المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصْلٌ: تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا تَمَكَّنَ، وَذَلِكَ بِحُضُورِ الْمَالِ وَالأَصْنَافِ ــ (فالأظهر) - النجم الوهاج في شرح المنهاج - جـ ٣

[الدميري]

الفصل: ‌ ‌فَصْلٌ: تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا تَمَكَّنَ، وَذَلِكَ بِحُضُورِ الْمَالِ وَالأَصْنَافِ ــ (فالأظهر)

‌فَصْلٌ:

تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا تَمَكَّنَ، وَذَلِكَ بِحُضُورِ الْمَالِ وَالأَصْنَافِ

ــ

(فالأظهر)، ودليله: انه ملك الثمانين ملكًا تامًا، ولهذا لو كانت الأجرة أمة .. حل له وطؤها.

تتمة:

محل الخلاف: في الإخراج فقط، إما الوجوب .. فثابت قطعًا.

وصورة المسألة: أن يخرج من غيرها فإن أخرج من عينها .. نقص بحسابه، وهذا يعلم: إن ما في الكتاب و (الروضة) ليس مفرعًا على المذهب- وهو: تعلقها بالعين تعلق شركة- كذا نبه عليه الرافعي، وحذفه من (الروضة) ولابد منه، ولا يخفى أن الصورة فيما إذا كانت السنين متساوية، فإن كانت متفاوتة .. زاد القدر المستقر في بعض السنين ونقص في بعض.

قال: (فصل: تجب الزكاة على الفور)؛ لأنه حق يجب صرفه إلى الآدمى إذا طولب به، فلم يجز له التأخير كالوديعة إذا طلبها صاحبها.

وقال أبو حنيفة: تجب على التراخي، وأوجب الحج على الفور.

والكلام هنا في زكاة المال، إما زكاة الفطر .. فتقدم أنها موسعة إلى أخر نهار العيد.

قال: (إذا تمكن)؛ لأن التكليف بدونه تكليف بما لا يطاق، فإن آخر .. إثم وضمن.

قال: (وذلك) أي: التمكن (بحضور المال والأصناف) ، فلا يجب الإخراج عن الغائب- وان جوزنا نقل الزكاة- لاحتمال تلفه قبل وصوله إليه.

لكن يستثنى ما إذا أخر لطلب الأفضل أو انتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح .. فالأصح: جواز التأخير ويكون ضامنًا على الأصح.

ص: 252

وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّىَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ الْمَالِ الْبَاطِنِ، وَكَذَا الظَّاهِرِ فِي الْجدِيدِ، ......

ــ

وعبارة (المحرر): (وجود المصروف إليه) ، وهى أحسن؛ لشمولها الأصناف والإمام ونائبه، وأيضا التعبير بـ (الأصناف) يوهم: انه لو وجد بعضهم .. لا يكون متمكنًا، والمنقول: انه متمكن من أداء حصة الموجودين فقط حتى لو تلف المال .. ضمن حصتهم.

قال: (وله أن يؤدى بنفسه زكاة المال الباطن)؛ لقوله تعالى: {إن تُبدُوا الصدقات فنعمّا هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خيرٌ لكم} ، وادعى المحاملي فيه الإجماع.

لكن نقل الرفعة عن أبى الطيب: انه ليس له أن يفرقها بنفسه؛ لأنه مال للإمام فيه حق فأشبه الخراج والجزية.

وعلى الأول: ليس للإمام طلبها، فإن بذلها صاحبها طوعًا .. قبلها.

وأورد شيخنا على المصنف: إن مقتضى عبارته: أن السفيه له إن يفرق بين الزكاة نفسه، وسيأتي في (الوكالة): انه لا يجوز إلا بإذن وليه. وفى الإيراد نظر لا يخفى.

و (المال الباطن) تقدم بيانه قريبًا.

قال: (وكذا الظاهر في الجديد) وهى: المواشي والمعشرات والمعادن؛ قياسًا على الباطن.

والقديم: يجب صرفها إلى الإمام؛ لقوله تعالى: {خُذ من أموالهم صدقة} ، وإذا لزم الإمام الأخذ .. لزم الأرباب الأموال الدفع.

وموضع الخلاف: إذا لم يطلب الإمام، فإن طلب .. وجب الدفع بلا خلاف؛ بذلًا للطاعة كذا في (الروضة) ، واعترضه في (المهمات) بحكاية خلاف ضعيف فيه.

