المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فَصلٌ: لا يَصِحُّ تَعجِيلُ الزَّكَاةِ عَلى مِلكِ النِّصَابِ، وَيَجُوزُ قَبلَ الحَولِ، تتمة: من - النجم الوهاج في شرح المنهاج - جـ ٣

[الدميري]

الفصل: ‌ ‌فَصلٌ: لا يَصِحُّ تَعجِيلُ الزَّكَاةِ عَلى مِلكِ النِّصَابِ، وَيَجُوزُ قَبلَ الحَولِ، تتمة: من

‌فَصلٌ:

لا يَصِحُّ تَعجِيلُ الزَّكَاةِ عَلى مِلكِ النِّصَابِ، وَيَجُوزُ قَبلَ الحَولِ،

تتمة:

من استقر عليه فرض زكاة، ثم مرض ولا مال له .. قال العبادي: ينبغي أن ينوي أنه يؤدي الزكاة إن قدر، ولا يقترض؛ لأنه دين.

وقال شاضان بن إبراهيم: يقترض؛ لأنه دين لله تعالى وهو أحق بالقضاء، قال: فإن اقترض ودفع الزكاة ونوى الوفاء إذا تمكن .. فههو معذور بالاتفاق.

قال الشيخ: وما قال شاذان أولى مما قاله العباديح لأنه عصى بتأخير الزكاة، فإذا وجد من يقرضه ورضي بذمته .. نعين ذلك طريقًا للتوبة.

قال: (فصل:

لا يصح تعجيل الزكاة على ملك النصاب).

تعجيل الزكاة جائز في الجملة خلافًا لمالك وابن المنذر وابن خزيمة.

لنا: ما روى أبو داوود [1621] والترمذي [678] والحاكم [3/ 332]: (أن العباس رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعجل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك) ، ولأنه أجل رفقًا فجاز تقديمه على أجله كالدين، كما إذا ملك مئة درهم فجعل خمسة دراهم، أو خمسة وثلاثين شاة فعجل منها واحدة؛ لأن الزكاة وجبت بسببين: ملك النصاب والحول، فجاز تقديمها على أحدهما كتقديم الكفارة اليمين على الحنث، ولا يجوز تقديمها على اليمين والحنث جميعًا؛ فإن المخالفين قد وافقوا عليها.

هذا في الزكوات العينية، أما زكاة التجارة كما إذا اشترى عرضًا قيمته مئة فعجل زكاة مئتين، أو قيمته مئتان فعجل زكاة مئة، وحال الحول وهو يساوي ذلك .. فإنه يجوز على الصحيح؛ لأن النصاب في التجارة معتبر بآخر الحول كما تقدم.

قال: (ويجوز قبل الحول) أي: بعد انعقاده تمامه خلافًا لابن المنذر وابن حربوية.

ص: 258

وَلَا تُعَجَّلُ لِعَامَينِ فِي الأَصَحَّ

ــ

استدل الأصحاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر رضي الله عنه على الصدقة، فقيل: منع جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال: (ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد .. فإنكم تظلمون خالدًا ..) الحديث، رواه الشيخان [خ 1468 _ م 983].

وابن جميل يعز الوقوف على اسمه، ففي (تعليق القاضي حسين) و (البحر): أن اسمه عبد الله، وفي (غريب الحديث) لأبي عبيد: كنيته أبو جهم، وفي (تعليق القاضب (: أنه الذي نزل فيه: {ومِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ} ، والمعروف: أن تلك القصة لثعلبة بن حاطب.

قال: (ولا تعجل لعامين في الأصح)؛ لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها فهو كالتعجيل قبل ملك النصاب.

والثاني: يجوز كدية الخطأ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس رضي الله عنه صدقة عامين، رواه أبو داوود [1621] وابن ماجه [1795] والترمذي [678] في موضعين من كتابه وقال في أخدهما: إنه حسن، وخرج مسلم في (صحيحه)[983] معناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، لكن أجاب البيهقي [4/ 111] بأنه مرسل، أو محمول على أنه استلف منه صدقة عامين مرتين، أو صدقة مالين لكل واحد حول منفرد.

