المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌كتاب الصوم ــ كتاب الصوم ذكره محمد بعد الصلاة لأن - النهر الفائق شرح كنز الدقائق - جـ ٢

[سراج الدين ابن نجيم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصوم

- ‌باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده

- ‌ فرع

- ‌فصل في العوارض

- ‌ فروع

- ‌ فصل في النذر

- ‌كتاب الحج

- ‌باب الإحرام

- ‌فصل

- ‌فرع

- ‌باب القران

- ‌باب التمتع

- ‌باب الجنايات

- ‌فصل

- ‌ فصل في جزاء الصيد

- ‌باب مجاوزة الميقات بغير إحرام

- ‌باب إضافة الإحرام إلى الإحرام

- ‌باب الإحصار

- ‌باب الفوات

- ‌باب الحج عن الغير

- ‌باب الهدي

- ‌مسائل منثورة

- ‌كتاب النكاح

- ‌فصل في المحرمات

- ‌باب الأولياء والأكفاء

- ‌فصل في الكفاءة

- ‌فرع

- ‌فصل في الوكالة

- ‌باب المهر

- ‌باب نكاح الرقيق

- ‌باب نكاح الكافر

- ‌باب القسم

- ‌كتاب الرضاع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان

- ‌فصل في الطلاق قبل الدخول

- ‌باب تفويض الطلاق

- ‌فصل في الأمر باليد

- ‌فصل في المشيئة

- ‌باب التعليق

- ‌باب طلاق المريض

- ‌باب الرجعة

- ‌فصل فيما تحل به المطلقة

- ‌باب الإيلاء

- ‌باب الخلع

- ‌فرع

- ‌باب الظهار

- ‌فصل في الكفارة

- ‌باب اللعان

- ‌فرع

- ‌باب العنين وغيره

- ‌باب العدة

- ‌فرع

- ‌فصل في الإحداد

- ‌باب ثبوت النسب

- ‌باب الحضانة

- ‌باب النفقة

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌كتاب الصوم ــ كتاب الصوم ذكره محمد بعد الصلاة لأن

بسم الله الرحمن الرحيم

‌كتاب الصوم

ــ

كتاب الصوم

ذكره محمد بعد الصلاة لأن كل منهما عبادة بدنية إذ هو ترك الأعمال البدنية وذكره المصنف كغيره بعدا لزكاة لما مر من أن قرآن الصلاة بها في آيات كثيرة فلزم تأخير الصوم وقدمه على الحج لإفراده وتركيب الحج من المال والبدن على أن هذا الترتيب جاء في قوله: {والخاشعين والخاشعات} [الأحزاب: 35] وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس) الحديث فاقتضت الحكمة أن يبدأ في التكليف بالأخف وهو الصلاة ويثني بالوسط وهو الزكاة ويثلث بالأشق وهو الصوم لأن المنع من الأكل يومًا كاملاً أشق على النفوس ولاسيما المتنعمة قال في (البحر): ولو قال الصيام لكان أولى لما في (الظهيرية) لو قال: لله على صوم لزمه يوم ولو قال: صيام لزمه ثلاثة كما في قوله تعالى: {ففدية من صيام} [البقرة: 196] انتهى.

وأقول: لعل وجهه أنه أريد بلفظ صيام في لسان الشارع ثلاثة أيام فكذا في النذر خروجًا عن العهدة بيقين بخلاف صوم، وتوهم في (البحر) أن الصيغة لها دلالة على التعدد ولا شك أن الصوم له أنواع ثلاثة فادعى أن الأولى صيام وهو ممنوع فقد قال القاضي في (تفسيره): الآية بيان لجنس الفدية، وأما قدرها فبينة عليه الصلاة والسلام في حديث كعب فإن قلت: صرحوا بأن صيامًا جاء جمعًا لصائم قلت: هذا لا يصح مرادًا في الآية ولا في الترجمة كما يدركه الذوق السليم والطبع المستقيم على أن/ أل الداخلة على الجمع تبطل معنى الجمعية فتدبره وهو لغة مطلق الإمساك [116/ أ] قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم كذا في (الصحاح) وفي (المغرب) هو إمساك الإنسان عن الأكل والشرب ومن مجازه صيام الفرص إذا لم يعتلف ومنه قول النابغة:

خيل صيام وأخرى غير صائمة

تحت العجاج وأخرى علك اللجما.

وعرفًا ما سيأتي واختلف في سببه فاختار السرخسي أنه شهود الشهر والدبوسي وغيره أنه الجزء الذي لا يتجزأ من كل يوم أن بين اليومين ما لا يصح الصوم فيه

ص: 3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال في (غاية البيان): وهو الحق عندي وصححه الإمام الهندي وأثر الخلاف يظهر فيمن أفاق في أول ليلة من الشهر ثم جن باقيه قبل أن يصح أو في ليلة في وسطه ثم أصبح مجنونًا أو في أخر يوم منه بعد الزوال فعلى قول السرخسي يلزمه القضاء وعلى قول غيره لا لكن جمع في (الهداية) بينهما بأنه لا منافاة فشهود جزء من الشهر سبب لكله ثم كل يوم سبب لصومه غاية الأمر أنه تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره كذا في (الفتح).

