الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: موالاة ومعاداة الشيعة الاثنى عشرية
إن دراستنا لبعض الفرق المنتسبة للإسلام ليست دراسة تفصيلية لهذه الفرق بقدر ما هو معرفة أهم الأسس العقائدية لتلك الفرقة التي هي مجال بحث حتى يتسنى لنا النظر إليها من خلال منظار صحيح فلا نغالي في عداواتها بما يخالف منهج الإسلام، ولا نتسامح في موالاتها ونصرتها بما يضر الإسلام ويحبط العمل، بل يجب أن نحكم القرآن الكريم والسنة النبوية مع من نختلف معهم، عملاً بقوله تعالى:(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)(1). فالعدل مطلوب مع كل أحد والتعصب مذموم، إذا كان مبعثه الهوى والعاطفة المجردة من الحقيقة والدليل ودراستنا لفرقة من الفرق لا يعني أن كل المنتمين إليها يعتقدون ذلك الاعتقاد الفاسد ويتصورون ذلك التصور السخيف، فهناك من تراجع عن هذه الأفكار والاعتقادات وهناك من يجتهد في تطبيقها وتعلمها وهو على
(1) سورة النساء آية (59).
خطأ في ذلك ولكنه من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ونحن ندرك أن الذين بدأوا خط الانحراف لتلك الفرق، إنما كانوا منافقين زنادقة تظاهروا بالإسلام، وهم أشد الكفار كفرًا ونفاقًا (1)، يقول الأستاذ أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام إن أول من قال بالرجعة عند الشيعة هو عبد الله بن سبأ وهو يهودي حاقد تظاهر بالإسلام كما تظاهر سلفه بولس بالنصرانية لإفسادها، وقد نقل ابن سبأ فكرة الرجعة هذه عن بولس حيث ورد في الإصحاح الثاني والعشرين والثالث والعشرين حكاية عن بولس «أنا رجل يهودي ولدت في طرسوس كيليكة ولكن ربيت في هذه المدينة "أورشليم" وقال في الثالث والعشرين «أنا فريسي ابن غريسي على رجاء قيامة الأموات» فنقل بن سبأ فكرة الرجعة وفكرة التقديس للأئمة ورفعهم إلى مرتبة الألوهية» (2). اهـ.
وكل هذه المسائل التي انفردت بها الشيعة لها نظائر عند اليهود والنصارى، وهي أمور يأباها الدين الحق، ولقد أجمع المؤرخون المنصفون من الشيعة (3) والسنة (4) أن الذي أضرم نار الفتنة وسعى بالفرقة بين المسلمين، وحرض على أمير المؤمنين، وخليفة المسلمين عثمان بن عفان، هو ذلك اللعين ابن سبأ وشرذمته من اليهود الذين أدمى الحقد قلوبهم وأعمى النور أبصارهم، فعمدوا إلى تفتيت قوة الإسلام من داخله وتمزيق وحدته، وإثارة العداوة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان وقد أصاب هذا الدعي بعض النجاح بزرع أسباب الفتنة بين المسلمين التي ما زال المسلمون يعانون من آثارها حتى عصرنا الحاضر (5).
(1) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل/ علي بن حزم ج2 ص115.
(2)
انظر ضحى الإسلام أحمد أمين ص247 وانظر مختصر التحفة الاثنى عشرية ص54 وانظر محاضرات في النصرانية/ محمد أبو زهرة ص70 - 71.
(3)
انظر رجال الكشي ص101 (ط مؤسسة الأعلمي بكربلاء - العراق).
(4)
انظر تاريخ الطبري ج5 ص66 (ط - مصر).
(5)
انظر الشيعة والسنة/ إحسان الهي ظهير ص19 - 31.
وسنقتصر على محاكمة هذه الفرقة من خلال النصوص المعتمدة في كتبها القديمة والحديثة، وعندما نتخذ حكمًا حول أصل من أصولهم فإنما يصدق هذا الحكم على من قال ذلك الكلام، وعلى من صدقه أو اعتقد صحته، في أي زمان ومكان، سواء كان ممن ينتسب إلى الشيعة أو ينتسب إلى غيرهم ولا ينطبق ذلك الحكم على عموم الأفراد من الشيعة الذين لا يؤمنون بتلك الأقوال، التي ظهر عيبها، وبان عورها عند كثير من الشيعة أنفسهم في العصر الحاضر، فضلاً عن غيرهم من الناس وسنتناول عقيدة الشيعة الاثنى عشرية في القرآن الكريم، وفي تفسير بعض الآيات من القرآن الكريم، ونظرتهم إلى الإمامة وغلوهم في الأئمة وعقيدتهم في العصمة، والرجعة والبَدَاء على الله وهذه بعض الفوارق بينهم وبين أهل السنة والجماعة والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.
(أ)(عقيدةُ الشيعةِ الاثنى عشرية في القرآن الكريم):
إن الشيعة الاثنى عشرية فيهم الغلاة الذين صرحوا بنقصان القرآن الكريم وتحريفه، وفيهم المعتدلون الذين قالوا بتمام القرآن، ولكنهم لم يتبرأوا ممن قال بنقيض قولهم، بل سكتوا عن ذلك وتغافلوا عنه، وإن عدم الإيمان بحفظ القرآن الكريم وصيانته من التحريف يجر إلى إنكار القرآن وتعطيل الأحكام التي جاءت من عند الله، لأنه حينئذ يحتمل في كل آية من آيات القرآن الحكيم أنه وقع فيها تبديل وتحريف، وحين يقع الاحتمال يبطل الاستدلال، وعند ذلك تبطل الاعتقادات، لأن الإيمان لا يكون إلا باليقينيات وأما الظنيات والمحتملات فلا يبنى عليها اعتقاد جازم.