وصحح هذا الوجه البندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والماوردي والشيخ أبو محمد والمتولي والغزالي والجرجاني والشاشي والعبدري والروياني وسليم وابن الصلاح، وقال في (المهمات): إنه المنصوص في (الأم) والمعتمد في الفتوى لا ما صححه الشيخلن. وما عدا العامين حكمه حكم العامين.

وموضع الخلاف: إذا كان المال زائدًا على النصاب، فإن كان قدره بلا زيادة .. لم يجز في حق السنة الثانية قطعًا؛ لأنه إذا تم الحول الأول .. زال الملك - على التحقيق - فيما أخرجه فينقص النصاب، فإذا لم يبق نصاب كامل بأن ملك إحدى وأربعين شاة، فعجل منها شاتين .. فالأصح: المنع.

ص: 259

وَلَهُ تَعجِيلُ الفِطرَةِ مِن أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَالصَحِيحُ: مَنعُهُ قَبلَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخرَاجُ زَكَاةِ الثَّمَرِ قَبلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، ولَا الحَّبِّ قَبلَ اشتِدَادِهِ، وَيجَوزُ بَعدَهُمَا.

ــ

قال: (وله تعجيل الفطرة من أول رمضان) خلافًا لمالك؛ فإنه منع التعجيل إلا بيوم أو يومين؛ لما روى هو [1/ 285] والشافعي أأم 2/ 69] وابن حين [3299] عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يخرجها قبل الفطر بيومين، وألحق الجمهور جميع الشهر بذلك قياسًا، ولأنها وجبت بسببين: الصوم والفطر وقد وجد أحدهما، فجاز تقديمه على الآخر كزكاة المال.

وفي وجه: لا يجوز في الليلة الأولى من الشهر، ويجوز بعد طلوع فجرها إلى آخر الشهر؛ لأنه قبل الفجر لم يشرع في الصوم.

قال: (والصحيح: منعه قبله)؛ أنه تقديم على السببين.

والثاني: يجوز في جميع السنة؛ لأن وجود المخرج عنه نفسه سبب.

وأجاب القاضي أبو الطيب بأن ما له ثلاثة أسباب لا يجوز تقديمه على سببين منها، ككفارة الظهار والعود، ومع ذلك لا يقدم على الآخرين.

قال: (وأنه لا يجوز إخراج زكاة الثمر قبل بدو صلاحه، ولا الحب قبل اشتداده)؛ لأنه لا سبب للوجوب إلا ذلك، وما وجب بسبب واحد يمتنع تقديمه عليه، ولأنه قبل ذلك لا يعرف مقداره تحقيقًا ولا تخمينًا فصار كتقديم الزكاة على النصاب.

والثاني: يجوز كزكاة المزاشي والنقود بعد الحول.

قال: (ويجوز بعدهما) أي: بعد بدو الصلاح واشتداد الحب؛ لثبوت الوجوب وإن لم يلزم الإخراج.

والثاني: لا يجوز بل لا بد من جفاف الثمر وتصفية الحبوب، فلو كان الرطب لا يجيء منه تمر والعنب لا يجيء منه زبيب .. فلا يأتي خلاف كما لو أخرج بعد جفاف الثمرة ولا يسمى ذلك تعجيلًا.

ص: 260

وَشَرطُ إِجزَاءِ المُعَجَّلِ: بَقَاءُ المَالِكِ أَهلًا لِلوُجُوبِ إلَى آخِرِ الحَولِ، وَكَونُ القَابِضِ فِي آخِرِ الحَولِ مُستَحَقًا، وَقِيلَ: إن خَرَجَ عَنِ الِاستِحقَاقِ فِي أَثنَاءِ الحَولِ .. لَم يُجِزئهُ، وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ، ......