قال في (البحر): والظاهر أن صاحب (الهداية) يختار مقالة عن السرخسي لأن السرخسي يقول: إن كل يوم مع ليلته هو السبب عنده لا اليوم وحده وشرط وجوبه التكليف من العقل والبلوغ والإسلام وفي (غاية البيان) وأما العقل فليس بشرط للوجوب ولا للأداء لو جن في بعض الشهر ثم أفاق يلزمه القضاء بخلاف استيعاب الشهر حيث لا يلزمه للحرج واختار في (الكشف الكبير) قائلاً: إنه أهل للوجوب إلا أن الشارع أسقط عنه عند تضاعف الواجب للحرج، وفي (البدائع): وأما العقل فعامة مشايخنا قالوا: ليس من الوجوب بل من شرائط وجوب الأداء مستدلين بوجوب القضاء على المغمي عليه والنائم كل الشهر بعد الإفاقة والانتباه وكذا المجنون إذا أفاق في بعض الشهر.

وقال أهل التحقيق من مشايخ ما وراء النهر: إنه شرط الوجوب وعندهم لا فرق بينه وبين وجوب الأداء وأجابوا عما مر بأن وجوب القضاء لا يستدعي سابقة الوجوب وإنما يستدعي فوق العبادة وهكذا وقع الاختلاف في الطهارة عن الحيض والنفاس فعند أهل التحقيق هما شرط بالوجوب أو الكون في دار الإسلام فلا قضاء على من أسلم في دار الحرب والطهارة عن الحيض والنفاس والنية كذا في (البدائع)، زاد في (النهاية) الوقت القابل للصوم ليخرج الليل وفيه بحث لأن التعليق بالنهار مأخوذ من مفهوم الصوم لا قيد له كذا في (البحر)، وحكمه سقوط الواجب ونيل الثواب إن كان صومًا لازمًا وإلا فالثاني قاله في (فتح القدير) تبعًا لغيره اعترضه في (البحر) بأن صوم الأيام المنهية لا ثواب فيه فالأول أن يقال: إن لم يكن الصوم منهيًا عنه وإلا فالصحة وأقول: ظاهر قولهم كما سيأتي أن النهي فيها لمعنى مجاور بعد الإعراض عن الضيافة يفيد أن فيه ثوابًا كالصلاة في أرض مغصوبة وأقسامه فرض واجب وسيأتي ومسنون وهو صوم عاشوراء مع التاسع ومندوب وهو صوم ثلاثة أيام من كل شهر ويندب

ص: 4

هو ترك الأكل والشرب والجماع من الصبح إلى الغروب بنية من أهله وصح صوم رمضان،

ــ

كونها البيض وكل صوم ثبت بالسنة طلبه وهو الوعد عليه كصوم داود عليه الصلاة والسلام ومنه عند العامة صوم الجمعة منفردًا والاثنين والخميس ويوم عرفة إلا للحاج إن كان يضعفه وإلا كان مندوبًا في حقه أيضًا كذا في (البدائع) ومكروه تحريمًا وهو صوم الأيام الخمسة يوما العيد وأيام التشريق وتنزيهًا وهو إفراد عاشوراء وصوم المهرجان كذا في (فتح القدير) قال في (البحر): ومن المكروه صوم يوم الشك انتهى. لكن سيأتي على إطلاقه نعم يكره صوم الوصال والصمت والسبت منفردًا وأما الست من شوال فعامة المتأخرين على أنه لا بأس به ومحاسنه كثيرة منها الحمل على التقوى ولذا ختمت آية بقوله: {لعلكم تتقون} [البقرة: 183] وشكر النعمة وإلى ذلك أشير بقوله {لعلكم تشركون} [البقرة: 185] والاتصاف بصفة الملائكة والعلم بحال الفقير للرحمة.

(هو ترك الأكل الشرب والجماع) / أي: الكف عنه وأولى منه قول القدوري هو [116/ ب] الإمساك يعني ولو حكمًا فلا يرد على كل من العبارتين من الأكل ناسيًا (من) طلوع (الصبح إلى الغروب) ملتبسًا (بنية) تمييزًا للعبادة عن العادة لأنه قد يكون حمية حاصلة (من أهله) وهو من توفرت فيه شرائط الصحة المتقدمة وقوله من الصبح إلى أخره أحسن من قول القدوري نهارًا مع النية إذ قد نقض طروه بإمساك الحائض والنفساء كذلك فإنه يدق الحد دون من أمسك من طلوع الشمس كذلك بعض ما أكل بعد الفجر بناء على أن النهار اسم لما من الطلوع إلى الغروب وأجيب بأن المراد من النهار اليوم في السان الفقهاء والحيض والنفاس خرجت عن الأهلية شرعًا ولا يخفي ما فيه من العناء كذا في (الفتح).