وإذا رجعنا إلى قول علماء الشيعة في القرآن الكريم، نجد أن جمهور علماء الشيعة، وخاصة المعتمدون لديهم من السابقين، يقولون بأن القرآن الموجود لدى أئمتهم عدد آياته سبعة عشر ألف أية وأن الموجود لدى المسلمين في العصر الحاضر لا يساوي إلا الثلث وها هي النصوص من
كتبهم المعتمدة لديهم تنطق بذلك حتى لا يتوهم أحد أننا نتقول عليهم غير ما يقولون.
أولاً: يروي المحدث الشيعي الكبير (الكليني)(1) الذي هو حجتهم ومعتمدهم ومرجعهم في عقيدة الاثنى عشرية في أقوالهم وأفعالهم، والذي كتبه لديهم بمنزلة صحيحي البخاري ومسلم عند عامة أهل السنة يقول: الكليني في كتابه «الكافي في الأصول» رواية عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية» (2).
ومعنى هذا أن الشيعة فُقِدَ في اعتقادهم ثلثا القرآن الكريم وفي رواية أخرى يرويها الكليني: «أنا أبا الحسن موسى عليه السلام كتب إلى علي بن سويد وهو في السجن: «ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك، ولا تحبّن دينهم، فإنهم الخائنون، الذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أمانتهم، وهل تدري ما خانوا أماناتهم؟ ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه» » (3). اهـ.
هذه نماذج مما كتبه الكليني عن كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
ثانيًا: ما يروى ععن صدوق الشيعة «كما يزعمون» ابن باويه القمي
(1) هو محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني البغدادي (أبو جعفر) من فقهاء الشيعة سكن في بغداد، بباب الكوفة، وتوفي بها سنة 329هـ، من تصانيفه - الكافي ويشتمل على ثلاثين كتابًا، العقل وفضل العلم، والتوحيد، الحجة، فضائل القرآن.
انظر معجم المؤلفين/ عمر رضا كحاله ج12 ص116.
(2)
انظر الكافي في الأصول (كتاب فضل القرآن) باب النوادر ص634 ج2 (ط - طهران - 1381هـ).
(3)
انظر الكافي في الأصول (كتاب الروضة) ص125.
قال: رواية عن ابن الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون - المِصْحَف، والمسجد - والعترة - يقول المصحف يا رب حرقوني ومزقوني (1).
ثالثًا: من أشد كتاب الشيعة تطرفا ومغالاة في ذلك المدعو - مرزا حسين بن محمد التقي النور الطبرسي، وهو من أجل علماء الشيعة لديهم ألف كتابًا سنة (1292هـ) سماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب (2). وعندما طبع هذا الكتاب قام بعض زعماء الشيعة باحتجاج على مؤلفه لأنهم كانوا يريدون أن يبقى التشكيك في صحة القرآن محصورًا بين خاصتهم، ومتفرقًا في الكتب المعتبرة لديهم، وإلا لو كانوا صادقين في إنكار ذلك لما قاموا بطبع الكتب وترويجها وهي التي في الحقيقة مصدر لذلك الكتاب الذي كتبه المرزا حسين، فهو لم يأت بشيء جديد سوى جمع ما تفرق من إثم وباطل في حيز واحد؛ ولكنهم قالوا إن إصدار مثل هذا الكتاب يكون حجة واضحة ماثلة أمام أنظار الجميع. ثم ألف كتاب آخر سماه «رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب» والكتابين فيهما من السخف ما لم يقل به متعصبوا اليهود والنصارى في عداوة الإسلام، فقد ذكر في كتابه الأول في الصفحة (180) منه أن القرآن الموجود في أيدي الناس تنقصه سورة الولاية التي مذكور فيها ولاية علي بن أبي طالب، وعندما مات هذا الشخص بعد كتابه الأخير بسنتين كافأه عامة الشعية على هذا المجهود في محاولة إثبات
(1) انظر كتاب (الخصال) لابن بابويه القمي ص83 (ط إيران سنة 1302هـ).
(2)
يوجد منه نسخة في مكتبه محمد حسين نصيف/ جامعة الملك عبد العزيز بجده - انظر فهرس مكتبة محمد حسين نصيف بجامعة الرياض قسم المخطوطات وعدد صفحات هذا الكتاب تبلغ 398 صفحة ويوجد منها نسخة في الخزانة التيمورية التابعة لدار الكتب المصرية - وقد طبع سنة 1291هـ. طبع فارس على الحجر.
تحريف القرآن بأن دفنوه في ذلك المكان المقدس لديهم في بناء المشهد العلوي في النجف المشرف لديهم (1).
وهذا لا يعني أن كل الشيعة الاثنى عشرية يقولون بذلك فإنا نجد منهم من ينكر تحريف القرآن الكريم وهذا هو الصواب إن لم يكن تقية من بعضهم، فإن التقية من مبادئهم وهي تعني إظهار شيء وإخفاء ضده، ولكننا لسنا مكلفين ولا قادرين على معرفة ما تحويه القلوب فنحكم على الظاهر والله يتولى السرائر، فنجد أن الشيخ الشيعي لطف الله الصافي في كتابه مع الخطيب في خطوطه العريضة ينكر تحريف القرآن الكريم (2)، وكذلك إبراهيم الموسوي الزنجاني من كتابهم المعاصرين يذكر في كتابه «عقائد الأمة الاثنى عشرية» ما نصه:
ومناقشة هذا القول على النحو التالي:
أولاً: إن ما قال به أبو القاسم الخوئي ولطف الله الصافي وإبراهيم الموسوي الزنجاني وغيرهم من عدم تحريف القرآن حق لا غبار عليه وشجاعة منهم ومن أمثالهم في قول كلمة الحق في وسط ينكر ذلك، ولكن
(1) انظر الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الأمامية الاثنى عشرية/ محب الدين الخطيب ص9 - 10.