ــ

قال: (وشرط إجزاء المعجل: بقاء المالك أهلًا للوجوب إلى آخر الحول)؛ لأنه لو لم يبق كذلك .. لا يبقى شرط الوجوب.

ويشترط أيضًا: بقاء المال، فلو أتلفه المالك أو تلف أو نقص .. خرج المعجل عم كونه زكاة، وقد يبقى المال وأهلية المالك، وتتغير صفة الواجب، كما لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين من الإبل فبلغت بالتوالد ستًا وثلاثين قبل الحول .. فإن بنت مخاض المعجلة لا تجزئه وإن صارتبنت لبون في يد القابض، بل يستردها ثم يخرجها ثانيًا أو يخرج بنت لبون أخرى.

قال: (وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول .. لم يجزئه) كما لو لم يكن عند الأخذ أهلًا ثم صار عند تمام الحول من أهله.

والأصح: الإجزاء؛ اكتفاء بالأهلية في طرفي الأداء والوجوب.

فرع:

غاب الآخذ عند الحول ولم تعلم حياته أو احتياجه .. أفتى الشيخ بالإجزاء وفقًا للحناطي وصاحب (البحر).

قال: (ولا يضر غناء بالزكاة)؛ لأن المقصود من صرف الزكاة إليه غناه بها، لكن يرد عليه ما ذكره الفارقي في (فوائد المهذب (: أنه لو استغنى بزكاة أخرى واجبة أو معجلة .. فإنه يكون كما لو استغنى بغير الزكاة، واستشكله الشيخ بماإذا كانتا معجلتين واتفق حولهما؛ إذ ليس استرجاع إحداهما بأولى من الأخرى.

ص: 261

وَإذَا لَم يَقَع المُعَجَّلُ زَكَاةً .. استَرَدَّ إن كَانَ شَرطَ الاستِردَادَ إن عَرَضَ مَانِعٌ. وَالأصَحُّ: أَنَّهُ إِذَا قَالَ: هذِهِ زَكَّاتِي المُعَجَّلَةُ فَقَط .. استَرَدَّ، وَأنَّهُ إن لَم يَتَعَرَّض لِلتَعجِيلِ ولَم يَعلُمُهُ القَابِض ُ .. لَم يَستَرِدَّ، ......

ــ

ثم قال: والثانية أولى بالاسترجاع، وكلام الفارقي يشعر بأن الأولى هي التي تسترجع.

ولو كانت الثانية واجبة .. فلأولى هي المسترجعة وعكسه بالعكس.

قال: (وإذا لم يقع المعجل زكاة .. استرد إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع)؛ لأنه مال دفعه إلى مستحق قبضه في المستقبل، فإذا عرض مانع .. استرد كما لو دفع الأجرة معجلًا ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة.

قال: (والأصح: أنه إذا قال: هذه زكات المعجلة فقط .. استرد)؛ لأنه عين الجهة فإذا بطلت .. رجع كما فلنا في تعجيل الأجرو.

والثاني: لا يسترد؛ لأن العادة الجارية بأن المدفوع إلى فقير لا يسترد.

والوجهان جاريان فيما لم يصرح بالتعجيل ولكن علم به القابض.

هذا في العلم المقارن للقبض، فإن وجد بعده .. قال الشيخ: لم أر فيه تصريحًا، قال: والأقرب الأول.

هذا إذا علم مع بفاء المقبوض، فإن كان بعد تلفه أو إتلافه .. فلا.

وأشار المصنف بقوله: (هذه زكاتي) إلى أن محل الوجهين: إذا دفعها المالك، فإن دفعها الإمام .. لم يحتج إلى اشتراط الاسترداد؛ فكأنه ملكه بالجهة المعينة إن وجد شرطها، وإلا .. فهو صدقة تطوع.

قال: (وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض .. لم يسترد)؛ لتفريطه بترك الإعلام عند الأخذ.

والثاني: يسترد؛ لأنه لم يقع الموقع.