وأجاب في (إيضاح الإصلاح) بأنه أراد النية المعهودة وهي التي اعتبرت شرعًا احتراز عن نية غير الأهل ولذا لم يقل مع نية مع أنه خصه. وأعلم أن الصوم لا يختص بالكف عما يؤكل كما سيأتي في إفطاره بإدخال نحو الحديد وما في (البحر) أراد بترك الأكل ترك إدخال شيء في بطنه فبعيد فلو قال كما في (الفتح): فهو إمساك عن الجماع وعن إدخال شيء بطنًا أو ما له حكم الباطن من الفجر إلى الغروب عن نية لكان أفود إلى أنه لو عرف النية لكان أولى لما مر.

(وصح صوم رمضان) من رمض احترق سمي به لاحتراق الذنوب فيه قال بعضهم: الصحيح ما رواه محمد عن مجاهد ولم يحك خلافه أنه كره أن يقال جاء رمضان وذهب رمضان لأنه اسم من أسمائه تعالى وعامة المشايخ على أنه لا يكره لمجيئه في الأحاديث الصحيحة كقوله: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما

ص: 5

وهو فرض قطعي، والنذر المعين،

ــ

تقدم من ذنبه) و (عمرة في رمضان تعدل حجة) ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى ولئن ثبت فهو من الأسماء المشتركة كالحكيم كذا في (الدراية) واعلم أنهم أطبقوا على أن العلم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف إليه شهر رمضان وربيع الأولى والآخر فحذف شهر هنا من قبيل حذف بعض الكلمة إلا أنهم جوزوه لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف والمضاف إليه حيث أعربوا الجزأين كذا في (شرح الكشاف) للسعد (وهو) أي: والحال أنه (فرض قطعي) لثبوته بالقاطع وهذا وإن كان من الضروريات إلا أن ذكره إنما يكون توطئة لقوله (و) صح أيضًا صوم (النذر المعين) كنذر صوم شعبان مثلاً وهو أي والحال أنه واجب لأن قوله تعالى: {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] خص منه النذر بالمعصية وما ليس من جنسه واجب كعيادة المريض وما ليس مقصودًا لذاته بل لغيره كالوضوء فصار ظنيًا كالآية المؤولة فأفاد الوجوب وفي (المجمع) تابعًا لصاحب (البدائع) يفترض صوم رمضان وصوم المنذور والكفارة.

قال في (الفتح): وهو الأظهر للإجماع على لزومه وفي العدول إلى الإجماع تسليم لدعوى التخصيص قيل: وفيه نظر إذا من شرطه المقارنة والمخصص غير معلوم فضلاً عن كونه مقارنًا وأيضًا قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] خص منه المجانين والصبيان ولم ينتف به عنه إثبات الفرضية وعليه فلا حاجة للإجماع على أنه ممنوع بدليل أن جاحده لا يكفر وقد قال في أوائل السي من (المحيط البرهاني) و (الذخيرة): الفرق بني الفرض والواجب ظاهر نظرًا إلى الأحكام حتى إن الصلاة المنذورة لا تؤدي بعد صلاة العصر وتقضي الفوائت بعد صلاة العصر انتهى.

ولوكان ثمة إجماع لكانت تؤدي بعده قال بعض المتأخرين: والحق أن التخصيص ثابت بالإجماع يعني على عدم صحة النذر بالمعصية ونحوها ولا بد له من مستند وهو المخصص في الحقيقة والإجماع كاشف عنه ومقرر له وعند عدم العلم بالتاريخ يحمل على المقارنة كما تقرر ولم ينعقد الإجماع على فرضية ما بقي بعد التخصيص بخلاف آية الصيام وما اختاره (العناية) في الجواب من أن سبب الوجوب يكون في رمضان وهو شهود الشهر من الشارع وفي المنذور وهو النذر

ص: 6

والنفل بنية من الليل إلى ما قبل نصف النهار،

ــ

من العبد فكان الثابت بالأول فرضًا دون الثاني فرقًا بين إيجاب الرب وإيجاب عبده فمدفوع أما أولاً فلأن هذا الفرق يخالف لإجماعهم أن الفرض ما ثبت بقطعي والواجب ما ثبت بظني ولا عبرة بالسبب وأما ثانيًا فلأنه بتقدير تسليمه لا يجدي نفعًا إذ الكلام في الفرق بين النصين المذكورين كيف أفاد أحدهما الفرض دون الآخر لا بين حكمهما وأما ثالثًا فلأن الوتر سببه/ الوقت وهو من الشارع مع أنه واجب [117/ أ] وكذا العيد والكفارات أسبابها فعل العبد وهو فرض كما نص عليه الشارح وغيره وإن جرى صدر الشريعة فيها على الوجوب.

