المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحكم الأول: صحة التصرف إذا وافق الإذن - المهمات في شرح الروضة والرافعي - جـ ٥

[الإسنوي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب البيع

- ‌ الأول: في صحته وفساده

- ‌الباب الأول في أركانه

- ‌الباب الثاني في الفساد بجهة الربا

- ‌ في الحالة التي تعتبر فيها المماثلة

- ‌ في معرفة الجنسية

- ‌الباب الثالث: في الفساد من جهة النهي

- ‌القسم الأول: ما حكم فيه بالفساد

- ‌ القسم الثاني من المناهي ما لا يدل على الفساد

- ‌الباب الرابع: من جهة تفريق الصفقة

- ‌ الثاني في لزوم العقد

- ‌ الثالث في حكم العقد قبل القبض وبعده

- ‌ الرابع من كتاب البيع…في موجب الألفاظ المطلقة

- ‌اللفظ الثاني: البستان

- ‌اللفظ الثالث: الدار

- ‌اللفظ الرابع: العبد

- ‌اللفظ الخامس: الشجر

- ‌اللفظ السادس بيع الثمار

- ‌باب معاملات العبيد

- ‌باب اختلاف المتبايعين

- ‌باب السلم

- ‌كتاب الرهن

- ‌الباب الأول: في أركانه

- ‌الباب الثاني: في القبض والطوارئ قبله

- ‌الباب الثالث: في حكم المرهون بعد القبض

- ‌الباب الرابع: في النزاع بين المتعاقدين

- ‌كتاب التفليس

- ‌الحكم الأول: منع التصرف

- ‌الحكم الثاني: في بيع ماله وقسمته

- ‌الحكم الثالث: حبسه

- ‌الحكم الرابع: الرجوع إلى عين المبيع

- ‌كتاب الحجر

- ‌كتاب الصلح

- ‌الفصل الأول في أركانه

- ‌الفصل الثاني في النزاع على الحقوق

- ‌الفصل الثالث في التنازع

- ‌كتاب الحوالة

- ‌كتاب الضمان

- ‌الباب الأول في أركانه

- ‌الباب الثاني فيما يترتب على الضمان الصحيح

- ‌كتاب الوكالة

- ‌الباب الأول في أركانها

- ‌الركن الأول: ما فيه التوكيل

- ‌الركن الثاني: الموكل

- ‌الركن الثالث: الوكيل

- ‌الركن الرابع: الصيغة

- ‌الباب الثاني في أحكام الوكالة

- ‌الحكم الأول: صحة التصرف إذا وافق الإذن

- ‌الحكم الثاني: العهدة

- ‌الحكم الثالث: الجواز من الجانبين

- ‌الباب الثالث في الاختلاف

- ‌كتاب الإقرار

- ‌الباب الأول في أركانه

- ‌الباب الثاني في الإقرار بالمجمل

- ‌الباب الثالث في تعقيب الإقرار بما يرفعه

- ‌الباب الرابع في الإقرار بالنسب

الفصل: ‌الحكم الأول: صحة التصرف إذا وافق الإذن

تعليق العزل، وإن لم نصحح تعليقها، ففي العزل وجهان، وهكذا في "الروضة" أيضًا.

والصحيح عدم العزل أيضًا كالوكالة، فإنه حاصل ما في "المحرر" و"المنهاج".

‌الباب الثاني في أحكام الوكالة

‌الحكم الأول: صحة التصرف إذا وافق الإذن

ويتضح بأمثلة: فلو وكله في بيع شيء وأطلق لا يصح بيعه بغير نقد البلد، ولا بثمن مؤجل كما أن الوصي كذلك. انتهى.

وما ذكره في الوصي ليس كذلك، بل فيه تفصيل سبق في بابه فراجعه.

قوله: والتوكيل بالبيع مطلقًا -أي من غير تعيين المشتري- هل يجوز أن يبيع لأصوله وفروعه؟ علي وجهين:

أصحهما: الجواز كالعم يزوج موليته لابنه إذا أطلقت الإذن.

