز وما في معناه في الأرض ليس
مبنيًا على بيع الغائب، لأن في بيع الغائب يمكن رد المبيع بعد الرؤية بصفته وهاهنا لا يمكن ذلك. انتهى.
والصحيح من الخلاف الذي ذكره وهو بيع المستور في الأرض: هو المنع مطلقًا، فقد نقله الماوردي عن الجمهور، وصححه النووي في "الروضة" هنا وفي "شرح المهذب" في باب ما نهى عنه من بيع الغرر.
واعلم أن من جملة ما ذكره الرافعي في هذا الفصل بيع الجوز واللوز والباقلاء، ونحو ذلك من الجاف في قشرته.
والتعليل الذي ذكره البغوي هنا في منع ما في الأرض على قول بيع الغائب يقتضي المنع فيها أيضًا.
فأما الجوز واللوز ونحوهما، فالأمر فيه كذلك على ما دل عليه كلامه في "شرح المهذب".
وأما الباقلاء فجزم فيه في "الشرح المذكور" بالجواز على هذا القول -أعني على جواز بيع الغائب-، ولا سبيل إلى الفرق.
قوله: والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من الحنطة، وهي مأخوذة من الحقل وهو المساحة التي تزرع. . . . إلى آخره.
الفرق بالفاء والراء والقاف مكيال معروف، وأما الحقل فهو بفتح الحاء وسكون القاف، وهو جمع حقلة، والحقلة المزرعة الطيبة التي لا بناء فيها ولا شجر. قاله الجوهري.
إذا علمت ذلك فكان الصواب أن يقول: من الحقلة وهو الساحة، أو من الحقل وهو الساحات، وأيضًا فليس هو مطلق الساحات بل الساحات الطيبة كما تقدم.
قوله: بيع العرايا جائز، وهو أن يبيع رطب نخلة أو نخلتين باعتبار الخرص بقدر كيله من الثمر. انتهى.
تابعه في "الروضة" على تقييد ذلك بالرطب، وهو يوهم المنع في البسر، وليس كذلك، بل حكمه حكم الرطب، كما صرح به الماوردي في "الحاوي".
قوله: لنا ما روى عن سهل بن أبي حثمة أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرية أن تباع بخرصها تمرًا ليأكلها رطبًا (1). انتهى.
حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة، والثمر المذكور أولًا هو بالثاء المثلثة وهو الرطب، وأما المذكور ثانيًا فهو بالمثناة وهو الجاف.
والخرص هنا يجوز فيه فتح الخاء وهو الأشهر وكسرها. قاله في "شرح مسلم"، وعلى التقديرين فالمراد المخروص.
قوله: ويجوز فيما دون خمسة أوسق من الثمر لا في ما زاد على الخمسة، وكذا [في الخمسة](2) في أظهر القولين، هذا إذا باع في صفقة.
فلو باع قدرًا كبيرًا في صفقات لا تزيد كل واحدة على ما ذكرنا جاز، وكذا لو باع في صفقة لرجلين بحيث خص كل واحد القدر الجائز، فلو باع رجلان لرجل [فوجهان:
أصحهما: أنه كبيع رجل لرجلين] (3).
والثاني: كبيعه لرجل صفقة.
ولو باع رجلًا لرجلين صفقة لم يجز في ما زاد على عشرة أوسق، ويجوز فيما دون العشرة، وفي العشرة القولان. انتهى كلامه.
وما ذكره في آخره في صورة بيع الرجلين للرجلين، قد تابعه عليه في
(1) أخرجه البخاري (2079) ومسلم (1540).
(2)
سقط من أ.
(3)
سقط من أ.
"الروضة"، وقياس ما سبق في هذه المسألة أن لا نعتبر بلفظ العشرة الأوسق كما ذكره، بل العشرين فنقول: لم يجز فيما زاد على عشرين، ويجوز فيما دون العشرين، وفي العشرين القولان فاعلمه.