(والنفل) أي: الزائد على ما كتب علينًا سنة كان أو مكروهًا ولذا لم يقل: وهو مندوب، (بنية) الشرط فيها أن يعلم بقلبه أي صوم يصومه قال الحدادي: والسنة أن يتلفظ بها مبدؤها (من الليل) وهو ما بعد الغروب نبه أكثره أولى لأن النهار يطلق لغة على زمن أوله طلوع الشمس وإن كان في الشرع هو واليوم سواء كذا في (البحر) وأقول: الظاهر أن عبارة المصنف هنا أولى لإفادتها مبدأ النية وغايتها مع ظهور المراد منها بخلاف ما في أصله إذ ليس المراد أننية أكثره كافية كماي عطيه ظاهره بل نية واقعة في أكثره وكأن هذا هو السر في التغيير وأما ذاك الإطلاق فممنوع فقد نقل في (غاية البيان) عن (الديوان أنه لغة أيضًا من طلوع الصبح الصادق ولو سلم لا يضرنا إذ ألفاظ أهل كل فن إنما تصرف إلى ما تعارفوه وبهذا التقرير علمتٍ أن تقييد النهار بالشرع كما في (النقاية) مما لا حاجة إليه وكل من العبارتين تبعًا (للجامع الصغير) أولى من قول القدوري تبعًا للطحاوي والكرخي: ما بينه وبين الزوال فشرطنا النية قبلها لتتحقق في الأكثر وكون ما في (الجامع) فقط أولى كما في (البحر) فيه نظر إذ مقتضى ما في القدوري جوازها قبل الزوال والواقع أنها لا تجوز لخلو أكثر اليوم عن النية كما قد علمت ومن هذا قال في (الهداية): إن ما في (الجامع) أصح وفي (الطيهرية) لو ارتد المتطوع ثم عاد قبل الزوال ونواه قال زفر: لا يكون صائمًا ولا قضاء عليه لو أفطر وقال الثاني: يكون صائمًا وعليه القضاء وعلى هذا الخلاف لو أسلم النصراني في غير رمضان ونوى التطوع كان صائمًا عند الثاني خلافًا له أطلقه فشمل الصحيح والمريض والمقيم والمسافر لأنه لا تفصيل في الدليل أعني قوله عليه

ص: 7

وبمطلق النية، ونية النفل،

ــ

الصلاة والسلام في يوم عاشوراء: (من أكل فليمسك بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم) رواه الشيخان وكان فرضًا فنسخ برمضان وصار سنة وصح أيضًا صوم رمضان. (و) ما عطف عليه (بمطلق النية) قال بعض المتأخرين: أراد الإطلاق عن وصف الصوم بقرينة المقام وإلا فلابد من تعيين أله فلو قال بنية المطلق لكان أولى انتهى. وكأنه فهم أن مطلق النية معناه أن ينوي عبادة وأنت خبير بأن أل في النية تدل على المضاف إليه أي: نية الصوم إذ الكلام فيه وعليه فلا يتجه ما ذكر ثم رأيته في (الحواشي اليعقوبية) صرح بما فهمت وإن قوله في (الوقاية) بنية مطلقة أي: عن تعيين صوم مخصوص فلا وجه لقول بعض الشارحين الصواب أنه تركيب إضافي انتهى.

وأما أولويته فلا ينبغي أن يتردد فيها (وبنية النفل) أما رمضان فلتعينه بتعين الشارع فيصاب بمطلق النية كالتوحد في الدار يصاب باسم جنسه كزيد مثلاً بيا حيوان ويا رجل وإذا نوى مباينًا فقد نوى أصل الصوم وزيادة جهة وقد لغت الجهة فبقي الأصل قال في (التحرير): وجمهور العلماء على خلافه وهو الحق لأن نفي شرعية غيره إنما توجب صحته لو نواه ونفي صحة ما نواه من الغير لا يوجب وجوب نية ما يصح وهو مصرح بقوله: لم أره بل لو ثبت لكان جبرًا ولا جبر في العبادات وقولهم: إن الأخص يصاب باسم الأعم إنما يصح إذا أراد الأخص بالأعم ولو أراده لارتفع الخلاف وأعجب من هذا ما روي عن زفر أن التعيين شرعًا يوجب الإصابة بلا نية انتهى.

