الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثاني في الفساد بجهة الربا
قوله: علق الحكم باسم الطعام [والحكم](1) المعلق بالاسم المشتق معلل بماهية الاشتقاق كالقطع المعلق باسم السارق، والجلد المعلق باسم الزاني. انتهى كلامه.
وما ادعاه رحمه الله من أن الطعام مشتق وبنى عليه التعليل المذكور ليس كما ادعاه، فإن الطعام اسم جامد.
قوله: وعن الأودنى من أصحابنا أنه تابع ابن سيرين في أن العلة الجنسية حتى لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلًا. انتهى كلامه.
تابعه النووي في "الروضة" على هذا النقل عن الأودنى، ونقله عنه سهو.
ومذهبه أنه يجوز بيع المال بجنسه متفاضلًا إذا لم يكن مطعومًا كما ذهب إليه غيره من الشافعية وبيان سبب الوهم يتضح بذكر خلاف ذكره الأصحاب فنقول: اختلفوا في أن الجنسية هل هي من أجزاء العلة أم لا؟
فذهب الشيخ أبو حامد وطبقته إلى أنها من أجزائها.
وقالوا: العلة على القديم مركبة من ثلاثة [أجزاء](2) الجنس والطعم والتقدير بكيل أو وزن حتى يخرج الزمان ونحوه.
وعلى الجديد: مركبة من جزأين فقط وهما الجنس والطعم.
ومنهم من قال: الجنسية ليست من أجزاء العلة لأن [جزء](3) العلة لابد أن يترتب عليه شيء من أحكام العلة، فلو كان الجنس منها لأفاد تحريم
(1) سقط من أ.
(2)
في أ: أشياء.
(3)
في ب: جنس.
النساء بمجرده كما أفاد الجزء.
والآخر وهو الطعم تحريم النساء بمجرده فمنهم من منع أن جزء العلة لابد أن يترتب عليه شيء من أحكامها، وهو منع متجه.
ومنهم من سلمه وهم المراوزة، ومن تبعهم، ثم اختلفوا فقال الحليمي والإمام والغزالي: إن الجنس محل أي متعين بعمل العلة ولا أثر له في الحكم، وقال: ابن كج ومن تبعه: العلة هى الطعم والجنس شرط وعكسه الأودنى كما نقله عنه القاضي حسين في "تعليقه"، والشاشي في "الحلية" فقال: الجنس علة والطعم شرط. انتهى.
وقد استفدنا من هذا الخلاف أن الأودني وإن كان يقول: إن العلة في تحريم الربا هو الجنس لكنه يقول: إن الطعم شرط، ونقل عنه بعضهم العلة، وذهل عن شرطها، وتبعه عليه الرافعي فلزم منه من الغلط ما لزم.
واعلم أن الخلاف المتقدم جميعه ما عدا الأخير قد حكاه الراعي أيضًا، وأسقطه النووي من "الروضة" لأنه ليست له فائدة حكمية.
قوله: والتوابل -هو بفتح التاء المثناء وبالباء الموحدة قبل اللام- جمع تابل، بكسر الباء وفتحها، هو ما يصلح به الطبخ. قاله الجوهري.
قال أبو عبيدة: نقول منه توبلت القدر.
قوله: ولا فرق بين أن يؤكل نادرًا كالبلوط والطرثوث.
أما البلوط فهو بالباء الموحدة المفتوحة واللام المشددة المضمومة، وهو نبات معروف.
وأما الطرثوث فبطاء مهملة مضمومة، وراء ساكنة وثاءين مثلثتين الأولي مضمومة معروف أيضًا.
قوله: والطين الإرمني.
هو بكسر الهمزة وفتح الميم، وقد سبق إيضاحه في التيمم.
قوله: وفي دهن البنفسج والورد والبان وجهان أصحهما أن فيه الربا. انتهى.
تابعه النووي في "الروضة" على تصحيحه، وذكر مثله في "شرح المهذب" فقال ما نصه أصحهما عند الأصحاب أنها ربوية.