وقلنا: لا يشترط تعيين الزوج. انتهى كلامه.

تابعه في "الروضة" على إطلاق الوجهين، ومحله إذا لم يعين الثمن، فإن عين جاز ذلك بلا خلاف، كذا رأيته في "فتاوى القفال" وهو ظاهر.

ثم قال: ويجري الوجهان فيما إذا وكل في الخلع وأطلق فخالع مع ولده.

قوله: ولو صرح للوكيل بالبيع من نفسه فقال الأكثرون: لا يجوز. . . .

ص: 533

إلى آخره.

وما قالوه من البطلان متجه إذا لم ينص له على البيع بما يراه من قليل وكثير؛ فإن نص عليه تعين القول بالصحة، قال ابن الرفعة في كتابيه "المطلب" و"الكفاية": لأن النظر إلى اتحاد الموجب، والقائل إنما كان لما يلحقه من التهمة المقتضية إلي تضاد العرضين، ولأجل ذلك لما فقدت التهمة في حق الأب والجد لم يكن الاتحاد مانعًا من الصحة.

هذا كله قد صرحوا به في هذا الباب، وهنا قد انتفت التهمة بالنص على البيع من [نفسه فأبرأه أو بشيء معلوم، فإنه لو نص البيع من](1) الأجنبي بشيء معلوم، فإنه لو نص البيع من الأجنبي بشيء لا يجوز البيع من غيره مع وجود الزيادة، وهذا الكلام لا جواب له إلا التزام الصحة.

قوله: وفي كتاب القاضي ابن كج شيئان غريبان:

أحدهما: أن القاضي أبا حامد حكى عن الإصطخري وجهًا: أن للوكيل أن يبيع من نفسه.

والثاني: أنه حكى وجهين فيما لو وكل أباه بالبيع هل له أن يبيع من نفسه، لأن الأب له أن يبيع مال ولده من نفسه بالولاية، فكذلك بالوكالة. انتهى كلامه.

وقد أهمل النووي رحمه الله الثاني فلم يذكره في أصل "الروضة" ثم ذكره من "زوائده" نقلًا عن الماوردي فقال: قلت: وإذا وكَّل الابن الكبير أباه في البيع لم يجز أن يبيع لنفسه، وحكى في "الحاوي" وجهًا أنه يجوز تغليبًا للأبوة.

كما لو كان في حجره والله أعلم. هذه عبارته.

وهو غريب جدًا، والأول يجري في البيع من ولده الصغير بطريق الأولى، لأنه بيع من الغير على الجملة.

(1) سقط من جـ.

ص: 534

قوله في أصل "الروضة": ولو وكل مستحق القصاص الجاني باستيفائه من نفسه، في النفس أو الطرف أو وكل الإمام السارق في قطع يده أو وكل الزاني ليحد نفسه فالصحيح المنع في كل ذلك. انتهى كلامه.

وما ذكره هاهنا في توكيل السارق من تصحيح المنع قد رجح خلافه في كتاب الجنايات، فقال في باب استيفاء القصاص في آخر الطرف الأول منه: وهل يمكنه -أي الإمام- إذا قال: أقطع بنفسى؟ وجهان: أقربهما: نعم لأن الغرض التنكيل وهو يحصل بذلك. هذا كلامه.

وقد سلم الرافعي رحمه الله من ذلك كما ستعرفه في موضعه.

قوله: ولو وكل من عليه الدين في إبراء نفسه، فقيل: على الوجهين، وقيل: يجوز قطعًا، وهو بناء على اشتراط القبول في الإبراء.

فإن اشترطناه جرى الوجهان، وإلا فيجوز قطعًا. انتهى ملخصًا.

واعلم أن هذا الكلام صريح في أنا إذا جعلناه إسقاطًا يجوز التوكيل فيه قطعًا، لأنه لا يشترط فيه القبول جزمًا تفريعًا على هذا القول، كما تقدم في الضمان، وليس كذلك بل ذكر صاحب "الشامل" ما حاصله: أن الوجهين جاريان على القول بأنه إسقاط.