ولا يخفي أن قوله ونفي صحة ما نواه من الغير في حيز المنع ولا حيز إلا لو وجد خاليًا عن نية على أن المخالف التزم ذلك في الحج فأسقط الفرض فيه بنية مباينة فما هو جوابه عنه فهو جوابنا، وأما النذر فلأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ولم يقل: وواجب أخر كما في (الهداية) مع أن رمضان يصاب به لأن النذر المعين لا يصاب به إجماعًا كما في (البدائع) وكذا النفل قال في (البحر): ويمكن أن يكون ذكر نية النفل إشارة إلى صحة رمضان بنية واجب أخر بجامع إلغاء الجهة ولا [117/ ب] يرد المسافر فإنه لو نوى واجب أخر وقع عما نواه/ عنه الإمام لإثبات الشارع الترخص له وهو في الميل إلى الأخف وهو في صوم المغاير كما لو أطلق للنية وفي النفل

ص: 8

وما بقي لم يجز إلا بنية معينة مبيتة،

ــ

روايتان أصحهما وقوعه عن فرض الوقت لأن فائدة النفل الثواب وهي في فرض الوقت أكثر كذا في (التقرير) فعلم بهذا أن المسافر يصح صومه بمطلق النية ونيته النفل على الأصح فلهذا لم يستثنه في (المجتبي) انتهى.

وأقول: فيه تدافع إذ بتقرير هذه الإشارة يكون النفل صفة كاشفة والصحة بالمغاير خاة برمضان ولا دلالة في الكلام على الاختصاص به وقوله فعلم إلى آخره يقتضي أن يكون قيدًا فتدبره والصواب أن يجعل قيدًا ولا دلالة في الكلام على إصابة رمضان بنية واجب آخر وإلى ذلك أشار الشارح بقوله وكذا يجوز أيضًا صوم رمضان بنية واجب آخر وإلى ذلك أشار الشارح بقوله وكذا يجوز أيضًا صوم رمضان بنية واجب أخر وعبارته في (الوافي) بالمقصود مما هنا أو في حيث قال: وإن أطلق أو نوى واجبًا من غير نذر ونفل وسفر، ويعلم الصحة فيما إذا نوى نفلاً بالأولى. وقيد بالسفر لأن المريض لو نوى واجبًا أخر وقع عن رمضان على ما اختاره فخر الإسلام وغيره وصححه في (المجمع) وإن كان أكثر مشايخ بخاري على أنه يقع عما نوى قيل: وهو ظاهر الرواية واختاره الكرخي وغيره قال السرخسي: ما ذكره الكرخي سهو أو مؤول بمريض يطيق الصوم ويخاف زيادة المرض ووفق بين القولين بأن الأول فيمن لا يضره الصوم والثاني فيمن يضره ذكره في (الكشف الأصولي) ورده في (التقرير) بأن من يضره الصوم صحيح وليس الكلام فيه وفيه عن بعض المشايخ إن إصابة رمضان بنية النفل من الصحيح المقيم مصور بما إذا كان بيوم شك أما في غيره فيخشى عليه لأنه ظن أن الأمر بإمساك المعين نفل انتهى.

وفي (النهاية) ما يرده حيث قال في رد قول الشافعي أنه لو اعتقد أن المشرع نفل كفر: بأن نية النفل لم يحقق الإعراض وبه يبطل قوله: إنه لو اعتقد أن المشروع نفل كفر أما إذا نوى المريض نفلاً فظاهر الرواية وقوعه عن رمضان قال الهندي وفي (الخلاصة) أنه أصح الروايتين وروى الحسن وقوع عما نوى واختاره الإمام فخر الإسلام والولوالجي وظهير الدين البخاري وابن الفضل الكرماني قال في (السراج): وهو الأصح (وما بقي) وهو قضاء رمضان والنذر المطلق قضاء النذر المعين بعد إفساده والكفارات السبع وما ألحق بها من جزاء الصيد والحلق والمتعة (لم يجز إلا بنية معينة) لأن الشارع لم يعين له وقتًا فلزمه التعيين (مبيتة) فلا يجوز بنية نهارية والقياس يقتضي اشتراط مقارنتها للشروع كالصلاة إلا أنا جوزناه بنية متقدمة ضرورة كذا في (الذخيرة) وعرف أن حصر الجواز في التبييت فيه مؤاخذة ظاهرة وجعل في (البحر) القرآن في حكم التبييت وأنت خبير بأن الأنسب فيه مؤاخذة عكسه إذا القرآن هو الأصل وفي التبييت قرآن حكمًا.

ص: 9

ويثبت رمضان برؤية هلاله، أو بعد شعبان ثلاثين يومًا،

ــ

من فروع المسألة ما لو نوى القضاء نهارًا يصير شارعًا في النفل فليلزمه القضاء بالإفساد ففي (ففتاوي النسفي) نعم قيل: هذا إذا علم أن صومه للقاء بهذه النية غير صحيح فإن لم يعلم لا قضاء عليه كالمظنون قال في (البحر): والذي ظهر ترجيح الإطلاق إذا الجهل في دار الإسلام غير معتبر خصوصًا أن عدم جواز القضاء بهذه النية متفق عليه فليس كالمظنون، وأعلم أنه يشترط في الأجزاء بالمبيتة أن لا يرجع عنها فإن رجع بأن عزم على الفطر ليلاً بعد ما نواه لم يكن صائمًا كذا في (الطهيرية).