وإنما قلنا ذلك لأن الصفقة متعددة ولكل واحد أن يبيع عند التعدد أكثر من خمسة أوسق، فإذا كان لرجين مثلًا ستة عشر وساقًا فباعاها من رجلين [جاز، لأن كل واحد منهما باع نصيبه وهو ثمانية أوسق من رجلين](1)، فيصير كأنه باع من كل واحد منهما أربعة أوسق.
وقد صرح به كذلك مع وضوحه جماعة، وحينئذ فإذا عبر بلفظ العشرين كما أشرنا إليه يصح أن يقول: لا يجوز فيما زاد عليها، ويجوز في [ما نقص، وفي العشرين قولان.
وينبغي تأويل قول الرافعي: لم يجز في] (2) أكثر من عشرين -أي: لكل منهما- فيكون للاثنين عشرون.
قوله: أما لو باع الرطب على النخيل بالرطب على النخيل خرصًا فيهما أو بالرطب على وجه الأرض كيلًا ففي جوازه أوجه: أصحها: لا يجوز.
ثم قال: ولو باع الرطب على وجه الأرض [بالرطب على وجه الأرض](3) لم يجز، وذكر القفال في "شرح التلخيص" أنه على الخلاف لأنه إذا جاز البيع وأحدهما أو كلاهما على رأس النخيل خرصًا، واحتملت الجهالة فلأن يجوز مع تحقق الكيل في الجانبين أولى. انتهى كلامه.
وهو يوهم أن تحقيق الكيل كافٍ في جواز ذلك عند القفال، وليس كذلك فاعلمه، بل المراد الكيل مع الخرص أيضًا فافهمه، فقد صرح به القفال في "شرح التلخيص"، وقال القاضي حسين: لا خلاف فيه.
قوله: فللحوائج حالتان:
(1) سقط من جـ.
(2)
سقط من جـ.
(3)
سقط من أ.
إحداهما: أن تعرض قبل التخلية فهي من ضمان البائع، فإن تلف جميع الثمار انفسخ العقد، وإن تلف بعضه انفسخ فيه، وفي الباقي قولا التفريق. انتهى كلامه.
تابعه في "الروضة" على الجزم بطريقة القولين، والصحيح في تلف بعض المعقود عليه قبل القبض طريقة القطع بعدم الانفساخ، لا هذه الطريقة التي جزم بها كما تقدم بسطه في تفريق الصفقة.
قوله في "الروضة": وإن عرضت بعدها، فإن كان باعها بعد بدو الصلاح فقولان:
الجديد الأظهر: أن الحوائج من ضمان المشتري، ولا فرق على القولين بين أن يشتري القطع أم لا.
وقيل: إن شرطه كانت من ضمان المشتري قطعًا لتفريطه، ويحكى هذا عن القفال.
وقيل: إن شرطه كانت من ضمان البائع قطعًا، لأن ما شرط قطعه فقبضه بالقطع والنقل، وقد تلف قبل القبض. انتهى.
وما ذكره النووي في هذه المسألة مخالف لتصوير الرافعي، فإنه قال -أعني الرافعي-: والثانية: أن يعرض بعد التخلية فينظر: إن باعها بعد بدو الصلاح فقولان: الجديد: أنها من ضمان المشتري.
ثم قال: وإن باع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط القطع ولم يقطعها حتى أصابتها جائحة ففيها ثلاثة طرق:
أظهرها: أنه على قولين.
[والثاني](1): أنها من ضمان المشتري قولًا واحدًا لتفريطه بترك القطع، ويحكي هذا عن القفال.
(1) سقط من أ.
والثالث: أنها من ضمان البائع قولًا واحدًا، لأنه لما شرط القطع كان القبض فيه بالقطع والنقل، هذا كلام الرافعي بحروفه.
