الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: العقوبة الأخروية لمن يوالون الكفار
لقد بين الله عز وجل في أكثر من آية عقوبة الذين يتولون الكفار في الآخرة، وأن جزاءهم جهنم وبئس القرار. قال تعالى:(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا)(1). وقال تعالى: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا)(2). وقال تعالى: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)(3).
(1) سورة الفرقان آية (27 - 29).
(2)
سورة الأحزاب آية (68).
(3)
سورة البقرة آية (167).
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة، الصلاة والصوم والزكاة ولا يتولى الله عبدًا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا يحب رجل قومًا إلا جُعِل معهم» (1).
فمودة المنافقين والمرتدين لأسيادهم من أهل الكفر والضلال لا تنفعهم يوم القيامة في شيء فهي شبيهة بمودة أهل الأوثان لأوثانهم، فمن تولى الكفار ووالاهم، فقد اتخذهم أوثانًا من دون الله، وذلك بحبه لهم وتقديم محبتهم على محبة الله، وتعظيمهم على تعظيم الله، وتقديم مقامهم على مقام الله عز وجل، وجزاء هذا الأمر ما ذكره الله تعالى في قوله:(وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ)(2).
فليفقه وليتيقظ وليستيقظ من يوالي الكفار على خطورة هذا الأمر قبل (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)(3).
فهل يتعظ الحكام والأشخاص والشعوب من تلك النهاية التي يؤول إليها من يوالي الكفار، فيقطعوا موالاتهم ونصرتهم ومحبتهم عن الكفار بالأصالة أو بالردة، ويعطوا ولاءهم لله ورسوله والمؤمنين كما قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
(1) رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود. انظر مورد الظمآن لدروس الزمان - تأليف عبد العزيز بن محمد السلمان ج1 (ط - 10) ص121.
(2)
سورة العنكبوت آية (25).
(3)
سورة الزمر آية (56 - 58).
وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (1).
فمن بدَّل موالاة الله ورسوله والمؤمنين بموالاة الكافرين فقد استحق الوعيد الشديد، كما دل على ذلك الآيات المتقدمة. وقد أنشد في هذا المعنى الشيخ صالح السالم آل بنيان في قصيدة له فيمن يوالي أعداء الله منها ما يلي:-
فيا من تعادون الإله وحزبه
وتنقصون أهل الدين والدين فاسمعوا
لتصلون نارًا قد أعدت وهيئت
بها مكان للكفار مأوى ومضجع
وصبرًا ذوي الإسلام من قول مبغض
عدو لكم أمسى من الغيظ مترع (2)
(1) سورة المائدة آية (55 - 56).
(2)
انظر المجموع رقم (1638) من المجاميع المخطوطة بقسم المخطوطات بجامعة الرياض ص306.