(ويثبت رمضان برؤية هلاله) أي: بسبب رؤية هلاله (أو بعد شعبان ثلاثين يومًا) لقوله عليه الصلاة ولسلام: (لا تصوموا رمضان حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فاقدروا له) رواه البخاري أي: قدروا عدده باستيفاء عدد الثلاثين. وحاصل كلامه أن صوم رمضان لا يلزمه إلا بأحد هذين فلا يلزم بقول المؤقتين أنه يكون في السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولاً في الصحيح كما في (الإيضاح) قال مجد الأئمة: وعليه أتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي، وفسر في (شرح المنظومة) الوقت بالمنجم انتهى. وهو من يرى أن أول الشهر طولع النجم الفلاني والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجم هنا وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم لأن الحساب قطعي.

قالوا: والوجه في إثبات الرمضانية والعيد أن يدعي وكالة معلقة بدخوله بقبض [118، أ] دين على حاضر فيقر بالدين والوكالة وينكر الدخول فيشهد الشهود/ برؤية الهلال فيقضي عليه ويثبت دخول الشهر لأن مجرد دخول لا يدخل تحت الحكم حتى لو أخبره عدل في يوم غيم بلا مجلس قضاء ولفظة شهادة برؤية هلال صوم أمر الحاكم الناس بصومه أما العبد فيدخل تحت الحكم لأنه من حقوق العباد فيشترط لفظها قال في (البحر): وعبارته في (الوافي) ويصام رمضان برؤية الهلال أو إكمال شعبان أولى وأوجز إذ الصوم لا يتوقف على الثبوت ولا يلزم من رؤيته ثبوته لما مر وأقول: ليس في كلامه ما يفيد توقف الصوم على ثبوته يعني عند القاضي كما اقتضاه كلامه بل إن السبب لثبوته أحد هذين لا غيره كما قد علمت قال في (الهداية): وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان أي: يجب عليهم وفيه

ص: 10

ولا يصام يوم الشك إلا تطوعًا،

ــ

تساهل فإن الترائي إنما يجب ليلة الثلاثين لا في اليوم الذي وعشيته كذا في (الفتح) قال في (الحواشي السعدية): وفيه بحث فإنه يبدأ بالالتماس قبل الغروب انتهى، وأنت خبير بأنه ينبغي حيث كان بمعنى يجب فالتساهل باق إذ لا وجوب قبله وقول بعض المتأخرين إن رأوه ببل الزوال وبعده فهو للمستقبلة وقال الثاني: إن كان بعد العصر فللمستقبلة وإن كان قبله فللماضية والمختار قولهما كما في (التجنيس) وبهذا التفضيل تبين فائدة الالتماس في اليوم التاسع والعشرين مدفوع أيضًا بما علمت.

(ولا يصام يوم الشك) وهو يوم الثلاثين من شعبان لاستواء طرفيه في الآخرين والأولية قال الشارح: ووقوعه بأحد أمرين إما أن يغم عليهم هلال رمضان أو هلال شعبان فيقع الشك أنه أول يوم من رمضان أو أخر يوم من شعبان انتهى. وفيه بحث فإذا لم يغم هلال رمضان فلا شك وإذا غم فقد جاء الشك منه فلا وجه لقوله بأحد أمرين وقوله: أو هلال شعبان وجوابه أنه إذا غم هلال شعبان تشتبه ليلة الثلاثين منه فيتحقق الشك في الليلتين الأخيرتين فليتأمل كذا في (الحواشي السعدية)، وفي (الفتح) موجبة أن يغم الهلال ليلة الثلاثين من شعبان فيشك في اليوم الثلاثين أمن رمضان هو أو من شعبان؟ أو يغم من رجب هلال شعبان فأكملت عدته ولم يكن رؤى هلال رمضان فيقع الشك في الثلاثين من شعبان أو هو الثلاثون أو الحادي والثلاثون وكان ذلك مع أن الأصل بقاء الشهر لأن كونه تسعة وعشرين وثلاثين على حد سواء كما يعطيه الحديث المعروف في الشهر فإن لم يكن ثمة غيم كان الظاهر أن المنسلخ ثلاثون إذ لو كان من المستهل لرؤي عند الترائي كذا قالوا.

قال بعض المتأخرين: وفيه نظر بل يجوز أن يكون شكًا أيضًا لجواز أن تتحقق الرؤية في بلدة أخرى بناء على ما سيأتي مع أنه لا عبرة باختلاف المطالع وفي (السراج) عن (الإيضاح) لو لم يغم هلال شعبان أو كانت السماء مصحبة يحتمل أن يقال: ليس بشك وأن يقال: إنه شك للتقصير في طلب الهلال أو لعدم إصابة المطالع انتهى. ولو قيل: بأن الأول بناء على أنه لا اعتبار باختلاف المطالع، والثاني على اعتبارها لم يبعد (إلا تطوعًا) لقوله عليه الصلاة والسلام لرجل:(هل صمت من سرر شعبان قال: لا قال: فإذا أفطرت صم يومين مكانه) وفي لفظ فصم يومًا أخر أخرجه الشيخان وسرار الشهر آخره قيد بالتطوع إذ صوم غيره مكروه وأن تفاوتت مراتب الكراهية فيه سواء قطع النية كأن نوى رمضان أو واجبًا أخر وورد في وصفها بأن