ثم ذكر في الشرح المذكور أيضًا بعد ذلك بأسطر قلائل في دهن الورد عكسه فقال ما نصه:
فرع: في دهن الورد وجهان حكاهما الصيمري وصاحب "البيان" وغيرهما:
أصحهما: ليس بربوي، صححه الرافعي، وهو مقتضى كلام الجمهور. هذا لفظه وهو غلط عجيب.
قوله في "الروضة": ودهن الكتان والسمك، وحب الكتان وماء الورد والعود ليس ربويا على الأصح، والزنجبيل والمصطكى ربوي على الأصح. انتهي كلامه.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما ذكره في حب الكتان وماء الورد من كونه ليس ربويًا هو عكس ما قاله الرافعي، فإنه قال ما نصه ونقل صاحب "البيان" وجهين في حب الكتان والزنجبيل ووجهين عن الصيمري] (1). في ماء الورد وذكر أنه لا ربا في العود والمصطكى. والأشبه أن ما سوى العود كله ربوي وهذا لفظ الرافعي.
والعجب من النووي في تعريفه لكلام الرافعي فإنه اختصر الزنجبيل
(1) سقط من أ.
والمصطكى كما في الأصل، وعكس حب الكتَّان وماء الورد.
الأمر الثاني: أن هذا الخلاف الذي حكاه في العود ليس في الرافعي، فإن فيه الجزم بالمنع، وهذه عبارته قد ذكرتها لك، وذكره غلط فإنه قال في شرح "المهذب" ما نصه: وحكى الرافعي الوجهين في العود المطيب أيضًا.
وقطع الأكثرون بأنه ليس ربويًا، هذا لفظه. فانظر كيف لم يجده حالة شرحه "للمهذب" لأحد ووجده في "الروضة" فظن أنه من كلام الرافعي وأنه اختصره على الصواب فنقله عنه منكرًا له.
قوله: ولا ربا في الحيوان لأنه لا يؤكل على هيئته نعم ما يباح أكله على هيئته كالسمك الصغير على وجه يجري فيه الربا. هكذا قاله في "التتمة".
وحكى الإمام عن شيخه وعن صاحب "التقريب" ترددًا فيه، وقطع بالمنع لأنها لا تعد للأكل. انتهى كلامه.
والذي قاله الإمام هو الصحيح. كذا صححه النووي في "الروضة"، ولم ينبه على أنه من زياداته، بل أدخله في كلام الرافعي، وهو غريب فتفطن له ولم يتعرض للمسألة في "الشرح الصغير" ولا في "المحرر" والأصح في ابتلاع السمكة الحية هو الجواز كما هو معروف في موضعه.
قوله: فرع حيث اعتبر التقابض فتقابضا بعض كل واحد من العوضين، ثم تفرقا بطل في غير المقبوض، وفي المقبوض قولا تفريق الصفقة. انتهى كلامه.
وهذه المسألة قد أعادها بعد ذلك في تفريق الصفقة، وحكى [فيها طريقتين:
إحداهما: هذه.
والثانية: القطع بعدم الانفساخ، واقتضى كلامه] (1) تصحيح الطريقة الثانية على عكس ما جزم به هاهنا فإنه قال: ولو اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض ففي الثاني طريقان:
أحدهما: أنه على القولين.
وأظهرهما: القطع بعدم الانفساخ.
ثم قال ما نصه: والطريقان جاريان فميا إذا تفرقا [في السلم](2) وبعض رأس المال غير مقبوض، أو في الصرف وبعض العوض غير مقبوض. انتهى.
ووقع الموضعان كذلك في "الروضة".
قوله: والتخاير في المجلس [قيل التقابض بمثابة التفرق يبطل العقد خلافًا لابن سريج انتهى كلامه.
[وهذا](3) الذي ذكره هنا في التخاير مخالف لما ذكره فيه في خيار المجلس في الكلام على ما ينقطع به الخيار، فإنه حكى فيه وجهين لا غير:
أحدهما: أن الإجازة لاغية.
والثاني: أن العقد يلزم، وعليهما التقابض، ولم يتعرض للوجه الذي جزم به هنا، وهو غريب وليس للمسألة ذكر في "الشرح الصغير" ولا في "المحرر".