والثالث –وهو المنصوص، وصححه في (الكفاية)، واقتضى كلام الرافعي أن الأكثرين عليه-: إن كان المعطي الإمام .. رجع، وإن كان المالك .. فلا؛ لأن

ص: 262

وَأنَهُمَا لَوِ اختَلَفَا في مُثبِتِ الاستِردَادِ .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَمَتَى ثَبَتَ والمُعَجَّلُ تَالِفٌ .. وَجَبَ ضَمَانُهُ، والأَصَحُّ: اعتِبَارُ قِيمَتَهِ يَومَ القَبضِ،

ــ

الإمام يعطي مال الغير فلا يمكن وقوعه تطوعًا، ولا تهمة أيضًا في استرداده، بخلاف المالك.

قال: (وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد) كما لو اختلف في ذكر التعجيل، أو في التصريح بالرجوع إن شرطناه.

قال: (.. صدق القابض بيمينه) وكذلك وارثه؛ لأن الأصل عدم اشتراطه، والغالب كون الأداء في الوقت.

والثاني: المصدق الدافع سواء كان هو المالك أو الساعي؛ لأنه أعرف بقصده، ولهذا لو أعطى ثوبًا لغيره وتنازعا في أنه عارية أو هبة .. صدق الدافع.

ووقع في (شرح المهذب) تصحيح هذا الوجه وكأنه سبق قلم.

وقد سبق: أن علم القابض بالتعجيل يثبت الاسترداد، فإذا تنازعا فيه .. صدق القابض بلا خلاف؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته، وإذا حلف القابض .. بحلف على البت.

قال: (ومتى ثبت) أي: الاسترداد (والمعجل تالف .. وجب ضمانه)؛ لأنه قبضه لغرض نفسه، فيضمنه بالمثل إن كان مثليًا، وإن كان تقومًا .. فبالقيمة على الأصح.

وقيل: يضمن الحيوان بالمثل الصوري؛ لأن المقصود بتعجيل الزكاة: الرفق المواساة، فجرى مجرى فرض الحيوان.

قال: (والأصح: اعتبار قيمته يوم القبض)؛ لأن الزيادة حصلت في ملك القابض، فلا يضمنها كما لو تلف الصداق في يد المرأة ثم ارتدت قبل الدخول أو طلقها .. فإن الزوج يرجع بقمة يوم القبض.

والثاني: قيمة يوم التلف؛ لأنه وقت انتقال الحق إلى القيمة كالعارية.

والثالث: أقصى القيم؛ لأنه بان أن اليد يد ضمان.

ص: 263

وَأنَّهُ لَو وَجَدَهُ نَاقِصًا .. فلَا أَرشَ، وَأَنَّهُ لَا يَستَرِدُّ زِيَادَةً مُنفَصِلَةً. وَتَأخِيرُ الزَّكَاةِ بَعدَ التَّمَكُّنِ يُوجِبُ الضَّمَانَ. وَإن تَلِفَ المَالُ

ــ

وعن البندنيجي: اعتبار قيمة يوم الرجوع، وغلطه المصنف.

وإذا لم يقع المعجل زكاة .. وجب إخراجها ثانيًا، لكن يستثنى ما لو عجل شا عن أرعين فتلفت عن\ الفقير .. فلا يجب التجديد على المذهب؛ لأن الواجب على القابض القيمة ولا يكمل بها نصاب السائمة.

قال: (وأنه لو وجده ناقصًا .. فلا أرش)؛ لأنه حدث في ملكه، فلا يضمنه كالأب إذا رجع في الموهوب ناقصًا.

والثاني: له الأرش؛ لأن جملته مضمونة فكذلك جزؤه، ولي كالهبة؛ لأن جملتها غير مضمونة فجزؤها أولى.

واحترز بقوله: (وجده) عما إذا عجل شاتين فلم يجد إلا واحدة؛ فإنه يرجع بقيمة الأخرى بلا خلاف.