ص: 11

ومن رأى هلال رمضان، أو الفطر ورد قوله صام فغن أفطر قضي فقط،

ــ

نوى رمضان إذا كان وإلا فعن واجب آخر قضاء أو كفارة أو نذرًا أو يقول: وإلا فهو تطوع ولا كلام أنه إن ظهر أنه من رمضان كان عنه وإلا كان نفلاً غير مضمون بالإفساد أما إذا ردد في أصلها بأن نوى رمضان إن كان وإلا فليس بصائم لم يكن صائمًا وأطلق في التطوع فشمل ما إذا كان ابتداء أو موافقة لصوم كان يصومه ولا خلاف في أفضلية الثاني واختلف في الأول فقيل: الفطر أفضل وقيل: الصيام واخترا غير واحد تفضيل صوم الخواص وأمر العوام بالتلوم إلى نصف النهار وهو المختار وفي (الطهيرية) الأفضل أن يتلوم غير آكل ولا شارب ما لم يتقارب انتصاف النهار فإن تقارب فعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن يصوموا تطوعًا ويفتوا بذلك خاصتهم ويفتوا العامة بالإفطار انتهى.

وهذا يفيد أن التلوم أفضل في حق الكل وأن من لا يقدر على العزم فهو من العامة وفي (السراج) قال بعضهم: يصح صوم يوم الشك متلومًا غير آكل ولا عازم على الصوم فإن تبين أنه من رمضان عزم على الصوم وإن لم يتبين أفطر قال الخجندي: والفتوى على هذا (ومن رأى هلال رمضان أو) هلال (الفطر ورد قوله) أي: يرد القاضي لقيام المانع الآتي من قبول الشهادة وهو إما فسقه أو غلطه (صام) قال في (البدائع): المحققون قالوا: لا رواية في وجوب الصوم عليه وإنما الرواية أنه يصوم وهو محمول على الندب احتياطًا انتهى. لكن قال في (التحفة): يجب عليه الصوم وفي (المبسوط) عليه صوم ذلك اليوم وهو ظاهر استدلالهم في رمضان بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وفي العيد بالاحتياط ولو أكمل العدة لم يفطر إلا مع الإمام لقوله عليه الصلاة والسلام: (صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون) رواه الترمذي وغيره، والناس لم يفطروا في مثل هذا اليوم فوجب أن لا يفطر وعلم من كلامه وجوب صومه قبل رد قوله بالأولى ولو رآه الإمام وحده لا ينبغي له أن يأمرهم بالصوم ولا الفطر بل يصوم في رمضان ولا يفطر في العيد وغير خاف أن الصوم حيث أطلق في لسان الفقهاء أراد به الشرعي وما بعده يؤكد ذلك فاندفع به قول أبي الليث وغيره أنه في الفطر يصوم يومًا لغويًا (فإن أفطر قضي فقط) يعني دون أن يكفر أما في هلال الفطر فلأنه يوم عيد عنده وأما في

ص: 12

وقبل بعلة خبر عدل ولو قلنا أو أنثى لرمضان، وحرين أو حر، وحرتين للفطر،

ــ

الصوم فلأن رد شهادته بدليل شرعي أو ورث شبهة وهذه الكفارة بها تندرئ وقيل: تجب والأول أصح ولو أفطر قبل ردها لم تجب أيضًا في الصحيح وأفاد كلامه أن القاضي لو قبل شهادته وأمرهم بالصوم فأفطر هو أو غيره وجبت وهذا في الفاسق قول العامة قال في (الفتح): فلو كان عدلاً لا ينبغي أن يكون فيها خلاف، (وقبل بعلة) مانعة من الرؤية كغيم ودخان (خبر عدل) بأنه رأى الهلال وشرط الإشهاد أن يقول: رأيته خارج المصر أو بين السحاب في البلد وبدونه لا تقبل لكن ظار الرواية أن هذا ليس بشرط، قيد بالعدل لأن الفاسق لا يقبل وظاهر الرواية في المستور عدم قبوله وروى الحسن القبول وبه أخذ الحلواني وصححه البزازي وقول الطحاوي عدلاً أو غير عدل مؤول بالمستور فيرجع إلى رواية الحسن لما مر من الاتفاق على عدم القبول في الفاسق وهذا أول من قوله في (خزانة الأكمل) في أدب القاضي ذكر الطحاوي قبول قول الفاسق على رؤية هلال رمضان انتهى.