(2)
انظر كتاب مع الخطيب في خطوطه العريضة ص48 - 82.
(3)
انظر عقائد الأمامية الاثنى عشرية/ تأليف/ إبراهيم الموسوي الزنجاني ص186.
ثمة تقصير منهم في عدم كشف الحقيقة كاملة حيث إن ما ادعاه لطف الله الصافي من أن الشيعة لا تعتقد بتحريف القرآن وتغييره إنكار لا يستند إلى دليل.
1 -
فهو لم يستطع إنكار كتاب -الحاج- مرزا حسين بن محمد التقي النوري الطيرسي- ولم يبين مرتبته وشأنه عند الشيعة، بل بالعكس، قد اعترف بتضلعه في الحديث، وعلو مقامه عندهم (1).
2 -
لم يتبرأ من الذين قالوا بتحريف القرآن الكريم أمثال الكليني، وابن بابويه القمي، ومرزا حسين وغيرهم، ولم يذكرهم بأسمائهم فهو إما لا يعلمهم وتلك مصيبة، وإما أن يعلمهم، ولا يريد ذكرهم وهذه مصيبة أخرى (2).
إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة
…
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ثانيًا: إن ما قاله إبراهيم الموسوي الزنجاني في كتابه المشار إليه آنفًا سلك فيه نفس المسلك والطريق الذي سلكه صاحب لطف الله الصافي من قبل:
1 -
فهو ادعى الإجماع على عدم القول بتحريف القرآن الكريم وهذا كذب واضح وافتراء مكشوف، حيث نقض دعوى الإجماع بعد ستة أسطر من كلامه المشار إليه فقال وأما دعوى تحريفه
…
2 -
أنه نسب القول بتحريف القرآن إلى بعض العامة أو الخاصة الذين ليسوا لديهم تحصيل علمي وهذه مغالطة واضحة، حيث إن الحقيقة تدل على أن الذين قالوا بالتحريف، هم العلماء المعتمدون لدى الشيعة
(1) انظر الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة/ محب الدين الخطيب ص9010.
(2)
انظر السنة والشيعة/ تأليف إحسان الهي ظهير ص78 - 79.
فهل الكليني والطبرسي وابن بابويه القمي والسيد نعمة الله الجزائري وعلي أصغر البرجردي، وعلي الحائر اللاهوري (1). من العامة أو من الذين لا تحصيل لهم؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يرجعون إلى مؤلفاتهم وأقوالهم في كل كلمة يتكلمون بها وفي كل فعل يفعلونه ويفضلون نقل رواياتهم التي تعمدوا فيها الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتركون كلام الله وكلام رسوله الذي لا يأتي عن طريق هؤلاء، إن الواجب مقاطعة كل ما كتبه هؤلاء من حق أو باطل، لأن الحق الذي شابه الباطل يوجد في مصادر أخرى نزية من الباطل، ولكن الواقع غير ذلك فما من مكتبة أو مدرسة أو بيت إلا وتجد فيها كتب هؤلاء الذين يطعنون في صحة القرآن الكريم وتمامه، وما تجد مؤلفًا حديثًا أو مقالاً في مجلة من مجلات هؤلاء إلا وترجع في معلوماتها إلى من أنكروا تمام القرآن وكماله، فهذا الكاتب إبراهيم الموسوي الزنجاني - والذي يدافع بحرارة عن كمال القرآن وتمامه - قد رجع واعتمد في معظم ما كتب على كتاب (الكافي في الأصول) للكليني وإلى كتاب (الخصال) لابن بابويه القمي مع قولهما بنقصان القرآن الكريم وتحريفه فالكليني يروي عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة بعده (2).
ونحن نقول أين هذا الكتاب الذي جمعه علي بن أبي طالب والأئمة بعده قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين! أم أن هذا الكتاب مع المهدي الثاني عشر الذي أصبح خرافة من خرافات التاريخ! إننا لم نجد حتى من كتاب الشيعة المحدثين والذين يدعون العقلانية والاعتدال من تجرأ على
(1) انظر المصدر السابق ص121.
(2)
انظر الكافي في الأصول (كتاب الحجة) باب، «إنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة» ج1 ص228 (ط- طهران).
البراءة من أولئك الذين تزخر مؤلفاتهم بدعوى تحريف القرآن الكريم فضلاً عن أن يعلنوا كفرهم وخروجهم من الإسلام وأن يمنعوا كتبهم من التداول، ويقاطعوا طبعها وشراءها، وأن يضعوا المؤلفين لها في القائمة السوداء، بدلاً من مدحهم وإطرائهم على رؤوس الأشهاد، والرجوع إلى مؤلفاتهم صباح مساء وهم قد دسوا الكفر والضلال بين طياتها، فإنه لا ولاء إلا ببراء كما يزعمون ذلك في شأن الصحابة رضي الله عنهم فعدم براءتهم ممن يقول بنقص القرآن وتحريفه، دليل واضح على الموافقة والرضى بذلك، والساكت على المنكر شيطان أخرس فإن كل شيعي يقرأ كتاب الكافي في الأصول للكليني أو يقرأ كتاب الخصال لإبن بابويه القمي أو يقرأ كتاب السيد نعمة الله الجزائري أو غيرها من الكتب التي تنكر تمام القرآن وكماله ثم يعتقد بصحة ذلك يكون قد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وكذب ما دل عليه القرآن الكريم في قوله تعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) فمن أنكر تمام القرآن وكماله أو اعتقد وجود الزيادة والنقص فيه فهو كافر كائنًا من كان وحكم موالاته ومعاداته حكم موالاة ومعاداة الكفار سواء بسواء.