وقد وقع هذا التناقض أيضًا في "شرح المهذب" على كيفية هي أصرح من المذكور هنا، فإنه قال في كتاب البيوع في أثناء المسألة [الثانية] (4) المعقودة لما ينقطع به الخيار ما نصه: فإن تقابضا في الصرف ثم اختارا في
(1) سقط من جـ.
(2)
سقط من جـ.
(3)
سقط من أ.
(4)
في جـ: الثالثة.
المجلس لزم العقد.
فإن أجازاه قبل التقابض فوجهان:
أحدهما: تلغو الإجازة فيبقى الخيار.
وأصحهما: يلزم التقابض.
فإن تفرقا قبل التقابض انفسخ العقد ولا يأثمان إن تفرقا عن تراض، فإن انفرد أحدهما بالمفارقة أثم هو وحده.
وفيه وجه ثالث أنه يبطل العقد بالتخاير قبل القبض. انتهى كلامه.
وقال في هذا الباب ما نصه. قال المصنف والأصحاب.
وإذا تخايرا في المجلس قبل التقابض فهو كالتفرق فيبطل العقد لما ذكره المصنف هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور.
وقال ابن سريج: لا يبطل لظاهر الحديث فإنه يسمى يدًا بيد انتهى كلامه. وهي أخر مسألة في "شرح المهذب"، فإنه رحمه الله أدركته المنية في هذا الموضع.
قوله: والجنيب أجود التمر، والجمع كل نوع من التمر لا يعرف له اسم. انتهى.
الجنيب بجيم مفتوحة ونون مكسورة وياء بنقطتين من تحت، وفي آخره باء موحدة والجمع بفتح الجيم وسكون الميم.
قوله: ولو باعه نصف دينار بخمسة وسلمها فله أن يستقرضها، ويشتري بها النصف الآخر.
ثم قال: ولو باع الكل بعشرة وليس مع المشتري إلا خمسة فدفعها إليه، واستقرض منه خمسة أخرى وردها إليه عن الثمن جاز، ولو استقرض الخمسة المدفوعة إليه فوجهان: أصحهما: لا يجوز انتهى كلامه بحروفه.
اعلم وفقك الله أن هذه المسألة الأخيرة من مشكلات كتاب الرافعي قل أن يهتدي الواقف عليها إلى المراد منها، فإنه رحمه الله حاول حكما مشكلًا لم يشر إليه بتعليل، ثم عبر عنه بعبارة لا تدل عليه إلا بضرب من التأويل ثم ازداد الأمر إشكالًا باختلاف النسخ لإشكال الحكم وقد يسر الله الكريم ذلك فلنوضحه بعبارة ملخصة فنقول: سر المنع في هذه المسألة وهو الموجود في أكثر نسخ الرافعي و"الروضة" يظهر باستحضار قواعد منها أن فرض هذا الثمن يصرف فيه في زمن خيار الباذل له وهو المشتري، وحكم التصرف في الشيء في زمن خيار باذله أنه إن كان مع غير باذله فهو باطل، وإن كان معه فهو صحيح على المذهب، ويكون إجازة للعقد، كذا ذكره الرافعي في هذا الباب [وفي باب الخيار](1).
ومنها أن التخاير في مجلس الصرف كالتفرق على الصحيح كما تقدم الكلام عليه في هذا الباب.
ومنها أن] (2) التفرق في الصرف بعد قبض البعض يكون مبطلًا للباقي.
إذا علمت ذلك فالقائل بالمنع يقول: قد تقرر أن القرض إجازة للعقد، وأن الإجازة كالتفرق وأن التفرق بعد قبض البعض مبطل للباقي فصح أن هذا القرض مبطل للنصف الباقي فلا يصح الأداء عنه لانفساخ العقد فيه، وإن كان القرض صحيحًا.
وأما الذي يصحح الجواز، وهو الموجود في كثير من نسخ الرافعي فسببه الخلاف في القاعدة الثانية [وهي أن الإجازة كالتفرق فإن فيها كلامًا تقدم والمنع في مسألتنا](3) لا يستقيم إلا بمنعها فافهمه.
(1) سقط من أ.