وكأن هذا عملاً بظاهر كلامه وفي التبعير بالخبر إيماء إلى عدم اشتراط الدعوى ولفظ الشهادة والحكم وجوزوا فيه شهادة واحد على آخر كأنثى على مثلها وعبد على مثله ولم أر مأ إذا شهد عبد أو أنثى على شهادة حر أو ذكر وينبغي القبول وفي (الحافظية) الجارية المخدرة إذا رأته مع العلة وجب أن تخرج في ليلتها بغير إذن مولاها وتشهد ثم إذا قبلت وأكملوا العدة روي عن الإمام وهو قول الثاني أنهم لا يفطرون وسئل محمد عنه فقال: يثبت الفطر بحكم القاضي لا بقول الواحد وفي (غاية البيان) وقول محمد أصح قال الشارح: والأشبه أن يقال: إن كانت السماء مصحية لا يفطرون لظهور غلطة وإن كان مغيمة يفطرون لعدم ظهوره ولو ثبت برجلين أفطروا وعن السعدي لا هكذا في (مجموع النوازل) قال في (الفتح): ولو قيل: إن قبلهما في الصحو لا يفطرون أو في الغيم أفطروا لم يبعد وفي (السراج) صاموا بشاهدين أفطروا عند كمال العدة إجماعًا وهذا ظاهر فيما إذا كانت متغيمة عند الفطر أما لو كانت مصحية ينبغي أن لا يفطروا كما لو شهدوا لسماعه.

(ولو) كان (قنا) مدبرًا أو مكاتبًا أو أم ولد أو محدودًا في قذف وقد تاب في ظاهر الرواية (أو) كانت (أنثى) حرة أو أمة (لرمضان) أي: لأجله متعلق يقبل لأنه من أمور الديانات وفيها يقبل خبر الواحد العدل (و) قيل: خبر (حرين أو) خبر (حر وحرتين للفطر) لأنه تعلق به نفع العباد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقهم ولذا اشترط فيه

ص: 13

وإلا فجمع عظيم، والأضحى كالفطر، ولا عبرة باختلاف المطالع.

ــ

ما اشترط في حقوقهم من العدد والعدالة والحرية ولفظ الشهادة وأما الدعوى ففي (الخانية): ينبغي أن لا يشترط كعتق الأمة وطلاق الحرة عند الكل وعتق العبد في قولهما وأما على قياس قول الإمام فينبغي اشتراط الدعوى في هلال رمضان والفطر، وفيها: رأى هلال رمضان في الرستاق وليس ثمة وال ولا قاض فإن كان ثقة يصوم الناس بقوله وفي الفطر إن أخبر عدلان برؤية الهلال لا بأس بأن يفطروا ولا تنافي لأن الأول حين أمكن.

(وإلا) أي: وإن لم يكن ثمة علة (فجمع) أيك فيشترط جمع (عظيم) أي: كثير من بقاع مختلفة/ كما في (مختارات النوازل) يقع العلم أي: غالب الظن لا اليقين لأن التفرد في هذه الحالة ظاهر في الغلط وليس المراد تفرد الواحد بل من يقع العلم يخبرهم من بين أصنافهم من الخلائق ولا تقدير في هذا الجمع العظيم في ظاهر الرواية بل الأصح أنه مفوض إلى رأي القاضي إن وقع في قلبه صحة ما شهدوا به وكثرت الشهود أمر بالصوم وإلا فلا كذا في (السراج) ويوافقه ما عن الشيخين أن العبرة بمجيء الخبر وتواتره من كل جانب وذكر الطحاوي أن الواحد يكفي حين جاء من خارج المصر أو كان على مكان مرتفع وصححه في الأقضية فظاهر المذهب أنه لا فرق وعن الإمام الاكتفاء بشاهدين واختار هذه الرواية في (البحر) لهما أي: لرمضان والفطر.

(و) خلال (الأضحى كالفطر) فلا يثبت إلا بما يثبته هلال الفطر ف يظاهر الرواية وهو الأصح وعن الإمام في رواية (النوارد) أنه كرمضان ورجحها في (التحفة)(ولا عبرة باختلاف المطالع) جمع مطلع بكسر اللام موضع الطلوع فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب في ظاهر المذهب وعليه الفتوى كذا في (الخلاصة).

وقيل: يعتبر فلا يلزمهم قال الشارح: وهو الأشبه لكن قال في (الفتح): الأخذ بظاهر الرواية أحوط وعلى الأول فإنما يلزمهم إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب حتى لو شهد جماعة أن أهل بلدة كذا رأوا هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا وهذا اليوم ثلاثين بحسابهم ولم ير هو الهلال لا يباح فطر غده لأنهم لم يشهدوا بالرؤية وإنما حكوا رؤية غيهم ولو شهدوا أن قاضي بلدة كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال في ليلة كذا وقضي بشهادتهما جاز لهذا القاضي أن يحكم بشهادتهما لأن قضاء القاضي حجة وقد شهدوا به والله الموفق للصواب.

ص: 14