(ب)(عقيدة الشيعة الاثنى عشرية في الإمامة):
يقول إبراهيم الموسوي الزنجاني «الإمامة هي الأصل الرابع في معتقدنا وهي أصل الخلاف بين الشيعة وسائر الطوائف الإسلامية» (1).
والإمامية يعتقدون أن الإيمان بالإمامة والانضواء إلى الأئمة ركن سادس من أركان الإسلام، ولذلك يعدون من ينكر الإمامة كافرًا وهذا قول أشهر محدثيهم وعلمائهم.
فيروي الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: «نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلا معرفتنا، ولا يعذر الناس
(1) انظر عقائد الإمامية الاثنى عشرية/ إبراهيم الموسوي الزنجاني ص305.
بجهالتنا من عرفنا، كان مؤمنًا، ومن أنكرنا كان كافرًا، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة» (1). فعلى هذا كل من عدا الشيعة الاثنى عشرية فهم كفار في نظر الكليني لأنهم لم يؤمنوا ولم يعرفوا الأئمة الاثنى عشر الذي يدعي وجوب إتباعهم وكفر من خالفهم.
وقد علل الشيعة الاثنا عشرية ذلك بأن نصب الإمام واجب على الله لأنه ألطف بالعباد، ونحن لا نريد أن نخوض في ذلك الجدل الكلامي والتعللات الواهية حيث يجد القارئ الكريم ذلك مبسوطًا في كتب الفرق التي تناولت ذلك بالتفصيل ولكن نشير إلى قولهم هذا بأنه لو تنازلنا فرضًا على صحة قولكم فهل يكون اللطف بإمام قائم ظاهر قادر، يرجى نفعه ويخشى عقابه، أم يكون اللطف بإمام مقهور مستور في سرداب سامر منذ ثلاثة عشر قرنًا كما تعتقدون؟ فأنتم تعتقدون وجوب موجودين، لا ترون وجوب وجودهم، وهذا غاية التناقض والضلال، لأنه لا سبيل إلى معرفة الإمام بنفسه، فما بالك بمعرفة أوامره ونواهيه وأخباره؟
وقد شكا أحد رؤساء الشيعة إلى المقدسي فساد الخلق ثم قال له وما يصلحهم، قال المقدسي يصلحهم خروج المهدي، فقال السائل هل لخروجه وقت معلوم؟ فأجاب نعم: قال متى يكون؟ قال: إذا فسد الخلق، فقال السائل وهل تحبسونه عن الخلق وقد فسدوا كلهم غيركم، فلو فسدتم لخرج، فأسرعوا به إلينا، وأطلقوه من سجنه بدخولكم معنا (2).
وقد غلوا في الأئمة كما غلت النصارى في عيسى بن مريم فرفعوا الأئمة على الرسل والأنبياء ووصل الأمر عند بعض الفرق إلى تأليه الأئمة
(1) انظر كتاب الحجة من الكافي - للكليني ج1 ص187 (ط - طهران).
(2)
انظر تبديد الظلام وتنبيه النيام/ إبراهيم سليمان الجبهان ص365. نقلاً عن كتاب الإسلام الصحيح للنشاشيبي.
فهذا الكليني كبير محدثي الشيعة يروى في الكافي الذي هو عندهم بمنزلة صحيح البخاري تحت باب «أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا» ويروى عن جعفر أنه قال: «إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم» (1). وفي رواية مكذوبة على علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه -كثيرًا ما يقول: «أنا قسيم الله بين الجنة والنار
…
ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل- بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وسلم ولقد حملت مثل حمولته، وهي حمولة الرب، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى فيكسي، وادعى فأكسي
…
ولقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت المنايا والبلايا، والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني أبشر بإذن الله، وأؤدي عنه» (2). وهذا نماذج وغيض من فيض وإذا أردت أن تعرف ذلك مفصلاً فارجع إلى كتبهم المشار إليها أو إلى الكتب التي كتبت عن ذلك (3). ولم يسلم من هذا الأمر حتى المتأخرين والمعاصرين منهم، رغم محاولتهم الشديدة في الاعتدال والبعد عن الغلو.
فهذا آية الله الخميني وهو من أشهر علمائهم المعاصرين ورئيسهم الحالي يقول عن الأئمة «وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا منزلة لا يبلغها ملك مقرب ولا نبي مرسل» (4).
وقد جرهم الغلو في الأئمة والتقديس لهم إلى القول بعصمتهم من الخطأ وعدم حصول الذنوب منهم.
يقول: أحد كتابهم المعاصرين «اعتقادنا أن الأئمة معصومون
(1) الكافي في الأصول (باب كتاب الحجة ص258 ج1 ط - إيران).
(2)
الكافي في الأصول - باب كتاب الحجة ص196، 197 ج1 ط - إيران.
(3)
انظر الخطوط العريض للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثنى عشرية ص25/ محب الدين الخطيب. وانظر الشيعة والسنة/ لشيخ الإسلام ابن تيمية.
(4)
الحكومة الإسلامية/ آية الله الموسوي الخميني ص52 (ط-4).
ومطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا لا صغيرًا ولا كبيرًا ولا يعصون الله في شيء مما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم، فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر» (1). ففي نظر هذا الكاتب كما هو نظر غيره من عامة الشيعة أن جمهور المسلمين الذين لا يقولون بذلك كفار لعدم موافقة هؤلاء على غلوهم وجهلهم في الأئمة وفي عصمتهم، والصحيح أن الإسلام لا يعطي صفة العصمة لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقر على خطأ، أما ما عداه من الناس فهم مجتهدون يخطئون ويصيبون، ولو قلنا بتسلسل العصمة لجعلنا من الإسلام دينًا كهنوتيًا يحتكر فهمه وتفسيره أفراد من الناس والقائلون بعصمة الأئمة يريدون ذلك، بأن الإمام، لا يسئل ما يفعل، ولا يجوز مناقشة الأئمة فيما يعملون، وأنهم يعلمون الغيب ويعرفون ما صار وما يمكن أن يصير ومتى يموتون، إلى غير ذلك من الصفات الكمالية التي لا تليق إلا بالله عز وجل، وقد صور هذا المعنى الذي يظهر الغلو في الأئمة الشاعر الفاسق ابن هانئ الأندلسي يخاطب المعز الفاطمي فقال له:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار
…
فاحكم فأنت الواحد القهار
فمثل هذا الغلو كفر يخرج فاعله عن دائرة الإسلام (2).
ونجد التناقض البين فيما يعتقدونه في الأئمة من عصمة وعدم ارتكابهم أي ذنب من الذنوب، وبين ما يدعون به من دعاء في مزاراتهم ويروونه عن أئمتهم بأنهم مذنبون مخطئون وهذا تجده في الكتاب الواحد فقد ذكر إبراهيم الزنجاني أن الأئمة لا يذنبون كما تقدم (3).
ثم ذكر بعد ذلك دعاء يروونه عن الرضا عليه السلام «اللهم أني أبرأ
(1) عقيدة الإمامية الاثنى عشرية ص157/ تأليف/ إبراهيم الموسوي الزنجاني.
(2)
انظر المجتمع عدد 477 السنة الحادية عشرة في 7/ 6/1400 هـ ص11.
(3)
انظر ص509 من هذه الرسالة.
إليك من الذين قالوا فينا ما لم نعلمه في أنفسنا، اللهم لك الخلق ومنك الأمر، وإياك نعبد وإياك نستعين. اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين. اللهم لا تليق الربوبية إلا بك، ولا تصلح الإلاهية إلا لك، فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك، والعن المضاهين لقولهم من برئيتك. اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك، لا نملك لأنفسنا ضرًا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورا، اللهم من زعم أن لنا الخلق، وعلينا الرزق، فنحن إليك منه براء كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللهم لم ندعهم إلى ما يزعمون، فلا تؤاخذنا بما يقولون،، واغفر لنا ما يزعمون» (1).
فانظر إلى الفرق الشاسع والتناقض الواضح بين كتب وكتاب الشيعة أنفسهم وفي الكتاب الواحد غلو إلى درجة التقديس ودعاء يشعر بارتكاب الخطايا والذنوب ففي دعاء يروونه عن الحسين أنه قال «فإني لم آتك بعمل صالح قدمته، أرجو عفوك الذي عدت به على الخطائين، عند عكوفهم على المحارم» (2).
وفي دعاء يروونه عن جعفر الصادق قوله أنه قال: «اللهم إني أسألك أن تتجاوز عن سيئاتي وما عندي بحسن ما عندك، وأن تعطيني من عفوك ما استوجب به كرامتك» (3).
ثم يقول في موضع آخر من كتابه: «سلام على القائم المهدي المنتظر وابن الأئمة الهداة الهادي المعصوم وابن الأئمة الهداة المعصومين. ثم يقول: السلام عليك يابن الهداة الحجج المعصومين» (4). اهـ.
وإذا أردت مزيدًا من الأدعية التي تدل على أن الأئمة معصومون وفي
(1) انظر عقائد الأمامية/ إبراهيم الموسوي الزنجاني ص310، 302. ثم قارن ذلك بما ورد في ص157 من الكتاب نفسه تجد التضارب والتناقض.
(2)
مفاتيح الجنان/ عباس القمي ص42.
(3)
مفاتيح الجنان/ عباس القمي ص43.
(4)
المصدر السابق نفسه ص116.
الوقت نفسه مذنبون خطَّئون آثمون فارجع إلى كتاب مفاتيح الجنان، لترى ما فيه من الأدعية المتناقضة التي ما انزل الله بها من سلطان (1).
ومن المسائل التي انفردت بها الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مسألة البَدَاء على الله، ومعنى ذلك أن الله يبدو له علم ما لم يكن يعلم من قبل، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وقد قال الكليني فيما يكذبه على جعفر أنه قال: يبعث عبد المطلب أمة وحدة، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء، وذلك أنه أول من قال بالبداء (2). وهم بذلك يريدون أن ينزعوا من الله تعالى صفة العلم الكامل. قال تعالى:(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)(3). وقال تعالى: (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)(4). وقد ذكر النوبختي أن جعفر بن محمد الباقر نص على إمامة إسماعيل ابنه وأشار إليه في حياته، ثم إن إسماعيل مات وهو حي فقال: ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني (5).
والقول بالبداء على الله إنما يريد به الزنادقة الذين أسسوا هذا المذهب، تبرير ما يقولون من كذب وافتراء على الله فهم إذا قالوا بقول أو تكلموا بأمر، ثم كان الواقع خلاف ذلك قالوا بدا لله أن لا يفعل ذلك فيخرجون من تبعة الكذب وانكشاف الباطل بهذا العذر الموهم الخداع.
(ج)(عقيدة الإمامية الاثنا عشرية في الرجعة):
يعتقد الإمامية الاثنا عشرية بأن هناك بعثة لبعض الأموات قبل قيام الساعة وذلك عند خروج المهدي المنتظر كما يزعمون.