فإن قال: المذهب المشهور أنه يصح، لأنه وكله في إسقاط حق عن نفسه بنفسه، هذا كلامه.

قوله: ولو لم يقبل الموكل الأجل فوجهان، قال في "التهذيب": لا يصح التوكيل.

وصحح الغزالي: أنه يصح، واختاره ابن كج. انتهى.

والأصح هو الصحة، فقد صححه الرافعي في "المحرر" وعبر بالأصح، وصححه أيضًا النووي في أصل "الروضة".

قوله: والوكيل بالبيع هل يملك قبض الثمن؟ فيه وجهان:

ص: 535

أصحهما: نعم.

وأما تسليم المبيع إذا كان معه فأشار كثيرون إلى الجزم به، وقال ابن أبي هريرة وصاحب "التهذيب" وغيره: هو على الوجهين.

قوله: والوكيل بالشراء هل يملك تسليم الثمن وقبض المبيع، قال في "التهذيب" و"التتمة": فيه الخلاف في وكيل البائع.

وكلام الغزالي يشعر بالجزم بالجواز، وعلله بأن العرف يقتضيه. انتهى.

ذكر مثله في "الشرح الصغير" أيضًا، والصحيح هو القطع بالجواز فقد جزم الرافعي في الكلام على العهدة بجواز تسليم الثمن، ولم يحكِ فيه الخلاف المذكور هنا، وصرح في "الروضة" من "زوائده" بتصحيح هذه الطريقة في الحكمين جميعًا -أعني تسليم الثمن وقبض المبيع-.

قال: وبه جزم كثيرون، وقال صاحب "الشامل". يسلم الثمن قطعًا ويقبض المبيع على الأصح ففرق بينهما. انتهى.

واعلم أن عبارة النووي في النقل عن "الشامل" توهم المغايرة عنده، بين الوكيل في الشراء والوكيل في البيع، وليس كذلك، بل ذكر أن الوكيلين يتسلمان، وقيل: يتسلمان على وجهين.

قوله: ومتي ثبت رد المعيب للوكيل فأخر أو صرح بالتزام العقد فليس له العود إلى الرد في أصح الوجهين، فعلى هذا للموكل الرد على البائع أن يثبت الوكالة وإلا فوجهان:

أحدهما: يرده على الوكيل، وهو المذكور في "التهذيب" و"التتمة".

والثاني: وهو الذي نقله الشيخ أبو حامد وأصحابه: يرجع عليه بأرش العيب. انتهى ملخصًا.

ص: 536

فيه أمران:

أحدهما: أن الراجح هو الأول، فقد نص عليه الشافعي رحمه الله كما نقله الشيخ في "المهذب" والبندنيجي في "تعليقه"، ثم قال -أعني البندنيجي- بعد حكاية النص: ولأصحابنا فيه ما لا يحكى لفساده، لأنه خلاف المنصوص، وصححه أيضًا في "الروضة" من "زياداته".

الأمر الثاني: أن ما أضافه إلى الشيخ أبى حامد وأصحابه، قد تبعه عليه في "الروضة"، وعبر بقوله: قطعوا به.

والبندنيجي أكبر أصحاب الشيخ، ولم يقطع به، بل لم يصححه، بل ادعي فساده كما تقدم، ونقله عنه أيضًا ابن الرفعة في "الكفاية".

قوله: ولو أراد الوكيل الرد، فقال البائع: قد عرفه الموكل ورضيه، فلا رد لك، فأنكر الوكيل وحلف رده.

ثم إن أحضر الموكل وصدق البائع فعن ابن سريج: أن له استرداد المبيع من البائع، وفي "التتمة" أن القاضي الحسين قال: لا استرداد. انتهى ملخصًا.

فيه أمران:

أحدهما: أن هذا النقل عن القاضي غلط، وذلك لأن المذكور في تعليقه كمذهب ابن سريج فإنه قال: إن الموكل إذا حضر وقال: كنت رضيت به، لا يحتاج إلى بيع جديد.