ولا فرق في جريان القولين بين الإمام الجائر والعادل.

وفى وجه: يجوز الدفع إلى الجائر ولا يجب، وفى وجه آخر: لا يجوز الدفع إليه.

ص: 253

وَلَهُ التَّوْكِيلُ، وَالصَّرْفُ إِلَى الإِمَامِ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّ الصَّرْفَ إِلَى الإِمَامِ أَفْضَلُ، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ جَائِرًا

ــ

قال: (وله التوكيل)؛ لأنه حق مالي فكان كديون الآدميين.

وقيل: إن زكاة الفطر لا تدخلها النية مع القدرة على أدائها بنفسه.

ولا فرق بين الجواز بين أن يكون المال من جهة الوكيل أو المُوكّل، ولا بين أن يكون من أهل الزكاة أم لا، فيوكل الفاسق والرقيق والصبي؛ قياسًا على ذبح الأضحية، لكن يشترط في الكافر والصبي تعيين المدفوع إليه كما نص البغوي والرويانى عليه.

قال: (والصرف إلى الأمام)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا يبعثون السعادة لأخذ الزكوات.

قال: (والأظهر: أن الصرف إلى الأمام أفضل)؛ لأنه اعرف بالمستحقين واقدر على التفرقة.

والثاني: تفريقه نفسه أفضل لينال اجر الدفع، وليخص الأقارب والجيران والأحق.

قال: (إلا أن يكون جائرًا) .. فالأفضل: أن يفرق بنفسه؛ لأنه ليس على يقين من البراءة بالدفع إليه (2).

والثاني: الأفضل اصرف إليه مطلقًا؛ لعموم: (خُذ من أموالهم) ، وصححه في (شرح المهذب).

والثالث: الأفضل: أن يفرق بنفسه مطلقًا.

والمراد بالجائر والعادل في (باب الزكاة) فقط.

ص: 254

وتجِبُ النّيّةُ، فَيَنْوِى: هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي، أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي وَنَحْوَهُمَا، وَلَا يَكْفِى: فَرْضُ مَالِي، وَكَذَا الصَّدَقَةُ فِي الأَصَحِّ

ــ

والمصنف تبع (المحرر) في تعبيره بـ (الأظهر)، والصواب: التعبير بـ (الأصح)؛ لأن المسألة ذات أوجه لا أقوال.

ومحل الخلاف: في الأموال الباطنة، أما الظاهرة .. فدفعها إلى الأمام أفضل قطعًا، وكل من التفرقة نفسه والدفع إلى الأمام اقل من التوكيل جزمًا؛ لأنه (1) قد يجور فلا يسقط الفر عن الموكل.

قال: (وتجب النية)؛ لعموم حديث: (الأعمال بالنيات).

ومقصوده: إن النية هنا ركن- كالصلاة- ومحلها: القلب على الأصح كما تقدم، وقيل: يكفى هنا الاقتصار على اللسان؛ لأن هذا يشبه المعاوضة.

فلو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة .. لم تسقط عنه الزكاة عندنا.

قال: (فينوى: هذا فرض زكاة مالي، أو فرض زكاة مالي ونحوهما) كزكاة مالي المفروضة، أو الصدقة المفروضة؛ لدلالة كل واحد من هذه على المقصود.

لكن عبارته تشعر باشتراط التعرض للفرضية مع الزكاة، والصحيح: القطع بعدم اشتراطها؛ لأن الزكاة لا تكون إلا فرضًا، وبهذا خالفت الصلاة، فلو قال: هذا فرضي .. لم يجزئه بلا خلاف.

قال: (ولا يكفى: فرض مالي)؛ لأنه قد يكون نذرًا أو كفارة.

قال: (وكذا الصدقة في الأصح)؛ لأنها قد تكون نافلة.

والثاني: يكفى؛ لأنه ظاهر في الزكاة مستعمل في الكتاب والسنة.

وعبارة المصنف كعبارة (الشرحين) و (الروضة) و (الكفاية)، والذي في (شرح المهذب): انه إن نوى الصدقة فقط .. لم يجزئه لا خلاف؛ لأن الصدقة

ــ

ــ

ــ

أي: الوكيل.

في هامش (ج): (نسخة: يخون).