وإذا تأملته علمت أن كلام "الروضة" عليه مناقشة من وجهين:
أحدهما: حكايته للطرق في البيع بعد بدو الصلاح وإنما محلها في البيع قبله، وهكذا ذكره في "الشرح الصغير" أيضًا، وكذلك في "المحرر"، غير أنه مع شرط القطع لا يبقي فرق في المعنى بين ما قبل بدو الصلاح وما بعده.
والوجه الثاني: إسقاط القسم الثاني من القسمين المذكورين في المسألة، وهو البيع قبل بدو الصلاح [وتعبيره في "الروضة" بقوله: فإن كان بعد بدو الصلاح] (1) يقتضي تقسيم المسألة إلى قسمين، مع أنه لم يذكر الثاني.
واعلم أن محل القولين في ضمان الجوائح إنما هو عند بيع الثمار لغير مالك الشجر، فإن باعها له فهي من ضمان المشتري بلا خلاف لانقطاع العلائق كما ذكره في "الروضة" من زياداته.
قوله: ولو غابت الثمار بعد القبض بالجوائح فلا خيار أيضًا على الجديد. انتهى ملخصا.
وما ذكره هنا من عدم الخيار قد جزم بعكسه في "المحرر" فقال: وإن عرضت جائحة مهلكة كحر أو برد بعد التخلية، فالجديد أنها من ضمان المشتري، وإن تعيبت بها فله الخيار. هذا لفظه بحروفه. وقد غيره النووي في "المنهاج" فقال: ولو تعيبت بترك [البائع](2) السقى فله الخيار.
واعتذر في "الدقائق" عن تعبيره، وهو اختصار عجيب.
قوله: وإذا ترك البائع السقى فتلفت الثمار بعد التخلية، فالأصح: القطع
(1) سقط من أ.
(2)
سقط من أ، ب.
بالانفساخ، لاستناد هذه الآفة إلى ترك السقي المستحق بالعقد قبل التخلية.
ثم قال: وما يستند إلى سبب سابق قبل القبض [قد](1) ينزل منزلة ما لو سبق بنفسه كما ذكرنا في القتل بالردة السابقة، والقطع بالسرقة السابقة وموت العبد من المرض المتقدم على القبض. انتهى كلامه.
وهو يقتضي أن الصور التي استشهد بها يجب الضمان فيها على البائع مطلقًا، لكنه قد سبق في خيار النقص أن العبد إذا مات من المرض السابق فالأشهر: القطع بأنه من ضمن المشتري لأن المرض يتزايد.
وأما القتل بالردة، والقطع بالسرقة فالأصح: التفصيل بين العلم والجهل، ولم يتعرض في "الروضة" في هذا الباب لهذه الصور، وذكرها الرافعي في "الشرح الصغير" في الموضعين كما ذكرها في "الكبير"، إلا المرتد فإنه جعله هناك من ضمان البائع، ولم يفصل.
قوله: فرع:
لو باع الثمار مع الأشجار فتلفت الثمار بجائحه قبل التخلية بطل العقد فيها، وفي الأشجار قولان. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن الصحيح في تلف بعض المعقود عليه قبل القبض هو طريقة القطع بعدم الانفساخ لا طريقة القولين كما تقدم إيضاحه في تفريق الصفقة.
الثاني: أن النووي في "الروضة" عبر بقوله: وفي الأشجار القولان بزيادة (ال)، واقتضى كلامه عودهما إلى القولين في ضمان الجوائح فإنهما المقدمان على هذه المسألة لا غيرهما. وقد تكرر منه هنا الإحالة [عليهما](2) وهو سهو فاعلمه.
(1) في جـ: هل.
(2)
سقط من أ.
قوله: وإذا باع الثمرة [بعد](1) بدو الصلاح وكان تلاحقها نادرًا، فاتفق أن تلاحقت [ولم تتميز أو كان الغالب تلاحقها فشرط القطع فلم يتفق حتى تلاحقت](2) ففي انفساخ العقد قولان.