وأما نقله ذلك عن "التتمة" فقد راجعتها فوجدته قد عبر بقوله: حكى القاضي، فظن الرافعي أن المراد بها ذهابه إليه فصرح به غير مستحضر لما قاله في "تعليقه"، فوقع في الوهم في "الروضة" عليه، وهو تصرف عجيب، فإن حكاية المذهب لا تستلزم ذهاب حاكيه إليه.

الأمر الثاني: أن الراجح بتقدير ثبوت الخلاف هو ما قاله ابن سريج

ص: 537

فقد قطع به أيضًا صاحب "الشامل" و"البيان" والقاضي كما تقدم وصححه النووي من "زيادته"، وليس للمسألة ذكر إلا في "الكبير".

قوله: وهل للوكيل حط بعض الثمن؟ فيه قولان عن ابن سريج. انتهى.

ذكر نحوه في "الروضة" وزاد فقال: ينبغى أن يكون أصحهما: عدم الحط والله أعلم.

ولم يبينا صورة المسألة فنقول: إن تعذر الرد القهري من المشتري بهلاك المبيع أو تعييبه ونحو ذلك فطالب المشتري بالأرش رده الوكيل، بلا نزاع، وإن لم يتعذر بل تراضيا على أخذ الأرش، فقد سبق في باب الرد بالعيب أن فيه وجهين شهيرين، وأن أصحهما: المنع.

والظاهر أن هذه المسألة مفرعة على الضعيف وهو الجواز هناك فاعلمه.

قوله: فإن قلنا: إن الوكيل يشتري من يعتق على الموكل فكان معيبًا فللوكيل رده، لأنه لا يعتق على الموكل قبل رضاه بالعيب، ذكره في "التهذيب". انتهى.

وهذه المسألة سبق الكلام عليها في الرد بالعيوب.

قوله: وإذا قال وكلتك في كذا وأذنت لك في أن توكل به وكيلًا عنى فواضح، وإن قال: عنك كان وكيلًا عن الوكيل على الصحيح.

وإن لم يقل: عني ولا عنك، فالأصح أنه وكيل الموكل. انتهى.

وهذه الأقسام الثلاثة جارية فيما إذا قال الإمام أو القاضي لنائبه: استخلف؛ لكن الأصح في القسم الثالث أنه نائب عن الغائب لا عن الأصل على العكس من الوكيل وهو مشكل.

قوله: وإذا جوزنا للوكيل أن يوكل عند عدم الإذن، إما لأنه كبيرًا أو

ص: 538

غير لائق فوكل عن نفسه فهل يصح؟ فيه وجهان. انتهى.

والأصح منهما عدم الصحة، كذا قاله في "الروضة"، ولم يتعرض لها في "المحرر" ولا في "الصغير".

قوله: ويشترط على الوكيل حيث ملك التوكيل، أن يوكل أمينًا رعاية لمصلحة الموكل، إلا أن يعين له من ليس بأمين. انتهى كلامه.

تابعه في "الروضة" على ذلك وفيه أمران:

أحدهما: أنهم قد ذكروا في النكاح أن المرأة إذا قالت: زوجني ممن شئت أنه يجوز تزويجها من الأكفاء وغيرهم على الصحيح، وقياسه أنه إذا قال هنا: وكل من شئت، أنه يجوز توكيل الفاسق وغيره، بل أولى لأنه هناك يصح ولا خيار لها، وهاهنا يستدرك، لأنه إذا وكل الفاسق فباع بدون ثمن المثل لا يصح.

وإن اشترى معيبًا يثبت الخيار.

نعم ليس في كلامهم هنا ما ينفي القول به، فليكن الجواز كما قلناه.

الأمر الثاني: أن الرافعي قد ذكر قبل هذا أنه إذا وكله في شراء شيء معين وكان به عيب لم يعلم به البائع أن الوكيل يرده على الصحيح، لأن الظاهر أن الموكل إنما أراده بشرط السلامة، وقياسه أن تكون العين هاهنا مثله أيضًا.

قوله: ولو وكل أمينًا ثم فسق فهل له عزله؟ فيه وجهان. انتهى.