قال: (وأنه لا يسترد زيادة منفصلة) كما لا يرجع فيها الأب إذا رجع في هبته.

والثاني: يأخذها مع الأصل؛ لأنا تبينا بما طرأ آخر أنه لم يملك المقبوض.

واحترز ب (المنفصلة) عن المتصلة كالسمن ونحوه؛ فإنها تتبع الأصل.

قال: (وتأخير الزكاة بعد التمكن يوجب الضمان وإن تلف المال) سواء طولب به أم لا؛ لأنه قصر بحبسه الحق عن مستحقه فيلزمه أن يؤدي ما كان يؤديه قبل التلف.

هذا هو المراد ب (الضمان) لا أنه يضمنه ضمان المتلفات، فإذا كان عنده خمس من الإبل فأتلفها .. لزمه شاة ويؤخذ منه الحكم في إتلاف من باب أولى.

وهذه المسألة وما بعدها لا تعلق لها بفصل تعجيل الزكاة، فكان ينبغي إفرادها بفصل كما في (المحرر) ، وحكمها مبنى على أن التمكن شرط في الوجوب أو في الضمان، وقد تقدم: أن الأصح: الثاني، وتظهر فائدتها في نقص النصاب بعد الحول وقبل التمكن كما سيأتي.

ص: 264

فَإن تَلِفَ قَبلَ التَّمَكُّنِ .. فَلَا ، وَلَو تَلِفَ بَعضُهُ .. فَالأظهَرُ: أَنَّهُ يَغرَمُ قِسطَ مَا بَقِيَ. وإن أتلَفَهُ بَعدَ الحَّولِ وقَبلَ التَّمَكُّنِ .. لَم تَسقُطِ الزَّكَاةُ. وَهِيَ تَتَعَلَّقُ باِلماَل ِتعَلُّقَ الشَّركَةِ

ــ

قال: (فإن تلف قبل التمكن .. فلا) كما لو ملك زادًا وراحلة ولم يتمكن من فعل الحج ثم مات.

وقال أحمد: يضمن.

قال: (ولو تلف بعضه .. فالأظهر: أنه يغرم قسك ما بقي) فيه مسألتان:

إحداهما: إذا كان المال نصايًا بغير زيادة - كخمس من الإبل تلف منها واحد قبل التمكن وبعد الحول - سقط ما يقابل التالف ويغرم الباقي، فيغرم في المثال المذكور أربعة أخماس شاة على قولنا: إن التمكن شرط في الضمان دون الوجوب، وإن قلنا: شرط في الوجوب .. لم يجب شيء كما لو نقص النصاب قبل الحول.

الثانية: إذا كان أكثر النصاب كتسع من الإبل، فإن قلنا: الوقص عفو وهو الأظهر .. وجب شاة، وإن علقنا الفرض بالجميع .. فالأصح: تجب خمسة أتساعها. ولو عبر المصنف ب (اللزوم) ونحوه تحاشيًا من لفظ (الغرم) .. كان أحسن.

قال: (وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن .. لم تسقط الزكاة)؛ لأنه معتد.

وفي) شرح الجيلي) وجه: أنها تسقط.

كل هذا في زكاة المال، ويدل له تقسيمه التلف إلى ما بعد الحول وقبله، أما زكاة الفطر .. فتستقر في الذمة بإتلاف الن=مال قبل التمكن وبعده، وكذا بتلفه بعد التمكن، وفيما قبله وجهان، أصحهما في (شرح المهذب): أنها لا تستقر' وجزم في (الكفاية) بأنها تستقر أيضًا.

قال: (وهي تتعلق بالمال تعلق الشركة)؛ لقوله تعالى: {وفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكر رضي الله عنه المتقدم:(في خمس من الإبل شاة، وفي خمس وعشرين كذا، وفي ست وثلاثين كذا ..) ،

ص: 265

وفِي قَولٍ: تَعَلُّقِ الرَّهنِ، وَفِي قَولٍ: بِالذِّمَّةِ -

ــ

وإليه يشير قوله صلى الله عليه وسلم: (ما نقص مال من صدقة)؛ لأن ماله استقر بعد الحول على ما عدا الواجب، فلم ينقص ماله بذلك كالمال المشترك إذا أخذ شريكه حصته منه.