(1) المصدر السابق ص10، 40، 42، 43، 116، 199، 298، 562.
(2)
انظر الكافي في الأصول (كتاب الحجة) ص283 (ج 3).
(3)
سورة الحشر آية (22).
(4)
سورة الطلاق آية (12).
(5)
فرق الشيعة للنوبختي ص84 ط -
قال الصدوق - أي ابن باويه القمي - والحق أنه الكذوب - اعتقادنا في الرجعة أنها حق. وهي تختص بمن محض الإيمان ومحض الكفر والباقون سكوت عنهم (1) والرجعة عبارة عن حشرة قوم وبعثهم عند قيام القائم محمد بن الحسن العسكري، فيبعث أناس ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونة ويبتهجوا بظهور دولته وقوم من أعدائه يبعثون لينتقم منهم، وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته وليبتلوا بالذل والخزي بما يشاهدونه من علو كلمته (2). ويستدلون على ذلك بآيات من القرآن الكريم يؤلونها حسب مزاعمهم الباطلة منها ما يأتي:
1 -
قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا)(3). فيقولون إن هذه الآية تدل على أن هذا الحشر خاص ببعض دون بعض فيتعين أن يكون غير الحشر الأكبر.
2 -
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ)(4). فيروون عن الصادق في تفسيرها أنه قال: لا والله لا تنقضي الدنيا ولا تذهب حتى يجتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي فيلتقيان بالثوية -وهو موضع بالكوفة- في مسجد له اثنا عشر ألف باب (5).
3 -
قوله تعالى: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). فالعذاب الأدنى عذاب الرجعة عندهم والعذاب الأكبر عذاب القيامة.
وعلى هذا المنوال من التأويلات الباطلة والأقوال المنحرفة التي لا
(1) انظر عقائد الإمامية الاثنى عشرية/ إبراهيم الموسوي الزنجاني ص228.
(2)
المصدر السابق ص229.
(3)
سورة النمل آية (83).
(4)
سورة القصص آية (85).
(5)
انظر عقائد الإمامية الاثنى عشرية ص229.
تحتمل الآيات معناها ولا تدل عليها بمقتضاها، والتي لا تدل عليها اللغة العربية الفصحى، ولا عجب في ذلك فقد وصفوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالدابة في قوله تعالى:(وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ)(1).
قال الطبرسي في تفسيره، قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله أفسدت قلبي. قال عمار وأي آية هي؟ فقال هذه الآية: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) الآية
…
قال عمار والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه وهو يأكل تمرًا وزبدًا فقال: يا أبا اليقظان؛ هلمّ فجلس عمار يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل سبحان الله حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها قال عمار أريتكها إن كنت تعقل (يقصد علي بن أبي طالب) وروي عن العياش هذه القصة بعينها (2). ويرون الرجعة أصلاً من أصول عقيدتهم وأن الإيمان بها كالإيمان بالصراط والميزان (3).
فيروون عن جابر الجعفي عن أبي عبد الله قال: «إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط يعلم فيها القرآن على ما أنزل، فيقول محب الدين الخطيب معلقًا على ذلك: لماذا لم يفعل ذلك جده علي بن أبي طالب مدة ولايته الخلافة؟ فهل حفيده الثاني عشر أوفى منه للقرآن والإسلام؟!» (4).
ولا شك أن مثل هذه الأقوال ما هي إلا تخيلات وهمية ونوع من أحلام اليقظة، يتلذذ بها هؤلاء لتخفيف ما أنزل بهم من بأس وقنوط، وإلا فإن مثل هذه القضية ليست من السهولة أن تخفى على صحابة رسول الله0
(1) سورة النمل آية (82).
(2)
مجمع البيان في تفسير القرآن/ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي م5 ص251.
(3)
عقائد الإمامية الاثنى عشرية/ إبراهيم الموسوي الزنجاني ص (238 - 241).
(4)
انظر الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الاثنى عشرية. محب الدين الخطيب ص25.
- صلى الله عليه وسلم أو أن لا يوضحها الرسول صلى الله عليه وسلم توضيحًا جليًا فلم ينقل عن الله ولا عن رسوله ولا عن صحابته ولا عن التابعين أن هناك بعث قبل بعث يوم القيامة، ومن نسب شيئًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لم يثبت عنه فهو من أهل النار إن كان معتمدًا ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من كذب عليّ معتمدًا فليتبوء مقعده من النار» (1).
(د)(موقف الشيعة الإمامية الاثنى عشرية من الصحابة):
إن الشيعة عامة والاثنى عشرية خاصة وقفوا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف الإفراط والتفريط فغلوا في جانب من الصحابة إلى درجة رفعهم فوق الملائكة والرسل، وتدنوا تدنيًا مقذعًا في حق عامة الصحابة وخاصة الخلفاء الثلاثة إلى درجة لم يبلغها الحاقدون من اليهود والنصارى وحتى يتبين لك ذلك نذكر نماذج من التقديس والاستغاثة التي لا تصح إلا لله عز وجل فمن أدعيتهم عند زيارة المهدي المنتظر هذا الدعاء الذي يعتبر شركًا أكبر حيث يقولون في دعائهم:«يا محمد يا علي يا علي يا محمد اكفياني فإنكما كافيان، يا محمد يا علي يا علي يا محمد انصراني فإنكما ناصراى، يا محمد يا علي يا علي يا محمد أحفظاني فإنكما حافظاى، يا مولاي يا صاحب الزمان -يكرر ذلك ثلاث مرات- الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني، الأمان الأمان الأمان» (2).