لم يصحح أيضًا شيئًا في "الشرح الصغير"، ولم يذكرها في "المحرر"، وقد رجح النووي المنع، فقال في "زيادات الروضة": إنه الأقيس.

وفي "زيادات المنهاج": إنه الأصح.

ص: 539

وإطلاق هذه المسألة غير مستقيم، لأن الموكل إن قال له: وكل عنك. كان له عزله بدون الفسق، فكيف يصح امتناعه معه، فتعين أن محله فيما إذا قال: وكل عنى، وبه صور المسألة في "الوسيط"، وفي معناه ما إذا أطلق.

وحينئذ فمنعه من العزل واضح، لأنه ليس بوكيله.

وأما جوازه، فعلله في "المطلب" بأنه من توابع ما وكل فيه، فأشبه الرد بالعيب عند التصريح بالسفارة ونحوه.

مما لا يرتد المبيع فيه إلى الوكيل، ولم يعلله في "الكفاية"، بل نقل استشكاله عن بعضهم.

ولو قيل بانعزاله في هذه المسألة بلا عزل، كان أوجه كما قالوه في عزل الرهن.

قوله من "زوائده": هكذا قال الأصحاب أنه إذا قال: بع هذا يوم الجمعة فلا يبيعه قبله ولا بعده قالوا: وكذا حكم العتق؛ وأما الطلاق فنقل صاحب "الشامل" و"البيان" عن الداركي، أنه لا يجوز قبله، ويجوز بعده، لأنها إذا كانت مطلقة يوم الجمعة كانت مطلقة يوم السبت بخلاف الخميس، ولم أرَ هذا لغيره وفيه نظر. انتهى كلام النووي.

وحاصله أنه لم يقف في المسألة على نقل يخالف ذلك وهو غريب، فقد ذكر المسألة في الباب الثاني في أركان الطلاق في أواخر الركن الثاني، وجزم بأن له أن يطلق بعد الوقت المعين ناقلًا لذلك عن البوشنجي.

فقال: لو قال لأجنبي: إذا جاء رأس الشهر فأمر امرأتي بيدك، فإن كان قصد بذلك إطلاق الطلاق فله التطليق بعده، وإن أراد تقييد الأمر برأس الشهر، يقيد الطلاق به، وليس له التطليق بعده. هذا كلامه.

ص: 540

ثم إن التعليل الذي نقله عن الداركي موجود بعينه في العتق، وقد نقل عن الأصحاب أنه يتقيد، فلزم أن الطلاق كذلك.

وذكر الروياني في "البحر" في التوكيل في البيع قريبًا مما قاله الداركي فقال: لو قال: بعه بأجل إلى يوم الخميس ففات الخميس صح بيعه بحال في وجه.

واعلم أن الرافعي في باب الشرط في الطلاق قد نقل عن المتولي: أنه إذا قال: أنت طالق اليوم وغدًا وبعد غد لم تطلق إلا واحدة، لأن المطلقة في وقت مطلقة فيما بعده بخلاف ما لو كرر لفظ (في).

ومن نظائر لفظ التزويج، قال البغوي في كتاب النكاح لو قال: زوجها غدًا فزوجها اليوم، أو قال: زوجها في المسجد فزوج في غيره لم يصح.

وذكر الرافعي أيضًا في كتاب الإقرار أنه إذا قال: طلقها يوم السبت طلقة، ثم طلقها يوم الأحد طلقتين وقعت الثلاث، والمعنى في هذه المسائل كلها واحد.

قوله: ولو عين مكانًا ليس فيه غرض ففي تعينه وجهان:

أحدهما: لا، والتعبير في مثل ذلك يقع اتفاقًا، وهذا ما أورده في الكتاب، وبه قال القاضي أبو حامد.

والثاني: يتعين، وهو أصح عند ابن القطان وصاحب "التهذيب". انتهى.

فيه أمور:

أحدها: أنه لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا، والراجح هو الأول، فقد نص عليه الشافعي في "الأم" في كتاب الرهن كما نقله

ص: 541

عنه القاضي أبو الطيب، وجزم به أيضًا في "التنبيه" واختاره المتولى والروياني.