أظهرهما على ما رواه المصنف: أنه لا ينفسخ لبقاء عين المبيع، بل [يثبت](3) الخيار للمشتري لأنه أعظم من إباق العبد. انتهى ملخصًا.
فيه أمور:
أحدها: أن الأصح هو الانفساخ، فقد صححه الأكثرون منهم القاضى أبو الطيب في "التعليق"، والشيخ أبو إسحاق في "المهذب"، والغزالي في "البسيط"، والشاشي في "الحلية"، وابن أبي عصرون في "الانتصار"، وكذلك الأرغياني في "فتاوي النهاية" لكن فيما قبل القبض خاصة.
وصححه أيضًا النووي في "شرح الوسيط" فقال: والأصح من القولين أنه ينفسخ العقد، وممن صححه صاحب "المهذب" وصاحب "الانتصار". هذا لفظ النووي.
وأطلق الرافعي في "المحرر" و"الشرح الصغير"، والنووي في "الروضة": التصحيح بأن العقد لا يبطل اعتمادًا على ما وقفا عليه من الترجيح المتقدم نقله عن "الوجيز" خاصة، ولهذا عبر الرافعي في الكتابين المذكورين باللفظ الذي عبر به في "الوجيز".
الأمر الثاني: أن ثبوت الخيار للمشتري تفريعًا على عدم الانفساخ، ذكره الغزالي فمشي عليه الرافعي ومقتضاه أن له أن يبادر بالفسخ، والمنصوص عليه في "مختصر المزني" تفريعًا على هذا القول، وكذلك في كتب أكثر الأصحاب حتى في "التنبيه"، وأقره عليه النووي في "تصحيحه": أن البائع بالخيار إن سمح بحقه أقر العقد، وإلا فسخناه.
(1) في جـ: قبل.
(2)
سقط من جـ.
(3)
سقط من جـ.
الأمر الثالث: إذا قلنا بثبوت الخيار للمشتري فمعناه أنه يرفع الأمر إلي الحاكم، ويكون الحاكم هو الذي يفسخ. هكذا صرح به جماعة منهم القاضي أبو الطيب في "التعليق" والماوردي في "الحاوي"، ونقله ابن الرفعة في "الكفاية" عنهما ولم يخالفهما، وهو متجه، فإن هذا الفسخ ليس [بالعيب](1) بل لقطع المنازعة، وكلام الرافعي يوهم خلاف ذلك. فتفطن له.
واستفدنا أيضًا من كونه لقطع المنازعة: أن لا يكون على الفور كالفسخ بعد التحالف.
قوله: ويجري القولان فيما إذا باعه حنطة أو مائعًا فانصب عليه مثله قبل القبض، بخلاف اختلاط الثوب بمثله أو الشاة بمثلها، فإنه لا يبطل على المذهب كما قاله في "التتمة"، لأنه يورث الاشتباه وهو مانع بخلاف الإشاعة. انتهى ملخصًا.
ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، وهذا الذي ذكره في "التتمة" قد ذكر مثله في "البحر" وأطلق في "الروضة" تصحيحه أيضًا.
قوله: ولو باع جزة من القصب بشرط القطع، ولم يقطعها حتى طالت، وتعذر التمييز جرى القولان، ومنهم من قطع بعدم الانفساخ هاهنا تشبيها لطولها بكبر الشجرة والثمرة وسمن الحيوان وهو ضعيف، لأن البائع مجبر على التسليم في الأشياء المذكورة بزياداتها، وهاهنا لا يجبر على تسليم ما زاد. انتهى كلامه.
وما ذكره في آخر كلامه في تضعيف هذه الطريقة من كونه لا يجبر على التسليم تابعه عليه في "الروضة"، وهو يقتضي اعتقاد أن هذا القائل يقول بذلك قطعًا، لكن في "الحاوي" للماوردي: الجزم بأن الزيادة عند هذا القائل [للمشتري](2)، وعلله بأنها زيادة لا تتميز.
(1) سقط من أ.
(2)
سقط من أ.