وفي الجانب الآخر نجد أن عامة كتب الشيعة الاثنى عشرية تزخر بسب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تعبدوا بتأليف اللعنات الملتهبة وخصوا بها آكابر الخلفاء وعامة الصحابة، وهم يعتقدون كفر كبار الصحابة وخاصة الخلفاء الثلاثة وكفر من والاهم في جميع العصور، والنقل في كتبهم لا يحصره كتاب، ولا يحويه مجلد وهذه نماذج مما يقولون في حق صحابة
(1) صحيح مسلم ج1 ص10.
(2)
انظر مفاتيح الجنان/ عباس القمي ص46.
رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن الأدعية التي يرددونها عند زيارة الحسين في يوم عاشوراء من كل عام ما نصه: «اللهم خصّ أنت أول ظالم باللعن مني وابدأ به أولاً ثم العن الثاني والثالث والرابع، اللهم العن زيدًا خامسًا والعن عبيد الله بن زياد وابن مرجانة وعمر بن سعد وشمرا وآل أبي سفيان وآل زياد، وآل مروان إلى يوم القيامة» (1).
وقد روى الكليني عمدة الشيعة ومرجعهم أن المراد بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا)(2).
قال: نزلت في فلان (3) وقد بين شارح الكافي أن المراد من فلان وفلان وفلان، أبو بكر وعمر وعثمان (4). ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لقد فضلت اليهود والنصارى على الرافضة من الشيعة بخصلة - حيث سئلت اليهود من خير أهل ملتكم قالوا: أصحاب موسى، وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم قالوا: حواري عيسى وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم قالوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم (5). اهـ.
وقد ذكر النوبختي وهو من العلماء المؤرخين لفرق الشيعة أن أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان، وهو عبد الله بن سبأ ومنذ ذلك اليوم إلى عصرنا الحاضر والشيعة متمسكون بهذه العقيدة المنحرفة، لأنهم يرون
(1) مفاتيح الجنان/ تأليف عباس القمي ص458.
(2)
سورة النساء آية (! 37).
(3)
انظر الكافي في الأصول (كتاب الحجة ص420 ج1 ط إيران).
(4)
انظر الصافي في شرح الكافي - عند شرحه لهذه الآية باللغة الفارسية (ط - إيران).
(5)
منهاج السنة النبوية ج1 ص8.
أن من لا يبغض خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزراءه الثلاثة ومحبيه. ولا يطعن فيهم فليس بشيعي (1).
والشيعة ليس كلهم يقدمون على هذا المبدأ عن عناد، وقصد، وكره للإسلام والمسلمين، ولكن ذلك كان من قلة من الزنادقة السابقين الذين تبنوا هذه الأفكار، وروجوها بين الناس، ثم سار على طريقهم من أتى بعدهم تبعية عمياء قال تعالى: في شأن الذين يقلدون غيرهم بلا وعي أو بصيرة: (إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ)(2). فهم يزعمون ذلك وإن كان الواقع أنهم مخطئون، فكثير منهم مجتهدون صادقون مخلصون في حب الإسلام والعمل به، ولكنهم مخطئون للطريق الحق في كثير من مسائل الإيمان، ومثلهم في ذلك كمثل ما رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه مر براهب في صومعته، فنودي بالراهب وقيل له: هذا أمير المؤمنين، فاطلع فإذا به إنسان به من الضر والاجتهاد وترك الدنيا الشيء الكثير، فلما رآه عمر بكى فقيل له أنه نصراني، فقال عمر: قد علمت. ولكني رحمته، ذكرت قول الله تعالى:(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً)(3) فرحمت نصبه واجتهاده وهو في النار (4). وحال أولئك الذين يقفون من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا الموقف كحال من قال الله فيهم: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)(5) وإلا فكيف يستسيغ مسلم يدعي الإسلام بحق أن يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قال الله فيهم: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ
(1) الشيعة والسنة/ إحسان إلهي ظهير ص32.
(2)
سورة الزخرف آية (23).
(3)
سورة الغاشية آية (2، 3، 4).
(4)
كنز العمال ج1 ص175.
(5)
سورة الكهف آية (104).
اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (1) وقال تعالى في حقهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)(2)، وقال تعالى:(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(3) وقد سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عن قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)(4). من هم المؤمنون الذين أمر الله باتباع سبيلهم؟ فإن قلتم هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأي الفريقين؟ هل هم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأولاده ومن معه؟ أم هم معاوية بن أبي سفيان؟ أم هم طلحة والزبير وغيرهم؟. فأجاب بقوله: نتولى الجميع ونكف عما شجر بينهم، وندعو لهم بالمغفرة كما أمرنا الله بذلك (5). بقوله:(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)(6). اهـ.
وقد ورد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (7). وقد روى أبو نعيم في الحلية عن زيد بن وهب أن سويد بن
(1) سورة التوبة آية (117).
(2)
سورة الفتح آية (18).
(3)
سورة التوبة آية (100).
(4)
سورة النساء آية (115).
(5)
انظر الدرر السنية ج1 ص138.
(6)
سورة الحشر آية (10).
(7)
انظر فتح الباري ج7ص21.
غفلة دخل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه في إمارته فقال: يا أمير المؤمنين: إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بغير الذي هما له أهل، فنهض فرقي المنبر فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن فاضل ولا يبغضهما إلا شقي مارق، فحبهما قربة وبغضهما مروق، ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين؟ فأنا بريء مما يذكرهما بسوء وعليه معاقب (1).
وما أحسن ما قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عندما سئل عما وقع بين الصحابة من قتال فقال: «تلك دماء طهر الله يدي منها أفلا أطهر لساني من الكلام فيها» (2). اهـ.