ص: 255

وَلَا يَجِبُ تَعيِينُ المَال، وَلَو عَيَّنَ .. لَم يَقَع عَن غَيرِهِ. وَتَلزَمُ الوَليَّ النِّيَةُ إذَا أَخرَجَ زكَاةَ الصَّبِيَّ والمَجنُونِ. وتَكفِي نِيَّةُ المُوكِلِ عِندَ الصَّرفِ إِلَى الوَكِيلِ فِي الأَصَحَّ،

ــ

تطلق على غير المال، قال صلى الله عليه وسلم:(كل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة).

وإن نوى صدقة ماله أو صدقة المال .. فوجهان: أصحهما: لا يجزئ، وكلام المصنف محمول على هذه الصورة.

قال: (ولا يجب تعيين المال)؛ لأن الفرض لا يختلف به كالكفارات، فإذا ملك أربعين شاة وخمسة أبعرة، فأخرج شاة ناويًا الزكاة ولم يعين بقلبه أحد النوعين .. جاز ويعين ما شاء، فإن تلف أحدهما بعد الأداء أو بان تالفًا .. فله جعله عن الباقي.

قال: (ولو عين .. لم يقع عن غيره)؛ لأنه لم ينو ذلك الغير، فإن أراد: إن كان تالفًا فعن الحاضر .. وقع عن الحاضر على المذهب.

قال: (وتلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي أو المجنون)؛ لأن المؤدى عنه ليس أهلا لها فقام الولي مقامه.

ومقتضى عبارته: أنه لا ينوي عن السفيه مع أنه ملحق بهما في النية عنه كما صرح به الجرجاني، وجزم به في (شرح المهذب) وادعى الاتفاق عليه، وتوقف ابن الرفعة في المسألة؛ لعدم وقوفه على نقل فيها، وهذا يدفع اعتراض شيخنا المتقدم في قول المصنف:(وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن).

قال: (وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح)؛ لوجودها من المخاطب بها.

والثاني: لا بد من نية الوكيل عند التفرقة أيضًا كالحج.

وفرق الأول بأن الحج يقع بأفعال النائب فاعتبرت نيته، ولزكاة تقع بمال المستنيب فاعتبرت نيته.

ص: 256

الأَفضَلُ أَن يَنوِيَ الوَكِيلُ عِندَ التَّفرِيقِ أَيضًا. وَلَو دَفَعَ إلَى السُّلطَانِ .. كَفَتِ الِّنيَة عِندَهُ، فَإن لَم يَنوِ .. لَم يُجِزئ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِن نَوَى السُّلطَانُ. وَالأصَحُّ: أَنَّهُ يَلزَمُ السُّلطَانَ النِّيَةُ إِذَا أَخرَجَ زَكَاةَ المُمتَنِعِ، وَأَنَّ نِيَّتَهُ تَكفِي

ــ

والوجهان مبنيان على أن المالك إذا فرق بنفسه .. جاز أن يقدم النية على الدفع وهو الأصح؛ لعسر المقارنة كما في الصوم.

فإن نوى قبل العزل .. لم يجز قطعًا؛ لأنه قصد لا نية كذا قاله الماوردي، وكلام القفال ينازع فيه.

قال: (والأفضل: أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضًا)؛ خروجًا من الخلاف.

قال: (ولو دفع إلى السلطان .. كفت النية عنده)؛ لأنه نائب المستحقين.

ولا تشترط نية السلطان عند الدفع إلى الأصناف؛ لأن يده كيدهم. وحكم الساعي في ذلك كالإمام.

قال: (فإن لم ينو) أي: المالك عند الدفع إلى السلطان (.. لم يجزئ على الصحيح وإن نوى السلطان) كما لو دفع إلى الأصناف بغير نبة؛ فإن السلطان نائبهم.

والثاني: يجزئ؛ لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض، فاكتفى بهذا الظاهر عن النية.

قال: (والأصح: أنه يلزم السلطان النية إذا أخرج زكاة الممتنع، وأن نيته تكفي) أي: نية السلطان تكفي في السقوط باطنًا؛ لأنه في ذلك كولي الطفل.

والثاني: لا تلزم السلطان النية ولا تكفي؛ لئلا يتهاون المالك فيما هو متعبد به. أما السقوط ظاهرًا إذا نوى الإمام .. فلا خلاف عليه.

وإن لم ينو .. لم تسقط في الباطن، وكذا في الظاهر في الأصح، فإن نوى الممتنع حالة الأخذ منه .. برئت ذمته جزمًا.

ص: 257