وقال في "المحرر": الأظهر أنه يتعين، وكأنه تبع فيه صاحب "التهذيب" لما تعارض الترجيح في ظنه، ولم يطلع على هذا النص، وتبعه عليه أيضًا في "الروضة" وقال: إن البلدين كالسوقين.

قال: وهذا إذا لم يقدر الثمن، فإن قدر فباع به في غير ذلك المكان جاز، صرح به صاحب "الشامل" و"التتمة"، وغيرهما.

الأمر الثاني: أن تعبير الرافعي بقوله: وهو الذي أورده في الكتاب قد توهم منه النووي أن المراد نفي الخلاف عند الغزالي، فصرح به في أصل "الروضة" فقال: وقطع به الغزالي، وهذا الفهم غلط، فقد صرح في "الوسيط" بحكاية وجهين في المسألة.

الأمر الثالث: أن إطلاق الجواز في بلد غير مأذون فيها يقتضي الجواز قبل انقضاء مدة يتأتى فيها الوصول إلى المأذون فيها، وهو مشكل، فإن اللفظ دل على المسافة، وعلى إيقاع البيع في البلد خرج الثاني لدليل فيبقى الأول، ولهذا قالوا: إذا وهب منه شيئًا في بلده أو رهنه عنده وأذن في قبضه، فلابد من مضي زمن يمكن المضى إليه فيه.

قوله: ولو قال: بع بمائة فهل له أن يبيع بها وهناك من يرغب في الزيادة؟ فيه وجهان:

أحدهما: نعم، لموافقته صريح إذنه.

والثاني: لا، كما لو أطلقوا الوكالة فباع بثمن المثل، وهناك من يرغب بزيادة. انتهى.

والراجح المنع، فقد قال في "الشرح الصغير": إنه الأشبه، وفي "الروضة": إنه الأصح، ولم يصرح بها في "المحرر".

ص: 542

قوله: وإذا وكله بالبيع مؤجلًا فباع حالًا، فإن كان في وقت لا يؤمن فيه من النهب والسرقة أو كان لحفظه مؤنة في الحال لم يصح، وإلا فوجهان: أصحهما على ما في "التهذيب" جوازه.

ولو قال: بع بكذا إلى شهرين، فباعه إلى شهر ففيه الوجهان. انتهى.

والأصح ما قاله صاحب "التهذيب"، كذا صححه النووي في أصل "الروضة".

واعلم أن الموكل إذا نص على البيع من شخص، وقدر للوكيل ثمنًا فلا يجوز الزيادة عليه لظهور قصد المحاباة، وكذا قاله الرافعي.

وهذا المعنى موجود هنا فتعين تخصيصه كما سبق.

قوله: ولو قال: اشتر حالًا فاشتراه مؤجلًا بقيمته حالًا فوجهان كما قلنا في البيع، قال صاحب "التتمة" هذا إذا قلنا: إن مستحق الدين المؤجل إذا عجل حقه يلزمه القبول، وإن قلنا: لا يلزمه، فلا يصح الشراء هاهنا للموكل بمال. انتهى.

وما قاله صاحب "التتمة" قد عكسه صاحب "الشامل" فقال: هذا [الخلاف حيث لا يجبر صاحب الدين على قبول تعجيله، وحيث يجبر يصح](1) الشراء قطعًا.

قال في "الروضة": وكلام ابن الصبغ أصح وأفقه وأقرب إلى تعليل الأصحاب.

قوله: ولو دفع إليه دينارًا وقال: اشتر به شاة فاشترى شاتين، فإن لم تساو واحدة منهما دينارًا لم يصح الشراء للموكل، وإن ساوت كل واحدة دينارًا صح الشراء، ودفع للموكل في أظهر القولين. انتهى.

وأهمل هنا وفي "الشرح الصغير" و"المحرر" قسمًا ثالثًا وهو ما إذا

(1) سقط من أ.