وقد سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمهما الله) هل من سب الصحابة يكفر أو يفسق وما هو الدليل على ذلك؟ فأجاب فسقه لا خلاف فيه لقوله عليه الصلاة والسلام: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (3) ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرمي رجل رجلاً بالفسق أو الكفر إلا ارتد عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك» (4). وأما الكفر فقد اختلف العلماء فيه على قولين:
القول الأول: أن من سب الصحابة فحكمه الكفر للحديث المتقدم ولقوله تعالى: (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)(5). فلا يغتاظ من الصحابة إلا كافر
(1) انظر منتخب كنز العمال على هامش مسند الإمام أحمد ج4 ص443 - 444.
(2)
انظر الدرر السنية ج1 ص120.
(3)
رواه البخاري ومسلم. انظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين ج2 ص1073 رقم الحديث (1561).
(4)
رواه البخاري. انظر فتح الباري ج10 ص464 (كتاب الأدب).
(5)
سورة الفتح آية (29).
وهذا القول يروى عن الإمام مالك (1) وشيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقهم (2).
القول الثاني: قول جماعة ترى عدم تكفير من سب الصحابة رضي الله عنهم ولكنها ترى أن من فعل ذلك مرتكب لذنب كبير) (3).
وقد توقف الإمام أحمد رحمه الله في مسألة تكفير وقتل من سب الصحابة، أما التعزير والتأديب بما دون القتل فلا خلاف فيه بين أهل السنة والجماعة (4).
وقد حكم أحد القضاة المالكية بقتل أحد الروافض الذي سب أبا بكر وعمر وعثمان علنًا، فقد روى ابن كثير أنه حصل في يوم الاثنين السادس عشر من جمادي الأولى من عام (755هـ) أن جاء رجل من الروافض بجامع دمشق، فاعتزل المصلين ثم لعن أبا بكر وعمر وعثمان، ومعاوية ويزيد فأعاد ذلك مرتين، فأمر به الحاكم إلى السجن، ثم استحضره المالكي وجلده بالسياط وهو مع ذلك يصرخ بالسب واللعن، ثم لما كان يوم الخميس التاسع عشر من شهر جمادي الأولى من تلك السنة عُقِدَ له مجلس قضاء وحضره القضاة الأربعة، فحكم نائب المالكي بقتله، فأخذ سريعًا فضربت عنقه تحت القلعة، وحرقه العامة وطافوا برأسه ونادوا عليه هذا جزاء من يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (5). اهـ.
ومما تقدم يتضح لنا بجلاء أن الخلاف بين أهل السنة والشيعة الإمامية الاثنى عشرية خلاف في مسائل أصولية تمس أصل الإسلام وذلك في مثل قولهم في القرآن الكريم وهجرهم للأحاديث الصحيحة في البخاري
(1) انظر الدرر السنية ج8ص164، ص234.
(2)
انظر الدرر السنية ج7ص 214.
(3)
انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل/ ابن حزم ج4 ص19.
(4)
انظر الدرر السنية ج8 ص164، 234.
(5)
انظر البداية والنهاية لابن كثير ج14 ص250.
ومسلم واعتمادهم على أحاديث مكذوبة على علي بن أبي طالب وأولاده واعتقادهم الإمامة والعصمة والرجعة وغلوهم في بعض الصحابة إلى مرتبة التقديس وبغضهم لآخرين إلى درجة وصفهم بالكفر وإطلاق أوصاف عليهم يمجها كل صاحب عقل سليم وفهم مستقيم، وبعد هذا التيه في أعماق الضلال والانحراف يتقدم بعض علماء الشيعة بطرح فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة، وكأن الخلاف بينهم على قطعة أرض يمكن أن يصطلحا عليها في التقسيم، مع أن الخلاف بين الشيعة والسنة هو خلاف بين الكفر والإسلام فالعقل والمنطق يدل على أن أحدهما على حق والآخر على باطل والمصالحة الحقيقية هي أن يتنازل صاحب الباطل للأخذ بقول صاحب الحق، أما أن يترك صاحب الحق بعض الحق الذي معه ويترك صاحب الباطل بعض الباطل الذي معه، فهذا لا يكون إلا ضلال للطرفين، ولا يمكن أن يلتقي أهل السنة مع الشيعة إلا إذا تركت الشيعة اعتقادها في القرآن الكريم بالنقص والزيادة وتراجعت عن غلوها في الأئمة والعصمة وقولها بالرجعة، ولعن أبي بكر وعمر وعثمان وبقية الصحابة أجمعين وتركت البراءة من كل من ليس شيعيًا منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، وحتى يتبرأ عامة الشيعة من غلوهم في أهل البيت والاستغاثة بهم، وتعليقٌ الرجاء بهم من دون الله، وتعظيم قبورهم ومزاراتهم أكثر من تعظيم المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، فإن لم تترك الشيعة هذا البغي على الإسلام وعقيدته وتاريخه فإنها سوف تبقى منفردة معزولة بأصولها المخالفة لأصول الإسلام منبوذة من جميع المسلمين، معاداة من كل مسلم غيور على إسلامه، وفي لله ورسوله وأصحابه، فخلاف الشيعة من أهل السنة الذين هم أهل الإسلام الصحيح إما أن يكون في مسألة توجب كفر المخالف وفي هذه الحال يعامل المخالف من الشيعة معاملة الكفار سواء بسواء من حيث الموالاة والمعاداة كما سيأتي توضيح ذلك في الباب الرابع بإذنه تعالى. وإما أن يكون الخلاف في مسألة توجب فسق المخالف وعصيانه، وفي هذه الحال يعامل
المخالف معاملة أهل الفسق والعصيان من حيث الموالاة والمعاداة، وقد تقدم تفصيل ذلك.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.