وإنما جاز الإخراج من غيره؛ لأن الزكاة مبنية على المساهلة فاحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها من الأموال المشتركة.

قال: (وفي قول: تعلق الرهن) فيكون الواجب في ذمة المالك والنصاب مرهون به، لكن هل المرهون كله أو قدر الزكاة فقط فيه؟ وجهان: أصحهما: الثاني.

قال: (وفي قول: بالذمة) ولا تعلق لها بالعين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (أعلمهم: أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم) وكلمة (على) للإلزام في الذمة، وبالقياس على زكاة الفطر، ولأنها لو وجبت في العين .. لامتنع الإخراج من غيرها بغير رضا من هي له كأحد الشريكين. وهذا أضعف الأقوال.

وفي المسألة قول رابع: إنها تتعلق بالمال تعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني؛ لأنها تسقط بهلاك النصاب كما يسقط الأرش بموت العبد وصححه الغزالي.

وخامس: إنه موقوف، فإن أدى من عين المال .. تبينا أن أهل السهمان استحقوا عند الوجوب جزءًا من المال، وإن أدى من غيره .. تبينا أنهم لم يستحقوا من عينه شيئًا.

ويتفرع على الخلاف: لو ملك نصابًا فقط ولم يزكه أحوالًا، فعلى قول الذمة .. يزكه لجميعها، وعلى قول الشركة .. للحول الأول فقط؛ لأن الأصناف ملكوا قدر الزكاة فنقص النصاب، وعلى قول الأرش والرهن .. هو كقول الذمة في الأصح، وقيل: كقول الشركة.

ص: 266

فَلَو بَاعَهُ قَبلَ إِخرَاجِهَا .. فَالأظهَرُ: بُطلانُهُ فِي قَدرِهَا وصِحَّتُهُ فِي البَاقِي.

ــ

قال: (فلو باعه) أي: باع جميع النصاب الزكوي بعد وجوب الزكاة و (قبل إخراجها .. فالأظهر: بطلانه في قدرها)؛ لأنه باع ملكه وملك غيره.

والثاني: يصح في الجميع بناء على التعلق بالذمة.

والثالث: يبطل في الجميع؛ للجمع بين ما يملكه وما لا يملكه فغلب جانب البطلان.

قال: (وصحته في الباقي)؛ لأنه ملكه. وهذا هو الخلاف في تفريق الصفقة.

فرع:

رهن نصاب الزكاة بعد وجوبها جائز على الأصح، وكذا قبل وجوبها، فإذا أخذت الزكاة من المرهون، ثم أيسر الراهن .. فقيل: يؤخذ منه قدرها؛ ليكون رهنًا.

والأصح: لا؛ لتعلقها بالمال بغير اختياره.

تتمة:

جميع ما سبق محله: إذا باع الجميع، وإليه أشار بقوله:(فو باعه).

فأما إذا باع البعض، فإن لم يبق قدر الزكاة .. فهو كما لو باع الجميع ، وإن أبقى قدرها .. فلأصح: البطلان بناء على الأصح: أنها تعلق شركة.

كل هذا في الزكوات العينية، أما زكاة التجارة بعد وجوب زكاتها .. فالبيع فيها جائو على الأصح؛ لأنها متعلقة بالقيمة وهي لا تفوت بالبيع.

خاتمة

إذا علم المشتري أن الزكاة وجبت على البائع ولم يخرجها .. ثبت له الخيار بسبب أن ملكه في بعض ما اشتراه لم يكمل؛ لأن للساعي انتزاعه من يده بغير اختياره، فلو أدى الزكاة من موضع آخر .. سقط خياره؛ لأن الخلل قد زال.

ص: 267