ص: 543

ساوت إحداهما دينارًا والأخرى ناقصة عنه، وقد ألحقه صاحب "الحاوي الصغير" بالقسم الأول حتى لا يصح الشراء، لكن الأصح عند الأصحاب كما قاله في "الروضة" أنه كالقسم الثاني.

قوله: لأن عروة إن كان وكله النبي صلى الله عليه وسلم في بيع أمواله لم يدخل ما يملكه من بعد.

وإن قيل: وكله في بيع أمواله وما يتملكه وقع في الخلاف المذكور في التوكيل ببيع ما سيملكه، إلا أن يقال:[ذلك](1) الخلاف فيما خصص بيع ما سيملكه بالتوكيل.

وأما إذا جعله تابعًا لأمواله الموجودة في الحال فيجوز وهذا كما أنه لو قال: وقفت على من سيولد من أولادي لا يجوز، ولو قال: على أولادى ومن سيولد لي جاز. انتهى كلامه.

فيه أمران:

أحدهما: أن هذه المسألة مهمة يحتاج إليها، وقد حذفها النووي من "الروضة".

الأمر الثاني: أن هذه المسألة التي توقف فيها الرافعي قد نقلها صاحب "البيان" عن الشيخ أبي حامد، فقال -أعني الشيخ-: إنه تجوز الوكالة باستيفاء ما وجب من حقوقه وما سيجب.

وجزم ابن الرفعة في "الكفاية" بالاحتمال الثاني القائل بالصحة أيضًا.

وأفتى ابن الصلاح بأنه إذا وكله في المطالبة بحقوقه دخل فيه ما يتجدد، وحكى عن الأصحاب الصحة فيما إذا وكله في بيع ثمرة قبل إثمارها.

(1) في جـ: إن.

ص: 544

قوله: ولو قال: بع عبدي بمائة درهم فباعه بمائة وعبد أو ثوب، فعن ابن سريج: أنه على القولين بالترتيب على مسألة الشاتين وأولى بالمنع، لأنه عدل عن الجنس.

انتهى كلامه.

وحاصل هذا أنا إن أبطلنا هناك أبطلنا هاهنا، وإن صححنا وهو الصحيح فهاهنا قولان لأن هذا معنى ترتيب الخلاف فالصحيح في المسألة هو الصحة، كذا صححه النووي في "تصحيح التنبيه" وقال في "الروضة": ينبغي أن يكون هو الأصح.

قوله من "زياداته": وإذا ادعى على وكيل مالًا وأقام بينة وقضي به الحاكم، ثم حضر الغائب وأنكر الوكالة أو ادعى عزله لم يكن له أثر، لأن الحكم على الغائب جائز. انتهى.

وما ذكره في دعوي العزل قد ذكره الرافعي مبسوطًا بعد ذلك في هذا الباب.

قوله: وأما الشراء المخالف لأمر الموكل فإن وقع بعين مال الموكل فباطل، وإن وقع في الذمة، نظر إن لم يسم الموكل وقع عن الوكيل، وكذا إن سماه على الأصح، وبلغوا التسمية.

والثاني: العقد باطل، وإذا قلنا بالأصح، فكذلك إذا قال: بعتك، فقال: اشتريت لموكلى.

فأما إذا قال: بعت فلانًا، فقال الوكيل: فاشتريت له، فظاهر المذهب بطلان العقد لعدم المخاطبة. انتهى.

أهمل الرافعي قسمين آخرين:

أحدهما: أن يقع الشراء بثمن في ذمة الموكل بأن يقول: اشتريت

ص: 545

لفلان بألف في ذمته، وحكمه حكم الشراء بالعين، كذا ذكره الرافعي في كتاب البيع في الكلام على بيع الفضولي.

الثاني: أن يقع بعين مال الوكيل، وفي حكمه تفصيل وخلاف سبق أيضًا في البيع فراجعه.

واعلم أن النووي في "الروضة" قد عبر بقوله: فالمذهب بطلان العقد، فاقتضى ذلك أن في المسألة طريقين.

وكأنه اشتبه عليه بسبب تعبير الرافعي بظاهر المذهب.

ص: 546