(2)
سقط من أ.
(3)
سقط من أ.
وقد تلخص في مسألتنا بمقتضى القواعد المقررة في بابها أن القرض صحيح، وإن أعطاه ثانيًا لا يصح وأن العقد قد انفسخ في النصف الثاني، وأن صاحب الدينار بالخيار.
وهذه أمور لا يهتدي إليها الواقف على هذا الكلام وإن كان لا ينافيه، فلله الحمد على التوفيق لإدراكها.
واعلم أن المنع في هذه المسألة قد صرح بتصحيحه القاضي الحسين ثم الرافعي، ولكن قد نص الشافعي في باب الصرف على الجواز، وصححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والروياني وابن أبي عصرون.
قال رحمه الله: ثم النظر في أطراف ثلاثة:
الأول: في طريق المماثلة.
قوله: وما لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان ولم يعلم أنه كان يكال أو يوزن أو علم أنه كان يكال مرة ويوزن أخرى، ولم يكن أحدهما أغلب. فقد ذكر المتولي أنه إن كان أكبر جرمًا من التمر فالاعتبار فيه بالوزن لأنه لم يعهد الكيل بالحجاز في ما هو أكبر منه. وإن كان مثله أو أصغر ففيه وجوه إلى آخره.
لم يبين هو ولا النووي في "الروضة" هنا هل الأمر كما قاله المتولي من تخصيص الخلاف أم لا؟ وكلامه في "المحرر" يقتضي أن الخلاف عام، فإنه لم يذكر تفصيل المتولي.
وتبعه في "المنهاج" لكن بين ذلك في "الشرح الصغير" فجزم بما قاله المتولي ولم يقيده بنقله عنه وجزم به أيضًا في آخر الباب من "الشرح الكبير" فقال: ثم المعتاد في الجوز الوزن لأنه أكبر جرمًا من التمر هذا لفظه.
قوله: والوزن بالطيار والقرسطون وزن.
اعلم أن الطيار هي الميزان التي لا لسان لها كما قاله إمام الحرمين، والغزالي في "البسيط".
والقرسطون بالقاف وبراء وسين وطاء مهملات هو القبان.
قال في "المحكم" في الخماسي: القرسطون. القبان أعجمي لأن فعلالا وفعلونا ليسا من أبنيتهم والقفان المنقول هنا عن "المحكم" هو بالفاء بعد القاف وهو معرب عن القفال كما أشار إليه الجوهري.
قوله: فمن فروعه أن يريد شريكان في شيء من مال الربا قسمته بينهما وهو مبني على أن القسمة بيع أو إقرار.
فإن قلنا بالأول وهو الأصح فلا تجوز قسمة المكيل بالوزن. . . . إلى آخره.
اعلم أن هذه المسألة قد حصل فيها اضطراب شديد في كلامه وكلام النووي، وستعرف ذلك مبسوطًا في باب القسمة إن شاء الله تعالى.
قوله: واحتجوا له بأن التساوي شرط، وشرط العقد يعتبر العلم به عند العقد.
ألا ترى أنه لو نكح امرأة ولا يدري أهي معتدة أم لا؟ وهل هي أخته من الرضاع أم لا؟ لا يصح النكاح. انتهى كلامه.
وهذه المسألة قد سبق الكلام عليها في الباب المتقدم.
قوله: ولو قال: بعتك هذه الصبرة بتلك الصبرة مُكَايلة أو كيلًا بكيل أو هذه الدراهم بتلك موازنة أو وزنًا بوزن. . . . إلى آخره.
هذه المسألة أيضًا سبق الكلام عليها في آخر الباب الذي قبل هذا.
قوله: ولو باع صبرة حنطة بصبرة شعير صاعًا بصاع فالحكم كما لو كان من جنس واحد. انتهى.
الكلام سبق أيضًا على هذه المسألة في آخر الباب السابق.
قوله: وأيضًا فلو اشترى شيئين بألف فوجد بأحدهما عيبًا وأراد رده بالعيب وحده يرده بحصته من الألف إذا وزع عليهما باعتبار قيمتهما. انتهى.
وصورة هذه المسألة أن يرده بالتراضي، فإن أراد رد المعيب وحده قهرًا فليس له ذلك على المشهور.
قوله: ثم الأئمة أطلقوا القول بالبطلان في قاعدة مد عجوة، فذكر أبو سعد المتولي أنه إذا باع مدًا ودرهمًا بمدين بطل العقد في المد المضموم إلى الدرهم، وفيما يقابله من المدين وفي الدرهم وما يقابله من المدين قولا
تفريق الصفقة.
وعلى هذا القياس ما لو باعها بدرهمين أو باع صاع حنطة وصاع شعير بصاعى حنطة أو صاعى شعير، ويمكن أن يكون كلام من أطلق محمولًا على ما فصله. انتهى كلامه.
ولقائل أن يقول: قد سلم الرافعي في قاعدة (مُدّ عجوة) أن التقسيط لا يعتبر، فإنه صحح أنه لا يجوز بيع مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم إذا كان الدرهمان من ضرب واحد، والمدان من شجرة واحدة. وذهب جماعة إلى الجواز نظرًا للتقسيط.
فإذا تقرر أن التقسيط عنده لا يعتبر لزم امتناع هذه المسألة أيضًا.
والروياني قد وافق المتولى هنا لكنه قائل عند اتفاق القيمة بالصحة، كما نقله عنه الرافعي، فهو ماشٍ على قاعدة واحدة.
قوله: ولو باع دارًا بذهب فظهر فيها معدن الذهب صح البيع على الأصح لأنه تابع بالإضافة إلى مقصود الدار. انتهى ملخصًا.
وما ذكره هنا من تصحيح الصحة قد ذكر بعد ذلك في الكلام على الألفاظ التي تطلق في البيع في اللفظ الثالث منه، وهو لفظ الدار ما يعكر عليه فقال ما نصه: إلا أنه لا يجوز بيع ما فيه معدن الذهب بالذهب من جهة الربا. هذا لفظه.
وتابعه في "الروضة" على الموضعين، وليس بين الصورتين فرق إلا أن الأولى فرضها عند عدم العلم ولا أثر للجهل بالمفسد في باب الربا مطلقًا.
وذكر الرافعي أيضًا في باب إحياء الموات أن المعدن لا يصح بيعه على الصحيح لجهالة مقصودة، ولا ذكر لهذه المسألة في "الشرح الصغير" ولا في "المحرر".
قوله: ولو باع دارًا فيها بئر ماء [بدار فيها بئر ماء](1)، وفرعنا على أن الماء ربوي ففي صحة البيع وجهان:
أحدهما: الصحة لما ذكرناه في المسألة السابقة من التبعية. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: أن الأصح من هذين الوجهين هو الصحة.
كذا صححه النووي في "الروضة" ولم ينبه على أنه من "زياداته" بل أدخله في كلام الرافعي فافهمه.
الثاني: أن دعواه أن ماء البئر يدخل بطريق التبع يقتضي أنه لا يشترط التصريح بدخوله لأن التابع هذا شأنه، بل يقتضي أنه لو صرح به لأبطل لأنه علل الصحة بالتبعية.
وإذا نص عليه وصرح به صار مقصودًا، وخرج عن كونه تابعًا فيبطل لأجل الربا ولجعله المجهول الذي يحصل بطريق التبع مبيعًا مع المعلوم كما لو قال: بعتك هذه الجارية وحملها.
ويؤيده أنه صرح في إحياء الموات بأن بيع ماء البئر والقناة لا يجوز لجهالته.
فإذا علمت ذلك فقد ذكر في الكلام على الألفاظ التي تطلق في البيع في اللفظ الثالث منه ما حاصله أنه لابد من التصريح بدخول ماء البئر فقال: ولو كان في الدار المبيعة بئر ماء دخلت في البيع والماء الحاصل في البئر لا يدخل، ثم قال ما نصه. وإن شرط دخوله في البيع صح على قولنا. الماء مملوك. بل لا يصح البيع دون هذا الشرط، وإلا اختلط ماء المشتري بماء البائع وانفسخ البيع، انتهى كلامه.
(1) سقط من ب.